← Книги сунны

Книги сунны · id 22579

أخبار مكة - الفاكهي - ط 2

أبو عبد الله الفاكهي

Полный текст (3 924 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

٦٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ ٦٢٤ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: " طَافَ أَبُو بَكْرٍ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵃ فِي خِرْقَةٍ "

стр. 667

٦٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الْغُلَامُ لَمْ يَبْلُغْ يُطَافُ بِهِ، أَيُوَضَّأُ؟ قَالَ: " مَا عَلَيْهِ إِلَّا عَلَى مَنْ عَقِلَ إِلَّا أَنْ يَبْتَغِيَ أَهْلُهُ الْبَرَكَةَ فِي وُضُوئِهِ وَأَهْلُ مَكَّةَ عَلَى هَذَا إِلَى الْيَوْمِ يَطُوفُونَ بِصِبْيَانِهِمْ إِذَا نَفِسُوا، وَإِذَا خَتَمُوا، وَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَخْتِنُوا "

стр. 668

ذِكْرُ إِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي الطَّوَافِ وَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَتَفْسِيرِ ذَلِكَ

стр. 669

٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي ⦗٣٠٣⦘ هَاشِمٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، سَمِعَهُ مِنْهُ قَالَ: " إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَقُولُ [البحر الرجز] يَا حَبَّذَا مَكَّةَ مِنْ وَادِي ... أَرْضٌ بِهَا أَهْلِي وَعُوَّادِي فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، فَقَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: " اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ "

стр. 670

٦٢٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ذُوَيْبُ بْنُ عِمَامَةَ السَّهْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: " شَهِدْتُ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكُنْتُ قَدْ شَهِدْتُ الْحُدَيْبِيَةَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ انْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى دَنَا مِنْ الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ مُضْطَبِعًا وَالْمُسْلِمُونَ مُضْطَبِعُونَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ﵁ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ يَقُولُ: [البحر الرجز] خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهْ ... أَنَا الشَّهِيدُ أَنَّهُ رَسُولُهْ حَقًّا وَكُلُّ الْخَيْرِ فِي سَبِيلِهْ ... نَحْنُ قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهْ كَمَا قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهْ "

стр. 671

٦٢٨ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَا: قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، فَأَتَوْهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ سِيرَتِهِ فِيهِمْ، فَقَالُوا: أَحْسَنُ النَّاسِ سِيرَةً، وَأَقْضَاهُمْ لِحَقٍّ، وَأَعْدَلُهُمْ فِي حُكْمٍ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَلَمَّا صَلَّى عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ، ثُمَّ تَمَثَّلَ: [البحر الرجز] قَدْ جَرَّبُونِي ثُمَّ جَرَّبُونِي ... مِنْ غَلْوَتَيْنِ وَمِنَ الْمِئِينِ حَتَّى إِذَا شَابُوا وَشَيَّبُونِي ... خَلَّوْا عِنَانِي ثُمَّ سَيَّبُونِي ثُمَّ قَالَ ﵁: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ هَذَا الْوَفْدَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَنْ عَامِلِهِمْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَأَحْسَنُوا الثَّنَاءَ، وَذَكَرُوا مِنْهُ أَنَّ مُصْعَبًا أَطْبَى الْقُلُوبَ حَتَّى لَا تَعْدِلُ بِهِ، وَالْأَهْوَاءَ حَتَّى لَا تَحُولُ عَنْهُ، وَاسْتَمَالَ الْأَلْسُنَ بِثَنَائِهَا، وَالْقُلُوبَ بِصِحَّتِهَا، وَالْأَنْفُسَ بِمَحَبَّتِهَا، فَهُوَ الْمَحْبُوبُ فِي خَاصَّتِهِ، الْمَأْمُونُ فِي عَامَّتِهِ، مَا أَطْلَقَ فِيهِ لِسَانَهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَبَسَطَ يَدَيْهِ ⦗٣٠٥⦘ مِنَ الْبَذْلِ، ثُمَّ نَزَلَ " وَقُتِلَ مُصْعَبٌ ﵁ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ

стр. 672

٦٢٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ حَسَنٍ الْبَصْرِيُّ، بِبَغْدَادَ قَالَ: ثنا أَبُو الشَّعْثَاءِ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: ثنا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ ابْنًا لِخَالِدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكِلَابِيِّ، فَقَالُ لَهُ: " أَنْشِدْنِي مَا قَالَ أَبُوكَ لِزُهَيْرٍ، أَوِ ابْنِ زُهَيْرٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مُحْرِمٌ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: " وَأَنَا مُحْرِمٌ " فَأَنْشَدَهُ حَتَّى بَلَغَ هَذَا الْبَيْتَ: [البحر الوافر] فَإِمَّا تَأْخُذُونِي فَاقْتُلُونِي ... وَإِنْ أَسْلَمْ فَلَيْسَ إِلَى خُلُودِي قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄: " فَإِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ بَنِي أُمَيَّةَ مَا قَالَ أَبُوكَ: فَإِمَّا تَأْخُذُونِي فَاقْتُلُونِي ... وَإِنْ أَسْلَمْ فَلَيْسَ إِلَى خُلُودِي "

