← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 2196

رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا

عبد الرحمن محمود

Полный текст (555 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وهذا ما تحقق بالفعل فيما بعد وأشياء أخرى ذكرت في القرآن الكريم مثل سورة الزلزلة تتحدث عن الزلزال، والتي قد تحدث في أي منطقة، وكذلك وصول الإنسان إلى الفضاء بالعلم، وهذا تفسير لمعنى الآية التي تقول:"يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ " (سورة الرحمن الآية ٣٣) وهذا السلطان هو العلم الذي خرق به الإنسان الفضاء فهذه رؤية صادقة للقرآن الكريم. - أيضا من المعجزات التي تركت أثراً في نفسي (العلقة) ، التي ذكرها الله في القرآن الكريم، والذي وضحها العالم الكندي «كوسمر» وقال، ان العلقة هي التي تتعلق برحم الأم، وذلك بعدما تتحول الحيوانات المنوية في الرحم إلى لون دموي معلق. وهذا بالفعل ما ذكره القرآن الكريم من قبل أن يكتشفه علماء الأجنة في العصر الحديث، وهذا بيان للكفار والملحدين. - وبعد كل هذا البحث الذي استمر ثلاثة شهور، قضاها معنا محمد تحت سقف واحد، بسبب ذلك اكتسب ود الكثيرين، وعندما كنت أراه يسجد لله ويضع جبهته على الأرض، أعلم أن ذلك الأمر غير عادي. محمد كالملائكة: - يوسف استس يتحدث عن صديقه ويقول: أن مثل هذا الرجل (محمد) ينقصه جناحان ويصبح كالملائكة يطير بهما، وبعد ما عرفت منه ما عرفت، وفي يوم من الأيام طلب صديقي القسيس من محمد هل من الإمكان أن نذهب معه إلى المسجد، لنعرف أكثر عن عبادة المسلمين وصلاتهم، فرأينا المصلين يأتون إلى المسجد يصلون ثم يغادرون.. قلت: غادروا؟ دون أي خطب أو غناء؟ قال: أجل ...

стр. 37

- مضت أيام وسأل القسيس محمداً، أن يرافقه إلى المسجد مرة ثانية، ولكنهم تأخروا هذه المرة حتى حل الظلام.. قلقنا بعض الشيء ماذا حدث لهم؟ أخيراً وصلوا، وعندما فتحت الباب.. عرفت محمدا على الفور.. قلت من هذا؟ شخص ما يلبس ثوباً أبيض وقلنسوة وينتظر دقيقة! كان هذا صاحبي القسيس!!! قلت له هل أصبحت مسلماً قال: نعم أصبحت من اليوم مسلماً!، ذهلت.. كيف سبقني هذا إلى الإسلام.. ثم ذهبت إلى أعلى للتفكير في الأمور قليلاً، وبدأت أتحدث مع زوجتي عن الموضوع، فقالت لي: أظن أني لن أستمر بعلاقتي معك طويلاً. فقلت لها: لماذا؟ هل تظنين أني سأسلم؟ قالت: لا. بل لأني أنا التي سوف تسلم! فقلت لها: وأنا أيضاً في الحقيقة أريد أن أسلم. قال: فخرجت من باب البيت وخررت على الأرض ساجداً تجاه القبلة وقلت: يا رب.. اهدني. - ذهبت إلى أسفل، وأيقظت محمداً، وطلبت منه أن يأتي لمناقشة الأمر معي ... مشينا وتكلمنا طوال تلك الليلة، وحان وقت صلاة الفجر.. عندها أيقنت أن الحقيقة قد جاءت أخيراً، وأصبحت الفرصة مهيئة أمامي ... أذن الفجر، ثم استلقيت على لوح خشبي ووضعت رأسي على الأرض، وسألت إلهي إن كان هناك أن يرشدني ... وبعد فترة رفعت رأسي إلى أعلى فلم ألحظ شيئاً، ولم أر طيوراً أو ملائكة تنزل من السماء، ولم أسمع أصواتاً أو موسيقى، ولم أر أضواء ... - أدركت أن الأمر الآن أصبح مواتياً والتوقيت مناسباً، لكي أتوقف عن خداع نفسي، وأنه ينبغي أن أصبح مستقيماً مسلماً ... عرفت الآن ما يجب علي فعله.... - وفي الحادية عشرة صباحاً وقفت بين شاهدين: القسيس السابق والذي كان يعرف سابقاً بالآب «بيتر جاكوب» ومحمد عبد الرحمن، وأعلنت شهادتي، وبعد لحظات قليلة أعلنت زوجتي إسلامها بعد ما سمعت بإسلامي.... - كان أبي أكثر تحفظاً على الموضوع، وانتظر شهوراً قبل أن ينطق بالشهادتين....

стр. 38

يقول الشيخ: فأرى أن إسلامنا جميعاً كان بفضل الله ثم بالقدوة الحسنة في ذلك المسلم الذي كان حسن الدعوة وكان قبل ذلك حسن التعامل، وكما يقال عندنا: لا تقل لي.. ولكن أرني. أسلمنا دفعة واحدة!!: - لقد دخلنا ثلاثة زعماء دينيين من ثلاث طوائف مختلفة، دخلنا الإسلام دفعة واحدة، وسلكنا طريقاً معاكساً جداً لما كنا نعتقد.... ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد، بل في السنة نفسها دخل طالب معهد لاهوتي معمد من «تينسي» يدعى «جو» دخل في الإسلام بعد أن قرأ القرآن.... ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل رأيت كثيراً من الأساقفة والقساوسة، وأرباب الديانات الأخرى يدخلون الإسلام ويتركون معتقداتهم السابقة. - أليس هذا أكبر دليل على صحة الإسلام، وكونه الدين الحق؟!! بعد أن كان مجرد التفكير في دخولنا الإسلام، ليس أمراً مستبعداً فحسب، بل أمر لا يحتمل التصور بأي حال من الأحوال. - كل هذه الدلائل السابقة أن الدين عند الله الإسلام، جعلتني أرجع إلى الطريق المستقيم، الذي فطرنا الله عليه منذ ولادتنا من بطون أمهاتنا، لأن الإنسان يولد على الفطرة «التوحيد» وأهله يهودانه أو ينصرانه، ولم يكن اسلامي فردياً، ولكنه يعد اسلام جماعي لي أنا وكل الأسرة من خلال مدة بسيطة قضاها مسلم مصري مع أسرتنا وفي بيتنا اكتشفنا من وجوده وطريقة حياته ومعيشته ونظامه ومن خلال مناقشتنا له أموراً جديدة علينا لم نكن نعلمها عن المسلمين وليست عندنا كنصارى. - أسلم والدي بعدما كان متمسكاً بالكنيسة، وكان يدعو الناس إليها، ثم أسلمت زوجتي وأولادي، والحمدلله الذي جعلنا مسلمين. الحمد لله الذي هدانا للإسلام وجعلنا من أمة محمد خير الأنام.

стр. 39

- تعلق قلبي بحب الإسلام وحب الوحدانية والإيمان بالله تعالى، وأصبحت أغار على الدين الإسلامي أشد من غيرتي من ذي قبل على النصرانية، وبدأت رحلة الدعوة إلى الإسلام وتقديم الصورة النقية، التي عرفتها عن الدين الإسلامي، الذي هو دين السماحة والخلق، ودين العطف والرحمة. عنوان موقعه: www.todayislam.com لقاء صوتي معه: الجزء الأول: http://www.alhakekah.com/converts/yousef١.mp٣ الجزء الثاني: http://www.alhakekah.com/converts/yousef٢.mp٣

стр. 40

٤- الدكتور وديع أحمد الشماس المصري سابقاً * الحمد الله على نعمة الإسلام نعمة كبيرة لا تدانيها نعمة لأنه لم يعد على الأرض من يعبد الله وحده الا المسلمين. * ولقد مررت برحلة طويلة قاربت ٤٠ عاما الى أن هدانى الله وسوف أصف لكم مراحل هذه الرحلة من عمرى مرحلة مرحلة:- مرحلة الطفولة:- (زرع ثمار سوداء) * كان أبى واعظا فى الاسكندرية فى جمعية أصدقاء الكتاب المقدس وكانت مهنته التبشير فى القرى المحيطة والمناطق الفقيرة لمحاولة جذب فقراء المسلمين الى المسيحية. * وأصر أبى أن أنضم الى الشمامسة منذ أن كان عمرى ست سنوات وأن أنتظم فى دروس مدارس الأحد وهناك يزرعون بذور الحقد السوداء فى عقول الأطفال ومنها: - ١- المسلمون اغتصبوا مصر من المسيحين وعذبوا المسيحين. ٢- المسلم أشد كفرا من البوذى وعابد البقر. ٣- القرآن ليس كتاب الله ولكن محمد اخترعه. ٤- المسلمين يضطهدون النصارى لكى يتركوا مصر ويهاجروا..... وغير ذلك من البذور التى تزرع الحقد الأسود ضد المسلمين فى قلوب الأطفال. * وفى هذه الفترة المحرجة كان أبى يتكلم معنا سرا عن انحراف الكنائس عن المسيحية الحقيقية التى تحرم الصور والتماثيل والسجود للبطرك والاعتراف للقساوسة. مرحلة الشباب (نضوج ثمار الحقد الأسود) : أصبحت أستاذاً في مدارس الأحد ومعلما للشمامسة وكان عمري ١٨ سنة وكان علي أن أحضر دروس الوعظ بالكنيسة والزيارة الدورية للأديرة (خاصة في الصيف) حيث يتم استدعاء متخصصين في مهاجمة الإسلام والنقد اللازع للقرآن ومحمد (صلي الله علية وسلم) . * وما يقال في هذه الإجتماعات: ١- القرآن مليء بالمتناقضات (ثم يذكروا نصف آية) مثل (ولا تقربوا الصلاة ... ) ٢- القرآن مليء بالألفاظ الجنسية ويفسرون كلمة (نكاح) علي أنها الزنا أو اللواط. ٣- يقولون أن النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) قد أخذ تعاليم النصرانية من (بحيره) الراهب ثم حورها وإخترع بها دين الإسلام ثم قتل بحيره حتي لا يفتضح أمره........ ومن هذا الإستهزاء بالقرآن الكريم ومحمد (صلي الله عليه وسلم) الكثير والكثير ... أسئلة محيرة: الشباب في هذه الفترة وأنا منهم نسأل القساوسة أسئلة كانت تحيرنا: شاب مسيحي يسأل: س: ما رأيك بمحمد (صلي الله عليه وسلم) ؟ القسيس يجاوب: هو إنسان عبقري وذكي. س: هناك الكثير من العباقرة مثل (أفلاطون، سقراط , حامورابي.....) ولكن لم نجد لهم أتباعا ودين ينتشر بهذه السرعة الي يومنا هذا؟ لماذا؟ ج: يحتار القسيس في الإجابة شاب أخر يسأل: س: ما رأيك في القرآن؟ ج: كتاب يحتوي علي قصص للأنبياء ويحض الناس علي الفضائل ولكنه مليء بالأخطاء. س: لماذا تخافون أن نقرأه وتكفرون من يلمسه أو يقرأه؟ ج: يصر القسيس أن من يقرأه كافر دون توضيح السبب!! يسأل أخر: س: إذا كان محمد (صلي الله عليه وسلم) كاذباًَ فلماذا تركه الله ينشر دعوته ٢٣ سنة؟ بل ومازال دينه ينتشر الي الأن؟ مع انه مكتوب في كتاب موسي (كتاب ارميا) ان الله وعد بإهلاك كل إنسان يدعي النبوة هو وأسرته في خلال عام؟ ج: يجيب القسيس (لعل الله يريد أن يختبر المسيحيين به) . مواقف محيرة:

