Полный текст (1 585 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ نَسْتَعِينُ
قَالَ الْأَدِيبُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشَيْرِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْجُذَامِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ الْحَافِظُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُبْتَدِئِ بِالنِّعَمِ، بَارِئِ النَّسَمِ، وَمُنْشِرِ الرِّمَمِ، وَرَازِقِ الْأُمَمِ الَّذِي عَلَّمَنَا مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَعَلَى آلِهِ الطِّيبِينَ، وَالْحَمْدُ لِلِّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ سَأَلْتَنِي رَحِمَكَ اللَّهُ عَنْ مَعْنَى الْعِلْمِ، وَفَضْلِ طَلَبِهِ، وَحَمْدِ السَّعْىِ فِيهِ، وَالْعِنَايَةِ بِهِ، وَعَنْ تَثْبِيتِ الْحِجَاجِ بِالْعِلْمِ، وَتَبْيِينِ فَسَادِ الْقَوْلِ فِي دِينِ اللَّهِ بِغَيْرِ فَهْمٍ وَتَحْرِيمِ الْحُكْمِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَمَا الَّذِي أُجِيزَ مِنَ الِاحْتِجَاجِ وَالْجَدَلِ؟ وَمَا الَّذِي كُرِهَ مِنْهُ؟ وَمَا الَّذِي ذُمَّ مِنَ الرَّأْيِ؟ وَمَا حُمِدَ مِنْهُ؟ وَمَا جُوِّزَ مِنَ التَّقْلِيدِ وَمَا ذُمَّ مِنْهُ؟
стр. 2
وَرَغِبْتُ أَنْ أُقَدِّمَ لَكَ قَبْلَ هَذَا مِنْ آدَابِ التَّعَلُّمِ وَمَا يَلْزَمُ الْعَالِمَ وَالْمُتَعَلِّمَ التَّخَلُّقُ بِهِ، وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ وَجْهُ الطَّلَبِ، وَمَا حُمِدَ وَمُدِحَ مِنْهُ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَالنَّصَبِ إِلَى سَائِرِ أَنْوَاعِ التَّعَلُّمِ وَفَضْلُ ذَلِكَ، وَتَلْخِيصُهُ بَابًا بَابًا مِمَّا رُوِيَ عَنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ﵃ أَجْمَعِينَ لِتَتْبَعَ هَدْيَهُمْ، وَتَسْلُكَ سَبِيلَهُمْ، وَتَعْرِفَ مَا اعْتَمَدُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُخْتَلِفِينَ فِي الْمَعْنَى مِنْهُ، فَأَجَبْتُكَ إِلَى مَا رَغِبْتَ، وَسَارَعْتُ فِيمَا طَلَبْتَ رَجَاءَ عَظِيمِ الثَّوَابِ، وَطَمَعًا فِي الزُّلْفَى يَوْمَ الْمَآبِ، وَلِمَا أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمَسْئُولِ الْعَالِمِ بِمَا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ بَيَانِ مَا طُلِبَ مَنْهُ، وَتَرْكِ الْكِتْمَانِ لِمَا عَلِمَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [سورة: آل عمران، آية رقم: ١٨٧] وَقَالَ ﷺ «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَجَّمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» .