стр. 673

٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: طُفْتُ مَعَ ⦗٣٠٦⦘ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، فَذَكَرُوا حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، فَسَبُّوهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: " لَا تَفْعَلُوا، أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ: [البحر الوافر] هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... عِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ " قَالُوا: أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي قَالَ لَكِ مَا قَالَ؟ ثُمَّ قَرَءُوا: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: " أَلَيْسَ قَدْ عَمِيَ؟ " وَالْبَيْتُ الْأَوَّلُ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمَا

стр. 674

٦٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِلْيَاسَ السُّلَمِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: " أَعَانَ جِبْرِيلُ ﵇ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁، عَلَى مَدْحِهِ النَّبِيَّ، ﷺ بِسَبْعِينَ بَيْتًا "

стр. 675

٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ، عَنْ أُمِّ خِدَاشٍ، قَالَتْ: " رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵃ "، قَالَ عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَنَا أَشُكُّ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ: " ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃، يَتَحَدَّثُونَ فِي الطَّوَافِ وَيَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ "

стр. 676

٦٣٣ - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: ثنا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ وَهُمْ يَطُوفُونَ "

стр. 677

٦٣٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْقَصُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: " أَنْشَدَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ ﵁، النَّبِيَّ ﷺ : [البحر البسيط] بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ ... فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ "

стр. 678

٦٣٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي قُتَيْلَةَ، ⦗٣٠٨⦘ ٦٣٦ - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُتَيْلَةَ مَوْلًى لِبَنِي بَهْزِ بْنِ سُلَيْمٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي اللَّفْظِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَقْحَمَتِ السَّنَةُ نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ وَنَحْنُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، قَالَ الزُّبَيْرُ فِي حَدِيثِهِ: فَدَخَلَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَقَالَ: [البحر الطويل] حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا ... وَعُثْمَانَ وَالْفَارُوقَ فَارْتَاحَ مُعْدِمُ وَسَوَّيْتَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْحَقِّ فَاسْتَوَوْا ... فَعَادَ ضِيَاءً حَالِكُ اللَّوْنِ مُظْلِمُ أَتَاكَ أَبُو لَيْلَى يَجُوبُ بِهِ الدُّجَى ... دُجَى اللَّيْلِ جَوَّابُ الْفَلَاةِ عَثَمْثَمُ لِتَرْفَعَ مِنَّا جَانِبًا ذَعْذَعَتْ بِهِ ... صُرُوفُ اللَّيَالِي وَالزَّمَانُ الْمُصَمِّمُ ⦗٣٠٩⦘ قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ أَبَا لَيْلَى فَإِنَّ الشِّعْرَ أَهْوَنُ وَسَائِلِكَ عِنْدَنَا، أَمَّا صَفْوَةُ مَالِنَا فِلِآلِ الزُّبَيْرِ، وَأَمَّا عَفْوَتُهُ فَإِنَّ بَنِي أَسَدٍ وَتَيْمًا تَشْغَلُهُ عَنْكَ، وَلَكِنْ لَكَ فِي مَالِ اللهِ حَقَّانِ: حَقٌّ بِرُؤْيَتِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَحَقٌّ بِشَرِكَتِكَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ فِي فَيْئِهِمْ، ثُمَّ نَهَضَ بِهِ إِلَى دَارِ النَّعَمِ، فَأَعْطَاهُ قَلَائِصَ سَبْعًا وَجَمَلًا رَحِيلًا، وَأَوْقَرَ لَهُ الرِّكَابَ بُرًّا وَتَمْرًا وَثِيَابًا، فَجَعَلَ أَبُو لَيْلَى يُعَجِّلُ فَيَأْكُلُ الْحَبَّ صِرْفًا، وَابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: وَيْحَ أَبِي لَيْلَى لَقَدْ بَلَغَ بِهِ الْجَهْدُ، فَقَالَ النَّابِغَةُ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا وَلِيَتْ قُرَيْشٌ فَعَدَلَتْ، وَاسْتُرْحِمَتْ فَرَحِمَتْ، وَحَدَّثَتْ فَصَدَقَتْ، وَوَعَدَتْ خَيْرًا فَأَنْجَزَتْ، فَأَنَا وَالنَّبِيُّونَ فَرَطُ الْقَاصِفِينَ " زَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي حَدِيثِهِ: " وَالْقَاصِفُونَ الَّذِينَ يُرْسِلُونَ الْإِبِلَ مَرَّةً وَاحِدَةً "

стр. 679

٦٣٧ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: بَيْنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ أَضْلَعُ يَطُوفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَعْرِفُ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا، وَمَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الَّذِي يَقُولُ لَهُ الشَّاعِرُ: [البحر المتقارب] حُمَيْدٌ الَّذِي أَمَجٌ دَارُهُ ... أَخُو الْخَمْرِ ذُو الشَّيْبَةِ الْأَصْلَعُ عَلَاهُ الْمَشِيبُ عَلَى شُرْبِهَا ... وَعَاشَ حَمِيدًا وَلَمْ يَنْزِعِ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: " بَلْ عَاشَ شَقِيًّا وَلَمْ يَنْزِعِ "

