Полный текст (8 396 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
الذي لا يقيم أمركم غيرُه - الذي بعتم، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه.
قالت: / فخرجوا في طلبه وطلب الرجل الذي باعوه منه حتى أدركوه، فأخذوه منه وجاءوا به، وعقدوا عليه التاج، وأقعدوه على سرير الملك، فملَّكوه أنفسهم، فجاءهم التاجر الذين كانوا باعوه منه، فقال: إما أن تعطوني مالي، وإما أن أكلمه في ذلك؟ فقالوا: لا نعطيك شيئاً، قال: إذن والله أكلمه. قالوا: فدونك.
قالت: فجاءه التاجر، فجلس بين يديه، فقال: أيها الملك، ابتعتُ غلاماً من قوم بالسوق بست مائة درهم فأسلموا إليّ غلامي (وأخذوا دراهمي حتى إذا سِرْت، خرجت بغلامي، أدركوني فأخذوا غلامي مني ومنعوني دراهمي. فقال لهم النجاشي: لتُعْطُنَّه دراهمه، أو ليضعن غلامه) يده في يده، فليذهبن به حيث
стр. 1787
شاء. قالوا: [بل] نعطيه دراهمه.
قال: فلذلك قال: ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه. قالت: وكان ذلك أول ما خبر من صلابته في دينه، وعدله في حكمه.
وقالت عائشة رضي الله عن ها: لما مات النجاشي، كان يُتَحَدَّثُ أنه لا يزال نور يرى على قبره.
وقال ابن جبير: هم سبعون رجلاً وجَّهَ بهم النجاشي، وكانوا ذوي فقه وسنن، فقرأ عليهم النبي ﴿يس﴾ [يس: ١]، فبكوا، وقالوا: ﴿رَبَّنَآ آمَنَّا فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾ وفيهم نزل: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ٥٢] إلى قوله ﴿يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ [القصص: ٥٤] إلى آخر الآية.
стр. 1788
وقال قتادة: هم ناس كانوا على الحق من شريعة عيسى، ثم آمنوا بالنبي ﵇.
والرهبان يكون واحداً وجمعاً، وإذا كان جمعاً فواحده: " راهب "، وإذا كان واحداً فهو كقربان، وجمعه: رهابين، مثل قرابين.
ثم نعتهم تعالى ذكره في الآية الأخرى فقال: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرسول ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع [مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق]﴾ يعني الرهبان والقسيسين الذين أتوا من عند النجاشي، فقرأ النبي ﷺ ﴿ يس﴾ [يس: ١] ففاضت أعينهم لما سمعوا الحق وعرفوه.
ومعنى: ﴿فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾: قال ابن عباس: مع محمد وأمته، لأنهم شهدوا أنه قد بلغ، وأن الرسل كما قال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ [البقرة: ١٤٣].
ثم ذكر تعالى قولهم أنهم قالوا: ﴿وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بالله وَمَا جَآءَنَا مِنَ الحق﴾ [الآية] وهو النبي والقرآن.
﴿وَنَطْمَعُ﴾ أي: ونحن نطمع، ﴿أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ القوم الصالحين﴾ أي: المؤمنين
стр. 1789
المطيعين.
قوله: ﴿فَأَثَابَهُمُ الله بِمَا قَالُواْ﴾ الآية.
المعنى: فجزاهم الله بقولهم ذلك وإقرارهم وتصديقهم، ﴿جَنَّاتٍ﴾ أي: دخول جنات، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ في الآخرة، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا وذلك جَزَآءُ المحسنين﴾.
أخبر تعالى أن من كفر منهم ومن غيرهم، وكذب بالقرآن، أنهم أصحاب الجحيم. " ﴿الجحيم﴾: ما اشتد حره من النار، وهو الجاحم " أيضاً.
قوله: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾ الآية.
(معنى الآية): أن الله أباح أكل الطيبات التي تشتهيها الأنفس، وألا يحرمها أحد على نفسه، ثم نهاهم عن الاعتداء، وهو تعدي الحدود التي (قد)
стр. 1790
حرمت.
