Полный текст (1 585 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
٢١٩٩ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا: نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: " أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَاهُ قَالَ: فِي الْمَسْجِدِ فَمَا كَانَ مِنْهُمْ مُحَدِّثٌ إِلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْحَدِيثَ وَلَا مُفْتٍ إِلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهَ كَفَاهُ الْفُتْيَا "
стр. 1437
٢٢٠٠ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ⦗١١٢١⦘ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ: «يَا تَمِيمُ بْنَ حَذْلَمٍ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ الْمُحَدَّثَ فَافْعَلْ»
стр. 1438
٢٢٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَا: نا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: «أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ وَلَا يُحَدِّثُ حَدِيثًا إِلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهَ كَفَاهُ» ⦗١١٢٢⦘
٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النَّجَّارُ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةً فَذَكَرُوهُ سَوَاءً
стр. 1439
٢٢٠٣ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ الْخَضِرِ الْأَسْيُوطِيَّ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ح، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُزَيْقِ بْنِ جَامِعٍ قَالَا: نا أَبُو الْمُصْعَبِ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ، أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَمَاذَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا لَنَا فِيهِ قَوْلٌ فَاذْهَبْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنِّي تَرَكْتُهُمَا عِنْدَ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَلْهُمَا ثُمَّ ائْتِنَا فَأَخْبِرْنَا، فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، «الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»
стр. 1440
٢٢٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِنَّ مَنْ أَفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ عَنْهُ لَمَجْنُونٌ» وَرَوَاهُ وَهْبٌ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَذَكَرَهُ يَحْيَى بْنُ مُزَيْنٍ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكٍ
٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ نا قَاسِمٌ نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ نا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُكَنَّى أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ: «كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَإِنَّهُ لَيَدْخُلُ يَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَدْفَعُهُ النَّاسُ مِنْ مَجْلِسٍ إِلَى مَجْلِسِ حَتَّى يُدْفَعَ إِلَى مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كَرَاهِيَةً لِلْفَتْوَى، قَالَ وَكَانُوا يَدْعُونَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ الْجَرِيءَ»
стр. 1441
٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، نا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّ الَّذِي يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ لَمَجْنُونٌ»
стр. 1442
٢٢٠٧ - وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَجَاءَهُ رَجَلٌ وَمَعَهُ جَارِيَةٌ فَقَالَ: إِنِّي أَعْتَقْتُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا، أَفَأَبِيعُ مِنْ أَوْلَادِهَا شَيْئًا؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا، فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ: قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَوْلَادَهَا بِمَنْزِلَتِهَا إِذَا عُتِقَتْ أُعْتِقُوا بِعِتْقِهَا " فَقَالَ الْقَاسِمُ: «مَا أَرَى رَأْيَهُ إِلَّا مُعْتَدِلًا وَهَذَا رَأْيِي وَمَا أَقُولُ إِنَّهُ الْحَقُّ»
стр. 1443
٢٢٠٨ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ السَّمَّاكِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَكَ الْقَزَّازُ، ثنا أَبُو النَّضْرِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَنْ أَفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ»
стр. 1444
٢٢٠٩ - أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، ثنا ابْنُ شَعْبَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، نا حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: «أَجْسَرُ النَّاسِ عَلَى الْفُتْيَا أَقَلُّهُمْ عِلْمًا»
٢٢١٠ - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةَ:
[البحر الوافر]
أَشَدُّ النَّاسِ لِلْعِلْمِ إِدِّعَاءً ... أَقَلُّهُمُ بِمَا هُوَ فِيهِ عِلْمَا
стр. 1445
٢٢١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: ⦗١١٢٥⦘ «أَجْرَأُ النَّاسِ عَلَى الْفُتْيَا أَقَلُّهُمْ عِلْمًا، يَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ الْبَابُ الْوَاحِدُ مِنَ الْعِلْمِ يَظُنُّ أَنَّ الْحَقَّ كُلَّهُ فِيهِ» قَالَ سُحْنُونُ: «إِنِّي لَأَحَفْظُ مَسَائِلَ، مِنْهَا مَا فِيهِ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَئِمَّةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَكَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ أُعَجِّلَ بِالْجَوَابِ حَتَّى أَتَخَيَّرَ فَلِمَ أُلَامُ عَلَى حَبْسِ الْجَوَابِ»
٢٢١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ثنا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ثنا أَبُو الْفَضْلِ صَالِحُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ زَيْدٍ: " أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يُسْتَفْتَى وَلَا يُفْتِي "
стр. 1446
٢٢١٣ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالُوا: نا شُعْبَةُ، ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَنْ أَفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ فِيهِ فَهُوَ مَجْنُونٌ» هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو دَاوُدَ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِمَا سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشَ وَإِنَّمَا جَمَعْتُ حَدِيثَهُمْ "
стр. 1447
