← Книги сунны

Книги сунны · id 22579

أخبار مكة - الفاكهي - ط 2

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (3 924 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

٢٢٩٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: " وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَقُبِضَ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ "

стр. 2557

وَمِنْهَا بَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الْمَنْزِلُ الَّذِي كَانَتْ تَنْزِلُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ﵂، وَفِيهِ كَانَ مَسْكَنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَهَا، وَفِيهِ ﷺ ابْتَنَى بِهَا وَوَلَدَتْ فِيهِ خَدِيجَةُ ﵂ أَوْلَادَهَا جَمِيعًا، وَفِيهِ تُوُفِّيَتْ ﵂ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ سَاكِنًا حَتَّى خَرَجَ ﷺ زَمَنَ الْهِجْرَةِ، فَأَخَذَهُ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِيمَا أَخَذَهُ فَاشْتَرَاهُ مُعَاوِيَةُ ﵁ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَاتَّخَذَهُ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ وَبَنَاهُ بِنَاءً جَدِيدًا. وَحُدُودُهُ الْحُدُودُ الَّتِي كَانَتْ لَبَيْتِ خَدِيجَةَ ﵂ لَمْ تُغَيَّرْ غَيْرَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ لَمَّا بَنَاهُ فَتْحَ فِيهِ بَابًا مِنْ دَارِ ⦗٨⦘ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ فَهُوَ فِيهَا قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا يَوْمَ الْفَتْحِ: " مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ". وَهِيَ الْيَوْمُ تُعْرَفُ بِرَائِطَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَبَّاسِ. وَفِي بَيْتِ خَدِيجَةَ ﵂ حَجَرٌ خَارِجٌ مِنَ الْبَيْتِ، كَانَ سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْمَكِّيِّينَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْلِسُ تَحْتَهُ يَسْتَتِرُ مِنَ الرَّمْيِ إِذَا جَاءَهُ مِنْ دَارِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ، وَدَارِ أَبِي لَهَبٍ. وَذَرْعُ ذَلِكَ الْحَجَرِ ذِرَاعٌ وَشِبْرٌ. فَأَمَّا بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ فَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ رِفَافٌ كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَّخِذُونَهَا فِي بُيُوتِهِمْ صَفَائِحَ مِنْ حِجَارَةٍ يَكُونُ شِبْهُ الرِّفَافِ يَضَعُونَ عَلَيْهَا أَمْتِعَتَهُمُ الَّتِي تَكُونُ فِي بُيُوتِهِمْ، وَلِكُلِّ بَيْتٍ قَدِيمٍ مِنْ بِنَاءِ الْمَكِّيِّينَ إِلَّا وَفِيهِ رِفَافٌ نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَثْبَتُ، يَعْنِي أَصْلَ الْحَدِيثِ

стр. 2558

٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ الدِّيلِيِّ قَالَ: لَقَدْ أَسْمَعُكُمْ تَذْكُرُونَ مِمَّا كَانَتْ تَنَالُهُ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِنَّ مَنْزِلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ بَيْنَ مَنْزِلِ أَبِي ⦗٩⦘ لَهَبٍ، وَبَيْنَ مَنْزِلِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ رَجَعَ وَقَدْ وَضَعُوا الْأَنْحَاثَ وَالْأَرْحَامَ وَالدِّمَاءَ عَلَى بَابِهِ فَيُنَحِّيهِ بِسِيَةِ قَوْسِهِ وَيَقُولُ: " يَا مَعْشَرُ قُرَيْشٍ مَا أَسْوَأَ جِوَارَكُمْ "

стр. 2559

وَمِنْهَا الْمَوْضِعُ الَّذِي بِأَجْيَادَ الصَّغِيرِ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْمُتَّكَأُ . وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُونَ: أَوَّلُ مَا نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ نَزَلَ فِيهِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَهِيَ أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ ٢٣٠١ - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ ابْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا

стр. 2560

٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ قَالَ: ثنا خَالِدٌ، عَنْ قُرَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى ﵁ يُقْرِئُنَا، يُجْلِسُنَا حِلَقًا حِلَقًا، وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَبْيَضَانِ فَأَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَقَالَ: " هَذِهِ أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ " "

стр. 2561

٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: " أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ " وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ يُضَعِّفُ أَمْرَ الْمُتَّكَأِ غَيْرَ أَنَّهُمْ يُحَقِّقُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَجْيَادَ وَكَانَ فِيهِ