وهذه [الآية] " نزلت في أبي بكر وعمر (وعثمان) وعلي وابن مسعود وغيرهم، اجتمعوا في (دار) عثمان بن مظعون على أن يَجُبُّوا أنفسهم، وأن يعتزلوا النساء، ولا يأكلوا لحماً ولا دسماً وأن يلبسوا المسوح، ولا يأكلوا من الطعام إلا القوت، وأن يسيحوا في الأرض / كهيئة الرهبان، فبلغ ذلك النبي ﵇، فأتى عثمان بن مظعون في منزله فلم يجده ولا [إياهم]، فقال لامرأة عثمان أحقّ ما بلغني عن زوجك وأصحابه؟، فقالت: ما هو يا رسول الله؟،
стр. 1791
فأخبرها، فكرهت أن تكذب رسول الله ﷺ ، وكرهت أن تبدي على زوجها، فقالت: يا رسول الله، إن كان عثمان أخبرك فقد صدقك، فقال لها: [قولي] لزوجك وأصحابه - إذا رجعوا -: إن رسول الله يقول لكم: إني آكل وأشرب، وآكل اللحم والدسم، وأنام وأصلي، وآتي النساء، وأصوم وأفطر، فمن رغب عن سنتي فليس مني. ثم انصرف. فلما رجع عثمان وأصحابه أخبرتهم امرأته بما أمرها (به) رسول الله، فجاء عثمان إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله [حَدَّثَتْني] نفسي فلم أحب أن أحدث شيئاً حتى أذكر لك، فقال (له النبي ﷺ : ( و) ما تحدثك به نفسك يا عثمان؟، قال: تحدثني أن أختصي. قال: مهلاً يا عثمان، فإن خصاء أمتي الصيام. فقال: (يا) رسول الله، فإن نفسي تحدثني أن أترهب في رؤوس الجبال. فقال: مهلاً يا عثمان، فإن ترهب أمتي الجلوس في المسجد لانتظار الصلوات. فقال: يا رسول
стр. 1792
الله (فإن نفسي) تحدثني أن أسيح [في الأرض] قال: مهلاً يا عثمان، فإن سياحة أمتي الغزو في سبيل الله والحج والعمرة. قال: يا رسول الله، فإن نفسي تحدثني أن أخرج من مالي كله. قال: مهلاً يا عثمان، فإن صدقتك يوماً بيوم، وتكف عيالك وترحم المسكين واليتيم فتعطهما أفضل لك. فقال: يا رسول الله، فإن نفسي تحدثني أن أطلق خولة [بنت خويلد] امرأتي، قال: مهلاً يا عثمان، فإن الهجرة في أمتي من هجر ما حرم الله، وهاجر في حياتي، وزار قبري بعد مماتي، أو مات وله امرأة أو امرأتان أو ثلاث أو أربع. قال: فإن نفسي تحدثني بأن لا أغشى النساء. قال: مهلاً يا عثمان، فإن الرجل، المسلم إذا غشي أهله أو ما ملكت يمينه، فإنه
стр. 1793
لم يكن له من وقعته تلك ولد، كان له وصيف في الجنة، وإن كان (له) ولد من وقعته فمات قبله، كان له فرطاً وشفيعاً يوم القيامة، وإن مات بعده كان له نوراً يوم القيامة.
قال: يا رسول الله، فإن نفسي تحدثني بأن لا آكل اللحم. قال: مهلاً يا عثمان، فأنا أحب اللحم وآكله إذا وجدته، ولو سألت [ربي أن] يطعمنيه (في) كل يوم لأطعمنيه. قال: يا رسول الله: فإن نفسي تحدثني ألا أمس الطيب. قال: مهلاً يا عثمان، فإن جبريل أمرني بالطيب غباً، لا ترغب عن سنتي، [فمن] رغب عن سنتي ثم مات قبل أن يتوب، ضربت الملائكة وجهه عن حوضي يوم القيامة. فقام رسول الله ﷺ ( وغلّظ) فيهم المقالة وقال: إنّما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم فشدد عليهم، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع. اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم يستقم لكم "
، فنزلت:
стр. 1794
﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾ إلى ﴿مُؤْمِنُونَ﴾.