٢٢١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا سُحْنُونُ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، ثنا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: ⦗١١٢٦⦘ " إِنَّمَا يُفْتِي النَّاسَ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ مَنْ يَعْلَمُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالُوا: وَمَنْ يَعْلَمُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ عُمَرُ أَوْ أَمِيرٌ لَا يَجِدُ بُدًّا أَوْ أَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ " قَالَ: فَرُبَّمَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَلَسْتُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ الثَّالِثَ "
٢٢١٥ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «مَا سَمِعْتُ فِيهِ بِشَيْءٍ وَمَا نَزَلَ بِنَا وَمَا أَنَا بِقَائِلٍ فِيهِ شَيْئًا»
стр. 1448
٢٢١٦ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَنا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁، لِأَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عُمَرَ: «أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ، وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا»
стр. 1449
٢٢١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا سُنَيْدٌ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: " إِنَّمَا يُفْتِي النَّاسَ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ يَعْلَمُ نَاسِخَ الْقُرْآنِ وَمَنْسُوخَهُ، وَأَمِيرٌ لَا يَجِدُ ⦗١١٢٧⦘ بُدًّا وَأَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ " قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: «فَأَنَا لَسْتُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ وَأَرْجُو أَنْ لَا أَكُونَ أَحْمَقَ مُتَكَلِّفًا»
٢٢١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَدَمِيُّ بِبَغْدَادَ ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ قَالَ: " سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَنِ الصَّرْفِ، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلْتُ أَحَدَهُمَا قَالَ: سَلِ الْآخَرَ؛ فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي وَأَعْلَمُ مِنِّي " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الصَّرْفِ
стр. 1450
٢٢١٩ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْمِصِّيصِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ وَاقِدٍ، ثنا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ الْحَسَنِ إِمَامُنَا قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي، فَقُلْتُ لَهُ: بِالْعِلْمِ؟ قَالَ: مَا أَضَرَّ الْفُتْيَا عَلَى أَهْلِهَا، فَقُلْتُ: فَبِمَ؟ قَالَ: بِقَوْلِ النَّاسِ فِيَّ مَا لَمْ يَعْلَمِ اللَّهُ مِنِّي "
٢٢٢٠ - قَالَ سُحْنُونُ يَومًا: إِنَّا لِلَّهِ مَا أَشْقَى الْمُفْتِيَ وَالْحَاكِمَ، ثُمَّ قَالَ: هَا أَنَاذَا يُتَعَلَّمُ مِنِّي مَا تُضْرَبُ بِهِ الرِّقَابُ وَتُوطَأُ بِهِ الْفُرُوجُ وَتُؤْخَذُ بِهِ الْحُقُوقُ أَمَا كُنْتُ عَنْ هَذَا غَنِيًّا " ⦗١١٢٨⦘
٢٢٢١ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ الْحَدَّادِ أَنَّهُ قَالَ: «الْقَاضِي أَيْسَرُ مَأْثَمًا وَأَقْرَبُ إِلَى السَّلَامَةِ مِنَ الْفَقِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَقِيهَ مِنْ شَأْنِهِ إِصْدَارُ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ سَاعَتِهِ بِمَا حَضَرَهُ مِنَ الْقَوْلِ، وَالْقَاضِي شَأْنُهُ الْأَنَاةُ وَالتَّثْبِيتُ وَمَنْ تَأَنَّى وَتَثَبَّتَ تَهَيَّأَ لَهُ مِنَ الصَّوَابِ مَا لَا يَتَهَيَّأُ لِصَاحِبِ الْبَدِيهَةِ»
стр. 1451
بَابُ رُتَبِ الطَّلَبِ وَكَشْفِ الْمَذْهَبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵀: " طَلَبُ الْعِلْمِ دَرَجَاتٌ وَمَنَاقِلُ وَرُتَبٌ لَا يَنْبَغِي تَعَدِّيهَا وَمَنْ تَعَدَّاهَا جُمْلَةً فَقَدْ تَعَدَّى سَبِيلَ السَّلَفِ ﵏ وَمَنْ تَعَدَّى سَبِيلَهُمْ عَامِدًا ضَلَّ، وَمَنْ تَعَدَّاهُ مُجْتَهِدًا زَلَّ فَأَوَّلُ الْعِلْمِ حِفْظُ كِتَابِ اللَّهِ وَتَفَهُّمُهُ وَكُلُّ مَا يُعِينُ عَلَى فَهْمِهِ فَوَاجِبٌ طَلَبُهُ مَعَهُ وَلَا أَقُولُ: إِنَّ حِفْظَهُ كُلَّهُ فَرْضٌ وَلَكِنِّي أَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لَازِمٌ عَلَى مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا فَقِيهًا نَاصِبًا نَفْسَهُ لِلْعِلْمِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْفَرْضِ "
стр. 1452
٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا مَيْمُونٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: ٧٩] قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا» ⦗١١٣٠⦘
٢٢٢٣ - وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءَ لَنْ تَفْقَهَ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا
٢٢٢٤ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ رَبَّانِيِّينَ فُقَهَاءُ
٢٢٢٥ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو رَزِينٍ وَقَتَادَةُ عُلَمَاءٌ حُلَمَاءٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ «الْقُرْآنُ أَصْلُ الْعِلْمِ فَمَنْ حَفِظَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ ثُمَّ فَرَغَ إِلَى مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى فَهْمِهِ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ عَوْنًا كَبِيرًا عَلَى مُرَادِهِ مِنْهُ، وَمِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي نَاسِخِ الْقُرْآنِ وَمَنْسُوخِهِ وَأَحْكَامِهِ وَيَقِفُ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَاتِّفَاقِهِمْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَمْرٌ قَرِيبٌ عَلَى مَنْ قَرَّبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي السُّنَنِ الْمَأْثُورَةِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبِهَا يَصِلُ الطَّالِبُ إِلَى مُرَادِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ وَهِيَ تَفْتَحُ لَهُ أَحْكَامُ الْقُرْآنِ فَتْحًا، وَفِي سِيَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَنْبِيهٌ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي السُّنَنِ وَمَنْ طَلَبَ السُّنَنَ فَلْيَكُنْ مُعَوَّلُهُ عَلَى حَدِيثِ الْأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ خَزَائِنَ لْعِلْمِ دِينِهِ وَأُمَنَاءَ عَلَى سُنَنِ رَسُولِهِ ﷺ كَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الَّذِي قَدِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ طُرًّا عَلَى صِحَّةِ نَقْلِهِ وَنَقَاوَةِ حَدِيثِهِ وَشِدَّةِ تَوَقُّفِهِ وَانْتِقَادِهِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ مِنْ ثِقَاتِ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ كَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَسُفْيَانَ ⦗١١٣١⦘ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَمَعْمَرٍ وَسَائِرِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ الثِّقَاتِ، كَابْنِ جُرَيْجٍ، وَعَقِيلٍ، وَيُونُسَ، وَشُعَيْبٍ وَالزُّبَيْدِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَحَدِيثُ هَؤُلَاءِ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَمْثَالُهُمْ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَئِمَّةُ حَدِيثٍ وَعِلْمٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَعَلَى حَدِيثِهِمُ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُونَ لِلسُّنَنِ الصِّحَاحِ كَالْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ كَالْعُقَيْلِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ السَّكَنِ وَمَنْ لَا يُحْصَى كَثْرَةً، وَإِنَّمَا صَارَ مَالِكٌ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ أَئِمَّةً عِنْدَ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الصَّحَابَةِ ﵃ وَالتَّابِعِينَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ انْتَهَى إِلَيْهِمْ لِبَحْثِهِمْ عَنْهُ ﵏، وَالَّذِي يَشِذُّ عَنْهُمْ نَذْرٌ يَسِيرٌ فِي جَنْبِ مَا عِنْدَهُمْ»
٢٢٢٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عِيسَى، نا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: دَارَ عِلْمُ الثِّقَاتِ عَلَى سِتَّةٍ: اثْنَيْنِ بِالْحِجَازِ وَاثْنَيْنِ بِالْكُوفَةِ وَاثْنَيْنِ بِالْبَصْرَةِ فَأَمَّا اللَّذَانِ بِالْحِجَازِ فَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَاللَّذَانِ بِالْكُوفَةَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَالْأَعْمَشُ، وَاللَّذَانِ بِالْبَصْرَةِ قَتَادَةُ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثُمَّ دَارَ عِلْمُ هَؤُلَاءِ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشْرَ رَجُلًا: ثَلَاثَةٌ بِالْحِجَازِ وَثَلَاثَةٌ بِالْكُوفَةِ وَخَمْسَةٌ بِالْبَصْرَةِ وَوَاحِدٌ بِوَاسِطَ وَوَاحِدٌ بِالشَّامِ فَالَّذِينَ بِالْحِجَازِ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَالِكٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَالَّذِينَ بِالْكُوفَةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْرَائِيلُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَالَّذِينَ بِالْبَصْرَةِ شُعْبَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَمَعْمَرٌ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالَّذِي بِوَاسِطَ هُشَيْمٌ، وَالَّذِي بِالشَّامِ الْأَوْزَاعِيُّ «⦗١١٣٢⦘ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُذْكَرْ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِنْبَاطٌ فِي عِلْمِهِ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَشُعْبَةُ مِثْلُهُ، وَذِكْرُ شُعْبَةَ فِي الْبَصْرِيِّينَ وَهُوَ وَاسِطِيٌّ قَدْ سَكَنَ الْبَصْرَةَ» وَمِمَّا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى فَهْمِ الْحَدِيثِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْعَوْنِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِلِسَانِ الْعَرَبِ وَمَوَاقِعِ كَلَامِهَا وَسَعَةِ لُغَتِهَا وَأَشْعَارِهَا وَمَجَازِهَا وَعُمُومِ لَفْظِ مُخَاطَبَتِهَا وَخُصُوصِهِ وَسَائِرِ مَذَاهِبِهَا لِمَنْ قَدَرَ فَهُوَ شَيْءٌ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَكْتُبُ إِلَى الْآفَاقِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا السُّنَّةَ وَالْفَرَائِضَ وَاللَّحْنَ يَعْنِي النَّحْوَ كَمَا يُتَعَلَّمُ الْقُرْآنُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذَا الْخَبَرِ عَنْهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا "
стр. 1453
٢٢٢٧ - وَحَدَّثَنَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ عُمَرَ ﵁: تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ "
стр. 1454
٢٢٢٨ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا بَقِيٌّ، ثنا ⦗١١٣٣⦘ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى: أَمَّا بَعْدُ فَتَفَقَّهُوا فِي السُّنَّةِ وَتَفَقَّهُوا فِي الْعَرَبِيَّةِ "
стр. 1455
٢٢٢٩ - وَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ وَلَدَهُ عَلَى اللَّحْنِ»
٢٢٣٠ - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «النَّحْوُ فِي الْعِلْمِ كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ» ،
٢٢٣١ - وَقَالَ شُعْبَةُ: «مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْحَدِيثَ وَلَا يَتَعَلَّمُ اللَّحْنَ مَثَلُ بُرْنُسٍ لَا رَأْسَ لَهُ» ،
٢٢٣٢ - وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ:
[البحر الخفيف]
أَيُّ شَيْءٍ مِنَ اللِّبَاسِ عَلَى ذِي السِّرِّ ... أَبْهَى مِنَ اللِّسَانِ الْبَهِيِّ
يَنْظِمُ الْحُجَّةَ الشَّتِيَّةَ فِي السِّلْكِ ... مِنَ الْقَوْلِ مِثْلَ عُقْدِ الْهَدِيِّ
وَتَرَى اللَّحْنَ بِالْحَسِيبِ أَخِي الْهَيْئَةِ ... مِثْلَ الصَّدَى عَلَى الْمَشْرَفِيِّ
فَاطْلُبُوا النَّحْوَ لِلْحِجَاجِ وَلِلشِّعْرِ ... مُقِيمًا وَالْمُسْنَدِ الْمَرْوِيِّ
⦗١١٣٤⦘ وَالْخِطَابِ الْبَلِيغِ عِنْدَ جَوَابِ الْقَوْلِ ... يُزْهَى بِمِثْلِهِ فِي النَّدِيِّ"
стр. 1456
٢٢٣٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْمَعْرُوفُ بِالشَّافِعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ: «مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُهُ وَمَنْ طَلَبَ الْفِقْهَ نَبُلَ قَدْرُهُ وَمَنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي النَّحْوِ رَقَّ طَبْعُهُ، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَصُنْهُ الْعِلْمُ»
