Полный текст (555 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
وكان الذين يعملون مع بيرت الابن في هذه المكتبة الإسلامية يقومون ببيع الكتب والنشرات الإسلامية، والغريب أن من بينها كتابًا بعنوان "الإسلام والتلفزيون". وكان جوناثان الشخص غير الآسيوي الوحيد الذي يعمل في هذه المكتبة الإسلامية. كما أنه الوحيد الذي يعمل في المركز الذي تتبع له هذه المكتبة، ويقوم بتعريف الزوار عن الدورات التي تدرس كاللغة العربية والعادات الإسلامية.
وإن عمل جونثان في المكتبة خلال عطلة الصيف ناجم عن اهتمامه بالإسلام الذي ربط به مصير حياته طوال تسع سنوات. وعلى الرغم من نشأته الغربية فإنه كان فخورًا باسم يحيى، وهو الاسم العربي المقابل لاسم جونثان. وكانت أحاديثه تتضمن اقتباسات باللغة العربية من القرآن الكريم.
شهر العسل:
وفي يوليو (تموز) عام ١٩٩٧ تزوج بيرت الابن من فتاة هندية مسلمة اسمها فوزية بورا. وفي شهر العسل زارا سوريا والأردن والقدس الشرقية، وذلك حبًّا في التعرف على الآثار الإسلامية في تلك المناطق.
وعندما نشأ بيرت الابن في منزل أسرته مع والده بيرت الكاثوليكي وأمه الفنانة المولودة في أمريكا جين ليك وشقيقته الصغرى إليزا، لم يظهر جونثان في صغره ميولاً تنبئ بمستقبله الديني.
إن والده بيرت الكاثوليكي المذهب، اعترف بأنه لم يكن يكترث كثيرًا بمسألة إيمانه، حيث يقول: "لم أكن رجل دين ولكن كنت أحترم الدين".
وعندما كان بيرت الابن في جامعة مانشستر البريطانية يدرس التاريخ الحديث والعلوم السياسية التقى بطالب مسلم غيّر تفكيره نحو الدين إلى الأبد. وبدأت تتغير نظرته تجاه الدين، وكان لزميل مسلم له في الحجرة أثر كبير في حدوث هذا التغيير. كما أن هذا الزميل المسلم أثر فيه بسلوكه وطريقته في الحياة. وينفي جونثان أن صاحبه هذا كان السبب في تحوله إلى الإسلام، ولكن يعتبره صاحب نفوذ كبير على قراره.
مقارنة الأديان:
стр. 387
وفي منتصف سنته الدراسية الأخيرة ترك جونثان الدراسة. ويقول البروفيسور فرانك أوجورمان أستاذ التاريخ الحديث والعلوم السياسية في جامعة مانشستر البريطانية: ترك جونثان الدراسة؛ لأنه لم يستطع الاستقرار هنا. وكانت له مشاكل خاصة، ولم يكن سعيدًا مع المقرر الدراسي.
وسجّل جونثان اسمه في درجة البكالوريوس في مادة مقارنة الأديان في معهد الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن. وفي هذه المرة أظهر حماسة في هذه المادة، مؤكدًا أنه لن تكون هناك مشاكل تعيق دراسته. وبالفعل لم يواجه أي مشكلة في هذه الدراسة، بل إنه حصل على مرتبة الشرف من الدرجة الأولى في هذه المادة الدراسية.
وفي العام الماضي التحق بدورة في الدراسات العليا خاصة بتدريب المعلمين في جامعة واريك. وبعد بضعة أسابيع من انتهاء الدورة، اختار جونثان العمل في مركز إسلامي. ويقول أصدقاؤه: إن جونثان يعتقد أن أفكاره ووجهات نظره يمكن أن تتوهج عبر الإسلام. وكان في تلك الفترة يمضي أيام الأسبوع من الإثنين إلى الجمعة مع أسرته في جنوب لندن، بينما يقضي عطلة نهاية الأسبوع يومي السبت والأحد مع زوجته في أكسفورد.
اللقاء الأول:
التقى جونثان وفوزية لأول مرة في محاضرة في عام ١٩٩٦. وقال صديق لهما: كانت فوزية تعمل كصحافية في ذلك الوقت. وكان حبهما حبًّا من أول نظرة بالنسبة لكليهما. فهو مخلص في حبه لها. وكانت فوزية وقتذاك تحضر الماجستير في تاريخ مصر الوسيط في جامعة أكسفورد البريطانية. وكانت قد حصلت على مرتبة الشرف من الدرجة الأولى في اللغة الإنجليزية من كلية سانت هيلدا في جامعة أكسفورد، وهي كلية خاصة بالبنات.
الرحلة المباركة:
стр. 388
وقال صديق لجونثان: إن رحلة شهر العسل لجونثان وفوزية كانت رحلة مباركة؛ إذ حرصا على زيارة بعض المواقع الإسلامية. فقد أمضيا بعض الوقت في القدس وتجولا حول المواقع الإسلامية في هذه المدينة برفقة فلسطينيين التقيا بهم هناك، ويتعاطف جونثان وفوزية مع القضية الفلسطينية. ويحرص الزوجان على الذهاب إلى المساجد والمراكز الإسلامية في لندن وأكسفورد وبعض المدن البريطانية الأخرى. وأنهما زوجان سعيدان في حياتهما الزوجية.
ومنذ أن بلغ جونثان سن الرشد أحدث تغييرات كثيرة في حياته، أدهشت أسرته وبعض معارفه. وربما كان جون بيرت إداريًّا حازمًا يسيطر على مجريات الأمور في هيئة الإذاعة البريطانية، إلا أن هناك مناطق خارجة عن سيطرته ومنها حياة ابنه جونثان.
ويرفض جونثان الحديث لوسائل الإعلام البريطانية المختلفة عن حياته الخاصة. كما يرفض مناقشة قضايا تتعلق بإيمانه وإسلامه؛ إذ يرى أن هذه المسائل ليست للمناقشة العامة. ولكنه في الوقت نفسه ليس بشخص انطوائي أو يتهيب الملتقيات العامة، بل في سبيل الدعوة إلى الله لن يتردد في الحديث إلى الناس ومجادلتهم بالتي هي أحسن. ويقول: إن الإسلام يأمرنا بالدعوة إلى الله وبالموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، حيث يقول الله تعالى في كتابه العزيز "ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن". وقال الرسول ﷺ : "بلغوا عني ولو آية".
أما رفضه الحديث لوسائل الإعلام البريطانية عن حياته الخاصة وعن إسلامه "فلأن ذلك أمر يخصني ولا يهم أحدًا سواي".
وقال بيرت الابن: إن والدي شخصية عامة ورجل إعلام معروف ولكن أنا ليس كذلك. وهذا أيضًا دليل على الاختلاف الحقيقي بينه وبين والده.
وقال بيرت الأب: إنني سعيد للغاية بحياة ابني الشخصية. كما أنني سعيد بزواجه من فوزية بورا الصحافية الهندية المسلمة.
стр. 389
٧٦-بطل السنوكر العالمي السابق روني أوسوليفان
نشرت جريدة البيان الإماراتية في عددها الصادر في يوم الأثنين ((٧-١٠-٢٠٠٣)) قصة إسلام بطل الستوكر العالمي السابق روني اوسوليفان، وأعجبني في السرد التالي كلام والدته عنه بعد إسلامه كما أعجبني دور الملاكم العالمي نسيم حميد في دعوته إلى الإسلام، أترككم مع القصة:
روني اوسوليفان بطل لعبة السنوكر العالمي السابق والمعروف بتعاطيه المخدرات ومعاقرته الخمور واصابته بنوبات الاكتئاب في الماضي اصبح اخر نجم رياضي يتحول الى الإسلام. واوسوليفان الذي يعد اهم لاعب سنوكر بعد اليكس هيجنز الشهير بلقب الاعصار اكتشف الدين الإسلامي من خلال صداقته مع الملاكم المسلم يمني الاصل نسيم حميد. وقد نطق اللاعب البالغ من عمره ٢٧ عاما والذي نشأ في لندن على الدين الكاثوليكي المسيحي بالشهادتين في المركز الثقافي الإسلامي الواقع بمنطقة ريجنت بارك في لندن في الشهر الماضي.
ويعد هذا التحول تغييرا جذريا في طريق طفل السنوكر المرعب كما يلقب والذي أذهل الاوساط الرياضية بسرعته ودقته في اللعب. ويعتقد ان روني تمكن بفضل الإسلام من اكتساب القوة الداخلية التي ساعدته على التغلب على مشاكله الشخصية والعائلية بما في ذلك سجن والده عقب ارتكابه جريمة قتل.
وروني اوسوليفان الملقب بالصاروخ يتبع مجموعة من الرياضيين الذين اعتنقوا الإسلام للتغلب على مشاكلهم الشخصية بما فيهم الملاكمون محمد علي كلاي ومايك تايسون وداني ويليامز الذي احتفظ في الاسبوع الماضي بلقب بطل الوزن الثقيل في بريطانيا ودول الكومنويلث.
стр. 390
ومن العوامل الرئيسية في اعتناق روني الإسلام «البرنس» نسيم حميد بطل العالم السابق في الملاكمة لوزن الريشة والذي قام بتعريفه بالواعظ الإسلامي الشهير خالد ياسين. وقد اصبح «روني» اسيرا لرسالة ياسين بعد مشاهدته شريط فيديو يلقى رواجا شديدا بين الجالية الإسلامية في بريطانيا عنوانه «الهدف من الحياة» وفي الشريط يقوم الداعية اميركي الاصل والذي يزور بريطانيا بصفة متكررة باثبات وجود الله من خلال اثارة عدد من الاسئلة حول خلق العالم والبشرية.
وياسين الذي يلعب دورا رئيسيا في مشروع يهدف لتأسيس محطة تلفزيون اسلامية فضائية في بريطانيا يتساءل في خطبته بالقول: «ماذا عن الجسم البشري وانظمة التحكم المعقدة والمتشابكة فيه. فكرو ابالمخ وكيفية عمله ووظائفه. فخالق هذا الجسم البشري هو الوحيد الذي يستحق الشكر والحمد لله على ذلك» .
ووالدة روني اوسوليفان «ماريا» قالت ان ابنها ليس مستعدا بعد للتحدث عن اعتناقه الإسلام وانه يركز في الوقت الحالي على السنوكر. وأضافت ان نسيم حميد صديق جيد لروني وانه كان العامل الرئيسي في تحوله للاسلام كما اشارت والدته ايضا الى ان روني اصبح الان شخصا افضل منذ اهتدائه وانها تأمل ان يساعده ذلك على الاستقرار النفسي.
ورغم عبقريته الرياضية الفذة كان روني يعاني من الكثير من المشاكل النفسية. فحينما كان طفلا في التاسعة من عمره قطع اول مرحلة في اللعبة بتحقيقه الهدف المئة وفي سن الخامسة عشرة اصبح روني اصغر لاعب يحقق ١٤٧ هدفا وهو ما يعد اقصى رقم يمكن للاعب سنوكر ان يحققه وأثناء تقدمه نحو القمة في لعبة السنوكر واجه روني الكثير من المشاكل العائلية فقد حكم على والده بالسجن مدى الحياة لارتكابه جريمة قتل في العام ١٩٩١.