والاعتداء " ها " هنا هو ما نووا من جب أنفسهم، نهو عن ذلك، قاله السدي. وقيل: هو ما نووا من التحريم على أنفسهم. وقال الحسن: معنى: ﴿لاَ تعتدوا﴾ إلى ﴿مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾. وأصل الاعتداء: التجاوز إلى ما لا يحل.
قال تعالى: ﴿وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله حلالا طَيِّباً﴾ حلالاً لكم، ذلك (و) طيباً. ﴿واتقوا الله﴾ في أن تحرموا ما أحل (الله) لكم، أو تحلوا ما حرم الله عليكم، ﴿الذي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ أي: مصدقون مقرون.
قوله: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ﴾ الآية.
معنى الآية: أن الذين ذكر أنهم أرادوا أن يحرموا الطيبات في الآية التي قبلها،
стр. 1795
/ كانوا قد حلفوا ليفعلُن ذلك، فنهوا عن تحريم ما أرادوا تحريمه، وأُعلموا أن الله لا يؤاخذ باللغو في الأَيمان.
قال ابن عباس: لما نهاهم النبي عن ما أرادوا أن يفعلوا من التحريم، قالوا: يا رسول الله، كيف نصنع في أيماننا التي حلفنا بها؟، فأنزل الله ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ﴾ (الآية). (﴿ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان﴾): من شدّد ﴿عَقَّدتُّمُ﴾ فمعناه: بما وكدتم الأيمان، فالتشديد يدل على تأكيد اليمين. ومن خفف فِلأَن " عقدهُ " تلزم فيه الكفارة إذا [حنث] بإجماع.
стр. 1796
واختير التخفيف - عند من قرأ به -، لأن السامع إذا سمع التشديد سبق إليه أن الكفارة لا تكون إلا مع التأكيد وتكرير اليمين وهذا لا يقول به أحد.
والتخفيف يدل على أنه إن عقده ولم يكرره لزمته الكفارة إذا حنث. وأنكر أبو عبيد على من قرأ بالتشديد، وقال: لأنه يوهم أن الحنث لا يجب إلا بتكرير اليمين، لأن " فعّل " - في كلام العرب - لتكرير [الفعل].
وهذا الاعتراض لا يلزم، وإنما يكون التشديد للتكرير مع الواحد، فأما مع الجميع فلا، لأنه قد تكرر واحد يمين عقده كقولك: " ذَبَّحتُ الكباش "، فكذلك ([عقّدتم الأيمان])، إنما وقع التكرير من أجل الجمع، ولو
стр. 1797
كانت الآية " عقدتم اليمين "، للزم ما قال أبو عبيد، فالتشديد يكون للتكرير، (إلا أن) التكرير ينقسم قسمين:
- قسم يتكرر الفعل فيه على الواحد.
- وقسم يتكرر الفعل فيه على آحاد: مرة لكل واحد، وهو الذي في الآية.
وقال مجاهد: ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان﴾: بما تعمدتم الأيمان. وقال عطاء: " بِما عقَّدتم الأيْمَانَ " كقولك " والله الذي لا إله إلاّ هو ".
وروى نافع عن ابن عمر: إذا حلف من غير أن يُؤَكِّدَ اليمين أطعم عشرة مساكين، لكل مسكين [مد] وإذا وكَّد اليمين أعتق رقبة.
فقيل لنافع: ما معنى " وكَّد اليمين "؟، قال: أن يحلف على الشيء مراراً.
ولغو اليمين: أن يحلف على الشيء يراه أنه كما حلف، ثم لا يكون كذلك، وهو
стр. 1798
قول مالك وجماعة معه، وقيل هو قولك: " لا والله " و " بلى والله "، وهو قول الشافعي وجماعة معه.
وقيل: هو تحريمك ما أحل الله لك، فلتفعله ولا كفارة عليك، قاله ابن جبير وغيره. وقال مسروق: لغو اليمين: كل يمين في معصية ليس فيها كفارة.
وعن ابن عباس أنه قال: لغو اليمين: أن تحلف وأنت غضبان. لا كفارة في جميع ذلك على الاختلاف المذكور.
والأيمان ثلاث: - يمين تُكَفَّر، كيمينك ألا تفعل الشيء ثم تفعله.
- والثانية: يمين لا تكفر لشدتها، وجرمها عظيم، وهو أن تتعمد فتحلف على الشيء وأنت تعلم أنك كاذب.
