Полный текст (38 стр.). Показаны 1–38.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المؤلف
الْحَمْدُ للَّهِ الْعَظِيمِ فِي مَجْدِهِ، الْكَرِيمِ فِي رِفْدِهِ، الْمُتَفَرِّدِ بِتَقْلِيبِ قَلْبِ عَبْدِهِ، الْمُبْتَلِي بِالشَّيْءِ وَضِدِّهِ.
أَحْمَدُهُ عَلَى حَمْدِهِ، وَأُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَجُنْدِهِ وَأُسَلِّمُ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
وَبَعْدُ: فَإِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ تَخْلِيطَ الْقُدَمَاءِ فِي عِلْمِ نَاسِخِ الْقُرْآنِ وَمَنْسُوخِهِ، جَمَعْتُ فِيهِ كِتَابًا مُهَذَّبًا عَنْ زَلَلِهِمْ سَلِيمًا عَنْ خَطَلِهِمْ، يُبَيِّنُ عوَارَ مَذْهَبِهِمْ، وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ كُتُبِهِمْ، ثُمَّ اخْتَصَرْتُ مِنْهُ جُزْءًا لَطِيفًا لِلْحِفْظِ يَجْمَعُ عُيُونَهُ، وَيُحَصِّلُ مَضْمُونَهُ.
ثُمَّ رَأَيْتُ تَخْلِيطَهُمْ فِي عِلْمِ نَاسِخِ الْحَدِيثِ وَمَنْسُوخِهِ.
فَأَلَّفْتُ فِيهِ كِتَابًا عَلَى نَحْوِ مَا وَصَفْتُ فِي الْفَنِّ الأَوَّلِ، إِلا أَنَّهُ احْتَوَى عَلَى ذِكْرِ كَثِيرٍ مِنْ أَغْلاطِهِمْ، فَطَالَ.
فَرَأَيْتُ أَنْ أُفْرِدَ فِي هَذَا الْكِتَابِ قَدْرَ مَا صَحَّ نَسْخُهُ أَوِ احْتُمِلَ، وَأَعْرِضُ عَمَّا لا وَجْهٌ لِنَسْخِهِ وَلا احْتِمَالٌ.
فَمَنْ سَمِعَ بِخَبَرٍ يُدَّعَى عَلَيْهِ النَّسْخُ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَلْيَعْلَمْ وُهِيَّ تِلْكَ الدَّعْوَى.
وَهَا أَنَا أَذْكُرُ ذَلِكَ عَارِيًا عَنِ الأَسَانِيدِ
стр. 2
لِيَكُونَ عُجَالَةَ الْحَافِظِ، وَقَدْ تَدَبَّرْتُهُ، فَإِذَا بِهِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
стр. 3
الحديث الأول
رَوَى حُذَيْفَةُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ وَهُوَ قَائِمٌ.
وَرَوَى جَابِرٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا.
стр. 4
وَقَدِ ادَّعَى قَوْمٌ نَسْخَ الأَوَّلِ بِالثَّانِي وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَجْهٌ، فَإِنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنِ الْبَوْلِ قَائِمًا لِئَلا يَعُودَ رَشَاشُهُ عَلَى الْبَائِلِ.
стр. 5
وَلِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّهُ لِمَرَضٍ مَنَعَهُ مِنَ الْقُعُودِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ اسْتَشْفَى بِذَلِكَ مِنْ مَرَضٍ وَالْعَرَبُ تَسْتَشْفِي بِالْبَوْلِ قَائِمًا.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْقُعُودِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لِكَثْرَةِ النَّجَاسَةِ، فَكَأَنَّهُ بَالَ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ.
الحديث الثاني
رَوَى أَبُو أَيُّوبَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا.
стр. 6
وَرَوَى جَابِرٌ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ نَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ أَوْ نَسْتَقْبِلَهَا بِفُرُوجِنَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.
وَقَدْ ظَنَّ جَمَاعَةٌ نَسْخَ الأَوَّلِ بِالثَّانِي، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ فِي الصَّحَرَاءِ، وَالثَّانِي عَلَى مَا كَانَ فِي الْبُنْيَانِ.
стр. 7
الحديث الثالث
رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ: أَلا اسْتَمْتَعْتُمْ بِجِلْدِهَا، فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ.
فَقَالَ: إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا.
стр. 8
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ.
قَالَ الأَثْرَمُ: كَأَنَّهُ نَاسِخٌ لِلأَوَّلِ، أَلا تَرَاهُ يَقُولُ قَبْلَ وَفَاتِهِ ﷺ بِشَهْرٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ الإِبَاحَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ.
وَالإِهَابُ: اسْمٌ لِلْجِلْدِ قَبْلَ الدِّبَاغِ.
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ
стр. 9
مُضْطَرِبٌ جِدًّا وَلا يُقَاوَمُ بِهِ الأَوَّلُ؛ لأَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
الحديث الرابع
رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: تَوَضَّئُوا مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ.
وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
стр. 10
قَالَ جَابِرٌ: آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى النَّسْخِ.