стр. 391
وعندما كان روني في السابعة عشرة من عمره سجنت والدته بتهمة التهرب الضريبي وما جعله المسئول الوحيد عن رعاية شقيقته الصغرى. وبعدما كبر فان حياة الصخب والسهر والافراط في استهلاك الكحوليات بلغت ذروتها وكان هناك قلق من ان يؤثر ذلك على مستقبله الرياضي.
واكب ضربة موفقة وغير متوقعة في حياته حدثت في العام ٢٠٠١ حينما فاز ببطولة العالم بالرغم من تعاطيه لعقار البروزاك المضاد للاكتئاب والذي كان يعاني منه وهي الفترة ذاتها التي كان مخطوباً فيها من بيانكا ويستوود. لكن العلاقة بعد ذلك انهارت.
احمد فيرسي رئيس تحرير مجلة «اخبار المسلمين» علق بالقول بأن اعتناق روني للاسلام يمكن تفسيره بتوقه لملء الخواء الروحي المنتشر بين الناس في الغرب. واضاف بأنه مع التركيز في العالم الغربي على الجوانب المادية فان الإسلام يوفر الروحانية الغائبة عن هذه المجتمعات.
ويشير فيرسي الى انه في الوقت الذي يبدو فيه الزعماء المسيحيون مستعدين للتنازل عن القيم الروحانية وتبني الدنيوية يبقى الإسلام ثابتاً ومخلصا لذلك.
٧٧-المغنية الألمانية كريستيان باكر
المغنية كريستيان باكر من قناة إم تي في (MTV) الأوروبية تجد المعنى الحقيقي للحياة في الإسلام "كنت في القمة ولكن كانت تجربة محطمة للروح ... لم أستطع أن أستمر" ولدت كريستيان في عائلة بروستانتية وعاشت في هامبورج، ألمانيا، عندما كانت في سن الواحدة والعشرين اشتركت في راديو هامبورج كمذيعة في الراديو، بعد سنتين اختيرت من بين آلاف المتقدمين لأن تصبح مذيعة أخبار لقناة إم تي في الأوروبية، ثم بعد ذلك توجهت إلى لندن. "لقد كانت ذكية كنت في العشرينات، عشت في نوتينج هيل، كنت البنت الجديدة في المدينة، لقد دعيت إلى كل مكان، وصورني المصورون وتابعتني الصحافة، والعاملين، التقيت بالكثير من المشاهير، واستمتعت بوقتي. لقد أنفقت معظم مالي في الملابس وسافرت إلى كل أوروبا، إلى أفضل الأماكن.
стр. 392
لقد كنت الفتاة الآولى في قناة إم تي في وظهرت في شاشة التلفاز طوال الوقت، عرفني الناس في أوروبا كلها، في وقت من الأوقات وقفت على المنصة أمام سبعين ألف شخص.. لسبع سنوات قدمت برامج كثيرة، وقابلت الكثيرين من نجوم الغناء. ورغم تلك الحياة في عالم الشهرة، كانت في حاجة إلى الحياة الروحية، قالت: "لقد كنت دائما منجذبة نحو الحياة الروحية، ولكن لم أفعل أي خطوات عملية نحو تلك الحياة...." في عام ١٩٩٢م التقت بعمران خان، من فريق لعبة الكريكت الباكستاني، كانت تلك أول مرة تلتقي فيها بمسلم، هي وعمران – الذي كان في ذلك الوقت يبحث عن حقيقة الإيمان كذلك- دارت بينهما الكثير من النقاشات عن الإسلام. أعطاها عمران بعض الكتب عن الإسلام وبدأت تقرأ عن دين الله. تقول: "لقد بدأت في تحدي انحيازاتي وبدأت أنظر بين السطور. قرأت القرآن وبدأ كل شيئ يكون له معنى" أثناء دراستها للإسلام بدأت تنظر إلى بعض القضايا بتمعن..مثل قضية المرأة في الإسلام، قالت: "كامرأة غربية عصرية وذات درجة علمية، بالطبع احتجت لأن أنظر إلى رؤية الإسلام للمرأة، لا يمكن أن أقبل بأن أظلم، فاكتشفت أن رسالة الإسلام مؤيدة للمرأة ومؤيدة للرجل، في الإسلام كان للمرأة حق التصويت في عام ٦٠٠، الرجال يلبسون ملابس محتشمة، والنساء يلبسون ملابس محتشمة، لا أحد من الجنسين يطلق العنان لنظره....بل كلا الجنسين يغض بصره. لا أظن أنها ظاهرة صحية بأن يطلق الناس العنان لشهواتهم الجنسية ... إن ذلك يثير الشهوة الخاطئة مرة أخرى...." وأخيراً ... أسلمت ... هي الآن من الذين يصلون الصلوات الخمس، وتصوم شهر رمضان، تقول: "كنت أشرب الخمر في باريس ... ولكن الآن لا ألمسها" في عام ٢٠٠١ ذهبت إلى مكة، قالت: "كانت تجربة رائعة ... عدت بالسعادة والطمأنينة" عندما عادت بدأت بالدراسة الجامعية في جامعة ويست مينيستر، درست الطب الطبيعي، والأعشاب، والطب الصيني..قالت: "هذه الكورسات فتحت أمامي أبواباً
стр. 393
أخرى لعالم عجيب، النظرة الأخرى للإنسان والطبيعة، والصحة والمرض، كل شيئ متصل" تقول: "الإسلام هو أكبر هدية حصلت عليها" ثبتنا الله وإياها على الحق والدين وتاب علينا وعلى والدينا، وهدى الضالين إلى الصراط المستقيم.
٧٨-رئيس جمهورية جامبيا
هذه قصة من قصص الإيمان، بطلها ليس فرداً عادياً، إنه يمثل أعلى سلطة في بلاده، أدرك الحقيقة فخر ساجداً، ثم نهض قائلاً الله أكبر الله أكبر مني ومن كل شئ في الأرض والسماء.. إنه رئيس جمهورية (جامبيا) ولا تكمن غرابة القصة في كونه رئيساً لجمهورية، وإنما لأن هذا الرئيس ولد مسلماً ثم أبحر للغرب، وتشرب من فكره وقيمه وعقيدته، ودخل عالم السياسة، فدانت له، واستهوته لعبة وشهوة المناصب التي وصل إلى أقصاها، ولكن حين اقترب من القصر السياسي أكتشف أنه قد نسي شيئاً مهماً.. نسي فطرته، فعاد إليها مسرعاً، يعبر عن ذلك بقوله:
(كنت أشعر دائماً أن لي قلبين في جوفي.. قلب لي وقلب علي.. أما القلب الذي لي فكان يدفعني إلى الدراسة والسياسة وخوض معركة الحياة.. وأما القلب الذي علي فكان ما يفتأ يلقي على عقلي وقلبي سؤالاً لم يبرحه قط، هو: من أنت؟ ... وما بين القلبين مضت بي الرحلة الطويلة استطعت معها ومن خلالها أن أحقق كل ما أصبو إليه، تحرير وطن أفريقي أسود، ووضعه على خريطة الدنيا كدولة ذات سيادة) .
واستطرد قائلاً:
стр. 394
(وكان هذا نصراً منتزعاً من فم الأسد، يكفي لأن يدير الرؤوس، ويصيب الشبان الحالمين من أمثالنا في هذا الوقت بدوار السلطة.. كانت تلك معركة كبرى سلخت من أعمارنا نصف قرن من الزمان مع الحرب والنضال، والمفاوضات وتكوين الأحزاب، وخسارة المعارك والفوز بها أيضاً، وما كان أسعدنا حينئذ ونحن ننشل وطننا من وهده الاحتلال والتخلف والضياع الفكري والاقتصادي.. ولم يكن هذا الفوز سوى لإرضاء النفس وغرورها، أما فطرة النفس فأخذت تحضني على خوض المعركة الكبرى.. لقد كسبت معركتك مع الحياة فاكسب معركتك مع نفسك، عد إلى ذاتك، اكتشف المعدن الثمين الذي بداخلك.. أزح ما عليه من هذا الركام من التغريب والعلمانية والدراسة في مدارس اللاهوت.
كان الصوت يخرج من داخلي يقول لي عد إلى الطفل البريء الذي كان يجلس بين أيدي شيوخه ومعلميه يتلو القرآن ويسعى للصلاة. هنا أحسست أن قلبي يصدقني وأن لا شيء في الدنيا يعادل أن يخسر الإنسان نفسه، أن أعود لإسلامي الذي ضاع مني وأنا في خضم في الحياة ومشاغلها ومباهجها، أستشعر الآن أني قد كسبت نفسي وتعلمت درساً لا يتعلمه إلا من كان في قلبه حس نابض، وعقل واع) .
وعاد الرئيس إلى فطرته الصحيحة وأعاد اسمه إلى (داود جاوارا) بعد أن كان اسمه (ديفد كيربا) . وهكذا نجد أنفسنا أمام شخصية إسلامية سياسية وداعية إلى الله بعد أن كان على مذاهب البروستانتينية وغيرها.
стр. 395
٧٩- مدير دريم بارك الأمريكي في مصر
لفت نظري إلى الإسلام كلمة قالها لي سائق سيارتي [أيمن] [أنت قلبك طيب زي قلوب المسلمين بالضبط] ففكرت من هنا في معنى هذا الإسلام وقرأت عنه حتى أشهرت إسلامي، ولم تواجهني ضغوط وأعجبت بشخصية سيدنا يوسف فتسميت باسمه ولم أندم على ما سبقني، ولكن لم أكن أعيش بنفس الروح فالإسلام منحني شيئًا جديدًا فآمنت بالقضاء والقدر وصمت رمضان وسعدت بأعياد جديدة وأنوي الحج إلى يبت الله الحرام وسأدعو غيري للإسلام.
هكذا يروي مستر وليم أو [يوسف] كما أطلق على نفسه قصة إسلامه فكان لنا معه هذا الحوار.
بداية نريد أن نتعرف عليك؟
اسمي وليم فرنسيس يوسف كيلي أمريكي الجنسية ولدت في ولاية نيوجرسي في ١٣ أغسطس سنة ١٩٤٦م وتربيت فيها وتخرجت في جامعة [ليلاتوفا] بولاية بنسلفانيا وحصلت على ليسانس في الاقتصاد وعملت مديرًا لشركة تأمين على الحياة لمدة ١٠ سنوات في الولايات المتحدة وبعد ذلك دخلت في مجال صناعة الترفيه لمدة ٢٠ سنة وأنا الآن مدير لمدينة دريم بارك أحد مشروعات [دريم لاند] وسبق لي الزواج ولكن انفصلت عن زوجتي وليس عندي أولاد وجئت إلى مصر لأول مرة في أول يونيو سنة ١٩٩٩م.