٢٢٣٤ - وَيَلْزَمُ صَاحِبَ الْحَدِيثِ أَنْ يَعْرِفَ الصَّحَابَةَ الْمُؤَدِّينَ لِلدِّينِ عَنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ وَيُعْنَى بِسِيَرِهِمْ وَفَضَائِلِهِمْ وَيَعْرِفَ أَحْوَالَ النَّاقِلِينَ عَنْهُمْ وَأَيَّامَهُمْ وَأَخْبَارَهُمْ حَتَّى يَقِفَ عَلَى الْعُدُولِ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ الْعُدُولِ وَهُوَ أَمْرٌ قَرِيبٌ كُلُّهُ عَلَى مَنِ اجْتَهَدَ فَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى عِلْمِ إِمَامٍ وَاحِدٍ وَحَفِظَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ السُّنَنِ وَوَقَفَ عَلَى غَرَضِهِ وَمَقْصِدِهِ فِي الْفَتْوَى حَصَلَ عَلَى نَصِيبٍ مِنَ الْعِلْمِ وَافِرٍ وَحَظٍّ مِنْهُ حَسَنٍ صَالِحٍ، فَمَنْ قَنَعَ بِهَذَا اكْتَفَى وَالْكِفَايَةُ غَيْرُ الْغِنَى، وَالِاخْتِيَارُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ إِمَامَهُ فِي ذَلِكَ إِمَامَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ دَارِ الْهِجْرَةِ وَمَعْدِنِ السُّنَّةِ، وَمَنْ طَلَبَ الْإِمَامَةَ فِي الدِّينِ وَأَحَبَّ أَنْ يَسْلُكَ سَبِيلَ الَّذِينَ جَازَ لَهُمُ الْفُتْيَا نَظَرَ فِي أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ فِي الْفِقْهِ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ نَأْمُرُهُ ⦗١١٣٥⦘ بِذَلِكَ كَمَا أَمَرْنَاهُ بِالنَّظَرِ فِي أَقَاوِيلِهِمْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، فَمَنْ أَحَبَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَقَاوِيلِ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ اكْتَفَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاهْتَدَى، وَإِنْ أَحَبَّ الْإِشْرَافَ عَلَى مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ مُتَقَدِّمِهِمْ وَمُتَأَخِّرِهِمْ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَحَبَّ الْوُقُوفَ عَلَى مَا أَخَذُوا وَتَرَكُوا مِنَ السُّنَنِ وَمَا اخْتَلَفُوا فِي تَثْبِيتِهِ وَتَأْوِيلِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ مُبَاحًا وَوَجْهًا مَحْمُودًا إِنْ فَهِمَ وَضَبَطَ مَا عَلِمَ، أَوْ سَلِمَ مِنَ التَّخْلِيطِ نَالَ دَرَجَةً رَفِيعَةً وَوَصَلَ إِلَى جَسِيمٍ مِنَ الْعِلْمِ وَاتَّسَعَ وَنَبُلَ إِذَا فَهِمَ مَا اطَّلَعَ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الرُّسُوخُ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَصَبَرَ عَلَى هَذَا الشَّأْنِ وَاسْتَحْلَى مَرَارَتَهُ وَاحْتَمَلَ ضِيقَ الْمَعِيشَةِ فِيهِ، وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فِي زَمَانِنَا هَذَا وَفِي بَلَدِنَا قَدْ حَادَ أَهْلُهُ عَنْ طَرِيقِ سَلَفِهِمْ وَسَلَكُوا فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَعْرِفْهُ أَئِمَّتُهُمْ وَابْتَدَعُوا فِي ذَلِكَ مَا بَانَ بِهِ جَهْلُهُمْ وَتَقْصِيرُهُمْ عَنْ مَرَاتِبِ الْعُلَمَاءِ قَبْلَهُمْ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَرْوِي الْحَدِيثَ وَتْسَمُعُهُ، قَدْ رَضِيَتْ بِالدَّءُوبِ فِي جَمْعِ مَا لَا تَفْهَمُ وَقَنَعَتْ بِالْجَهْلِ فِي حَمْلِ مَا لَا تَعْلَمُ فَجَمَعُوا الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَالصَّحِيحَ وَالسَّقِيمَ وَالْحَقَّ وَالْكَذِبَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ، وَرُبَّمَا فِي وَرَقَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَدِينِونَ بِالشَّيْءِ وَضِدِّهِ وَلَا يَعْرِفُونَ مَا فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قَدْ شَغَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِالِاسْتِكْثَارِ عَنِ التَّدَبُّرِ وَالِاعْتِبَارِ فَأَلْسِنَتُهُمْ تَرْوِي الْعِلْمَ وَقُلُوبُهُمْ قَدْ خَلَتْ مِنَ الْفَهْمِ، غَايَةُ أَحَدِهِمْ مَعْرِفَةُ الْكُنْيَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالِاسْمِ الْغَرِيبِ وَالْحَدِيثِ الْمُنْكَرِ وَتَجِدُهُ قَدْ جَهِلَ مَا لَا يَكَادُ يَسَعُ أَحَدًا جَهْلُهُ مِنْ عِلْمِ صَلَاتِهِ وَحَجِّهِ وَصِيَامِهِ وَزَكَاتِهِ، وَطَائِفَةٌ هِيَ فِي الْجَهْلِ كَتِلْكَ أَوْ أَشَدُّ لَمْ يُعْنَوْا بِحِفْظِ سُنَّةٍ وَلَا الْوُقُوفِ عَلَى مَعَانِيهَا وَلَا بِأَصْلٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَلَا اعْتَنَوْا بِكِتَابِ اللَّهِ فَحَفِظُوا تَنْزِيلَهُ وَلَا عَرَفُوا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِهِ، وَلَا وَقَفُوا عَلَى أَحْكَامِهِ، وَلَا تَفَقَّهُوا فِي حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، قَدِ اطَّرَحُوا عِلْمَ السُّنَنِ وَالْآثَارِ وَزَهِدُوا فِيهَا، وَأَضْرَبُوا عَنْهَا فَلَمْ يَعْرِفُوا الْإِجْمَاعَ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَلَا فَرَّقُوا بَيْنَ التَّنَازُعِ وَالِائْتِلَافِ بَلْ عَوَّلُوا عَلَى حِفْظِ مَا دُوِّنَ لَهُمْ مِنَ الرَّأْيِ وَالِاسْتِحْسَانِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ آخِرَ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ، وَكَانَ الْأَئِمَّةُ يَبْكُونَ عَلَى مَا سَلَفَ وَسَبَقَ لَهُمْ مِنَ الْفَتْوَى فِيهِ، وَيَوَدُّونَ أَنَّ حَظَّهُمُ ⦗١١٣٦⦘ السَّلَامَةُ مِنْهُ، وَمِنْ حُجَّةِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ فِيمَ عَوَّلُوا عَلَيْهِ أَنَّهُمْ يَقْصُرُونَ وَيَنْزِلُونَ عَنْ مَرَاتِبِ مَنْ لَهُ الْمَرَاتِبُ فِي الدِّينِ؛ بِجَهْلِهِمْ بِأُصُولِهِ، وَأَنَّهُمْ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِمْ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْ أَجْوِبَةِ النَّاسِ فِي مَسَائِلِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ؛ فَلِذَلِكَ اعْتَمَدُوا عَلَى مَا قَدْ كَفَاهُمُ الْجَوَابَ فِيهِ غَيْرُهُمْ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَنْفَكُّونَ مِنْ وُرُودِ النَّوَازِلِ عَلَيْهِمْ فِيمَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُمْ فِيهِ إِلَى الْجَوَابِ غَيْرُهُمْ، فَهُمْ يَقِيسُونَ عَلَى مَا حَفِظُوا مِنْ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَيُفَرِّطُونَ الْأَحْكَامَ فِيهِ وَيَسْتَدِلُّونَ مِنْهَا وَيَتْرُكُونَ طَرِيقَ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ حَيْثُ اسْتَدَلَّ الْأَئِمَّةُ وَعُلَمَاءُ الْأُمَّةِ فَجَعَلُوا مَا يَحْتَاجُ أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلًا عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ عَلِمُوا أُصُولَ الدِّينِ وَطُرُقَ الْأَحْكَامِ وَحَفِظُوا السُّنَنَ كَانَ ذَلِكَ قُوَّةً لَهُمْ عَلَى مَا يَنْزِلُ بِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ جَهِلُوا ذَلِكَ فَعَادُوهُ وَعَادُوا صَاحِبَهُ فَهُمْ يُفْرِطُونَ فِي انْتِقَاصِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَتْجِهِيلِهِا وَعَيْبِهَا وَتِلْكَ تَعِيبُ هَذِهِ بِضُرُوبٍ مِنَ الْعَيْبِ، وَكُلُّهُمْ يَتَجَاوَزُ الْحَدَّ فِي الذَّمِّ وَعِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَعِلْمٌ كَبِيرٌ، أَمَّا أُولَئِكَ فَكَالْخُزَّانِ الصَّيْدَلَانِيِّينَ وَهَؤُلَاءِ فِي جَهْلِ مَعَانِي مَا حَمَلُوهُ مَثَلُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَالْمُعَالِجِينَ بِأَيْدِيهِمْ لِعِلَلٍ لَا يَقِفُونَ عَلَى حَقِيقَةِ الدَّاءِ الْمُوَلِّدِ لَهَا وَلَا حَقِيقَةِ طَبِيعَةِ الدَّوَاءِ الْمُعَالَجِ بِهِ؟ فَأُولَئِكَ أَقْرَبُ إِلَى السَّلَامَةِ فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ، وَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ فَائِدَةً فِي الْعَاجِلِ وَأَكْبَرُ غُرُورًا فِي الْآجِلِ، وَإِلَى اللَّهِ تَعَالَى نَفْزَعُ فِي التَّوْفِيقِ لِمَا يُقَرِّبُ مِنْ رِضَاهُ وَيُوجِبُ السَّلَامَةَ مِنْ سَخَطِهِ فَإِنَّمَا نَنَالُ ذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ، وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ الْمُفَرِّطَ فِي حِفْظِ الْمُوَلَّدَاتِ لَا يُؤْمِنُ عَلَيْهِ الْجَهْلُ بِكَثِيرٍ مِنَ السُّنَنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ عِلْمُهُ بِهَا، وَأَنَّ الْمُفَرِّطَ فِي حِفْظِ طُرُقِ الْآثَارِ دُونَ الْوُقُوفِ عَلَى مَعَانِيهَا وَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ لَصِفْرٌ مِنَ الْعِلْمِ وَكِلَاهُمَا قَانِعٌ بِالشَّمِّ مِنَ الطَّعَامِ وَمِنَ اللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْحِرْمَانُ وَهُوَ حَسْبِي وَبِهِ أَعْتَصِمُ، ⦗١١٣٧⦘ وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ الْفُرُوعَ لَا حَدَّ لَهَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ أَبَدًا؛ فَلِذَلِكَ تَشَعَّبَتْ فَلِذَلِكَ مَنْ رَامَ أَنْ يُحِيطَ بِآرَاءِ الرِّجَالِ فَقَدْ رَامَ مَا لَا سَبِيلَ لَهُ وَلَا بِغَيْرِهِ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزَالُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَسْمَعُ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْسَى أَوَّلَ ذَلِكَ بِآخِرِهِ لِكَثْرَتِهِ فَيَحْتَاجُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الِاسْتِنْبَاطِ الَّذِي كَانَ يَفْزَعُ مِنْهُ وَيَجْبُنُ عَنْهُ تَوَرُّعًا بِزَعْمِهِ أَنَّ غَيْرَهُ كَانَ أَدْرَى بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ مِنْهُ فَلِذَلِكَ عَوَّلَ عَلَى حِفْظِ قَوْلِهِ، ثُمَّ إِنَّ الْأَيَّامَ تَضْطَرُّهُ إِلَى الِاسْتِنْبَاطِ مَعَ جَهْلِهِ بِالْأُصُولِ فَجَعَلَ الرَّأْيَ أَصْلًا وَاسْتَنْبَطَ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا كَيْفَ وَجْهُ الْقَوْلِ وَاجْتِهَادُ الرَّأْيِ عَلَى الْأُصُولِ عِنْدَمَا يَنْزِلُ بِالْعُلَمَاءِ مِنَ النَّوَازِلِ فِي أَحْكَامِهِمْ مُلَخَّصًا فِي أَبْوَابٍ مُهَذَّبَةٍ مَنْ تَدَبَّرَهَا وَفَهِمَهَا وَعَمِلَ عَلَيْهَا نَالَ حَظَّهُ وَوُفِّقَ لِرُشْدِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ مُنَاظَرَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ إِلَّا لِتَفَهُّمِ وَجْهِ الصَّوَابِ فَيُصَارُ إِلَيْهِ وَيُعْرَفُ أَصْلُ الْقَوْلِ وَعِلَّتُهُ فَيَجْرِي عَلَيْهِ أَمْثِلَتُهُ وَنَظَائِرُهُ، وَعَلَى هَذَا النَّاسُ فِي كُلِّ بَلَدٍ إِلَّا عِنْدَنَا كَمَا شَاءَ رَبُّنَا، وَعِنْدَ مَنْ سَلَكَ سَبِيلَنَا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهُمْ لَا يُقِيمُونَ عِلَّةً وَلَا يَعْرِفُونَ لِلْقَوْلِ وَجْهًا وَحَسْبُ أَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ رِوَايَةً لِفُلَانٍ وَرِوَايَةً لِفُلَانٍ وَمَنْ خَالَفَ عِنْدَهُمُ الرِّوَايَةَ الَّتِي لَا يَقِفُ عَلَى مَعْنَاهَا وَأَصْلِهَا وَصِحَّةِ وَجْهِهَا فَكَأَنَّهُ قَدْ خَالَفَ نَصَّ الْكِتَابِ وَثَابِتَ السُّنَّةِ، وَيُجِيزُونَ حَمْلَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَضَادَّةِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَذَلِكَ خِلَافُ أَصْلِ مَالِكٍ وَكَمْ لَهُمْ مِنْ خِلَافِ أُصُولٍ خِلَافَ مَذْهَبِهِمْ مِمَّا لَوْ ذَكَرْنَاهُ لَطَالَ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ، وَلِتَقْصِيرِهِمْ عَنْ عِلْمِ أُصُولِ مَذْهَبِهِمْ صَارَ أَحَدُهُمْ إِذَا لَقِيَ مُخَالِفًا مِمَّنْ يَقُولُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوِ الشَّافِعِيِّ، أَوْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَخَالَفَهُ فِي أَصْلِ قَوْلِهِ بَقِيَ مُتَحَيِّرًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ حِكَايَةِ قَوْلِ صَاحِبِهِ فَقَالَ: هَكَذَا قَالَ فُلَانٌ، وَهَكَذَا رُوِّينَا، ⦗١١٣٨⦘ وَلَجَأَ إِلَى أَنْ يَذْكُرَ فَضْلَ مَالِكٍ وَمَنْزِلَتَهُ، فَإِنْ عَارَضَهُ الْآخَرُ بِذِكْرِ فَضَائِلِ إِمَامِهِ أَيْضًا صَارَ فِي الْمَثَلِ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ:
[البحر المتقارب]
٢٢٣٥ - شَكَوْنَا إِلَيْهِمْ خَرَابَ الْعِرَا ... قِ فَعَابُوا عَلَيْنَا لُحُومَ الْبَقَرْ
فَكَانُوا كَمَا قِيلَ فِيمَا مَضَى ... أُرِيهَا السُّهَا وَتُرِينِي الْقَمَرْ
٢٢٣٦ - وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ يَقُولُ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ ﵀:
[البحر الطويل]
عَذِيرِيَ مِنْ قَوْمٍ يَقُولُونَ كُلَّمَا ... طَلَبْتُ دَلِيلًا هَكَذَا قَالَ مَالِكُ
وَإِنْ عُدْتُ قَالُوا هَكَذَا قَالَ أَشْهَبٌ ... وَقَدْ كَانَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ الْمَسَالِكُ
فَإِنْ زِدْتُ قَالُوا قَالَ سُحْنُونُ مِثْلَهُ ... وَمَنْ لَمْ يَقُلْ مَا قَالَ فَهُوَ آفِكُ
فَإِنْ قُلْتُ قَالَ اللَّهُ ضَجُّوا وَأَكْثَرُوا ... وَقَالُوا جَمِيعًا أَنْتَ قَرْنٌ مُمَاحِكُ
وَإِنْ قُلْتُ قَدْ قَالَ الرَّسُولُ فَقَوْلُهُمْ ... ائْتِ مَالِكًا فِي تَرْكِ ذَاكَ الْمَالِكُ
وَأَجَازُوا النَّظَرَ فِي اخْتِلَافِ أَهْلِ مِصْرَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ فِيمَا خَالَفُوا فِيهِ مَالِكًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفُوا وَجْهَ قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا وَجْهَ قَوْلِ مُخَالِفِهِ، مِنْهُمْ وَلَمْ يُبِيحُوا النَّظَرَ فِي كُتُبِ مَنْ خَالَفَ مَالِكًا إِلَى دَلِيلٍ يُبَيِّنُهُ وَوَجْهٌ يُقِيمُهُ لِقَوْلِهِ وَقَوْلِ مَالِكٍ جَهْلًا فِيهِمْ وَقِلَّةَ نُصْحٍ وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يَطَّلِعَ الطَّالِبُ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِنَ النَّقْصِ وَالْقَصْرِ فَيَزْهَدُ فِيهِمْ، وَهُمْ مَعَ مَا وَصَفْنَا يَعِيبُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ وَيَغْتَابُونَهُ وَيَتَجَاوَزُونَ الْقَصْدَ فِي ذَمِّهِ؛ لِيُوهِمُوا السَّامِعَ لَهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ وَأَنَّهُمْ أَوْلَى بِاسْمِ الْعِلْمِ وَهُمْ ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩] ، وَإِنَّ أَشْبَهَ الْأُمُورِ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مَا
٢٢٣٧ - قَالَهُ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ ﵀: ⦗١١٣٩⦘
[البحر الخفيف]
