Полный текст (3 924 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
١١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ﵁ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ يِطِيفُ حَوْلَ زَمْزَمَ وَيَقُولُ: " لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ، وَهُوَ لِشَارِبٍ وَمُتَوَضِّئٍ حِلٌّ وَبِلٌّ "
١١٥٥ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ زَمْزَمَ، وَهُوَ يَرْفَعُ ثِيَابَهُ فَيَقُولُ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ طَاوُسٌ: وَسَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُهَا أَيْضًا
стр. 1227
١١٥٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: " فَهِيَ حِلٌّ وَبِلٌّ "، يَعْنِي زَمْزَمَ قَالَ حُسَيْنٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: حِلٌّ وَبِلٌّ، حِلٌّ: مُحَلَّلٌ، وَالْبِلُّ: الْبُرْءُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
إِذَا بَلَّ مِنْ دَاءٍ يُخَالُ بِأَنَّهُ ... نَجَا وَبِهِ الدَّاءُ الَّذِي هُوَ قَاتِلُهُ
قَالَ حُسَيْنٌ: وَلَيْسَ الْبَيْتُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
стр. 1228
١١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَغْدَادِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ قَالَ: أنا هُشَيْمٌ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا سَأَلَ عَطَاءً فَشَكَى إِلَيْهِ الْبَوَاسِيرَ، فَقَالَ: " اشْرَبْ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَاسْتَنْجِ بِهِ "
стр. 1229
١١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ مِنْ آلِ الْمُغِيرَةِ اغْتَسَلَ فِي زَمْزَمَ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَجْدًا شَدِيدًا وَقَالَ: " لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ، وَهِيَ لِشَارِبٍ وَمُتَوَضِّئٍ حِلٌّ وَبِلٌّ " قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي فِي الْمَسْجِدِ.
стр. 1230
ذِكْرُ إِذْنِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ فِي الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِهَا
стр. 1231
١١٥٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ ﷺ لَهُ مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ
стр. 1232
١١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " مَنْ كَانَ لَهُ مَتَاعٌ بِمَكَّةَ يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيتَ عَلَيْهِ لَيَالِيَ مِنًى "
стр. 1233
١١٦١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: أنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ، " أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ أَيَّامَ مِنًى بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنَّ يَرْمِيَ الْجِمَارَ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ "
стр. 1234
ذِكْرُ الْجِنَّانِ تُوجَدُ فِي زَمْزَمَ
стр. 1235
١١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُوسَى الطَّحَّانِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: أَرَادَ بَنُو الْعَبَّاسِ ﵃ أَنْ يَكْنُسُوا زَمْزَمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا نَسْتَطِيعُ مِنْ هَذِهِ الْجِنَّانِ، فَأَمَرَهُمْ بِقَتْلِهِنَّ
стр. 1236
١١٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إِنَّ إِنْسَانًا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ فَمَاتَ، فَأَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنْ تُسَدَّ عُيُونُهَا، وَأَنْ تُنْزَحَ
стр. 1237
١١٦٤ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: " أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِمُعَاوِيَةَ ﵁ قَبْلَ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَجَاءَ أَبُو مَحْذُورَةَ فَحَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ "
стр. 1238
ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ
стр. 1239
١١٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي مُقَاتِلٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﵎ يَرْفَعُ الْمِيَاهَ الْعَذْبَةَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ، وَتَنْزِفُ الْمِيَاهُ غَيْرَ زَمْزَمَ، وَتُلْقِي الْأَرْضُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةِ، وَيَجِيءُ الرَّجُلُ بِالْجِرَابِ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَيَقُولُ: مَنْ يَقْبَلُ مِنِّي هَذَا؟ فَيَقُولُ: لَوْ أَتَيْتَنِي بِهِ أَمْسِ قَبِلْتُهُ "
стр. 1240
ذِكْرُ أَسْمَاءِ زَمْزَمَ
стр. 1241
أَعْطَانِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ كِتَابًا ذَكَرَ أَنَّهُ عَنْ أَشْيَاخِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَكَتَبْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ، فَقَالُوا: هَذِهِ تَسْمِيَةُ أَسْمَاءِ زَمْزَمَ، هِيَ: زَمْزَمُ، وَهِيَ
⦗٦٨⦘
هَزْمَةُ جِبْرِيلَ ﵇، وَسُقْيَا اللهِ إِسْمَاعِيلَ ﵇، لَا تَنْزِفُ وَلَا تُذَمُّ، وَهِيَ بَرَكَةُ، وَسَيِّدَةُ، وَنَافِعَةُ، وَمَضْنُونَةُ، وَعَوْنَةُ، وَبُشْرَى، وَصَافِيَةُ، وَبَرَّةُ، وَعِصْمَةُ، وَسَالِمَةُ، وَمَيْمُونَةُ، وَمُبَارَكَةُ، وَكَافِيَةُ، وَعَافِيَةُ، وَمُغَذِّيَةُ، وَطَاهِرَةُ، وَمُقْدَاةُ، وَحِرْمِيَّةُ، وَمَرْوِيَّةُ، وَمُؤْنِسَةُ، وَطَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ " وَأَنْشَدَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لِبَعْضِهِمْ:
[البحر المنسرح]
طَعَامُ طُعْمٍ لِمَنْ أَرَادَ وَمَنْ ... يَبْغِي شِفَاءً شَفَتْهُ مِنْ سَقَمِ
стр. 1242
ذِكْرُ مِصْبَاحِ زَمْزَمَ كَيْفَ كَانَ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيَّ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ مِصْبَاحَ زَمْزَمَ، يُضِيءُ لِأَهْلِ الطَّوَافِ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَدْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ غَسَّانَ وَضَعَ فِيمَا هُنَالِكَ مِصْبَاحًا، فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَرَفَعَهُ، وَكَانَ مِصْبَاحُ زَمْزَمَ هَذَا فِيمَا مَضَى عَلَى عَمُودٍ طَوِيلٍ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ،