ما هي نقطة التحول في حياتكم؟
стр. 396
عندما جئت إلى مصر لم أكن متعودًا كما هو الحال في الغرب أن أرى الناس عندما يسمعون الآذان يتجمعون ويصلون فكان هذا غريبًا عليّ في بداية الأمر كما أن هناك مهندسين وزملاء آخرين مصريين بدأوا يكلمونني عن الإسلام وبدأت أحس أن بداخلهم طمأنينة وراحة نفسية معينة لم أحسها من قبل هي سبب تمسكهم بهذا الدين، مما جعلني أبدأ في التفكير في الإسلام وأقرأ عنه وأقارنه بالمسيحية، ومن خلال قراءاتي والخبرة الواقعية حولي عن طريق زملائي المسلمين اعتنقت هذا الدين، ومن أهم الكتب التي قرأتها عن الإسلام [تفسير معاني القرآن الكريم] واللغة الإنجليزية.. وكتاب دين الحق، الزواج في القانون الإسلامي وكتب أخرى كثيرة تشرح ما يحويه الإسلام، كما أنني أحمل مصحفًا معي دائمًا وأحاول تعلم اللغة العربية حتى أستطيع قراءة القرآن الكريم.
كيف كان اعتناقكم للإسلام؟
سمعت عن الإسلام قبل أن أعتنقه لكن ليس بالقدر الكافي، وبدأت بالفعل في القراءة عنه، وأخبرني زملائي المسلمون أن أهم شيء في معرفة الإسلام معناه البسيط بداية، وليس شرطًا أن أعرف قواعده وقوانينه في بداية الأمر، فقد تكون صعبة ومعقدة بعض الشيء بالنسبة إلى وسأستطيع معرفتها بعد ذلك، وقد أشهرت إسلامي قبل رمضان من العام قبل الماضي وذهبت في اليوم الثالث منه إلى الأزهر وشهدت لأصبح في عداد المسلمين لي ما لهم وعليّ ما عليهم ولم أغير اسمي ولكن أضفت إليه اسم [يوسف] فأنا معجب بشخصية سيدنا يوسف ﵇ فقد قرأت عنه قبل وبعد اعتناق الإسلام فاحترمته وأحببت اسمه ولكن في نفس الوقت لم أغير اسمي لأنه لقب والدي وعمومًا فأنا أعتز بالإسمين معًا.
كيف كان موقف أسرتك من تحولك عن دينها؟
стр. 397
والدي ووالدتي متمسكان بدينهما وملتزمان بتعاليم النصرانية وكانا يحبانني ولذلك عندما أخبرتهما أنني سأعتنق الإسلام سألا عن هذا الدين وذهبا إلى القسيس في الكنيسة وطرحا عليه عددًا من الأسئلة حول الإسلام فهما لم يكونا يعرفان عنه شيئًا وقالا لي طالما ستظل كما أنت أبيض القلب وطيب النفس وأن هذا الدين لن يغير فيك ذلك فليس هناك مانع أما عن أصحابي فربما لم يفهموا موقفي ولكنهم يعرفونني جيدًا وهم متأكدون أنني لن أتحول عن ديني إلى دين آخر إلا إذا كان هذا الدين سيحسن من نفسي وسيزيد إيماني وسيجعلني أحس بشعور أفضل ولذلك تقبلوا الموقف ولكن لم يفهموه بالضبط.
هل واجهتكم ضغوط للحيلولة دون اعتناقكم للإسلام؟
لم تواجهني أي ضغوط عندما قررت اعتناق الإسلام، ومن حولي تقبلوا الأمر ولكن لم يكونوا قد تفهموه بعد، خاصة أن الغرب لا يرانا مثلاً ونحن نصلي بل يرون جانب التعصب في المسلمين فوسائل الإعلام تنقل إليهم صورة غير حقيقية ولا تنقل إليهم صورة الإسلام الحقيقية، فالتعصب ليس من الإسلام في شيء ولكن الغرب للأسف لا يرى سوى ذلك، وبالنسبة إلي لم أجد مشاكل في أمريكا بسبب إسلامي ولكن أقابل أناسًا لا يفهمون موقفي.
كيف تعلمت إقامة شعائر الدين الجديد؟
стр. 398
للأسف لم أتعلم اللغة العربية بعد ولكن قالوا لي ليس هناك مشكلة الآن طالما أنك تصلي وتقف أمام الله بقلب سليم وتعرف كيف تصح صلاتك وعندما أقول الله أكبر أحس أنني قريب من الله وصلاتي ستقبل كما أخبرني بذلك علماء من الأزهر وأن الأمر يأتي خطوة خطوة، وزملائي المسلمون يصلون بي دائمًا والفرصة المتاحة لي هي أن أتعلم العربية ممن حولي، فليس عندي وقت كثير فأنا أعمل من ١٢ إلى ١٦ ساعة يوميًا، وبالنسبة لصيام شهر رمضان فلم تكن عندي مشكلة في الامتناع عن الطعام فأنا متعود على ذلك في العمل، ولكن عانيت بعض الشيء أولاً ثم والحمد لله اعتدت على ذلك، فأنا أنوي الحج إلى بيت الله برفقة زوجتي [منى] التي ارتبطت بها بعد اعتناقي الإسلام وأنا سعيد جدًا في زواجي الحالي.
ما الجديد في حياتكم إثر تحولكم إلى الإسلام؟
منحني الإسلام شيئًا جديدًا وقوة وجعلني لا أخشى أحدًا إلا الله ولا أهتم بأي مشكلة مهما كانت طالما أنها مشكلة دنيوية ولا تتعلق بالآخرة ولا تمس حياتنا بعد الموت، وهذا ما لاحظته في تعاملي مع بعض الزملاء، فمثلاً توفيت أختي الصغيرة بعد إسلامي بفترة فتقبلت الأمر لأنه من الله وعليّ أن أؤمن بالقضاء والقدر، ولو حدث ذلك قبل إسلامي لكان من الممكن أن أعترض وأتساءل لماذا يحدث ذلك؟!
هل ترى أي فروق بين الإسلام والنصرانية؟
الإسلام منحني الأمان والسلام وهو دين لم يتغير ولم يتبدل ولم يطرأ عليه أي تغيير، أما النصرانية فقد حدث فيها تغيير وتحريف من قبل القساوسة والكهنة، فمنهم من يؤمن بأن عيسى ﵇ هو الله وهذا خطأ فعيسى هو عبد الله ورسوله ونحن المسلمون نؤمن بجميع الرسالات وأن المسيح هو رسول من رسل الله، ونؤمن بالدين الذي جاء به وهنا يقف المسيحيون عند الإيمان بالمسيحية فقط فلم يؤمنوا بأي شيء بعدها أما نحن فقد آمنا بمحمد ﷺ ودينه. وهذا هو الفرق.
стр. 399
كيف كان يعاملك المحيطون بك قبل وبعد اعتناقك الإسلام؟
إن زملائي المسلمين سعدوا جدًا بإسلامي لدرجة الانبهار وقالوا لي مبارك، وهم يعاملونني جيدًا حتى قبل أن أسلم أو أخبرهم أنني أفكر في الإسلام، ومعاملتهم لي لم تجعلني أشهر إسلامي، ولكن جعلتني أفكر بإيجابية في اعتناق هذا الدين وأعتقد أنه لو كانت سيئة ربما لم أعتنق الإسلام لأنه طالما أن هؤلاء المسلمين معاملتهم سيئة وتصرفاتهم خاطئة فلماذا أكون على دينهم؟
هل حاولت أن تدعو أحدًا من الشعب الأمريكي إلى الإسلام؟
لم أدع أحدًا، ولكن تحدثت مع أصدقائي عن الدين الإسلام والجديد فيه ولكن أعتقد أن المهم هو تصرفاتي وأفعالي فهي افضل دعوة صريحة للتأثير في الآخرين وحثهم على تقليدي واعتناقهم الإسلام، وللأسف هناك كثير من الناس، لا يعرفون أي شيء عن الإسلام ومعلوماتهم بشأنه تكاد تكن منعدمة حتى أن أصدقائي لم يستطيعوا أن يسألوني سؤالاً محددًا فكانت استفساراتهم ما هو الإسلام؟ فهم لا يعرفون أن الإسلام دين يدعو للتسامح مع كل الأديان وأن سيدنا محمد ﷺ هو خاتم الأنبياء والمرسلين والمشكلة تكمن هنا أن الغرب لا يعرف الكثير عن الإسلام فالصلة التي تربطه بالشرق تتركز في النواحي السياسية.
من وجهة نظرك ما هي رؤية الأمريكيين للإسلام؟
الناس في الولايات المتحدة يتقبلون الأديان، ولذلك تجد مزيجًا من الأديان في دول الغرب وليس هناك مشكلة أن تكون مسلمًا ولكن للأسف هناك من يسيئون لصورة الإسلام.
ما رأيك في أوضاع المسلمين في الولايات المتحدة؟
стр. 400
ليس عندي فكرة عن هذا الأمر فأنا لم أمر بأي تجربة في حياتي توضح لي معاملة الأمريكان للمسلمين بل إنني لم أقابل أحدًا من مسلمي أمريكا فأنا حديث عهد بالإسلام أما بشأن ما يحدث للمسلمين في الشيشان وفلسطين فأنا مستاء جدًا لقتل أبرياء ليس لهم أي ذنب ويحزنني أن أجد طفلاً أو أسرة فلسطينية تتعرض للإيذاء، ويتفق موقفي مع أي شخص من أي بلد يتعرض للظلم والقتل من دون أن يكون له يد في ذلك، ولكن للأسف هذه أمور تتعلق بالسياسة ومشاكلها.
كيف ندعو الغرب إلى الإسلام؟
أفضل طريقة أن نكون مؤمنين بالإسلام بالفعل وبالتالي سنكون مرآة حقيقية له، وهذه أفضل طريقة لنشر الإسلام خاصة أن فاقد الشيء لا يعطيه ولابد من مسلم حقيقي حتى ينجح في هذه المهمة والإسلام ينتشر بالفعل في الغرب بقوة كبيرة ولابد من استخدام وسائل الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة للتخاطب مع الغرب، فمثلاً فريضة الحج تمثل حدثًا إسلاميًا يضم تجمعات كبيرة من المسلمين من جميع أنحاء العالم يحجون إلى بيت الله، وهذا أمر هام يجب تسليط الأضواء عليه وعرضه على الغرب وأيضًا هناك مواقع إسلامية على الإنترنت تتحدث عن الإسلام وتشرح أركانه وفرائضه، وهناك نسخ مترجمه للعديد من الكتب الخاصة بالإسلام ويجب أن يتم تفعيل حركة النشر لهذه الكتب مع توفير ترجمة لها بكل لغات العالم حتى تصل إلى البشر جميعًا.
من موقع مفكرة الإسلام
٨٠-يوسف خطاب المتزمت اليهودي سابقاً
من اليهودية إلى الإسلام، قصة يوسف كوهين
القدس - نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية تحقيقا مثيرا حول كيفية تحول احد اليهود القادمين من الولايات المتحدة إلى الإسلام بعد ان كان عضوا في حركة يهودية متزمتة.
