Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
١٢٨٤ - وَأَجَازَ لَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ مَا ذَكَرَ لَنَا أَنَّ الْغَلَّابِيَّ حَدَّثَهُ إِيَّاهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَلْطِمُ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ: أَنَا صَرُورَةٌ، فَيَقُولُ: دَعُوا الصَّرُورَةَ بِجَهْلِهِ، وَإِنْ رَمَى بِجَعْرِهِ فِي رَحْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ " فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَحْقِيقُ مَا ذَكَرْنَا. ثُمَّ احْتَجْنَا أَنْ نَقِفَ عَلَى إبَاحَةِ هَذَا الِاسْمِ وَاسْتِعْمَالِهِ فِي مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَوْ فِي كَرَاهَتِهِ , وَالنَّهْيِ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ " فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فِي الْإِسْلَامِ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ يُرَادَ بِهِ: أَنْ لَا يَبْقَى فِي الْإِسْلَامِ أَحَدٌ حَتَّى يَحُجَّ , فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ انْقِطَاعُ هَذَا الِاسْمِ عَنِ النَّاسِ جَمِيعًا فِي الْإِسْلَامِ، فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَا الرَّجُلَ قَدْ يَعْجِزُ عَنِ الْحَجِّ إمَّا لِزَمَانَةٍ فِي ⦗٣١٨⦘ بَدَنِهِ , وَإِمَّا لِقِلَّةٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ وَلَا يَحُجُّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ مَنْ حَمَلَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ " لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ ". أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ بَعِيدًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُتَخَلِّفَ عَنِ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا لِذَلِكَ , وَإِنَّمَا كَانَ تَخَلُّفُهُ عَجْزًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا , فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ مَذْمُومًا بِذَلِكَ أَوْ يَكُونَ هَذَا الِاسْمُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا أُرِيدَ بِهِ ذَمُّ مَنْ يُسَمَّى بِهِ يَلْزَمُهُ , وَلَمَّا بَطَلَ هَذَا التَّأْوِيلُ عَقَلْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُوَ أَنْ لَا يُقَالَ هَذَا الْقَوْلُ لِأَحَدٍ , وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي حَدِيثِ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ صَرُورَةٌ، وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُنْقَطِعًا مِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 1297
كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي صَرُورَةٌ، فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِصَرُورَةٍ "، ⦗٣١٩⦘ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ
стр. 1298
كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ بِشْرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قُلْتُ لِعَامِرٍ: الصَّرُورَةُ؟ فَقَالَ: " أَيُّ شَيْءٍ الصَّرُورَةُ؟ لَيْسَ الصَّرُورَةُ شَيْئًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا أَوْلَى عِنْدَنَا ; لِأَنَّ الصَّرُورَةَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الصَّرُّ عَلَى الشَّيْءٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] فَمَنْ كَانَ تَخَلُّفُهُ عَنِ الْحَجِّ لَيْسَ لِإِصْرَارِهِ عَلَى أَنْ لَا يَحُجَّ , وَإِنَّمَا هُوَ لِعَجْزٍ أَوْ لِمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الْحَجِّ عَنْهُ , فَلَيْسَ صَاحِبُهُ بِمُصِرٍّ الْإِصْرَارَ الْمَذْمُومَ , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُصِرًّا لَمْ يَكُنْ صَرُورَةً، فَأَمَّا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ إبَاحَةُ هَذَا الْقَوْلِ
стр. 1299
كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يُقَالُ لَهُ: الصَّرُورَةُ، فَلَا يُنْكِرُهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَرَاهَةِ هَذَا الْقَوْلِ أَوْلَى عِنْدَنَا ; لِأَنَّهُ وَصْفٌ بِحَالٍ مَذْمُومَةٍ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1300
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ : ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [ النساء: ١١]
стр. 1301
١٢٨٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا , وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَاسْتَفَاءَهُ فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا , وَلَا يُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ , فَقَالَ: " سَيَقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ " فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْمِيرَاثِ، فَبَعَثَ إِلَى عَمِّهِمَا فَقَالَ: " أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَلَكَ مَا بَقِيَ " ⦗٣٢١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَآيَةُ الْمِيرَاثِ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ قَوْلُ اللهِ : ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ
стр. 1302
١٢٨٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ امْرَأَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ سَعْدًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَأَخَاهُ، فَعَمَدَ أَخُوهُ فَقَبَضَ مَا تَرَكَ سَعْدٌ , وَإِنَّمَا تُنْكَحُ النِّسَاءُ عَلَى أَمْوَالِهِنَّ، فَلَمْ يُجِبْهَا فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ , ثُمَّ جَاءَتْهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنَتَا سَعْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ادْعِي أَخَاهُ " فَجَاءَ فَقَالَ: " ادْفَعْ إِلَى ابْنَتَيْهِ الثُّلُثَيْنِ وَإِلَى امْرَأَتِهِ الثُّمُنَ وَلَكَ مَا بَقِيَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ : ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] فَكَانَ ظَاهِرُهُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّمَا جُعِلَ لِمَنْ فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ مِنَ الْبَنَاتِ لَا الِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ قَوْمٌ , وَذَهَبُوا إِلَى مَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي الِاثْنَتَيْنِ مِنَ الْبَنَاتِ أَنَّ لَهُمَا النِّصْفَ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِمَا كَمَا يَكُونُ لِلْوَاحِدَةِ مِنَ الْبَنَاتِ ⦗٣٢٢⦘ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِمَا , وَأَنَّ الثُّلُثَيْنِ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ فِي ذَلِكَ مِنَ الْبَنَاتِ مَنْ كَانَ عَدَدُهُ فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ ثَلَاثٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ نَجِدْهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَوَجَدْنَا قَوْلَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ بَعْدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا عَلَى خِلَافِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ وَكَانَ قَوْلُ اللهِ ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١] فِي هَذَا عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَى: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً اثْنَتَيْنِ , وَقَوْلُهُ ﴿فَوْقَ﴾ [النساء: ١١] صِلَةٌ، كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢] فِي مَعْنَى فَاضْرِبُوا الْأَعْنَاقَ , وَقَالَ: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] وَهِيَ الْأَعْنَاقُ ﴿وَفَوْقَ﴾ [يوسف: ٧٦] صِلَةٌ ; لِأَنَّ مَا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ هُوَ عِظَامُ الرَّأْسِ , وَلَيْسَتِ الْأَعْنَاقُ مِنْهَا فِي شَيْءٍ، وَالضَّرْبُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ هُوَ ضَرْبُ الْأَعْنَاقِ لَا مَا سِوَاهَا. وَوَجَدْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قَالُوا مِنْ تَوْرِيثِهِمُ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مَا فِي آخِرِ السُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا هَذِهِ الْآيَةُ , وَهِيَ سُورَةُ النِّسَاءِ وَهِيَ قَوْلُهُ : ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنَ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] إِلَى قَوْلِهِ : ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] فَكَانَ قَدْ جَعَلَ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ مِنْ مِيرَاثِ أُخْتِهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا جَعَلَ لِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى , وَكَانَتِ الْبِنْتُ أَوْكَدَ نَسَبًا مِنْ أَبِيهَا مِنَ الْأُخْتِ مِنْ أُخْتِهَا , ثُمَّ قَالَ : ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] ، يَعْنِي: مِنَ الْأَخَوَاتِ ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] يَعْنِي: مَا تَرَكَهُ أَخُوهُمَا فَلَمَّا كَانَ لِلِاثْنَتَيْنِ مِنَ الْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَهُ أَخُوهُمَا كَانَتِ الِاثْنَتَانِ مِنَ الْبَنَاتِ فِيمَا تَرَكَهُ أَبُوهُمَا بِذَلِكَ أَوْلَى وَاسْتِحْقَاقُهُمَا إِيَّاهُ مِنْهُ أَحْرَى , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1303
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ أَشَارَ بِحَدِيدَةٍ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ بِهَا قَتْلَهُ فَقَدْ وَجَبَ دَمُهُ "
стр. 1304
١٢٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ، يَعْنِي: ابْنَ أُمِّ عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَشَارَ بِحَدِيدَةٍ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَدْ وَجَبَ دَمُهُ "
١٢٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أُمِّ عَلْقَمَةَ، ⦗٣٢٤⦘ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 1305
١٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ , ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ " قَالَ الْفَضْلُ يَعْنِي ضَرَبَ بِهِ.
١٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗٣٢٥⦘ فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ " مَنْ أَشَارَ بِحَدِيدَةٍ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ بِهَا قَتْلَهُ فَقَدْ وَجَبَ دَمُهُ " مَا ذَلِكَ الْوُجُوبُ؟ فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ يَقُولُ: قَدْ وَجَبَ دَيْنِي عَلَى فُلَانٍ، يَعْنِي: دَيْنَهُ الَّذِي كَانَ آجِلًا فَحَلَّ لَهُ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى قَوْلِهِ: قَدْ حَلَّ دَيْنِي عَلَى فُلَانٍ , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " فَقَدْ وَجَبَ دَمُهُ " أَيْ: فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ فَقَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ لَمْ يَقُلْ: فَقَدْ حَلَّ لَهُ دَمُهُ؟ قِيلَ لَهُ:؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ قَدْ حَلَّ لِلَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْحَدِيدَةِ وَلِمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ مِمَّا يُحَاوِلُ دَفْعَهُ عَنْهُ وَيَمْنَعُ وُقُوعَ سِلَاحَهُ بِهِ , أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْحَدِيدَةِ لَوْ كَانَ زَمِنًا أَوْ عَاجِزًا بِمَا سِوَى الزَّمَانَةِ عَنْ قَتْلِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَدِيدَةِ لِيَقْتُلَهُ بِهَا أَنَّ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْقُوَّةُ أَنْ يَقْتُلَهُ حَتَّى لَا يُتِمَّ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ إشَارَتِهِ بِالْحَدِيدَةِ إِلَى صَاحِبِهِ لِيَقْتُلَهُ بِهَا , فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْصِدْ بِوُجُوبِ الدَّمِ إِلَى الَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْحَدِيدَةِ خَاصَّةً , وَاللهُ أَعْلَمُ وَكَانَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ بِالْحَدِيدَةِ إِلَى صَاحِبِهِ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ إِذَا تَمَّ مِنْهُ فِيهِ وَجَبَ دَمُهُ لِلَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَدِيدَةِ، فَلَمَّا كَانَ دَمُهُ يَجِبُ لَهُ بِذَلِكَ وَجَبَ لَهُ أَخْذُ دَمِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَدِيدَةِ قَبْلَ إمْضَائِهِ إِيَّاهَا فِيهِ , وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَيُعِلُّونَهُ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَ
стр. 1306
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ شَهَرَ السِّلَاحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ: " حَقَّ عَلَى ⦗٣٢٦⦘ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْتُلُوهُ , وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ " قَالَ: وَلَوْ كَانَ الَّذِي شَهَرَ السِّلَاحَ مَجْنُونًا فَشَهَرَهُ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ دِيَتِهِ , وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَهُمْ , وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ الَّذِي ذَكَرْنَا لَوْ تَمَّ مَا أَشَارَ بِهِ فِي الَّذِي أَشَارَ بِهِ إِلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ بِهِ دَمُهُ، فَلَمَّا كَانَ دَمُهُ لَا يَحِلُّ لَهُ بِإِمْضَائِهِ مَا أَشَارَ بِهِ إِلَيْهِ فِيهِ كَانَ بِإِشَارَتِهِ إِلَيْهِ أَحْرَى أَنْ لَا يَحِلَّ لَهُ بِذَلِكَ دَمُهُ. وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : " مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ "، وَمَا تَأَوَّلَهُ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى فِي قَوْلِهِ: " ثُمَّ وَضَعَهُ " أَنَّهُ عَلَى وَضْعِهِ إِيَّاهُ فِي الَّذِي شَهَرَهُ عَلَيْهِ , فَذَلِكَ تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلَّذِي أُشِيرَ بِهِ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ مَا أُشِيرَ بِهِ إِلَيْهِ فِيهِ حِلًّا كَانَ بَعْدَ وَضْعِهِ إِيَّاهُ فِيهِ أَحْرَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ مِنْهُ , وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَوَهَّمَهُ بَعْضُ النَّاسِ مُخَالَفَةً لِذَلِكَ
стр. 1307
وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ شَهَرَ سَيْفَهُ عَلَى رَجُلٍ فَقَطَعَ بِهِ يَدَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ السَّيْفُ، ⦗٣٢٧⦘ قَالَ: " عَلَيْهِ الْقَوَدُ " وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَنَا مِنْ مَذْهَبِهِ هَذَا وَاللهُ أَعْلَمُ خِلَافًا لِهَذَا الْحَدِيثِ , وَلَكِنَّهُ عَلَى أَنَّ الشَّاهِرَ عَلَيْهِ السَّيْفَ لَمَّا قَطَعَ يَدَهُ كَفَّ عَنْ إشْهَارِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ , فَحَرُمَ بِذَلِكَ قَتْلُهُ عَلَى الَّذِي شَهَرَ عَلَيْهِ , فَأَمَّا إِذَا كَانَ بَعْدَ قَطْعِهِ يَدَهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِمَّا شَهَرَ بِهِ سَيْفَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ بِذَلِكَ فِي حُكْمِهِ قَبْلَ قَطْعِهِ يَدَهُ وَفِي أَسْوَأِ حَالٍ مِنْهُ وَمَعْقُولٌ فِيهِ أَنَّ حِلَّ دَمِهِ لَهُ حِينَئِذٍ فَوْقَ حِلِّ دَمِهِ لَهُ قَبْلَ قَطْعِ يَدِهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1308
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الَّذِي عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَهَا فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَا الْعَاضِّ
стр. 1309
١٢٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ آخَرَ عَلَى ذِرَاعِهِ فَجَذَبَهَا، فَانْتُزِعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ أَوْ تَقْضَمَ شَكَّ سَعِيدٌ لَحْمَ أَخِيكَ كَمَا يَأْكُلُ أَوْ يَقْضَمُ الْفَحْلُ " فَأَبْطَلَهَا
стр. 1310
١٢٩٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَقَالَ بِيَدِهِ ⦗٣٢٩⦘ هَكَذَا , وَنَزَعَ يَدَهُ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: " يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ، لَا دِيَةَ لَكَ "
стр. 1311
١٢٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَا الْعَاضِّ، فَارْتَفَعَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْبَكْرُ " فَأَبْطَلَهَا
стр. 1312
١٢٩٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ الْعُسْرَةِ , وَكَانَتْ أَوْثَقَ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَكَانَ لِي أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَانْتَزَعَ إِصْبُعَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَاهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَيْهِ، قَالَ عَطَاءٌ: حَسِبْتُ أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ فَتَقْضَمُهَا كَقَضْمِ الْجَمَلِ "
стр. 1313
١٢٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ عَمَّيْهِ سَلَمَةَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا , فَقَاتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَعَضَّ الرَّجُلُ ذِرَاعَهُ فَجَذَبَهَا مِنْ فِيهِ فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ , فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ يَلْتَمِسُ الْعَقْلَ , فَقَالَ: " يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضُّهُ عَضِيضَ الْفَحْلِ ثُمَّ يَأْتِي يَطْلُبُ الْعَقْلَ لَا عَقْلَ لَهَا " فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . ⦗٣٣٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذَا عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ وَهَذَا مِنَ الْخَطَأِ غَيْرُ مُشْكِلٍ ; لِأَنَّ صَفْوَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي جُمَحَ، وَيَعْلَى صَاحِبُ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَنْفُسِهَا , وَإِنَّمَا هُوَ حَلِيفٌ لَهَا وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَدِيمُ السُّكْنَى بِمَكَّةَ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَ وُقُوفِنَا عَلَى اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْجِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ , وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُبْطِلُ عَقْلَ ثَنِيَّتَيِ الْعَاضِّ عَنِ الْمَعْضُوضِ , مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَحْوَالِ شَاهِرِ السِّلَاحِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا حَلَّ لِلْمَشْهُورِ عَلَيْهِ دَمُ الشَّاهِرِ إِذْ كَانَ الشَّاهِرُ لَوْ تَمَّ مِنْهُ فِي الَّذِي شَهَرَ عَلَيْهِ السِّلَاحَ مَا شَهَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: فَالْعَضُّ مِمَّا لَا قَوَدَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ كَسْرٌ لِلْعَظْمِ الْمَعْضُوضِ. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " أَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ فَتَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ " فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِيهَا كَسْرَ الْعَظْمِ , وَكَسْرُ الْعَظَامِ لَا قَوَدَ فِيهَا، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْقَضْمَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ هُوَ كَسْرُ الْعَظْمِ كَمَا تُوُهِّمَ ; لِأَنَّ الْقَضْمَ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الْقَضْمُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ هَذَا , وَإِنَّمَا الَّذِي يَبْلُغُهُ عِنْدَهُمْ هُوَ الْخَضْمُ وَهُوَ التَّمَكُّنُ بِالْأَسْنَانِ كُلِّهَا فَذَلِكَ مِمَّا قَدْ ⦗٣٣٣⦘ يَأْتِي عَلَى الْعَظْمِ، وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَمَا وَصَفْنَا كَانَ الْقَضْمُ إِنَّمَا يَأْتِي عَلَى جِلْدَةِ الذِّرَاعِ أَوْ يَتَجَاوَزُهَا إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ، فَإِذَا تَجَاوَزَهَا إِلَى ذَلِكَ أَوْضَحَ الْعَظْمَ فَعَادَ مَعْنَاهُ فِي الذِّرَاعِ إِلَى مَعْنَى الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ , وَفِيهَا الْقَوَدُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، فَمِثْلُهَا وُضُوحُ عَظْمِ الذِّرَاعِ فَفِيهِ الْقَوَدُ أَيْضًا , وَلَمَّا كَانَ فِيهِ الْقَوَدُ إِذَا تَمَّ ذَلِكَ الْعَقْلُ كَانَ لِلَّذِي قَصَدَ بِهِ إِلَيْهِ إزَالَتُهُ عَنْ نَفْسِهِ لِيَصِلَ بِذَلِكَ إِلَى الْوَاجِبِ لَهُ فِيمَا حَلَّ بِهِ مِنْهُ , وَلَوْ كَانَ الْعَاضُّ مَجْنُونًا أَوْ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ فَكَانَ مِنَ الْمَعْضُوضِ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , كَانَ عَلَى الْمَعْضُوضِ قِيمَةُ ثَنَايَاهُ فَقَدْ وَافَقَ مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ مَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1314
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَوْزُونَاتِ أَنَّهَا كَالْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ فِي دُخُولِ الرِّبَا فِيهَا كَدُخُولِهِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ
стр. 1315
١٢٩٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ , وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَلَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا " وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ
стр. 1316
١٢٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا هَذَا بِثَمَنِهِ وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ "
стр. 1317
١٢٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ أَمِيرًا فَقَدِمَ عَلَيْهِ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، يَعْنِي: طَيِّبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ آصُعٍ مِنَ الْجَمْعِ، ⦗٣٣٦⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ تَبِيعُ هَذَا وَتَشْتَرِي بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ "
стр. 1318
١٢٩٩ - وَحَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ عَلَى خَيْبَرَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ يَعْنِي: طَيِّبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ مِنَ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ بِعْ هَذَا وَاشْتَرِ بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، فَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ " ⦗٣٣٧⦘
١٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا هُوَ فِي كِتَابِ مُصْعَبٍ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَنَّهُ أَصْلُ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نُعَيْمٍ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ مَكَانَ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَبَا سُهَيْلٍ، وَالَّذِي قَالَ مُصْعَبٌ فِي هَذَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ , فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ رَدُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُكْمَ الْمِيزَانِ فِي دُخُولِ الرِّبَا فِي الْأَشْيَاءِ الْمَوْزُونَةِ بِهِ كَدُخُولِهَا فِي الْمِكْيَالِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ بِهِ. وَلَمْ يَقْصِدْ فِي ذَلِكَ إِلَى مَأْكُولٍ وَلَا إِلَى مَشْرُوبٍ دُونَ مَا سِوَاهُمَا مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ , فَكَانَ ظَاهِرُ ذَلِكَ يُوجِبُ مَا قَالَ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا يَجُوزُ الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ، وَلَا النُّحَاسُ بِالنُّحَاسِ، وَلَا الرَّصَاصُ بِالرَّصَاصِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ , وَأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَمَّا كَانَتْ مَوْزُونَةً فِي دُخُولِ الرِّبَا إِيَّاهَا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي دُخُولِ الرِّبَا إيَّاهُمَا، وَكَالْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ مِنَ التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فِي دُخُولِ الرِّبَا إيَّاهُمَا، كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِيهِ وَحَمْلِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ مِمَّا يُؤْكَلُ وَمِمَّا يُشْرَبُ خَاصَّةً دُونَ مَا لَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُشْرَبُ، فَقَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ: إِنَّ ⦗٣٣٨⦘ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَدْ ذَهَبَ فِي هَذَا الْمَعْنَى إِلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِيهِ , وَإِلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ الْآخَرُونَ إِلَيْهِ فِيهِ