стр. 2562

٢٣٠٤ - حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: أنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: ثنا ⦗١١⦘ زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَصْحَابِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ تَنَازُعٌ فَاسْتَطَالَ أَصْحَابُ الْإِبِلِ عَلَى أَصْحَابِ الْغَنَمِ فَبَلَغَنَا أَنْ ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ ﷺ : " بَعَثَ اللهُ مُوسَى وَدَاوُدَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُمْ يَرْعُونَ الْإِبِلَ، وَبُعِثْتُ وَأَنَا أَرْعَى غَنَمًا لِأَهْلِي بِأَجْيَادَ "

стр. 2563

٢٣٠٥ - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَزْدِيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ لُؤْلُؤَةَ مَوْلَاةِ عَمَّارٍ قَالَتْ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ﵁ قَالَ: كُنْتُ تِرْبًا لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكُنْتُ أَرْعَى غَنْمَ أَهْلِي وَيَرْعَى غَنْمَ أَهْلِهِ فَوَعَدَنِي بِمَوْضِعٍ نَرْعَى فِيهِ غَنَمَنَا قَالَ: فَأَتَيْتُهُ ﷺ وَقَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهَا وَإِذَا هُوَ يُخَلِّي غَنَمَهُ عَنِ الرَّعْيِ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، مَا لَكَ تُخَلِّي غَنَمَكَ عَنِ الرَّعْيِ؟ فَقَالَ ﷺ : " وَاعَدْتُكَ وَلَمْ أَكُنْ لِأَدَعَهَا تَرْعَى حَتَّى تَأْتِيَ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: التَّخْلِيَةُ: الْمَنْعُ

стр. 2564

٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ، قَالُوا: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ ⦗١٢⦘ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﵁ فِي قَوْلِهِ ﵎: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قَالَ: " لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَمَرَّةً بِأَجْيَادَ، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ " قَالَ ابْنُ مَيْمُونٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنْ نَحْوِ أَجْيَادَ مَنْسُوجٌ بِالدُّرِ وَالْيَاقُوتِ

стр. 2565

وَمِنْهَا مَسْجِدٌ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيِّ عِنْدَ الصَّفَا فِي الدَّارِ الَّتِي تُعْرَفُ الْيَوْمَ بِالْخَيْزُرَانِ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا مُخْتَفِيًا، وَفِيهِ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو فِيهَا إِلَى الْإِسْلَامِ

стр. 2566

٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يُوسُفَ الْمَكِّيُّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ الْمَكِّيُّ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ حَلِيفِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُ قَالَ: ⦗١٣⦘ بَيْنَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ وَهُوَ يُسِرُّ الْإِسْلَامَ، وَمَعَهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ عَلَى بَعْضِ جِبَالِ مَكَّةَ مِنَ اللَّيْلِ وَفِتْيَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَيَعْرِفُونَ قَوْلَهُ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الخفيف] قَبَّحَ اللهُ رَأْيَ كَعْبِ بْنِ فِهْرٍ ... مَا أَدَقَّ الْعُقُولَ وَالْأَحْلَامِ بَيْنَهَا بَاهٍ يَعِيبُ عَلَيْهَا ... دِينَ آبَائِهَا الْحُمَاةِ الْكِرَامِ حَالَفَ الْحَيَّ حِلْفَ نَصْرٍ عَلَيْهِمْ ... وَرِجَالَ النَّخِيلِ وَالْآكَامِ تُوشِكُ الْخَيْلُ أَنْ تَرَوْهَا جِهَارًا ... تَقْتُلُ الْقَوْمَ فِي الْبِلَادِ التُّهَامِي هَلْ كَرِيمٌ مِنْكُمْ لَهُ نَفْسُ حُرٍّ ... مَاجِدُ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَعْمَامِ ضَارِبًا ضَرْبَةً تَكُونُ نَكَالًا ... وَرَوَاحًا مِنْ كُرْبَةٍ وَاغْتِمَامِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: فَوَثَبَ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْنَا وَهَمُّوا بِنَا. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ صِيَاحَ الصَّائِحِ قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: " هَذَا شَيْطَانٌ فِيمَنْ يَدْخُلُ فِي الْأَوْثَانِ وَيُكَلِّمُهُمْ فِيهَا، وَلَمْ يُعْلِنْ شَيْطَانٌ بِتَحْرِيضٍ عَلَى نَبِيٍّ قَطُّ إِلَّا قَتَلَهُ اللهُ تَعَالَى ". قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ﵁: فَمَكَثْنَا ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصَّفَا كُنَّا نَجْتَمِعُ فِيهِ مَسْرُورًا فَقَالَ: " أَشَعَرْتُمْ أَنَّ اللهَ قَتَلَ الشَّيْطَانَ الْمُحَرِّضَ عَلَيْكُمْ، قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ عَفَارِيتِ الرَّجُلِ يُدْعَى: سَمْحَجِيٌّ، فَأَسْمَيْتُهُ: عَبْدَ اللهِ لَمْ يَزَلْ فِي طَلَبِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ الْبَارِحَةَ فَقَتَلَهُ ". قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا مِنْ لَيْلَةَ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَادِقًا مُصَدَّقًا، هَتَفَ هَاتِفٌ بِالْمَكَانِ الَّذِي هَتَفَ فِيهِ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: [البحر الرجز] نَحْنُ قَتَلْنَا مِسْعَرَا لَمَّا طَغَى وَاسْتَكْبَرَا ... وَصَغَّرَ الْحَقَّ وَسَنَّ الْمُنْكَرا ⦗١٤⦘ أَتْبَعْتُهُ سَيْفًا هُذَامًا مُبْتِرَا ... بِشَتْمِهِ نَبِيَّنَا الْمُظَفَّرَا أَنَا نَذِيرُ مَنْ أَرَادَ الْبَطَرَا ... مِنْ قَوْمِهِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَفْجُرَا أَتْبَعْتُهُ حَتَّى رُئِي مُعَفَّرَا "