стр. 3
١ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ⦗٣⦘ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ عَلِمَهُ فَكَتَمَهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ لِجَامٌ مِنْ نَارٍ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: " الرَّجُلُ الَّذِي يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ يَقُولُونَ: إِنَّهُ الْحَجَّاجُّ بْنُ أَرْطَاةَ وَلَيْسَ عِنْدِي كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ مَشْهُورٌ أَيْضًا بِالتَّدْلِيسِ عِنْدَهُمْ ⦗٤⦘
٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ» ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 4
٣ - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ , عَنْ عَطَاءٍ , لَمْ يَقُلْ: عَنْ رَجُلٍ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ نا أَبُو دَاوُدَ نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
стр. 5
٤ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُمَارَةُ الصَّيْدَلَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ حَفِظَ عِلْمًا فَسُئِلَ عَنْهُ فَكَتَمَهُ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَجَّمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» ⦗٧⦘
٥- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ، ⦗٨⦘
٦ - وَرَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ جَعْفَرٍ نا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا عِنْدَهُ» ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ "
стр. 6
٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , ثنا سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» ⦗١٠⦘
٨ - وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا مِثْلَهُ وَهَذَا يُخَرَّجُ فِي رِوَايَةِ النَّظِيرِ عَنِ النَّظِيرِ , وَالصَّغِيرِ عَنِ الْكَبِيرِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , نا ابْنُ الْمُبَارَكِ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا» ، فَذَكَرَهُ
стр. 7
٩ - وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مِنْ حَدِيثِ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا يُنْتَفَعُ بِهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَجَّمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ»
стр. 8
١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ: أنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ قَالَا: أنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةِ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: " دَخَلْنَا فَاغْتَمَمْنَا وَخَرَجْنَا فَلَمْ نَزْدَدْ إِلَّا غَمًّا: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نَشْكُو هَذَا الْغُثَاءَ الَّذِي كُنَّا نُحَدِّثُ عَنْهُ، إِنْ أَجَبْنَاهُمْ لَمْ يَفْقَهُوا وَإِنْ سَكَتْنَا عَنْهُمْ وَكَلْنَاهُمْ إِلَى عِيٍّ شَدِيدٍ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ فِي عِلْمِهِمْ مَا أَنْبَأْنَاهُمْ بِشَيْءٍ أَبَدًا "
стр. 9
١١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ أنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] هَذِهِ الْآيَةَ وَالَّتِي تَلِيهَا ثُمَّ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ "، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 10
١٢ - حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنْجَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلَالٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إِنَّ النَّاسَ ⦗٢١⦘ يَقُولُونَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُكَاتِبُ الْحَرُورِيَّةَ وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ «وَذَكَرَ الْحَدِيثَ»
١٣ - وَقَالَتِ الْحُكَمَاءُ: مَنْ كَتَمَ عِلْمًا فَكَأَنَّهُ جَاهِلُهُ، وَقَدْ جَمَعَ أَقْوَامٌ فِي مِثْلِ مَا سُئِلْنَا عَنْهُ وَذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا أَبْوَابًا لَوْ رَأَيْتُهَا كَافِيَةً دَلَّلْتُ عَلَيْهَا وَلَكِنِّي رَأَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمَعَ مَا حَضَرَهُ وَحَفِظَهُ وَمَا خَشِيَ التَّفَلُّتَ عَلَيْهِ وَأَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ الْمُسْتَرْشِدُ إِلَيْهِ وَلَوْ أَغْفَلَ الْعُلَمَاءُ جَمْعَ الْأَخْبَارِ وَتَمْيِيزَ الْآثَارِ وَتَرَكُوا ضَمَّ كُلِّ نَوْعٍ إِلَى بَابِهِ وَكُلِّ شَكْلٍ مِنَ الْعِلْمِ إِلَى شَكْلِهِ لَبَطَلَتِ الْحِكْمَةُ وَضَاعَ الْعِلْمُ وَدَرَسَ وَإِنْ كَانَ لَعَمْرِي قَدْ دَرَسَ مِنْهُ الْكَثِيرُ لِعَدَمِ الْعِنَايَةِ وَقِلَّةِ الرِّعَايَةِ وَالِاشْتِغَالِ بِالدُّنْيَا، وَالْكَلَبِ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُبْقِي لِهَذَا الْعِلْمِ قَوْمًا وَإِنْ قَلُّوا يَحْفَظُونَ عَلَى الْأُمَّةِ أُصُولَهُ وَيُمَيِّزُونَ فُرُوعَهُ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً، وَلَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ الْأَوَّلُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ مِنْهُ الْآخِرُ , ⦗٢٢⦘
١٤ - فَإِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ بِذَهَابِ الْعُلَمَاءِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَتَرَى هَذَا الْمَعْنَى وَشِبْهَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ فَالْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ لِلَّهِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ "
стр. 11
بَابُ قَوْلِهِ ﷺ : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ , كُلَّهَا مَعْلُولَةٌ , لَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ
стр. 12
١٥ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ الْحَافِظِ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ الْمَغْرِبِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، ح وَأنا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ بِمِصْرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَا جَمِيعًا: أنا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» ⦗٢٤⦘
١٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَلَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 13
١٧ - وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ الْكِلَابِيُّ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْفَلَّاسُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، ثنا حَسَّانُ بْنُ سِيَاهٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَطَالِبُ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ» ⦗٢٦⦘
١٨ - حَدَّثَ بِهِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ كَيْلَجَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ , ثنا حَسَّانُ بْنُ سِيَاهٍ , عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ
стр. 14
١٩ - وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بِدِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ، ثنا أَبُو التَّقِيِّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَامُ بْنُ مِصَكٍّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»
стр. 15
٢٠ - وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ بْنِ وَصِيفٍ الْأَبْزَارِيَّ حَدَّثَهُ بِغَزَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثنا طَرِيفُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو عَاتِكَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» ⦗٢٩⦘
٢١ - وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ , عَنْ عَبَّاسِ الدُّورِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَاتِكَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلَبُ»
стр. 16
٢٢ - وَأَخْبَرَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو الْقَاسِمِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ الْبَزَّازُ بِالْكُوفَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَاتِكَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»
стр. 17
٢٣ - وَحَدَّثَنَا يَعِيشُ نا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ قَالَ: أنا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ أَبُو أَحْمَدَ، ثنا زِيَادُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَاللَّهُ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ»
стр. 18
٢٤ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامٌ الطَّوِيلُ قَالَ: أنا زِيَادُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»
стр. 19
٢٥ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا مَسْلَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أُبَيٍّ السَّرِيُّ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْقُدُّوسِ الْوُحَاظِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» ⦗٣٤⦘
٢٦ - وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا عَبَّاسٌ نا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ نا عَبْدُ الْقُدُّوسِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ سَوَاءً
стр. 20
٢٧ - وَذَكَرَ أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ الْخَبَائِرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، نا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ بَقِيَّةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ إِلَّا الْخَبَائِرِيُّ وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْخَبَائِرِيُّ الْحِمْصِيُّ ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْخَبَائِرِيُّ وَلَيْسَ سُلَيْمَانُ هَذَا عِنْدَهُمْ بِالْقَوِيِّ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ بَقِيَّةَ يَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، وَيَرْوُونَهُ عَنْ بَقِيَّةَ أَيْضًا، عَنْ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ الْوُحَاظِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَلَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَلَمَةَ الْخَبَائِرِيِّ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَلَى أَنَّ سُلَيْمَانَ الْخَبَائِرِيَّ قَدْ جَمَعَ هَذِهِ الْأَسَانِيدَ كُلَّهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ بَقِيَّةَ "
стр. 21
٢٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي بِالْقُلْزُمِ إِمْلَاءً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْقُلْزُمِيُّ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طَلَبُ الْعِلْمِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»
стр. 22
٢٩ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ نا مَسْلَمَةُ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَسْقَلَانِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»
стр. 23
