Полный текст (91 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
ـ[المنتخب من كتاب الزهد والرقائق]ـ
المؤلف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: ٤٦٣هـ)
المحقق: د. عامر حسن صبري
الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت / لبنان
الطبعة: الأولى، ١٤٢٠هـ - ٢٠٠٠م
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما
أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد العزيز بن معالي بن منينا البابصري، قال: قرئ على الشيخ القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله الأنصاري - وأنا أسمع فأقر به - قال: حدثنا الشيخ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ من لفظه، في المحرم من سنة سبع وأربعين وأربعمائة، قال:
حَدِيثٌ قُدُسِيٌّ
١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي، فَإِذَا ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا
стр. 3
اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " قَالَ سَلْمٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ مِثْلَهُ
أَثَرٌ لِلزَّاهِدِ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ فِي عَذَابِ فَسَقَةِ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ
٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ، قَالَ:
стр. 4
قالَ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ: " إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِيًا تَتَعَوَّذُ جَهَنَّمُ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَإِنَّ فِي الْوَادِي لَجُبًّا يَتَعَوَّذُ الْوَادِي، وَجَهَنَّمُ مِنْ ذَلِكَ الْجُبِّ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَإِنَّ فِي الْجُبِّ لَحَيَّةً يَتَعَوَّذُ ذَلِكَ الْجُبُّ، وَالْوَادِي، وَجَهَنَّمُ مِنْ تِلْكَ الْحَيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، يُبْدَأُ بِفَسَقَةِ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ، فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبِّ، بُدِئَ بِنَا قَبْلَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، قِيلَ لَهُمْ: لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لَا يَعْلَمُ "
стр. 5
مِنْ مَنَاقِبِ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ
٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَخْتَرِيُّ، إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ شَدَّادٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ: " مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ "؟ قُلْنَا: مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، قَالَ: " مَا فَعَلَ ذَلِكَ الْحَبْرُ الَّذِي فِيكُمْ "؟ قُلْنَا: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: " أَبُو مَحْفُوظٍ مَعْرُوفٌ "، قَالَ: قُلْنَا: بِخَيْرٍ قَالَ: " لَا يَزَالُ أَهْلُ تَلِكَ الْمَدِينَةِ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ فِيهِمْ "
стр. 6
قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي سَبَبِ حَجْبِ الْقُلُوبِ عَنِ اللَّهِ
٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ مَوْلَى مَنْصُورِ بْنِ الْمَهْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الصُّوفِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ، خَادِمُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ: وَقَفَ رَجُلٌ مرَّةً عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، لِمَ حُجِبَتِ الْقُلُوبُ عَنِ اللَّهِ ؟ قَالَ: " لِأَنَّهَا أَحَبَّتْ مَا أَبْغَضَ اللَّهُ، أَحَبَّتِ الدَّنْيَا وَمَالَتْ إِلَى دَارِ الْغُرُورِ، وَاللَّهْوِ، وَاللَّعِبِ، فَتَرَكَتِ الْعَمَلَ لِدَارٍ فِيهَا حَيَاةُ الْأَبَدِ، فِي نَعِيمٍ لَا يَزُولُ وَلَا يَنْفُذُ، خَالِدٍ مُخَلَّدٍ، فِي مِلْكٍ سَرْمَدٍ لَا نِهَايةَ لَهُ، وَلَا انْقِطَاعَ "
стр. 7
حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ فِي الْحَثِّ عَلَى لِبَاسِ الصُّوفِ
٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَخْرَمُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الطُّومَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " عَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ، تَجِدُونَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، وَعَلَيكُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ تَجِدُونَ قِلَّةَ الْأَكْلِ، وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ تُعْرَفَونَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّ لِبَاسَ الصُّوفِ يُورِثُ فِي الْقَلْبِ التَّفَكُّرَ، وَالتَّفَكُّرُ يُورِثُ الْحِكْمَةَ، وَالْحِكْمَةُ تَجْرِي فِي الْجَوْفِ مَجْرَى الدَّمِ، فَمَنْ كَثُرَ تَفَكُّرُهُ، قَلَّ طَعْمُهُ، وَكَلَّ لِسَانُهَ، وَمَنْ قَلَّ تَفَكُّرُهُ كَثُرَ طَعْمُهُ، وَعَظُمَ بَدَنُهُ، وَقَسَى قَلْبُهُ، وَالْقَلْبُ الْقَاسِي بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ، بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ "
стр. 8
تَفْسِيرٌ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ طَاهِرٍ لِحَدِيثِ: الْمُؤْمِنُ يأكلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ
٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَضَالَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، بِالرَّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيُّ الْمُذَكِّرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ طَاهِرٍ، يَقُولُ فِي " مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : الْمُؤْمِنُ يَأْكلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعاءٍ، قَالَ: لِلْعَبْدِ
стр. 9
سَبْعَةُ أَمْعَاءٍ، وَاحِدٌ مِنْهَا طَبْعٌ، وَسِتَّةٌ حِرْصٌ، فَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ بِمَعَاءِ الطَّبْعِ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ بِأَمْعَاءِ الْحِرْصِ وَالطَّمَعِ "
مِنْ وَصَايَا يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ
٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الدَّنِفَ الصُّوفِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَامِعَ بْنَ أَحْمَدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: " لِيَكُنْ بَيْتُكَ الْخِلْوَةَ، وَطَعَامُكَ الْجُوعَ، وحَدِيثُكَ الْمُنَاجَاةَ، فَإِمَّا أَنْ تَمُوتَ بِدَائِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَصِلَ إِلَى دَوَائِكَ "
стр. 10
فِي بَدْءِ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ بِأُمُورِ الْعِبَادَةِ وَالسُّلُوكِ
٨ - حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الطَّيِّبُ الْعِجْلِيُّ، بِحُلْوَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيَّ، بِهَا يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ الْمَعْرُوفَ بِحَسَنِ بْنِ عَلُويَةَ الْوَاعِظِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: " بَدْءُ أَمْرِي فِي سِيَاحَتِي حَيْثُ خَرَجْتُ مِنَ الرَّيِّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي شَأْنُ الْمَؤُنَةِ، وَالنَّفَقَةِ، فَتَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي، فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ فِي قَلْبِي: أَخْرِجْ مَا فِي الْجَيْبِ حَتَّى نُعْطِيَكَ مِنَ الْغَيْبِ "
قَوْلُ سَهْلٍ التُّسْتَريِّ فِي حَقِيقَةِ الْيَقِينِ
٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُهْلُولٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حُمَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " حَرَامٌ عَلَى قَلْبٍ أَنْ يَشُمَّ رَائِحَةَ الْيَقِينِ، وَفِيهِ سُكُونٌ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ، وَحَرَامٌ عَلَى قَلْبٍ أَنْ يَدْخُلَهُ النُّورُ، وَفِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يَكْرَهُ اللَّهُ "
стр. 11
خَبَرٌ عَنْ دَاوُدَ ﵊ بِأَنْ لَا يَجْعَلَ فِي صِلَتِهِ بِاللَّهِ أَحَدًا غَيْرَهُ
١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلدٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ نُعَيْمِ بْنِ هَيْصَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، يَقُولُ: " أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ: يَا دَاوُدُ، لَا تَجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَالِمًا مَفْتُونًا، فَيَصُدَّكَ بِسُكْرِهِ عَنْ طَرِيقِ مَحبَّتِي، أُولَئِكَ قُطَّاعُ طَرِيقِ عِبَادِي "
стр. 12
قَوْلُ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ فِي تَأْخِيرِ الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ بِالرَّيِّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، بِبُخَارَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُطِيعٍ مَكْحُولُ بْنُ الْفَضْلِ النَّسَفِيُّ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ: " مُصِيبَتَانِ لِلْعَبْدِ لَمْ يَسْمَعَ الْأَوَّلُونَ، وَالْآخِرُونَ بِمِثْلِهَا لَهُ فِي مَآلِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ قِيلَ: وَمَا هُمَا؟ قَالَ: يُؤَخَّرُ مِنْهُ كُلُّهُ، وَيُسْأَلُ عَنْهُ كَلُّهُ "
تَصْوِيرُ أَبِي بَكْرٍ الشِّبْلِيِّ لِلدُّنْيَا