стр. 1319
وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: " لَا رِبَا إِلَّا فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ " وَقَالَ: فَإِلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفْتُمْ قَوْلَ سَعِيدٍ هَذَا، فَقِيلَ لَهُ إِلَى قَوْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ الَّذِي يُخَالِفُهُ، فَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَعْلَى مِنْ قَوْلِ سَعِيدٍ. وَالَّذِي يُرْوَى عَنْ عَمَّارٍ فِي ذَلِكَ
стр. 1320
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ جَدِّهِ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵁: " الْعَبْدُ خَيْرٌ مِنَ الْعَبْدَيْنِ , وَالْأَمَةُ خَيْرٌ مِنَ الْأَمَتَيْنِ , وَالْبَعِيرُ خَيْرٌ مِنَ الْبَعِيرَيْنِ , وَالثَّوْرُ خَيْرٌ مِنَ الثَّوْرَيْنِ , فَمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسَاءِ لَا مَا كِيلَ أَوْ وُزِنَ " ⦗٣٣٩⦘ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: " وَالثَّوْرُ خَيْرٌ مِنَ الثَّوْرَيْنِ "، وَقَالَ مَكَانَ ذَلِكَ: " وَالثَّوْبُ خَيْرٌ مِنَ الثَّوْبَيْنِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا كَانَ أَوْكَدَ الْأَشْيَاءِ فِي دُخُولِ الرِّبَا عَلَيْهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ , وَلَيْسَا بِمَأْكُولَيْنِ وَلَا مَشْرُوبَيْنِ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا دُخُولُ الرِّبَا إِلَى الْوَزْنِ فِيمَا يُوزَنُ , وَالْكَيْلُ فِيمَا يُكَالُ مَأْكُولًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ مَشْرُوبًا أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1321
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَمِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ حَتَّى ذَكَرَ سِهَامَ الْخَيْرِ وَمَا يُجْزَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بِقَدْرِ عَقْلِهِ "
стр. 1322
١٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سُقَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، حَتَّى ذَكَرَ سِهَامَ الْخَيْرِ، وَمَا يُجْزَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بِقَدْرِ عَقْلِهِ " ⦗٣٤١⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا مَنْ صَلَّى صَلَاةً مُقْبِلًا عَلَيْهَا حَتَّى وَفَّاهَا خُشُوعَهَا، وَقِيَامَهَا، وَقِرَاءَتَهَا، وَرُكُوعَهَا، وَسُجُودَهَا وَسَائِرَ مَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ ⦗٣٤٢⦘ يَأْتِيَ بِهِ فِيهَا مِنْ فَرَائِضِهَا، وَمِنْ سُنَنِهَا، وَمِنَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَتَرْكِ التَّشَاغُلِ بِغَيْرِهَا عَنْهَا كَانَ جَزَاؤُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ جَزَائِهِ لَوْ صَلَّاهَا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِنْ تَرْكِ الْخُشُوعِ فِيهَا وَبِالتَّشَاغُلِ بِغَيْرِهَا عَنْهَا، حَتَّى كَانَ فِيمَا أَتَى بِهَا عَلَيْهِ ضِدًّا لِأَحْوَالِهِ الْأُوَلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِمَّا هُوَ مَحْمُودٌ عَلَيْهَا , وَكَانَ فِي صَلَاتِهِ إِيَّاهَا عَلَى أَحْوَالِ الْحَمْدِ عَاقِلًا لَهَا وَفِي صَلَاتِهِ إِيَّاهَا عَلَى أَحْوَالِ الذَّمِّ غَافِلًا عَنْهَا يُجْزَى بِمِقْدَارِ عَقْلِهِ فِيهَا خِلَافَ مَا يُجْزَى عَلَى أَحْوَالِهِ فِي غَفْلَتِهِ عَنْهَا، وَمِنْ هَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا نِصْفُهَا ". ثُمَّ ذَكَرَ أَجْزَاءَهَا حَتَّى تَنَاهَى إِلَى عُشْرِهَا , وَمِثْلُ ذَلِكَ الزَّكَاةُ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا بِأَعْلَى مَرَاتِبِ أَهْلِهَا فِيهَا مِنَ الْفَقْرِ إلَيْهَا , وَمِنَ الزَّمَانَةِ وَالْعَجْزِ عَنْ غَيْرِهَا فِيمَا يُغْنِي عَنْهَا , وَمِنَ التَّعَفُّفِ حَتَّى يُظَنَّ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا , وَتَرْكِ الْمَسْأَلَةِ لَهَا وَلِمَا سِوَاهَا مِنَ الصَّدَقَاتِ يَكُونُ جَزَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ خِلَافَ جَزَاءِ مَنْ وَضَعَهَا فِي مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فِي تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ لِسُؤَالِهِ النَّاسَ، وَاعْتِرَاضِهِ إِيَّاهُمْ، وَقُوَّتِهِ عَلَى اكْتِسَابِ مَا يُغْنِيهِ عَنْهَا , وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاة اللهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ . فَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ
стр. 1323
مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ ⦗٣٤٣⦘ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٥] قَالَ: " يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ أَمْوَالَهُمْ " ⦗٣٤٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي الَّتِي يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللهِ ، فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ كَمَنْ يُعْطِيهَا مَنْ حَضَرَهُ بِغَيْرِ الْتِمَاسِ هَذَا الْمَعْنَى فِيهِ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ فِي تَرْكِ اللَّغْوِ فِيهِ وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الرَّفَثِ وَالْجَهْلِ فِيهِ جَزَاءُ مَنْ أَتَى بِهِ , كَذَلِكَ خِلَافُ جَزَاءِ مَنْ أَتَى بِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ , ⦗٣٤٥⦘ وَكَذَلِكَ الْحَجُّ مَنْ جَاءَ بِهِ بِلَا رَفَثٍ، وَلَا فُسُوقٍ، وَلَا جِدَالٍ فِيهِ، فَكَانَ جَزَاؤُهُ عَلَيْهِ خِلَافَ جَزَاءِ مَنْ جَاءَ بِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَحْمُودَةِ فِي الْأَصْنَافِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَتُعْقَلُ مِنْ فَاعِلِيهَا لِأَفْعَالِهِمُ الَّتِي فَعَلُوهَا فِيهَا حَتَّى كَانُوا بِذَلِكَ مُسْتَحِقِّينَ لِمَا قَدْ وُعِدُوا عَلَيْهَا , وَكَانُوا بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِمَّنْ شَغَلَتْهُ الْغَفْلَةُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى عَادَ بِذَلِكَ مَذْمُومًا فِي غَفْلَتِهِ تِلْكَ، جَاهِلًا بِمَا لَزِمَ مِنْهَا , وَكَذَلِكَ سَائِرُ سِهَامِ الْإِسْلَامِ هِيَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَكَانَ جَزَاءُ مَنْ عَقَلَهَا حَتَّى وَفَّاهَا مِنْ نَفْسِهِ خِلَافَ جَزَاءِ مَنْ جَهِلَهَا حَتَّى أَغْفَلَهَا وَلَمْ نَجِدْ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا ذَكَرْنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 1324
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لنَّبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ "
стр. 1325
١٣٠٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا يَأْذَنُ اللهُ لِشَيْءٍ مَا يَأْذَنُ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " فَتَأَمَّلْنَا مَعْنَى مَا أُرِيدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , فَوَجَدْنَا الْإِذْنَ فِي هَذَا هُوَ الِاسْتِمَاعُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ : ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: ٢] أَيْ: تَسَمَّعَتْ مَا يَأْمُرُهَا رَبُّهَا بِهِ , وَلِمَا يُحِبُّهَا مِنْهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ : " مَا يَأْذَنُ اللهُ لِشَيْءٍ مَا يَأْذَنُ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " أَيْ: مَا يَسْتَمِعُ لِشَيْءٍ مَا يَسْتَمِعُ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ مِنْ تَحْسِينِهِ بِهِ صَوْتَهُ؛ طَلَبًا لِرِقَّةِ قَلْبِهِ بِهِ لِمَا يَرْجُو فِي ذَلِكَ مِنْ ثَوَابِ رَبِّهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1326
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ "
стр. 1327
١٣٠٣ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " ⦗٣٤٨⦘
١٣٠٤ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗٣٤٩⦘ سَمِعْتُ فَهْدًا يَقُولُ: قَالَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ: قَالَ لَنَا اللَّيْثُ بِالْعِرَاقِ يَعْنِي: فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
١٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: ثَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا: ثَنَا اللَّيْثُ ح وَأَنْبَأَ بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: قُرِئَ عَلَى شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا قَالَا: قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
١٣٠٦ - أَنْبَأَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعِيدٍ، أَوْ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