стр. 401
ووفقا ليديعوت أحرونوت فإن يوسف كوهين كان من أتباع تيار يهودي متزمت يدعى"ساطمر" قبل ان ينضم إلى حركة "شاس" المتدينة، وقد قدم كوهين البالغ من العمر ٣٤ عاما من الولايات المتحدة الأمريكية، وتأثر سريعا بأفكار حركة "شاس" المتدينة.
بدأت طريق يوسف كوهين في حي بروكلين، حيث انضم هناك إلى أتباع "ساطمر" وتعرف على زوجته لونا كوهين عن طريق وسيط وانجبا اربعة ابناء هما ثمرة زواج مستمر منذ ١٢ عاما.
وقرر كوهين القدوم إلى إسرائيل عام ١٩٩٨، حيث وصل وعائلته مباشرة إلى قطاع غزة، إلى مستوطنة "غادير" في مستوطنة "غوش قطيف"، إلا أنه ضاق ذرعا بالحياة في قطاع غزة التي لم تلائم ظروف عائلته حديثة العهد.
وعليه قرر الانتقال للسكن في "نتيفوت" الواقعة في جنوب إسرائيل، وبدأ كوهين من هناك بإجراء أول اتصالاته مع مسلمين، وفي مرحلة معينة قام كوهين بمراسلة رجال دين مسلمين عبر الانترنت، وبدأ في قراءة القرآن باللغة الانجليزية.
وفاجأ كوهين الجميع قبل بضعة شهور عندما أعلن إسلامه وغير اسمه ليصبح يوسف خطاب، وغيرت زوجته اسمها، وغيرت أسماء أولاده الذين يتعلمون اليوم في مدرسة إسلامية ويتحدثون اللغة العربية بطلاقة، وهو في مراحل متقدمة من تعلم اللغة العربية.
وبعد اعلان اسلامه انتقلت العائلة للسكن في حي جبل الطور في القدس الشرقية، وبدأ خطاب يعمل في جمعية اسلامية خيرية في المدينة.
ويرى يوسف خطاب ان حماس تمثل نهج الدين الإسلامي بالصورة الصحيحة ويقول "انها حركة سياسية أكثر منها دينية، لكنه يعارض العمليات الاستشهادية التي تقوم بها الحركة.
ويتهم خطاب السلطات الإسرائيلية بتضييق الخناق عليه بعد اعلانه لاسلامه ويقول" لدي مشاكل مع وزارة الداخلية ومع وزارة الأديان حيث لا تريد هذه الوزارة الاعتراف بإسلامي، وذلك على الرغم من أنني اسلمت في المحكمة الشرعية الخاضعة لقوانين دولة إسرائيل".
стр. 402
وبعد ان كان من مؤيديها اصبح خطاب ينتقد بشدة رجال حركة "شاس"ويقول أنه جاء إلى اسرائيل بسبب الحاخام عوفاديا يوسيف (الزعيم الروحي لشاس) ، ويضيف أنه كان يكن التقدير للحاخام يوسيف، وقررت أن أسمي ابني على اسمه، إلا أنه غيره لعبد الله بعد اسلامه.
ويرى خطاب ان المسلمين يعانون من الظلم في كل مكان، وأن شارون يزيد بسياساته هذا الظلم الواقع عليهم، ويقول أن عرفات لا يمثل المسلمين، وهو حاكم مؤقت سيتغير مع الوقت.
وبالنسبة لرؤيته حول للشرق الأوسط يقول خطاب ان الهدف الأول هو إقامة دولة فلسطينية على أكبر مساحة ممكنة.
وهذا مقال عنه نشرته جريدة هآرتس الإسرائيلية:- روني شافير - هارتس
يوسف خطاب ... من شاس إلى حماس
يوسف خطاب هو شاب مسلم متدين يبلغ من العمر ٣٦ عاماً كان اسمه حتى قبل عام واحد يوسف كوهين وكان يهودياً متشدداًوعضو في حركة شاس اليهودية المتعصبة وكان شديد الإعجاب بزعيم تلك الحركة يوسف عوفاديا.
يوسف خطاب من مواليد الولايات المتحدة الأميركية وقد هاجر قبل أربعة أعوام إلى إسرائيل وكان يحلم كغيره من الذين يعيشون خارج إسرائيل بالهجرة إليها والعيش في ظلال دولة الديمقراطية والقانون التي يروج لها حكام إسرائيل وعاش في منطقة نتيفوت وأطلق على ابنه الأصغر اسم عوفاديا إعجاباً بالحاخام المتطرف عوفاديا يوسف زعيم حركة شاس اليهودية المتطرفة وألحق أبناءه بشبكة التعليم التوراتي والتحق بالعمل في إدارة تابعة للقطاع الديني اليهودي.
بعد أن استقر يوسف خطاب في إسرائيل ورأى أن ما يروجه الإعلام الغربي واليهودي عن إسرائيل ما هو إلا أكذوبة ورأى بنفسه ما ترتكبه إسرائيل من مجازر ضد الشعب الفلسطيني بدأ يشعر بالكراهية لليهود والإسرائيليين وقرر هو وزوجته وأبنائه اعتناق الإسلام وتغيير أسماء أبنائه بأسماء إسلامية.
стр. 403
ترجع أسباب إسلام يوسف خطاب إلى دردشة عن طريق الإنترنت مع أحد علماء الدين الإسلامي حيث فتحا أبواباً للنقاش وتبادل الآراء وكلما ازدادا تعمقاً في نقاشاتهما ازداد يوسف خطاب تعلقاً بالرجل ورغبة في معرفة المزيد عن الإسلام والدين الإسلامي، وعرف خطاب في ما بعد أن صديقه إمام مسجد في إحدى الدول الخليجية، وأهداه نسخة من المصحف الشريف لكنه أخفاها عن زوجته.
استمرت علاقة يوسف خطاب بصديقه المسلم وازدادا قرباً وصداقة وزاد تعمق يوسف خطاب في الدين الإسلامي وفي نهاية المطاف أرسله صديقه المسلم إلى بعض علماء الدين الإسلامي في القدس الشرقية الذين عاونوه على فهم المزيد عن الإسلام وكان لهم دور كبير في اقتناعه بضرورة اعتناق الدين الإسلامي.
بعد ذلك صارح يوسف خطاب زوجته باعتناقه الإسلام وترك لها حرية الاختيار وإن كان يتمنى أن تعتنقه هي بدورها وأوضح لهاعظمة الإسلام ومزاياه، ومن جانبها طلبت هي فترة من الوقت حتى تتعرف هي بدورها على الإسلام وبدأت في دراسة الدين الإسلامي وفي نهاية المطاف اقتنعت بضرورة اعتناق الإسلام وأكدت أن ذلك قد تم بكامل إرادتها ودون أية ضغوط من جانب زوجها.
صورة يوسف خطاب وأسرته بعد اعتناق الإسلام
بعد ذلك أخذ يوسف خطاب زوجته وأبناءه الأربعة إلى المحكمة الشرعية بالقدس الشرقية وهناك أعلنوا إسلامهم وانتقلوا للعيش في قرية الطور العربية الواقعة بالضفة الشرقية وغيَّر اسمه من يوسف كوهين إلى يوسف خطاب وغير اسم ابنه الأكبر من عزرا إلى عبد العزيز وابنته من حيدة إلى حسيبة وابنه الأوسط من رحمايم إلى عبد المجيد وابنه الأصغر من عوفاديا إلى عبد الله وكان ذلك حدثاً غير عادي إذ أنها المرة الأولى التي تعتنق فيها أسرة يهودية بأكملها الدين الإسلامي.
стр. 404
بعد إسلامه صار يوسف خطاب يرتدي الزي العربي التقليدي والتحق بالعمل في إحدى الجمعيات الخيرية الإسلامية وارتدت زوجته الحجاب وصارت بدورها تحرص على أداء الصلوات وسائر العبادات الإسلامية وألحق أولاده بالمدارس الإسلامية وصار أبناؤه يتحدثون اللغة العربية بطلاقة.
بمرور الأيام تحول كوهين إلى خطاب وصار يعرب بصراحة عن كراهيته لليهود واستنكاره لما يلحق بالفلسطينيين من ظلمٍ واضطهاد على يد اليهود وصار يؤيد العمليات الفدائية التي يقوم بها الفلسطينيون ويرى أن ممارسات إسرائيل الوحشية هي التي تدفع الفلسطينيين إلى القيام بتلك العمليات.
وهذا مقال من الجزيرة كتبته من القدس مني جبران:-
اعتناق يهودي الإسلام يثير ضجة كبيرة بإسرائيل
كان كوهن الإسرائيلي يهوديا من مجموعة الأشكيناز أي اليهود القادمين من الغرب وكان يعرف الدين اليهودي بشكل جيد لكن القدر قاده إلى خوض تجربة مثيرة للتعرف على الإسلام من خلال محادثة على "غرف الشات" بالإنترنت التي كانت تشرف عليها منظمة شاس اليهودية الدينية المتطرفة.
وهكذا بقي كوهن على مدى عامين على اتصال مع "أخ" مسلم يدعى محمد من السعودية كان يحدثه عن التوحيد والربوبية وغير ذلك. ومن ثمة قام بإجراء مقارنة بين العقيدتين اليهودية والإسلامية كما اطلع على ترجمات لمعاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية وهنا قرر اعتناق الإسلام واختار اسم يوسف بدل كوهن.
وقد أثار قرار يوسف خطاب وزوجته وأطفاله اعتناق الإسلام زوبعة في المحافل الدينية اليهودية خاصة في أوساط حركة شاس التي كان ينتمي إليها. واعتبر أحد الإسرائيليين من حركة شاس الدينية أن ما قام به يوسف ضرب من الجنون ويجب معالجته وذلك بوضع هذا الشخص في مستشفى الأمراض العقلية.
معاناة:
стр. 405
فبعد معاناة طويلة وصعبة دامت زهاء عامين ونصف تمكن يوسف من تغيير ديانته وتسجيلها رسميا في بطاقة هويته. وخلال هذه المدة حرم من دخول دور العبادة الإسلامية لأنه كان مازال يعتبر يهودي الديانة رسميا وكذلك الحال بالنسبة لزوجته وأولاده الذين شجعوه على اختياره واعتنقوا الإسلام مثله.
كما واجه يوسف مشكلة أخرى تمثلت في انتقاله من بيئة يهودية إلى أخرى إسلامية ومن يهودي متطرف إلى إسلامي فلسطيني حيث ساوره تخوف كبير من أن المجتمع الإسلامي الفلسطيني لن يرحب به أو لن يستقبله بشكل حسن.
أما المشكلة الأخرى فقد تمثلت في بني دينه الذين لم يتفهموا قراره وقاموا بين الحين والآخر بمضايقته عن قراره. كما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإزعاجه في بيته الجديد.
تمسك بالإسلام:
ويؤكد يوسف -المسلم الجديد- أن أولاده وزوجته متمسكون بشكل جيد بشعائر الإسلام. أما والداه فما زالا على الديانة اليهودية وهما -حسب قوله- سبب تحريض الشرطة واليهود المتدينين الآخرين عليه وعلى زوجته وأولاده.
وقد اضطر يوسف -الأميركي الأصل الذي وصل إلى إسرائيل مع المهاجرين الجدد- للانتقال إلى السكن في القدس الشرقية بعد أن كان يسكن في مستوطنة غوش قطيف بقطاع غزة.
وبات أفراد عائلة يوسف خطاب يحملون أسماء عربية هي الأم قمر محمد خطاب بدل (لونا) وعبد الرحمن الابن الأكبر بدل (شالوم رحاميم) , حسيبة (احتفظت بنفس الاسم) وعبد العزيز بدل (عزرا) وعبد الله بدل (عوفاديا) .
ورغم أن القانون الإسرائيلي يسمح بحرية الأديان ويعطي للمواطن حق اعتناق الدين الذي يرغب فيه إلا أن إسلام يوسف قوبل من قبل الإسرائيليين بالرفض والتساؤل والشتم والتعجب والسخرية والخوف من اعتناق إسرائيليين آخرين للدين الإسلامي.
وقالت المحامية دينا شبلي التي رافعت عن قضية يوسف إنها توجهت إلى المسؤولين في وزارتي الداخلية والأديان بكتاب خطي يشرح تفاصيل القضية ويعرض حقيقة اعتناق عائلة خطاب للإسلام.
стр. 406
وأمام تماطل وزارة الأديان في الرد توجهت شبلي لوزارة العدل مما أدى إلى تراجع وزارة الأديان عن موقفها وأصدرت شهادات تغير ديانة يوسف وأفراد عائلته جميعا وأقدمت بعدها وزارة الداخلية على تغيير ديانة خطاب وعائلته في سجل السكان وتغيير أسمائهم العبرية إلى عربية.
ليوسف خطاب موقع علي الإنترنت عنوانه http://www.jewstoislam.com
٨١- مالكولم إكس زعيم من الملوّنين الأمريكيين
كان يُلقَّب قبل إسلامه بالشيطان و "أحمر دويترويت" إذ كان زعيما عنصريا متطرفا في عداوته للبيض.ولكنه عدل عن هذا النهج بعد إسلامه.
وبعد رحلته للحج خاصة إذ غمرته أخوّة المسلمين البيض تحت مظلة الإسلام، فأرسل إلى أتباعه من مكة رسالة يبين فيها انعطاف مساره، يقول فيها:
"ما رأيت قط كرماً أصيلاً، ولا روحاً غامرة من الأخوة كهذه التي تسود هنا بين الناس من كل لون وجنس، في هذه الأرض المقدسة، وطن إبراهيم ومحمد ...
فها هنا عشرات الألوف من الحجاج قدموا من كل أنحاء العالم، ليؤدّوا المناسك نفسها بروح من الوحدة والأخوة، ما كنت أظن – بحكم خبراتي في أمريكا – أنها يمكن أن تنشأ بين البيض والسود ...
وإن أمريكا في حاجة إلى أن تفهم الإسلام، لأنه هو الدين الوحيد الذي يمكن أن يمحو المشكلة العنصرية في مجتمعها ... لقد تقابلت مع مسلمين بيض وتحدثت معهم، بل تناولت الطعام معهم! ولكن النزعة العنصرية محاها من أذهانهم دين الإسلام..
إننا هنا نصلي لإله واحد، مع أخوة مسلمين لهم أعين زرقاء كأصفى ما تكون الزرقة، ولهم بشرة بيضاء كأنصع ما يكون البياض..".
فيا عجباً لأمر الإسلام! كيف حوّل الحقد الأسود في قلب هذا الزعيم إلى حب أبيض فياض.. لم يستطع أن يعبر عنه إلا بهذه التداعيات التي ختم بها رسالته؟! ... لقد غدت نيته بالإسلام بيضاء، وأشد بياضاً من لون بشرة أعدائه السابقين، إنه الإسلام دين الإنسان.
стр. 407
"في مجتمع الإسلام لا يشعر أي إنسان بأي تمييز، فلا توجد في الإسلام عقدة الاستعلاء، ولا عقدة النقص"
٨٢- اللورد هدلي سليل الأسرة المالكة في بريطانيا
من أغنى البريطانيين، ومن أرفعهم حسبا، درس الهندسة في كامبردج، أسلم وأصدر مجلة (The Islamic Renew) ..
وأصدر كتاب (إيقاظ العرب للإسلام) وكتاب (رجل غربي يصحو فيعتنق الإسلام) ، وقد كان لإسلامه صدى كبير في إنكلترا.
من مقولات هيدلي:
يقول هيدلي معبرا عن ساعة اعتناقه الإسلام:
"لا ريب إن أسعد أيام حياتي هو اليوم الذي جاهرت فيه على رؤوس الأشهاد بأنني اتخذت الإسلام ديناً"..
فإذا كنت قد ولدت مسيحياً، فهذا لا يحتم عليّ أن أبقى كذلك طوال حياتي، فقد كنت لا أعرف كيف أستطيع أن أؤمن بالمبدأ القائل: إذا لم تأكل جسد المسيح، وتشرب دمه، فلن تنجو من عذاب جهنم الأبدي!
"إنني بإسلامي أعتبر نفسي أقرب إلى النصرانية الحقة مما كنت من قبل، ومن يعادي النصرانية الحقة فلا أمل فيه ..."
"لم أولد في الخطيئة، ولست مولود سخط وغضب، ولا أحب أن أكون مع الخاطئين"..
"لقد تملك الإسلام لبي حقا، وأقنعني نقاؤه، فأصبح حقيقة راسخة في عقلي وفؤادي، اذ التقيت بسعادة وطمأنينة ما رأيتهما قط من قبل".
السنة النبوية هي القدوة لنا:
"بما أننا نحتاج إلى نموذج كامل ليفي بحاجاتنا في خطوات الحياة، فحياة النبي تسد تلك الحاجة، فهي كمرآة نقية تعكس علينا الأخلاق التي تكون الإنسانية، ونرى ذلك فيها بألوان وضاءة..
خذ أي وجه من وجوه الآداب، تتأكد بأنك تجده موضحاً في إحدى حوادث حياة الرسول ﷺ ".
ويعبر عن مفهوم العبادة الشامل للحياة:
"الإسلام هو الدين الذي يجعل الإنسان يعبد الله حقيقة مدى الحياة! لا في أيام الآحاد فقط ...
أصبحت كرجل فر من سرداب مظلم إلى فسيح من الأرض تنيره شمس النهار، وأخذ يستنشق هواء البحر النقي الخالص" (١٠) .
стр. 408
برغم مولد اللورد هدلي في بيت نصراني عريق، فإنه لم يشعر يوماً في قرارة نفسه بإيمان صادق نحو النصرانية، بل طالما راودته الشكوك في صحة التعاليم التي تروج لها الكنيسة، والطقوس التي يمارسها آباء الكنيسة في صلواتهم وأقداسهم، وطالما توقف بفكره عن أسرار الكنيسة السبعة.
إذ لم يستطع ـ وهو الإنسان المثقف الواعي ـ أن يهضم فكرة أكل جسد المسيح ﵇ أو شرب دمه كما يتوهم النصارى وهم يأكلون خبز الكنيسة ويشربون نبيذها، كذلك لم يقتنع بفكرة فداء البشرية التي هي من أسس عقيدة الكنيسة... وشاء قَدَرُ الله أن يسافر إلى منطقة "كشمير" التي يدين أهلها بالإسلام، وذلك من أجل مشروعات هندسية، حيث كان يعمل ضابطاً في الجيش البريطاني ومهندساً... وهناك أهدى إليه صديق ضابط بالجيش نسخة من المصحف الشريف حين لمس انبهاره بسلوكيات المسلمين، وكان هذا الإهداء بداية تعرفه الحقيقي على الإسلام، إذْ وجد في كتاب الله ما يوافق طبيعة نفسه ويلائم روحه... وجد أن مفهوم الألوهية ـ كما جاء في القرآن الكريم ـ يتوافق مع المنطق والفطرة، ويتميز ببساطة شديدة، كما لمس في الدين الإسلامي سمة التسامح، تلك السمة التي لم يشعر لها وجوداً بين أهله من النصارى الذين عُرِفُوا بتعصبهم ضد الديانات الأخرى، بل ضد بعضهم بعضاً، فالكاثوليك يتعصبون ضد البروتستانت، وهؤلاء بدورهم يتعصبون ضد الأرثوذكس، الذين لا يقلون عن الطائفتين السابقتين تعصباً ضدهما، فكل فريق يزعم أن مذهبه هو الحق وما عداه باطل، ويسوق في سبيل ذلك من الحجج أسفاراً يناقض بعضُها بعضاً.
стр. 409
ولم يكن بوسع اللورد هدلي إلا أن يميل للإسلام بعد اطلاعه على ترجمة معاني القرآن الكريم، وما قرأه عن العقيدة الإسلامية، وأبطال الإسلام الأوائل الذين استطاعوا أن يصيروا أعظم قواد العالم، وبقوة عقيدتهم أسسوا حضارة عظيمة ازدهرت لقرون طويلة، في وقت كانت أوربُا ترزح تحت وطأة الجهل وطُغيان البابوات والكرادلة. كما وجد اللورد هدلي في الشريعة الإسلامية وسيرة الرسول محمد ﷺ وصحابته ومن تلاهم من التابعين القدوة الحسنة التي تروّى روحه العطشى للحق، ولم يصعب عليه أن يدرك أن الإسلام عقيدة وسلوك.
وبرغم اقتناع اللورد هدلي بالإسلام فإنه ظل قرابة عشرين عاماً يكتم إسلامه لأسباب عائلية، حتى كتب له الله أن يعلنه على الملأ في حفل للجمعية الإسلامية في لندن.. وكان مما قاله:
"إنني بإعلاني إسلامي الآن لم أَحِدْ مطلقاً عمَّا اعتقدته منذ عشرين سنة، ولمّا دعتني الجمعية الإسلامية لوليمتها سُرِرْتُ جداً، لأتمكن من الذهاب إليهم وإخبارهم بالتصاقي الشديد بدينهم، وأنا لم أهتم بعمل أي شيء لإظهار نبذي لعلاقتي بالكنيسة الإنجليزية التي نشأت في حجرها، كما أني لم أحفل بالرسميات في إعلان إسلامي، وإن كان هو الدين الذي أتمسك به الآن".
ومضى اللورد هدلي قائلاً:
"إن عدم تسامح المتمسكين بالنصرانية كان أكبر سبب في خروجي عن جامعتهم، فإنك لا تسمع أحداً من المسلمين يذم أحداً من أتباع الأديان الأخرى، كما نسمع ذلك من النصارى بعضهم في بعض". واستطرد متحدثاً عن الجوانب العديدة التي شدته إلى الإسلام فقال:
стр. 410
"إن طهارة الإسلام وسهولته وبُعده عن الأهواء والمذاهب الكهنوتية ووضوح حجته ـ كانت كل هذه الأمور أكبر من أثَّرَ في نفسي، وقد رأيت في المسلمين من الاهتمام بدينهم والإخلاص له ما لم أَرَ مثله بين النصارى، فإن النصراني يحترم دينه ـ عادة ـ يوم الأحد، حتى إذا ما مضى يوم الأحد نسي دينه طول الأسبوع... وأما المسلم فبعكس ذلك، يحب دينه دائماً، سواء عنده أكان هو الجمعة أو غيره، ولا يفتر لحظة عن التفكير في كل عمل يكون فيه عبادة الله".