١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الطَّبَرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الشِّبْلِيَّ، يَقُولُ فِي وَصِيَّتِهِ: " إنْ أَرَدْتَ أنْ تَنْظُرَ إِلَى الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا، فَانْظُرْ إِلَى مَزْبَلَةٍ، فَهِيَ الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى
стр. 13
نَفْسِكَ، فَخُذْ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ، فَإِنَّكَ مِنْهَا خُلِقْتَ، وَفِيهَا تَعُودُ، وَمِنْهَا تَخْرُجُ، وَمَتَى أَرَدْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَا أَنْتَ، فَانْظُرْ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْكَ فِي دُخُولِكَ الْخَلَاءَ، فَمَنْ كَانَ حَالُهُ كَذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَطَاوَلَ، أَو يَتَكَبَّرَ عَلَى مَنْ هُوَ مِثْلُهُ "
قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي ذَمِّ الْحِرْصِ
١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ التَّائِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: أَمُرُّ الْيَوْمَ أَعْمَلُ فِي الطَّينِ فَقَالَ: " يَا ابْنَ بَشَّارٍ، إِنَّكَ طَالِبٌ، وَمَطْلُوبٌ، يَطْلُبُكَ مَنْ لَا تَفُوتُهُ، وَتَطْلُبُ مَا قَدْ كُفِيتَهُ، كَأَنَّكَ بِمَا قَدْ غَابَ عَنْكَ قَدْ كُشِفَ لَكَ، وَمَا كُنْتَ فِيهِ قَدْ نُقِلْتَ عَنْهُ، يَا ابْنَ بَشَّارٍ، كَأَنَّكَ لَمْ تَرَ حَرِيصًا مَحْرُومًا، وَلَا ذَا فَاقَةٍ مَرْزُوقًا " ثُمَّ قَالَ لِي: " مَا لَكَ حِيلَةٌ "؟ قُلْتُ: نَعَمْ، لِيَ عِنْدَ الْبَقَّالِ دَانِقٌ، فَقَالَ: " عَزَّ عَلَيَّ، تَمْلِكُ دَانِقًا وَتَطْلُبُ الْعَمَلَ "
стр. 14
مَوَاعِظٌ فِي الْقَنَاعَةِ وَغَيْرِهَا
١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَّاجِ الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى حَجَرٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ: " رَأْسُ الْغِنَى الْقُنُوعُ، وَرَأْسُ الْفَقْرِ الْخُضُوعُ " وَقَالَ أَيْضًا: قَرَأْتُ عَلَى حَجَرٍ بِدِمَشْقَ: " كَلِّمْ مَنْ شِئْتَ فَأَنْتَ نَظِيرُهُ، وَاسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ فَأَنْتَ أَمِيرُهُ، وَاخْضَعْ لِمَنْ شِئْتَ فَأَنْتَ أَسْيرُهُ " قَالَ: وَقَرَأْتُ عَلَى حَجَرٍ عِنْدَ جُبٍّ: " كَلُّ مَنْ أَحْوَجَكَ الدَّهْرُ إِلَيْهِ، فَتَعَرَّضْتَ لَهُ، هِنْتَ عَلَيْهِ "
شِعْرٌ لِأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُوقٍ
١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ:
" إِنْ كُنْتَ تُوقِنُ أَنَّ رَبَّكَ رَازِقٌ ... وَسَأَلْتَ مَخْلُوقًا فَلَسْتَ بِمُوقِنِ
أَوْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِنَ الرِّزْقِ الَّذِي ... كَفَلَ الْإِلَهُ بِهِ فَلَسْتَ بِمُؤْمِنِ "
رُؤْيَةُ أَبِي الْفَضْلِ الشِّكْلِيِّ لِشَابٍّ مُتَصَوِّفٍ
١٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
стр. 15
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْوَاعِظُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ، بِمَكَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي فَضْلٍ الشِّكْلِيُّ، قَالَ: " رَأَيْتُ شَابًّا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، وَعَلَيْهِ خَلَقٌ، فَكَأَنِي لَمْ أَحْفلْ بِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ:
"لَا تَنْبُ عَنِّي بِأَنْ تَرَى خَلَقِي ... فِإِنَّمَا الدُّرُّ دَاخِلَ الصَّدَفِ
عِلْمِي جَدِيدٌ وَمَلْبَسِي خَلِقٌ ... وَمُنْتَهَى اللُّبْسِ مُنْتَهَى الصَّلَفِ"،
قَالَ: فَجَعَلْتُ أَلُوذُ بِهِ، وَأَنِسْتُ بِهِ
رُؤْيَةُ ذِي النُّونِ لِشَابٍّ عَلَيْهِ عَلَامَاتُ الصَّلَاحِ
١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، بِالرَّيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ الْمُذَكِّرُ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ
стр. 16
الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: " بَيْنَمَا أَنَا سَائِرٌ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، فَإِذَا فَتًى حَسَنُ الْوَجْهِ، أَثَرُ التَّهَجُّدِ بَيْنَ عَيْنَيهِ، فَقُلْتُ: حَبِيبِي، مِنْ أَينَ قَدِمْتَ؟ قَالَ: مِنْ عِنْدِهُ، فقُلْتُ: وَإِلَى أَيْنَ "؟ فَقَالَ: إِلَى عِنْدِهُ قَالَ: فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ، فَنَظَرَ إِلَيَّ مُغْضَبًا، ثُمَّ ولَّى وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
وَكَافِرٌ بِاللَّهِ أَمْوَالُهُ ... تَزْدَادُ أَضْعَافًا عَلَى كُفْرِهِ
وَمُؤْمِنٌ لَيْسَ لَهُ دِرْهَمٌ ... يَزْدَادُ إِيمَانًا عَلَى فَقْرِهِ
لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِلًا ... يَمُدُّ رِجْلَيهِ عَلَى قَدْرِهِ "