١٣٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗٣٥٠⦘ فَتَأَمَّلْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَا النَّاسَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَقَوْمٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ أُرِيدَ بِهِ الِاسْتِغْنَاءُ بِالْقُرْآنِ عَنِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِذَلِكَ الْجَزَاءُ الْجَزِيلُ فِي الْآخِرَةِ , وَالْوُصُولُ بِهِ مِنَ اللهِ إِلَى عَاجِلِ خَيْرِهِ فِي الدُّنْيَا , وَقَوْمٌ يَقُولُونَ هُوَ عَلَى تَحْسِينِ الصَّوْتِ لِيَرِقَّ لَهُ قَلْبُ مَنْ يَقْرَؤُهُ فَالْتَمَسْنَا الْأَوْلَى مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِمَعْنَاهُ
стр. 1328
١٣٠٨ - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا قَالَ: وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي نَهِيكٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَإِذَا رَجُلٌ رَثُّ الْبَيْتِ رَثُّ الْمَتَاعِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " فَقُلْتُ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَوْتٌ وَلَمْ يُحَسِّنْ؟ قَالَ: يُحَسِّنُهُ مَا اسْتَطَاعَ
стр. 1329
١٣٠٩ - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، هَكَذَا قَالَ لَنَا فَهْدٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ فَدَخَلْنَا عَلَى رَجُلٍ رَثِّ الْبَيْتِ رَثِّ الْمَتَاعِ رَثِّ الْحَالِ فَسَأَلَنَا، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَكُلُّنَا انْتَسَبَ لَهُ قَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا تُجَّارٌ كَسَبَةٌ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " فَقُلْتُ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلْقٌ حَسَنٌ؟ قَالَ: يُحَسِّنُهُ مَا اسْتَطَاعَ. فَكَانَ مَعْنَى مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو لُبَابَةَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِمَا رَأَوْهُ بِهِ مِنْ رَثَاثَةِ الْحَالِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ , وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ طَلَبْنَا هَذَا الْبَابَ، هَلْ نَجِدُهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟
стр. 1330
١٣١٠ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى طَلَبِ الْأَوْلَى بِهِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا، فَكَانَ قَوْلُهُ ﷺ : " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " ذَمًّا لِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ " ⦗٣٥٣⦘ لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا " " وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ رَمَانَا بِاللَّيْلِ " فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُعَاضُ مَنْ كَانَتْ أَوْ تَكُونُ مِنْهُ ﷺ مِمَّا نَحْنُ ذَاكِرُوهَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ عَلَى الذَّمِّ لِمَنْ كَانَ كَذَلِكَ وَعَلَى الْمَعْنَى لَهُ مِنْهُ. وَوَجَدْنَا مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ بِغَيْرِ تَحْسِينٍ مِنْهُ لَهُ صَوْتَهُ مُرِيدًا بِقِرَاءَتِهِ إِيَّاهُ الْأَحْوَالَ الْمَحْمُودَةَ مُثَابًا عَلَى ذَلِكَ غَيْرَ مَذْمُومٍ عَلَيْهِ , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: " مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " هَذَا الْمَعْنَى , وَلَمَّا انْتَفَى ذَلِكَ الْمَعْنَى عَنْهُ , وَلَمْ يُقَلْ فِي تَأْوِيلِهِ غَيْرُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ، وَانْتَفَى أَحَدُهُمَا ثَبَتَ الْآخَرُ مِنْهُمَا وَهُوَ الِاسْتِغْنَاءُ بِهِ عَنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ سِوَاهُ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ الْقَوْلِ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1331
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْ قَوْلِهِ: " مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا "
стр. 1332
١٣١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، قَالَ: شَهِدْتُ كَابُلَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ فَأَصَابَ النَّاسُ غَنَمًا ⦗٣٥٦⦘ فَانْتَهَبُوهَا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَنِ انْتَهَبَ مِنْ هَذَا الْغَنَمِ شَيْئًا فَلْيَرُدَّهُ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا "
стр. 1333
١٣١٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا "
стр. 1334
١٣١٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا "
стр. 1335
١٣١٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا "
следующие страницы →