Полный текст (72 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ: جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَوْزِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا بِإِنْعَامِهِ عَلَيْنَا خَيْرَ أُمَّةٍ، وَمَنَحَنَا الأَنَفَةَ مِنَ الْجَهْلِ، وَعُلُوَّ الْهِمَّةِ، وَرَزَقَنَا حِفْظَ الْقُرْآنِ وَالْعُلُومِ الْمُهِمَّةِ، وَشَرَّفَنَا بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ﷺ ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَ طَرِيقَهُ وَأَمَّهُ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَا اخْتَلَفَ ضَوْءٌ وَظُلْمَةٌ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّ أُمَّتَنَا بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ، وَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَنَا يَقْرَءُونَ كُتُبَهُمْ مِنَ الصُّحُفِ، وَلا يَقْدِرُونَ عَلَى الْحِفْظِ، فَلَمَّا جَاءَ عُزَيْرٌ فَقَرَأَ التَّوْرَاةَ مِنْ حِفْظِهِ، فَقَالُوا: هَذَا ابْنُ اللَّهِ، فَكَيْفَ نَقُومُ بِشُكْرِ مَنْ خَوَّلَنَا أَنَّ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ مِنَّا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، ثُمَّ لَيْسَ فِي الأُمَمِ مِمَّنْ يَنْقُلُ عَنْ نَبِيِّهِ أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ عَلَى وَجْهٍ يَحْصُلُ بِهِ الثِّقَةُ إِلا نَحْنُ، فَإِنَّهُ يَرْوِي الْحَدِيثَ مِنَّا خَالِفٌ عَنْ سَالِفٍ، وَيَنْظُرُونَ فِي ثِقَةِ الرَّاوِي إِلَى أَنْ يَصِلَ الأَمْرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَسَائِرُ الأُمَمِ يَرْوُونَ مَا يَذْكُرُونَهُ عَنْ صَحِيفَةٍ لا يُدْرَى مَنْ كَتَبَهَا، وَلا يُعْرَفُ مَنْ نَقَلَهَا، وَهَذِهِ الْمِنْحَةُ الْعَظِيمَةُ نَفْتَقِرُ إِلَى حِفْظِهَا بِدَوَامِ الدِّرَاسَةِ، لِيَبْقَى الْمَحْفُوظُ، وَقَدْ كَانَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ سَلَفِنَا يَحْفَظُونَ الْكَثِيرَ مِنَ الأَمْرِ، فَآلَ الأَمْرُ إِلَى أَقْوَامٍ يَفِرُّونَ مِنَ الإِعَادَةِ مَيْلا إِلَى الْكَسَلِ، فَإِذَا احْتَاجَ أَحَدُهُم إِلَى مَحْفُوظٍ لَمْ
стр. 2
يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ تَأَمَّلْتُ عَلَى الْمُتَفَقِّهَةِ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ الدَّرْسَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَإِذَا مَرَّ عَلَى أَحَدِهِمْ يَوْمَانِ نَسِيَ ذَلِكَ، وَإِذَا افْتَقَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُنَاظَرَةِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ، فَذَهَبَ زَمَانُ الأَوَّلِ ضَائِعًا، وَيُحْتَاجُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْحِفْظَ لِمَا فِيهِ أَوَّلا، وَالسَّبَبُ أَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْهُ، وَلَمَّا رَأَيْتُ الْكَسَلَ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْمُتَشَاغِلِينَ بِالْعِلْمِ، وَضَعْتُ هَذَا الْكِتَابَ مُحَرِّضًا لَهُمْ عَلَى الاجْتِهَادِ، وَمَدْخَلا عَلَى الْكَسَلِ.
وَقَدْ جَعَلْتُ هَذَا الْكِتَابَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ: الْبَابُ الأَوَّلُ: فِي الْحَثِّ عَلَى حِفْظِ الْعِلْمِ.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي صِفَةِ مَنْ هُوَ أَهْلٌ مِنْ حَيْثُ الْخِلْقةِ وَالْحِلْيَةِ.
الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي ذِكْرِ الأَدْوِيَةِ الْمُعِينَةِ عَلَى الْحِفْظِ.
الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي طَرِيقِ إِحْكَامِ الْمَحْفُوظِ.
الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي ذِكْرِ الأَوْقَاتِ الَّتِي تَصِحُّ فِي تِكْرَارِ الْمَحْفُوظَاتِ.
الْبَابُ السَّادِسُ: فِي الإِعْلامِ بِمَا يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ مِنَ الْمَحْفُوظَاتِ.
الْبَابُ السَّابِعُ: فِي ذِكْرِ أَعْلامِ الْحُفَّاظِ الْمُبَرِّزِينَ.
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْبَابُ الأَوَّلُ فِي الْحَثِّ عَلَى حِفْظِ الْعِلْمِ
أَمَّا الْمَنْقُولاتُ فِي حِفْظِ الْعِلْمِ فَكَثِيرَةٌ، وَيَكْفِي مِنْهَا قَوْلُهُ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ» .
وَيَكْفِي مِنَ الْمَعْقُولاتِ: أَنَّ الْعِلْمَ يَدَّعِيهِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَيَنْفِرُ مِنَ النُّسْبَةِ إِلَى الْجَهْلِ، وَالْجَاهِلُ، ,لا يَخْفَى أَنَّ ارْتِفَاعَ قَدْرِ الْعَالِمِ بِمِقْدَارِ عِلْمِهِ، فَإِنْ قَلَّ قَلَّتْ رِفْعَتُهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ: " يُقَالُ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ، وَارْقَ، فَمَنْزِلُكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا "، وَلَيْسَ مَنْ حَفِظَ نِصْفَ الْقُرْآنِ كَمَنْ حَفِظَ
стр. 4
الْكُلَّ، وَلا مَنْ حَفِظَ مِائَةَ حَدِيثٍ كَمَنْ حَفِظَ أَلْفًا.
وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ الْعِلْمُ إِلا مَا حُصِّلَ بِالْحِفْظِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ: كُلُّ عِلْمٍ لا يَدْخُلُ مَعَ صَاحِبِهِ الْحَمَّامَ فَلا تَعُدُّهُ، وَأَنْشَدَ:
لَيْسَ بِعِلْمٍ مَا حَوَى الْقِمَطْرُ ... مَا الْعِلْمُ إِلا مَا حَوَاهُ الصَّدْرُ
وَأَنْشَدَ:
رُبَّ إِنْسَانٍ مَلا أَسْفَاطَهُ ... كُتُبَ الْعِلْمِ يَعُدُّ وَيَحُطْ
وَإِذَا فَتَّشْتَهُ عَنْ عِلْمِهِ ... قَالَ عِلْمِي يَا خَلِيلِي فِي السَّفَطْ
فِي كَرَارِيسَ جِيَادٍ أُحْرِزَتْ ... وَبِخَطٍّ أَيِّ خَطٍّ أَيِّ خَطْ
فَإِذَا قُلْتَ لَهُ: هَاتَ إِذَنْ ... حَكَّ لَحْيَيْهِ جَمِيعًا وَامْتَخَطْ
стр. 5
الْبَابُ الثَّانِي فِي صِفَةِ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْحِفْظِ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةِ وَالْحِلْيَةِ وَمَنْ لَيْسَ أَهْلا
مَتَى كَانَ شَكْلُ الرَّأْسِ غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ دَلَّ عَلَى رَدَاءَةٍ فِي الدِّمَاغِ، وَإِذَا كَانَ الرَّأْسُ صَغِيرًا: دَلَّ عَلَى رَدَاءَةِ هَيْئَةِ الدِّمَاغِ.
وَإِنْ كَانَ كَبِيرَ الرَّأْسِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى جَوْدَةِ الدِّمَاغِ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ جَوْدَةُ الشَّكْلِ، وَإِذَا كَانَتِ الرَّقَبَةُ غَلِيظَةً دَلَّتْ عَلَى قُوَّةِ الدِّمَاغِ وَوُفُورِهِ، وَإِنْ قَصُرَتْ وَدَقَّتْ فَبِالضِّدِّ.
وَمَنْ بِنْيَتُهُ غَيْرُ مُتَنَاسِبَةٍ حَيَى رَدِيئًا حَتَّى فِي فَهْمِهِ وَعَقْلِهِ مِثْلَ الرَّجُلِ الْعَظِيمِ الْبَطْنِ، الْقَصِيرِ الأَصَابِعِ، الْمُسْتَدِيرِ الْوَجْهِ، الْعَظِيمِ الْقَامَةِ، الصَّغِيرِ الْهَامَةِ، اللَّحِيمِ الْجَبْهَةِ.
وَإِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ مُرْتَدَّةٌ، فَصَاحِبُهَا كَسْلانُ بَطَّالٌ.
وَالْحَدَقَةُ السَّوْدَاءُ دَلِيلٌ عَلَى كَسَلٍ وَبَلادَةٍ.
وَإِذَا كَانَ أَنْفُهُ غَلِيظًا مُمْتَلِئًا، فَهُوَ قَلِيلُ الْفَهْمِ.
وَمَنْ كَانَ نَحِيفَ الْوَجْهِ فَهُوَ فَهِمٌ، وَلَطَافَةُ الْبَطْنِ تَدُلُّ عَلَى جَوْدَةِ الْعَقْلِ.
وَالْغَبَاوَةُ وَالْغَفْلَةُ فِي الطُّولِ أَكْثَرُ، وَاللُّطْفُ فِي النِّحَافِ وَالضِّعَافِ أَظْهَرُ، وَمَتَى تَنَاسَبَتِ الأَعْضَاءُ، وَاعْتَدَلَ الْقَوَامُ كَانَ الْعَقْلُ تَامًّا، وَالْفَهْمُ
стр. 6
وَافِرًا، وَالتَّهَيُّؤُ لاكْتِسَابِ الْعُلُومِ مُمْكِنًا.
وَقَدْ يَحْصُلُ هَذَا ثُمَّ يَغْلِبُ الْمِزَاجُ فَيُؤْذِي.
فَإِنَّهُ مَتَى غَلَبَتِ السَّوْدَاءُ بَطُلَ الْحِفْظُ، فَإِذَا غَلَبَتِ الصَّفْرَاءُ لَمْ يُضَرَّ الْحِفْظُ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: صَاحِبُ السَّوْدَاءِ لا يَحْفَظُ شَيْئًا، إِنَّمَا يَحْفَظُ صَاحِبُ الصَّفْرَاءِ.
وَمَتَى كَانَ الْمِزَاجُ بَارِدًا، كَانَ صَاحِبُهُ بَلِيدًا، قَلِيلَ الْفَهْمِ.
وَمِنْ عَلامَةِ رَدَاءَةِ الْمِزَاجُ بُرُودَةُ اللَّمْسِ، وَابْيِضَاضُ اللَّوْنِ، وَقِلَّةُ الشَّعْرِ مَعَ بَيَاضِهِ.
وَمَتَى كَانَ الْمِزَاجُ حَارًّا يَابِسًا، دَلَّ عَلَى الذَّكَاءِ وَالذِّهْنِ وَالشَّجَاعَةِ، وَعَلامَتُهُ كَثْرَةُ الشَّعْرِ وَجُعُودَتُهُ وَسَوَادُهُ.
وَالْمِزَاجُ الْمُعْتَدِلُ هُوَ الْكَامِلُ، وَصَاحِبُهُ الْفَطِنُ الْفَهِمُ، الْعَاقِلُ الشُّجَاعُ الْمُتَوَسِّطُ فِي الأُمُورِ وَعَلامَتُهُ: أَنْ يَكُونَ مَلْمَسُهُ مُعْتَدِلا، فِي الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ، وَيَكُونَ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْهُزَالِ وَالسِّمَنِ.
فَصْلُ الْحِفْظُ يَبْدَأُ مُنْذُ الصِّغَرِ
ومتى اعْتَدَلَ الْمِزَاجُ، وَتَكَامَلَ الْعَقْلُ، أَوْجَبَ ذَلِكَ يَقَظَةُ الصَّبِيِّ مِنْ حَالِ صِغَرِهِ، فَتَرَاهُ يَطْلُبُ مَعَالِيَ الأُمُورِ، فَإِنْ طَلَبَ رِفْعَةَ الدُّنْيَا دَلَّ
стр. 7
عَلَى قُصُورِ فَهْمِهِ، لأَنَّ مَنِ اسْتَحْضَرَ عَقْلَهُ، دَلَّهُ عَلَى خَالِقٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ طَاعَتُهُ وَامْتِثَالُ أَوَامِرِهِ، فَطَلَبَ التَّقَرُّبَ إِلَيْهِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لا يَقْرُبُ إِلا بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، فَجَدَّ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ آمِرٍ، وَلا مُحَرِّضٍ فَتَرَاهُ يَطْلُبُ الْغَايَةَ فِي الْعِلْمِ ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِ الأَمْرُ إِلَى الزُّهْدِ فِي الْفَانِي، وَتَحْصِيلِ كُلِّ مَا يُمْكِنُ مِنَ الْفَضَائِلِ، ثُمَّ يَتَرَقَّى إِلَى مَحَبَّةِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ، وَمَنْ كَمُلَ وُفِّقَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥١] .