شِعْرٌ لِأَبِي بَكْرٍ الْمُؤَدِّبِ
١٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ الْقَارِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو بَكْرٍ، بِمَكَّةَ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ الْمُؤَدِّبُ:
"رُبَّ ذِي طِمْرَيْنِ نِضْوٍ ... يَأمَنُ الْعَالمُ شَرَّهْ
стр. 17
لَا يُرَى إِلَّا غَنِيًّا ... وَهْوَ لَا يَمِلِكُ ذَرَّهْ
ثُمَّ لَوْ أَقْسَمَ فِي شَيْءٍ ... عَلَى اللَّهِ أَبَرَّهْ "
قَوْلُ أَبُيِ بَكْرٍ الشِّبْلِيِّ فِي حَقِيقَةِ التَّصَوُّفِ
١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الدَّسْكَرِيُّ، لَفْظًا، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بِنُ بُنْدَارٍ، قَالَ: سُئِلَ الشِّبْلِيُّ عَنِ التَّصَوُّفِ، فَقَالَ: " التَّصَوُّفُ عِنْدِي: تَرْوِيحُ الْقُلُوبِ بِمِرْوَاحِ الصَّفَاءِ، وَتَجْلِيلُ الْخَوَاطِرِ بِأَرْدِيَةِ الْوَفَاءِ، وَالتَّخَلُّقُ بِالسَّخَاءِ، وَالْبِشْرُ فِي اللِّقَاءِ "
شِعْرٌ لِأَبِي الْحُسَيْنِ الْمُخَرَّمِيِّ
٢٠ - أَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُخَرَّمِيُّ، لِنَفْسِهِ: "
стр. 18
لَيْسَ التَّصَوُّفُ أَنْ يُلَاقِيكَ الْفَتَى ... وَعَلَيْهِ مِنْ نُسُجِ النُّحُوسِ مُرَقَّعُ
بِطَرَائِقَ سُودٍ وَبِيضٍ لُفِقَتْ ... فَكَأَنَّهُ فِيهَا غُرَابٌ أَبَقَعُ
إِنَّ التَّصَوُّفَ مَلْبَسٌ مُتَعَارَفٌ ... يَخْشَى الْفَتَى فِيهِ الْإِلَهَ وَيَخْشَعُ "
قَوْلِ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ فِي حَقِيقَةِ الْمَحَبَّةِ
٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَعْمِ بْنِ الْجَارُودِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيَّ الْأَصْبَهَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَالِكِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: " حَقِيقَةُ الْمَحَبَّةِ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ بِالْبِرِّ، وَلَا تَنْقُصُ بِالْجَفَاءِ "
قَوْلٌ آخَرُ لَيَحْيَى فِي الْفِرَاسَةِ
٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّمْغَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ، يَقُولُ:
стр. 19
قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ: يُرْوَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ، قَدْ كَانَ أَدْرَكَ الْأَوْزَاعِيَّ وسُفيَانَ أَنَّهُ سُئِلَ: مَتَى تَقَعُ الْفِرَاسَةُ عَلَى الْغَائِبِ؟ قَالَ: " إِذَا كَانَ مُحِبًّا لِمَا أَحَبَّ اللَّهُ، مُبْغِضًا لِمَا أَبْغَضَ اللَّهُ، وَقَعَتْ فِرَاسَتُهُ عَلَى الْغَائِبِ "، فَقَالَ يَحْيَى:
كَلُّ مَحْبُوبٍ سِوَى اللَّهِ سَرَفْ ... وَهُمُومٌ وغُمُومٌ وَأَسَفْ
كُلُّ مَحْبُوبٍ فَمِنْهُ خَلَفٌ ... مَا خَلَا الرَّحْمَنِ مَا مِنْهُ خَلَفْ
إِنَّ لِلْحُبِّ دَلَالَاتٍ إِذَا ... ظَهَرَتْ مِنْ صَاحِبِ الْحُبِّ عُرِفْ
صَاحِبُ الْحُبِّ حَزِينٌ قَلْبُهُ ... دَائِمُ الْغُصَّةِ مَحْزُونٌ دَنِفْ
مَنْ فِي اللَّهِ لَا مِنْ غَيرِهِ ... ذَاهِبُ الْعَقْلِ وَبِاللَّهِ كَلِفْ
أَشْعَثُ الرَّأْسِ خَمِيصٌ بَطْنُهُ ... أَصْفَرُ الْوَجْهِ وَالطَّرْفُ ذَرِفْ
دَائِمُ التَّذْكِيرِ مِنْ حُبِّ الَّذِي ... حُبُّهُ غَايَةُ غَايَاتِ الشَّرَفْ
فَإِذَا أَمْعَنَ فِي الْحُبِّ لَهُ ... وَعَلَاهُ الشَّوْقُ مِنْ دَاءٍ كَلِفْ
بَاشَرَ الْمِحْرَابَ يَشْكُو بَثَّهُ ... وأَمَامَ اللَّهِ مَوْلَاهُ وَقَفْ
قَائِمًا قِوَامُهُ مُنْتَصِبًا ... لَهِجًا يَتْلُو بِآيَاتِ الصُّحُفْ
стр. 20
رَاكِعًا طَوْرًا وَطَوْرًا سَاجِدًا ... بَاكِيًا والدَّمْعُ فِي الْأَرْضِ يَكِفْ
أَوْرَدَ الْقَلْبَ عَلَى الْحُبِّ الَّذِي ... فِيهِ حُبِّ اللَّهِ حَقًّا فَعَرَفْ
ثُمَّ جَالَتْ كَفُّهُ فِي شَجَرٍ ... يَنْبُتُ الْحَبَّ فَسَمَّى وَاقْتَطَفْ
إِنَّ ذَا الْحُبِّ لَمِنْ يُعْنَى لَهُ ... لَا لِدَارٍ ذَاتِ لَهْوٍ وَظُرَفْ
لَا وَلَا الْفِرْدَوْسَ لَا يَأْلَفُهَا ... لَا وَلَا الْحَوْرَاءِ مِنْ فَوْقِ غُرَفْ
قَوْلٌ لِيَحْيَى فِي أَنَّ الذِّكْرَ هُوَ ذِكْرُ الْقَلْبِ
٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ الرَّازِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: " كَمْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ مَمْقُوتٍ، وَسَاكِتٍ مَرْحُومٍ قَالَ يَحْيَى: هَذَا الْمُسْتَغْفِرُ وَقَلْبُهُ فَاجِرٌ، وَهَذَا سَاكِتٌ، وَقَلْبُهُ ذَاكِرٌ "
стр. 21
وَصِيَّةُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُحَوَّليِّ
٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْمُحَوَّلِيَّ، وَكَانَ عَالِمًا عَابِدًا، قَالَ: " حَرَامٌ عَلَى قَلْبِ مُحِبٍّ لِلدَّنْيَا أَنْ يَسْكُنَهُ الْوَرَعُ الْخَفِيُّ، وَحَرَامٌ عَلَى نَفْسٍ عَلَيْهَا رَبَّانِيَّةُ النَّاسِ أَنْ تَذُوقَ حَلَاوَةَ الْآخِرَةِ، وَحَرَامٌ عَلَى كُلِّ عَالِمٍ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ أَنْ يتَّخِذَهُ الْمُتَّقُونَ إمَامًا "
стр. 22
قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرُّوذَبَارِيِّ فِي أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ عَلَيْهِ أَنْ يُخْلِصَ فِي طَلَبِهِ وَأَنْ يَعْمَلَ بِهِ
٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ عَطَاءٍ الرُّوذَبَارِيَّ، يَقُولُ: " مَنْ خَرَجَ إِلَى الْعِلْمِ يُرِيدُ الْعِلْمَ، لَمْ يَنفَعْهُ الْعِلْمُ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى الْعِلْمِ يُرِيدُ الْعَمَلَ بِالْعِلْمِ، نَفَعَهُ قَلِيلُ الْعِلْمِ " قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " الْعِلْمُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ، وَالْعَمَلُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِخْلَاصِ، وَالْإِخْلَاصُ لِلَّهِ يُورِثُ الْفَهْمَ عَنِ اللَّهِ "
نَصِيحَةُ ذِي النُّونِ فِي مَنْ يُجَالَسُ
٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: قُلْتُ لِذِي النُّونِ فِي وَقْتِ مُفَارَقَتِي لَهُ: مَنْ أُجَالِسُ؟ فَقَالَ: " عَلَيْكَ
стр. 23
بمُجَالَسَةِ مَنْ يُذَكِّرُكَ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ، وَتَقَعُ هَيْبَتُهُ عَلَى بَاطِنِكَ، وَيَزِيدُ فِي عِلْمِكَ مَنْطِقَهُ، وَيُزَهِّدُكَ فِي الدُّنْيَا عَمَلُهُ، وَلَا تَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى مَا دُمْتَ فِي قُرْبِهِ، يَعِظُكَ بِلِسَانِ فِعْلِهِ، وَلَا يَعِظُكَ بِلِسَانِ قَوْلِهِ "
قَوْلٌ لِلْجُنَيْدِ فِيمَا يُصْلِحُ الْقَلْبَ وَيُفْسِدُهُ
٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ، يَقُولُ وَسُئِلَ عَنِ الْقَلْبِ لِلْفَتَى مَا يُفْسِدُهَ؟ قَالَ: الطَّمَعُ قِيلَ: مَا يُصْلِحُهُ؟ قَالَ: الْوَرَعُ "
стр. 24
تَحْذِيرُ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ أَمِيرًا كَانَ يَمْشِي مُتَكَبِّرًا
٢٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْأَصْبَهَانِيُّ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّطَوِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي جَعْفرَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: مَرَّ وَالِي الْبَصْرَةِ بِمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ يَرْفُلُ، فَصَاحَ بِهِ مَالِكٌ: " أَقِلَّ مِنْ مَشْيَتِكَ هَذِهِ " فَهَمَّ خَدَمُهُ بِهِ، فَقَالَ: دَعُوهُ، مَا أَرَاكَ تَعْرِفُنِي فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: " وَمَنْ أَعْرَفُ بِكَ مِنِّي أَمَّا أَوَّلُكَ فَنُطْفَةٌ مَذِرَةٌ، وَأَمَّا آخِرُكَ فَجِيفةٌ قَذِرَةٌ، ثُمَّ أَنْتَ بَيْنَ ذَلِكَ تَحْمِلُ الْعَذِرَةَ " فَنَكَّسَ الوَالِي رَأسَهُ وَمَشَى
قَوْلٌ لِلفُضَيْلِ فِي الْحَذَرِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ
٢٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ، بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ
стр. 25
مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ اللَّهُ : " يَا ابْنَ آدَمَ، إِذَا كُنْتُ أُقَلِّبُكَ فِي نِعْمَتِي وَأَنْتَ تَتَقَلَّبُ فِي مَعْصِيَتِي، فَاحْذَرْ لَا أَصْرَعُكَ بَيْنَ مَعَاصِيكَ، يَا ابْنَ آدَمَ، اتَّقِنِي وَنَمْ حَيْثُ شِئْتَ، إِنَّكَ إِنْ ذَكَرْتَنِي ذَكَرْتُكَ، وَإِنْ نَسِيتَنِي نَسِيتُكَ، وَالسَّاعَةُ الَّتِي لَا تَذْكُرُنِي فِيهَا عَلَيْكَ لَا لَكَ "
قِصَّةُ شَابٍّ كَانَ يَهْوَى جَارِيَةً
٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ، يَقُولُ: " كَانَ لِي جَارٌ شَابٌّ، وَكَانَ أَدِيبًا، وَكَانَ يَهْوَى جَارِيَةً أَدِيبَةً، فَنَظَرَ يَوْمًا إِلَى طَاقَاتِ شَعْرٍ بِيضٍ فِي صُدْغَيْهَا، فَوَقَعَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْحَقِّ، فَهَجَرَهَا وَقَلَاهَا،
стр. 26
فَلَمَا نَظَرَتْ إِلَى هُجْرَانِهِ كَتَبَتْ إِلَيْهِ:
مَا لِي جُفِيتُ وَكُنْتُ لَا أُجْفَى ... وَدَلَائِلُ الْهِجْرَانِ لَا تَخْفَى
وَأَرَاكَ تَشْرَبُنِي فَتَمْزِجُنِي ... وَلَقَدْ عَهِدْتُكَ شَارِبِي صِرْفا
قَالَ: فَقَلَبَ الرُّقْعَةَ، وَكَتَبَ عَلَى ظَهْرِهَا:
التَّصَابِي مَعَ الشَّمَطِ ... سُمْتَنِي خُطَّةَ شَطَطْ
لَا تَلُمْنِي عَلَى جَفَاي ... فَحَسْبِي بِمَا فَرَطْ
أَنَا رَهْنٌ بِمَا جَنَيْتُ ... فَذَرْنِي مِنَ الْغَلَطْ
قَدْ رَأَيْنَا أَبَا الْخَلَائِقِ ... فِي زَلَّةٍ هَبَطْ "
شِعْرٌ لِمَحْمُودٍ الْوَرَّاقِ
٣١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