стр. 41

١- في عام ١٩٧١ أصدر البطرك (شنودة) قرار بحرمان الراهب روفائيل (راهب دير مينا) من الصلاة لأنه لم يذكر أسمه في الصلاة وقد حاول اقناعه الراهب (صموائيل) بالصلاة فانه يصلي لله وليس للبطرك ولكنه خاف ان يحرمه البطرك من الجنه ايضا!! وتسائل الراهب صموائيل هل يجرؤ شيخ الأزهر ان يحرم مسلم من الصلاة؟ مستحيل ٢- أشد ما كان يحيرني هو معرفتي بتكفير كل طائفة مسيحية للأخري فسألت القمص (ميتاس روفائيل) أب اعترافي فأكد هذا وان هذا التكفير نافذ في الارض والسماء. فسألته متعجبا: معني هذا اننا كفار لتكفير بابا روما لنا؟ أجاب: للأسف نعم سألته: وباقي الطوائف كفار بسبب تكفير بطرك الإسكندرية لهم؟ أجاب: للأسف نعم سألته: وما موقفنا إذا يوم القيامة؟ أجاب: الله يرحمنا!!! بداية الإتجاة نحو الإسلام: * وعندما دخلت الكنيسة ووجدت صورة المسيح وتمثاله يعلو هيكلها فسألت نفسي كيف يكون هذا الضعيف المهان الذي استهزأ به وعذب رباً وإلهاً؟؟ * المفروض أن أعبد رب هذا الضعيف الهارب من بطش اليهود. وتعجبت حين علمت أن التوراة قد لعنت الصليب والمصلوب عليه وانه نجس وينجس الأرض التي يصلب عليها!! (تثنية ٢١: ٢٢ – ٢٣) . * وفي عام ١٩٨١: كنت كثير الجدل مع جاري المسلم (أحمد محمد الدمرداش حجازي) وذات يوم كلمني عن العدل في الإسلام (في الميراث، في الطلاق، القصاص......) ثم سألني هل عندكم مثل ذلك؟ أجبت لا.. لايوجد * وبدأت أسأل نفسي كيف أتي رجل واحد بكل هذه التشريعات المحكمة والكاملة في العبادات والمعاملات بدون اختلافات؟ وكيف عجزت مليارات اليهود والنصاري عن إثبات انه مخترع؟

стр. 42

* من عام ١٩٨٢ وحتي ١٩٩٠: وكنت طبيبا في مستشفي (صدر كوم الشقافة) وكان الدكتور محمد الشاطبي دائم التحدث مع الزملاء عن أحاديث محمد (صلي الله عليه وسلم) وكنت في بداية الأمر اشعر بنار الغيرة ولكن بعد مرور الوقت أحببت سماع هذه الأحاديث (قليلة الكلام كثيرة المعاني جميلة الألفاظ والسياق) وشعرت وقتها أن هذا الرجل نبي عظيم. هل كان أبي مسلماً: * من العوامل الخفية التي أثرت علي هدايتي هي الصدمات التي كنت أكتشفها في أبي ومنها: ١- هجر الكنائس والوعظ والجمعيات التبشيرية تماما. ٢- كان يرفض تقبيل أيدي الكهنة (وهذا أمر عظيم عند النصاري) ٣- كان لايؤمن بالجسد والدم (الخبز والخمر) أي لا يؤمن بتجسيد الإله. ٤- بدلاً من نزوله صباح يوم الجمعة للصلاة أصبح ينام ثم يغتسل وينزل وقت الظهر؟! ٥- ينتحل الأعذار للنزول وقت العصر والعودة متأخرا وقت العشاء. ٦- أصبح يرفض ذهاب البنات للكوافير. ٧- ألفاظ جديدة أصبح يقولها (أعوذ بالله من الشيطان) (لا حول ولا قوة الا بالله) ... ٨- وبعد موت أبي ١٩٨٨ وجدت بالإنجيل الخاص به قصاصات ورق صغيرة يوضح فيها أخطاء موجودة بالأناجيل وتصحيحها. ٩- وعثرت علي إنجيل جدي (والد أبي) طبعة ١٩٣٠ وفيها توضيح كامل عن التغيرات التي أحدثها النصاري فيه منها تحويل كلمة (يا معلم) و (يا سيد) الي (يا رب) !!! ليوهموا القاريْ ان عبادة المسيح كانت منذ ولادته. الطريق إلي المسجد: * وبالقرب من عيادتى يوجد مسجد (هدى الإسلام) اقترب منه وأخذت أنظر بداخله فوجدته لا يشبه الكنيسة مطلقا (لا مقاعد – لا رسومات – لا ثريات ضخمة – لا سجاد فخم – لا أدوات موسيقى وايقاع – لا غناء لا تصفيق) ووجدت أن العبادة فى هذه المساجد هى الركوع والسجود لله فقط، لا فرق بين غنى وفقير يقفون جميعا فى صفوف منتظمة وقارنت بين ذلك وعكسه الذى يحدث فى الكنائس فكانت المقارنة دائما لصالح المساجد.

стр. 43

فى رحاب القرآن: * وددت أن أقرأ القرآن واشتريت مصحفا وتذكرت أن صديقى أحمد الدمرداش قال ان القرآن (لا يمسه الا المطهرون) واغتسلت ولم أجد غير ماء بارد وقتها ثم قرأت القرآن وكنت أخشى أن أجد فيه اختلافات (بعد ما ضاعت ثقتى فى التوراة والانجيل) وقرأت القرآن فى يومين ولكنى لم أجد ما كانوا يعلمونا اياه فى الكنيسة عن القرآن. * الأعجب من هذا أن من يكلم محمد ﷺ يخبره أنه سوف يموت؟!! من يجرؤ أن يتكلم هكذا الا الله؟؟!! ودعوت الله أن يهدين ويرشدني. الرؤيا: وذات يوم غلبني النوم فوضعت المصحف بجوارى وقرب الفجر رأيت نورا فى جدار الحجرة وظهر رجلاً وجهه مضىء اقترب منى وأشار الى المصحف فمددت يدى لأسلم عليه لكنه اختفى ووقع فى قلبى أإن هذا الرجل هو النبى محمد ﷺ يشير الى أن القرآن هو طريق النور والهداية. أخيرا – أسلمت وجهى لله: * وسألت أحد المحامين فدلني علي أن أتوجه لمديرية الأمن – قسم الشئون الدينية – ولم أنم تلك الليلة وراودني الشيطان كثيرا (كيف تترك دين أبائك بهذه السهولة) ؟ * وخرجت في السادسة صباحا ودخلت كنيسة (جرجس وأنطونيوس) وكانت الصلاة قائمة، وكانت الصالة مليئة بالصور والتماثيل للمسيح ومريم والحواريين وأخرين إلي البطرك السابق (كيرلس) فكلمتهم: (لو أنكم علي حق وتفعلون المعجزات كما كانوا يعلمونا فافعلوا أي شيء ... أي علامة أو إشارة لأعلم انني اسير في الطريق الخطأ) وبالطبع لا إجابة. * وبكيت كثيرا علي عمر كبير ضاع في عبادة هذه الصور والتماثيل. وبعد البكاء شعرت أنني تطهرت من الوثنية وأنني أسير في الطريق الصحيح طريق عبادة الله حقا. * وذهبت الي المديرية وبدأت رحلة طويلة شاقة مع الروتين ومع معاناة مع البيروقراطية وظنون الناس وبعد عشرة شهور تم اشهار اسلامي من الشهر العقاري في أغسطس ١٩٩٢. اللهم أحيني علي الإسلام وتوفني علي الإيمان

стр. 44

اللهم إحفظ ذريتي من بعدي خاشعين،عابدين، يخافون معصيتك ويتقربون بطاعتك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين للدكتور وديع أحمد موقع علي شبكة الإنترنت عنوانه http://www.wadee٣.٥u.com

стр. 45

٥- كينيث جينكينز القسيس الأمريكي السابق هذا الموضوع هو في الحقيقة كتيب اصدره القسيس السابق Kenneth L. Jenkins او عبد الله الفاروق حاليا.. وهو يصف قصة اعتناقه لهذا الدين العظيم ... انظر غلاف الكتيب: يقول فيه: " كقسيس سابق وكرجل دين في الكنيسة كانت مهمتي هي انارة الطريق للناس للخروج بهم من الظلمة التي هم بها ... وبعد اعتناقي الإسلام تولدت لدي رغبة عارمة بنشر تجربتي مع هذا الدين لعل نوره وبركته تحل على الذين لم يعرفوه بعد ... انا احمد الله لرحمته بي بادخالي للاسلام ولمعرفة جمال هذا الدين وعظمته كما شرحها الرسول الكريم وصحابته المهتدين ... انه فقط برحمة الله نصل الى الهداية الحقة والقدرة لاتباع الصراط المستقيم الذي يؤدي للنجاح في هذه الدنيا وفي الاخرة ... ولقد رأيت هذه الرحمة تتجلى عندما ذهبت للشيخ عبد العزيز بن باز واعتنقت الإسلام ولقد كانت محبته تزداد لدي وايضاً المعرفة في كل لقاء لي به.... هناك أيضاً الكثير الذين ساعدوني بالتشجيع والتعليم ولكن لخوفي لعدم ذكر البعض لن أذكر اسمائهم ... انه يكفي أن أقول الحمد لله العظيم الذي يسير لي كل أخ وكل أخت ممن لعبوا دورا هاما لنمو الإسلام في داخلي وايضا لتنشئتي كمسلم.... انا أدعو الله ان ينفع بهذا الجهد القصير أناساً كثيرين ... واتمنى من النصارى أن يجدوا الطريق المؤدي للنجاة.. ان الاجوبة لمشاكل النصارى لا تستطيع ان تجدها في حوزة النصارى انفسهم لانهم في أغلب الاحيان هم سبب مشاكلهم ... لكن في الإسلام الحل لجميع مشاكل النصارى والنصرانية ولجميع الديانات المزعومة في العالم ... نسأل الله ان يجزينا على اعمالنا ونياتنا.... البداية: كطفل صغير.... نشئت على الخوف من الرب ... وتربيت بشكل كبير على يد جدتي وهي أصولية مما جعل الكنيسة جزء مكمل لحياتي....وانا لازلت طفلا صغيرا ... بمرور الوقت وببلوغي سن السادسة ... كنت قد عرفت ما ينتظرني من النعيم في الجنة وما ينتظرني من العقاب في النار.... وكانت جدتي تعلمني أن الكذابين سوف يذهبون الى النار الى الابد ... والدتي كانت تعمل بوظيفتين ولكنها كانت تذكرني بما تقوله لي جدتي دائماً ... أختي الكبرى وشقيقي الاصغر لم يكونوا مهتمين بما تقوله جدتي من انذارات وتحذيرات عن الجنة والنار مثلما كنت انا مهتماً!! لا زلت اتذكر عندما كنت صغيرا عندما كنت انظر الى القمر في الاحيان التي يكون فيها مقتربا من اللون الاحمر ... وعندها ابدأ بالبكاء لأن جدتي كانت تقول لي ان من علامات نهاية الدنيا ان يصبح لون القمر أحمر....مثل الدم ... عند بلوغي الثامنة كنت قد اكتسبت معرفة كبيرة وخوف كبير بما سوف ينتظرني في نهاية العالم ... وأيضاً كانت تأتيني كوابيس كثيرة عن يوم الحساب وكيف سيكون؟؟ بيتنا كان قريباً جداً من محطة السكة الحديد وكانت القطارات تمر بشكل دائم.... أتذكر عندما كنت أستيقظ فزعاً من صوت القطار ومن صوت صفارته معتقدا أني قد مت وأني قد بعثت!! هذه الافكار كانت قد تبلورت في عقلي من خلال التعليم الشفوي من قبل جدتي وكذلك المقروء مثل قصص الكتاب المقدس.... في يوم الأحد كنا نتوجه الى الكنيسة وكنت ارتدي احسن الثياب وكان جدي هو المسؤول عن توصيلنا الى هناك....واتذكر ان الوقت كان يمر هناك كما لو كان عشرات الساعات!! كنا نصل هناك في الحادية عشر صباحا ولا نغادر الا في الثالثة.... اتذكر اني كنت انام في ذلك الوقت في حضن جدتي ... وفي بعض الأحيان كانت جدتي تسمح لي بالخروج للجلوس مع جدي الذي لم يكن متديناً ... وكنا معاً نجلس لمراقبة القطارات.... وفي أحد الايام اصيب جدي بالجلطة مما اثر على ذهابنا الى