стр. 2567

٢٣٠٨ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بْنِ نَوْفَلٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ خُنَيْسٍ، مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عُزَيْرِ بْنِ الْجَرِيحِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ مُخْتَفِيًا فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَبِضْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةٍ قَالَ: فَدَقَّ الْبَابُ رَجُلٌ قَصِيرٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " افْتَحُوا لَهُ إِنَّهَا لَنَغَمَةُ شَيْطَانٍ ". قَالَ: فَفُتِحَ لَهُ فَدَخَلَ رَجُلٌ قَصِيرٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا نَبِيَّ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ قَالَ ﷺ : " وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، مَنْ أَنْتَ؟ " قَالَ: أَنَا هَامَةُ بْنُ ⦗١٥⦘ أَهْيَمَ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا أَرَى بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ إِلَّا أَبَوَيْنِ ". فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ ﷺ : " فَمِثْلُ مَا أَنْتَ يَوْمَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ؟ " قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ قَدْ عَلَوْتُ الْآكَامَ، وَأُمِرْتُ بِالْآثَامِ، وَإِفْسَادِ الطَّعَامِ، وَقَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ. قَالَ لَهُ ﷺ : " بِئْسَ الشَّيْخُ الْمُتَوَشِّمُ، وَالشَّبَابُ النَّاسِي ". قَالَ: لَا تَقُلْ ذَا يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ نُوحٍ ﵇ وَأَسْلَمْتُ مَعَهُ ثُمَّ لَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى دَعَا عَلَى قَوْمِهِ فَهَلَكُوا فَبَكَا وَأَبْكَانِي، ثُمَّ لَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى هَلَكَ، ثُمَّ لَمْ أَزَلْ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا نَبِيًّا كُلُّهُمْ يَهْلَكُ حَتَّى كُنْتُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَقَالَ لِي: إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا ﷺ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا هَامَةُ بْنَ الْهَامِ كَمَا أَقْرَأْتَنِي مِنْ حَبِيبِي السَّلَامَ "

стр. 2568

٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، ﵁ قَالَ: لَمَّا ظَهْرَ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ يُقَالُ لَهُ مِسْعَرٌ فَقَالَ: [البحر الخفيف] قَبَّحَ اللهُ رَأْيَ كَعْبِ بْنِ فِهْرٍ ... مَا أَقَلَّ الْعُقُولَ وَالْأَحْلَامَ حَالَفَ الْحَيَّ حَيَّ نَصْرٍ عَلَيْهِمْ ... وَرِجَالَ النَّخِيلِ وَالْآكَامِ هَلْ عَلَى امْرِئٍ مِنْكُمْ لَهُ نَفْسُ صِدْقٍ ... وَاحِدُ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَعْمَامِ ⦗١٦⦘ قَالَ: فَأَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ: تَوَانَيْتُمْ حَتَّى خَرَجَ مِنْكُمُ الْجِنُّ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْقَابِلَةُ قَامَ فِي مَقَامِهِ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ يُقَالُ لَهُ سَمْحَجٌ فَقَالَ: [البحر الرجز] نَحْنُ قَتَلْنَا مِسْعَرَا لَمَّا طَغَى وَاسْتَكْبَرَا بِشَتْمِهِ نَبِيَّنَا الْمُظَفَّرَا أَوْرَدْتُهُ سَيْفَ جَزُورٍ مُفْتِرَا أَنَا نَذِيرُ مَنْ أَرَادَ الْبَطَرَا فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَبْدَ اللهِ "