стр. 27
أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ:
" يَا نَاظِرًا يَرْنُو بِعَيْنَيْ رافِدٍ ... وَمُشَاهِدًا لِلْأَمْرِ غَيْرَ مُشَاهِدِ
مَنَّيْتَ نَفسَكَ خِلَّةً وَأَبَحْتَهَا ... طُرْقَ الرَّجَا وَهُنَّ غَيْرُ قَوَاصِدِ
تَصِلُ الذُّنُوبَ إِلَى الذَّنُوبِ وَتَرْتَجِي ... دَرْكَ الْجِنَانِ بِهَا وَفَوْزَ الْعَابِدِ
وَنَسَيتَ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ آدَمًا ... مِنْهَا إِلَى الدُّنْيَا بِذَنْبٍ وَاحِدِ "
مِنْ نَصَائِحِ الْقَاسِمِ الْجُوَعِيُّ
٣٢ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِلَابِيُّ، بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ قَاسِمًا الْجُوَعِيَّ، يَقُولُ: " أَصْلُ الدِّينِ الْوَرَعُ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ
стр. 28
مُكَابَدَةُ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ طُرُقِ الْجَنَّةِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ "
قَوْلٌ لِلْجُنَيْدِ فِي حَقِيقَةِ التَّصَوُّفِ
٣٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الطَّبَرِيَّ، يَقُولُ: سُئِلَ الْجُنَيْدُ ﵀ عَنِ التَّصَوُّفِ؟ فَقَالَ: " اسْتِعْمَالُ كُلِّ خُلُقٍ سَنِيٍّ، وَتَرْكُ كُلِّ خُلُقٍ دَنِيٍّ "
حَدِيثُ لَا يَصِحُّ فِي الْقَنَاعَةِ وَفَضْلِ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ
٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَكِيمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مَكَّيُّ بْنُ قُمَيْرٍ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ،
стр. 29
عَنْ سَعْدِ بْنِ طُرَيْفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ " دَخَلْنَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلَيٍّ نَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَصْبَحْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، قَالَ: كَذَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "، ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ: أَسْنِدُونِي أَسْنِدُونِي، فَأَسْنَدَهُ عَلِيٌ إِلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: سَمِعْتُ جَدِّي ﷺ ، وَقَالَ لِي يَوْمًا: " يَا بُنَيَّ، عَلَيْكَ بِالْقَنَاعَةِ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ، وأَدِّ الْفَرَائِضَ تَكُنْ مِنْ أعْبَدِ النَّاسِ، يَا بُنيَّ إنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا شَجَرَةُ الْبَلْوَى، يُؤْتَى بِأَهلِ الْبَلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيَزَانٌ وَلَا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ، يُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبًّا "، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
نَصِيحَةٌ لِبِشْرٍ فِي السِّيَاحَةِ
٣٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ
стр. 30
الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْجَلَّاءُ وَكَانَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْفَاضِلِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا ﵀، يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ: " سِيحُوا، فَإِنَّ الْمَاءَ إِذَا سَاحَ طَابَ، وَإِذَا وَقَفَ تَغَيَّرَ وَاصْفَرَّ "
قَوْلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الزَّقَّاقِ فِي حَالِ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ
٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الدُّقِّيَّ، بِدِمَشْقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الزَّقَّاقَ، يَقُولُ: " بُنِيَ أَمْرُنَا هَذَا عَلَى أَرْبَعٍ: لَا نَأْكُلُ إِلَّا عَنْ فَاقَةٍ، وَلَا نَنَامُ إِلَّا عَنْ غَلَبَةٍ، وَلَا نَسْكُتُ إلا عَنْ خِيفَةٍ، وَلَا نَتَكلَّمُ إلَّا عَنْ وَجْدٍ "
стр. 31
نَصِيحَةُ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَصْرِيِّ
٣٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُذَكِّرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْبَصْرِيَّ بِهَرَاةَ، يَقُولُ: " مَنْ لَمُ يَكُنْ فِي حَالِهِ قَوِيًّا، وَبِمَعْرُوفِهِ عَنِيًّا، صَارَ وَقْتُهُ فَوْتًا، وَحَيَاتُهُ مَوْتًا "
قَوْلٌ لِلزَّقَّاقِ فِي أَنَّ كُلَّ نَسَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ إلَّا نَسَبَ الْفُقَرَاءِ
٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الدُّقِّيَّ، بِدِمَشْقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الزَّقَّاقَ، يَقُولُ: " كُلُّ أَحَدٍ يَنْتَسِبُ إِلَى نَسَبٍ إِلَّا الْفُقَرَاءَ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى اللَّهِ ، وَكُلُّ حَسَبٍ وَنَسَبٍ يَنْقَطِعُ إِلا حَسَبَهُمْ وَنَسَبَهُمْ، فَإِنَّ نَسَبَهُمُ الصِّدْقُ، وَحَسَبَهُمُ الْفَقْرُ "