стр. 1799
- ويمين لا تكفر، ولا جرم لها، وهي اللغو.
وقوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾: الهاء تعود على ما في قوله ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ﴾، فمعناه: " فكفارة ما عقدتم منها إطعام عشرة مساكين ".
وقيل: الهاء تعود على " اللغو "، وفيه ذكرت الكفارة، وأما ما عقدتم يمينه فلا كفارة له وهو أعظم من أن يكفر.
والأحسن أن تعود الهاء على (ما): لأن اللغو في اللغة: المطرح، (ولو) كان اللغو يكفر لم يكن مطرحاً. وقيل المعنى: فكفارة " إثمه ".
والإطعام: أن تطعم لكل مسكين مداً في قول مالك وغيره. وقيل: تطعم
стр. 1800
لكل مِسْْكين صاعاً.
ومعنى ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ أي: من أعدل ذلك، قيل: الخبز والسمن.
وقيل: الخبز والتمر. و [قيل]: الخبز و [الزيت] وقيل: المعنى: من أوسط ذلك في الشبع: / إن كان ممن يشبع أهله، أشبع المساكين، وإن كان ممن يقوتهم، قوت المساكين.
وروي عن عاصم من طريق الشموني عن أبي بكر (أوسط)
стр. 1801
بالصاد.
قال مالك: إن غذاهم وعشاهم أجزأه، ولا يجزيه قيمة الطعام عند الشافعي، وهو قياس مذهب مالك، وأجازه بعض العراقيين، ولا يعطي إلا مسلماً.
ولا يجزيه إلا مؤمنة إن أعتق. ولو أعتق مولوداً أو مرَضعاً من قِصَر النفقة أجزأه عند مالك.
[﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ﴾ أي: إن لم يجد الإطعام ولا العتق والكسوة فعليه
стр. 1802
صيام ثلاثة أيام، ولا يصوم إلا عند عدم الإطعام أو العتق. وفي قراءة ابن مسعود (فَصِيَامُ ثَلاثةِ (أَيَّامٍ) مُتَتَابعاتٍ).
والتفريق عند مالك يجوز في كفارة اليمين، وهو قول الشافعي وغيره. والصوم للعبد أحسن وإن أذن له سيده بالعتق والإطعام، ولم يُجِز له جماعة إلا الصوم، واختلف فيه قول مالك. والكفارة قبل الحنث جائزة، وبعده أحسن.
وقد قيل: لا تجزي قبله.
стр. 1803
وروي عن النبي ﵇: " كَفِّر عَن يمينك و [أْتِ] الذي هو خير ".
وقد بدأ تعالى ذكره في هذه الآية بالتخفيف، ثم أتى بالأشد بعده، وبدأ في الظهار بالأشد، ثم أتى (بالأخف بعده)، وذلك أن الله جل ذِكره إنما بدأ بالأخف ثم أتى بالأشد على طريق التخيير، فأتى بـ (أوْ) للتخيير، ثم أتى بالأَخف بعد ذلك عند عدم ما وقع فيه التخيير، فقال: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ﴾، وبدأ في الظهار بالأشد، ثم أتى بالأخف عند عدم الأشد، لا على طريق التخيير في ذلك.
قوله: ﴿ذلك كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾: (ذلك) إشارة إلى ما تقدم من الإطعام أو العتق أو الكسوة، أو الصيام عند عدم الثلاثة، ومعنى ﴿كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ أي: ستر إثم
стр. 1804
أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم وأنتم قد عقدتم الأيمان.
﴿واحفظوا أَيْمَانَكُمْ﴾ أي: احفظوها أن تحنثوا، ولا تكفروا.
﴿كذلك يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ﴾: أي: كما يبين لكم الكفارة في أيمانكم، يبين الله لكم آياته، أي: علاماته، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (أي تشكرون) على هدايته لكم وبيانه لكم.
قوله: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر﴾ الآية.