стр. 2569

وَمِنْهَا مَوْضِعٌ فَوْقَ أَبِي قُبَيْسٍ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَزَعَمَ أَهْلُ مَكَّةَ عَنْ أَشْيَاخِهِمْ، عَنْ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵊ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ بِالْحَجِّ قَامَ فَوْقَ أَبِي قُبَيْسٍ فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللهِ أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ، فَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ حَيْثُ قَامَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ فَاللهُ أَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: رَأَيْتُ ذَاتَ يَوْمٍ شَخْصًا عَلَى رَأْسِ أَبِي قُبَيْسٍ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ فَارْتَقَيْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَاللهُ أَعْلَمُ كَيْفَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُسْمَعْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا

стр. 2570

٢٣١٠ - غَيْرَ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ حَسَنٍ حَدَّثَنَا قَالَ: ذَكَرَهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَصَلَّى فَأَطَالَ الصَّلَاةَ قَالَ: وَالْحَرُّ شَدِيدٌ قَالَ الْحُسَيْنُ: وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ بُيُوتٌ إِنَّمَا حُدِّثَتْ بَعْدُ قَالَ: فَعَطَشْتُ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ: الْعَطَشُ. فَقَالَ: تَكْتُمْ عَلَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ بِيَدِهِ. بِسْمِ اللهِ. قَالَ: فَإِذَا مَاءٌ قَدْ نَبَعَ. قَالَ: فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ. قَالَ: فَمَا ذَكَرْتُهُ لِأَحَدٍ حَتَّى مَاتَ أَيُّوبُ ﵀ "

стр. 2571

٢٣١١ - وَحَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لَكَ تَضْعِيفُ الْإِمَامِ. قَالَ: فَأَمَّا بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ فَكَانَ يَقُولُ: هُوَ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ الْقَبِيسِيِّ كَانَ يَسْكُنُهُ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ فَنُسِبَ إِلَيْهِ فَاللهُ أَعْلَمُ "

стр. 2572

٢٣١٢ - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ⦗١٨⦘ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ ابْنٌ لِنَوَّاسٍ أَوْ نَوَّاسٌ يُضْحِكُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ فَكَانَ يَقُولُ: لَيْتَ أَبَا قُبَيْسٍ ذَهَبًا. فَيَقُولُ ابْنُ عُمَرَ ﵄: " وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ " قَالَ: أَمُوتُ عَلَيْهِ "

стр. 2573

وَمِنْهَا مَسْجِدٌ بِعَرَفَةَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ ﷺ ، وَلَيْسَ بِمَسْجِدِ عَرَفَةَ.

стр. 2574

٢٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ مُجَاهِدٍ نَسِيرُ حَتَّى إِذَا خَرَجْنَا مِنَ الْحَرَمِ نَحْوَ عَرَفَاتٍ قَالَ: " هَلْ لَكُمْ فِي مَسْجِدٍ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ. فَصَلَّيْنَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ: " لَقَدْ صَلَّى فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا كُلُّهُمْ يَؤُمُّ الْخَيْفَ "

стр. 2575

وَمِنْهَا مَسْجِدُ الْكَبْشِ الَّذِي بِمِنًى وَإِنَّمَا سُمِيَّ مَسْجِدَ الْكَبْشِ لِأَنَّ الْكَبْشَ الَّذِي ذَبَحَ إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ إِسْمَاعِيلَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ كَتَبْنَا ذِكْرَهُ مُفَسَّرًا فِي مَوْضِعِهِ

стр. 2576

وَمِنْهَا مَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الرَّدْمِ الْأَعْلَى عِنْدَ بِئْرِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ ﵁ وَيُقَالُ لَهَا: الْبِئْرُ الْعُلْيَا. يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ

стр. 2577

٢٣١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَيْسَانَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ " يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مُتَلَبِّبًا بِثَوْبٍ عِنْدَ الْبِئْرِ الْعُلْيَا " هَكَذَا قَالَ سَعِيدٌ: عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو. وَقَدْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَبَنَى جُنَيْبِذًا إِلَى جَنْبِهِ، حَوْضًا يُسْقَى فِيهِ الْمَاءُ. وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ لَا يُجَاوِزُونَ فِي السَّكَنِ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ هَذِهِ الْبِئْرَ إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ خَالٍ مِنَ النَّاسِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَوْ غَيْرُهُ يَذْكُرُ هَذِهِ الْبِئْرَ: [البحر الكامل] نَزَلَتْ بِمَكَّةَ فِي قَبَائِلِ نَوْفَلٍ ... وَنَزَلْتُ خَلْفَ الْبِئْرِ أَبْعَدَ مَنْزِلِ حَذَرًا عَلَيْهِ مِنْ مَقَالَةِ كَاشِحٍ ... ذَرِبِ اللِّسَانِ يَقُولُ مَا لَمْ يَفْعَلِ ⦗٢٠⦘ ٢٣١٥ - وَسَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى بْنَ أَبِي مَسَرَّةَ، يَقُولُ: كَانَ آخِرُ الْبُيُوتِ عِنْدَ الرَّدْمِ نَحْوًا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عَطَاءٍ: إِذَا جَاوَزَ الرَّدْمُ - يَعْنِي الْحَاجَّ - صَنَعَ مَا شَاءَ

стр. 2578

وَمِنْهَا مَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ الْحَرَسِ وَهُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَسْجِدَ الْحَرَسِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَرَسِ بِمَكَّةَ كَانَ يَطُوفُ فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَعْوَانُهُ مِنْ شِعَابِ مَكَّةَ وَأَرْبَاعِهَا عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، فَسُمِّيَ مَسْجِدَ الْحَرَسِ، وَهُوَ فِي طَرَفِ الْحَجُونِ، وَهُوَ مَسْجِدُ الْجِنِّ الَّذِي خَطَّ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ خَطًّا.

стр. 2579

٢٣١٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةَ الْخُزَاعِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ⦗٢١⦘ ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ: " مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ أَمْرَ الْجِنِّ اللَّيْلَةَ فَلْيَفْعَلْ "، فَلَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ لِي بِرِجْلِهِ ﷺ خَطًّا، ثُمَّ طَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ بِهِ رَهْطٌ، وَقَدْ فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ الْفَجْرِ فَانْطَلَقَ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أَتَانِي فَقَالَ: " مَا فَعَلَ الرَّهْطُ؟ " قُلْتُ: هُمْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَعْطَاهُمْ ﷺ عَظْمًا وَرَوَثًا زَادًا، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ بِرَوْثٍ "

стр. 2580

٢٣١٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " بِتُّ اللَّيْلَةَ أَقْرَأُ عَلَى الْجِنِّ رُبُعًا بِالْحَجُونِ "

стр. 2581

٢٣١٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: ثنا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: " أَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا بِالْحَجُونِ فِي خَيْمَةٍ لِي وَأَنَا شَاكٍ، وَمَعَهُ ﷺ مُهَاجِرَةُ الْفَتْحِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ نَحَّاهُمْ وَدَخَلَ "