قَوْلُ الْجُنَيْدِ فِي الْأَرْوَاحِ
٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ
стр. 32
الْوَرَّاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ، يَقُولُ: " الْأَرْوَاحُ خُلِقَتْ مِنَ الْأَفْرَاحِ، فَإِذَا لَقِيَتِ الرُّوحُ مَنْ أَحَبَّهَا أَنِسَتْ، وَإِذَا لَقِيَتْ غَيْرَ ذَلِكَ كَمِدَتْ "
رَأْيٌ لِبِشْرٍ فِي حَدِيثِ " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ "
٤٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَابِرٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: قِيلَ لِبِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ: يَقُولُونَ: إِنَّكَ لَا تَحْفَظُ الْحَدِيثَ فَقَالَ: " أَنَا أَحْفَظُ حَدِيثًا وَاحِدًا، إِذَا عَمِلْتُ بِهِ فَقَدْ حَفِظْتُ الْحَدِيثَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، حَتَّى أَفْعَلَ هَذَا وَأَحَفَظَ الْحَدِيثَ "
стр. 33
قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ
٤١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَمْرِو بْنِ عَتِيقٍ الْعَامِرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا سَرِيُّ بْنُ الْمُغَلَّسِ السَّقَطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: " ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ مَا كُنْتَ تَعِيبُ النَّاسَ بِعَيْبٍ هُوَ فِيكَ، حَتَّى تَبْرَأَ بِذَلِكَ الْعَيْبِ مِنْ نَفْسِكَ فَتُصْلِحَهُ، فَلَا تَصْلِحُ عَيْبًا إِلَّا تَرَى عَيْبًا آخَرَ، فَيَكُونُ شُغْلُكَ خَاصَّةَ نَفْسِكَ، وَكَذَلِكَ أَحَبَّ مَا يَكُونُ إِلَى اللَّهِ إِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ "
خَوْفُ السَّرِيِّ السَّقَطِيِّ مِنْ عَاقِبَةِ أَمْرِهِ
٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ، يَقُولُ: سَمِعُتْ سَرِيًّا، يَقُولُ: " مَا أُحِبُّ أَنْ أَمُوتَ حَيْثُ أُعْرَفُ، أَخَافُ أَنْ لَا تَقْبَلْنِي الْأَرْضُ فَأُفْتَضَحُ "
стр. 34
مُرَاقَبَةُ السَّرِيِّ لِنَفْسِهِ
٤٣ - وَبِإِسْنَادِهِ: سَمِعْتُ سَرِيًّا، يَقُولُ: " إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى أَنْفِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْوَدَّ وَجْهِي "
قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ فِي صِفَةِ الزَّاهِدِ
٤٤ - وَأخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ التَّاجِرُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْقَاضِي بِالْأَهْوَازِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صِفَةِ الزَّاهِدِ فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ: " يَتَبلَّغُ
стр. 35
بِدُونِ قُوتِهِ، وَيَسْتَعِدُّ لِيَوْمِ مَوْتِهِ، وَيَتَبَرَّمُ بِحَيَاتِهِ "
قَوْلُ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ فِي زُهَّادِ زَمَانِهِ وَعُلَمَائِهِ
٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ فَضَالَةَ، بِالرَّيِّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَكْحُولُ بْنُ الْفَضْلِ النَّسَفِيُّ، قَالَ: قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: " لَوْ وُزِنَ كُبَرَاءُ زُهَّادِ زَمَانِنَا وَعُلَمَائِهِمْ وَقُرَّائِهِمْ، لَكَانَ أَرْجَحَ مِنْ كُبَرَاءِ الْأُمَرَاءِ وَالْمُلُوكِ "
وَصِيَّةُ أَحَدِ الْحُكَمَاءِ
٤٦ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ، قَالَ: " سُئِلَ حَكِيمٌ: أَيُّ شَيْءٍ أَحْلَى؟ قَالَ: النُّصْرَةُ عَلَى الْعَدُوِّ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ، وَالِاسْتِغْنَاءُ بَعْدَ الْحَاجَةِ، وَالْعِظَةُ فِي الْمَجَالِسِ لِلتَّائِبِ، وَالْغَلَبَةُ لِلْمُتَكَلِّمِ "
قَوْلُ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ فِي عِلَاقَةِ الْمُؤْمِنِ بِالدُّنْيَا
٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الدَّسْكَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّامْغَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: " مَنْ عَرَفَ عَاشَ، وَمَنْ مَالَ إِلَى الدُّنْيَا
стр. 36
طَاشَ، وَالْمُؤْمِنُ عَنْ دِينِهِ فَتَّاشٌ، وَالْأَحْمَقُ يَسْعَى فِي لَاشٍ "
قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ الْآجُرِّيِّ فِي فَضْلِ مَنْ رَضِيَ بِالْفَقْرِ
٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَاعِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْآجُرِّيَّ، يَقُولُ: " مَنْ تَأَوَّلَ الْفَاقَاتِ، وَجَبَتْ لَهُ الدَّرَجَاتُ "
مِنْ وَصَايَا مَعْرُوفِ الْكَرْخِيِّ