٣٠ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ أنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»
стр. 24
٣١ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَا: نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ سَلْمُونَ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: " طَلَبُ الْعِلْمِ وَاجِبٌ وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ الْخَبَرُ إِلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَلْزَمَهُ طَلَبُ عِلْمِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ وَزَكَاتِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَكَذَلِكَ الْحَجُّ وَغَيْرُهُ، قَالَ: وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَأْذِنْ أَبَوَيْهِ فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهِ وَمَا كَانَ مِنْهُ فَضِيلَةً لَمْ يَخْرُجْ إِلَى طَلَبِهِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَبَوَيْهِ ⦗٥٣⦘ قَالَ أَبُو عُمَرَ: «يُرِيدُ إِسْحَاقُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ الْحَدِيثَ فِي وُجُوبُ طَلَبُ الْعِلْمُ فِي أَسَانِيدِهِ مَقَالٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ اخْتِلَافًا مُتَقَارِبًا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ هَا هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»
стр. 25
٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ بِمِصْرَ نا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ تَلِيدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ أَهُوَ فَرِيضَةٌ عَلَى النَّاسِ؟ فَقَالَ: «لَا، وَاللَّهِ وَلَكِنْ يَطْلُبُ مِنْهُ الْمَرْءُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي دِينِهِ»
стр. 26
٣٣ - وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» قَالَ: لَيْسَ هُوَ الَّذِي يَطْلُبُونَهُ وَلَكِنْ فَرِيضَةٌ عَلَى مَنْ وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى يَعْلَمَهُ "
стр. 27
٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: سُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي يُذْكَرُ فِيهِ «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ طَلَبَ الْعِلْمِ وَلَكِنْ فَرِيضَةً فَلَا "
стр. 28
٣٥ - وَذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ الْمَاجِشُونِ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، وَسُئِلَ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ أَوَاجِبٌ؟ فَقَالَ: «أَمَّا مَعْرِفَةُ شَرَائِعِهِ وَسُنَنِهِ وَفِقْهِهِ الظَّاهِرِ فَوَاجِبٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْهُ لِمَنْ ضَعُفَ عَنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ» هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا لَفْظُ مَالِكٍ وَلَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ "
стр. 29
٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ نا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ: «طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْجِهَادِ فَرِيضَةٌ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ وَيُجْزِئُ فِيهِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ» وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلْيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢]
стр. 30
٣٧ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِشْدِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ، وَسُئِلَ عَمَّا جَاءَ فِي «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» فَقَالَ أَحْمَدُ: «مَعْنَاهُ عِنْدِي إِذَا قَامَ بِهِ قَوْمٌ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ مِثْلَ الْجِهَادِ»
стр. 31
٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ بِبَغْدَادَ ثنا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: مَا الَّذِي لَا يَسَعُ الْمُؤْمِنَ مِنْ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ إِلَّا أَنْ يَطْلُبَهُ؟ وَمَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ قَالَ: «لَا يَسَعُهُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بِعِلْمٍ وَلَا يَسَعُهُ حَتَّى يَسْأَلَ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: " قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِنَ الْعِلْمِ مَا هُوَ فَرْضٌ مُتَعَيَّنٌ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ ⦗٥٧⦘ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَمِنْهُ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا قَامَ بِهِ قَائِمٌ سَقَطَ فَرْضُهُ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَلْخِيصِ ذَلِكَ وَالَّذِي يَلْزَمُ الْجَمِيعَ فَرْضُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَسَعُ الْإِنْسَانَ جَهْلُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْفَرَائِضِ الْمُفْتَرَضَةِ عَلَيْهِ نَحْوَ الشَّهَادَةِ بِاللِّسَانِ وَالْإِقْرَارِ بِالْقَلْبِ بِأَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا مِثْلَ لَهُ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ كُلُّ شَيْءٍ، الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُمَا عِنْدَهُ سَوَاءٌ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ بِصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ لَيْسَ لِأَوَلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ وَلَا لِآخِرِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ، هُوَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، وَالشَّهَادَةِ بِأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَاتَمُ أَنْبِيَائِهِ حَقٌّ وَأَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْمُجَازَاةِ بِالْأَعْمَالِ، وَالْخُلِودَ فِي الْآخِرَةِ لِأَهْلِ السَّعَادَةِ بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ فِي الْجَنَّةِ، وَلِأَهْلِ الشَّقَاوَةِ بِالْكُفْرِ وَالْجُحُودِ فِي السَّعِيرِ حَقٌّ وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَمَا فِيهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَلْزَمُ الْإِيمَانُ بِجَمِيعِهِ، ⦗٥٨⦘ وَاسْتِعْمَالُ مُحْكَمِهِ وَأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَرِيضَةٌ وَيَلْزَمُهُ مِنْ عِلْمِهَا عِلْمُ مَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهِ مِنْ طَهَارَتِهَا وَسَائِرِ أَحْكَامِهَا وَأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ فَرْضٌ، وَيَلْزَمُهُ عِلْمُ مَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ، وَمَا لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ، وَقُدْرَةٍ عَلَى الْحَجِّ لَزِمَهُ فَرْضًا أَنْ يَعْرِفَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَتَى تَجِبُ وَفِي كَمْ تَجِبُ وَلَزِمَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ الْحَجَّ عَلَيْهِ فُرِضَ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي دَهْرِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ السَّبِيلَ إِلَيْهِ إِلَى أَشْيَاءَ يَلْزَمُهُ مَعْرِفَةُ جُمَلِهَا وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهَا نَحْوَ تَحْرِيمِ الزِّنَا وَتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَأَكْلِ الْمَيْتَةِ، وَالْأَنْجَاسِ كُلِّهَا وَالسَّرِقَةِ وَالرِّبَا وَالْغَصْبِ وَالرِّشْوَةِ فِي الْحُكْمِ، وَالشَّهَادَةِ بِالزُّورِ، وَأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَبِغَيْرِ طِيبٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ إِلَّا إِذَا كَانَ شَيْئًا لَا يُتَشَاحُّ فِيهِ وَلَا يُرْغَبُ فِي مِثْلِهِ، وَتَحْرِيمِ الظُّلْمِ كُلِّهِ وَهُوَ كُلُّ مَا مَنَعَ اللَّهُ مِنْهُ وَرَسُولُهُ ﷺ وَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُنَّ، وَتَحْرِيمِ قَتْلِ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا كُلِّهِ مِمَّا قَدْ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ وَأُجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَائِرَ الْعِلْمِ، وَطَلَبَهُ وَالتَّفَقُّهَ فِيهِ وَتَعْلِيمَ النَّاسِ إِيَّاهُ وَفَتْوَاهُمْ بِهِ فِي مُصَالِحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَالْحُكْمُ بِهِ بَيْنَهُمْ فَرْضٌ ⦗٥٩⦘ عَلَى الْكِفَايَةِ يَلْزَمُ الْجَمِيعَ فَرْضُهُ فَإِذَا قَامَ بِهِ قَائِمٌ سَقَطَ فَرْضُهُ عَنِ الْبَاقِينَ بِمَوْضِعِهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَحُجَّتُهُمْ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلْيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢] فَأُلْزِمَ النَّفِيرُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضَ دُونَ الْكَلِّ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيُعَلِّمُونَ غَيْرَهُمْ وَالطَّائِفَةُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْوَاحِدُ فَمَا فَوْقَهُ وَكَذَلِكَ الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥] فَفَضَّلَ الْمُجَاهِدَ وَلَمْ يَذُمَّ الْمُتَخَلِّفَ وَالْآيَاتُ فِي فَرْضِ الْجِهَادِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَتَرْتِيبُهَا مَعَ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَلَى حَسْبِ مَا وَصَفْنَا عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنْ أَظَلَّ الْعَدُوُّ بَلْدَةً لَزِمَ الْفَرْضُ حِينَئِذٍ جَمِيعَ أَهْلِهَا وَكُلَّ مَنْ قَرُبَ مِنْهَا إِنْ عَلِمَ ضَعْفَهَا عَنْهُ وَأَمْكَنَهُ نُصْرَتَهَا لَزِمَهُ فَرْضُ ذَلِكَ أَيْضًا " قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَرَدُّ السَّلَامُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
٣٩ - «وَإِنْ رَدَّ السَّلَامَ وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْمِ أَجْزَأَ عَنْهُمْ» وَخَالَفَهُمُ الْعِرَاقِيُّونَ فَجَعَلُوهُ فَرْضًا مُعَيَّنًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ الْقَوْلَيْنِ وَالْحُجَّةَ لِمَذْهَبِ الْحِجَازِيِّينَ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ لِآثَارِ الْمُوَطَّأِ، وَالْآيَةُ الْمُبَيِّنَةُ لَرَدِّ السَّلَامِ بِإِجْمَاعٍ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]⦗٦٠⦘ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا تَكْفِينُ الْمَوْتَى وَغُسْلُهُمْ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ، وَمُوَارَاتُهُمْ، وَالْقِيَامُ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ الْحُكَّامِ فَإِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ عَدْلَيْنِ، وَلَا شَاهِدَ لَهُ غَيْرُهُمَا تَعَيَّنَ الْفَرْضُ عَلَيْهِمَا، وَصَارَ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، الْأَذَانُ فِي الْأَمْصَارِ، وَقِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ سُنَّةً وَفَضِيلَةً، وَقَدْ ذَكَرَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ، وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ قَالُوا: هَذَا كُلُّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ
стр. 32
٣٩ - وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ فَرْضٌ مُتَعَيَّنٌ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ⦗٦١⦘
٤٠ - الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ» الْحَدِيثَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ السَّبْعَ وَغَيْرَهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَحْكَامِهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَخَالَفَهُمْ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فَقَالُوا: لَيْسَ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ نَدْبٌ وَفَضِيلَةٌ وَحُسْنُ أَدَبٍ أُمِرَ بِهِ لِلتَّحَابِّ وَالْأُلْفَةِ وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَصَّرَ عَنْهُ إِلَّا إِنَّهُ مُقَصِّرٌ عَنْ حَظِّ نَفْسِهِ فِي اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَأَدَبِهَا
стр. 33
٤١ - وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: " سِتٌّ إِذَا أَدَّاهَا قَوْمٌ كَانَتْ مَوْضُوعَةً عَنِ الْعَامَّةِ وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْعَامَّةُ عَلَى تَرْكِهَا كَانُوا آثِمِينَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَعْنِي سَدَّ الثُّغُورِ، وَالضَّرْبُ فِي الْعَدُوِّ، ⦗٦٢⦘ وَغُسْلُ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَالْفُتْيَا بَيْنَ النَّاسِ، وَحُضُورُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا الْإِمَامَ لَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَخْطُبُ عَلَيْهِ، وَالصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ " قَالَ الْحَسَنُ: «وَإِذَا جَاءَهُمُ الْعَدُوُّ فِي مِصْرِهِمْ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلُوا يَعْنِي أَجْمَعِينَ» قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: وَبِهَذَا كُلِّهِ أَقُولُ وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ مَا يُعَضِّدُ قَوْلَ الْحَسَنِ
стр. 34
٤٢ - قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بِمَنْ يَحْضُرُ الْمَسَاجِدَ عَمَّنْ لَا يَحْضُرُهَا وَبِالْغُزَاةِ عَمَّنْ لَا يَغْزُو لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا» قَالَ أَبُو عُمَرَ: " قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ مَنْ قَالَ: شُهُودُ الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ مُتَعَيَّنٌ وَمَنْ قَالَ: ذَلِكَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَمَنْ قَالَ: ذَلِكَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَا هُنَا وَلَمْ نَقْصِدْ فِي كِتَابِنَا هَذَا إِلَى هَذَا الْمَعْنَى فَلِذَلِكَ أَضْرَبْنَا عَلَى تَقَصِّيهِ وَاسْتِيعَابِ الْقَوْلِ فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي شُهُودِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ شُهُوَدَ الْجُمُعَةِ فَرْضٌ مُتَعَيَّنٌ عَلَى كُلِّ حُرٍّ بَالِغٍ مِنَ الرِّجَالِ فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجَ مِنْهُ بِمَوْضِعٍ يَسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءَ، وَسَتَرَى الْحُجَّةَ لِذَلِكَ فِي كِتَابِنَا الِاسْتِذْكَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
стр. 35
٤٣ - وَرَوَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَابْنُ الْمُقْرِئِ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: " وَجَدْنَا عِلْمَ النَّاسِ كُلَّهُ فِي أَرْبَعٍ، أَوَّلُهَا أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ، وَالثَّانِي أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ، وَالثَّالِثُ أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَ مِنْكَ وَالرَّابِعُ أَنْ تَعْرِفَ مَا تَخْرُجُ مِنْ دِينِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا يُخْرِجُكَ مِنْ دِينِكِ "
стр. 36
تَفْرِيعُ أَبْوَابِ فَضْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ
стр. 37
٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَسْوَدَ، وَأَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِمْ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْكِنانِيَّ أَمْلَى عَلَيْهِمْ بِمِصْرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْإِمَامِ الْبَغْدَادِيُّ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ نا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثنا زَائِدَةُ وَهُوَ ابْنُ قُدَامَةَ، نا الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ رَجُلٍ يَسْلُكُ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهَا عِلْمًا إِلَّا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ حَسَبُهُ»
стр. 38
٤٥ - وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُ قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا إِلَّا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ»
стр. 39
٤٦ - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ح ⦗٦٦⦘ وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ»
стр. 40
٤٧ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا سَلَكَ رَجُلٌ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا إِلَّا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ»
следующие страницы →