فَهَذِهِ صِفَةُ الْغَايَةِ، وَذَلِكَ لا يَحْتَاجُ إِلَى مُحَرِّضٍ؛ لأَنَّ هِمَّتَهُ تَمْشِي بِهِ، وَهُوَ قَاعِدٌ، ثُمَّ يَتَفَاوَتُ الصِّبْيَانُ بَعْدَ ذَلِكَ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى مُحَرِّضٍ، وَهُمُ الأَكْثَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ تُنَبِّهُهُ بِأَيْسَرَ تَنْبِيهٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْعَبُ مَعَهُ الرَّائِضُ، وَجَبْلَتُهُ لا تَقْبَلُ الرِّيَاضَةَ.
فَصْلُ تَرْبِيَةُ الصَّبِيِّ عَلَى الْحِفْظِ
وَمَتَى اعْتَدَلَ الْمِزَاجُ وَتَكَامَلَ الْعَقْلُ، أَوْجَبَ ذَلِكَ يَقَظَةَ الصَّبِيِّ، فَمَنْ رُزِقَ وَلَدًا، فَلْيَجْتَهِدْ مَعَهُ، وَالتَّوْفِيقُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَوِّدَهُ النَّظَافَةَ وَالطَّهَارَةَ مِنَ الصِّغَرِ، وَيُثَقِّفَهُ بِالآدَابِ فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَ سِنِينَ أَخَذَهُ بِحِفْظِ الْعِلْمِ، وَسَنُبَيِّنُ فِيمَا بَعْدُ تَرْتِيبَ الْمَحْفُوظَاتِ، فَإِنَّ الْحِفْظَ فِي الصِّغَرِ نَقْشٌ فِي حَجَرٍ، وَمَتَى بَلَغَ الصَّبِيُّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ هِمَّةٌ تَحُثُّهُ عَلَى اكْتِسَابِ الْعِلْمِ بَعْدُ فَلا فَلاحَ لَهُ.
стр. 8
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الأَدْوِيَةِ الْمُعِينَةِ عَلَى الْحِفْظِ
اعْلَمْ أَنَّ نِسْيَانَ الْمَحْفُوظِ مِنْ أَمْرَاضِ الدِّمَاغِ، وَذَلِكَ يَكُونُ غَالِبًا مِنْ سُوءِ مِزَاجٍ بَارِدٍ رَطْبٍ، يُرَطِّبُ الدِّمَاغَ، وَذَلِكَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ مَا يُوَلِّدُ خَلْطًا بَلْغَمِيًّا وَفِيهِ تَبْخِيرٌ، وَيَتَوَلَّدُ كَثِيرًا مِنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَاللَّحْمِ، وَكَثْرَةِ أَكْلِ الْفَوَاكِهِ.
وَسَبَبُ فَسَادِ الذِّكْرِ الْبَرْدُ فَإِنْ كَانَ مِنْ رُطُوبَةٍ فَصَاحِبُهُ لا يَحْفَظُ مَا يُطْبَعُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ يَبُوسِهِ فَإِنَّهُ لا يَحْفَظُ الأُمُورَ الْمَاضِيَةَ دُونَ الْحَادِثَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ يُبْسٍ مَعَ حَرٍّ كَانَ مَعَ اخْتِلاطِ الذِّهْنِ، وَأَكْثَرُ مَا يُعَرِّضُ النِّسْيَانَ عَنْ بَرْدٍ وَرُطُوبَةٍ.
وَقَدْ يَكُونُ عَنْ يُبْسٍ مُفْرِطٍ يُخَفِّفُ الدِّمَاغَ وَيَجْعَلُهُ كَالصَّخْرَةِ الَّتِي لا تَقْبَلُ أَنْ يَنْطَبِعَ فِيهَا شَيْءٌ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: يَقُولُ إِبْلِيسُ: مَا لَقِيتُ مِنْ أَصْحَابِ النِّعَمِ يَنْسُونَ الْمَعْبُودَ.
وَقَدْ يُورِثُ النِّسْيَانَ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ لِخَاصَّتِهَا مِثْلُ الْحِجَامَةِ فِي النُّقْرَةِ، وَأَكْلِ الْكُزْبَرَةِ الرَّطِبَةِ، وَالتُّفَّاحِ الْحَامِضِ، وَالْمَشْيِ بَيْنَ جَمَلَيْنِ مَقْطُورَيْنِ، وَكَثْرَةِ الْهَمِّ وَقِرَاءَةِ أَلْوَاحِ الْقُبُورِ، وَالنَّظَرِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَالْبَوْلِ فِيهِ، وَالنَّظَرِ إِلَى الْمَصْلُوبِ، وَنَبْذِ الْقَمْلِ، وَأَكْلِ سُؤْرِ الْفَأْرِ.
قَالَ
стр. 9
الزُّهْرِيُّ: التُّفَّاحُ يُورِثُ النِّسْيَانَ.
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ مَطَاعِمَ تُسْتَعْمَلُ لِلْحِفْظِ
قَالَ عَلِيٌّ ﵁: عَلَيْكُمْ بِالرُّمَّانِ الْحُلْوِ فَإِنَّهُ صُلُوحُ الْمَعِدَةِ، وَشَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ النِّسْيَانَ فَقَالَ: عَلَيْكَ «بِاللُّبَانِ» فَإِنَّهُ يُشَجِّعُ الْقَلْبَ وَيُذْهِبُ النِّسْيَانَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَلْقُ الْقَفَا يَزِيدُ فِي الْحِفْظِ.
وَقَالَ أَيْضًا: خُذْ مِثْقَالا مِنْ كُنْدُرٍ، وَمِثْقَالا مِنْ سُكَّرٍ، فَدُقَّهُمَا جَيِّدًا ثُمَّ اقْمَحْهُمَا عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ «جَيِّدٌ» لِلنِّسْيَانِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: عَلَيْكَ بِالْعَسَلِ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ لِلْحِفْظِ.
وَقَالَ أَيْضًا: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْفَظَ الْحَدِيثَ فَلْيَأْكُلِ الزَّبِيبَ.
وَقَالَ الْجِعَابِيُّ: كُنْتُ بَلِيدَ الْحِفْظِ فَقَالَ لِي الأَطِبَّاءُ: كُلِ الْخُبْزَ
стр. 10
بِالْحِلابِ، فَأَكَلْتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِالْغَدَايَاتِ وَالْعَشَايَاتِ لا آكُلُ غَيْرَهُ، فَصَفِيَ ذِهْنِي، وَصِرْتُ حَافِظًا حَتَّى صِرْتُ أَحْفَظُ فِي يَوْمٍ ثَلاثَ مِائَةِ حَدِيثٍ.