أخبر الله تعالى الذين أرادوا التحريم على أنفسهم - بعد أن نهاهم عن التحريم - أن الخمر والميسر - وهو الذي يتياسرونه -، والأنصاب - وهي التي يذبحون عندها -، والأزلام التي يقتسمون بها ﴿رِجْسٌ﴾ أي: إثم ونتن، ﴿مِّنْ عَمَلِ الشيطان﴾ أي: مما زيَّنه الشيطان لكم وحسنه في أعينكم، [﴿فاجتنبوه﴾] أي: فاتركوه وارفضوه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
стр. 1805
والميسر: القمار. وسئل القاسم بن محمد عن الشطرنج والنرد، (فقال): هو ميسر، وقال [كل ما] صد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر.
قال مالك: الميسر ميسران: ميسر اللهو، وميسر القمار، فمن ميسر اللهو النرد والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار هو ما يتخاطر الناس عليه.
قال الأصمعي: الميسر كان في الجزور خاصة، كانوا يقتسمونها على
стр. 1806
ثمانية وعشرين سهماً. وقال الشيباني: على عشرة أسهم. ثم يلقون القداح ويتقامرون على مقاديرها.
" والأنصاب: حجارة كانوا يعبدونها في الجاهلية، " والأزلام: القداح ".
والرجس: كل عمل يقبح فعله، (وهو) النتن.
(و) قوله ﴿فاجتنبوه﴾: الهاء تعود على " الرجس ". وقيل: تعود على " الخمر ". / وقيل: المعنى: فاجتنبوا هذا الفعل. وقيل: المعنى: فاجتنبوا ما ذكر.
وذكر ابن المنكدر أن النبي ﵇ قال: " مَن شَربَ الخمرَ ثُمّ لم يسكر، أَعْرَضَ
стр. 1807
اللهُ عَنه أربعين ليلةً، وإن أسكر لم يَقبَل اللهُ منه صَرْفاً ولا عَدلاً أربعين ليلة، فإن مات فيها، مات كعابد الأوثان، وكان حقاً على الله أن يَسْقِيَه يوم القيامة من طينة الخَبال. قيل: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: عُصارة أهل النار: القيح والدم ".
قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشيطان أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العداوة﴾ الآية.
(المعنى): إنما يريد الشيطان بكم شرب الخمر ليوقع بينكم العداوة والبغضاء ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الله﴾ أي: يصدكم بغلبة الخمر والميسر عليكم عن ذكر الله وعن الصلاة، ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ أي: عن شرب الخمر.
ويقال: إن عمر ذكر لرسول الله مكروه عاقبة الخمر، فأنزل الله تحريمها.
وروي أنه قال: اللهم بَيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية في " البقرة ": ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر﴾ [البقرة: ٢١٩] الآية، فقُرِئت على عمر فقال: اللهم بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت التي في " النساء ": ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنْتُمْ سكارى﴾ [النساء: ٤٣] الآية، فكان النبي يقول إذا
стр. 1808
حضرت الصلاة: فلا يَقْرَبَن الصلاةَ سكران، (ودعي) عمر فقرئت عليه، فقال: اللهمَ بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت التي في " المائدة ": ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر﴾ الآية [إلى) ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾، فقال عمر: انتهينا، انتهينا. وقيل: نزلت بسبب سعد بن أبي وقاص [لاحى] رجلاً على شراب فضربه بلَحْيَيْ جَمل ففزر أنفه فنزل ذلك.
وكان الرجل في الجاهلية يقامر عن أهله وماله حتى يقعد حزيناً سليباً، ينظر إلى ما له في يد غيره، فيورث ذلك عداوة بينهم. فنهى الله عن ذلك، وهو الميسر.
стр. 1809
وقال مصعب بن سعد: صنع رجل (من الأنصار طعاماً)، فدعاني وأبي - سعداً - فشربنا الخمر قبل أن تحرم فانتثينا. فتفاخرنا، فأخذ رجل من الأنصار لَحْيَي جزور فضرب به أنف سعد ففزره، فنزل: ﴿إِنَّمَا الخمر والميسر﴾ الآية.
وقال ابن عباس: شرِب حيّان من الأنصار الخمر حتى سكروا، فلما سكروا جرح بعضهم بعضاً، فلما صَحَوْا، جعل (يرى الرجل) الأثر في وجهه ورأسه ويقول: فعل هذا بي أخي فلان!، وكانوا إخوة لا ضغائن بينهم، فصارت بينهم ضغائن، فنزلت الآية بالتحريم.
قوله: ﴿وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول واحذروا﴾ الآية.
المعنى: وأطيعوا الله في اجتنابكم ما تقدم فيه النهي عن الخمر والميسر
стр. 1810
والأنصاب والأزلام، وأطيعوا الرسول فيما بلغ إليكم. ﴿واحذروا﴾ أي: احذروا الخلاف لما أمرتم به، ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ (أي) إن " لَمْ " تفعلوا ما أمرتم به، ﴿فاعلموا أَنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين﴾ أي: ليس هو بمسيطر عليكم، إنما عليه أن يبلغكم ما أرسل به، ويوضحه لكم، والعقاب على الله المرسِل، ليس على المرسَل وهذا تهدد لمن خالف (أمر) الله.
قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الذين آمَنُواْ﴾ الآية.
المعنى: في قول ابن عباس وغيره -: أن المؤمنين قالوا لما نزل تحريم الخمر: (يا رسول) الله، فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر؟، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جُنَاحٌ فِيمَا طعموا﴾ الآية.
﴿إِذَا مَا اتقوا﴾ أي: اتقى اللهَ الأحياء منهم في اجتناب ما حرم عليهم، ﴿وَآمَنُواْ﴾
стр. 1811
أي: وصدقوا الله ورسوله فيما أمرهم به، ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ أي: واكتسبوا من الأعمال ما يرضاه الله، / ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ وَآمَنُواْ﴾ أي: " وَ " اتقوا محارمه وصدقوا فثبتوا على ذلك، ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ﴾ أي: اتقوا الله، فدعاهم تقواهم إلى الإحسان، وهو العمل بما (لم) يفرض عليهم: من الخير والنوافل. فالاتقاء الأول: اتقاء تلقي أمر الله وقبوله، والثاني: الاتقاء بالثبات على الاتقاء الأول وترك التبديل، والاتقاء الثالث: الاتقاء بالإحسان والتقرب بالنوافل.
فهذه الآية نزلت - في قول الجميع - فيمن مات منهم وهو يشربها، أُعلِموا أنه لا جناح عليهم. وقال جابر بن عبد الله: صبح ناس غداة أُحد الخمر فقتلوا من يومهم جميعاً شهداء، وذلك قبل تحريمها، يريد: فنزلت الآية فيهم.
стр. 1812
وقيل: نزلت فيما أكلوا من الحرام بالميسر و (ما شربوا) من الخمر فأُعلِموا أنه لا جناح عليهم في ذلك إذا ما اتقوا فيما يستقبلون.
وقيل: معنى ﴿إِذَا مَا اتقوا وَآمَنُواْ﴾ أي: اتقوا شرب الخمر، وآمنوا بتحريمها " ﴿ثُمَّ (اتَّقَواْ وَآمَنُواْ)﴾ أي: اتقوا الكبائر وازدادوا إيماناً، " ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ﴾ " أي: اتقوا الصغائر، ﴿وَّأَحْسَنُواْ﴾ بالنوافل.
وقيل: ﴿إِذَا مَا اتقوا﴾ الكفر، ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ﴾ الكبائر، ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ﴾ الصغائر.
وقيل: [معنى هذا: ﴿إِذَا مَا اتقوا﴾ فيما مضى: على إضمار " كان " مع " إذا "، ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ﴾ في الحال التي هم فيها، ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ﴾ فيما يستقبلون.
(وقيل: ﴿. . . . . .﴾ ﴿إِذَا مَا اتقوا﴾: في الحال التي هم فيها [﴿ثُمَّ اتَّقَواْ﴾ فيما
стр. 1813
يستقبلون] ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ﴾ أي: ماتوا على ذلك وهم محسنون.
قوله: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله بِشَيْءٍ مِّنَ الصيد﴾ الآية.
أي: يا أيها الذين صدقوا. ليختبرنكم الله في الطاعة والمعصية بشيء من الصيد، أي: ببعضه، لأنه صيد البر خاصة، ف (مِن) للتبعيض. وقيل: هي لبيان الجنس.
قوله ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ يعني ما يؤخذ باليد من البيض والفراخ.