стр. 46

المعتاد الى الكنيسة.... وفي الحقيقة كانت هذه الفترة حساسة جداً في حياتي ... بدأت اشعر في تلك الفترة بالرغبة الجامحة للذهاب الى الكنيسة وفعلا بدأت بالذهاب لوحدي.. وعندما بلغت السادسة عشرة بدأت بالذهاب الى كنيسة اخرى كانت عبارة عن مبنى صغير وكان يشرف عليها والد صديقي ... وكان الحضور عبارة عني أنا وصديقي ووالده ومجموعة من زملائي في الدراسة.... واستمر هذا الوضع فقط بضعة شهور قبل ان يتم اغلاق تلك الكنيسة.. وبعد تخرجي من الثانوية والتحاقي بالجامعة تذكرت التزامي الديني واصبحت نشطا في المجال الديني.... وبعدها تم تعميدي.... وكطالب جامعي ... اصبحت بوقت قصير أفضل عضو في الكنيسة مما جعل كثير من الناس يعجبون بي ... وأنا أيضاً كنت سعيداً لأني كنت اعتقد أني في طريقي " للخلاص" ... كنت أذهب الى الكنيسة في كل وقت كانت تفتح فيه ابوابها.... وايضاً أدرس الكتاب المقدس لأيام ولأسابيع في بعض الاحيان ... كنت أحضر محاضرات كثيرة كان يقيمها رجال الدين.... وفي سن العشرين أصبحت احد أعضاء الكنيسة ... وبعدها بدأت بالوعظ.... واصبحت معروفا بسرعة كبيرة.. في الحقيقة انا كنت من المتعصبين وكان لدي يقين أنه لا يستطيع احد الحصول على الخلاص مالم يكن عضوا في كنيستنا!! وايضاً كنت استنكر على كل شخص لم يعرف الرب بالطريق التي عرفته أنا بها ... أنا كنت اؤمن ان يسوع المسيح والرب عبارة عن شخص واحد ... في الحقيقة في الكنيسة تعلمت ان التثليث غير صحيح ولكني بالوقت نفسه كنت اعتقد ان يسوع والاب وروح القدس شخص واحد!! حاولت ان افهم كيف تكون هذه العلاقة صحيحة ولكن في الحقيقة أبدا لم استطع الوصول الى نتيجة متكاملة بخوص هذه العقيدة!! انا اعجب باللبس المحتشم للنساء وكذلك التصرفات الطيبة من الرجال.. أنا كنت ممن يؤمنون بالعقيدة التي تقول ان على المرأة تغطية جسدها! وليست المرأة التي تملأ وجهها بالميكياج وتقول أنا سفيرة المسيح

стр. 47

!.... كنت في هذا الوقت قد وصلت الى يقين بأن ما أنا فيه الآن هو سبيلي الى الخلاص ... وأيضاً كنت عندما ادخل في جدال مع أحد الاشخاص من كنائس اخرى كان النقاش ينتهي بسكوته تماما.... وذلك بسب معرفتي الواسعة بالكتاب المقدس كنت أحفظ مئات النصوص من الانجيل.... وهذا ما كان يميزني عن غيري ... وبرغم كل تلك الثقة التي كانت لدي كان جزء مني يبحث ... ولكن عن ماذا..؟؟ عن شيء أكبر من الذي وصلت اليه! كنت أصلي باستمرار للرب أن يهديني إلى الدين الصحيح ... وأن يغفر لي إذا كنت مخطئاً ... إلى هذه اللحظة لم يكن لي أي احتكاك مباشر مع المسلمين ولم اكن اعرف اي شيء عن الإسلام.... وكل ما عرفته هو ما يسمى ب " امة الإسلام" وهي مجموعة من السود اسسوا لهم ديناً خاصاً بهم وهو عنصري ولا يقبل غير السود ... ولكن أسموه "امة الإسلام" وهذا مما جعلني اعتقد ان هذا هو الإسلام ... مؤسس هذا الدين اسمه " اليجا محمد" وهو الذي بدأ هذا الدين والذي أسمى مجموعته ايضا "المسلمين السود"....في الحقيقة قد لفت نظري خطيب مفوه لهذه الجماعة اسمه لويس فرقان وقد شدني بطريقة كلامه وكان هذا في السبعينات من هذا القرن ... وبعد تخرجي من الجامعة كنت قد وصلت الى مرحلة متقدمة من العمل في المجال الديني.... وفي ذلك الوقت بدا اتباع "اليجه محمد " بالظهور بشكل واضح ... وعندها بدأت بدعمهم خصوصا انهم يحاولون الرقي بالسود مما هم عليه من سوء المعاملة والأوضاع بشكل عام ... بدأت بحضور محاضراتهم لمعرفة طبيعة دينهم بالتحديد ... ولكني لم اقبل فكرة ان الرب عبارة عن رجل أسود (كما كان من اعتقاد اصحاب أمة الإسلام) ولم اكن احب طريقتهم في استخدام الكتاب المقدس لدعم افكارهم.... فأنا أعرف هذا الكتاب جيدا ... ولذلك لم أتحمس لهذا الدين (وكنت في هذا الوقت اعتقد انه هو الإسلام!!) وبعد ست سنوات انتقلت للعيش في مدينة تكساس ... وبسرعة التحقت لأصبح عضوا في كنيستين هناك

стр. 48

وكان يعمل في واحدة من هاتين الكنيستين شاب صغير بدون خبرة في حين أن خبرتي في النصرانية كانت قد بلغت مبلغاً كبيراً وفوق المعتاد ايضاً ... وفي الكنيسة الاخرى التي كنت عضوا فيها كان هناك قسيس كبير في السن ورغم ذلك لم يكن يمتلك المعرفة التي كنت انا امتلكها عن الكتاب المقدس ولذلك فضلت الخروج منها حتى لا تحصل مشاكل بيني وبينه ... عندها انتقلت للعمل في كنيسة اخرى.... في مدينة اخرى وكان القائم على تلك الكنيسة رجل محنك وخبير وعنده علم غزير ... وعنده طريقة مدهشة في التعليم.... ورغم انه كان يمتلك افكارا لا أوافقه عليها الا انه كان في النهاية شخصاً يمتلك القدرة على كسب الاشخاص ... في هذا الوقت بدأت أكتشف أشياء لم اكن أعلمها بالكنيسة وجعلتني افكر فيما أنا فيه من دين ... !!! مرحبا بكم في عالم الكنيسة الحقيقي: بسرعة اكتشفت ان في الكنيسة الكثير من الغيرة وهي شائعة جدا في السلم الكنسي ... وايضا أشياء كثيرة غيرت الأفكار التي كنت قد تعودت عليها.... على سبيل المثال النساء يرتدين ملابس أنا كنت اعتبرها مخجلة ... والكل يهتم بشكله من اجل لفت الانتباه ... لا أكثر ... للجنس الاخر!! الآن اكتشفت كيف أن المال يلعب لعبة كبرى في الكنائس..لقد أخبروني ان الكنيسة اذا لم تكن تملك العدد المحدد من الاعضاء فلا داعي ان تضيع وقتك بها لأنك لن تجد المردود المالي المناسب لذلك.... عندها أخبرتهم اني هنا لست من اجل المال ... وانا مستعد لعمل ذلك بدون اي مقابل ... وحتى لو وجد عضو واحد فقط ... !! هنا بدات أفكر بهؤلاء الذين كنت اتوسم فيهم الحكمة كيف انهم كانوا يعملون فقط من اجل المال!! لقد اكتشفت ان المال والسلطة والمنفعة كانت اهم لديهم من تعريف الناس بالحقيقة ... هنا بدأت اسأل هؤلاء الأساتذة بعض الأسئلة ولكن هذه المرة بشكل علني في وقت المحاضرات.... كنت اسألهم كيف ليسوع أن يكون هو الرب؟؟.... وأيضاً في نفس الوقت روح القدس

стр. 49

والأب والأبن ووو ... الخ ... ولكن لا جواب!! كثير من هؤلاء القساوسة والوعاظ كانوا يقولون لي أنهم هم أيضاً لا يعرفون كيف يفسرونها لكنهم في نفس الوقت يعتقدون انهم مطالبون بالإيمان بها!! وكان اكتشاف الحجم الكبير من حالات الزنا والبغاء في الوسط الكنسي وايضا أنتشار المخدرات وتجارتها فيما بينهم وايضا اكتشاف كثير من القساوسة الشواذ جنسيا أدى بي الى تغيير طريقة تفكيري والبحث عن شيء آخر ولكن ماهو؟ وفي تلك الايام أستطعت أن أحصل على عمل جديد في المملكة العربية السعودية ... بداية جديدة: لم يمر وقت طويل حتى لاحظت الاسلوب المختلف للحياة لدى المسلمين..... كانوا مختلفين عن اتباع "اليجه محمد" العنصريين الذين لا يقبلون الا السود ... الإسلام الموجود في السعودية يضم كافة الطبقات ... وكل الاعراق ... عندها تولدت لدي رغبة قوية في التعرف على هذا الدين المميز ... كنت مندهشاً لحياة الرسول ﷺ وكنت أريد أن اعرف المزيد.. طلبت مجموعة من الكتب من أحد الاخوة النشيطين في الدعوة الى الإسلام.... كنت أحصل على جميع الكتب التي كنت أطلبها....قرأتها كلها بعدها أعطوني القرآن الكريم وقمت بقراءته عدة مرات ... خلال عدة أشهر ... سألت أسئلة كثيرة جداً وكنت دائماً أجد جواباً مقنعاً ... الذي زاد في اعجابي هو عدم اصرار الشخص على الاجابة ... بل انه ان لم يكن يعرفها كان ببساطة يخبرني انه لا يعرف وانه سوف يسأل لي عنها ويخبرني في وقت لاحق!! وكان دائما في اليوم التالي يحضر لي الاجابة.... وايضا مما كان يشدني في هؤلاء الناس المحيرين هو اعتزازهم بانفسهم!! كنت اصاب بالدهشة عندما أرى النساء وهن محتشمات من الوجه الى القدمين! لم اجد سلم ديني او تنافس بين الناس المنتسبين للعمل من أجل الدين كما كان يحدث في امريكا في الوسط الكنسي هناك.... كل هذا كان رائعا ولكن كان هناك شيء ينغص علي وهو كيف لي ان اترك الدين الذي نشأت