وَمِمَّا وَصَفَهُ الْمُطَبِّبُونَ لِلْحِفْظِ: وَجٌّ وَعُودٌ وَإِهْلِيلَجٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ.
وَقَدْ نَقُولُ فِي حَقِّ مَنْ يوثق بِرُطُوبَاتِهِ وَبَرْدِهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ زَنْجَبِيلَ وَمَصْطَكًا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ثُلُثُهُ يُدَقُّ وَيُعْجَنُ بِرَطْلِ عَسَلٍ.
صِفَةٌ أُخْرَى: فُلْفُلٌ أَبْيَضُ، وَزَعْفَرَانُ، وَمراجرا سَوَاءَ يُعْجَنُ، وَيُتَنَاوَلُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمٍ.
صِفَةٌ أُخْرَى: ثَلاثُونَ دِرْهَمًا كُنْدُرًا، وَعَشَرَةٌ فُلْفُلا: يُدَقَّانِ، وَيُقْمَحُ كُلُّ يَوْمٍ مِنْهُمَا مِثْقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا.
стр. 11
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ طَرِيقِ أَحْكَامِ الْمَحْفُوظِ
الطَّرِيقُ فِي أَحْكَامِهِ كَثْرَةُ الإِعَادَةِ، وَالنَّاسُ يَتَفَاوَتُونَ فِي ذَلِكَ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَثْبُتُ مَعَهُ الْمَحْفُوظُ مَعَ قِلَّةِ التَّكْرَارِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ لا يَحْفَظُ إِلا بَعْدَ التَّكْرَارِ الْكَثِيرِ.
فَيَنْبَغِي لِلإِنْسَانِ أَنْ يُعِيدَ بَعْدُ الْحِفْظَ، لِيَثْبُتَ مَعَهُ الْمَحْفُوظُ.
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَشَدَّ تَفَصِيًّا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا» .
وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: يُعِيدُ الدَّرْسَ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَإِنْ كَانَ إلكيا يُعِيدُ سَبْعِينَ مَرَّةً.
وَقَالَ لَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ
стр. 12
الْفَقِيهُ: لا يَحْصُلُ الْحِفْظُ إِلَيَّ حَتَّى يُعَادَ خَمْسِينَ مَرَّةً.
وَحَكَى لَنَا الْحَسَنُ: أَنَّ فَقِيهًا أَعَادَ الدَّرْسَ فِي بَيْتِهِ مِرَارًا كَثِيرَةً، فَقَالَتْ لَهُ عَجُوزٌ فِي بَيْتِهِ قَدْ وَاللَّهِ حَفِظْتُهُ أَنَا.
فَقَالَ: أَعِيدِيهِ فَأَعَادَتْهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ.
قَالَ: يَا عَجُوزُ، أَعِيدِي ذَلِكَ الدَّرْسَ، فَقَالَتْ: مَا أَحْفَظُهُ.
قَالَ: إِنِّي أُكَرِّرُ عَدَّ الْحِفْظِ لِئَلا يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكِ.
стр. 13
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي ذِكْرِ الأَوْقَاتِ الَّتِي يُكَرَّرُ فِيهَا الْمَحْفُوظَاتُ
يَنْبَغِي لِمَنْ يُرِيدُ الْحِفْظَ أَنْ يَتَشَاغَلَ بِهِ فِي وَقْتِ جَمْعِ الْهَمِّ، وَمَتَى رَأَى نَفْسَهُ مَشْغُولَ الْقَلْبِ تَرَكَ التَّحَفُّظَ، وَيَحْفَظُ قَدْرَ مَا يُمْكِنُ فَإِنَّ الْقَلِيلَ يَثْبُتُ وَالْكَثِيرُ لا يَحُصُلْ.
وَقَدْ مُدِحَ الْحِفْظُ فِي السَّحَرِ لِمَوْضِعِ جَمْعِ الْهَمِّ، وَفِي الْبَكَرِ، وَعِنْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ وَلا بِحَضْرَةِ خَضْرٍ لِئَلا يَشْتَغِلَ الْقَلْبُ وَالأَنَاظِرُ الْعَالِيَةُ أحمد مِنَ السَّافِلَةِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُرِيحَ نَفْسَهُ مِنَ الْحِفْظِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لِيَكُونَ ذَلِكَ كَالْبِنَاءِ الَّذِي يُرَاحُ لِيَسْتَقِرَّ.
стр. 14
الْبَابُ السَّادِسُ فِي الإِعْلامِ بِمَا يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ مِنَ الْمَحْفُوظَاتِ
أَوَّلُ مَا يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ مُقَدِّمَةٌ فِي الاعْتِقَادِ تَشْتَمِلُ عَلَى الدَّلِيلِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَيُذْكَرُ فِيهَا مَا لا بُدَّ مِنْهُ، ثُمَّ يَعْرِفُ الْوَاجِبَاتِ ثُمَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ ثُمَّ سَمَاعَ الْحَدِيثِ.
وَلا بُدَّ مِنْ حِفْظِ مُقَدِّمَةٍ فِي النَّحْوِ يَقُومُ بِهَا اللِّسَانُ، وَالْفِقْهُ عُمْدَةُ الْعُلُومِ، وَجَمْعُ الْعُلُومِ مَمْدُوحٌ إِلا أَنَّ أَقْوَامًا أَذْهَبُوا الأَعْمَارَ فِي حِفْظِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِهَا غَرِيبُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَمَا يُفَضَّلُ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ غَيْرَ أَنَّ غَيْرَهُ أَهَمُّ مِنْهُ.
وَإِنَّ أَقْوَامًا أَذْهَبُوا أَزْمَانَهُمْ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ فَاشْتَغَلُوا بِمَا غَيْره أَصْلَح مِنْهُ مِنَ الشَّوَاذِّ الْمَهْجُورَةِ، وَالْعُمْرُ أَنْفَسُ مِنْ تَضْيِيعِهِ فِي هَذَا.
وَإِنَّ أَقْوَامًا أَذْهَبُوا أَعْمَارَهُمْ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ، وَلَعَمْرِي إِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ إِلا أَنَّ تَقْدِيمَ غَيْرِ ذَلِكَ أَهَمُّ.