وبعد أن اعتنق اللورد هدلي الإسلام تسمى باسم "رحمة الله فاروق"... وكان لإشهار إسلامه صَدىً واسع في بريطانيا نظرياً للَّقَبِ الكبير الذي يحمله، ولكونه سياسياً بارزاً، وعضواً قيادياً في مجَلسٍ اللوردات، حيث انتقدته الصحف البريطانية، واتهمته في صدق دينه مُحاوِلةً تفسير موضوع إشهار إسلامه بأنه لتحقيق مكسب رخيص، وهو أن يصبح ممثل المسلمين في مجالس اللوردات وزعيماً لهم.. هذا ما دفع المهتدي دفع المهتدي الجديد "رحمة الله فاروق" إلى الرد على منتقديه بمقال عنوانه "لماذا أسلمت؟ ". ومما جاء فيه قوله:
"نحن ـ البريطانيين ـ تعودنا أن نفخر بحبنا للإنصاف والعدل، ولكن أي ظلم أعظم من أن نحكم ـ كما يفعل أكثرنا ـ بفساد الإسلام قبل أن نلم بشيء من عقائده، بل قبل أن نفهم معنى كلمة إسلام؟!.
ثم استرسل يقول:
"من المحتمل أن بعض أصدقائي يتوهم أن المسلمين هم الذين أثروا فيَّ، ولكن هذا الوهم لا حقيقة له، فإن اعتقاداتي الحاضرة ليست إلا نتيجة تفكير قضيتُ فيه عدة سنين... ولا حاجة بي إلى القول بأني مُلِئْتُ سروراً حينما وجدتُ نظرياتي ونتائجي متفقة تمام الاتفاق مع الدين الإسلامي".
стр. 411
ومن الجدير بالذكر أنه قد كان الإسلام "رحمة الله فاروق" أو اللورد هدلي أكبر الأثر في تقوية الحركة الإسلامية في بريطانيا، إذْ لم تكد تمر أشهر قليلة على إعلان إسلامه حتى اقتفى أثره أكثر من أربعمائة بريطاني وبريطانية، بعد ما استرعى انتباههم ما تَحَدَّثَ به عن محاسن الإسلام، فأقبلوا على قراءة الكتب الإسلامية، ودخلوا في دين الله أفواجاً.
ومن الطريف أن يترأس "رحمة الله فاروق" الجمعية البريطانية الإسلامية، ويتصدى لهجمات الحاقدين على الإسلام، وينبري بقلمه مدافعاً عن دين الله، راداً الكيد إلى نحور الكائدين الذين يحاولون تصوير الإسلام بأنه دين الشهوات.
ومن ردوده على هؤلاء ما نشرته مجلة "إسلاميك رفيو" حيث قال:
"إن كل هذه المحاولات العقيمة والوسائل الدنيئة التي يقوم بها المُنَصَّرُونَ لتحقير شريعة النبي العظيم ﷺ ، بالبذاءة وبالسفاسف لا تمسه بأذىً، ولا تغيّر عقيدة تابعيه قَيْدَ أنملة".
ومضى يرد المنصرين قائلاً:
"لا عَجَبَ أن يكذب المنصرون وقد افتروا على الله كذباً، فكم تظاهر اللص بالأمانة والداعر بالاستقامة والزنديق بالتدين، ولكن لا عجَبَ، فقد غاض من وجههم ماء الحياء، وقد قال نبي الإسلام (ص) : "إذَا لَمْ تَسْتَحِ فاصنع ما شِئْتَ": فلو كانوا يستحيون من أنفسهم ـ أو على الأقل من الناس ـ لما أقدموا على هذا الادعاء الباطل، والافتراء الواضح".
ولسنوات عديدة ظل "رحمة الله فاروق" يدافع من خلال كتاباته وخطبه عن الإسلام، ووضع عدة مؤلفات لعل اشهرها وأهمها كتابه "يقظة غربية على الإسلام".
ونال شهرة بين المسلمين داخل بريطانيا وخارجها فكان يُلقى بالترحاب في بلاد المسلمين أينما حل، ومن ذلك استقباله في مصر بهتافات الترحاب والمودة.
стр. 412
٨٣-عارضة الأزياء الفرنسية فابيان
" فابيان " عارضة الأزياء الفرنسية، فتاة في الثامنة والعشرين من عمرها، جاءتها لحظة الهداية وهي غارقة في عالم الشهرة والإغراء والضوضاء. . انسحبت في صمت. . تركت هذا العالم بما فيه، وذهبت إلى أفغانستان! لتعمل في تمريض جرحى المجاهدين الأفغان! وسط ظروف قاسية وحياة صعبة!
تقول فابيان:
" لولا فضل الله عليَّ ورحمته بي لضاعت حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان ليصبح مجرد حيوان كل همه إشباع رغباته وغرائزه بلا قيم ولا مبادئ ".
ثم تروي قصتها فتقول:
" منذ طفولتي كنت أحلم دائماً بأن أكون ممرضة متطوعة، أعمل على تخفيف الآلام للأطفال المرضى، ومع الأيام كبرت، ولَفَتُّ الأنظار بجمالي ورشاقتي، وحرَّضني الجميع - بما فيهم أهلي - على التخلي عن حلم طفولتي، واستغلال جمالي في عمل يدرُّ عليَّ الربح المادي الكثير، والشهرة والأضواء، وكل ما يمكن أن تحلم به أية مراهقة، وتفعل المستحيل من أجل الوصول إليه.
وكان الطريق أمامي سهلاً - أو هكذا بدا لي -، فسرعان ما عرفت طعم الشهرة، وغمرتني الهدايا الثمينة التي لم أكن أحلم باقتنائها
ولكن كان الثمن غالياً. . فكان يجب عليَّ أولاً أن أتجرد من إنسانيتي، وكان شرط النجاح والتألّق أن أفقد حساسيتي، وشعوري، وأتخلى عن حيائي الذي تربيت عليه، وأفقد ذكائي، ولا أحاول فهم أي شيء غير حركات جسدي، وإيقاعات الموسيقى، كما كان عليَّ أن أُحرم من جميع المأكولات اللذيذة، وأعيش على الفيتامينات الكيميائية والمقويات والمنشطات، وقبل كل ذلك أن أفقد مشاعري تجاه البشر. . لا أكره. . لا أحب. . لا أرفض أي شيء.
стр. 413
إن بيوت الأزياء جعلت مني صنم متحرك مهمته العبث بالقلوب والعقول. . فقد تعلمت كيف أكون باردة قاسية مغرورة فارغة من الداخل، لا أكون سوى إطار يرتدي الملابس، فكنت جماداً يتحرك ويبتسم ولكنه لا يشعر، ولم أكن وحدي المطالبة بذلك، بل كلما تألقت العارضة في تجردها من بشريتها وآدميتها زاد قدرها في هذا العالم البارد. . أما إذا خالفت أياً من تعاليم الأزياء فتُعرَّض نفسها لألوان العقوبات التي يدخل فيها الأذى النفسي، والجسماني أيضاً!
وعشت أتجول في العالم عارضة لأحدث خطوط الموضة بكل ما فيها من تبرج وغرور ومجاراة لرغبات الشيطان في إبراز مفاتن المرأة دون خجل أو حياء ".
وتواصل " فابيان " حديثها فتقول:
" لم أكن أشعر بجمال الأزياء فوق جسدي المفرغ - إلا من الهواء والقسوة - بينما كنت اشعر بمهانة النظرات واحتقارهم لي شخصياً واحترامهم لما أرتديه.
كما كنت أسير وأتحرك. . وفي كل إيقاعاتي كانت تصاحبني كلمة (لو) . . وقد علمت بعد إسلامي أن لو تفتح عمل الشيطان. . وقد كان ذلك صحيحاً، فكنا نحيا في عالم الرذيلة بكل أبعادها، والويل لمن تعرض عليها وتحاول الاكتفاء بعملها فقط ".
وعن تحولها المفاجئ من حياة لاهية عابثة إلى أخرى تقول:
" كان ذلك أثناء رحلة لنا في بيروت المحطمة، حيث رأيت كيف يبني الناس هناك الفنادق والمنازل تحت قسوة المدافع، وشاهدت بعيني مستشفى للأطفال في بيروت، ولم أكن وحدي، بل كان معي زميلاتي من أصنام البشر، وقد اكتفين بالنظر بلا مبالاة كعادتهن.
ولم أتمكن من مجاراتهن في ذلك. . فقد انقشعت عن عيني في تلك اللحظة غُلالة الشهرة والمجد والحياة الزائفة التي كنت أعيشها، واندفعت نحو أشلاء الأطفال في محاولة لإنقاذ من بقي منهم على قيد الحياة.
ولم أعد إلى رفاقي في الفندق حيث تنتظرني الأضواء، وبدأت رحلتي نحو الإنسانية حتى وصلت إلى طريق النور وهو الإسلام.
стр. 414
وتركت بيروت وذهبت إلى باكستان، وعند الحدود الأفغانية عشت الحياة الحقيقية، وتعلمت كيف أكون إنسانية.
وقد مضى على وجودي هنا ثمانية أشهر قمت بالمعاونة في رعاية الأسر التي تعاني من دمار الحروب، وأحببت الحياة معهم، فأحسنوا معاملتي.
وزاد قناعتي في الإسلام ديناً ودستوراً للحياة من خلال معايشتي له، وحياتي مع الأسر الأفغانية والباكستانية، وأسلوبهم الملتزم في حياتهم اليومية، ثم بدأت في تعلم اللغة العربية، فهي لغة القرآن، وقد أحرزت في ذلك تقدماً ملموساً.
وبعد أن كنت أستمد نظام حياتي من صانعي الموضة في العلم أصبحت حياتي تسير تبعاً لمبادئ الإسلام وروحانياته
وتصل " فابيان " إلى موقف بيوت الأزياء العالمية منها بعد هدايتها، وتؤكد أنها تتعرض لضغوط دنيوية مكثفة، فقد أرسلوا عروضاً بمضاعفة دخلها الشهري إلى ثلاثة أضعافه، فرفضت بإصرار. . فما كان منهم إلا أن أرسلوا إليها هدايا ثمينة لعلها تعود عن موقفها وترتد عن الإسلام.
وتمضي قائلة:
" ثم توقفوا عن إغرائي بالرجوع. .ولجأوا إلى محاولة تشويه صورتي أمام الأسر الأفغانية، فقاموا بنشر أغلفة المجلات التي كانت تتصدرها صوري السابقة عملي كعارضة أزياء، وعلقوها في الطرقات وكأنهم ينتقمون من توبتي، وحالوا بذلك الوقيعة بيني وبين أهلي الجدد، ولكن خاب ظنهم والحمد لله ".