стр. 680

٦٣٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهُذَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: طُفْتُ مَعَ أَبِي، يَعْنِي جَدَّهُ، بِالْبَيْتِ فَإِذَا أَنَا بِعَجُوزٍ، يَضْرِبُ أَحَدُ لِحْيَيْهَا الْأَرْضَ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبِي، فَقَالَ: " يَا بُنَيَّ، تَعْرِفُ هَذِهِ الْعَجُوزَ؟ " قُلْتُ: لَا وَاللهِ يَا أَبَهْ، مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: " مَا كَانَ بِمَكَّةَ امْرَأَةٌ أَجْمَلُ مِنْ هَذِهِ، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى مَا صَيَّرَهَا الدَّهْرُ، هَذِهِ الَّذِي يَقُولُ فِيهَا الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] سَلَّامُ لَيْتَ لِسَانًا تَنْطِقِينَ بِهِ ... قَبْلَ الَّذِي نَالَنِي مِنْ قِيلِهِ قُطِعَا أَدْعُو إِلَى هَجْرِهَا قَلْبِي فَيَتْبَعُنِي ... حَتَّى إِذَا قُلْتُ هَذَا صَادِقٌ نَزَعَا يَلُومُنِي فِيكِ أَقْوَامٌ أُجَالِسُهُمْ ... فَمَا أُبَالِي أَطَارَ اللَّوْمُ أَوْ وَقَعَا "

стр. 681

٦٣٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ قَالَ: " إِنَّ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسْتُهُ مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ يُنَاشِدُنَا فِيهِ الشِّعْرَ "

стр. 682

ذِكْرُ طَوَافِ النِّسَاءِ الْغُرَبَاءِ بِالْبَيْتِ فِي الْمَوَاسِمِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ، وَالطَّوَافِ بِالْجَوَارِي الْأَحْرَارِ وَالْإِمَاءِ بِمَكَّةَ إِذَا بَلَغْنَ، وَتَفْسِيرِ ذَلِكَ

стр. 683

٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِكْرِمَةَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَعَهَا بَنُونَ لَهَا أَمْثَالُ الرِّمَاحِ، وَهِيَ تَقُولُ: [البحر الرجز] أَنْتَ وَهَبْتَ الْفِتْيَةَ السَّلَاهِبْ ... وَهَجْمَةً يَحَارُ فِيهَا الْحَالِبْ وَثُلَّةً مِثْلَ الْجَرَادِ السَّارِبْ ... مَتَاعَ أَيَّامٍ وَكُلٌّ ذَاهِبْ " قَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ أَسْلَمَتْ وَرُؤِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ تَقُولُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ "

стр. 684

٦٤١ - وَحَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: إِنَّ رَجُلًا ⦗٣١٢⦘ كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَحْمِلُ أُمَّهُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الرجز] أَحْمِلُ أُمِّي وَهِيَ الْحَمَّالَهْ تُرْضِعُنِي الدِّرَّةَ وَالْعُلَالَهْ هَلْ يُجْزَيَنَّ وَالِدٌ فِعَالَهْ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: " لَا وَلَا طَلْقَةً "، فَقَالَ عُمَرُ: " لَوَدِدْتُ أَنَّ أُمِّي أَسْلَمَتْ فَأَحْمِلُهَا كَمَا حَمَلْتَ أُمَّكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ "

стр. 685

٦٤٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَرَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَامِلًا أُمَّهُ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الرجز] إِنِّي لَهَا بَعِيرُهَا الْمُذَلَّلْ إِنْ ذُعِرَتْ رِكَابُهَا لَمْ أُذْعَرْ أَحْمِلُهَا مَا حَمَلَتْنِي أَكْثَرْ أَوْ قَالَ: أَطْوَلْ. أَتُرَانِي يَا ابْنَ عُمَرَ جَزَيْتُهَا؟ قَالَ: " لَا وَلَا زَفْرَةً وَاحِدَةً "

стр. 686

٦٤٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَامِلًا أُمَّهُ، وَهُوَ يَقُولُ: أَتَرَيْنِي جَزَيْتُكِ يَا أُمَّهْ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: " أَيْ لُكَعُ وَلَا طَلْقَةً وَاحِدَةً "

стр. 687

٦٤٤ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، حَسِبْتُهُ عَنْ أَبِيهِ، شَكَّ إِبْرَاهِيمُ فِي أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ عَلَى عُنُقِهِ مِثْلُ الْمَهَاةِ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الرجز] عُدْتُ لِهَذِي جَمَلًا ذَلُولَا مُوَطَّأً أَتَّبِعُ السُّهُولَا أَعْدِلُهَا بِالْكَفِّ أَنْ تَزُولَا أَحْذَرُ أَنْ تَسْقُطَ أَوْ تَمِيلَا أَرْجُو بِذَاكَ نَائِلًا جَزِيلَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁، مَنْ هَذِهِ الَّتِي وَهَبْتَ لَهَا حَجَّكَ؟ قَالَ: امْرَأَتِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: " بِمَ؟ " قَالَ: إِنَّهَا حَمْقَاءُ مُرْغَامَةٌ أَكُولٌ قَامَّةٌ، مَا تُبْقِي لَنَا خَامَةً قَالَ: " فَمَا لَكَ لَا تُطَلِّقُهَا؟ " قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْنَاءُ فَلَا تُفْرَكُ، وَأُمُّ عِيَالٍ فَلَا تُتْرَكُ "، قَالَ: " فَشَأْنَكَ بِهَا "

стр. 688

٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ وَاصِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: بَيْنَمَا أَبُو حَازِمٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ مَرَّتْ بِهِ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ، مُسْفِرَةً عَنْ وَجْهِهَا، وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ لَهَا: " يَا أَمَةَ اللهِ إِنَّ هَذَا مَوْضِعُ رَغْبَةٍ، فَلَوِ اسْتَتَرْتِ فَلَمْ تَفْتِنِي الرِّجَالَ "، فَقَالَتْ: يَا أَبَا الْحَازِمِ أَنَا مِنَ اللَّائِي قَالَ فِيهِنَّ الْعَرْجِيُّ: [البحر الطويل] مِنَ اللَّائِي لَمْ يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حِسْبَةً ... وَلَكِنْ لِيَقْتُلْنَ التَّقِيَّ الْمُغَفَّلَا فَقَالَ لَهَا أَبُو حَازِمٍ: " صَانَ اللهُ هَذَا الْوَجْهَ عَنِ النَّارِ "، فَقِيلَ لَهُ: أَفَتَنَتْكَ يَا أَبَا حَازِمٍ؟ فَقَالَ: " لَا، وَلَكِنَّ الْحُسْنَ مَرْحُومٌ "

стр. 689

٦٤٦ - وَقَدْ قَالَ ابْنُ أُذَيْنَةَ: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ لِابْنِ أُذَيْنَةَ، وَقَدْ حَدَّثَنِي غَيْرُ أَبِي سَعِيدٍ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ أَيْضًا: [البحر الكامل] ⦗٣١٥⦘ نَزَلُوا ثَلَاثَ مِنًى بِمَنْزِلِ غِبْطَةٍ ... وَهُمُ عَلَى غَرَضٍ لَعَمْرُكَ مَا هُمُ مُتَجَاوِرِينَ بِغَيْرِ دَارِ إِقَامَةٍ ... لَوْ قَدْ أَجَدَّ رَحِيلُهُمْ لَمْ يَنْدَمُوا وَلَهُنَّ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ لُبَانَةٌ ... وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُنَّ لَوْ يَتَكَلَّمُ لَوْ كَانَ حَيَّا قَبْلَهُنَّ ظَعَائِنًا ... حَيَّا الْحَطِيمُ وُجُوهَهُنَّ وَزَمْزَمُ وَكَأَنَّهُنَّ وَقَدْ أَفَضْنَ لَوَاغِيًا ... دُرٌّ بِأَفْنِيَةِ الْمَقَامِ مُكَرَّمُ ثُمَّ انْصَرَفْنَ لَهُنَّ أَفْضَلُ زِينَةٍ ... وَأَفَضْنَ فِي رَفَهٍ وَحَلَّ الْمُحْرِمُ " وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو سَعِيدٍ بَيْتًا فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ قَوْلَهُ: مُتَجَاوِرِينَ بِغَيْرِ دَارِ إِقَامَةٍ وَقَدْ قَالَ الشُّعَرَاءُ فِي هَؤُلَاءِ النِّسَاءِ أَشْعَارًا كَثِيرَةً سَأَذْكُرُ بَعْضَهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: [البحر السريع] يَا حَبَّذَا الْمَوْسِمُ مِنْ مَشْهَدِ ... وَمَسْجِدُ الْكَعْبَةِ مِنْ مَسْجِدِ وَحَبَّذَا اللَّائِي يُوَاجِهْنَهَا ... عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ كُوفِيَّةً أَوْ غَيْرَ كُوفِيَّةٍ ... بَصْرِيَّةً تَسْكُنُ فِي الْمِرْبَدِ عُلِّقَهَا الْقَلْبُ عِرَاقِيَّةً ... مَالَتْ مِنَ الشَّمْسِ إِلَى مَقْعَدِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَذْكُرُ نِسَاءً رَآهُنَّ: [البحر الرمل] أَفْسَدَ الْحَجَّ عَلَيْنَا نِسْوَةٌ ... مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ كُنَّ لِلْمَوْسِمِ زَيْنَا وَقَالُوا نِسْوَةٌ مِنْ حَيِّ بَكْرٍ ... تَهَادَيْنَ رُوَيْدًا ثُمَّ لَا يَقْضِينَ دَيْنًا ⦗٣١٦⦘ وَقَالَ شَاعِرٌ آخَرُ: [البحر الطويل] وَبِالْبَلَدِ الْمَيْمُونِ مِمَّا يَلِي الصَّفَا ... فَتَاةٌ كَقَرْنِ الشَّمْسِ أَحْسَنُ مَنْ مَشَى تَعَلَّقَهَا قَلْبِي وَهِيَ فِي طَوَافِهَا ... تُرِيدُ اسْتِلَامَ الرُّكْنِ فِي نِسْوَةٍ عِشَا فَجَلَّتْ نَهَارًا لَاحَ فِي ضَوْءِ وَجْهِهَا ... وَأَيْقَنْتُ أَنَّ اللهَ يَخْلُقُ مَا يَشَا وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ أَيْضًا يَذْكُرُ نِسْوَةً رَآهُنَّ عِنْدَ الرُّكْنِ فِيهِنَّ فَتَاةٌ: [البحر المنسرح] أَبْصَرْتُهَا لَيْلَةً وَنِسْوَتُهَا ... يَمْشِينَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْحِجْرِ يَجْلِسْنَ عِنْدَ الطَّوَافِ إِنْ جَلَسَتْ ... طَوْرًا وَطَوْرًا يَطَأْنَ فِي الْأُزُرِ وَقَالَ شَاعِرٌ أَيْضًا يَذْكُرُ بَعْضَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ: [البحر المنسرح] أَبْصَرْتُهَا لَيْلَةً وَنِسْوَتَهَا ... يَسْعَيْنَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْحِجْرِ بِيضًا حِسَانًا نَوَاعِمًا قُطُفًا ... يَمْشِينَ هَوْنًا كَمِشْيَةِ الْبَقَرِ وَقَالَ شَاعِرٌ أَيْضًا يَذْكُرُ بَعْضَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ: [البحر الكامل] طَرَقَتْكَ بَيْنَ مُسَبِّحٍ وَمُكَبِّرِ ... بِحَطِيمِ مَكَّةَ حَيْثُ سَالَ الْأَبْطَحُ فَحَسِبْتُ مَكَّةَ وَالْمَشَاعِرَ كُلَّهَا ... وَرِحَالَنَا بَانَتْ بِمِسْكٍ تَنْفَحُ ⦗٣١٧⦘ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِيمَا مَضَى إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ مَا تَبْلُغُ النِّسَاءُ أَلْبَسَهَا أَهْلُهَا أَحْسَنَ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ، وَجَعَلُوا عَلَيْهَا حُلِيًّا إِنْ كَانَ لَهُمْ، ثُمَّ أَدْخَلُوهَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ بَارِزَتَهُ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَيُبْدُونَهَا أَبْصَارَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ، إِنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَمُوَلَّدَةُ آلِ فُلَانٍ، إِنْ كَانَتْ مُوَلَّدَةً، قَدْ بَلَغَتْ أَنْ تُخَدَّرَ، وَقَدْ أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يُخَدِّرُوهَا وَكَانَ النَّاسُ إِذْ ذَاكَ أَهْلَ دِينٍ وَأَمَانَةٍ، لَيْسُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْمَذَاهِبِ الْمَكْرُوهَةِ، فَإِذَا قَضَتْ طَوَافَهَا خَرَجَتْ كَذَلِكَ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لِكَيْ يُرْغَبَ فِي نِكَاحِهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَشِرَائِهَا إِنْ كَانَتْ مُوَلَّدَةً مَمْلُوكَةً، فَإِذَا صَارَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا خُدِّرَتْ فِي خِدْرِهَا، فَلَمْ يَرَهَا أَحَدٌ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى زَوْجِهَا، وَكَذَلِكَ كَانُوا فِي الْجَوَارِي الْإِمَاءِ يَفْعَلُونَ، يُلْبِسُونَهَا ثِيَابَهَا وَحُلِيَّهَا، وَيَطُوفُونَ بِهَا مُسْفِرَةً حَوْلَ الْبَيْتِ لِيُشْهِرُوا أَمْرَهَا، وَيُرَغِّبُوا النَّاسَ فِي شِرَائِهَا، فَيَأْتِي النَّاسُ فَيَنْظُرُونَ وَيَشْتَرُونَ

стр. 690

٦٤٧ - حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ٦٤٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً، وَقَالَ عِيسَى: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْجَوَارِي اللَّائِي يُطَافُ بِهِنَّ مِنْ حَوْلِ الْبَيْتِ لِلْبَيْعِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ "

стр. 691

٦٤٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى امْرَأَةٍ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ مُسْتَثْفِرَةً بِثَوْبٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ ثُمَّ قَالَ: [البحر الطويل] أَلِمَّا بِذَاتِ الْخَالِ وَاسْتَطْلِعَا لَنَا ... عَلَى الْعَهْدِ بَاقٍ عَهْدُهَا أَمْ تَصَرَّمَا وَقُولَا لَهَا إِنَّ النَّوَى أَجْنَبِيَّةٌ ... بِنَا وَبِكُمْ قَدْ خِفْتُ أَنْ تَتَيَمَّمَا فَقُلْتُ لَهُ: امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ مُحْرِمَةٌ غَافِلَةٌ، قَدْ سَيَّرْتَ فِيهَا شِعْرًا وَهِيَ لَا تَدْرِي فَقَالَ: " لَقَدْ سَيَّرْتُ مِنَ الشِّعْرِ مَا بَلَغَكَ، وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ مَا حَلَلْتُ إِزَارِي عَلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ حَرَامٍ قَطُّ "

стр. 692

٦٥٠ - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ: بَيْنَمَا امْرَأَةٌ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ قَالَتْ لِأُخْتٍ لَهَا: يَا أُخْتَاهُ، قَدْ فُتِحَ بَيْتُ رَبِّي، فَهَلَّا تَدْخُلِينَهُ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْغَبُ أَنْ أَطَأَ حَوْلَ بَيْتِ رَبِّي، يَعْنِي مِنْ عِظَمِ قَدْرِهِ عِنْدَهَا، فَكَيْفَ أَطَأُ بِقَدَمِي جَوْفَ بَيْتِ رَبِّي "

стр. 693

٦٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: ثنا أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِالْبَيْتِ إِذَا أَنَا ⦗٣١٩⦘ بِجُوَيِّرَةَ، مُتَعَلِّقَةً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَبِّ أَمَا لَكَ عُقُوبَةٌ وَلَا أَدَبٌ إِلَّا بِالنَّارِ؟ " حَتَّى قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَانْصَرَفَتْ فَلَحِقْتُهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَتَعَلَّقْتُ بِثَوْبِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَذِهِ، فَالْتَفَتَتْ إِلَيَّ بِوَجْهٍ لَقَدْ وَاللهِ فَضَحَ عِنْدِي حُسْنُ وَجْهِهَا ضَوْءَ الْقَمَرِ، وَلَقَدْ كَانَتْ فِي عَيْنِي أَحْسَنَ مِنَ الْقَمَرِ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَذِهِ لَوْ عَذَّبَ بِغَيْرِ النَّارِ لَكَانَ مَاذَا؟ قَالَتْ: يَا عَمَّاهُ لَوْ عَذَّبَ بِغَيْرِ النَّارِ لَقَضَيْنَا أَوْطَارًا "

стр. 694

٦٥٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: " بَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذَا أَنَا بِجُوَيْرِيَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تَقُولُ: " يَا رَبِّ ذَهَبَتِ اللَّذَّاتُ، وَبَقِيَتِ التَّبِعَاتُ، يَا رَبِّ كَمْ مِنْ شَهْوَةِ سَاعَةٍ قَدْ أَوْرَثَتْ صَاحِبَهَا حُزْنًا طَوِيلًا، يَا رَبِّ أَمَا لَكَ عُقُوبَةٌ وَلَا أَدَبٌ إِلَّا بِالنَّارِ؟ " فَمَا زَالَ ذَاكَ مَقَالَتَهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، قَالَ: فَوَضَعَ مَالِكٌ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ صَارِخًا يَبْكِي، يَقُولُ: ثَكِلَتْ مَالِكًا أُمُّهُ وَعَدِمَتْهُ، جُوَيْرِيَةٌ مُنْذُ اللَّيْلَةِ قَدْ بَطَّلَتْهُ "

стр. 695

٦٥٣ - قَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي مِثْلِ هَذَا: [البحر الطويل] ⦗٣٢٠⦘ وَطَائِفَةٍ بِالْبَيْتِ وَاللَّيْلُ مُظْلِمُ ... تَقُولُ وَمِنْهَا دَمْعُهَا يَتَسَجَّمُ أَيَا رَبِّ كَمْ مِنْ شَهْوَةٍ قَدْ رُزِيتُهَا ... وَلَذَّةِ عَيْشٍ حَبْلُهَا يَتَصَرَّمُ أَمَا لَكَ يَا رَبَّ الْعِبَادِ عُقُوبَةٌ ... وَلَا أَدَبٌ إِلَّا الْجَحِيمُ الْمُضَرَّمُ؟ فَمَا زَالَ ذَاكَ الْقَوْلُ مِنْهَا تَضَرُّعًا ... إِلَى أَنْ بَدَا فَجْرُ الصَّبَاحِ الْمُقَوَّمُ فَشَبَّكْتُ بَيْنَ الْكَفِّ أَهْتِفُ صَارِخًا ... عَلَى الرَّأْسِ أُبْدِي بَعْضَ مَا كُنْتُ أَكْتُمُ وَقُلْتُ لِنَفْسِي إِذْ تَطَاوَلَ مَا بِهَا ... فَأَعْيَا عَلَيْهَا وِرْدُهَا الْمُتَعَتِّمُ أَلَا ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ الْيَوْمَ مَالِكًا ... جُوَيْرِيَةٌ أَلْهَاكَ مِنْهَا الْمُكَلَّمُ "

стр. 696

٦٥٤ - وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَزْدِيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ: " حَجَجْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ، فَرَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ يَتَعَرَّضُ لِامْرَأَةٍ فِي الطَّوَافِ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقِهَا كُلَّمَا مَرَّتْ عَبَثَ بِهَا وَكَلَّمَهَا، فَقَالَتْ لَأَخِيهَا أَوْ زَوْجِهَا: لِيَكُنْ بَعْضُكُمْ قَرِيبًا مِنِّي إِذَا أَتَيْتُ الطَّوَافَ، فَجَعَلَتْ تَمُرُّ بِهِ فَإِذَا رَأَى مَعَهَا رَجُلًا لَمْ يُكَلِّمْهَا، فَتَمَثَّلَتْ بِقَوْلِ الْحَارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ أَوِ الزِّبْرِقَانِ: [البحر] تَعْدُو السِّبَاعُ عَلَى مَنْ لَا كِلَابَ لَهُ ... وَتَحْتَمِي مَرْبَضَ الْمُسْتَنْفِرِ الْحَامِي قَالَ: فَمَا خَجِلْتُ مِنْ شَيْءٍ خَجَلِي مِنْهَا "

стр. 697

٦٥٥ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: " دَخَلَتْ أَعْرَابِيَّةٌ الطَّوَافَ فَقَالَتْ: يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ، أَقْبَلْتُ مِنْ بَعِيدٍ أَسْأَلُكَ سِتْرَكَ الَّذِي لَا تَخْرِقُهُ الرِّمَاحُ، وَلَا تُزِيلُهُ الرِّيَاحُ "

стр. 698

٦٥٦ - قَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ: وَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي قَوْلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي عَاذَتْ بِالْبَيْتِ: " [البحر الطويل] وَعَائِذَةٍ بِالْبَيْتِ تُمْسِكُ سِتْرَهُ ... تُنَاجِي إِلَهَ الْعَرْشِ وَالنَّاسُ نَوَّمُ أَيَا رَبِّ إِنِّي أَوْثَقَتْنِي خَطِيئَتِي ... وَأَنْتَ بِمَا أَسْلَفْتُ مِنِّيَ أَعْلَمُ أَيَا لَذَّةً أَبْقَتْ غُمُومًا وَحَسْرَةً ... وَنِيرَانَ جَمْرٍ حَرُّهَا يَتَضَرَّمُ وَيَا شَهْوَةً قَدْ أَوْرَثَتْنِي حَرَارَةً ... تَظَلُّ لَهَا عَيْنَايَ بِالدَّمْعِ تَسْجُمُ فَمَا زَالَ هِجِّيرُ الصَّغِيرَةِ لَيْلَهَا ... تُنَادِي: أَيَا ذَا الْعِزَّةِ الْمُتَكَرِّمُ أَمَا مِنْ عَذَابٍ غَيْرُ نَارٍ مُبِيدَةٍ ... وَسِجْنُكَ مِنْ بَعْدِ النُّشُورِ جَهَنَّمُ وَتَزْفِرُ مِنْ خَوْفِ الْمَقَامِ وَهَوْلِهِ ... إِلَى أَنْ بَدَا ضَوْءٌ مِنَ الصُّبْحِ مُعَلِمُ أَلَا ثَكِلَتْنِي أُمُّ مَالِكٍ إِنَّنِي ... شُغِلْتُ بِصَوْتٍ سَدَّ سَمْعِيَ يُفْهَمُ فَضَيَّعْتُ حَظِّي بِاسْتِمَاعِي حَزِينَةً ... وَإِظْهَارِ مَا قَدْ كَانَ يُخْفَى وَيُكْتَمُ "

стр. 699

ذِكْرُ طَوَافِ الْحَيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ بِالْكَعْبَةِ وَدُخُولِهِنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ

стр. 700

٦٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يُوسُفَ الْمَكِّيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَالْحَدِيثُ لِإِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، وَقَلَّصَتِ الْأَفْيَاءُ، إِذَا نَحْنُ بِبَرِيقِ أَيْمٍ دَاخِلٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ، يَعْنِي بَابَ بَنِي شَيْبَةَ الْمُقَابِلَ بَابَ الْكَعْبَةِ قَالَ: فَاشْرَأَبَّتْ أَعْيُنُنَا إِلَيْهِ، وَأَبْدَدْنَاهُ أَبْصَارَنَا، حَتَّى اسْتَلَمَ الرُّكْنَ وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَطَافَ سَبْعًا وَنَحْنُ نُحْصِيهِ لَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى دُبُرِ الْمَقَامِ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄: " لَوْ ذَهَبَ بَعْضُكُمْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَحَذَّرَهُ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يُقْتَلَ أَوْ يُعْبَثَ بِهِ "، قَالَ عُبَيْدٌ: فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى رَأْسِهِ فَقُلْتُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، قَدْ رَأَيْنَا مَكَانَكَ، وَقَدْ قَضَى اللهُ نُسُكَكَ وَإِنَّكَ بِقَرْيَةٍ فِيهَا سُفَهَاءُ وَعُبُدٌ، يَعْنِي الْعَبِيدَ، وَنَحْنُ خَائِفُونَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يَعْبَثُوا بِكَ، فَلَوْ تَغَيَّبْتَ عَنْهُمْ، فَأَصْغَى إِلَيَّ بِرَأْسِهِ حَتَّى اسْتَنْفَدَ كَلَامِي، ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً مِنْ الْبَطْحَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقَامِ، ثُمَّ سَنَدَ فِيهَا حَتَّى قَامَ عَلَى ذَنَبِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فِي السَّمَاءِ فَلَمْ يَزَلْ يَذْهَبُ فِي السَّمَاءِ وَيَسْمُو حَتَّى مَثُلَ فَمَا نَرَاهُ