стр. 50

عليه؟؟ كيف أترك الكتاب المقدس؟؟ كان عندي اعتقاد انه به شيء من الصحة بالرغم من العدد الكبير من التحريفات والمراجعات التي حصلت له.... عندها تم اعطائي شريط فيديو فيه مناظرة اسمها "هل الانجيل كلمة الله" وهي بين الشيخ أحمد ديدات وبين القسيس جيمي سواجارت ... وبعدها على الفور أعلنت اسلامي!!!!!! لمشاهدة تلك المناظرة المثيرة او سماعها يمكنك تحميلها من الوصلة التالية: http://www.islam.org/audio/ra٦٢٢_٤.ram وستجدها في هذه الصفحة إن شاء الله: http://٢١٢.٣٧.٢٢٢.٣٤/islam/multimedia.htm

стр. 51

بعدها تم اخذي الى مكتب الشيخ عبد العزيز بن باز لكي أعلن الشهادة وقبولي بالإسلام ... وتم اعطائي نصيحة عما سوف اواجهه بالمستقبل....انها في الحقيقة ولادة جديدة لي بعد ظلام طويل..... كنت افكر بماذا سوف يقول زملائي في الكنيسة عندما يعلمون بخبر اعتناقي للاسلام؟؟ لم يكن هناك وقت طويل لأعلم.... بعد ان عدت للولايات المتحدة الامريكية من اجل الاجازة أخذت الإنتقادات تضربني من كل جهة على ما انا عليه من "قلة الايمان " على حد قولهم!! وأخذوا يصفوني بكل الأوصاف الممكنة ... مثل الخائن والمنحل اخلاقيا ... وكذلك كان يفعل رؤساء الكنيسة ... ولكني لم اكن اعبىء بما كانوا يقولوه لأني الآن فرح ومسرور بما انعم الله علي به من نعمة وهي الإسلام ... أنا الان اريد ان اكرس حياتي لخدمة الإسلام كما كنت في المسيحية ... ولكن الفرق ان الإسلام لايوجد فيه احتكار للتعليم الديني بل الكل مطالب أن يتعلم...... تم اهدائي صحيح مسلم من قبل مدرس القران.... عندها اكتشفت حاجتي لتعلم سيرة الرسول ﷺ ... واحاديثه وما عمله في حياته...... فقمت بقراءة الاحاديث المتوفرة باللغة الانجليزية بقدر المستطاع ... أيضاً أدركت ان خبرتي بالمسيحية نافعة جدا لي في التعامل مع النصارى ومحاججتهم ... حياتي تغيرت بشكل كامل ... وأهم شيء تعلمته ان هذه الحياة انما هي تحضيرية للحياة الاخروية ... وايضا مما تعلمته اننا نجازى حتى بالنيات.... اي انك اذا نويت ان تعمل عملا صالحا ولم تقدر ان تعمله لظرف ما ... فان جزاء هذا العمل يكون لك.... وهذا مختلف تماما عن النصرانية.... الآن من أهم أهدافي هو تعلم اللغة العربية وتعلم المزيد عن الإسلام.... وأنا الآن اعمل في حقل الدعوة لغير المسلمين ولغير الناطقين بالعربية..... وأريد ان اكشف للعالم التناقضات والاخطاء والتلفيقات التي يحتويها الكتاب الذي يؤمن به الملايين حول العالم (يقصد الكتاب المقدس

стр. 52

للنصارى) وايضاً هناك جانباً إيجابياً مما تعلمته من النصرانية انه لا يستطيع احد ان يحاججني لأني اعرف معظم الخدع التي يحاول المنصرون استخدامها لخداع النصارى وغيرهم من عديمي الخبرة.... أسأل الله أن يهدينا جميعاً الى سواء الصراط " جزاه الله خيرا وهذا الكلام لا يصدر في الحقيقة الا من رجل صادق عرف الله فامن به ... ومن ثم كبر الايمان في قلبه ... حتى اصبح هدفه هو هداية الناس جميعا!!! وهذا الرجل تنطبق عليه الاية الكريمة التالية: " لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ " سورة المائدة اية٨٢-٨٤. (بطاقة القسيس السابق) (غلاف الكتاب)

стр. 53

٦- رئيس الأساقفة اللوثريِّ السابق التنزانيِّ أبو بكر موايبيو في الثالث والعشرين من شهر كانون الأوَّل لعام ١٩٨٦ -وقبل يومين من أعياد الميلاد- أعلن رئيس الأساقفة مارتن جون موايبوبو لجماعة المصلِّين بأنَّه سيترك المسيحيَّة لدخول الإسلام. كان حشد المصلِّين في حالة شللٍ تامٍّ للصدمة الَّتي أصابتهم لسماع هذا الخبر، إلى درجة أنَّ مساعد الأُسقف قام من مقعده فأغلق الباب والنوافذ، وصرَّح لأعضاء الكنيسة بأنَّ رئيس الأساقفة قد جُنّ. فكيف استطاع الرَّجل أن يفكِّر بقول ذلك، في حين أنَّه قبل ذلك ببضع دقائق كان يعزف آلاته الموسيقيَّة بطريقةٍ تثير مشاعر أعضاء الكنيسة؟! لم يكونوا يعرفون بأنَّ ما يجول في خاطر الأسقف سيكون قراراً يعصف بألبابهم، وأنَّ ذلك الترفيه لم يكن إلاّ حفلة وداع. لكنَّ ردَّ فعل المصلِّين كان مُفجعاً على حدٍّ سواء! فقد اتَّصلوا بقوات الأمن لأخذ الرَّجل "المجنون". فتحفَّظوا عليه في الزنزانة حتَّى منتصف الليل، إلى أن جاء الشَّيخ أحمد شيخ -وهو الرَّجل الَّذي حثَّه على دخول الإسلام- وكفله لإطلاق سراحه. لقد كان هذا الحادث بدايةً لطيفةً فقط نسبةً لما كان ينتظر الأُسقف السَّابق من صدمات. وقد قام سيمفيوي سيسانتي -وهو صحفيٌّ من صحيفة القلم- بإجراء لقاءٍ مع رئيس الأساقفة اللوثريِّ التنزانيِّ مارتن جون موايبوبو، والَّذي أصبح بعد إعلانه الإسلام معروفاً باسم (الحاج أبو بكر جون موايبوبو.) .

стр. 54

الفضل في إثارة الفضول الصحفيِّ لدى هذا الكاتب -سيسانتي- يعود إلى الأخ الزيمبابويِّ سفيان سابيلو، وذلك بعد استماع الأخير إلى حديث موايبوبو في مركر وايبانك الإسلاميِّ في ديربان. وسفيان ليس من الَّذين يرغبون بالإثارة، لكنَّه في تلك الليلة كان قد سمع شيئاً قيّماً. فهو لم يستطع التوقُّف عن الحديث عن الرَّجل! ومن كان بإمكانه ألاَّ يكون مأخوذاً بعد سماعه بأنَّ رئيس الأساقفة قد دخل الإسلام؟ وهو الَّذي لم يحصل فقط على شهادتي البكالوريوس والماجستير في اللاهوت، بل وعلى شهادة الدكتوراه أيضاً. وإنْ كنتم ممَّن يهتَّمون بالشَّهادات الأجنبيَّة، فإنَّ الرَّجل قد حصل على الدبلوم في الإدارة الكنسيَّة من إنجلترا، وما تبقَّى من الدَّرجات العلميَّة من برلين في ألمانيا! وهذا الرَّجل الَّذي كان – قبل دخوله الإسلام- الأمين العام لمجلس الكنائس العالميِّ لشؤون إفريقيا -ممَّا يشمل تنزانيا وكينيا وأوغندا وبوروندي وأجزاء من أثيوبيا والصُّومال- كان منصبه في مجلس الكنائس يفوق الرئيس الحاليَّ للجنة حقوق الإنسان الجنوب إفريقيَّة بارني بيتيانا، ورئيس لجنة المصالحة الوطنيَّة الأُسقف ديسموند توتو. إنَّها قصَّة رجلٍ وُلد قبل ٦١ عاماً -في الثاني والعشرين من شهر شباط- في بوكابو، وهي منطقةٌ على الحدود مع أوغندا. وبعد سنتيْن من ولادته قامت عائلته بتعميده؛ وبعد خمس سنواتٍ كانت تراقبه بفخرٍ وهو يصبح خادم المذبح في القُدَّاس، ناظرين إليه وهو يساعد كاهن الكنيسة بتحضير "جسد ودم" المسيح ﵊ . كان هذا ممَّا يملأُ عائلته بالفخر، ويملأُ أباه بالأفكار حول مستقبل ابنه. يسترجع أبو بكر ذكرياته قائلاً: "فيما بعد -وعندما كنت في المدرسة الدَّاخليَّة- كتب إليَّ أبي قائلاً بأنَّه يريدني أن أُصبح راهباً. وفي كلِّ رسالةٍ كان يكتب لي ذلك."

стр. 55

لكنَّ موايبوبو كانت لديه أفكاره الخاصَّة عن مستقبل حياته، والَّتي كانت تتعلَّق بالانضمام إلى سلك الشرطة. ومع ذلك -وفي الخامسة والعشرين من عمره- استسلم لرغبة والده. فعلى النقيض ممَّا يحصل في أوروبا، حيث يستطيع الأبناء فعل ما يشاؤون بعد عمر الحادية والعشرين، فالأبناء في إفريقيا يُعلَّمون احترام رغبات أبائهم أكثر من احترام رغباتهم الشخصيَّة. يا بنيّ، قبل أن أغمض عيني (أموت) ، سأكون مسروراً إنْ أصبحتَ راهباً". هذا ما قاله الأب لابنه، وهكذا فعل الابن؛ وهو القرار الَّذي قاده إلى إنجلترا عام ١٩٦٤ للحصول على الدبلوم في إدارة الكنائس؛ وبعد ذلك بسنةٍ إلى ألمانيا للحصول على البكالوريوس. وبعودته بعد عامٍ أصبح أُسقفاً عاملاً. وفيما بعد رجع ليحصل على الماجستير. "كلّ ذلك الوقت، كنت أفعل الأشياء بدون نقاش." وقد بدأ بالتساؤل حين كان يعمل على الحصول على الدكتوراه، يقول موايبوبو: "بدأت أتساءل باندهاش، فهناك المسيحيَّة والإسلام واليهوديَّة والبوذيَّة، وكلُّ دينٍ منها يدَّعي أنَّه الحقّ؛ فما هي الحقيقة؟ كنت أريد الحقيقة." وهكذا بدأ بحثه حتى اختزله إلى الأديان الرئيسيَّة الأربعة. وحصل على نسخةٍ من القرآن الكريم. وهل تتخيَّلون ماذا حدث؟ يتذكر موايبوبو قائلاً: "حين فتحت القرآن الكريم، كانت الآيات الأولى الَّتي أقرأها هي: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) / سورة الإخلاص." كان هذا هو الوقت الذي بدأت فيه بذور الإسلام بالنموِّ، وهو الدِّين غير المعروف بالنِّسبة إليه. وفي ذلك الوقت اكتشف بأنَّ القرآن الكريم هو الكتاب المقدَّس الوحيد الَّذي لم يُشوِّههُ الإنسان منذ الإيحاء به.