وتنظر فابيان إلى يدها وتقول:
" لم أكن أتوقع أن يدي المرفهة التي كنت أقضي وقتاً طويلاً في المحافظة على نعومتها سأقوم بتعريضها لهذه الأعمال الشاقة وسط الجبال، ولكن هذه المشقة زادت من نصاعة وطهارة يدي، وسيكون لها حسن الجزاء عند الله إن شاء الله ".
جريدة المسلمون العدد ٢٣٨.
стр. 415
٨٤-عارضة الأزياء اليونانية ماكلين سيكاروس
كانت من عارضات الأزياء الشهيرات لدور الأزياء العالمية، لم تكن تعرف شيئاُ عن الإسلام، إلى أن أجرت معها صحفية جزائرية، حواراُ عن عروض الأزياء والشهرة التي تمتعت بها خلال هذا العمل.
وكان سؤال الصحفية لـ "ماكلين" هو لحظة التنوير التي جعلتها تتعرف على الإسلام.
وكان السؤال: لم لا تفكرين في عروض الأزياء الإسلامية؟
تقول "ماكلين": لم أكن أعرف شيئاُ عن الإسلام ولا عن أزيائه، وطلبت في شوق من الصحفية الجزائرية أن تتولى تعريفي بالإسلام، وكانت سعادتها لا توصف، وهي تحدثني عن الإسلام ورسول الله محمد ﷺ ، وعن المرأة في الإسلام، وعن الأزياء التي ترتديها المرأة، لتحميها من عيون الفضوليين.
وتقول اليونانية: اكتشفت الإسلام، إنه كنز كبير، لقد كنت غائبة عن الوعي سنوات عمري التي سبقت تعرفي على هذا الدين العظيم.
لقد نهلت من هذا الكنز بحب لم أتذوقه من قبل، وببساطة لم أجدها إلا في تعاليم هذا الدين الذي يحمل البساطة في كل مناحي الحياة، ليرسم الطريق السوي للإنسان في هذا العالم.
لقد بكيت كثيراُ، وأنا أنهل من فيض الحب الإلهي والميسرة القرآنية التي لا تنقطع، لقد ندمت على سنوات عمري الفائتة دون أن أتعرف على هذا الكنز الإلهي.
لقد استطاع علماء الإسلام الأفاضل، أن يطمئنوني بأن الإسلام بتعاليمه إذا ما اعتنقه الإنسان يحاسبه الله الواحد من يوم إسلامه، وبكيت كثيراُ وأنا أنطق بالشهادتين، وبكى معي قلبي الذي أزاح من فوقه هموم سنوات ندمت عليها، وشهدت أن الله واحد لا شريك له، لم يلد ولم يولد، وأنه سبحانه خالق السموات والأرض.
стр. 416
وتقول: تيمنا باسم أم المؤمنين خديجة ﵂ أول زوجات رسول الله ﷺ أسميت نفس خديجة ودرست الإسلام وتعلمت اللغة العربية لأتمتع بالكنز الإلهي -القرآن باللغة التي نزل بها على رسول الله- وتقول اليونانية خديجة: تأكدت أن هذا الدين العظيم، الذي ختم الله به الرسالات، إنما أرسله الخالق ليكون رحمة للعالمين، وليكون وطناُ للناس جميعاُ.
وتقول خديجة اليونانية: تزوجت مسلماُ تونسياُ، وأنجبت ثلاثة من الأبناء، ونعيش في ظل الإسلام العظيم، حياة سعيدة، ما كنت أشعر بها، وما كنت أشعر باستقرار إلا بعد تعرفي على هذا الدين العظيم.
أولادي يأخذون من أبيهم ومني كل ما هو طيب من أجل حياة إسلامية لا يشوبها ما يعكر صفو حياتهم حالياُ ومستقبلاُ.
لابد من أن ينتشر الإسلام في ربوع العالم فالناس متعطشون لبر آمن يحميهم من أمواج الإلحاد والمادية، والتردي في قاع الرذيلة.
وأخيراُ تقول خديجة إن أمنياتي الإسلامية كثيرة، وأتمنى أن يكتب الله للإسلام انتشاراُ غير عادي، ليعرف الناس أن الإسلام جاء لهم جميعاُ، مهما اختلفت ألوانهم وتعددت أجناسهم ولغاتهم.
المصدر: إبراهيم بن عبد الله الحازمي التائبون إلى الله/ الجزء الثاني
стр. 417
٨٥-رئيس الحزب الإسلامي البريطاني داود موسي بيتكوك
قال كفار مكة للرسول ﷺ : إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فرقتين، ووعدوه بالإيمان إن فعل، وكانت ليلة بدر، فسأل رسول الله ﷺ ربه أن يعطيه ما طلبوا، فانشق القمر نصف على جبل الصفا، ونصف على جبل قيقعان المقابل له، حتى رأوا حراء بينهما،فقالوا: سحرنا محمد، ثم قالوا: إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم!! فقال أبو جهل: اصبروا حتى تأتينا أهل البوادي فإن أخبروا بانشقاقه فهو صحيح، وإلا فقد سحر محمد أعيننا، فجاؤوا فأخبروا بإنشقاق القمر فقال أبو جهل والمشركون:هذا سحر مستمر أي دائم فأنزل الله: (اقتربت الساعة وانشق القمر* وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر* وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر* ولقد جاءهم من الأنباء مافيه مزدجر* حكمة بالغة فما تغني النذر* فتول عنهم..) -سورة القمر- انتهت القصة التي كانت في عهدالرسول ﷺ .
فى أحد ندوات الدكتور زغلول النجار باحدى جامعات بريطانيا "جامعة (كارديف) (Cardif) في غرب بريطانيا"، وكان الحضور خليطا من المسلمين وغيرالمسلمين, قال أن معجزة انشقاق القمر على يد الرسول ﷺ تم اثباتها حديثاً ثم حكى قصة أثبتت ذلك:
стр. 418
قال أحد الاخوة الانجليز المهتمين بالإسلام اسمه داود موسى بيتكوك وهو الآن رئيس الحزب الإسلامى البريطانى وينوى أن يخوض الانتخابات القادمة باسم الإسلام الذى ينتشر فى الغرب بمعدلات كبيرة أنه أثناء بحثه عن ديانة أهداه صديق ترجمة لمعانى القرآن بالانجليزية فتحها فاذا بسورة القمر فقرأ (اقتربت الساعة وانشق القمر) فقال هل ينشق القمر؟ ثم انصد عن قراءة باقى المصحف ولم يفتحه ثانية. وفي يوم وهوا جالس أمام التلفاز البريطانى ليشاهد برنامجا على ال بى بى سى يحاور فيه المذيع ثلاثة من العلماء الأمريكان وكان يعتب عليهم أن أمريكا تنفق الملايين بل المليارات فى مشاريع غزو الفضاء فى الوقت الذى يتضور فيه الملايين من الفقر فظل العلماء يبررون ذلك أنه أفاد كثيرا فى جميع المجالات الزراعية والصناعية ... الخ ثم جاء ذكر أحد أكبر الرحلات تكلفة فقد كانت على سطح القمر وكلفت حوالى ١٠٠ مليار دولار فسألهم المذيع ألكى تضعون علم أمريكا على سطح القمر تنفقون هذا المبلغ؟؟ رد العلماء أنهم كانوايدرسون التركيب الداخلى لهذا التابع لكى يروا مدى تشابهه مع الأرض ثم قال أحدهم: فوجئنا بأمر عجيب هو حزام من الصخور المتحولة يقطع القمر من سطحه الى جوفه الى سطحه فأعطينا هذه المعلومات الى الجيولوجيين فتعجبوا وقرروا أنه لايمكن أن يحدث ذلك الا أن يكون القمر قد انشق فى يوم من الأيام ثم التحم وأن تكون هذه الصخور المتحولة ناتجة من الاصطدام لحظة الالتحام ثم يستطرد داود موسى بيتكوك: قفزت من على المقعد وهتفت معجزة حدثت لمحمد ﵊ من أكثر من ١٤٠٠ سنة فى قلب البادية يسخر الله الأمريكان لكى ينفقوا عليها مليارات الدولارات حتى يثبتوها للمسلمين أكيد أن هذا الدين حق..وكانت سورة القمر سببا لاسلامه بعد أن كانت سببا فى اعراضه عن الإسلام.
стр. 419
٨٦-السفير الألماني في المغرب وفي مصر سابقاً د. مراد هوفمان
ألماني نال شهادة دكتور في القانون من جامعة هارفرد، وشغل منصب سفير ألمانيا في المغرب.
في مقتبل عمره تعرض هوفمان لحادث مرور مروّع، فقال له الجرّاح بعد أن أنهى إسعافه: "إن مثل هذا الحادث لا ينجو منه في الواقع أحد، وإن الله يدّخر لك يا عزيزي شيئاً خاصاً جداً" (١) .
وصدّق القدر حدس هذا الطبيب إذ اعتنق د. هوفمان الإسلام بعد دراسة عميقة له، وبعد معاشرته لأخلاق المسلمين الطيبة في المغرب..
ولما أشهر إسلامه حاربته الصحافة الألمانية محاربة ضارية، وحتى أمه لما أرسل إليها رسالة أشاحت عنها وقالت:"ليبق عند العرب! (٢) .
قال لي صاحبي أراك غريباً ** بين هذا الأنام دون خليلِ
قلت: كلا، بل الأنامُ غريبٌ ** أنا في عالمي وهذي سبيلي (٣)
ولكن هوفمان لم يكترث بكل هذا، يقول: "عندما تعرضت لحملة طعن وتجريح شرسة في وسائل الإعلام بسبب إسلامي، لم يستطع بعض أصدقائي أن يفهموا عدم اكتراثي بهذه الحملة، وكان يمكن لهم العثور على التفسير في هذه الآية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (٤) .
وبعد إسلامه ابتدأ د. هوفمان مسيرة التأليف ومن مؤلفاته، كتاب (يوميات مسلم ألماني) ، و (الإسلام عام ألفين) و (الطريق إلى مكة) وكتاب (الإسلام كبديل) الذي أحدث ضجة كبيرة في ألمانيا.
يتحدث د. هوفمان عن التوازن الكامل والدقيق بين المادة والروح في الإسلام فيقول: "ما الآخرة إلا جزاء العمل في الدنيا، ومن هنا جاء الاهتمام في الدنيا، فالقرآن يلهم المسلم الدعاء للدنيا، وليس الآخرة فقط ((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً)) وحتى آداب الطعام والزيارة تجد لها نصيباً في الشرع الإسلامي" (٥) .
ويعلل د. مراد ظاهرة سرعة انتشار الإسلام في العالم، رغم ضعف الجهود المبذولة في الدعوة إليه بقوله:"إن الانتشار العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مر التاريخ، وذلك لأنه دين الفطرة المنزّل على قلب المصطفى " (٦) .