خَالَفُونِي وَأَنْكَرُوا مَا أَقُولُ ... قُلْتُ لَا تَعْجَلُوا فَإِنِّي سَؤُولُ
مَا تَقُولُونَ فِي الْكِتَابِ فَقَالُوا ... هُوَ نُورٌ عَلَى الصَّوَابِ دَلِيلُ
وَكَذَا سُنَّةُ الرَّسُولِ وَقَدْ ... أَفْلَحَ مَنْ قَالَ مَا يَقُولُ الرَّسُولُ
وَاتِّفَاقُ الْجَمِيعِ أَصْلٌ وَمَا ... يُنْكِرُ هَذَا وَذَا وَذَاكَ الْعُقُولُ
وَكَذَا الْحُكْمُ بِالْقِيَاسِ فَقُلْنَا ... مِنْ جَمِيلِ الرِّجَالِ يَأْتِي الْجَمِيلُ
فَتَعَالَوْا نَرُدُّ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ ... مَا نَفَى الْأَصْلُ أَوْ نَفَتْهُ الْأُصُولُ
فَأَجَابُوا فَنُوظِرُوا فَإِذَا الْعِلْمُ ... لَدَيْهِمْ هُوَ الْيَسِيرُ الْقَلِيلُ
فَعَلَيْكَ يَا أَخِي بِحِفْظِ الْأُصُولِ وَالْعِنَايَةِ بِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ مِنَ عَنَى بِحِفْظِ السُّنَنِ وَالْأَحْكَامِ الْمَنْصُوصَةِ فِي الْقُرْآنِ وَنَظَرَ فِي أَقَاوِيلِ الْفُقَهَاءِ فَجَعَلَهُ عَوْنًا لَهُ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَمِفْتَاحًا لِطَرَائِقِ النَّظَرِ وَتَفْسِيرًا لِجُمَلِ السُّنَنِ الْمَحْتَمِلَةِ لِلْمَعَانِي، وَلَمْ يُقَلِّدْ أَحَدًا مِنْهُمْ تَقْلِيدَ السُّنَنِ الَّتِي يَجِبُ الِانْقِيَادُ إِلَيْهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ دُونَ نَظَرٍ، وَلَمْ يُرِحْ نَفْسَهُ مِمَّا أَخَذَ الْعُلَمَاءُ بِهِ أَنْفُسَهُمْ مِنْ حِفْظِ السُّنَنِ وَتَدَبُّرِهَا وَاقْتِدَائِهِمْ فِي الْبَحْثِ وَالتَّفَهُّمِ وَالنَّظَرِ وَشَكَرَ لَهُمْ سَعْيَهُمْ فِيمَا أَفَادُوهُ وَنَبَّهُوا عَلَيْهِ وَحَمِدَهُمْ عَلَى صَوَابِهِمُ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ أَقْوَالِهِمْ وَلَمْ يُبَرِّئْهُمْ مِنَ الزَّلَلِ كَمَا لَمْ يُبَرِّئُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْهُ فَهَذَا هُوَ الطَّالِبُ الْمُتَمَسِّكُ بِمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ وَهُوَ الْمُصِيبُ لِحَظِّهِ وَالْمُعَايِنُ لِرُشْدِهِ وَالْمُتَّبِعُ سُنَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ وَهَدْيِ صَحَابَتِهِ ﵃ وَعَمَّنِ اتَّبَعَ بِإِحْسَانٍ آثَارَهُمْ، وَمَنْ أَعَفَى نَفْسَهُ مِنَ النَّظَرِ وَأَضْرَبَ عَمَّا ذَكَرْنَا وَعَارَضَ السُّنَنَ بِرَأْيِهِ وَرَامَ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى مَبْلَغِ نَظَرِهِ فَهُوَ ضَالٌّ مُضِلٍّ، وَمَنْ جَهِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَيْضًا وَتَقَحَّمَ فِي الْفَتْوَى بِلَا عِلْمٍ فَهُمْ أَشَدُّ عَمًى وَأَضَلُّ سَبِيلًا:
[البحر الوافر]
لَقَدْ أَسْمَعْتَ لَوْ نَادَيْتَ حَيًّا ... وَلَكِنْ لَا حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي.
[البحر الرجز]
وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّنِي لَا أَسْلَمُ ... مِنْ جَاهِلٍ مُعَانِدٍ لَا يَعْلَمُ.
⦗١١٤٠⦘[البحر الطويل]
وَلَسْتُ بِنَاجٍ مِنْ مَقَالَةِ طَاعِنٍ ... وَلَوْ كُنْتُ فِي غَارٍ عَلَى جَبَلٍ وَعْرِ
وَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْجُو مِنَ النَّاسِ سَالِمًا ... وَلَوْ غَابَ عَنْهُمْ بَيْنَ خَافِيَتَيْ نَسْرِ
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ السُّنَنَ وَالْقُرْآنَ هُمَا أَصْلُ الرَّأْيِ وَالْعِيَارُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الرَّأْيُ بِالْعِيَارِ عَلَى السُّنَّةِ بَلِ السُّنَّةُ عِيَارٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ جَهِلَ الْأَصْلَ لَمْ يُصِبِ الْفَرْعَ أَبَدًا،
٢٢٣٨ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِرَبِيعَةَ: إِنَّ الشَّيْءَ إِذَا بُنِيَ عَلَى عِوَجٍ لَمْ يَكَدْ يَعْتَدِلُ قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمُفْتِيَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ يَبْنِي عَلَيْهِ كَلَامَهُ"
٢٢٣٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: " وَلَقَدْ أَحْسَنَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ حَيْثُ يَقُولُ:
[البحر السريع]
يَا أَيُّهَا الدَّارِسُ عِلْمًا أَلَا ... تَلْتَمِسُ الْعَوْنَ عَلَى دَرْسِهِ
لَنْ تَبْلُغَ الْفَرْعَ الَّذِي رُمْتَهُ ... إِلَّا بِبَحْثٍ مِنْكَ عَنْ أُسِّهِ
٢٢٤٠ - وَلِمَحْمُودٍ الْوَرَّاقِ:
[البحر السريع]
الْقَوْلُ مَا صَدَّقَهُ الْفِعْلُ ... وَالْفِعْلُ مَا صَدَّقَهُ الْعَقْلُ
لَا يَثْبُتُ الْفَرْعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ... يَقِلْهُ مِنْ تَحْتِهِ الْأَصْلُ
٢٢٤١ - وَمِنْ أَبْيَاتٍ لِابْنِ مَعْدَانَ ﵀:
وَكُلُّ سَاعٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ... فَرُشْدُهُ غَيْرُ مُسْتَبَانِ
وَالْعِلْمُ حَقٌّ لَهُ ضِيَاءٌ ... فِي الْقَلْبِ وَالْعَقْلِ وَاللِّسَانِ"
٢٢٤٢ - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةَ:
[البحر البسيط]
وَإِنَّمَا الْعِلْمُ مِنْ عَيَانٍ ... وَمِنْ سَمَاعٍ وَمِنْ قِيَاسِ
стр. 1457
٢٢٤٣ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ⦗١١٤١⦘ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَهُمْ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، كَانَ يَقُولُ: «لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أَحْبَبْتُمْ خِيَارَكُمْ وَمَا قِيلَ فِيكُمُ الْحَقُّ فَعَرَفْتُمُوهُ فَإِنَّ عَارِفَهُ كَفَاعِلِهِ»
стр. 1458
٢٢٤٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ يَقُولُ: «لَيْسَ الَّذِي يَقُولُ الْخَيْرَ وَيَفْعَلُهُ بِخَيْرٍ مِنَ الَّذِي يَسْمَعُهُ وَيَقْبَلُهُ» قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ ذَلِكَ لِلثَّنَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مَا كَانَ بِأَعْلَمِنَا وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسْرَعَ رُجُوعًا إِذَا سَمِعَ الْحَقَّ"
٢٢٤٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: " رَحِمَ اللَّهُ الْقَائِلَ:
[البحر الطويل]
لَقَدْ بَانَ لِلنَّاسِ الْهُدَى غَيْرَ أَنَّهُمْ ... غَدَوْا بِجَلَابِيبِ الْهُدَى قَدْ تَجَلْبَبُوا
стр. 1459
٢٢٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا أَبِي، نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةً حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ » ⦗١١٤٢⦘
٢٢٤٧ - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ:
[البحر الوافر]
إِذَا اتَّضَحَ الصَّوَابَ فَلَا تَدَعْهُ ... فَإِنَّكَ كُلَّمَا ذُقْتَ الصَّوَابَا
وَجَدَّتَ لَهُ عَلَى اللَّهَوَاتِ بَرْدًا ... كَبَرْدِ الْمَاءِ حِينَ صَفَا وَطَابَا
وَلَيْسَ بِحَاكِمٍ مَنْ لَا يُبَالِي ... أَأَخْطَأَ فِي الْحُكُومَةِ أَمْ أَصَابَا.
٢٢٤٨ - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ:
[البحر الهزج]
رَأَيْتُ الْحَقَّ مُتَّضِحًا ... وَلَا تَخْفَى شَوَاكِلُهُ
لَعَمْرُكَ مَا اسْتَوَى فِي الْأَمْـ ... رِ عَالِمُهُ وَجَاهِلُهُ
стр. 1460
٢٢٤٩ - وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ أَنَّ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَهُمْ ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، ح، وَنا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، نا ابْنُ الْمُفَسِّرِ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَا: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ ثَرَوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " إِنَّ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي عَالِمٍ أَهْلُهُ وَشَرُّ النَّاسِ أَوْ قَالَ: شَرُّ الْأَهْلِ أَهْلُ مَيِّتٍ يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَلَا يَقْضُونَ دَيْنَهُ "
стр. 1461
٢٢٥٠ - وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ثنا ⦗١١٤٣⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْغَازِ، ثنا عِيسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا ابْنُ عَنْبَسَةَ، قَالَ: «كَانَتْ لِلنَّاسِ جِلَّةٌ وَنَابِتَةٌ وَكَانَتِ النَّابِتَةُ تَأْخُذُ عَنِ الْجِلَّةِ فَذَهَبَتِ الْجِلَّةُ وَالنَّابِتَةُ ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ يَسْمَعُونَ تِلْكَ الْأَخْلَاقَ كَأَنَّهَا أَحْلَامٌ»
стр. 1462
٢٢٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ نا الْمَسْعُودِيُّ نا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالِمٍ أَهْلُهُ»
стр. 1463
٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُعْمَانَ بِالْقَيْرُوَانِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ الْبَغْدَادِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالِمٍ أَهْلُهُ»
стр. 1464
٢٢٥٣ - وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ أُسَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ خَيْرٌ مِنْ سَمَاعِهِ»
стр. 1465
٢٢٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «إِنْ أَجَبْنَاهُمْ أَكْثَرُوا عَلَيْنَا وَإِنْ تَرَكْنَاهُمْ تَرَكْنَاهُمْ إِلَى عِيٍّ طَوِيلٍ» ⦗١١٤٥⦘
٢٢٥٥ - وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: " كَيْفَ رَأْيُكُمْ فِي أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ؟ فَذَكَرُوا شَيْئًا فَقَالَ كَعْبٌ: أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالِمٍ أَهْلُهُ "
٢٢٥٦ - وَيُرْوَى أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ قَالَ لَهُ بَعْضُ الْيَهُودِ: أَلَسْتَ ابْنَ يُوسُفَ النَّجَّارِ؟ وَأُمُّكَ بَغِيٌّ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يُسَبُّ النَّبِيُّ وَلَا يُحَقَّرُ إِلَّا فِي مَدِينَتِهِ وَبَلَدِهِ وَبَيْتِهِ»
стр. 1466
٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ثنا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْحَرَّانِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ عُيَيْنَةَ اللَّخْمِيِّ عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءَ قَالَ: لَقِيَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَلِيلِيَّ فَقَالَ الْخَلِيلِيُّ لِلْخَوْلِانِيِّ كَيْفَ مَنْزِلَتُكَ عِنْدَ قَوْمِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ لَيَعْرِفُونَ لِي حَقِّي وَيَعْرِفُونَ شَرَفِي، فَقَالَ الْخَلِيلِيُّ مَا هَكَذَا تَقُولُ التَّوْرَاةُ، قَالَ الْخَوْلَانِيُّ وَمَا تَقُولُ التَّوْرَاةُ، قَالَ: تَقُولُ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بُغْضًا لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ قَوْمُهُ وَمَنْ هُوَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَإِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ لَهُ حُبًّا أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ صَدَقَتِ التَّوْرَاةُ وَكَذَبَ أَبُو مُسْلِمٍ
стр. 1467
بَابٌ فِي الْعَرْضِ عَلَى الْعَالِمِ وَقَوْلِ: أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا وَاخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ وَفِي الْإِجَازَةِ وَالْمُنَاوَلَةِ "
стр. 1468
٢٢٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ، ثنا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو الْبَغْدَادِيُّ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ: " اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَقْرَأُ عَلَى الْعَالِمِ وَيُقِرُّ لَهُ الْعَالِمُ بِهِ كَيْفَ يَقُولُ فِيهِ: أَخْبَرَنَا أَوْ حَدَّثَنَا؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا " وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ
стр. 1469
٢٢٥٩ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بَكَّارٍ: ثنا أَبُو قَطَنٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو حَنِيفَةَ: اقْرَأْ عَلَيَّ وَقُلْ: حَدَّثَنِي، وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: اقْرَأْ عَلَيَّ وَقُلْ: حَدَّثَنِي"
стр. 1470
٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا فَرَغْنَا مِنْ قِرَاءَةِ الْمُوَطَّإِ عَلَى مَالِكٍ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ فِي هَذَا؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ فَقُلْ: حَدَّثَنَا وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: أَخْبَرَنَا، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: حَدَّثَنِي، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ أَخْبَرَنِي " قَالَ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: سَمِعْتُ، ⦗١١٤٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فِي الْعَرْضِ أَخْبَرَنَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنَا إِلَّا إِذَا سَمِعَهُ مِنْ لَفْظِ الَّذِي يُحَدِّثُهُ بِهِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا اخْتَلَفُوا نَظَرْنَا فِي الَّذِي اخْتَلَفُوا، فَلَمْ نَجِدْ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَبَيْنَ الْخَبَرِ فِي هَذَا فَرْقًا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ فَأَمَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَوْلُهُ : ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] فَجَعَلَ الْخَبَرَ وَالْحَدِيثَ وَاحِدًا وَقَالَ: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ [التوبة: ٩٤] وَهِيَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُمْ، وَقَالَ فِي مِثْلِهِ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾ [البروج: ١٧] وَقَالَ: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] وَقَالَ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا﴾ [الزمر: ٢٣] وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] ، وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ الْمُرَادُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْخَبَرَ وَالْحَدِيثَ وَاحِدٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "
٢٢٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: " قَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَخْبِرُونِي عَنْ شَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ» ⦗١١٤٨⦘