стр. 56

"وهذا ما قُلْته كخاتمةٍ في رسالتي للدكتوراه. ولم يكن يهمُّني إنْ كانوا سيمنحوني الدكتوراه أم لا، لأنَّ هذه هي الحقيقة؛ وأنا كنت أبحث عن الحقيقة.". وفي حالته الذهنيَّة هذه، ذهب إلى أُستاذه المحبوب فان بيرغر. ويستعيد ذكرياته قائلاً: "أغلقت الباب، ثمَّ نظرت إليه في عينيه، وسألته: من كلِّ الأديان الَّتي في الدُّنيا، أيُّها هو الدِّين الحقّ؟ فأجابني: "الإسلام". فسألته: "فلماذا أنت إذاً لست مسلماً؟ " فقال لي: "أوَّلاً: أنا أكره العرب؛ وثانياً: هل أنت ترى كلَّ هذا الترف الَّذي أنعم فيه؟ فهل تعتقد بأنِّي سأتخلَّى عن كلِّ ذلك من أجل الإسلام؟ " وعندما تفكَّرت بجوابه، بدأت أتفكَّر بحالتي الخاصَّة أيضاً". فمنصب موايبوبو، وسياراته، كلُّ ذلك خطر في باله. لا، فهو لا يستطيع إعلان الإسلام. وهكذا -ولسنةٍ كاملةٍ- نحَّى هذه الفكرة عن خاطره. لكنَّ رُؤى بدأت تلاحقه، وآياتٌ من القرآن الكريم دوامت على الظُّهور أمامه، وأُناسٌ موشحون بالبياض يأتون إليه، "خاصَّةً في أيَّام الجُمَع"، حتَّى لم يستطع أن يقاوم أكثر. وهكذا أعلن إسلامه رسميًّا في الثَّاني والعشرين من شهر كانون الأوَّل. وهذه الرُؤى الَّتي قادته إلى ذلك، ألم تكن بفعل الطَّبيعة الخُرافيَّة للأفارقة؟ ويحدِّثنا عن ذلك موايبوبو قائلاً: - "لا؛ لا أظنُّ بأنًّ كلَّ الرُؤى سيِّئة. فإنَّ هناك تلك الرُؤى الَّتي تهديك للاتجاه الصَّحيح، وتلك الَّتي لا تفعل ذلك. أمَّا هذه -على وجه الخصوص- فقد قادتني إلى الطَّريق الصَّحيح، إلى الإسلام.". ونتيجةً لذلك قامت الكنيسة بتجريده من بيته وسياراته. ولم تستطع زوجه تحمُّل ذلك فحزمت حقائبها وأخذت أولادها وتركته، وذلك على الرغم من تأكيد موايبوبو لها بأنَّها ليست مُلزمةً بدخول الإسلام. وعندما ذهب إلى والديه، الَّلذيْن كانا أيضاً قد سمعا بقصَّته:

стр. 57

"طلب منِّي أبي انتقاد الإسلام علانيةً؛ وقالت أُمِّي بأنَّها "لا تريد أن تسمع أيَّ تُرَّهاتٍ منِّي". لقد أصبح وحيداً! وحين سُئِل كيف يشعر تجاه والديه قال بأنَّه سامحهم، وقد تصالح مع أبيه قبل أن ينتقل إلى عالم الآخرة. وقال موايبوبو: "لقد كانا كبيريْن بالسنِّ، ولم يكن لديهما العلم أيضاً. حتَّى أنَّهما لم يكن باستطاعتهما قراءة الإنجيل، وكلُّ ما كانا يعرفانه هو ما كانا يسمعانه من الراهب وهو يقرأ." سألهما البقاء في المنزل لليلةٍ واحدة، وفي اليوم التَّالي بدأ رحلته إلى حيث تنتمي عائلته أصلاً -إلى كاييلا- على الحدود بين تنزانيا ومالاوي. وخلال رحلته جَنَح إلى بروسيل حيث كانت هناك عائلةٌ تريد بيع بيتٍ لصُنع الجعة. وحصل هناك أن التقى بزوج المستقبل، وهي راهبةٌ كاثوليكيَّةٌ اسمها الأخت جيرترود كيبويا، والَّتي تُعرف الآن باسم الأخت زينت. ومعها سافر إلى كاييلا، حيث أخبره العجوز الَّذي منحه المأوى في الليلة السَّابقة بأنه هناك سيجد مسلمين آخرين. ولكن قبل ذلك، وفي صباح ذلك اليوم رفع الأذان للصَّلاة، وهو الشيء الَّذي جعل القرويِّين يخرجون من منازلهم سائلين المضيف كيف يؤوي رجلاً "مجنوناً". "لقد كانت الرَّاهبة هي الَّتي أوضحت بأنِّي لست مجنوناً بل مسلماً"، يقول موايبوبو. وكانت نفس الرَّاهبة هي الَّتي ساعدته فيما بعد على دفع النَّفقات العلاجيَّة لمشفى الإرساليَّة الأنجليكانيَّة حين كان مريضاً جدّاً. وذلك بفضل المحادثة الَّتي كانت له معها. وكان أن سألها: لماذا ترتدي الصَّليب في سلسلةٍ على صدرها، فكان أن أجابت بأنَّ ذلك لأنَّ المسيح ﵊ قد صُلب عليه. "ولكن، لنَقُل أن أحدهم قتل أباك ببندقيَّةٍ، فهل كنت ستتجوَّلين حاملةً البندقيَّة على صدرك؟ "

стр. 58

لقد جعل ذلك الراهبة تفكِّر، وحارت في الإجابة. وحين عرض عليها الأُسقف الزواج لاحقاً، كان جوابها بالإيجاب. فتزوَّجا سرّاً، وبعد أربعة أسابيع كتبت إلى مسؤوليها تُعلِمهم بأنَّها تركت الرَّهبنة. سمع الشَّيخ الَّذي قدَّم لهما المأوى –وهو خال الرَّاهبة- بهذا الزواج؛ وفي لحظة وصولهما إلى بيته نُصحا بالهرب، لأنَّ "الشَّيخ كان يُعبِّىء بندقيَّته بالعتاد". وكان والد الرَّاهبة غاضباً "ومتوحِّشاً كالأسد". انتقل موايبوبو من رفاهية منزل رئيس الأساقفة ليعيش في بيتٍ مبنيٍّ من الطِّين. وبدلاً من راتبه الكبير كعضوٍ في المجلس الكنسيِّ العالميِّ كأمينٍ عامٍّ لشرق إفريقيا، بدأ بكسب قوته كحطَّابٍ، وحرَّاثٍ لأراضي الآخرين. وفي الأوقات الَّتي لم يكن يعمل فيها كان يدعو إلى الإسلام علانية. ممَّا قاده إلى سلسلةٍ من الأحكام القصيرة بالسِّجن لعدم احترام المسيحيَّة. وحين كان يؤدِّي فريضة الحجِّ في عام ١٩٨٨، حدثت الكارثة. فقد فُجِّر بيته، وترتب على ذلك قتل أطفاله التوائم الثلاثة. ويتذكَّر قائلاً: "الأُسقف – وهو ابن خالتي- كان ضالعاً في تلك المؤامرة". ويُضيف بأنَّه بدلاً من أن يحبطه ذلك فقد فعل العكس، لأنَّ عدد الَّذين كانوا يعلنون إسلامهم كان بازدياد، وهذا يشمل حماه أيضاً. وفي عام ١٩٩٢ اعتُقِل لمدَّة عشرة أشهرٍ مع سبعين من أتباعه، واتُّهموا بالخيانة. وكان ذلك بعد تفجير بعض محلات بيع لحم الخنزير الَّتي كان قد تحدَّث ضدَّها. لقد تحدَّث فعلاً ضدَّها، وهو يعترف بذلك مُوضحاً بأنَّه دستوريَّاً -ومنذ عام ١٩١٣- هناك قانون بمنع الخمَّارات والكازينوهات ومحلات بيع لحم الخنزير في دار السَّلام وتانغا ومافيا وليندي وكيغوما. ولحُسن حظِّه فقد بُرِّأت ساحته، وبعد ذلك مباشرةً هاجر إلى زامبيا منفيّاً؛ وذلك بعد أن نُصِحَ بأنَّ هناك مؤامرة لقتله.

стр. 59

وحدَّثنا بأنَّه في كلِّ يومٍ كان يُطلق فيه سراحه، كانت الشرطة تأتي لتعتقله مُجدَّداً. وهل يمكن أن تتخيَّلوا ماذا حصل أيضاً؟! يقول موايبوبو: "لقد قالت النِّساء بأنَّهن لن يسمحن بذلك! وبأنَّهم سيقاومن اعتقالي من قبل قوات الأمن بأجسادهن. وكانت النِّساء أيضاً هنَّ اللواتي ساعدنني على الهرب عبر الحدود مُتخفياً؛ فقد ألبسنني ملابس النِّساء! " وهذا هو أحد الأسباب التي جعلته يُقدِّر دور النِّساء. "يجب أن تُعطى النِّساء مكانةً رفيعةً, وأن يُمنحن تعليماً إسلاميّاً جيِّداً. وإلا فكيف يمكن للمرأة أن تتفهَّم لماذا يتزوَّج الرَّجل أكثر من امرأةٍ واحدة ... لقد كانت زوجي زينب هي من اقترحت عليَّ بأنِّي يجب أن أتزوَّج بزوجي الثَّانية -صديقتها شيلا- حين كان يتوجَّب عليها السَّفر إلى الخارج من أجل الدِّراسات الإسلاميَّة." هل الأُسقف (السَّابق) هو الَّذي يقول ذلك؟!. الله أكبر!! ورسالة الحاجِّ أبي بكر موايبوبو إلى المسلمين هي: "إنَّ هناك حرباً على الإسلام ... وقد أغرقوا العالم بالمطبوعات. والآن بالتحديد يعملون على جعل المسلمين يشعرون بالعار بوصفهم لهم بالأُصوليِّين. فيجب على المسلمين ألا يقفوا عند طموحاتهم الشَّخصيَّة، ويجب عليهم أن يتَّحدوا. فعليك أن تدافع عن جارك إن كنت تريد أن تكون أنت في أمان." يقول ذلك ويحضُّ المسلمين على أن يكونوا شجعاناً، مُستشهداً بالمركز الإسلاميِّ العالميِّ للدَّعوة والشَّيخ أحمد ديدات: "ذلك الرَّجل ليس مُتعلِّماً، لكن انظر إلى الطَّريقة الَّتي ينشر بها الإسلام."