стр. 420
"الإسلام دين شامل وقادر على المواجهة، وله تميزه في جعل التعليم فريضة، والعلم عبادة ... وإن صمود الإسلام ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث، عُدَّ في جانب كثير من الغربيين خروجاً عن سياق الزمن والتاريخ، بل عدّوه إهانة بالغة للغرب!! (٧) ".
ويتعجب هوفمان من إنسانية الغربيين المنافقة فيكتب:
" في عيد الأضحى ينظر العالم الغربي إلى تضحية المسلمين بحيوان على أنه عمل وحشي، وذلك على الرغم من أن الغربي ما يزال حتى الآن يسمي صلاته (قرباناً) ! وما يزال يتأمل في يوم الجمعة الحزينة لأن الرب (ضَحَّى) بابنه من أجلنا!! " (٨) .
موعد الإسلام الانتصار:
"لا تستبعد أن يعاود الشرق قيادة العالم حضارياً، فما زالت مقولة "يأتي النور من الشرق " صالحة (٩) ...
إن الله سيعيننا إذا غيرنا ما بأنفسنا، ليس بإصلاح الإسلام، ولكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام (١٠) ...
وكما نصحنا المفكر محمد أسد، يزجي د. هوفمان نصيحة للمسلمين ليعاودوا الإمساك بمقود الحضارة بثقة واعتزاز بهذا الدين، يقول:
"إذا ما أراد المسلمون حواراً حقيقياً مع الغرب، عليهم أن يثبتوا وجودهم وتأثيرهم، وأن يُحيوا فريضة الاجتهاد، وأن يكفوا عن الأسلوب الاعتذاري والتبريري عند مخاطبة الغرب، فالإسلام هو الحل الوحيد للخروج من الهاوية التي تردّى الغرب فيها، وهو الخيار الوحيد للمجتمعات الغربية في القرن الحادي والعشرين" (١١) .
"الإسلام هو الحياة البديلة بمشروع أبدي لا يبلى ولا تنقضي صلاحيته، وإذا رآه البعض قديماً فهو أيضاً حديث ومستقبليّ لا يحدّه زمان ولا مكان، فالإسلام ليس موجة فكرية ولا موضة، ويمكنه الانتظار ".
المراجع: كاتب المقال: د. عبد المعطي الدالاتي
(١) (الطريق إلى مكة) مراد هوفمان (٥٥) .
(٢) مجلة (المجلة) العدد ٣٦٦، مقال (هل حان الوقت لكي نشهد إسلاماً أوربياً؟) للمفكر فهمي هويدي.
стр. 421
(٣) البيتان للشاعر الدكتور عبد الوهاب عزام (ديوان المثاني) ص (٣٤) .
(٤) (الطريق إلى مكة) مراد هوفمان ص (٤٩) .
(٥) (الإسلام كبديل) مراد هوفمان ص (٥٥-١١٥) .
(٦) (يوميات مسلم ألماني) مراد هوفمان.
(٧) (الطريق إلى مكة) ص (١٤٨) .
(٨) (الطريق إلى مكة) ص (٩٢) .
(٩) (الإسلام كبديل) ص (١٣٦) .
(١٠) (الإسلام عام ٢٠٠٠) ص (١٢) .
(١١) مجلة (الكويت) العدد (١٧٤) .
ومعاً نقرأ قصة اسلام مراد هوفمان كما يحكيها من البداية:
يقول هوفمان: لم تمر سوى ايام معدودات قبل ان اشهر اسلامي بنطق الشهادتين يوم ٢٥ سبتمبر ١٩٨٠، وليس من الامور الهينة ان يقدم المرء كشف حساب وتقييما لتطوره الفكري. لقد كتب هيرمان هسه في احدى رواياته القصيرة "نوفاله" Klein und Wagner عام ١٩١٩: "التحدث هو أضمن السبل لإساءة فهم كل شيء وجعله ضحلاً ومجدباً". وكتب أيضاً في روايته "لعبة الكرات البللورية" محذرا من صياغة معنى داخلي في كلمات، اذ يقول على لسان قائد الاوركسترا: "اظهر المهابة للمعنى، ولكن لا تظنه قابلا للتعلم". لقد فشل عظماء كثيرون في هذه المحاولة. فعمر القوي، ثاني الخلفاء، كان يضطهد المسلمين الى ان اعتنق الإسلام، ولا يمكن حقاً فهم كيفية اقتناعه بالاسلام على نحو مفاجئ بعد أن قرأ سورة طه إثر مشاجرة مع أخته. ويستشهد هوفمان في هذا الصدد بقول أبي حامد الغزالي (القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلادي) في اعترافاته: "ان العقيدة لم تتغلغل في نفسه من خلال دليل واحد واضح بعينه، وانما من خلال عدد لا يحصى من اسباب الايمان، وخبرات ومواقف مصاحبة يمكن تعديد تفصيلاتها". ويقول اخيرا: ان عودته الى الاسلام كانت بفعل "نور القاه الله في صدره".
стр. 422
وفي كتابه الرائع "الطريق الى مكة"، يعرض لأمر هدايته الى الاسلام، اذ يصفه بما لو كانت "ضربة من السماء" قد اصابته. اما انا، فكنت لسنوات، بل لعقود، منجذبا الى الاسلام كالمغناطيس، لانني ألفت افكاره، كما لو كنت قد عايشته من قبل. لقد وجهتني على هذا الدرب ثلاثة احداث اساسية، ذات طبيعة انسانية، وجمالية فنية، وفلسفية، ويرتبط اول هذه الاحداث ارتباطا عجيبا بالجزائر. ففي عام ١٩٦٠، امضيت شهرين في Chateau Neuf sur Loire لأتمكن من اجادة اللغة الفرنسية، استعدادا لامتحانات القبول بوزارة الخارجية، وهناك، كنت اقرأ يومياً تقارير الصحافة الفرنسية عن حرب الجزائر.
المسألة الجزائرية
стр. 423
وقال هوفمان: في اختبار القبول بوزارة الخارجية الألمانية، كان على كل متقدم ان يلقي محاضرة لمدة لا تتجاوز خمس دقائق في موضوع يحدد عشوائيا، ويكلف به قبلها بعشر دقائق. ولكم كانت دهشتي عندما تبين لي ان موضوع محاضرتي هو "المسألة الجزائرية". وكان مصدر دهشتي هو مدى علمي بهذا الموضوع، وليس جهلي به. وبعد شهور قليلة من الاختبار، وقبل ان اتوجه الى جنيف بوقت قصير، اخبرني رئيس التدريب، عندما التقينا مصادفة اثناء تناولنا للطعام، ان وجهتي قد تغيرت الى الجزائر. في اثناء عملي بالجزائر في عامي ٦١/١٩٦٢، عايشت فترة من حرب استمرت ثماني سنوات بين قوات الاحتلال الفرنسي وجبهة التحرير الوطني الجزائرية، وانضم اثناء فترة وجودي هناك طرف ثالث هو "منظمة الجيش السري"، وهي منظمة ارهابية فرنسية، تضم مستوطنين وجنودا متمردين. ولم يكن يوم يمر دون ان يسقط عدد غير قليل من القتلى في شوارع الجزائر. وغالبا ما كانوا يقتلون رميا بالرصاص على مؤخرة الرأس من مسافة قريبة. ولم يكن لذلك من سبب، الا كونهم عربا، او لأنهم مع استقلال الجزائر. وكنت عند سماعي صوت سلاح آلي، اتصل تليفونيا بزوجتي الاميركية لتسرع الى شراء ما تحتاج اليه، لان الهجوم التالي في المنطقة نفسها لا يتوقع حدوثه قبل عشرين دقيقة.
стр. 424
وكانت انبل مهماتي هي اعادة افراد الفرقة الاجنبية من الالمان الفارين الى الوطن بمعاونة من السلطات الفرنسية. وكان عدد هؤلاء الرومانسيين المساكين غير قليل، منذ فر قائد قوات المظلات في العام السابق. وكم كان الموت يجذبهم! وكانت منظمة الجيش السري قد جندت عددا منهم ضمن قوات خاصة (كوماندوز) . ومن ثم وجدوا انفسهم بين نارين. كما أن فرص نجاتهم من الموت كانت ضئيلة جدا. وكنت، بصفتي ممثلا للقنصلية العامة الالمانية، اضع الزهور على قبور الكثير منهم. كنت، وأنا ابحث عن ألمان بين الجرحى في المستشفيات، احمل سلاحي معدا للاستخدام. وكنت ادقق النظر في وجه من يقابلني، بل وفي يديه. وعندما كانت القامات تتقابل، كان كل شخص يبتعد عن الآخر عائدا الى الخلف، طلبا للامان، وفي بعض الاحيان كانت زوجتي المذعورة تصر على حماية ظهري، فكانت تسير خلفي على مسافة عدة خطوات حاملة في كم ثوبها سكينا حادة.
стр. 425
ويسترجع هوفمان بعض الذكريات قائلا: "وما يزال بعض ذكريات تلك الايام يثير كآبة في نفسي حتى الآن. فعندما كنت في طريقي الى مقر اذاعة فرنسا ٥، حيث كان من المقرر ان القي، تنفيذا لتكليف من القنصل العام، محاضرة عن "وضع الرقص المسرحي" في المانيا، تعطلت مضخة البنزين في سيارتي الفولكس فاجن من طراز "الخنفسة" في شارع ايزلي الضيق، كثير المنحنيات. وسرعان ما اصطفت السيارات خلف سيارتي، مطلقة اصوات النفير، وفي تلك الاثناء، كان امامي رجل يعبر الشارع، واطلق عليه شخص الرصاص من الرصيف المقابل، فسقط جريحا امام رفرف سيارتي الايسر، واذا بالمهاجم يشير لي بسلاحه آمرا ان اواصل سيري، كي اخلي ساحة اطلاق الرصاص. ولم اكن ارغب في ذلك، بل ولم اكن استطيعه ايضا، واخيرا، تقدم الشخص الذي يحمل السلاح من الرجل المصاب واطلق عليه رصاصة اخرى اردته قتيلا، ثم اختفى في زحام البشر في تؤدة وعلى مهل. ولقد استأت كثيرا ايضا، عندما رأيت مضطرا اعضاء منظمة الجيش السري، وهم يشعلون النار في سيارات شحنوها سلفا ببراميل من الوقود، ويدفعونها من فوق منحدر الى حي يسكنه العرب. ولا بد للمرء من ان يتوقع ان يكون على قائمة القتلى، اذا ما اصبح شاهدا غير مرغوب فيه. وكان حلاقي في الابيار يدرك ذلك جيدا، فحين هاجمت قوات "منظمة الجيش السري" مكتب التلغراف المقابل لمحله في شارع جاليني، ادار مقعده حتى لا يكون شاهدا على ما يجري. ولم يكن تصرفه اقل غرابة من تصرف احد افراد الشرطة الذي عرض عليّ في مايو (ايار) عام ١٩٦٢ ان يحرس سيارتي، بينما كانت النيران مشتعلة خلف ظهره في مكتبه بالابيار.
следующие страницы →