стр. 701

٦٥٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، إِذْ جَاءَتْ حَيَّةٌ ذَاتُ طُفْيَتَيْنِ، فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّتْ خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: " إِنَّ لَنَا أَعْبُدًا فَلَا نَأْمَنُهُمْ عَلَيْكِ، وَإِنَّ اللهَ ﵎ قَدْ قَضَى حَجَّكِ "، قَالَ: فَجَمَعَتْ كَثِيبًا، ثُمَّ طَفَتْ فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَا رُئِيَتْ ٦٥٩ - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَطَارَتْ "

стр. 702

٦٦٠ - وَأَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، إِجَازَةً لِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ قَالَ: " شُغِلَ النَّاسُ بِفِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: فَرَأَيْتُ بَعِيرًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ خَرَجَ "

стр. 703

٦٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا ⦗٣٢٤⦘ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْأَصْبَحِيِّ قَالَ: " أَقْبَلَ طَيْرَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَأَنَّهُمَا نَعَامَتَانِ، يَسِيرَانِ كُلَّ يَوْمٍ مِيلَيْنِ "، أَوْ قَالَ: " بَرِيدًا، حَتَّى أَتَيَا مَكَّةَ، فَوَقَعَا عَلَى الْكَعْبَةِ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُطْعِمُهُمَا وَتَسْقِيهِمَا، فَإِذَا خَفَّ الطَّوَافُ مِنَ النَّاسِ نَزَلَا فَدَفَّا حَوْلَ الْكَعْبَةِ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ طَارَا، فَوَقَعَا عَلَى الْكَعْبَةِ، فَمَكَثَا كَذَلِكَ شَهْرًا وَنَحْوَهُ، ثُمَّ ذَهَبَا "

стр. 704

٦٦٢ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ قَالَ: " دَخَلَ ثَوْرٌ الْمَسْجِدَ قَدِ انْفَلَتَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُهُ جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاسْتَقْبَلَهُ، وَأَخَذَ بِقَرْنَيْهِ ثُمَّ احْتَمَلَهُ "

стр. 705

٦٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ الْكَلْبَ يَمُرُّ فِي مَسْجِدِي مُرُورًا قَطُّ، أَرُشُّ مَسْجِدِي؟ قَالَ: " لَا تَرُشَّنَّ مِنْ أَثَرِهِ، إِنَّهَا تَدْخُلُ مَسْجِدَ مَكَّةَ ثُمَّ مَا يُرَشُّ وَأَقْبَلَ ظَبْيٌ مِنْ ظِبَاءِ الْحَرَمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ طَوْفًا أَوْ طَوْفَيْنِ، ثُمَّ دَنَا مِنَ الْحَجَرِ فَشَبَّ إِلَيْهِ بِيَدِهِ حَتَّى وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَيْهِ، فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَرُبَّمَا دَخَلَتِ الْجِمَالُ تَحْمِلُ الْحَصْبَاءَ، وَرُبَّمَا دَخَلَتِ الْغِزْلَانُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَتَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ " ⦗٣٢٥⦘ قَالَ كَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، يَذْكُرُ أَمْرَ هَذِهِ الدَّوَابِّ وَالْحَمَامِ بِمَكَّةَ، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ دَاوُدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ وَكَانَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعَثَ إِلَيْهِمَا بِمَكَّةَ فَأَخَذَهُمَا وَاتَّهَمَهُمَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمَا مَالٌ لِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيِّ حِينَ عُزِلَ خَالِدٌ عَنْ مَكَّةَ، فَقَالَ كَثِيرٌ: [البحر الخفيف] يَأْمَنُ الظَّبْيُ وَالْحَمَامُ وَلَا ... يَأْمَنُ أَهْلُ النَّبِيِّ عِنْدَ الْمَقَامِ طِبْتَ بَيْتًا وَطَابَ أَهْلُكَ أَهْلًا ... أَهْلَ بَيْتِ النَّبِيِّ وَالْإِسْلَامِ رَحْمَةُ اللهِ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ ... كُلَّمَا قَامَ قَائِمٌ بِسَلَامِ حَفِظُوا خَاتَمًا وَجُرْدَ رِدَاءٍ ... وَأَضَاعُوا قَرَابَةَ الْأَرْحَامِ
следующие страницы →