стр. 60

٧-الراهب السابق الفليبيني ماركو كوربس الحمد لله ربِّ العالمين، وصلاة الله تعالى وسلامه على خاتم الأنبياء والمرسلين سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسانٍ إلى يوم الدِّين. هذه هي قصتي، ولماذا أعلنت إسلامي: خلال طفولتي، رُبِّيت جزئيًّا على الكاثوليكيَّة. أما جدي وعمتي فقد كانا مُعالِجَيْن روحانيَّيْن يعبدان الأصنام والأرواح. وقد شهدت الكثير من المرضى الَّذين جاءوا إليهما من أجل العلاج، وكيف كانوا يبرأون. ولذلك فقد تسبَّبا في اتباعي ما يؤمنان به. عندما وصلت السابعة عشرة من عمري، لاحظت بأنَّ هناك الكثير من الأديان، والَّتي تحوي أنواعاً مختلفةً من التعاليم، على الرغم من أنَّ لها نفس المصدر، وهو الإنجيل. وكلٌّ منها يدَّعي بأنَّه الدِّين الحقّ. عندها تساءلت: "هل يتوجَّب عليَّ أن أبقى على دين عائلتي، أم أنِّي يجب أن أُجرِّب الاستماع إلى الأديان الأخرى؟ " وفي أحد الأيام دعاني ابن عمي لحضور عيد الخميس في الكنيسة. كان دافعي هو مشاهدة ما يفعلونه داخل كنيستهم. فشاهدت كيف كانوا يغنُّون، ويصفِّقون، ويرقصون، ويبكون رافعين أيديهم في دعائهم ليسوع ﵊ . وقام الراهب بالوعظ بخصوص الإنجيل. ثم ذكر الفقرات الأكثر شيوعاً، والَّتي يقتبسها كلُّ المبشِّرين، وهي تلك الَّتي تتعلَّق بأُلوهيَّة المسيح ﵊ ، مثل: يوحنا ١:١٢، ويوحنا ٣:١٦، ويوحنا ٨:٣١-٣٢. وفي ذلك الوقت، ولدت من جديد كمسيحيّ، وقَبِلْتُ يسوع المسيح ﵊ كإلهي ومُخلِّصي. كان أصدقائي يزوروني كلَّ يومٍ للذهاب إلى الكنيسة. وبعد شهرين تمَّ تعميدي، فأصبحت عضواً منتظماً في صلاتهم. وبعد مرور خمسة أعوام، أقنعني راهبنا بالعمل في الكهنوت كعاملٍ متطوِّع. وبعد ذلك أصبحت المنشد الرئيسي، ثم القائد في الصَّلاة، ثم معلِّماً في مدرسة الأحد، ثم أصبحت أخيراً راهباً رسميّاً في الكنيسة. وكان عملي خاضعاً لبعثة التبشير الإنجيليَّة القرويَّة الحرَّة (F.R.E.E.) . وهي بعثةٌ تبشيريَّة مثل بعثة "يسوع هو الله" (سبحانه وتعالى عمَّا يصفون) ، و "الناصري"، و "خبز الحياة"، إلخ.

стр. 61

بدأت تعليم الناس الإنجيل وتعاليمه. وقرأت الإنجيل مرَّتين من الغلاف إلى الغلاف. وأجبرت نفسي على حفظ أجزاءٍ وآياتٍ منه عن ظهر قلبٍ من أجل الدِّفاع عن الدِّين الَّذي كنت أُومن به. وأصبحت فخوراً بنفسي لهذا المنصب الَّذي حظيت به. وكنت غالباً ما أقول لنفسي بأنِّي لا أحتاج إلى أيِّ تعاليم أو نصوص أخرى عدا الإنجيل. ولكن مع ذلك، كان هناك فراغٌ روحيٌّ في داخلي. صلَّيت، وصُمْت، واجتهدت لإرضاء مشيئة الإله الَّذي كنت أعبده، ولم أكن أجد السعادة إلَّا عندما كنت أتواجد في الكنيسة. لكن هذا الشعور بالسعادة لم يكن مستمرّاً، وحتى عندما كنت أتواجد مع عائلتي. ولاحظت أيضاً أنَّ بعض أصدقائي من الرُّهبان ماديُّون. فهم يغمسون أنفسهم في الشهوة الجسديَّة - كالعلاقات المحرَّمة مع النِّساء - والفساد، وتعطُّشهم للشهرة. وعلى الرغم من كلِّ ذلك فقد واصلت -وبطريقةٍ عمياء- اعتناقي الدِّين بقوَّة. وذلك لأنِّي كنت أعرف -وحسب ما تقوله التعاليم- "بأنَّ الكثيرين يُدْعَوْن، ولكنَّ القليل منهم يُخْتارون". كنت دوماً أُصلِّي ليسوع المسيح ﵊ ليغفر لي ذنوبي وكذلك ذنوبهم. فقد كنت أظنُّ بأنَّه ﵊ هو الحلُّ لكلِّ مشكلاتي ولذلك فإنَّه يستطيع الاستجابة لكلِّ دعائي. مع ذلك - وبالنظر إلى حياة زملائي من الرُّهبان- فإنَّك لا تستطيع أن تجد بينهم أمثلةً جيّدةً مُقارنةً بالرعيَّة الَّتي يعظونها. وهكذا بدأ إيماني يخفت، وناضلت بصعوبة بالغة على العمل في خدمة الصَّلاة الجماعيَّة.

стр. 62

في أحد الأيام، فكرت في السفر إلى الخارج، وليس ذلك من أجل العمل فقط، بل وأيضاً من أجل نشر اسم يسوع كإله؛ أستغفر الله العظيم. وكان في خطتي الذهاب إمَّا إلى تايوان أو كوريا. إلَّا أنَّ مشيئة الله تعالى كانت في حصولي على تأشيرة عملٍ في المملكة العربيَّة السعوديَّة. ووقَّعت في الحال عقداً لمدَّة ثلاثة أعوام للعمل في جدَّة. بعد أسبوعٍ من وصولي إلى جدَّة، لاحظت أُسلوب الحياة المختلف، كاللغة، والعادات والتقاليد، حتى الطعام الَّذي يأكلونه. فقد كنت جاهلاً تماماً بثقافات الآخرين. الحمد لله؛ فقد حدث أن كان لديَّ زميلٌ فلبينيٌّ في المصنع، وهو مسلمٌ يتكلَّم العربيَّة. لذلك -ومع أنِّي كنت متوتِّراً، إلَّا أنِّي حاولت سؤاله عن المسلمين، وعن دينهم ومعتقداتهم. فقد كنت أعتقد بأنَّ المسلمين من عُتاةِ القَتَلة، وأنَّهم يعبدون الشيطان والفراعنة ومحمَّداً ﵌ كآلهةٍ لهم. وحدَّثته عن إيماني بالمسيح ﵊ . وكردِّ فعلٍ على ذلك أخبرني أنَّ دينه يختلف تماماً عن ديني. واقتبس آيتيْن من القرآن الكريم. الأولى من سورة المائدة وهي الآية الثالثة الَّتي جاء فيها: " ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا ... " والأخرى من سورة يوسف: "مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠) "

стр. 63

هاتان الآيتان أصبنني بصدمةٍ قويَّة. بعد ذلك بدأت بملاحظة حياته. وكلَّ يومٍ كنَّا نتحدث كلٌّ عن دينه، حتى أصبحنا في النِّهاية صديقيْن حميميْن. وفي إحدى المناسبات ذهبنا إلى البلد (المنطقة التجاريَّة من جدَّة) لإرسال بعض الرسائل. وهناك حدث أن رأيت جمهرةً من أُناسٍ كثيرين يشاهدون فيلماً فيديويّاً لمناظرةٍ لأحد أفضل "المبشِّرين" لديّ. أخبرني صديقي المسلم بأنَّ هذا الَّذي أدعوه "بأفضل مبشِّرٍ لديّ" كان الشيخ أحمد ديدات، وهو داعيةٌ إسلاميٌّ مشهور. فأخبرته بأنَّ رهباننا في الوطن جعلونا نعتقد بأنَّه "مبشِّرٌ عظيمٌ" فقط؛ وأخفوا عنَّا شخصيَّته الحقيقيَّة بأنَّه داعيةٌ مسلم! ومهما كانت نيَّتهم، فإنَّها بالتأكيد كانت لإبعادنا عن معرفة الحقيقة. وعلى الرغم ممَّا عرفته، فقد اشتريت أشرطة الفيديو، وبعض الكتب أيضاً لأقرأ عن الإسلام. وفي مكان إقامتنا، حدَّثني صديقي عن قصص الأنبياء. وكنت حقيقةً مُقتنعاً، لكنَّ كبريائي أبقاني بعيداً عن الإسلام. وبعد مُضيِّ سبعة أشهر، حضر إليَّ في غرفتي صديقٌ آخر -وهو مسلمٌ من الهند- وأعطاني نسخةً من ترجمة معاني القرآن الكريم بالإنجليزيَّة. وفيما بعد قادني إلى البلد، ثم اصطحبني إلى المركز الإسلاميّ. قابلت هناك أحد الإخوة الفلبينيِّين؛ ودار بيننا نقاشٌ حول بعض المسائل الدينيَّة، وقام بربط ذلك بمقارنةٍ لحياته قبل الإسلام -حين كان مسيحيّاً- وبعده؛ ثم شرح لي بعض تعاليم الإسلام. وفي تلك الليلة المباركة، في الثامن عشر من نيسان لعام ١٩٩٨ -وبلا إكراه- دخلت الإسلام أخيراً. وأعلنت دخولي الإسلام بترديد الشهادتين. الله أكبر! كنت سابقاً أتَّبع ديناً أعمى، أمَّا الآن فإنِّي أرى الحقيقة المطلقة بأنَّ الإسلام هو الطريقة الأفضل والكاملة للحياة المصمَّمة لكلِّ البشريَّة. الحمد لله ربِّ العالمين. وأدعو الله تعالى أن يغفر لنا كلَّ جهلنا بخصوص الإسلام، وأن يهدينا صراطه المستقيم الَّذي يقود إلى الجنَّة. آمين.

стр. 64

٨-عالم الرياضيات والمنصر السابق الدكتور الكندي جاري ميلر أستاذ للرياضيات بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن اسمه جاري ميلر..كندي الأصل..كان قسيساً يدعو للنصرانية وبعد أن من الله عليه بالإسلام وقف يخطب في الناس قائلاً: "أيها المسلمون, لو أدركتم فضل ما عندكم علي ما عند غيركم لحمدتم الله أن أنبتكم من أصلاب مسلمة ورباكم في محاضن المسلمين وأنشأكم علي هذا الدين العظيم, إن معني النبوة..معني الألوهية..معني الوحي..الرسالة..البعث..الحساب..كل تلك المعاني-عندكم وعند غيركم-فرق مابين السماء والأرض." ثم يضيف قائلاً:" لقد جذبني لهذا الدين وضوح العقيدة ,ذلك الوضوح الذي لا أجده في عقيدة سواه" وقصته مع الإسلام هي: هذا أكبر داعى للنصرانية يعلن إسلامه ويتحول إلى أكبر داعي للإسلام فى كندا، كان من المبشرين الناشطين جدا في الدعوة إلى النصرانية وأيضا هو من الذين لديهم علم غزير بالكتاب المقدس Bible.... هذا الرجل يحب الرياضيات بشكل كبير.... لذلك يحب المنطق أو التسلسل المنطقي للأمور.... في أحد الأيام أراد أن يقرأ القرآن بقصد أن يجد فيه بعض الأخطاء التي تعزز موقفه عند دعوته للمسلمين للدين النصراني.... كان يتوقع أن يجد القرآن كتاب قديم مكتوب منذ ١٤ قرن يتكلم عن الصحراء وما إلى ذلك..... لكنه ذهل مما وجده فيه.....بل واكتشف أن هذا الكتاب يحتوي على أشياء لا توجد في أي كتاب آخر في هذا العالم.......