стр. 2582

٢٣١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ عَلَى الْجِنِّ، فَمَنْ يَذْهَبُ مَعِي؟ " فَسَكَتُوا، ثُمَّ الثَّانِيَةَ: فَسَكَتُوا، ثُمَّ الثَّالِثَةَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَا أَذْهَبُ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ ﷺ : " أَنْتَ تَذْهَبُ مَعِي ". فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا جَاءَ ﷺ الْحَجُونَ عِنْدَ شِعْبِ أَبِي دُبٍّ خَطَّ عَلَيَّ خَطًّا وَقَالَ: " لَا تُجَاوِزْهُ ". ثُمَّ مَضَى ﷺ إِلَى الْحَجُونِ فَانْحَدَرُوا عَلَيْهِ أَمْثَالَ الْحَجَلِ يَحْدُرُونَ الْحِجَارَةَ بِأَقْدَامِهِمْ، يَمْشُونَ يَقْرَعُونَ فِي دَفُوفِهِمْ كَمَا تَقْرَعُ النُّسُورُ فِي دَفُوفِهَا، يَزُولُونَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حَتَّى غَشَوْهُ وَلَا أَرَاهُ، فَقُمْتُ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ أَنِ اجْلِسْ فَتَلَا الْقُرْآنَ فَلَمْ يَزَلْ صَوْتُهُ ﷺ يَرْتَفِعُ وَلَصَقُوا بِالْأَرْضِ حَتَّى مَا أَرَاهُمْ ثُمَّ انْفَتَلَ ﷺ إِلَيَّ فَقَالَ: " أَرَدْتَ أَنْ تَأْتِيَنِي؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ ﷺ : " مَا كَانَ ذَلِكَ لَكَ، هَؤُلَاءِ الْجِنُّ أَتَوْا يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ثُمَّ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ فَزَوَّدْتُهُمُ الْعَظْمَ وَالْبَعْرَ فَلَا يَسْتَطِيبَنَّ أَحَدٌ بِعَظْمٍ وَلَا بَعْرٍ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا: وَأَمَّا مُجَاهِدٌ فَقَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: فَانْطَلَقَ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الَّذِي عِنْدَ حَائِطِ عَوْفٍ خَطَّ عَلَيَّ خَطًّا فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ ⦗٢٣⦘ أَصْحَابُنَا: كَأَنَّهُمْ رِجَالُ الزُّطِّ، وَكَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَكَاكِيُّ، قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالُوا مَا أَنْتَ قَالَ: " أَنَا نَبِيٌّ ". فَقَالُوا: فَمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ ﷺ : " هَذِهِ الشَّجَرَةُ تَعَالَيْ يَا شَجَرَةُ ". فَجَاءَتْ تَجُرُّ عُرُوقُهَا الْحِجَارَةَ، لَهَا فَقَاقِعٌ حَتَّى انْتَصَبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ فَقَالَ: " عَلَى مَاذَا تَشْهَدِينَ؟ " قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ ﷺ : " اذْهَبِي ". فَرَجِعَتْ كَمَا جَاءَتْ تَجُرُّ عُرُوقَهَا وَلَهَا فَقَاقِعٌ حَتَّى عَادَتْ حَيْثُ كَانَتْ، فَسَأَلُوهُ ﷺ مَا الزَّادُ؟ فَزَوِّدْهُمُ الْعَظْمَ وَالْحَثَّةَ، ثُمَّ قَالَ ﷺ : " لَا يَسْتَطِيبَنَّ أَحَدٌ بِعَظْمٍ وَلَا حَثَّةٍ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ فَعَرَفَهُ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُسْتَفِيضٌ بِالْمَدِينَةِ. أَمَّا الْجِنُّ الَّذِينَ لَقُوهُ ﷺ بِنَخْلَةَ فَجِنُّ نِينَوَى، وَأَمَّا الْجِنُّ الَّذِي لَقُوهُ ﷺ بِمَكَّةَ فَجِنُّ نُصَيْبِينَ. ٢٣٢٠ - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁ قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ أَوْدِيَةِ مَكَّةَ دَخَلَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَزَادَ فِيهِ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ " قُلْتُ: لَا هَا اللهِ. قَالَ ﷺ : " هَؤُلَاءِ جِنُّ نُصَيْبِينَ - أَوِ الْمَوْصِلِ يَشُكُّ سَعْدٌ - جَاءُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا، لَنَا الْحَيَوَانُ وَلَهُمُ الرِّمَّةُ "