стр. 11
وَقَدْ رَوَى عِكْرَاشٌ: أَنَّهُ أَكَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَهُ وَفَمَهُ، وَمَسَحَ بِوَجْهِهِ، وَقَالَ يَا عِكْرَاشُ: هَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.
الحديث الخامس
رَوَى طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيَتَوَضَّأُ أَحَدُنَا
стр. 12
إِذَا مَسَّ ذَكَرَهُ؟ فَقَالَ ﵊: هَلْ هُوَ إِلا بَضْعَةٌ مِنْكَ، أَوْ مِنْ جَسَدِكَ.
وَقَدْ رَوَى عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ، وَجَابِرٌ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ،
стр. 13
وَبُسْرَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ لَهُ ﷺ ، قَالَ: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ.
وَفِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ.
وَقَدِ ادَّعَى قَوْمٌ نَسْخَ حَدِيثِ طَلْقٍ بِهَذَا وَعَلَّلُوا بِأَنَّ طَلْقًا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يُؤَسِّسُونَ الْمَسْجِدَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَسْلَمَ مُتَأَخِّرًا وَهُوَ قَوْلٌ مُحْتَمِلٌ لِلنَّسْخِ.
الحديث السادس
رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ لَهُ ﷺ ، أَنَّهُ
стр. 14
قَالَ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ.
هَذَا الْحَدِيثُ كَانَ مَعْمُولا بِهِ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ ثُمَّ نُسِخَ.
قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ.
стр. 15
الحديث السابع
رَوَى أَبُو سَعِيدٍ يَبْلُغُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ لَهُ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ.
وَقَدِ ادَّعَى قَوْمٌ نَسْخَهُ بِقَوْلِهِ ﵊: مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ.
وَفِي هَذَا ضَعْفٌ.
لأَنَّ الْحَدِيثَ الأَوَّلَ أَقْوَى، وَإِنَّمَا تَأَوَّلَهُ قَوْمٌ مِنْهُمُ
стр. 16
الْخَطَّابِيُّ فَقَالُوا فِي قَوْلِهِ ﷺ : وَاجِبٌ أَيْ: لازِمٌ مِنْ بَابِ الاسْتِحْسَانِ كَمَا تَقُولُ: حَقُّكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ.
الحديث الثامن
رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
وَرَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: مَا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ
стр. 17
الْعَصْرِ قَطُّ إِلا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
الْحَدِيثُ الأَوَّلُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
قَالَ الأَثْرَمُ: وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ خَطَأٌ، وَوَجْهُ كَوْنِهِ خَطَأٌ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَشَغَلَهُ قَوْمٌ فَصَلاهَا تَعْنِي بَعْدَ الْعَصْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَخْصُوصًا بِجَوَازِ الصَّلاةِ فِي الأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ
стр. 18
الصَّلاةِ فِيهَا، كَمَا خَصَّ بِجَوَازِ الْوِصَالِ.
стр. 19
الحديث التاسع
رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِذَا رَكَعَ.
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ ثُمَّ أُمِرْنَا بِالرُّكَبِ.
فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الإِخْبَارِ بِالنَّسْخِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 20
الحديث العاشر
رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ ﵇.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ يَعْنِي وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَلَمَّا قَدِمْنَا سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ، وَقَالَ ﷺ لَنَا: إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لا يُتَكَلَّمَ فِي الصَّلاةِ.
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي النَّسْخِ.
стр. 21
الحديث الحادي عشر
رَوَى أَبُو سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ لَهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: مَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلا مَرَّةً فَلَمَّا نُهِيَ انْتَهَى.
وَفِي لَفْظٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ
стр. 22
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَقُمْنَا وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا.
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ الْقِيَامِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُمْكِنُ الْجَمْعَ، فَيُقَالُ: الْقِيَامُ لَهَا مُسْتَحَبٌّ.
وَالْجُلُوسُ جَائِزٌ، فَلا نَسْخٌ.
الحديث الثاني عشر
رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ وَهُوَ جُنُبٌ فَلا صَوْمَ لَهُ.
стр. 23
فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا فَيَقُومُ فَيَغْتَسِلُ وَيَخْرُجُ وَالْمَاءُ يَتَحَدَّرُ عَلَى جِلْدِهِ فَيَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ هَذَا قَدْ كَانَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ ثُمَّ نُسِخَ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى مَنْ يُجْنِبُ مِنَ الْجِمَاعِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالإِمْسَاكِ وَلا يُعْتَدُّ لَهُ بِصَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
стр. 24
الحديث الثالث عشر
رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، وَثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةُ، ﵃ أَجْمَعِينَ.
عَنِ النَّبِيِّ لَهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ.
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ثَلاثٌ لا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الْقَيْءُ، وَالْحُلُمُ، وَالْحِجَامَةُ ".
стр. 25
وَرَوَى أَنَسٌ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَقَالَ: أَفْطَرَ هَذَانِ.
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، الأَحَادِيثَ.
стр. 26
الأَوَّلُ: أَثْبَتُ مِنْ هَذَيْنِ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ يَرْوِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ يَرْوِيهِ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيُّ فَلَوْ صَحَّ كَانَ صَرِيحًا فِي النَّسْخِ، غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ طَعَنَ فِي خَالِدٍ.
وَقَالَ: لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ.
الحديث الرابع عشر
رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَامَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
وَرَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَامَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ فَرِيضَةُ رَمَضَانَ تُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ.
وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا فَنُسِخَ.
стр. 27
الحديث الخامس عشر
رَوَى سَبْرَةُ الْجُهَنِيُّ، قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُتْعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
стр. 28
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ مِنَ النِّسَاءِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُفَارِقْهُ، وَلا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: الأَحَادِيثُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى نَسْخِ الْمُتْعَةِ، إِلا أَنَّ الأَوَائِلَ تَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ التَّحْرِيمِ بِمَكَّةَ.
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِخَيْبَرَ وَهُوَ مُقَدَّمٌ لِثَلاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَحَدِيثُ سَبْرَةَ مِنْ أَفْرَادِ
стр. 29
مُسْلِمٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَعْلَمُ بِأَحْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِهِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَثْبَتُ تَقْدِيمًا فِي الزَّمَانِ لِمَا خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُمُ اسْتَعْمَلُوا عِنْدَ فَتْحِ مَكَّةَ مَا كَانُوا يَبِيحُونَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالنَّاسِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فَنَهَاهُمْ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ خَفِيَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِهَا مُدَّةً حَتَّى نَهَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنْ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: اسْتَمْتَعْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 30
حَتَّى نَهَانَا عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ.
الحديث السادس عشر
رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُ الأَضَاحِي بَعْدَ ثَلاثٍ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَحْبِسَهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ وَنَدَّخِرَ.
стр. 31
الحديث السابع عشر
قَدْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ.
وَصَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَوْعِيَةِ
стр. 32
فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا.
وَهَذَا دَلِيلُ النَّسْخِ.
الحديث الثامن عشر
رَوَى أَبُو سَعِيدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا إِلا الْقُرْآنَ فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا فَلْيَمْحُهُ.
وَرَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ.
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: نَهَى فِي أَوَّلِ الأَمْرِ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ السُّنَنَ
стр. 33
تَكْثُرُ فَيَفُوتُ الْحِفْظُ أَجَازَ الْكِتَابَةَ.
الحديث التاسع عشر
قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ.
وَقَدْ رَوَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ
стр. 34
وَذَرَارِيهِمْ، فَقَالَ ﷺ : هُمْ مِنْهُمْ.
وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ، يَقُولُ: هَذَا مَنْسُوخٌ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِصَحِيحٍ، وَإِنَّمَا النَّهْيُ عَنْ تَعَمُّدِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ بِالْقَتْلِ، وَحَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ فِيمَا لَمْ يُتَعَمَّدْ فَلا تَنَاقُضَ بَيْنَهُمَا.
الحديث العشرون
رَوَى بُرَيْدَةُ: أَنَّ رَجُلا كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ
стр. 35
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ رَجُلا، فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتَهُ حَيًّا فَاقْتُلْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ مَيِّتًا فَحَرِّقْهُ فَانْطَلَقَ فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ فَحَرَّقَهُ بِالنَّارِ.
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً، فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتُمْ هَبَّارَ بْنَ الأَسْوَدِ، فَاجْعَلُوهُ بَيْنَ حُزْمَتَيْ حَطَبٍ وَاحْرِقُوهُ بِالنَّارِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: لا تُعَذِّبُوا بِالنَّارِ، لا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلا رَبُّ النَّارِ.
стр. 36
الحديث الحادي والعشرون
رَوَى عَلِيٌّ ﵇، قَالَ: أَهْدَى كِسْرَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَ مِنْهُ، وَأَهْدَى لَهُ قَيْصَرُ فَقَبِلَ مِنْهُ، وَأَهْدَتْ لَهُ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبًا.
وَرَوَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لا أَقْبَلُ
стр. 37
هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ.
وَفِي حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حَمَّارٍ أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً وَهُوَ مُشْرِكٌ فَرَدَّهَا، وَقَالَ: إِنَّا لا نَقْبَلُ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ، زَبْدُهُمْ: عَطَايَاهُمْ.
وَفِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ أَحَادِيثَ الْقَبُولِ أَثْبَتُ، وَفِي حَدِيثِ عِيَاضٍ إِرْسَالٌ.
وَالثَّانِي: أَنَّ حَدِيثَ عِيَاضٍ مُتَقَدِّمٌ، وَحَدِيثَ الأُكَيْدِرِ فِي آخِرِ الأَمْرِ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ قَبِلَ الْهَدِيَّةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَعِيَاضٌ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيَبْقَى عَلَيْنَا أَنْ يُقَالَ:
стр. 38
كَيْفَ قَبِلَ مِنْ كِسْرَى؟ وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَدِيثَ يَرْوِيهِ ثُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ وَلَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مَنْسُوخًا فِي حَقِّ مَنْ لا كِتَابَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
هَذَا جَمِيعُ مَا فِي الأَحَادِيثِ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَالْمُحْتَمِلِ لِلنَّسْخِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
تَمَّ كِتَابُ الرُّسُوخِ فِي عِلْمِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ.