Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
١٢١٧ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , ⦗٢٥٢⦘ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَلَّلُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ "
стр. 1227
١٢١٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَلَا يَنْقُصُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَلَا يَنْقُصُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ "
стр. 1228
١٢١٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنْ مُوسَى الصَّغِيرِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ "
стр. 1229
١٢٢٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فَقَالَ: " ثُلُثُ الْقُرْآنِ أَوْ تَعْدِلُهُ "
стр. 1230
١٢٢١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ "
١٢٢٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 1231
١٢٢٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " احْشُدُوا فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ " فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأَ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ثُمَّ دَخَلَ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: إِنِّي أَرَى هَذَا خَبَرٌ جَاءَهُ مِنَ السَّمَاءِ، فَذَاكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ ثُمَّ خَرَجَ , فَقَالَ: " إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، أَلَا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَعْنَى مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ أَنَّ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنَ هُوَ مَعْنَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا قَبْلَهَا فِي قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ أَنَّهَا ثُلُثُ الْقُرْآنِ وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ بِمَعْنَى أَنَّهَا فِي الثَّوَابِ كَثُلُثِ الْقُرْآنِ جَازَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَيْضًا فِي الْآثَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِيهَا الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهَا الْقُرْآنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا فِي الثَّوَابِ بِهَا كَالثَّوَابِ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1232
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ لِلنَّاسِ بِالِاقْتِدَاءِ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالِاهْتِدَاءِ بِهَدْيِ عَمَّارٍ وَالتَّمَسُّكِ بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ﵃
стр. 1233
١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ , عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ يَعْنِي حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ "
١٢٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ⦗٢٥٧⦘ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيٍّ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
١٢٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 1234
١٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ بَعْدِي: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ "
١٢٢٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗٢٥٨⦘
١٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، وَحَدَّثَنِيهِ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً فِي إِسْنَادِهِ وَفِي مَتْنِهِ.
١٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ هِلَالٍ مَوْلَى رِبْعِيٍّ عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
١٢٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ مَوْلَى رِبْعِيٍّ عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٢٥٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: وَهَكَذَا كَانَ فِي كِتَابِهِ يَعْنِي الْأُوَيْسِيَّ عَنْ مَنْصُورٍ لَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
١٢٣٢ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: ثَنَا الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ هِلَالٍ، مَوْلَى رِبْعِيٍّ عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً
стр. 1235
١٢٣٣ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلَيْكُمْ بِهَدْيِ عَمَّارٍ وَعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَالِمٌ أَبُو الْعَلَاءِ هَذَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ: الْأَنْعُمِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَقَالَ: هُوَ سَالِمُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو الْعَلَاءِ. ⦗٢٦٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَانَ مَا فِيهِ مِمَّا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ بِالِاقْتِدَاءِ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعْنَاهُ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ يَمْتَثِلُوا مَا هُمَا عَلَيْهِ , وَأَنْ يَحْذُوا حَذْوَهُمَا فِيمَا يَكُونُ مِنْهُمَا فِي أَمْرِ الدِّينِ , وَأَنْ لَا يَخْرُجُوا عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الِاهْتِدَاءِ بِهَدْيِ عَمَّارٍ ﵁، فَوَجَدْنَا الِاهْتِدَاءَ هُوَ التَّقَرُّبَ إِلَى اللهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ , وَكَانَ عَمَّارٌ مِنْ أَهْلِهَا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَهْتَدُوا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْهَا , وَأَنْ يَكُونُوا فِيهَا كَهُوَ فِيهَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُخْرِجٍ لِغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ بِمِثْلِ هَذَا إِلَى الْوَاحِدِ مِنْ أَهْلِهِ لَا يَنْفِي بَقِيَّةَ أَهْلِهِ أَنْ يَكُونُوا فِيهِ مِثْلَهُ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: مَوْضِعُ فُلَانٍ مِنَ الْعِبَادَةِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُتَمَسَّكَ بِهِ , وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ آخَرُونَ فِي الْعِبَادَةِ مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ مِمَّنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا فِي الِاهْتِدَاءِ بِهِمْ فِي ذَلِكَ كَالِاهْتِدَاءِ بِهِ فِيهِ
стр. 1236
١٢٣٤ - وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَابُوسُ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي ظَبْيَانَ أَنَّ أَبَا ظَبْيَانَ، حَدَّثَهُ ⦗٢٦١⦘ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْهَدْيَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " ⦗٢٦٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ ذَلِكَ الْهَدْيُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بِالْمَكَانِ الَّذِي هُوَ بِهِ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ , وَالْهَدْيُ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ التَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ , وَكَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فِي عَمَّارٍ ﵁، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ أَنْ يَهْتَدُوا بِهِ فِي ذَلِكَ، وَأَنْ يَجْعَلُوهُ إمَامًا لَهُمْ فِيهِ لَا عَلَى إخْرَاجٍ مِنْهُ ﷺ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا فِي ذَلِكَ كَهُوَ
стр. 1237
١٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَمْشِي جَمِيعًا، فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ بَيْنَ أَيْدِينَا يُصَلِّي يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا "، قَالَهَا ثَلَاثًا " فَإِنَّهُ مَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّينَ يَغْلِبْهُ " ⦗٢٦٣⦘ فَكَانَ الْهَدْيُ الْقَاصِدُ فِي هَذَا هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُرَادِ بِهَا التَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا بِالْقَصْدِ لِيَدُومَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِهِ , وَدَلَّ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْهَدْيَ هُوَ الْعَمَلُ الْمُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ " وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ " مَا الَّذِي أَرَادَهُ بِهِ، فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] ، وَكَانَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ﵁ مِنْهُمْ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الْهَدْيِ
стр. 1238
كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: " كَانَ عَبْدُ اللهِ , يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ دَلِّهِ وَهَدْيِهِ وَسَمْتِهِ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ يُشَبَّهُ بِعَبْدِ اللهِ "
стр. 1239
وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَامِعٍ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: أَبْصَرَ حُذَيْفَةُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ حِينَ خَرَجَ مِنْ دَارِهِ، فَقَالَ: " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ دَلًّا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ لَدُنْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا مِنْ صَاحِبِ هَذِهِ الدَّارِ، وَلَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَى اللهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
стр. 1240
وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: " لَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَى اللهِ وَسِيلَةً " ⦗٢٦٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا كَانَ عَبْدُ اللهِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مِنَ الْهَدْيِ وَمِنَ الدَّلِّ فِي الدُّنْيَا، وَمِنْ قُرْبِ الْوَسِيلَةِ إِلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَانَ حَرِيًّا أَنْ يُتَمَسَّكَ بِعَهْدِهِ الَّذِي عَاهَدَ اللهَ عَلَيْهِ , ثُمَّ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ إِلَى أَنْ يُوَافِيَهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَانِعٍ أَنْ يَكُونَ فِي صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ هَذِهِ مَنْزِلَتُهُ فِي الدُّنْيَا، وَمِنْ تِلْكَ مَنْزِلَتُهُ فِي الْآخِرَةِ , وَمِمَّنْ يَسْتَحِقُّ مِنَ التَّمَسُّكِ بِعَهْدِهِ مِثْلَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مِنْهُ، واللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1241
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ "
стр. 1242
١٢٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً , وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَإِمَّا إِلَى سُنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ , فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى , وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ "
стр. 1243
١٢٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَقَدْ أَفْلَحَ، وَمَنْ كَانَتْ ⦗٢٦٧⦘ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ "
стр. 1244
١٢٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَوْلَاةٌ لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تُصَلِّي وَلَا تَنَامُ، وَتَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ , فَقَالَ: " أَنَا أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَلِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَقَدِ اهْتَدَى وَمَنْ تَكُنْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَّ " ⦗٢٦٨⦘
١٢٣٩ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَيَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ ﷺ ، فَقَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَوْلَاةٌ لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ.
١٢٤٠ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَيَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ مَوْلَاةً لِمَوَالِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ: " وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي "
стр. 1245
١٢٤١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، ثُمَّ تَكُونُ شِرَّتُهُ إِلَى فَتْرَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ هُدِيَ , وَمَنْ ⦗٢٦٩⦘ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَّ، إِنِّي لَأَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي "
стр. 1246
١٢٤٢ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً وَإِنَّ لِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً , فَإِنْ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَرَّبَ فَارْجُوهُ , وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ فَلَا تَعُدُّوهُ " ⦗٢٧٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَطَلَبْنَا مَعْنَى هَذِهِ الشِّرَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا هُوَ
стр. 1247
فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " ذُكِرَ الِاجْتِهَادُ، فَقِيلَ: تِلْكَ حِدَّةُ الْإِسْلَامِ وَشِرَّتُهُ , وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَقَدْ هُدِيَ , وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى بِدْعَةٍ أَوْ ضَلَالَةٍ فَقَدْ ضَلَّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا هِيَ الْحِدَّةُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يُرِيدُهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى رَبِّهِمْ , وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَحَبَّ مِنْهُمْ فِيهَا مَا دُونَ الْحِدَّةِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ التَّقْصِيرِ عَنْهَا وَالْخُرُوجِ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا , وَأَمَرَهُمْ بِالتَّمَسُّكِ ⦗٢٧١⦘ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بِمَا قَدْ يَجُوزُ دَوَامُهُمْ عَلَيْهِ , وَلُزُومُهُمْ إِيَّاهُ حَتَّى يَلْقَوْا رَبَّهُمْ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي كَشْفِ ذَلِكَ الْمَعْنَى أَنَّهُ: " أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ , وَمَا قَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1248
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " الْمُسْلِمُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ "
стр. 1249
١٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: ثَنَا قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ، إِلَى عَلِيٍّ ﵇ فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إلَيْكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: لَا إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِي هَذَا , فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ فَإِذَا فِيهِ: " الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ , وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ , وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " ⦗٢٧٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى التَّسَاوِي فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ , وَأَنَّ ذَلِكَ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لِشَرِيفٍ عَلَى ⦗٢٧٤⦘ وَضِيعٍ فَضْلٌ فِي ذَلِكَ , وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ رَدًّا عَلَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي تَرْكِهِمْ قَتْلَ الشَّرِيفِ بِقَتْلِهِ الْوَضِيعَ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ النِّسَاءَ فِي جَرْيِ ذَلِكَ كَالرَّجُلِ , وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ كَمَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ " يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ " فَوَجَدْنَا الذِّمَّةَ الْمُرَادَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نَفْيَ الْأَمَانِ , وَأَنَّهُ إِذَا أَعْطَى الرَّجُلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْعَدُوَّ أَمَانًا جَازَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخْفِرُوهُ. وَمِثْلُ هَذَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمَانِ زَيْنَبَ ابْنَتِهِ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ الَّذِي كَانَ زَوْجَهَا
стр. 1250
١٢٤٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ قُدِمَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَسِيرًا، فَبَعَثَ إِلَى زَوْجَتِهِ أَنْ خُذِي لِي جِوَارًا مِنْ أَبِيكِ , فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَخْرَجَتْ زَيْنَبُ وَجْهَهَا وَقَالَتْ: أَنَا زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِنِّي قَدْ أَمَّنْتُ أَبَا الْعَاصِ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: " هَذَا أَمْرٌ مَا عَلِمْتُ بِهِ حَتَّى الْآنَ، وَإِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ "
стр. 1251
١٢٤٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَصَالِح يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ زَيْنَبَ هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ , ثُمَّ لَحِقَ زَوْجُهَا بِالشَّامِ فَأَسَرَ الْمُسْلِمُونَ أَبَا الْعَاصِ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " قَدْ أَجَرْنَاهُ " , ⦗٢٧٦⦘ وَقَالَ: " يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى أَنَّ الْجِوَارَ مِنْ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ كَالْجِوَارِ مِنْ كُلِّهِمْ , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ : " وَإِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ " يَكُونُ ذَلِكَ إرَادَةً مِنْهُ أَنَّ أَدْنَاهُمُ الْمَرْأَةُ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ أَدْنَاهُمْ هُوَ الْعَبْدُ , وَيَكُونَ لَمَّا كَانَ أَدْنَاهُمْ وَكَانَ أَمَانُهُ جَائِزًا عَلَيْهِمْ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْهُ , وَأَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْ خِطَابِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُسْلِمِينَ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ مِنْ هَذَا إِعْلَامًا لَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْجِوَارَ لَمَّا كَانَ قَدْ يَكُونُ مِنَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ كَانَ بِأَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ أَحْرَى. ⦗٢٧٧⦘ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ : " لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ " فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ: فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ ذَلِكَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْمَعْنَى: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ، فَيَكُونُ الْكَافِرُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ هُوَ الْكَافِرُ غَيْرُ ذِي الْعَهْدِ , وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ إِذَا قَتَلَهُ عَمْدًا , وَمِمَّنْ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: الْكَافِرُ الَّذِي لَا يُقْتَلُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْكَافِرُ الْمُعَاهَدُ، لَا يُقْتَلُ فِي عَهْدِهِ عَلَى كَلَامٍ مُسْتَقْبَلٍ بَعْدَ: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ , وَبَعْدَ انْقِطَاعِ مَعْنَاهُ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ , وَتَأَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يَقْتُلِ الْمُؤْمِنَ بِالْكَافِرِ الْمُعَاهَدِ , وَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ مُعَاهَدٍ، فَأَمَّا تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَنْ " لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ بِعَهْدِهِ " فَإِنَّا لَا نَرْوِي عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَمَّا أَشْكَلَ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا وَوَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَا تَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَا قَوْلَهُ ﷺ : " وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ " لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِيهِ , أَوْ عَلَى كَلَامٍ مُسْتَأْنَفٍ بِمَعْنَى: وَلَا يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، فَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ ذَا الْعَهْدِ جَائِزٌ قَتْلُهُ بِمَنْ يَقْتُلُهُ قَوَدًا بِهِ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ ﷺ : " ⦗٢٧٨⦘ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ " عَلَى نَفْيِ الْقَتْلِ عَنْهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا وَجَبَ أَنْ يُقْتَلَ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ مَا كَانَ فِي عَهْدِهِ , وَلَمَا وَجَبَ أَنْ يُقْتَلَ فِي عَهْدِهِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ. عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَنْ لَا يُقْتَلَ فِي عَهْدِهِ إِنَّمَا هُوَ بِأَنْ لَا يُقْتَلَ بِمَعْنًى خَاصٍّ , وَلَا خَاصَّ فِي هَذَا غَيْرُ الْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ ; لِأَنَّهُ انْعَطَفَ عَلَيْهِ فَصَارَ الْمُرَادُ بِأَنْ لَا يُقْتَلَ أَيْ: بِمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُؤْمِنُ الْمَذْكُورُ قَتْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَعَادَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ " إِلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ , وَذُو الْعَهْدِ كَافِرٌ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ الْمُرَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْكَافِرُ غَيْرُ ذِي الْعَهْدِ , وَأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ بِمَعْنَاهُ، لَوْ قَالَ: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ، كَمِثْلِ قَوْلِ اللهِ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] بِمَعْنَى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنِ ارْتَبْتُمْ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ , وَهَذَا قَوْلٌ النَّظَرُ يُوجِبُهُ , وَالْقِيَاسُ يَشُدُّهُ ; لِأَنَّا رَأَيْنَا ذَا الْعَهْدِ حَرُمَ دَمُهُ بِعَهْدِهِ كَمَا حَرُمَ مَالُهُ بِعَهْدِهِ , وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ حَلَالَ الدَّمِ حَلَالَ الْمَالِ , ثُمَّ صَارَ بِالْعَهْدِ حَرَامَ الدَّمِ حَرَامَ الْمَالِ , وَكَانَ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِهِ مَا يَجِبُ الْقَطْعُ فِي مِثْلِهِ قُطِعَ فِي ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا يُقْطَعُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إِذَا سَرَقَهُ مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ فَكَانَتْ حُرْمَةُ الْمَالِ بِالْعَهْدِ كَحُرْمَتِهَا بِالْإِسْلَامِ فِيمَا ذَكَرْنَا سَوَاءً , أَوْ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ عَلَى مُنْتَهِكِهَا كَالْعُقُوبَةِ عَلَى مُنْتَهِكِ مِثْلِهَا مِمَّا قَدْ حَرُمَ بِالْإِسْلَامِ. وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الدِّمَاءِ كَذَلِكَ , وَأَنْ يَكُونَ ⦗٢٧٩⦘ الدَّمُ الَّذِي قَدْ حَرُمَ بِالْعَهْدِ كَالدَّمِ الَّذِي قَدْ حَرُمَ بِالْإِسْلَامِ , وَأَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ بِانْتِهَاكِهِ لِحُرْمَتِهِ بِالْعَهْدِ كَالْعُقُوبَةِ فِي انْتِهَاكِهِ مِثْلَهُ لِحُرْمَتِهِ بِالْإِسْلَامِ , بَلْ قَدْ رَأَيْنَا حُرْمَةَ الدِّمَاءِ فِي هَذَا فَوْقَ حُرْمَةِ الْأَمْوَالِ ; لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْعَبْدَ يَسْرِقُ مَالَ مَوْلَاهُ فَلَا يُقْطَعُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ سَرَقَهُ مِنْ حِرْزٍ، وَرَأَيْنَاهُ يَقْتُلُ مَوْلَاهُ عَمْدًا فَيُقْتَلُ، فَكَانَ الدَّمُ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي الْحُرْمَةِ أَغْلَظَ مِنَ الْمَالِ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي الْحُرْمَةِ , وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَتِ الْعُقُوبَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا فِي غَيْرِ الْأَوْكَدِ سَوَاءً , كَانَتِ الْعُقُوبَةُ فِي الْأَوْكَدِ مِنْهُمَا فِيمَا حَرُمَ بِالْإِسْلَامِ وَفِيمَا حَرُمَ بِالذِّمَّةِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَا سَوَاءً أَوْ أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ فِي انْتِهَاكِ الدِّمَاءِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْمِلَّةِ وَبِالذِّمَّةِ سَوَاءً كَالْعُقُوبَةِ فِي الْأَمْوَالِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْمِلَّةِ وَالذِّمَّةِ الَّتِي قَدْ جُعِلَتْ سَوَاءً. فَقَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ ذِي الْعَهْدِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قِيلَ لَهُ: نَعَمْ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
стр. 1252
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: " قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْعِبَادِ، فَذَهَبَ أَخُوهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ يُقْتَلَ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: اقْتُلْ حُنَيْنُ فَيَقُولُ: حَتَّى يَجِيءَ الْغَيْظُ , قَالَ: فَكَتَبَ أَنْ يُودَى وَلَا يُقْتَلَ " ⦗٢٨٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عُمَرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ أَمَرَ أَنْ يُقْتَلَ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ الْمُعَاهَدِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ كَتَبَ عُمَرُ ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُودَى وَلَا يُقْتَلَ؟ قِيلَ لَهُ: ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ كَانَ مِنْ عُمَرَ ﵁ لِمَا كَانَ مِنْ أَخِي الْمَقْتُولِ , لَمَّا أُبِيحَ لَهُ قَتْلُ قَاتِلِ أَخِيهِ بِأَخِيهِ , فَكَانَ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: حَتَّى يَجِيءَ الْغَيْظُ، فَدَخَلَتْ بِذَلِكَ شُبْهَةٌ مِنْهُ احْتَمَلَتْ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْهُ بِمَعْنَى الْعَفْوِ عَنْ قَاتِلِ أَخِيهِ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الْغَيْظُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ الْعَفْوُ فِي تِلْكَ الْحَالِ بُطْلَانًا لِحَقِّهِ فِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا , ⦗٢٨١⦘ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَفْوَ فِيهِ فِيهَا وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا، فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁ عِنْدَ تِلْكَ الشُّبْهَةِ بِدَرْءِ الْقَوَدِ وَإِيجَابِ الدِّيَةِ مَكَانَهُ , فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ عِنْدَ دُخُولِ الشُّبَهِ بِدَرْءِ الْقَوَدِ , وَيُوجِبَ الدِّيَاتِ مَكَانَهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1253