стр. 2583

٢٣٢١ - فَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ فَحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ، عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَخَذَ بِيَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَخَرَجَ بِهِ حَتَّى أَتَى أَبْطَحَ مَكَّةَ فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ثُمَّ قَالَ لَهُ: " لَا تَبْرَحْ، وَيْحَكَ فَإِنَّهَا سَتَنْتَهِي إِلَيْكَ رِجَالٌ فَلَا تُكَلِّمْهُمْ فَإِنَّهُمْ لَنْ يُكَلِّمُوكَ ". ثُمَّ انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى لَمْ أَرَهُ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ كَأَنَّهُمُ الزُّطُّ شُعُورُهُمْ وَأَجْسَامُهُمْ لَا أَرَى عَوْرَةً، وَلَا أَرَى بَشَرًا، فَجَعَلُوا يَنْتَهُونَ إِلَى الْخَطِّ فَلَا يَجُوزُونَهُ، ثُمَّ يَصْدُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا فِي خَطِّي فَقَالَ: " لَقَدْ آذَانِي هَؤُلَاءِ مُنْذُ اللَّيْلَةِ ". ثُمَّ دَخَلَ ﷺ عَلَيَّ فِي الْخَطِّ فَتَوَسَّدَ فَخِذِي ثُمَّ رَقَدَ ﷺ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُولٌ ٢٣٢٢ - وَفِي الْحَجُونِ تَقُولُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كَمَا حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: [البحر الوافر] لَحَا اللهُ كُلَّ صَائِبَةٍ بِوَجٍّ ... وَمَكَّةَ أَوْ بِأَطْرَافِ الْحَجُونِ تَدِينُ لِمَعْشَرٍ قَتَلُوا أَبَاهَا ... أَقَتْلُ أَبِيكِ جَاءَكِ بِالْيَقِينِ ⦗٢٥⦘ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الْخَيَّاطُ يَذْكُرُ الْحَجُونَ: [البحر الكامل] سَائِلْ بِطَلْحَةَ بِالْبِطَاحِ ... بِطَاحِ مَكَّةَ فَالْحَجُونِ هَلْ مِثْلُ طَلْحَةَ فِيكُمُ ... فِيمَنْ يُقِيمُ وَمَنْ يَبِينُ وَقَالَ النَّابِغَةُ يَذْكُرُ الْحَجُونَ: [البحر الوافر] حَلَفْتُ بِمَا تُسَاقُ لَهُ الْهَدَايَا ... عَلَى التَّأْوِيبِ يَعْصِمُهَا الدَّرِينُ بِرَبِّ الرَّاقِصَاتِ بِكُلِّ سَهْبٍ ... بِشُعْثِ الْكَوْمِ مَوْعِدُهَا الْحَجُونُ وَيُقَالُ: إِنَّ مَسْلَحَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ كَانَتْ بِالْحَجُونِ

стр. 2584

٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَسْلَحَةً كَانَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ بِالْحَجُونِ فِيمَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَبِئْرِ مَيْمُونٍ، وَالْحَجَّاجُ بِبِئْرِ مَيْمُونٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ جَرِيدَةَ خَيْلٍ فَهَرَبَتْ تِلْكَ الْمَسْلَحَةُ حَتَّى أَتَوُا ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ وَاتَّبَعَتْهُمُ الْجَرِيدَةُ حَتَّى أَدْخَلُوهُمُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَنَدَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ النَّاسَ فَانْتَدَبَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْذِرِ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْحَجُونِ مُنْتَهَى مَسْلَحَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ ثُمَّ وَقَفَ النَّاسُ وَقْفَةً فَذَمَّرَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَاسْتَنْهَضَهُمْ وَقَالَ: اصْنَعُوا بِهِمْ مَا صَنَعُوا بِكُمْ. فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَسْكَرُ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، ثُمَّ كَانَ يَحْرُسُهَا "

стр. 2585

٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ ﵂ كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ تَقُولُ: " لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ ﷺ هَا هُنَا وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافُ الْحَقَائِبِ، قَلِيلٌ ظَهْرُنَا، قَلِيلٌ زَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا، وَأُخْتِي عَائِشَةُ، وَالزُّبَيْرُ ﵃ فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا وَأَهْلَلْنَا بِالْعَشِيِّ بِالْحَجِّ "

стр. 2586

وَمِنْهَا مَسْجِدُ الْبَيْعَةِ بَيْعَةُ الْأَنْصَارِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، عَقَبَةِ مِنًى وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهَا .

стр. 2587

٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ﵄ قَالَ: لَمَّا وَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَنْصَارَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، فَالْتَقَوْا بِالْعَقَبَةِ فَقَالُوا: سَلْ لِرَبِّكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ قَالَ ﷺ : " أَسْأَلُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ " قَالُوا: فَمَاذَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ؟ قَالَ ﷺ : " لَكُمُ الْجَنَّةُ "

стр. 2588

وَمِنْهَا مَسْجِدٌ بِذِي طُوًى عِنْدَ مُفْتَرَقِ الطَّرِيقَيْنِ: طَرِيقِ التَّنْعِيمِ، وَطَرِيقِ جُدَّةَ، يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 2589

وَمِنْهَا مَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ الشَّجَرَةِ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي دُبُرِ دَارِ مَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي عِنْدَ سَفْحِ الْجَبَلِ مُقَابِلَ الْحَجُونِ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ الْحَرَسِ، كَانَتْ فِيهِ شَجَرَةٌ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَاهَا مِنْ مَوْضِعِهَا فَجَاءَتْهُ