⦗٦٩⦘
فَلَمَّا وَلِيَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ مَكَّةَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ وَضَعَ عَمُودًا طَوِيلًا مُقَابِلَهُ بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ، فَكَانَا كَذَلِكَ حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَوَلِيَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ مَكَّةَ، فَجَعَلَ عَمُودَيْنِ طَوِيلَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وَالْآخَرُ بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ، فَلَمَّا اسْتَخْلَفَ هَارُونُ الْوَاثِقَ بِاللهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ أَرَادَ الْحَجَّ، فَأَمَرَ بِعَمَلِ بَيْتِ الشَّرَابِ، وَدَارِ الْعَجَلَةِ، وَالْبِرَكِ، وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ، وَالْقُصُورِ، وَالْأَمْيَالِ فِي الطَّرِيقِ، وَبَعَثَ بِعُمُدٍ طُوَالٍ عَشَرَةً مِنْ خَشَبٍ مُلْبَسَةٍ شِبْهَ الصُّفْرِ، فَجُعِلَتْ حَوْلَ الطَّوَافِ يُسْتَصْبَحُ عَلَيْهَا لِأَهْلِ الطَّوَافِ، وَأَمَرَ بِثَمَانِي ثُرَيَّاتٍ يُسْتَصْبَحُ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، تُعَلَّقُ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الْمَسْجِدِ اثْنَتَانِ مِمَّا يَلِي الظِّلَالَ الَّتِي تَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ، فَهِيَ كَذَلِكَ يُسْتَصْبَحُ بِهَا فِي الْمَوْسِمِ وَفِي رَمَضَانَ إِلَّا ثُرِيًّا وَاحِدَةً، تَكُونُ مِمَّا يَلِي بَابَ السُّلْطَانِ يُسْتَصْبَحُ بِهَا مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ
стр. 1243
١١٦٦ - أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: " مَا سَمِعْتُ بِأَكْذَبَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، زَعَمُوا أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ:
[البحر الكامل]
بَيْتٌ زُرَارَةُ مُحْتَبٍ بِفِنَائِهِ ... وَمُجَاشِعٌ وَأَبُو الْفَوَارِسِ نَهْشَلُ
⦗٧٠⦘
فِي رِجَالٍ مِنْهُمْ، فَقِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: الْبَيْتُ: بَيْتُ اللهِ الْحَرَامُ، وَالزُّرَارَةُ: الْحَجَبِيُّ، فَقِيلَ لَهُ: فَمُجَاشِعٌ؟ قَالَ: زَمْزَمُ جُشِعَتْ بِالْمَاءِ، قِيلَ فَأَبُو الْفَوَارِسِ؟ قَالَ: أَبُو قُبَيْسٍ، قِيلَ: فَنَهْشَلٌ؟ قَالَ: فَفَكَّرَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ: وَنَهْشَلٌ أَشَدُّهُ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، نَهْشَلٌ مِصْبَاحُ الْكَعْبَةِ، طَوِيلٌ أَسْوَدُ، فَذَاكَ نَهْشَلٌ
стр. 1244
ذِكْرُ مَا كَانَ عَلَيْهِ حَوْضُ زَمْزَمَ فِي عَهْدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَذِكْرُ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مِنَ السِّقَايَةِ
стр. 1245
١١٦٧ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمَكِّيِّينَ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ كَانَ يَقْعُدُ يَسْقِي الْحَاجَّ فِي مَوْضِعِ قُبَّةِ الْخَشَبِ إِلَى جَانِبِ سِقَايَةِ النَّبِيذِ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ مَوْضِعَ مَجْلِسِهِ فِي حَدِّ رُكْنِ زَمْزَمَ الَّذِي يَلِي الصَّفَا وَالْوَادِيَ، وَهُوَ عَلَى يَسَارِ مَنْ دَخَلَ زَمْزَمَ
стр. 1246
١١٦٨ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمَكِّيِّينَ قَالَ: " كَانَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ تِلْكَ الْقُبَّةَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي وِلَايَةِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيِّ عَلَى مَكَّةَ "
стр. 1247
١١٦٩ - قَالَ الْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فِي مَجْلِسِهِ عِنْدَ زَمْزَمَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ صِيَامِ عَاشُورَاءَ فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: ثنا حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ أَبُو خُشَيْنَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ عِنْدَ زَمْزَمَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَكَانَ نِعْمَ الْجَلِيسُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَصُومُهُ، يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ الزُّبَيْرِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمَكِّيِّينَ قَالَ: ثُمَّ عَمِلَهَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ فِي خِلَافَتِهِ وَأَحْكَمَهَا وَقَالَ غَيْرُ الزُّبَيْرِ: وَعَمِلَ عَلَى زَمْزَمَ شِبَاكًا، ثُمَّ عَمِلَهَا الْمَهْدِيُّ، وَعَمِلَ شِبَاكَ زَمْزَمَ أَيْضًا، وَعَمِلَ عَلَى مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ رَفًّا فِي الرُّكْنِ عَلَى يَسَارِكَ وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ فِيمَا ذَكَرُوا: إِنَّ مَوْضِعَ السِّقَايَةِ الَّتِي لِلنَّبِيذِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَزَمْزَمَ مِمَّا يَلِي نَاحِيَةَ بَنِي مَخْزُومٍ، فَنَحَّاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مَوْضِعِهَا الَّتِي هِيَ بِهِ الْيَوْمَ
стр. 1248
١١٧٠ - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الزُّبَيْرُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الزَّنْجِيِّ بْنِ خَالِدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: " كَانَ مَوْضِعُ حَوْضِ زَمْزَمَ عِنْدَ مَوْضِعِ مِصْبَاحِ زَمْزَمَ، وَكَانَ النَّازِعُ يَقُومُ فَيَنْزِعُ مِنَ الْبِئْرِ فَيَصُبُّ فِيهَا، فَوَاحِدٌ يُشْرَبُ مِنْهُ، وَالْآخَرُ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَأَخْرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ الْوَضُوءَ إِلَى الْوَادِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ، وَأَخَّرَ الْحَوْضَ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْهُ إِلَى جَنْبِ السِّقَايَةِ فِي مَوْضِعِهِ الْيَوْمَ الَّذِي بِجَنْبِ الْقُبَّةِ، فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ مِنْ فِعْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَمَّا حَوَّلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ وَأَخَّرَهُ "
стр. 1249
١١٧١ - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ لِابْنِ الزُّبَيْرِ، يَعْنِي لَمَّا فَعَلَ بِسِقَايَتِهِ مَا فَعَلَ: " مَا اقْتَدَيْتَ بِبِرِّ مَنْ كَانَ أَبَرَّ مِنْكَ، وَلَا بِفُجُورِ مَنْ كَانَ يُعَدُّ أَفْجَرَ مِنْكَ وَكَانَ هَذَا الْحَوْضُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالرُّكْنِ "
стр. 1250
١١٧٢ - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
⦗٧٣⦘
طَالِبٍ ﵄ قَالَ: " رَأَيْتُهُ فِي حَوْضِ زَمْزَمَ الَّذِي يُسْقَى فِيهِ الْحَاجُّ، وَالْحَوْضُ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَزَمْزَمَ، فَأَقَامَ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَامَ حُسَيْنٌ حِينَ قَالَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، وَذَلِكَ حِينَ قَدِمَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بَعْدَ وَفَاةِ مُعَاوِيَةَ ﵃، وَأَهْلُ مَكَّةَ لَا إِمَامَ لَهُمْ مِنْ أَجْلِ الْفِتْنَةِ "
стр. 1251
١١٧٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: أنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي يَوْمِ فِطْرٍ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ، فَقَامَ عَطَاءٌ يُصَلِّي قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنِ اجْلِسْ، فَجَلَسَ عَطَاءٌ، فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: عَمَّنْ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ
стр. 1252
١١٧٤ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ رَأَيْتَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄؟ قَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُهُ فِي حَوْضِ زَمْزَمَ وَكَانَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ يَجْلِسُ عِنْدَ هَذَيْنِ الْحَوْضَيْنِ الشَّرْقِيِّ مِنْهُمَا
⦗٧٤⦘
قَالَ سُدَيْفُ بْنُ مَيْمُونٍ يَصِفُ جُلُوسَهُ عِنْدَهُمَا:
[البحر الطويل]
كَأَنِّي لَمْ أَقْطُنْ بِمَكَّةَ سَاعَةً ... وَلَمْ يُلْهِنِي فِيهَا رَبِيبٌ مُنَعَّمُ
وَلَمْ أَجْلِسِ الْحَوْضَيْنِ شَرْقِيَّ زَمْزَمٍ ... وَهَيْهَاتَ ابْنَا مِنْكَ لَا ابْنُ زَمْزَمَ
يَحِنُّ فُؤَادِي إِنْ سُهَيْلٌ بَدَا لَهُ ... وَأُقْسِمُ إِنَّ الشَّوْقَ مِنِّي لَمُتَّهِمُ
стр. 1253
ذِكْرُ عُيُونِ زَمْزَمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ
وَكَانَ ذَرْعُ غَوْرِ زَمْزَمَ مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا سِتِّينَ ذِرَاعًا، وَفِي قَعْرِهَا ثَلَاثُ عُيُونٍ: عَيْنٌ حِذَاءَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، وَعَيْنٌ حِذَاءَ أَبِي قُبَيْسٍ وَالصَّفَا، وَعَيْنٌ حِذَاءَ الْمَرْوَةِ، وَكَانَ مَاؤُهَا قَدْ قَلَّ جِدًّا حَتَّى كَانَتْ تُجَمُّ فِي الْأَيَّامِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَضَرَبَ فِيهَا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ خَلِيفَةُ عُمَرَ بْنِ فَرَجٍ الرُّخَجِيِّ عَلَى بَرِيدِ مَكَّةَ وَصَوَافِيهَا تِسْعَ أَذْرُعٍ سَحًّا فِي الْأَرْضِ فِي تَقْوِيرِ جَوَانِبِهَا، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ اللهُ تَعَالَى بِالْأَمْطَارِ وَالسُّيُولِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَكَثُرَ مَاؤُهَا وَقَدْ كَانَ سَالِمُ بْنُ الْجَرَّاحِ، فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ، قَدْ ضَرَبَ فِيهَا فِي خِلَافَةِ
⦗٧٥⦘
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ، وَمِنْ قَبْلُ كَانَ قَدْ ضُرِبَ فِيهَا فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِيِّ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ مَاهَانَ عَلَى الْبَرِيدِ فِي خِلَافَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ، وَمِنْ قَبْلُ كَانَ قَدْ ضُرِبَ فِيهَا، وَكَانَ مَاؤُهَا قَدْ قَلَّ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ فِيمَا زَعَمُوا كَانَ يَعْمَلُ فِيهَا: إِنَّهُ صَلَّى فِي قَعْرِهَا فَغَوْرُهَا مِنْ رَأْسِهَا إِلَى الْجَبَلِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، كُلُّ ذَلِكَ بُنْيَانٌ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ جَبَلٌ مَنْقُورٌ، وَهُوَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ حَنَكِ زَمْزَمَ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعَانِ وَشِبْرٌ، وَذَرْعُ تَدْوِيرِ فَمِ زَمْزَمَ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَسَعَةُ فَمِ زَمْزَمَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَثُلُثَا ذِرَاعٍ، وَعَلَى الْبِئْرِ مِلْبَنٌ سَاجٌ مُرَبَّعٌ، فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ بَكْرَةً يُسْتَقَى عَلَيْهَا، مِنْهَا بَكْرَةٌ كَانَ بَعَثَ بِهَا الْحَسَنُ بْنُ مَخْلَدٍ إِلَيْهَا، فَكَانَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ نُزِعَتْ، وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الرُّخَامَ عَلَى زَمْزَمَ وَالشِّبَاكَ وَفَرَشَ أَرْضَهَا بِالرُّخَامِ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي خِلَافَتِهِ، ثُمَّ عَمِلَهَا الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ الرُّخَجِيُّ فِي خِلَافَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُعْتَصِمِ بِاللهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَتْ مَكْشُوفَةً قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا قُبَّةً صَغِيرَةً عَلَى مَوْضِعِ الْبِئْرِ، وَفِي رُكْنِهَا الَّذِي يَلِي الصَّفَا عَلَى يَسَارِكَ كَنِيسَةٌ عَلَى مَوْضِعِ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ثُمَّ غَيَّرَهَا عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ، فَسَقَفَ زَمْزَمَ كُلَّهَا بِالسَّاجِ الْمُذَهَّبِ مِنْ دَاخِلٍ، وَجَعَلَ عَلَيْهَا مِنْ ظَهْرِهَا الْفُسَيْفِسَاءِ، وَأَشْرَعَ لَهُ جَنَاحًا صَغِيرًا كَمَا يَدُورُ، وَجَعَلَ فِي الْجَنَاحِ كَمَا يَدُورُ سَلَاسِلَ، فِيهَا قَنَادِيلُ يُسْتَصْبَحُ فِيهَا فِي الْمَوْسِمِ،
⦗٧٦⦘
وَجَعَلَ عَلَى الْقُبَّةِ الَّتِي بَيْنَ زَمْزَمَ وَبَيْتِ الشَّرَابِ الْفُسَيْفِسَاءَ، وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ، عَمِلَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَمْ يَزَلِ الْأُمَرَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ تُسْرِجُ فِي قَنَادِيلَ زَمْزَمَ فِي الْمَوَاسِمِ، حَتَّى كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الزَّيْنَبِيُّ فَأَسْرَجَ فِيهَا مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ بِقَنَادِيلَ بِيضٍ كِبَارٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَالِي مَكَّةَ، فَامْتُثِلَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ، وَجَرَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ وَعَلَى زَمْزَمَ كِتَابٌ كُتِبَ فِي صَفَائِحِ سَاجٍ مُذَهَّبٍ كَمَا يَدُورُ فِي تَرْبِيعِهَا، وَكُتِبَ فِي الصَّفَائِحِ الَّتِي تَلِي بَابَ الْكَعْبَةِ وَالرُّكْنَ كِتَابًا بِمَاءِ الذَّهَبِ، وَجُعِلَ الْكِتَابُ بِاسْمِ الْمُعْتَصِمِ بِاللهِ، ثُمَّ جُعِلَ بَعْدُ بِاسْمِ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ، ثُمَّ جُعِلَ الْيَوْمَ بِاسْمِ الْمُعْتَمِدِ عَلَى اللهِ، وَهُوَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَرَ خَلِيفَةُ اللهِ جَعْفَرٌ الْإِمَامُ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَيَّدَهُ اللهُ، أَنْ يَأْمُرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَامِلَهُ عَلَى مَكَّةَ وَمَخَالِيفِهَا، وَعَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِهَا بِعَمَلِ مَأْثَرَةٍ أَيَّدَهُ اللهُ، وَمَآثِرًا بِآيَةِ زَمْزَمَ هَزْمَةِ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسِقَايَةِ خَلِيلِهِ وَنَبِيِّهِ إِبْرَاهِيمَ وَذَبِيحِهِ إِسْمَاعِيلَ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ، وَمَأْثَرَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَقِيَّةِ آبَائِهِ، وَوَارِثِهِ دُونَ جَمِيعِ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ، وَأَبِي الْخُلَفَاءِ، فَأَطَالَ اللهُ بَقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ٠٠٠ مِنَ اللهِ وَمِنْ رَسُولِهِ، فَأَجْزَلَ اللهُ أَجْرَهُمَا وَمَثُوبَتَهُمَا، وَأَدَامَ عِمَارَةَ الْإِسْلَامِ وَمَآثِرَهُ بِهِمَا، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
⦗٧٧⦘
وَمَكْتُوبٌ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ الَّذِي يَلِي الْقُبَّةَ وَبَيْتَ الشَّرَابِ، وَمِنْهُ مَدْخَلُ زَمْزَمَ، مَنْقُوشٌ فِي صَفَائِحَ مِنْ خَشَبِ السَّاجِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦]، تَحِيَّتُكُمْ فِيهَا مِنَ اللهِ وَمِنْ رَسُولِهِ ﷺ ، ثُمَّ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللهُ بَقَاءَهُ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، آخِرُ دَعْوَاكُمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَيَنْوِي كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ لَمَّا يَشْرَبُ مِنْهَا الطُّهُورَ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَالصِّحَّةَ مِنْ أَسْقَامِهِ، وَالْقَضَاءَ لِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: " طَعَامٌ مِنْ طُعْمٍ، وَشِفَاءٌ مِنْ سُقْمٍ، وَدَوَاءٌ لِكُلِّ مَا شُرِبَ بِهِ، وَأَجْزَلَ اللهُ أَجْرَ خَلِيفَتِهِ وَأَمِينِهِ عَلَى أَرْضِهِ وَعِبَادِهِ وَجَمِيعِ خَلْقِهِ، عَلَى مَا يَقُومُ بِهِ وَيَتَفَقَّدُهُ وَيَحُوطُهُ، وَيُقَدِّمُ الْعِنَايَةَ بِهِ فِيمَا اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهِ، وَأَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَشَرَائِعَهُ وَمَنَاسِكَهُ وَمَآثِرَهُ بِطُولِ بَقَائِهِ، وَحُسْنِ الدِّفَاعِ عَنْهُ، إِنَّهُ سُمَيْعٌ قَرِيبٌ مُجِيبٌ وَكُتِبَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ: وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
стр. 1254
ذِكْرُ صِفَةِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ زَمْزَمُ وَحُجْرُتُهَا وَحَوْضُهَا قَبْلَ أَنْ تُغَيَّرَ فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ بِاللهِ
وَذَلِكَ مِمَّا عَمِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ وَذَرْعُ وَجْهِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ الَّذِي فِيهِ بَابُهَا، وَهُوَ مِمَّا يَلِي الْمَسْعَى، اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا وَتِسْعَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَذَرْعُ الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْمَقَامَ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَذَرْعُ الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْكَعْبَةَ تِسْعَةُ أَذْرُعٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَذَرْعُ الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ وَالصَّفَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَثَلَاثُ أَصَابِعَ، وَذَرْعُ
⦗٧٨⦘
طُولِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ مِنْ خَارِجٍ فِي السَّمَاءِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، مِنْ ذَلِكَ الْحِجَارَةِ ذِرَاعَانِ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا عَلَيْهَا الرُّخَامُ، وَالسَّاجُ ذِرَاعَانِ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَيَدُورُ فِي وَسَطِ الْجِدَارِ فِيمَا مَضَى حَوْضٌ فِي جَوَانِبِ زَمْزَمَ كُلِّهَا، طُولُ الْحَوْضِ فِي السَّمَاءِ تِسْعَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَعَرْضُهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَطُولُ الْجَدْرِ مِنْ دَاخِلٍ ذِرَاعَانِ، وَالْجَدْرُ دَاخِلُهُ وَخَارِجُهُ، وَبَطْنُ الْحَوْضِ وَجُدْرَانُهُ مُلَبَّسٌ رُخَامًا، وَعَرْضُ الْجَدْرِ ذِرَاعٌ وَأَرْبَعُ أَصَابِعَ، وَعَلَى الْجَدْرِ حُجْرَةُ سَاجٍ، مِنْ ذَلِكَ سَقْفٌ عَلَى الْحَوْضِ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ عِشْرُونَ أُصْبُعًا، وَتَحْتَ السَّقْفِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ طَاقًا، كَانَتْ فِيمَا مَضَى يُؤْخَذُ مِنْهَا الْمَاءُ مِنَ الْحَوْضِ وَيُتَوَضَّأُ مِنْهَا، طُولُ كُلِّ طَاقٍ عِشْرُونَ أُصْبُعًا، وَعَرْضُهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، مِنْهَا فِي الْوَجْهِ الَّذِي يَلِي الْمَقَامَ اثْنَتَا عَشْرَةَ، وَفِي الْوَجْهِ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ اثْنَا عَشَرَ طَاقًا، وَحُجْرَةُ السَّاجِ مُشَبَّكَةٌ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَصِمُ بِاللهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ فَرَجٍ الرُّخَجِيِّ فِي عَمَلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَانَ مِمَّا عَمِلَ قُبَّةُ زَمْزَمَ، فَجَعَلَ عَلَيْهَا الْفُسَيْفِسَاءَ، وَعَمِلَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْعَمَلَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ، وَذَرْعُ سَعَةِ بَابِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُ الْبَابِ ذِرَاعَانِ، وَهُوَ سَاجٌ مُشَبَّكٌ، وَبَطْنُ حُجْرَةِ زَمْزَمَ مَفْرُوشٌ بِرُخَامٍ حَوْلَ الْبِئْرِ، وَمِنْ حَدِّ الْبِئْرِ إِلَى عَتَبَةِ بَابِ الْحُجْرَةِ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَذَرْعُ تَدْوِيرِ رَأْسِ الْبِئْرِ مِنْ خَارِجٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَتَدْوِيرُهَا مِنْ دَاخِلٍ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَعَلَى الْحُجْرَةِ أَرْبَعُ أَسَاطِينَ سَاجٍ عَلَيْهَا مِلْبَنٌ سَاجٌ مُرَبَّعٌ، فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ بَكْرَةً يُسْقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ، وَقَدْ كَانَ فِي حَدِّ مُؤَخَّرِ زَمْزَمَ الَّذِي يَلِي الْوَادِيَ كَنِيسَةُ سَاجٍ، يَكُونُ فِيهَا قَيِّمُ زَمْزَمَ، يُقَالُ إِنَّهَا مَجْلِسُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَفَوْقَ الْمِلْبَنِ قُبَّةُ سَاجٍ، عَلَيْهَا قُبَّةٌ خَارِجُهَا أَخْضَرُ ثُمَّ غُيِّرَتْ بِفُسَيْفِسَاءَ، وَدَاخِلُهَا أَصْفَرُ، وَكَانَ فِي حَدِّ حُجْرَةِ زَمْزَمَ أُسْطُوَانَةُ سَاجٍ مُسْتَقْبِلَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ
⦗٧٩⦘
الْأَسْوَدُ، فَوْقَهَا قُبَّةٌ مِنْ شَبَهٍ، يُسْرَجُ فِيهَا بِاللَّيْلِ لِأَهْلِ الطَّوَافِ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مِصْبَاحُ زَمْزَمَ، ثُمَّ نَحَّاهُ عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ الرُّخَجِيُّ عَنْ زَمْزَمَ حِينَ غُيِّرَتْ وَبُنِيَتْ بِنَاءَهَا هَذَا الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْآنَ، فَلَمَّا بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَاثِقُ بِاللهِ بِعُمُدِ مَصَابِيحِ الشَّبَهِ، وَهِيَ أَحَدَ عَشَرَ عَمُودًا مِنْ شَبَهٍ، رُمِيَ بِذَلِكَ الْعَمُودِ الَّذِي كَانَ يُسْرَجُ عَلَيْهِ، وَأُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ
стр. 1255
ذِكْرُ صِفَةِ الْقُبَّةِ وَحَوْضِهَا وذَرْعِهَا
وَذَرْعُ مَا بَيْنَ حُجْرَةِ زَمْزَمَ إِلَى وَسَطِ جَدْرِ الْحَوْضِ الَّذِي قُدَّامُ السِّقَايَةِ الَّذِي عَلَيْهِ الْقُبَّةُ إِحْدَى وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَذَرْعُ سَعَةِ الْحَوْضِ مِنْ وَسَطِهِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا وَتِسْعُ أَصَابِعَ فِي مِثْلِهِ، وَذَرْعُ تَدْوِيرِ الْحَوْضِ مِنْ دَاخِلٍ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ تَدْوِيرِهِ مِنْ خَارِجٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالرُّخَامِ، وَجُدُرُهُ مُلَبَّسٌ رُخَامًا، حَتَّى غَيَّرَهُ فِيمَا ذَكَرُوا عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ الرُّخَجِيُّ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَصِمُ فَكَلَّفَهُ عِمَارَتَهَا وَعَمَلَهَا، بِفُسَيْفِسَاءَ، فَثَقُلَتْ وَرَقَّتْ أَسَاطِينُهَا، فَقَلَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ أَسَاطِينَهَا، وَأَمَرَ بِهَا فَدُعِّمَتْ مِنْ فَوْقِهَا، وَجَعَلَ لَهَا أَسَاطِينَ أَجَلَّ مِنَ الْأَسَاطِينِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا، وَجَعَلَ الْأَسَاطِينَ الْخَشَبَ فِي مَهَارِيسَ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، فَدَفَنَهَا فِي الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَأْكُلَ الْمَاءُ الْخَشَبَ إِذَا دُفِنَ فِي الْأَرْضِ، وَسَكَبَ بَيْنَ الْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ الرَّصَاصَ، وَجَعَلَ جِدَارَهُ بِحَجَرٍ مَفْخَرِيٍّ، وَفَرَشَ أَرْضَهُ بِالرُّخَامِ وَذَرْعُ طُولِ جَدْرِهِ مِنْ دَاخِلٍ فِي السَّمَاءِ عَشْرُ أَصَابِعَ، وَعَرْضُهُ ثَمَانِي
⦗٨٠⦘
أَصَابِعَ، وَفِي وَسَطِهِ رُخَامَةٌ مَنْقُوشَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ فِي فَوَّارَةٍ تَخْرُجُ مِنَ الْحَوْضِ الَّذِي فِي حُجْرَةِ زَمْزَمَ إِذَا دَخَلْتَ الْحُجْرَةَ عَلَى يَمِينِكَ، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي قَنَاةِ رَصَاصٍ حَتَّى يَخْرُجَ فِي وَسَطِ الْحَوْضِ مِنْ هَذِهِ الْفَوَّارَةِ، وَهُوَ الْحَوْضُ الَّذِي كَانَ يُسْقَى فِيهِ النَّبِيذُ فِيمَا مَضَى، وَكَانَ فِي جَدْرِ هَذَا الْحَوْضِ الَّذِي عَلَيْهِ الْقُبَّةُ حَجَرٌ بِحِيَالِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فِيهِ قَنَاةٌ مِنْ رَصَاصٍ إِلَى الْحَوْضِ الدَّاخِلِ فِي السِّقَايَةِ، وَهُوَ بَيْتُ الشَّرَابِ يُصَبُّ فِيهِ النَّبِيذُ إِلَى الْحَوْضِ الَّذِي عَلَيْهِ الْقُبَّةُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَأَيَّامَ الْحَجِّ، وَبَيْنَ الْحَوْضِ الَّذِي فِي زَمْزَمَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ إِلَى هَذَا الْحَوْضِ الْكَبِيرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْقُبَّةُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَحَوْلَ هَذَا الْحَوْضِ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُسْطُوَانَةَ سَاجٍ، طُولُ كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ، وَمَا بَيْنَ جَدْرِ الْأَسَاطِينِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَفَوْقَ الْأَسَاطِينِ حُجْرَةُ سَاجٍ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ذِرَاعَانِ، وَعَلَى الْحُجْرَةِ قُبَّةُ سَاجٍ، خَارِجُهَا أَخْضَرُ، وَدَاخِلُهَا مُصَفَّرٌ، وَطُولُ الْقُبَّةِ مِنْ وَسَطِهَا مِنْ دَاخِلٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَكَانَتْ هَذِهِ الْقُبَّةُ فِيمَا زَعَمُوا عَمِلَهَا الْمَهْدِيُّ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، عَمِلَهَا أَبُو بَحْرٍ الْمَجُوسِيُّ النَّجَّارُ الَّذِي كَانَ جَاءَ بِهِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الْعِرَاقِ فَعَمِلَ أَبْوَابَ دَارِهِ الَّتِي عَلَى الْمَرْوَةِ، يُقَالُ لَهَا دَارُ مَخْرَمَةَ، وَعَمِلَ سُقُوفَهَا فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْقُبَّةُ تُعَمَّرُ وَتُجَدَّدُ وَتُزَوَّقُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَبَيْنَ الْحَوْضَيْنِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وَمِنَ الْحَوْضِ الَّذِي عَلَيْهِ الْقُبَّةُ إِلَى الْحَوْضِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ قُبَّةٌ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ،
⦗٨١⦘
وَسَعَةُ الْحَوْضِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مِنْ وَسَطِهِ بَيْنَ يَدَيْ بَيْتِ الشَّرَابِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا، وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَعَرْضُ جَدْرِهِ ثَمَانِي أَصَابِعَ، وَتَدْوِيرٌ حَوْلَ الْحَوْضِ خَمْسُونَ حَجَرًا، كُلُّ حَجَرٍ طُولُهُ جَدْرُ الْحَوْضِ، وَبَطْنُ الْحَوْضِ مَفْرُوشٌ بِحِجَارَةٍ، ثُمَّ فُرِشَ بَعْدَ ذَلِكَ بِرُخَامٍ وَفِي وَسَطِ الْحَوْضِ حَجَرٌ مَثْقُوبٌ، يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءُ زَمْزَمَ مِنَ الْحَوْضِ الَّذِي فِي زَمْزَمَ عَلَى يَسَارِكَ إِذَا دَخَلْتَ، وَبَيْنَهُمَا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وَثَمَانِي أَصَابِعَ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ أَيَّامَ الْحَجِّ لِلْوُضُوءِ، وَيُصَبُّ النَّبِيذُ مِنَ السِّقَايَةِ فِي الْحَوْضِ الَّذِي تَحْتَ الْقُبَّةِ، فَكَانَ ذَلِكَ قَدِيمًا مِنَ الزَّمَانِ، ثُمَّ صَارَ الْوَضُوءُ يَكُونُ فِي حَوْضِ الْقُبَّةِ، وَعَلَيْهِ شِبَاكُ خَشَبٍ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ مِنْ كُوًى فِي الشِّبَاكِ، وَجَعَلَ فِي الْحَوْضِ الْآخَرِ سَرَبًا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَيَصِيرُ مَاؤُهُ فِي السَّرَبِ الَّذِي يَذْهَبُ مَاءُ وَضُوءِ زَمْزَمَ فِيهِ إِلَى الْوَادِي فَكَانَتْ هَذِهِ الْقُبَّةُ عَلَى مَا وَصَفْنَا حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ فَقَدِمَ بِشْرٌ الْخَادِمُ فِيهَا مَكَّةَ، بَعَثَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَمِدُ عَلَى اللهِ إِلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالْآثَارِ، فَأَخَذَ فِي عَمَلِ الْمَسْجِدِ، فَأَصْلَحَهُ وَرَمَّهُ، وَطَرَحَ فِيهِ الْحَصْبَاءَ، وَعَمِلَ أَسْرَابَهُ وَسَوَّاهُ، وَجَدَّدَ كِتَابَهُ الَّذِي فِي جَوَانِبِهِ، وَأَخَذَ فِي عَمَلِ زَمْزَمَ، فَعَمِلَهَا بِالْفُسَيْفِسَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعَمَّرُ بِهِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِبَيْتِ الشَّرَابِ، هَدَمَ مَا خَرِبَ مِنْهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الْفُسَيْفِسَاءَ، وَزَوَّقَ مَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ التَّزْوِيقُ، وَأَصْلَحَ الْقُبَّةَ الَّتِي يُقَالُ إِنَّهَا مَجْلِسُ ابْنِ
⦗٨٢⦘
عَبَّاسٍ ﵄، وَقَدْ كَانَتْ وَهَتْ وَخُرِّبَتْ فَشَدَّهَا وَضَبَّبَهَا بِضِبَابِ السَّاجِ، وَخَالَفَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَذَلِكَ عَلَى عَمَلٍ يُقَالُ لَهُ الْمُضَلَّعُ، فَلَمَّا أَوْثَقَهَا بِالْمَسَامِيرِ طَلَاهَا بِالنُّورَةِ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهَا الْفُسَيْفِسَاءَ، وَكَتَبَ فِي وَسَطِهَا كَمَا يَدُورُ كِتَابًا غَيَّرَهُ أَبُو غَانِمٍ، ثُمَّ الْحَارِثُ بْنُ عِيسَى بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَتَبَ مَكَانَهُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ أَبْرَزَ عَنْ سَرَبٍ رَصَاصٍ، كَانَ خَالِدُ الْقَسْرِيُّ قَدْ عَمِلَهُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَصُبُّ فِي حَوْضٍ كَانَ عَمِلَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ، فَلَمَّا قَدِمَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي خِلَافَةِ بَنِي هَاشِمٍ أَبْطَلَ ذَلِكَ الْحَوْضَ، فَصَرَفَ بِشْرٌ ذَلِكَ السَّرَبَ إِلَى هَذِهِ الْقُبَّةِ، وَجَعَلَ فِسْقِيَّةً، وَهِيَ الْبِرْكَةُ الصَّغِيرَةُ، وَجَعَلَ فِي وَسَطِهَا فَوَّارَةً يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ مِمَّا يَصِيرُ إِلَيْهَا مِنْ زَمْزَمَ، وَهِيَ الْقُبَّةُ الَّتِي وَصَفْنَا أَمْرَهَا، وَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ مِنْهَا فِي الْمَوْسِمِ وَأَيَّامَ الْحَجِّ، فَأَبْرَزَ عَنْ هَذَا السَّرَبِ الرَّصَاصَ، وَسَوَّاهُ بِالشَّبَهِ وَالنَّوْرَةِ، وَرَدَّهُ عَلَى أَحْكَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَمَلِ، وَصَارَتْ هَذِهِ الْبِرْكَةُ فِي وَسَطِ الْقُبَّةِ يَخْرُجُ إِلَيْهَا الْمَاءُ مِنَ الْفَوَّارَةِ الَّتِي فِي وَسَطِهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ غِلْمَانُ زَمْزَمَ الْمَاءَ مِنْهَا فَيَصُبُّونَهُ فِي جِرَارٍ، قَدْ جُعِلَتْ فِي جَوْفِ الْقُبَّةِ حَوَالَيْ هَذِهِ الْبِرْكَةِ، فَيُبَرَّدُ الْمَاءُ فِي هَذِهِ الْجِرَارِ، ثُمَّ يُسْقَى النَّاسُ مِنْهَا غُدْوَةً وَعَشِيَّةً فِي الْكِيزَانِ، وَيَأْخُذُ غِلْمَانُ زَمْزَمَ دِلَاءً مِنْ أَدَمٍ فَيَمْلَئُوهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ الْمُبَرَّدِ، ثُمَّ يَطُوفُونَ بِهَا عَلَى الْخَلْقِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَيَشْرَبُ النَّاسُ مِنْهَا، وَجَعَلَ عَلَى هَذِهِ الْقُبَّةِ دَرَابْزِينَ سَاجٍ كَمَا يَدُورُ، وَضَبَّبَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ بِالْحَدِيدِ، وَجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ يَمَانِيًّا يُدْخَلُ مِنْهُ، وَشَامِيًّا يُخْرَجُ مِنْهُ، وَجَدَّدَ جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي دَارَ أُمِّ جَعْفَرٍ وَدَارِ الْعَجَلَةِ، وَبَابِ بَنِي جُمَحٍ، وَطَلَاهُ بِالنُّورَةِ وَالْمَرْمَرِ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ بُويِعَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَمِدِ عَلَى اللهِ بِمَكَّةَ، وَفِيهَا جَاوَرَ الْمُوَفَّقَ بِاللهِ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ إِلَى قَرِيبِ الْمَوْسِمِ، ثُمَّ خَرَجَ قَبْلَ الْمَوْسِمِ بِيَسِيرٍ
стр. 1256
ذِكْرُ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ وَمَا كَانَ فِيهَا، وَذَرْعُهَا إِلَى أَنْ عُمِّرَتْ فِي خِلَافَةِ الْوَاثِقِ بِاللهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ
وَذَرْعُ طُولِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَتِسْعَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَفِيهَا مِنَ الْأَسَاطِينِ سِتَّةٌ؛ فِي جُدْرَانِهَا أَرْبَعٌ، وَفِي وَسَطِهَا صَدْرٌ، وَجْهُهَا أُسْطُوَانَةٌ، وَفِي جَدْرِهَا فِي وَسَطِهِ مِنْ مُؤَخِّرِهَا أُسْطُوَانَةٌ، وَمَا بَيْنَ الْأَسَاطِينِ أَلْوَاحُ سَاجٍ، وَطُولُ جُدُرَاتِهَا فِي السَّمَاءِ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ، السَّاجُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَثَمَانِي أَصَابِعٍ، وَعَلَى الْأَسَاطِينِ جَوَائِزُ عَلَيْهَا بِنَاءُ ذِرَاعٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَعَلَى جُدُرَاتِ السِّقَايَةِ كَانَ فِيمَا مَضَى سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ شُرَّافَةً، مِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْكَعْبَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ شُرَّافَةً، وَمِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْمَسْعَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَمِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ عَشْرٌ، وَمِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْمَشْرِقَ عَشْرٌ، وَكَانَ ذَلِكَ عَمَلَ الْمَهْدِيِّ حَتَّى غَيَّرَهُ حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الطَّالِبِيُّ لَمَّا قَدِمَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ فِي الْفِتْنَةِ، وَهَدَمَ شُرَافَهَا، وَنَقَضَ مِنْ سَمْكِهَا، وَفَتَحَ الْأَبْوَابَ وَالْأَلْوَاحَ السَّاجَ الَّتِي بَيْنَ الْأَسَاطِينِ وَسَقَّفَهَا وَبَطَحَهَا بِالْحَصْبَاءِ، وَكَانَ النَّاسُ
⦗٨٤⦘
يُصَلُّونَ فِيهَا، وَقَالَ: إِذَا كَانَ الْمَوْسِمُ جُعِلَتْ عَلَيْهَا الْأَبْوَابُ، وَهَكَذَا كَانَتْ تَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ مُبَارَكٌ الطَّبَرِيُّ، فِيمَا ذَكَرُوا، رَدَّ الْأَلْوَاحَ السَّاجَ فِي مَكَانِهَا، وَأَغْلَقَهَا، وَأَخْرَجَ الْبَطْحَاءَ مِنْهَا، وَكَانَ فِي السِّقَايَةِ بَابَانِ؛ بَابٌ حِيَالُ الْكَعْبَةِ، وَهُمَا مِصْرَاعَانِ؛ طُولُ أَحَدِهِمَا أَرْبَعُ أَذْرُعٍ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا، وَعَرْضُهُ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ وَأَرْبَعُ أَصَابِعٍ، وَالْبَابُ الْآخَرُ طُولُهُ كَذَلِكَ، وَعَرْضُهُ ذِرَاعٌ وَاثْنَتَا عَشَرَ أُصْبُعًا، وَكَانَ فِي السِّقَايَةِ سِتَّةُ أَحْوَاضٍ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ؛ طُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا خَمْسَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَعَرْضُ كُلِّ حَوْضٍ مِنْهَا ذِرَاعَانِ، وَثَلَاثَةُ أَحْوَاضٍ، طُولُ كُلِّ حَوْضٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا فِي السَّمَاءِ، وَالْحِيَاضُ سَاجٌ، وَلِكُلِّ حَوْضٍ مِنْهَا حَوْضٌ مِنْ أَدَمٍ يُنْبَذُ فِيهِ النَّبِيذُ لِلْحَاجِّ، يُصَبُّ فِي الْحِيَاضِ مَا يَجْرِي فِي قَنَاةٍ مِنْ رَصَاصٍ، وَفَمُ الْقَنَاةِ فِي حُجْرَةِ زَمْزَمَ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى يَسَارِكَ تَحْتَ الْكَنِيسَةِ الَّتِي عَلَيْهَا رَفٌّ مِنْ سَاجٍ، عَرْضُهُ ذِرَاعٌ فِي ذِرَاعٍ، وَطُولُهُ فِي السَّمَاءِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَطُولُ قَصَبَةِ الْقَنَاةِ الرَّصَاصِ مِنْ بَطْنِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ، وَطُولُ قَصَبَةِ الرَّصَاصِ مِنْ بَطْنِ السِّقَايَةِ إِلَى أَعْلَى الْحَوْضِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا وَبَيْنَ الْحِيَاضِ الَّتِي فِيهَا النَّبِيذُ إِلَى طَرَفِ الْقَنَاةِ، وَهِيَ فِي حُجْرَةِ زَمْزَمَ، اثْنَانِ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَمِنْ حَدِّ مُؤَخَّرِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ الَّذِي يَلِي الْمَقَامَ إِلَى حَدِّ السِّقَايَةِ وَبَيْنَهُمَا الْحَوْضُ الَّذِي عَلَيْهِ قُبَّةُ زَمْزَمَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وَمِنْ حَدِّ مُؤْخِرَةِ حُجْرَةِ زَمْزَمَ الَّذِي فِيهِ الْكَنِيسَةُ إِلَى حَدِّ السِّقَايَةِ، وَبَيْنَهُمَا الْحَوْضُ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ قُبَّةٌ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَتِسْعُ أَصَابِعَ،
⦗٨٥⦘
فَكَانَ هَذَا بِنَاءُ صُفَّةِ زَمْزَمَ، وَهُوَ بَيْتُ الشَّرَابِ، حَتَّى هَدَمَهُ عُمَرُ بْنُ فَرَجٍ الرُّخَجِيُّ حِينَ أَمَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَاثِقُ بِاللهِ بِعِمَارَةِ بَيْتِ الشَّرَابِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَبَنَاهُ بِحِجَارَةٍ بِيضٍ مَنْقُوشَةٍ مُدَاخَلَةٍ عَلَى عَمَلِ الْأَجْنِحَةِ الرُّومِيَّةِ، وَبَنَى أَعْلَاهُ بِآجُرٍّ، وَأَلْبَسَهُ رُخَامًا، وَجَعَلَ لَهُ لِوَاءً عَلَيْهَا تَشَابِيكُ مِنْ حَدِيدٍ وَأَبْوَابٌ، وَجَعَلَهُ مُكَنَّسًا، وَجَعَلَ فَوْقَ الْكَنِيسَةِ ثَلَاثَ قِبَابٍ صِغَارًا، وَأَلْبَسَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْفُسَيْفِسَاءَ، وَجَعَلَ فِي بَطْنِهَا حَوْضًا كَبِيرًا مِنْ سَاجٍ، وَفِي بَطْنِ الْحَوْضِ حَوْضٌ مِنْ أَدَمٍ يُنْبَذُ فِيهِ الشَّرَابُ لِلْحَاجِّ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ، فَهُوَ عَلَى حَالِهِ إِلَى الْيَوْمِ، وَجَعَلَ حَوَالَيْهِ رُمَّانًا مِنْ خَشَبٍ، وَكَتَبَ عَلَى جَوَانِبِهِ كِتَابًا كَمَا يَدُورُ يَذْكُرُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، فَالْكِتَابُ قَائِمٌ عَلَيْهِ إِلَى الْيَوْمِ
стр. 1257
١١٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: ثنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا هَا هُنَا، وَأَشَارَ نَحْوَ صِفَةِ زَمْزَمَ يَقُولُ: " أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي الْمَشْرِقَ "
стр. 1258
١١٧٦ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ
стр. 1259
١١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُسْلِمِ حَرِيزُ بْنُ الْمُسْلِمِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَهُوَ يَعْمَلُ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ، فَأَتَاهُ رَسُولُ ابْنِ صَفْوَانَ يَدْعُوهُ فِي عُرْسٍ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: " قُلْ لِعَبْدِ اللهِ يُحَلِّلْنِي؛ فَإِنِّي فِي شُغُلٍ، وَقَالَ لِمَنْ كَانَ عِنْدَهُ: أَجِيبُوا صَاحِبَكُمْ "
стр. 1260
ذِكْرُ حَدِّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأَسَاسِهِ كَيْفَ كَانَ
стр. 1261
١١٧٨ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
⦗٨٧⦘
الْعَاصِ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: " أَسَاسُ الْمَسْجِدِ الَّذِي وَضَعَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ الْحَزْوَرَةُ مِنَ الْمَسْعَى إِلَى مَخْرَجِ سَيْلِ أَجْيَادَ " قَالَ: وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ وَضَعَ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ عَلَى الْمَسْعَى
стр. 1262
١١٧٩ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَكِّيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نَجِيحٍ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ أَنَّ حَدَّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنَ الْحَزْوَرَةِ إِلَى الْمَسْعَى " وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْقَصِ فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ: الْحَزْوَرَةُ: السُّوقُ مَعَ الْمَسْعَى، وَهُوَ مَوْضِعُ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، وَحِيطَانُهُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ لِلْمَسْجِدِ وَدَارِ النَّدْوَةِ وَدَارِ شَيْبَةَ: خَيْفُ الْكَعْبَةِ
стр. 1263
١١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَاذَانَ بْنَ فَرُّوخَ يَقُولُ: " مَسْجِدُ
⦗٨٨⦘
الْكُوفَةِ سَبْعَةُ أَجْرِبَةٍ وَنِصْفٍ، وَمَسْجِدُ مَكَّةَ تِسْعَةُ أَجْرِبَةٍ وَنِصْفٍ " قَالَ سُفْيَانُ: أَظُنُّهُ يَعْنِي أَسَاسَ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
стр. 1264
١١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سُئِلَ سُفْيَانُ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ هَلْ كَانَ لَهُ حَدٌّ فِيمَا مَضَى؟ قَالَ: " لَا نَحْفَظُ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ قَدْرٌ مَعْلُومٌ "
стр. 1265
ذِكْرُ صِفَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَيْفَ هُوَ
وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مَنْقُوشٌ مِنْ دَاخِلِهِ بِالْفُسَيْفِسَاءِ، مُطَوَّقٌ بِالطِّيقَانِ، كُلُّهُ شُرَفٌ بِيضٌ، وَهُوَ مِنْ خَارِجِهِ مَنْقُوشٌ بِالْجِصِّ، وَكَذَلِكَ هُوَ مَنْقُوشٌ بِالْجِصِّ مِنْ دَاخِلِهِ، وَهُوَ مُشَرَّفٌ بِشُرَفٍ مِنْ خَارِجَهِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ فِي سُوقِ اللَّيْلِ، وَبَابُ الصَّفَا مُنْحَدِرٌ إِلَى دَارِ أُمِّ جَعْفَرٍ، وَبَابُ السَّهْمِيِّينَ إِلَى بَابِ دَارِ حُجَيْرِ بْنِ إِهَابٍ، وَبَطْنُهُ الَّذِي يَلِي الْكَعْبَةَ مَنْقُوشٌ بِالْفُسَيْفِسَاءِ، وَفِي جَدْرِهِ الَّذِي يَلِي الْكَعْبَةَ فِي الصِّفَافِ كِتَابٌ بِبَيَاضٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ فِي جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ كَمَا يَدُورُ تَرَابِيعُهُ كِتَابٌ بِسَوَادٍ عَلَى بَيَاضٍ، قَدْ جُعِلَ عَلَى أَلْوَاحِ سَاجٍ، كَمَا يَدُورُ فَوْقَ طَاقَاتِ الْمَسْجِدِ الَّتِي تَلِي الصَّحْنَ تَحْتَ الشُّرَافِ كِتَابٌ فِيهِ كَلَامٌ يُعَادُ، كُلَّمَا فُرِغَ مِنْهُ أُعِيدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَأَوَّلُهُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ اللهُ عَزَّ ذِكْرُهُ، وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾، فَأَمَرَ خَلِيفَةُ اللهِ أَحْمَدُ الْإِمَامُ الْمُعْتَمِدُ عَلَى اللهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ،
⦗٨٩⦘
أَطَالَ اللهُ بَقَاءَهُ، بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً، وَأَبْيَنِهَا شَرَفًا، وَأَشْرَفِهَا مَحَلًّا وَبُقْعَةً، قِبْلَةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَمَجْمَعُ مَنْ قَصَدَ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ نَازِحٍ وَفَجٍّ عَمِيقٍ إِلَى بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ
следующие страницы →