فَنَرَى أَكْثَرَ هَؤُلاءِ الْمَذْكُورِينَ لا يَعْرِفُونَ الْفِقْهَ الَّذِي هُوَ أَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَتَى أَمْعَنَ طَالِبُ الْحَدِيثِ فِي السَّمَاعِ وَالْكِتَابَةِ ذَهَبَ زَمَانُ الْحِفْظِ، وَإِذَا عَلَتِ السِّنُّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحِفْظِ الْمُهِمِّ، وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ شَرَفَ الْفِقْهِ فَانْظُرْ إِلَى مَرْتَبَةِ الأَصْمَعِيِّ فِي اللُّغَةِ، وَسِيبَوَيْهِ فِي النَّحْوِ، وَابْنِ مَعِينٍ فِي
стр. 15
مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ، كَمْ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَرْتَبَةِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْفِقْهِ.
ثُمَّ لَوْ حَضَرَ شَيْخٌ مُسِنٌّ لَهُ إِسْنَادٌ لا يَعْرِفُ شَيْئًا مِنَ الْفِقْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ شَابٌّ مُتَفَقِّهٌ فَجَاءَتْ مَسْأَلَةٌ: سَكَتَ الشَّيْخُ، وَتَكَلَّمَ الشَّابُّ، وَهَذَا يَكْفِي فِي فَضْلِ الْفِقْهِ.
وَلَقَدْ تَشَاغَلَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِعُلُومِ الْحَدِيثِ، وَأَعْرَضُوا عَنِ الْفِقْهِ، فَلَمَّا سُئِلُوا عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الأَحْكَامِ افْتُضِحُوا.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرْقَانِيَّ يَقُولُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ الْفَقِيهُ: كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ صَاعِدٍ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: أَيُّهَا الشَّيْخُ مَا تَقُولُ فِي بِئْرٍ سَقَطَتْ فِيهَا
стр. 16
دَجَاجَةٌ فَمَاتَتْ؟ هَلِ الْمَاءُ طَاهِرٌ أَمْ نَجِسٌ؟ فَقَالَ يَحْيَى: وَيْحَكِ كَيْفَ سَقَطَتِ الدَّجَاجَةُ فِي الْبِئْرِ؟ قَالَتْ: لَمْ تَكُنْ مُغَطَّاةً، فَقَالَ: أَلا غَطَّيْتِهَا حَتَّى لا يَقَعَ فِيهَا شَيْءٌ.
قَالَ الأَبْهَرِيُّ: قُلْتُ: يَا هَذِهِ إِنْ كَانَ الْمَاءُ تَغَيَّرَ وَإِلا فَهُوَ طَاهِرٌ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ وَهُوَ يُحَدِّثُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مِقْدَارُ أَلْفِ نَفْسٍ، فَقَالَتْ: بِصدقة أزاري فَقَالَ: بِكَمِ اشْتَرَيْتِهِ.
قَالَتْ: بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا.
فَلَمَّا مَرَّتْ قَالَ: آه، آه أَمَرْنَاهَا بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَلَوِ اتَّسَعَ الْعُمُرُ لأَمَرْتُكَ بِاسْتِقْصَاءِ كُلِّ عِلْمٍ إِذِ الْكُلُّ مَمْدُوحٌ، فَلَمَّا قَصُرَ الْعُمُرُ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْمُهِمِّ وَالأَفْضَلِ.
стр. 17
الْبَابُ السَّابِعُ فِي ذِكْرِ الْحُفَّاظِ الْمُبْرَزِينَ
لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْحِفْظِ لَمْ أَتَشَاغَلْ فِيهِ بِالإِسْنَادِ، وَلَمْ أُطِلْ، وَهَأَنَذَا أَذْكُرُ الْحُفَّاظَ الْمُبْرَزِينَ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ فَإِنْ ذَكَرْتُ لأَحَدِهِمْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِفْظِ مُخْتَصَرًا، فَفِي ذِكْرِهِمْ وَالإِشَارَةِ إِلَى مَا حَفِظُوا تَحْرِيضٌ وَحَثٌّ لِلْمُجْتَهِدِ، وَتَوْبِيخٌ لِلْمُتَكَاسِلِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
стр. 18
حَرْفُ الأَلِفِ
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو حَاتِمٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاعِظُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارَ يَذْكُرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قِيلَ: لأَبِي زُرْعَةَ: مَنْ رَأَيْتَ مِنَ الْمَشَايِخِ الْمُحَدِّثِينَ أَحْفَظَ؟ قَالَ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حُزِرَتْ كُتُبُهُ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَبَلَغَتِ اثْنَيْ عَشَرَ حَمْلا وَعَدْلا، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ مِنْهَا حَدِيثُ فُلانٍ، وَلا فِي بَطْنِهِ حَدَّثَنَا فُلانٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَحْفَظُهُ مِنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ.
стр. 19
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَحْفَظُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيثٍ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: ذَاكَرْتُهُ، وَأَخَذْتُ عَلَيْهِ الأَبْوَابَ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلالُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: قَالَ لِي أَبِي: خُذْ أَيَّ كِتَابٍ شِئْتَ مِنْ كُتُبِ وَكِيعٍ، مِنَ الْمُصَنّفِ، فَإِنْ شِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْكَلامِ، حَتَّى أُخْبِرَكَ بِالإِسْنَادِ، وَإِنْ شِئْتَ بِالإِسْنَادِ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِالْكَلامِ.
أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ
مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ الْمُتَفَنِّنِينَ، أَخَذَ عِلْمَ النَّسَبِ عَنْ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ، وَأَيَّامَ النَّاسِ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، وَصَنَّفَ تَارِيخًا كَبِيرًا كَثِيرَ الْفَوَائِدِ.
أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ
كَانَ عَالِمًا حَافِظًا.
وَقَالَ: طَلَبْتُ الْعَرَبِيَّةَ وَاللُّغَةَ وَلِي سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً،
стр. 20
وَابْتَدَأْتُ بِالنَّظَرِ فِي حُدُودِ الْفَرَّاءِ، وَسِنِّي ثَمَانِي عَشْرَةَ، وَبَلَغْتُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَمَا بَقِيَ عَلَيَّ مَسْأَلَةٌ لِلْفَرَّاءِ، وَلا شَيْءٌ مِنْ كُتُبِهِ إِلا وَقَدْ حَفِظْتُهُ، وَسَمِعْتُ مِنَ الْقَوَارِيرِيِّ مِائَتَيْ حَدِيثٍ.
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ «أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ»
سَمِعَ عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ وَأَبَا نُعَيْمٍ وَغَيْرَهُمَا.
وَصَحِبَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَأَقْبَلَ عَلَى مَذْهَبِهِ مُشْتَغِلا بِهِ، وَكَانَ غَزِيرَ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ، كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، يَقُولُ عَنْهُ: كَانَ أَحَدَ أَبَوَيِ الأَثْرَمِ جِنِّيًّا، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الأَصْفَهَانِيُّ: الأَثْرَمُ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَأَتْقَنُ.
أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ «أَبُو عَمْرٍو الْخَفَّافُ»
سَمِعَ ابْنَ رَاهُوَيْهِ وَغَيْرَهُ، وَكَانَ يُذَاكِرُ بِمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ، وَيصدقُ خَمْسَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ «أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ»
سَمِعَ ابْنَ رَاهُوَيْهِ، وَقُتَيْبَةَ بْنَ سَعْدٍ، وَعَلِيَّ بْنَ حُجْرٍ، وَأَبَا كُرَيْبٍ،
стр. 21
وَكَانَ إِمَامًا فِي الْحَدِيثِ ثَبَتًا مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ.
أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ «أَبُو جَعْفَرٍ التَّنُوخِيُّ الْقَاضِي»
سَمِعَ مِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ، وَرَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا لِلسِّيَرِ وَالتَّفْسِيرِ وَالشِّعْرِ وَالنَّحْوِ، وَحَضَرَ يَوْمًا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ فَبَزَّهُ فِي الْمُذَاكَرَةِ.
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ «أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ»
كَانَ وَاحِدَ عَصْرِهِ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: حَيَاةُ أَبِي حَامِدٍ تَحْجِزُ بَيْنَ النَّاسِ وَالْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ «أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَةَ»
سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْ أَكَابِرِ الْحُفَّاظِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَنَّهُ لَمْ يُرَ مِنْ زَمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 22
مَسْعُودٍ إِلَى زَمَنِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عُقْدَةَ أَحْفَظُ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ عُقْدَةَ: وَدَخَلَ الْبَرْدِيجِيُّ الْكُوفَةَ، فَزَعَمَ أَنَّهُ أَحْفَظَ مِنِّي، فَقُلْتُ: لا تُطَوِّلْ! نَتَقَدَّمُ إِلَى دُكَّانِ وَرَّاقٍ، وَنَضَعُ الْقَبَّانَ وَتَزِنُ مِنَ الْكُتُبِ مَا شِئْتَ، ثُمَّ تُلْقِي عَلَيْنَا فَنَذْكُرُهَا؛ فَبَقِيَ، وَكَانَ بَعْضُ الْهَاشِمِيِّينَ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُقْدَةَ فَقَالَ: أَنَا أُجِيبُ فِي ثَلاثِ مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ، وَأُذَاكِرُ بِالأَسَانِيدِ وَبَعْضِ الْمُتُونِ وَالْمَرَاسِيلِ وَالْمَقَاطِيعِ.
وَانْتَقَلَ ابْنُ عُقْدَةَ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ فَكَانَتْ كُتُبُهُ سِتَّ مِائَةِ حِمْلٍ.
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دُوسْتَ الْعَلافُ
سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ بِالنَّقْلِ، وَحِفْظٌ وَافِرٌ.
أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ.
قَالَ: قَالَ لِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ، قُلْتُ لِخَالِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دُوسْتَ: أَرَاكَ تُمْلِي الْمَجَالِسَ مِنْ حِفْظِكَ، فَلِمَ لا تُمْلِي مِنْ كِتَابِكَ؟ فَقَالَ لِي: انْظُرْ فِيمَا أَمْلَيْتُ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ خَطَأٌ لَمْ أُمْلِ مِنْ حِفْظِي، وَإِنْ كَانَ جَمِيعُهُ صَوَابًا فَمَا الْحَاجَةُ إِلَى الْكِتَابِ.
أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ «أَبُو الطَّيِّبِ الْمُتَنَبِّي»
стр. 23
كَانَ لَهُ ذَكَاءٌ وَفِطْنَةٌ، وَحِفْظٌ جَيِّدٌ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَرَّاقٌ كَانَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ الْمُتَنَبِّي، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ هَذَا الْفَتَى، كَانَ الْيَوْمَ عِنْدِي، وَقَدْ أَحْضَرَ رَجُلٌ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ الأَصْمَعِيِّ نَحْوَ ثَلاثِينَ وَرَقَةً لِيَبِيعَهُ، فَأَخَذَ يَنْظُرُ فِيهِ طَوِيلا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا هَذَا أُرِيدُ بَيْعَهُ، وَقَدْ قَطَعْتَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ حِفْظَهُ فَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَكُونُ بَعْدَ شَهْرٍ.
فَقَالَ لَهُ: فَإِنْ كُنْتُ قَدْ حَفِظْتُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَمَا لِي عَلَيْكَ؟ قَالَ: أَهِبُ لَكَ الْكِتَابَ، قَالَ: فَأَخَذَ الدِّفْتَرَ مِنْ يَدِهِ فَأَقْبَلَ يَتْلُوهُ إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ اسْتَلَبَهُ فَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ، فَقَامَ صَاحِبُهُ فَتَعَلَّقَ بِهِ، وَطَالَبَ بِالثَّمَنِ فَقَالَ: مَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ قَدْ وَهَبْتَهُ لِي، فَمَنَعْنَاهُ مِنْهُ.
وَقُلْنَا لَهُ: أَنْتَ اشْتَرَطْتَ عَلَى نَفْسِكَ هَذَا لِلْغُلامِ فَتَرَكَهُ عَلَيْهِ.
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ «أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ»
رَحَلَ إِلَى الْبِلادِ، وَكَتَبَ الْكَثِيرَ، وَسَمِعَ، وَكَانَ ثِقَةً وَرِعًا مُتْقِنًا مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ.
стр. 24
أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ
سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَصَنَّفَ الْكُتُبَ الْحِسَانَ الْبَعِيدَةَ الْمَثَلِ، وَبِهِ خُتِمَ الْحُفَّاظُ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَمَّرِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَحْكِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الدِّينَوَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نُذَاكِرُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْحُسَيْنِ فَيُذَاكِرُنَا بِالْقِمَطْرِ، وَكَانَ يُذَاكِرُ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ فَيَقُولُ: عِنْدِي مِنْهُ قِمَطْرٌ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ أورمَةَ الأَصْبَهَانِيُّ
كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْكِبَارِ.
стр. 25
إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ «أَبُو عَلِيٍّ الدَّيْلَمِيُّ»
كَانَ أَحَدَ الْعُبَّادِ حَافِظًا لِلْحَدِيثِ.
كَانَ يَحْفَظُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ، وَيُذَاكِرُ بِسَبْعِينَ أَلْفِ حَدِيثٍ.
إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوَيْهِ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ خَشْرَمٍ، يَقُولُ: كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوَيْهِ يُمْلِي عَلَيَّ سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ حِفْظًا.
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ حسْنُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ يَقُولُ: أَعْرِفُ مَكَانَ
стр. 26
مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَأَحْفَظُ مِنْهَا سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي صَحِيحَةً، وَأَحْفَظُ أَرْبَعَةَ آلافِ حَدِيثٍ مُزَوَّرَةً.
فَقِيلَ: مَا مَعْنَى الْمُزَوَّرَةِ؟ قَالَ: إِذَا مَرَّ بِي مِنْهَا حَدِيثٌ فِي الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، فَلَيْتُهُ مِنْهَا فَلْيًا.
стр. 27
حَرْفُ الْبَاءِ
بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ
كَانَ إِذَا طَلَبَ الْمُتَفَقِّهُ مِنْهُ الدَّرْسَ أَلْقَى عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْ غَيْرِ مُطَالَعَةٍ، وَلا مُرَاجَعَةٍ لِكِتَابٍ.
وَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَعَدْتُهَا فِي بُرْجٍ مِنْ حِصْنِ بُخَارَى أَرْبَعَ مِائَةِ مَرَّةٍ.
وَلَيْسَ فِي حَرْفِ التَّاءِ وَالثَّاءِ مُبَرَّزٌ مَشْهُورٌ بِالْحِفْظِ.
стр. 28
حَرْفُ الْجِيمِ
جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ
طَافَ الْبِلادَ شَرْقًا وَغَرْبًا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَلَقِيَ الأَعْلامَ، وَحَدَّثَ عَنْ هُدْبَةَ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَقُتَيْبَةَ، وَكَانَ ثِقَةً حُجَّةً حَافِظًا، وَأَمْلَى بِبَغْدَادَ، وَكَانَ الَّذِينَ يَسْتَمْلُونَ ثَلاثَ مِائَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ، وَحزر فَكَانُوا ثَلاثِينَ أَلْفًا، وَكَانَ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ نَحْوَ عَشَرَةِ آلافِ إِنْسَانٍ.
стр. 29
حَرْفُ الْحَاءِ
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ «أَبُو عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ»
الْحَافِظُ، رَحَلَ الْبِلادَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ، وَسَمِعَ مِنْ هُدْبَةَ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَيَحْيَى، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ: الْمَعْمَرِيُّ: بِأُمِّهِ أُمِّ الْحَسَنِ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ صَاحِبِ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ، وَلَهُ التَّصَانِيفُ.
الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ «أَبُو الْعَبَّاسِ النَّسَوِيُّ»
رَحَلَ الْبِلادَ، وَسَمِعَ بِخُرَاسَانَ: ابْنَ رَاهُوَيْهِ، وَقُتَيْبَةَ، وَعَلِيَّ بْنَ حُجْرٍ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ: أَحْمَدَ، وَيَحْيَى، وَأَبِي خَيْثَمَةَ، وَبِالْبَصْرَةِ: مِنْ هُدْبَةَ، وَشَيْبَانَ، وَبِالْكُوفَةِ مِنْ: أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، وَبِالْحِجَازِ: مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَبِمِصْرَ مِنْ: أَبِي طَاهِرٍ وَحَرْمَلَةَ، وَبِالشَّامِ مِنْ: صَفْوَانَ بْنِ صُلْحٍ، وَالْمُسَيَّبِ بْنِ وَاضِحٍ، وَآخَرِينَ.
وَصَنَّفَ الْمُسْنَدَ الْكَبِيرَ، وَالْجَامِعَ، وَالْمُعْجَمَ.
стр. 30
تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي ثَوْرٍ، وَأَخَذَ الأَدَبَ عَنْ أَصْحَابِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْكِبَارِ، وَكَانَتِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِ بِخُرَاسَانَ.
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمِ بْنِ يَزِيدَ «الْمُلَقَّبُ بِعُبَيْدٍ الْعِجْلِ»
سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ ثِقَةً مُتْقِنًا فِي الْحِفْظِ خُصُوصًا فِي الْمُسْنَدِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، يَقُولُ: كُنَّا نَحْضُرُ مَعَ عُبَيْدٍ عِنْدَ الشُّيُوخِ وَهُوَ شَابٌّ، فَيَنْتَخِبُ لَنَا، فَإِذَا أَخَذَ الْكِتَابَ بِيَدِهِ طَارَ مَا فِي رَأْسِهِ فَنُكَلِّمُهُ فَلا يُجِيبُنَا فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا لَهُ: كَلَّمْنَاكَ فَلَمْ تُجِبْنَا؟ ! قَالَ: إِذَا أَخَذْتُ الْكِتَابَ بِيَدِي يَطِيرُ عَنِّي مَا فِي رَأْسِي، فَيَمُرُّ بِي حَدِيثُ الصَّحَابِيِّ، فَكَيْفَ أُجِيبُكُمْ، وَأَنَا أَحْتَاجُ أَنْ أُفَكِّرَ فِي مُسْنَدِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ، مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، هَلِ الْحَدِيثُ فِيهِ أَمْ لا؟ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ خِفْتُ أَنْ أَزَلَّ فِي الانْتِخَابِ، وَأَنْتُمْ شَيَاطِينُ، قَدْ قَعَدْتُمْ حَوْلِي، تَقُولُونَ: لِمَ انْتَخَبْتَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثَ، وَهَذَا حَدِيثُ فُلانٍ.
стр. 31
الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ «أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ»
رَحَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ إِلَى الآفَاقِ وَأَكْثَرَ الْكِتَابَةَ وَالتَّصْنِيفَ، وَكَانَ وَاحِدَ دَهْرِهِ فِي الْحِفْظِ وَالإِتْقَانِ وَالْوَرَعِ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ: إِمَامٌ مُهَذَّبٌ.
الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ
سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ.
أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي الأَزْهَرِيُّ: كُنْتُ أَحْضُرُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ أَجْزَاءٌ كِبَارٌ، فَأَنْظُرُ فِي بَعْضِهَا، فَيَقُولُ لِي: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ، تَذْكُرُ لِي مَتْنَ مَا تُرِيدُ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ، حَتَّى أُخْبِرَكَ بِإِسْنَادِهِ، أَوْ تَذْكُرُ لِي إِسْنَادَهُ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِمَتْنِهِ؟ فَكُنْتُ أَذْكُرُ لَهُ الْمُتُونَ فَيُخْبِرُنِي بِالأَسَانِيدِ مِنْ حِفْظِهِ، وَفَعَلْتُ هَذَا مِرَارًا كَثِيرَةً.
لَيْسَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ وَمَا بَعْدَهَا مُشْتَهِرٌ بِالْحِفْظِ إِلَى حَرْفِ السِّينِ.
стр. 32
حَرْفُ السِّينِ
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَخْبَرَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِكُلِّ قَضَاءٍ قَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنِّي.
سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الأَعْمَشُ
كَانَ أَقْرَأَ النَّاسِ لِلْقُرْآنِ، وَأَعْرَفَهُمْ بِالْفَرَائِضِ، وَأَحْفَظَهُمْ لِلْحَدِيثِ وَأَوْثَقَهُمْ.
стр. 33
سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ
حَدَّثَ عَنْ شُعْبَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِمَا.
وَكَانَ مُكْثِرًا حَافِظًا ثَبَتًا.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: كَانَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ كَثِيرَ الْحِفْظِ، شَرِبَ الْبَلاذُرَ، هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، فَجُذِمَ أَبُو دَاوُدَ، وَبُرِصَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَحَفِظَ أَبُو دَاوُدَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ، وَحَفِظَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَشَرَةَ آلافِ حَدِيثٍ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ شَبَّةَ يَقُولُ: كَتَبُوا عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ، وَلَيْسَ مَعَهُ كِتَابٌ.
سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ «أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ»
كَانَ عَالِمًا مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَتَبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
стр. 34
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَ مِائَةِ أَلْفَ حَدِيثٍ، انْتَخَبْتُ مِنْهَا مَا تَضَمَّنَتْهُ السُّنَنُ.
جَمَعْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ آلافٍ وَثَمَانِ مِائَةِ حَدِيثٍ.
سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ
كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْكِبَارِ، وَلَهُ التَّصَانِيفُ الْحِسَانُ. . .
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
أَحَدُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الأَعْلامِ، كَانَ مُقَدّمًا فِي الْحِفْظِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: لَمْ أَرَ أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْ سُفْيَانَ.
стр. 35
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ حُبَاشٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: مَا اسْتُودِعَتْ أُذُنِي شَيْئًا قَطُّ إِلا حَفِظْتُهُ، حَتَّى إِنِّي أَمُرُّ بِكَذَا ـ كَلِمَةً قَالَهَا ـ فَأَسُدُّ أُذُنِي مَخَافَةَ أَنْ أَحْفَظَهَا، وَيَقُولُ فِي رِوَايَةٍ: أَمُرُّ بِالْحَايِكِ يُغَنِّي فَأَسُدُّ أُذُنِي.
стр. 36
حَرْفُ الشِّينِ
شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ
كَانَ حَافِظًا لِلْحَدِيثِ، لَمْ نَرَ أَعْلَمَ مِنْهُ بِالشِّعْرِ.
стр. 37
حَرْفُ الصَّادِ
صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ «أَبُو عَلِيٍّ الأَسَدِيُّ»
يُلَقَّبُ «جَزَرَةَ» لأَنَّهُ قَرَأَ فِي حَدَاثَتِهِ عَلَى بَعْضِ الْمَشَايِخِ، كَانَ لأَبِي أُمَامَةَ خَرَزَةٌ يُرْقَى بِهَا الْمَرِيضُ، فَصَحَّفَهَا فَقَالَ «جَزَرَةً» فَلُقِّبَ بِذَلِكَ.
وَلَقِيَ الأَشْيَاخَ بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَخُرَاسَانَ وَبَغْدَادَ.
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ.
وَلَيْسَ فِي حَرْفِ الضَّادِ مُشْتَهِرٌ بِالْحِفْظِ
стр. 38
حَرْفُ الطَّاءِ
طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خَيْرُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا يَقُولُ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَشُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا شَيْخٌ، فَأَمْلَى عَلَيْنَا: أَرْبَعَةَ آلافِ حَدِيثٍ، عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، فَمَا أَخْطَأَ إِلا فِي مَوْضِعَيْنِ، لَمْ يَكُنِ الْخَطَأُ مِنَّا وَلا مِنْهُ، إِنَّمَا الْخَطَأُ مِنْ فَوْقِهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو.
ـ لَيْسَ فِي حَرْفِ الظَّاءِ أَحَدٌ مُشْتَهِرٌ بِالْحِفْظِ.
стр. 39
حَرْفُ الْعَيْنِ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ
سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ حَافِظًا ثَبَتًا، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: ابْنِي مَحْظُوظٌ مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْقَاضِي
وَيُعْرَفُ بِعَبْدَانَ.
حَدَّثَ عَنْ هُدْبَةَ، وَكَامِلِ بْنِ طَلْحَةَ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ، يَقُولُ: كَانَ عَبْدَانُ يَحْفَظُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ «أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ»
стр. 40
مُحَدِّثُ الْعِرَاقِ، وَابْنُ إِمَامِهَا، رَحَلَ بِهِ أَبُوهُ، فَطَافَ بِهِ الآفَاقَ فَسَمِعَ وَجَمَّعَ وَصَنَّفَ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي الأَزْهَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ: خَرَجَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ إِلَى سِجِسْتَانَ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ، فَأَبَى وَقَالَ: لَيْسَ مَعِي كِتَابٌ، فَقَالُوا لَهُ: ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَكِتَابٌ؟ قَالَ: فَأَثَارُونِي فَأَمْلَيْتُ عَلَيْهِمْ ثَلاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ مِنْ حِفْظِي، فَلَمَّا قَدِمْتُ بَغْدَادَ، قَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ: مَضَى فَلَعِبَ بِالنَّاسِ ثُمَّ فَيَّجُوا فَيْجًا اكْتَرَوْهُ بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ إِلَى سِجِسْتَانَ لِيَكْتُبَ لَهُمُ النُّسْخَةَ، فَكَتَبْتُ، وَجِيءَ بِهَا إِلَى بَغْدَادَ، وَعُرِضَتْ عَلَى الْحُفَّاظِ، فَخَطَّئُونِي فِي سِتَّةِ أَحَادِيثَ، مِنْهَا ثَلاثَةٌ حَدَّثْتُ بِهَا كَمَا حُدِّثْتُ، وَثَلاثَةُ أَحَادِيثَ أَخْطَأْتُ فِيهَا.
تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، فَصُلِّيَ عَلَيْهِ ثَمَانِينَ مَرَّةً، وَحُزِرَ الْجَمْعُ فَزَادَ عَلَى ثَلاثِ مِائَةِ أَلْفٍ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ
سَمِعَ الْكَثِيرَ وَصَنَّفَ، وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ.
следующие страницы →