стр. 2590

٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ هِشَامٍ: يَعْنِي ابْنَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْإِسْلَامَ، وَدَعَاهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَكَانَ رُكَانَةُ ⦗٢٨⦘ مِنْ أَشَدِّ الْعَرَبِ، لَمْ يَصْرَعْهُ أَحَدٌ قَطُّ، فَقَالَ: لَا يُسْلِمُ حَتَّى تَدْعُوَ شَجَرَةً فَتُقْبِلَ إِلَيْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَشَجَرَةٍ وَهُوَ بِظَهْرِ مَكَّةَ: " أَقْبِلِي بِإِذْنِ اللهِ "، وَكَانَتْ طَلْحَةً أَوْ سَمُرَةً قَالَ: فَأَقْبَلَتْ وَرُكَانَةُ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ سِحْرًا أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ارْجِعِي بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى "، فَرَجَعَتْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَسْلِمْ " قَالَ: لَا وَاللهِ حَتَّى تَدْعُوَ نِصْفَهَا فَيُقْبِلَ إِلَيْكَ، وَيَبْقَى نِصْفُهَا فِي مَوْضِعِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنِصْفِهَا: " أَقْبِلْ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى "، فَأَقْبَلَ وَرُكَانَةُ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ سِحْرًا أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ارْجِعِي بِإِذْنِ اللهِ "، فَرَجَعَتْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَسْلِمْ "، فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: لَا حَتَّى تُصَارِعَنِي، فَإِنْ صَرَعْتَنِي أَسْلَمْتُ، وَإِنْ صَرَعْتُكَ كَفَفْتَ عَنْ هَذَا الْمَنْطِقِ قَالَ: فَصَارَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَصَرَعَهُ، وَأَسْلَمَ رُكَانَةُ ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ "

стр. 2591

٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ ﵊ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ قَدْ خُضِبَ بِالدِّمَاءِ قَدْ ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ: " فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا ". قَالَ: فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵊: أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً؟ قَالَ ⦗٢٩⦘ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَعَمْ ". قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي فَقَالَ: ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ. فَدَعَا ﷺ بِهَا فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا، فَرَجِعَتْ إِلَى مَكَانِهَا الَّتِي كَانَتْ فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " حَسْبِي "

стр. 2592

٢٣٢٨ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّمِيمِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيْنَ تُرِيدُ؟ ". قَالَ: إِلَى أَهْلِي. قَالَ ﷺ : " هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ؟ " قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ ﷺ : " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ". قَالَ: مَنْ شَاهِدٌ عَلَى مَا تَقُولُ؟ قَالَ ﷺ : " هَذِهِ الشَّكْمَةُ " - يَعْنِي الشَّجَرَةَ - فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهِيَ بِشَاطِئِ الْوَادِي فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلَاثًا أَنَّهُ كَمَا قَالَ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا فَرَجَعَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْلِهِ ﷺ فَقَالَ: إِنْ يَتَّبِعُونِي أَقْبَلْتُ بِهِمْ، وَإِلَّا رَجَعْتُ فَكُنْتُ مَعَكَ "

стр. 2593

٢٣٢٩ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٣٠⦘ عَائِشَةَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسًا بِالْحَجُونِ كَئِيبًا حَزِينًا فَقَالَ: " اللهُمَّ أَرِنِي آيَةً لَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا مِنْ قَوْمِي ". فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵊ فَقَالَ: ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَجَاءَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ أَوْ تَخُطُّ الْأَرْضَ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: " ارْجِعِي ". فَرَجَعَتْ فَقَالَ: " لَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا مِنْ قَوْمِي " ٢٣٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ، وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ - جَمِيعًا - قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ

стр. 2594

وَمِنْهَا مَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ: السُّرَرُ وَهُوَ الَّذِي بَنَاهُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ

стр. 2595

٢٣٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ ⦗٣١⦘ أَنَسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: عَدَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ وَأَنَا نَازِلٌ، تَحْتَ سَرْحَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ مَا أَتَى بِكَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ قُلْتُ: أَرَدْتُ ظِلَّهَا. قَالَ: فَهَلْ غَيْرَ هَذَا؟ قُلْتُ: لَا، مَا أَنْزَلَنِي إِلَّا ذَلِكَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى، وَنَفَحَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ السُّرَرُ، بِهِ سَرْحَةٌ نَزَلَ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا " ٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ
следующие страницы →