стр. 65

كان يتوقع أن يجد بعض الأحداث العصيبة التي مرت على النبي محمد ﷺ مثل وفاة زوجته خديجة ﵂ أو وفاة بناته وأولاده...... لكنه لم يجد شيئا من ذلك...... بل الذي جعله في حيرة من أمره انه وجد أن هناك سورة كاملة في القرآن تسمى سورة مريم وفيها تشريف لمريم ﵍ لا يوجد مثيل له في كتب النصارى ولا في أناجيلهم!! ولم يجد سورة باسم عائشة أو فاطمة ﵅. وكذلك وجد أن عيسى ﵇ ذكر بالاسم ٢٥ مرة في القرآن في حين أن النبي محمد ﷺ لم يذكر إلا ٤ مرات فقط فزادت حيرة الرجل. أخذ يقرأ القرآن بتمعن أكثر لعله يجد مأخذا عليه....ولكنه صعق بآية عظيمة وعجيبة ألا وهي الآية رقم ٨٢ في سورة النساء: ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ يقول الدكتور ميلر عن هذه الآية: " من المبادئ العلمية المعروفة في الوقت الحاضر هو مبدأ إيجاد الأخطاء أو تقصي الأخطاء في النظريات إلى أن تثبت صحتها Falsification test ... والعجيب أن القرآن الكريم يدعوا المسلمين وغير المسلمين إلى إيجاد الأخطاء فيه ولن يجدوا." يقول أيضا عن هذه الآية: لا يوجد مؤلف في العالم يمتلك الجرأة ويؤلف كتابا ثم يقول هذا الكتاب خالي من الأخطاء ولكن القرآن على العكس تماما يقول لك لا يوجد أخطاء بل ويعرض عليك أن تجد فيه أخطاء ولن تجد. أيضا من الآيات التي وقف الدكتور ميلر عندها طويلا هي الآية رقم ٣٠ من سورة الأنبياء: ﴿أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شي حي أفلا يؤمنون﴾

стр. 66

يقول: "إن هذه الآية هي بالضبط موضوع البحث العلمي الذي حصل على جائزة نوبل في عام ١٩٧٣ وكان عن نظرية الانفجار الكبير وهي تنص أن الكون الموجود هو نتيجة انفجار ضخم حدث منه الكون بما فيه من سماوات وكواكب. فالرتق هو الشي المتماسك في حين أن الفتق هو الشيء المتفكك فسبحان الله." يقول الدكتور ميلر: " الآن نأتي إلى الشيء المذهل في أمر النبي محمد ﷺ والادعاء بأن الشياطين هي التي تعينه والله تعالى يقول: ﴿وما تنزلت به الشياطين، وما ينبغي لهم وما يستطيعون، إنهم عن السمع لمعزولون﴾ [الشعراء: الآية ٢١٠-٢١٢] ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ [النحل: ٩٨] أرأيتم؟؟ هل هذه طريقة الشيطان في كتابة أي كتاب؟؟ يؤلف كتاب ثم يقول قبل أن تقرأ هذا الكتاب يجب عليك أن تتعوذ مني؟؟ إن هذه الآيات من الأمور الإعجازية في هذا الكتاب المعجز! وفيها رد منطقي لكل من قال بهذه الشبهة. ومن القصص التي أبهرت الدكتور ميلر ويعتبرها من المعجزات هي قصة النبي ﷺ مع أبي لهب..... يقول الدكتور ميلر: "هذا الرجل أبو لهب كان يكره الإسلام كرها شديدا لدرجة أنه كان يتبع محمد ﷺ أينما ذهب ليقلل من قيمة ما يقوله الرسول ﷺ , إذا رأى الرسول يتكلم الي إناس غرباء فإنه ينتظر حتى ينتهي الرسول من كلامه ليذهب إليهم ثم يسألهم ماذا قال لكم محمد؟ لو قال لكم أبيض فهو أسود ولو قال لكم ليل فهو نهار والمقصد أنه يخالف أي شيء يقوله الرسول الكريم ﷺ ويشكك الناس فيه. وقبل ١٠ سنوات من وفاة أبي لهب نزلت سورة في القرآن أسمها سورة المسد , هذه السورة تقرر أن أبو لهب سوف يذهب إلى النار , أي بمعنى آخر أن أبو لهب لن يدخل الإسلام.

стр. 67

وخلال عشر سنوات كاملة كل ما كان على أبو لهب أن يفعله هو أن يأتي أمام الناس ويقول "محمد يقول أني لن أسلم وسوف أدخل النار ولكني أعلن الآن أني أريد أن أدخل في الإسلام وأصبح مسلما!! , الآن مارأيكم هل محمد صادق فيما يقول أم لا؟ هل الوحي الذي يأتيه وحي إلهي؟ " لكن أبو لهب لم يفعل ذلك تماما رغم أن كل أفعاله كانت هي مخالفة الرسول ﷺ لكنه لم يخالفه في هذا الأمر.يعني القصة كأنها تقول أن النبي ﷺ يقول لأبي لهب أنت تكرهني وتريد أن تنهيني , حسنا لديك الفرصة أن تنقض كلامي! لكنه لم يفعل خلال عشر سنوات كاملة!! لم يسلم ولم يتظاهر حتى بالإسلام!! عشر سنوات كانت لديه الفرصة أن يهدم الإسلام بدقيقة واحدة! ولكن لأن الكلام هذا ليس كلام محمد ﷺ ولكنه وحي ممن يعلم الغيب ويعلم أن أبا لهب لن يسلم. كيف لمحمد ﷺ أن يعلم أن أبا لهب سوف يثبت ما في السورة إن لم يكن هذا وحيا من الله؟؟ كيف يكون واثقا خلال عشر سنوات كاملة أن ما لديه حق لو لم يكن يعلم أنه وحيا من الله؟؟ لكي يضع شخص هذا التحدي الخطير ليس له إلا معنى واحد هذا وحي من الله. ﴿تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد﴾ يقول الدكتور ميلر عن آية أبهرته لاعجازها الغيبي: من المعجزات الغيبية القرآنية هو التحدي للمستقبل بأشياء لايمكن أن يتنبأ بها الإنسان وهي خاضعة لنفس الاختبار السابق ألا وهو Falsification tests أو مبدأ إيجاد الأخطاء حتى تتبين صحة الشيء المراد اختباره وهنا سوف نرى ماذا قال القرآن عن علاقة المسلمين مع اليهود والنصارى. القرآن يقول أن اليهود هم أشد الناس عداوة للمسلمين وهذا مستمر الى وقتنا الحاضر فأشد الناس عداوة للمسلمين هم اليهود. ويكمل الدكتور ميلر:

стр. 68

أن هذا يعتبر تحدي عظيم ذلك أن اليهود لديهم الفرصة لهدم الإسلام بأمر بسيط ألا وهو أن يعاملوا المسلمين معاملة طيبة لبضع سنين ويقولون عندها: ها نحن نعاملكم معاملة طيبة والقرآن يقول أننا أشد الناس عداوة لكم , إذن القرآن خطأ! , ولكن هذا لم يحدث خلال ١٤٠٠ سنة!! ولن يحدث لأن هذا الكلام نزل من الذي يعلم الغيب وليس إنسان. يكمل الدكتور ميلر: هل رأيتم أن الآية التي تتكلم عن عداوة اليهود للمسلمين تعتبر تحدي للعقول!! ﴿لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين، وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين﴾ [المائدة: ٨٢ - ٨٤] وعموما هذة الآية تنطبق على الد كتور ميلر حيث أنه من النصارى الذي عندما علم الحق آمن ودخل الإسلام وأصبح داعية له ... وفقه الله يكمل الدكتور ميلر عن أسلوب فريد في القرآن أذهله لإعجازه: بدون أدنى شك يوجد في القرآن توجه فريد ومذهل لا يوجد في أي مكان آخر , وذلك أن القرآن يعطيك معلومات معينة ويقول لك: لم تكن تعلمها من قبل. مثل: ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾ [سورة آل عمران: آية ٤٤] ﴿تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين﴾ [سورة هود: آية ٤٩] ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون﴾ [سورة يوسف: آية ١٠٢] يكمل الدكتور ميلر:

стр. 69

لا يوجد كتاب مما يسمى بالكتب الدينية المقدسة يتكلم بهذا الأسلوب , كل الكتب الأخرى عبارة عن مجموعة من المعلومات التي تخبرك من أين أتت هذه المعلومات , على سبيل المثال الكتاب المقدس (الإنجيل المحرف) عندما يناقش قصص القدماء فهو يقول لك الملك فلان عاش هنا وهذا القائد قاتل هنا معركة معينة وشخص آخر كان له عدد كذا من الأبناء وأسماءهم فلان وفلان..الخ. ولكن هذا الكتاب (الإنجيل المحرف) دائما يخبرك إذا كنت تريد المزيد من المعلومات يمكنك أن تقرأ الكتاب الفلاني أوالكتاب الفلاني لأن هذه المعلومات أتت منه. يكمل الدكتور جاري ميلر: بعكس القرآن الذي يمد القارىء بالمعلومة ثم يقول لك هذه معلومة جديدة!! بل ويطلب منك أن تتأكد منها إن كنت مترددا في صحة القرآن بطريقة لا يمكن أن تكون من عقل بشر!!. والمذهل في الأمر هو أهل مكة في ذلك الوقت -أي وقت نزول هذه الآيات - ومرة بعد مرة كانوا يسمعونها ويسمعون التحدي بأن هذه معلومات جديدة لم يكن يعلمها محمد ﷺ ولا قومه ,, بالرغم من ذلك لم يقولوا: هذا ليس جديدا بل نحن نعرفه , أبدا لم يحدث أن قالوا مثل ذلك ولم يقولوا: نحن نعلم من أين جاء محمد بهذه المعلومات , ايضا لم يحدث مثل هذا , ولكن الذي حدث أن أحدا لم يجرؤ على تكذيبه أو الرد عليه لأنها فعلا معلومات جديدة كليا!!! وليست من عقل بشر ولكنها من الله الذي يعلم الغيب في الماضي والحاضر والمستقبل" جزاك الله خيرا يا دكتور ميلر على هذا التدبر الجميل لكتاب الله في زمن قل فيه التدبر. وهذا هو مقاله كاملاً بعنوان "القرآن العظيم": نبذة عن المؤلف: الدكتور جاري ميلر (عبد الأحد عمر) عالمٌ في الرياضيات واللاهوت المسيحيِّ ومُبشِّرٌ سابق. يُبيِّن كيف أنَّه بإمكاننا تأسيس إيمانٍ صحيحٍ بوضع معايير للحقيقة. ويصوِّر طريقةً مُبسَّطةً وفعالةً لإيجاد الاتجاه الصحيح أثناء البحث عن الحقّ.

стр. 70

وقد كان الدكتور ميلر في إحدى فترات حياته نشطاً في التبشير المسيحيّ، ولكنَّه بدأ مبكِّراً باكتشاف تناقضاتٍ كثيرةٍ في الإنجيل. وفي سنة ١٩٧٨، حصل أن قرأ القرآن الكريم مُتوقِّعاً بأنَّه أيضاً سيحوي خليطاً من الحقيقة والزَّيْف. لكنَّه ذهل باكتشافه أنَّ رسالة القرآن الكريم كانت مُطابقةً لنفس جوهر الحقيقة الَّتي استخلصها من الإنجيل. فدخل الإسلام، ومنذئذ أصبح نشطاً بتقديمه للناس، بما في ذلك استخدام المذياع والبرامج التلفازيَّة. وهو أيضاً مؤلِّفٌ للعديد من المقالات والنشرات الإسلاميَّة، نذكر منها: "ردٌّ موجَزٌ على المسيحيَّة – وجهة نظر المسلم"، و "القرآن العظيم"، و "خواطر حول (براهين) أُلوهيَّة المسيح"، و "أُسُسُ عقيدة المسلم"، و "الفرق بين الإنجيل والقرآن"، و "المسيحيَّة التبشيريَّة – تحليلٌ لمسلم". المقال: وَصْفُ القرآن بالعظيم ليس شيئاً يفعله المسلمون فقط – وهم الَّذين يُقدِّرون هذا الكتاب حقَّ قَدْره، وهم به جِدُّ سعداء - بل إنَّ غير المسلمين أيضاً قد صنَّفوه ككتابٍ عظيم. وحقّاً، حتى أولئك الَّذين يكرهون الإسلام كُرهاً شديداً ما زالوا يدعونه عظيماً. أحد الأشياء الَّتي تفاجئ غير المسلمين الَّذين يتفحَّصون هذا الكتاب عن قُرب، هو أنَّ القرآن لا يتكشَّف لهم كما كانوا يتوقَّعون. فما يفترضونه هو أنَّ بين أيديهم كتابٌ قديمٌ جاء من الصَّحراء العربيَّة قبل أربعة عشر قرناً، ويتوقَّعون بأنَّه بالضرورة يحمل نفس الانطباع –كتابٌ قديمٌ من الصَّحراء. لكنَّهم بعدئذٍ يجدون بأنَّه لا يشبه مُطلقاً ما كانوا يتوقَّعون.

стр. 71

بالإضافة إلى ذلك، واحدٌ من أوِّل الأشياء الَّتي يفترضها بعض النَّاس هو أنَّ هذا الكتاب القديم، ولأنَّه جاء من الصَّحراء، فإنَّه بالضَّرورة يتحدَّث عن الصَّحراء. حسناً, فالقرآن يتحدَّث عن الصَّحراء في بعض مجازاته اللغويَّة الَّتي تصف الصَّحراء؛ ولكنَّه أيضاً يتحدَّث عن البحر, ولقد صوَّر لنا كيف تكون العاصفة على سطح البحر. قبل بضع سنوات، وصلتنا قصَّةٌ إلى تورونتو (كندا) عن رجلٍ كان بحَّاراً في الأسطول التجاريّ، ويكسب رزقه من عمله في البحر. أعطاه أحد المسلمين ترجمةً لمعاني القرآن الكريم ليقرأها، ولم يكن هذا البحَّار يعرف شيئاً عن تاريخ الإسلام، لكنَّه كان مهتمّاً بقراءة القرآن الكريم. وعندما أنهى قراءته، حمله وعاد به الى المسلم الَّذي أعطاه إياه, وسأله: "مُحمَّدٌ هذا ﵌ , أكان بحَّاراً؟ " فقد كان الرجل مندهشاً من تلك الدِّقَّة الَّتي يصف بها القرآن العاصفة على سطح البحر. وعندما جاءه الردُّ: "لا، في الحقيقة لم يكن. فمحمَّدٌ ﵌ عاش في الصَّحراء." لقد كان هذا كافياً له ليُعلن إسلامه على الفور. لقد كان مُتأثِّراً جدّاً بالوصف القرآنيِّ للعاصفة البحريَّة. لأنَّه بنفسه كان مرَّةً في خِضَمِّها, وكان لذلك يعلم أنَّه أيّاً من كان الَّذي كتب هذا الوصف, فإنَّه لا بُدَّ وقد عاش هذه العاصفة بنفسه. فالوصف الَّذي جاء في القرآن عن العاصفة لم يكن شيئاً يستطيع أن يكتبه أيُّ كاتبٍ من محض خياله. والموج الَّذي من فوقه موجٌ من فوقه سحاب لم يكن شيئاً يمكن لأحدهم تخيُّله والكتابة عنه، بل إنَّه وصفٌ كتبه من يعرف حقاًّ كيف تبدو العاصفة البحريَّة. هذا مثلٌ واحدٌ على أنَّ القرآن ليس مرتبطاً بزمان أو مكان. ومن المؤكد أنَّ الإشارات العلميَّة الَّتي يُعبِّر عنها لا يمكن أن يكون أصلها من الصَّحراء قبل أربعة عشر قرناً مضت.

стр. 72

لقرونٍ عدَّةٍ قبل ظهور رسالة محمَّدٍ ﵌ , كانت هناك نظريَّةٌ معروفةٌ عن الذرَّة وضعها الفيلسوف اليوناني ديموقريتوس. فهذا الفيلسوف والَّذين جاءوا من بعده افترضوا أنَّ المادَّة تتكوَّن من دقائق صغيرةٍ غير مرئيَّةٍ وغير قابلةٍ للانقسام تسمى الذرَّات. وكان العرب أيضاً قد أَلِفُوا هذا المفهوم, فكانت في الواقع كلمة "ذرَّة" في العربيَّة تعني أصغر جزءٍ كان معروفاً للإنسان. أمَّا الآن فإنَّ العلم الحديث قد اكتشف بأنَّ هذه الوحدة الأصغر للمادَّة –وهي الذرَّة الَّتي تحمل نفس خصائص المادة الَّتي تنتمي إليها- يمكن تقسيمها إلى مُكوِّناتها. وهذه حقيقةٌ جديدةٌ تُعدُّ نتاجاً للتطوُّر في القرن الماضي. فمن المثير جدّاً للاهتمام أنَّ هذه المعلومة كانت قد وُثِّقت فعلاً في القرآن الكريم قبل ذلك بأربعة عشر قرناً، والَّذي يقول الله تعالى فيه: " وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْءَانٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " (يونس ٦١) فبلا أدنى شك أنَّ مثل هذا التصريح لم يكن شيئاً مألوفاً حتَّى للعربيِّ في ذلك الوقت. فبالنسبة له كانت الذرَّة هي أصغر شيءٍ موجود. وهذا حقاًّ دليلٌ على أنَّ القرآن لم يعف عليه الزَّمن.

стр. 73

مثالٌ آخرٌ على ما يمكن أن يتوقَّع المرء إيجاده في "كتابٍ قديم" يتعرَّض لموضوع الصحة أو الطب, أنَّ ما فيه من المعلومات ستكون قديمةً وقد عفا عليها الزَّمن. مصادر تاريخيَّةٌ عديدةٌ تقول بأنَّ رسول الله ﵌ أعطى نصائح بخصوص الصحة والنظافة, لكنَّ مُعظم هذه النصائح (الأحاديث الشريفة) لم تَرِد في القرآن. وللوهلة الأولى يبدو هذا لغير المسلمين إهمالاً لا يُمكن التهاون فيه. فهم لا يستطيعون أن يفهموا لماذا لم يُوحِ الله في القرآن مثل هذه المعلومات المفيدة. بعض المسلمين يحاولون توضيح غياب هذه المعلومات من القرآن بالحجَّة التالية: "على الرغم من أنَّ نصائح رسول الله ﵌ كانت مناسبةً للوقت الَّذي عاش فيه, فإنَّ الله كان يعلم في حكمته اللامحدودة أنَّه سيحدث في الأزمان اللاحقة تطوُّراتٌ علميَّةٌ وطبيَّةٌ قد تجعل إرشادات النبيِّ ﵌ تبدو وكأنَّها قد عفا عليها الزَّمن. فعندما تظهر الاكتشافات لاحقاً, من الممكن أن يقول النَّاس بأنَّها تتعارض مع ما قاله النبيُّ ﵌ . لذلك, وحيث إنَّ الله تعالى لم يكن أبداً لُيعطي لغير المسلمين أيَّ فرصةٍ ليدَّعوا بأنَّ القرآن يناقض نفسه، أو يناقض أقوال النبيِّ ﵌ , فقد أوحى في القرآن المعلومات والأمثلة الَّتي تستطيع أن تصمد أمام كلِّ اختبارات الزَّمن."

стр. 74

على أيَّة حال, عندما يتفحَّص المرء الواقع الحقيقيَّ للقرآن الكريم، وبخصوص وجوده كوحيٍ من الله تعالى, فإنَّ المسألة كلَّها سرعان ما تظهر في منظورها المناسب. والخطأ في مثل حُجَّة غير المسلمين تلك يصبح واضحاً ومفهوماً. فلا بُدَّ أن يكون مفهوماً بأنَّ القرآن وحيٌ من الله تعالى, وبما أنَّه كذلك فإنَّ كلَّ المعلومات الواردة فيه ذات أصلٍ إلهيّ، وأنَّ الله تعالى قد أوحى به من ذاته ، فهو كلامه الموجود من قبْل الخليقة, وهكذا فلا يمكن لشيءٍ فيه أن يُضاف أو يُحذف أو يُعدَّل. فالقرآن في جوهره كان موجوداً وكاملاً من قبْل خلق النبيِّ مُحمَّدٍ ﵌ , لذلك لم يكن من الممكن أن يحوي أيّاً من كلمات أو نصائح النبيِّ ﵌ الخاصَّة. وتضمين مثل هذه المعلومات كانت ستناقض الهدف الَّذي من أجله نزل القرآن, وتعرِّض مرجعيَّته للشُبْهة، وتجعله غير موثوقٍ به كوحيٍ من الله تعالى. وبناءً على ذلك لم يكن هناك "وصفاتٌ علاجيَّةٌ بيتيَّةٌ" في القرآن يمكن أن يُدَّعى بأنَّها تقادمت مع مرور الزَّمن؛ ولم يتضمَّن وجهة نظر أيٍّ كان فيما يتعلَّق بالمنفعة الصحيَّة, أو أيِّ الطعام هو الأفضل للأكل, أو ما هو العلاج لهذا أو ذاك المرض. في الواقع, لقد ذكر القرآن شيئاً واحداً فقط له علاقة بالعلاج الطبيّ, وهذا لا يعارضه أحد, حيث يرشدنا الله تعالى أنَّ في العسل شفاءً للنَّاس، ولا أظنُّ أنَّ هناك من يمكنه أن يعارض ذلك!

стр. 75

إذا افترض أحد النَّاس بأنَّ القرآن الكريم من نتاج العقل البشري, فإنَّه سيتوقَّع أنَّه سيعكس ما كان يجول في عقل ذاك الإنسان الَّذي ألَّفه. وهناك حقاًّ بعض الموسوعات والكتب المختلفة الَّتي تدَّعي بأنَّ القرآن الكريم كان من نتاج هَلْوَساتٍ كان النبيُّ ﵌ يمرُّ بها. فإذا كانت هذه الادِّعاءات صحيحة -أي إذا كان القرآن الكريم فعلاً قد أُلِّفَ نتيجةً لبعض المشكلات النفسيَّة عند النبيِّ ﵌ - فإنَّ الدَّليل على ذلك يجب أن يكون ظاهراً جليّاً فيه. فهل لمِثْل هذا الدَّليل وجود؟ ولكي نحدِّد وجود هذا الدَّليل من عدمه, فإنَّه يجب علينا أوَّلاً أن نتعرَّف على الأمور الَّتي كانت تدور في ذهنه ﵌ في ذلك الوقت, وعندئذٍ يتمُّ البحث عن هذه الأفكار وانعكاساتها في القرآن الكريم.
следующие страницы →