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ جَوَابًا لِابْنِ عُمَرَ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ أَخْذِهِ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ، وَالدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ فِي الْبَيْعِ: " إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ صَرْفِ يَوْمِكُمَا وَافْتَرَقْتُمَا , وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ "
стр. 1254
١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، يَعْنِي عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي حُجْرَةِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالنَّقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ , وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ صَرْفِ يَوْمِكُمَا وَافْتَرَقْتُمَا , وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ "
١٢٤٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ⦗٢٨٣⦘ حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا بَأْسَ إِذَا أَخَذْتَ بِسِعْرِ يَوْمِكَ "
١٢٤٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ح وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ح وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ اللُّؤْلُؤِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ أَبُو بِشْرٍ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرُوا جَمِيعًا مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَاءَ بِهِ عَلَى لَفْظِ حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ وَجَاءَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى لَفْظِ حَدِيثِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ. فَقَالَ قَائِلٌ: مَا مَعْنَى سِعْرِ الْيَوْمِ الَّذِي يَتَصَارَفَانِ فِيهِ وَقَدْ رَأَيْنَا الْبِيَاعَاتِ تَجُوزُ بَيْنَ النَّاسِ فِي مِثْلِ هَذَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا وَبِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِ يَوْمِهَا , وَبِأَقَلَّ مِنْ سِعْرِ يَوْمِهَا لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَفِي جَوَازِهِ وَفِي اسْتِقَامَتِهِ , فَمَا بَالُ سِعْرِ يَوْمِهَا التُمِسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟ ⦗٢٨٤⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَلَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فِي سُؤَالِهِ إِيَّاهُ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْوَرَعِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى النَّاسِ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا سَأَلَهُ عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ لَوْ جَرَى بِخِلَافِهِ فِيمَا سَأَلَهُ عَنْهُ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ وَوُجُوبِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ دَنَانِيرُ عَلَى رَجُلٍ أَوْ كَانَتْ لَهُ دَرَاهِمُ فَجَاءَ يَطْلُبُهَا مِنْهُ , فَبَدَّلَ لَهُ مَكَانَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ أَوْ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ , وَدَعَاهُ إِلَى أَخْذِهَا بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهَا جَازَ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ مِنْهُ أَنْ يَهْضِمَهُ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ بِإِعْطَائِهِ بِهِ غَيْرَهُ، وَتَدْعُو الضَّرُورَةُ صَاحِبَ الدَّيْنِ إِلَى أَخْذِ ذَلِكَ , وَاحْتِمَالِ الضَّيْمِ فِيهِ وَالْهَضِيمَةِ مِنْ دَيْنِهِ، فَعَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ابْنَ عُمَرَ مَا يَكُونُ إِذَا فَعَلَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ , وَأَنْ يَكُونَ يَعْتَبِرُ سِعْرَ يَوْمِهِ فِيمَا يُعْطِيهِ غَرِيمُهُ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ مَا يُعْطِيهِ، فَإِنْ كَانَ مَا يُعْطِيهِ سِعْرَ يَوْمِهِ يَهْنَأُ لِغَرِيمِهِ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْهُ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ إِلَى مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْبَاعَةِ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ بِمِثْلِ دَيْنِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ فَيَنْصَرِفُ مَوْفُورًا وَيَصِيرُ أَخْذُهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ غَرِيمِهِ كَأَخْذِهِ إِيَّاهُ مِنْ غَرِيمِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ عَادَ إِلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ. وَاسْتَوَى أَخْذُهُ إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ غَرِيمِهِ , وَأَخْذُهُ إِيَّاهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ غَرِيمِهِ، وَإِذَا أَعْطَاهُ بِغَيْرِ سِعْرِ يَوْمِهِ خِلَافَ دَيْنِهِ مِمَّا إِذَا تَحَوَّلَ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْبَاعَةِ , ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بِهِ مِثْلَ دَيْنِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ لَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ لِمَا عَلَيْهِ فِيهِ مِنَ الْهَضِيمَةِ، فَعَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ التَّوَرُّعَ مِنْ ذَلِكَ , وَاسْتِعْمَالَ مَا لَا هَضِيمَةَ فِيهِ عَلَى غَرِيمِهِ , وَمَا يَسْتَطِيعُ غَرِيمُهُ أَنْ يَتَعَوَّضَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِثْلَ دَيْنِهِ لَا مَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ , وَهَذِهِ حِكْمَةٌ جَلِيلَةٌ لَا يَحْتَمِلُهَا إِلَّا اللهُ ، وَهِيَ الَّتِي يَنْبَغِي لِذَوِي الْمُعَامَلَاتِ أَنْ لَا يَعْدُوَهَا فِي مُعَامَلَاتِهِمْ إِلَى مَا سِوَاهَا مِنْ أَضْدَادِهَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1255
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ دُعَائِهِ لِأَهْلِ مَدِينَتِهِ أَنْ يُبَارَكَ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ
стр. 1256
١٢٤٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَفِي مُدِّهِمْ " يَعْنِي: أَهْلَ الْمَدِينَةِ
стр. 1257
١٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِبْرَاهِيمُ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لَهُمْ , وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ وَدَعَوْتُ لَهُمْ بِمِثْلِ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ ﷺ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يُبَارَكَ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ "
стр. 1258
١٢٥١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوَا الثَّمَرَ جَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا أَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا , وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا , وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ , وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَا لِمَكَّةَ وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ " قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ. ⦗٢٨٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ وَمَا فِيهَا مِنْ قَصْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِدُعَائِهِ بِالْبَرَكَةِ إِلَى الصَّاعِ وَالْمُدِّ وَالْمِكْيَالِ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنْهُ وَاللهُ أَعْلَمُ إرَادَةً مِنْهُ بِهِ الْبَرَكَةَ فِيمَا يُكَالُ بِالصَّاعِ وَالْمُدِّ وَالْمِكْيَالِ مِنَ الثِّمَارِ الَّتِي هِيَ أَمْوَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَمِنْهَا عَيْشُ سَاكِنِيهَا , وَكَانَ قَصْدُهُ بِذَلِكَ إِلَى الصَّاعِ وَالْمُدِّ وَالْمِكْيَالِ قَصْدًا مِنْهُ إِلَى الْمَكِيلِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ , وَمِثْلُ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢] وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ دَارَ الثِّمَارِ لَا مَا سِوَاهَا , فَقَصَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالدُّعَاءِ لِأَهْلِ تِلْكَ الثِّمَارِ بِالْبَرَكَةِ فِيمَا يَعْتَبِرُونَ ثِمَارَهُمْ , وَفِيمَا يَبِيعُونَهَا بِهِ , وَفِيمَا يَقْضُونَ دَيْنَهُمْ مِنْهَا بِهِ , وَفِيمَا يَعُولُونَ بِهِ مَنْ يَعُولُونَهُ , وَلَمْ تَكُنْ دَارَ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ سِوَى الْمَكَايِيلِ مِنَ الْمَوَازِينِ , فَيَحْتَاجُوا إِلَى الدُّعَاءِ لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ فِي مَوَازِينِهِمْ كَمَا احْتَاجَ إِلَى الدُّعَاءِ لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ فِي مَكَايِيلِهِمْ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1259
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ "
стр. 1260
١٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا مَكَّةَ لَمْ يَكُنْ بِهَا ثَمَرَةٌ وَلَا زَرْعٌ حِينَئِذٍ , وَكَذَلِكَ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ الزَّمَانِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ : ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ [إبراهيم: ٣٧] . وَإِنَّمَا كَانَتْ بَلَدَ مَتْجَرٍ يُوَافِي الْحَاجُّ إِلَيْهِ بِالتِّجَارَاتِ ⦗٢٨٩⦘ فَيَبِيعُونَهَا هُنَاكَ بِالْأَثْمَانِ الَّتِي تُبَاعُ بِهَا التِّجَارَاتُ , وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا دَارُ النَّخْلِ وَمِنْ ثِمَارِهَا حَيَاتُهُمْ , وَكَانَتِ الصَّدَقَاتُ تَدْخُلُهَا فَيَكُونُ الْوَاجِبُ فِيهَا مِنَ الصَّدَقَةِ يُؤْخَذُ كَيْلًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَمْصَارَ كُلَّهَا لِهَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ أَتْبَاعًا , وَكَانَ النَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْوَزْنِ فِي أَثْمَانِ مَا يَتَبَايَعُونَ , وَفِيمَا سِوَاهَا مِمَّا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ مِنَ التَّرْوِيجَاتِ وَمِنَ الْعُرُوضِ وَمِنْ أَدَاءِ الزَّكَوَاتِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يُسْلِمُونَهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَأْكُلُونَهَا , وَكَانَتِ السُّنَّةُ قَدْ مَنَعَتْ مِنْ إسْلَامِ مَوْزُونٍ فِي مَوْزُونٍ، وَمِنْ إسْلَامِ مَكِيلٍ فِي مَكِيلٍ، وَأَجَازَتْ إسْلَامَ الْمَكِيلِ فِي الْمَوْزُونِ وَالْمَوْزُونِ فِي الْمَكِيلِ، وَمَنَعَتْ مِنْ بَيْعِ الْمَوْزُونِ بِالْمَوْزُونِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَمِنْ بَيْعِ الْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَكَانَ الْمَوْزُونُ فِي ذَلِكَ أَصْلُهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ يَوْمَ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : " الْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ " وَكَانَ الْمَكِيلُ فِي ذَلِكَ أَصْلُهُ مَا كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : " الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " لَا تَتَغَيَّرُ عَنْ ذَلِكَ , وَإِنْ غَيَّرَهُ النَّاسُ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ إِلَى مَا سِوَاهُ مِنْ ضِدِّهِ فَيَرْجِعُونَ بِذَلِكَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ الَّتِي لَهَا حُكْمُ الْمِكْيَالِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَكَايِيلِ فِيهَا يَوْمَئِذٍ وَإِلَى الْأَشْيَاءِ الْمَوْزُونَاتِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمِيزَانِ فِيهَا يَوْمَئِذٍ وَأَنَّ أَحْكَامَهَا لَا تَتَغَيَّرُ عَنْ ذَلِكَ , وَلَا تَنْقَلِبُ عَنْهَا إِلَى أَضْدَادِهَا، وَمِنْ هَذَا أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ اسْمُ مَخْتُومٍ أَوِ اسْمُ قَفِيزٍ، أَوِ اسْمُ مَكُّوكٍ، أَوِ اسْمُ مُدٍّ، أَوِ اسْمُ صَاعٍ فَهُوَ كَيْلٌ يَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْكَيْلِ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا، وَأَنَّ كُلَّ مَا لَزِمَهُ اسْمُ الرِّطْلِ وَالْوُقِيَّةِ فَهُوَ وَزْنٌ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ ⦗٢٩٠⦘ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ اللُّؤْلُؤِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يُحْكَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَهُمْ
стр. 1261
بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَحَبِّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ
стр. 1262
١٢٥٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ جَلَّ وَعَزَّ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يُفْطِرُ يَوْمًا وَيَصُومُ يَوْمًا , وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ "
стр. 1263
١٢٥٤ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَحَبُّ ⦗٢٩٢⦘ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ , وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ كَانَ يَرْقُدُ شَطْرَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ، ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ " فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ كَانَ يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ؟ فَذَكَرَ
стр. 1264
١٢٥٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: أَيُّ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: " صَلَاةٌ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ " قَالَ: فَأَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " شَهْرُ اللهِ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ " ⦗٢٩٣⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَامِ شَهْرُ اللهِ الَّذِي يُدْعَى الْمُحَرَّمَ , فَكَيْفَ يَكُونُ صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ صَوْمِ سِوَاهُ مِمَّا هُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ صَوْمَ الْمُحَرَّمِ أَفْضَلُ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُصَامُ فِيهَا التَّطَوُّعُ , فَكَانَ ذَلِكَ صَوْمًا خَاصًّا فِي وَقْتٍ مِنَ الدَّهْرِ خَاصٍّ , وَكَانَ صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ صَوْمًا دَائِمًا , وَكَانَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمَهَا وَإِنْ قَلَّ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَكَانَ تَصْحِيحُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا عَلَى أَنَّ مَعَ صَوْمِ الْمُحَرَّمِ فَضْلَ الْوَقْتِ، وَكَانَ مَعَ الصَّوْمِ الْآخَرِ الدَّوَامُ , فَكَانَ بِذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ، وَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ أَحَبَّ الصَّوْمِ إِلَى اللهِ صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ لِدَوَامِ الَّذِي مَعَهُ , وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَوْقَاتِ إِلَى اللهِ الَّذِي يُتَطَوَّعُ بِالصَّوْمِ لَهُ فِيهَا هُوَ الْمُحَرَّمُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1265
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ " مَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْقِيرَاطِ ؟
следующие страницы →