٤٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ:
стр. 37
قَالَ رَجُلٌ لِمَعْرُوفٍ ﵀: أَوْصِنِي؟ قَالَ: " تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، حَتَّى يَكُونَ جَلِيسَكَ وَأَنِيسَكَ وَمَوْضِعَ شَكْوَاكَ، وَأَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ، حَتَّى لَا يَكُونُ لَكَ جَلِيسٌ غَيْرَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّفَاءَ لِمَا نَزَلَ بِكَ كِتْمَانُهُ، وَأَنَّ النَّاسَ لَا يَنْفَعُونَكَ، وَلَا يَضُرُّونَكَ، وَلَا يُعْطُونَكَ، وَلَا يَمْنَعُونَكَ "
رُؤْيَةُ ذِي النُّونِ لِشَابٍّ مُتَعَبِّدٍ
٥٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّاهِدُ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الرَّازِيَّ الْوَاعِظَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: كَانَ شَابٌّ يَحْضُرُ مَجْلِسَ ذِي النُّونِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيِّ مُدَّةً، ثُمَّ انْقَطَعَ زَمَانًا، ثُمَّ حَضَرَ عِنْدَهُ وَقَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ وَنَحَلَ جِسْمُهُ وَظَهَرَتْ آثَارُ الْعِبَادَةِ وَالِاجْتِهَادِ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ ذُو النُّونِ: " يَا فَتَى، مَا الَّذِي أَكْسَبَكَ خِدْمَةَ مَوْلَاكَ، وَاجْتِهَادَكَ مِنَ الْمَوَاهِبِ الَّتِي
стр. 38
أَتْحَفَكَ بِهَا، وَوَهَبَهَا لَكَ، وَاخْتَصَّكَ بِهَا "؟ فَقَالَ الْفَتَى: يَا أُسْتَاذُ، وَهَلْ رَأَيْتَ عَبْدًا أَصْطَنَعَهُ مَوْلَاهُ مِنْ بَيْنِ عَبِيدِهِ وَاصْطَفَاهُ وَأَعْطَاهُ مَفَاتِيحَ الْخَزَائِنِ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهِ سِرًّا، أَيُحْسِنُ أَنْ يُفْشِيَ ذَلِكَ السِّرَّ؟ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
مَنْ سَارَرُوهُ فَأَبْدَى السِّرَّ مُجْتَهِدًا ... لَمْ يأْمَنُوهُ عَلَى الْإِسْرَارِ مَا عَاشَا
وَبَاعَدُوهُ فَلَمْ يَأْنَسْ بِقُرْبِهِمُ ... وَأَبْدَلُوهُ مِنَ الإِينَاسِ إِيحَاشَا
لَا يَصْطَفُونَ مُذِيعًا بَعْضَ سِرِّهِمُ ... حَاشَا وِدَادُهُمْ مِنْ ذَاكَ مَا حَاشَا
مُنَاجَاةُ أَحَدِ الْعُبَّادِ رَبَّهُ
٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: " مَرَرْتُ بِرَجُلٍ بِجَبَلِ لُكَّامٍ وَهُوَ سَاجِدٌ، يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: إِلَهِي بِكَ عَرَفْتُكَ فَمَا حَاجَتِي إِلَى غَيْرِكَ "
مِنْ نَصَائِحِ أَبِي بَكْرٍ الشِّبْلِيِّ
٥٢ - وَأخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الشِّبْليَّ، يَقُولُ: " مَنْ أَنِسَ بِالْمُلْكِ خُذِلَ، وَمَنْ أَنِسَ بِالنَّاسِ
стр. 39
عُزِلَ، وَمَنْ أَنِسَ بِالْعَمَلِ شُغِلَ، وَمَنْ أَنِسَ بِاللَّهِ فَقَدْ وُصِلَ "
خَيْرُ الْمَوَاهِبِ الْعَقْلُ
٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنِ كَنْجَكٍ، يَقُولُ: " خَيْرُ الْمَوَاهِبِ الْعَقْلُ، وَشَرُّ الْمَصَائِبِ الْجَهْلُ "
شِعْرٌ مَكْتُوبٌ عَلَى قَبْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ
٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُسْتُمٍ، قَالَ: " رُؤِيَ عَلَى قَبْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارِكِ مَكْتُوبٌ:
الْمَوْتُ بَحْرٌ مَوْجُهُ غَالِبٌ ... تَذْهَلُ مِنْهُ حِيَلُ السَّابِحِ
لَا يَصْحَبُ الْمَرْءَ إِلَى قَبْرِهِ ... غَيْرُ التُّقَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ "
قَوْلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَغْرِبِيِّ
٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَاعِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ
стр. 40
الطَّرْسُوسِيَّ، بِمَكَّةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَيْبَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَغْرِبِيَّ، يَقُولُ: " صَرْفِي بَلَاءً صَرْفُ الزَّوْزَجَانِ أَحْسَنُ مِنْهُ "
شِعْرٌ لِأَحَدِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُوقٍ
٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا:
" اجْعَلْ قِلَادَكَ فِي الْمُهِمِّ مِنَ الْأُمُور إِذَا اقْتَرَبْ
حَسِّنْ فِعَالَكَ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّبَبْ
لَا تَسْهَ عَنْ أَدَبِ الصَّغِيرِ وَإِنْ شَكَا أَلَمَ التَّعَبْ
وَدَعِ الْكَبِيرَ لِشَأْنِهِ كَبُرَ الْكَبِيرُ عَنِ الْأَدَبْ
لَا تَصْحَبِ النَّطِفَ الْمُرِيبَ فَقُرْبُهُ إِحْدَى الرِّيَبْ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ ذُنُوبَهُ تَعْدِي كَمَا يُعْدِي الْجَرَبْ "
مِنْ نَصَائِحِ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ
٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْوَاعِظُ،
следующие страницы →