﴿وَرِمَاحُكُمْ﴾ كالحمير والبقر والظبا، وما يصاد بالنبل، امتحن الله عباده في حال إحرامهم لعمرتهم وحجهم، فلا [يقربوه].
﴿لِيَعْلَمَ الله مَن يَخَافُهُ بالغيب﴾ أي: كي يعلم من يتبع أمره ممن لا يتبع، ﴿بالغيب﴾: في
стр. 1814
الدنيا بحيث لا يراه أحد، والمعنى: ليعلم أولياء الله من يخاف الله فيتقي محارمه بحيث لا يراه أحد.
وقيل: ليعلم ذلك علم معاينة يقع عليها الجزاء، وقد علمه غيباً لا إله إلا هو عَلاَّم الغيوب.
قوله: ﴿فَمَنِ اعتدى﴾ أي: فمن تجاوز حد لله في الصيد بعد تحريمه عليه ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع.
قوله: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ الآية.
﴿هَدْياً﴾ حال من الهاء في (به)، ويجوز نصبه على البيان، ويجوز نصبه على المصدر.
و ﴿بَالِغَ الكعبة﴾ نعته، والتقدير فيه: التنوين. والمعنى: يا أيها الذين صدقوا، لا
стр. 1815
تقتلوا صيد البر وأنتم حرم لحج أو عمرة.
﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً﴾ (أي) ناسياً لإحرامه، معتمداً لقتل الصيد، فإن كان ذاكراً لإحرامه وتحريمه، فمجاهد وابن زيد يقولان: لا حكم عليه و [نقمة] الله منه أعظم. ومن الناس ما قال: لا حج له.
ومن قتل الصيد خطأ، فعليه ما على المتعمد عند مالك وجماعة غيره.
وقيل: لا شيء عليه، إنما أتى النص في المتعمد. وقال الزهري: نص الله
стр. 1816
على المتعمد وأتت السنة بما على المخطيء.
(قال أبو محمد): (وإيجاب الجزاء على المخطئ) يحتاج إلى نظر، وقد أفردنا لذلك كتاباً لاتساع الكلام في ذلك، إذ ظاهر النص يعطي ألا شيء على المخطئ، وإيجاب الجزاء على المخطئ [أولى] لدخوله تحت عموم الابتلاء في قوله ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله﴾ [المائدة: ٩٤]، ولدخوله تحت عموم النهي في قوله: ﴿لاَ تَقْتُلُواْ الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، ولدخوله تحت عموم التحريم في قوله / ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ [المائدة: ٩٦]، ولأنه عمل أهل المدينة، ولِمَا قال ابن شهاب: إنه السنة.
ومعنى ﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم﴾ هو (أن ينظر) إلى أشبه الأشياء به، فيجزيه
стр. 1817
(به) ويهديه إلى الكعبة.
فمن أصاب نعامة فعليه بَدَنَة، وفي بيض النعامة عُشر ثَمن البدنة، هذا قول مالك، كما يكون في جنين الحرة (غُرَّةٌ: عَبْدٌ أو) وليدة، وقيمة الغرة خمسون ديناراً وذلك عُشر دية الأم.
وفي الظبي شاة. وفي الأرنب - عند مالك - قيمتها من طعام، وكذلك ما أشبه الأرنب، مثل اليربوع وشبهه، مثل الضب: فإن شاء أطعم كل مسكين مداً، وإن شاء صام لكل مُدٍّ يَوْماً، هو بالخيار.
وفي الحَمَام - عند مالك شاة. وفي حمام الحِلّ حكومة عند مالك، وليس كحمام الحرم، وكره مالك أن يذبح الأهلي وهو محرم.
стр. 1818
وعلى كل واحد من الجماعة - إذا اشتركوا في قتل صيد - جزاء عند مالك.
وصيد الحرم حرام على الحلال عند جميع العلماء.
ورخص مالك في إدخال الصيد من الحل إلى الحرم. ومنعه غيره، وكرهه ناس.
وإذا نتف المحرمُ من الطيرِ ما يَضُرُّ به ويخاف منه هلاكه، فعليه جزاؤه تامّاً عند مالك. وإذا أحرم وفي يده صيد فعليه أن يرسله. ويأكل المحرم لحم
стр. 1819
الصيد إلا ما اصطيد من أجله (عند مالك، فإن أكل منه وقد صيد من أجله) فعليه جزاء ذلك الصيد عند مالك.