٢٢٦٢ - وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ. . . . . فَذَكَرَ قِصَّةَ الدَّجَّالِ
٢٢٦٣ - وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ» ،
٢٢٦٤ - وَحَدِيثَ جَابِرٍ ﵁ فِي الرُّؤْيَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: «لَا تُخْبِرْ بِتَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ» ، ⦗١١٤٩⦘
٢٢٦٥ - وَحَدِيثَ أَنَسٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ،
٢٢٦٦ - وَحَدِيثَ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ نَارًا تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ» ،
٢٢٦٧ - وَحَدِيثَ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ؟» ، ⦗١١٥٠⦘
٢٢٦٨ - وَحَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ فَقَالَ: «مَا تُحَدِّثُونَ؟» فَقُلْنَا: نَتَحَدَّثُ، فَقَالَ: «تَحَدَّثُوا وَلْيَتَبَوَّأْ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: " وَذَكَرَ أَخْبَارًا مِنْ نَحْوِ هَذَا تَرَكْتُ ذِكْرَهَا؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا، قَالَ: وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ فِيمَا قُرِئَ عَلَى الْعَالِمِ فَأَجَازَهُ وَأَقَرَّ بِهِ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: قُرِئَ عَلَى فُلَانٍ وَلَا يُقَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا، قَالَ: وَلَا وَجْهَ لِهَذَا الْقَوْلِ عِنْدَنَا، قَالَ: وَسَوَاءٌ عِنْدَنَا الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ أَوْ قِرَاءَةُ الْعَالِمِ فِي ذَلِكَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِمَّنْ سَمِعَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا. قَالُ أَبُو عُمَرَ: «هَذَا قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ دُونَ لَفْظِهِ، أَنَا عَبَّرْتُ عَنْهُ وَأَنَا أُورِدُ فِي هَذَا الْبَابِ أَخْبَارًا أَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى مَذَاهِبِ الْقَوْمِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ»
стр. 1471
٢٢٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النِّجَادُ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أنا عَوْفٌ، " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الْحَسَنَ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّ مَنْزِلِي نَاءٍ وَالِاخْتِلَافُ يَشُقُّ عَلَيَّ، وَمَعِي أَحَادِيثُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْقِرَاءَةِ بَأْسٌ قَرَأْتُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: مَا أُبَالِي قَرَأْتَ عَلَيَّ أَوْ قَرَأْتُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ فَأَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ "
стр. 1472
٢٢٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: " سَأَلْتُ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ عَنِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ، فَقَالَا: وَاحِدٌ "
стр. 1473
٢٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَلِيدِ رَجُلًا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ " يَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ وَعَرَضَ عَلَيْهِ كِتَابًا مِنْ عِلْمِهِ فَقَالَ: أُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَمَنْ يُحَدِّثُكُمُوهُ غَيْرِي؟ " ⦗١١٥٢⦘
٢٢٧٢ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَرَأَيْتُ أَيُّوبَ يَعْرِضُ عَلَى الزُّهْرِيِّ
٢٢٧٣ - وَقَالَ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ مَعْمَرٌ: «كَانَ مَنْصُورٌ لَا يَرَى بِالْعَرْضِ بَأْسًا»
стр. 1474
٢٢٧٤ - وَبِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، يَقُولُ: " كُنَّا نَرَى أَنْ قَدْ أَكْثَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ حَتَّى قُتِلَ الْوَلِيدُ فَإِذَا الدَّفَاتِرُ قَدْ حُمِلَتْ عَلَى الدَّوَابِّ مِنْ خَزَائِنِهِ مِنْ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ
٢٢٧٥ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَرَضْنَا وَسَمِعْنَا وَكُلٌّ سَمَاعٌ
٢٢٧٦- أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال: أنا ابن وضاح ثنا المقدام، ثنا عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن القاسم وابن وهب، عن مالك أنه قيل له: ⦗١١٥٣⦘ أرأيت ما عرضنا عليك، نقول فيه، حدثنا؟ قال: نعم، قد يقول الرجل إذا قرأ القران على الرجل: أقرأني فلان، وإنما قرأ عليه، ولقد قال ابن عباس: كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف، فقيل لمالك: أفيعرض عليك الرجل أحب إليك أم تحدثه؟ قال: بل يعرض إذا كان يثبت في قراءته، وربما غلط الذي يحدث أو ينسى، وقال: الذي يعرض أعجب إلي في ذلك.
وقال ابن أبي أويس، عن مالك نحو رواية ابن القاسم وابن وهب عنه على حسب ما ذكرناه.
قال: وقال لي: ألست أنت قرأت على نافع وتقول: أقرأني نافع.
٢٢٧٧- وقال أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح: أنا ابن وهب قال:
"قلت لمالك: يا أبا عبد الله؟ كيف نقول فيما سمعناه يقرأ عليك من هذه العلوم أخبرنا أو حدثنا؟ قال: قولوا إن شئتم حدثنا وإن شئتم أخبرنا؛ فقد رأيت العلم يقرأ على ابن شهاب".
٢٢٧٨- أخبرنا محمد بن قاسم ومحمد بن إبراهيم قالا: نا محمد ابن معاوية، ثنا إبراهيم بن موسى بن جميل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ⦗١١٥٤⦘ ثنا نصر بن علي قال: أنا الأصمعي قال: أنا عبد الله بن عمر قال: "رأيت أنس بن مالك يقرأ على الزهري قال الأصمعي: فحدثت بذلك سفيان بن عيينة، ففرح بذلك وجعل يقول: قرأ، قرأ".
٢٢٧٩ - أخبرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِن ِبن يحيى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُكْرِمٍ، نَا قَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ، نَا الْحَسيَنُ بْنُ وَلِيدِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمُ الزُّهْرِيِّ أَخَذْتُ الْكِتَابَ لِأَقْرَأَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا مالك بن أَنَسُ، وَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: ضَعِ الْكِتَابَ، ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ليَقْرَأُه، وَانْتَسَبَ لَهُ، فَقَالَ: ضَعِ الْكِتَابَ، قال: ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ عَبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرُ، وَقَالَ: أَنَا عَبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرُ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: اقْرَأْ، قال: فَجَمِيعُ مَا سَمِعَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ مِمَّا قَرَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بن عمر
стр. 1475
٢٢٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَلِيدِ، رَجُلَا مِنْ بَنِي أَمَيَّةَ، يَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ كِتَابًا مِنْ عِلْمٍ، فَقَالَ: ⦗١١٥٥⦘ أُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟، قَالَ: فَمَنْ يُحَدِّثُكُمُوهُ غَيْرِي؟.
٢٢٨١ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَرَأَيْتُ أَيُّوبَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْعِلْمُ فَيُجِيزُهُ
следующие страницы →