وكفارة الصيد في قتل الصيد ككفارة الحر.
ولا يكون الجزاء إلا بمنى أو بمكة.
ويحكم في الجزاء عدلان يجتهدان. ولا يحكمان في ذلك من الإبل والبقر والغنم إلا بما يجوز في الضحايا. وإذا اختلفَ الحكمان في الجزاء، ابتدأ الحكم غيرهما. ولهما أن يحكما بغير أمر الإمام، وله أن يرجع إلى غيرهما.
стр. 1820
وعلى من قتل صيد الجزاء أن يكفر بإطعام مساكين، أو يصوم لكل مُدٍّ يَوْماً، فللحكمين أن يُقوِّما الجزاء بطعام، فإن شاء أتى بالجزاء، وإن شاء أطعم الطعام: مداً لكل مسكين، وهو قوله ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ وإن شاء صام عن كلّ مُدٍّ يَوْماً، وهو قوله: ﴿أَو عَدْلُ ذلك صِيَاماً﴾، هو مخير في ذلك.
ولا يطعم بعضاً ويصوم بعضاً، بل يطعم الكل أو يصوم عن الكل.
وقيل: يصوم عن كل نصف صاع يوماً، وهو قول من قال: يعطي
стр. 1821
الطعام، نصف صاع لكل مسكين. والعَدْل: المِثْلُ، والعِدْلُ (نصف) الحمل.
وقال الكسائي: هما لغتان في المثل.
وقرأ طلحة بن مصرف والجحدري: ﴿أَو عَدْلُ﴾ بالكسر، وأنكر ذلك جماعة من أهل اللغة، لأن العِدل (نصف) الحمل.
стр. 1822
وقال الكسائي: عَدل الشيء: مثله من غير جنسه، وعِدله: مثله من جنسه.
وقوله: ﴿عَفَا الله عَمَّا سَلَف﴾ أي: عفا لكم عما سلف لكم في جاهليتكم من قتل الصيد وأنتم حرم، ولكن من عاد فقتله - وهو محرم - فالله ينتقم منه في الآخرة وعليه الكفارة. وقد ذكر ابن عباس أن المعنى: من عاد مرة أخرى فقتل متعمداً، فلا حكم عليه، والله (ينتقم منه)، ومن عاد خطأ حكم عليه.
стр. 1823
وقال عكرمة: لا يحكم عليه، ذلك إلى الله.
وقيل: المعنى عفا (الله) لكم عن قتلكم الصيد قبل تحريمه عليكم، ومن عاد لقتله بعد تحريمه عليه. عالماً بقتله وبِإِحْرامِه، فالله ينتقم منه، ولا كفارة عليه.
﴿والله عَزِيزٌ﴾ / (أي): ممتنع، ﴿ذُو انتقام﴾ أي: ذو عقوبة لمن عصاه.
قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البحر وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ﴾ الآية.
المعنى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ - وأنتم حرم - ﴿صَيْدُ البحر﴾ وهو حيتانه.
و ﴿مَتَاعاً﴾ مصدر، والمعنى: متعتم به متاعاً، لأن المعنى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾: متعتم بصيد البحر متاعاً.
стр. 1824
وكل نهر تسميه العرب بحراً، فالأنهار صيدها داخل في هذا، حلال بإجماع.
ومعنى ﴿وَطَعَامُهُ﴾ (أي): ما قُذِفَ ميتاً. وقيل: طعامه ما كلن مملحاً، قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وقيل: طعامه ما جاء به الموج. وقيل: صيده أن يصطادوه، وطعامه أن يأكلوه، فذلك حلال لهم، وهذا قول حسن، أباح الله الصيد واللحم. وقرأ ابن عباس: (وطُعْمُهُ) بضم الطاء من غير ألف.
ولم يرَ في الحوت يُطرح في النار حياً بأساً. وكرهه غيره. ودواب
стр. 1825
البحر كلها - مثل الحيتان حلال للمحرم، وتؤكل الميتة منها. ولم يُجز جماعة أكل خنزير الماء وإنسان الماء للمحرم ولغيره.
وليس في شيء يخرج من البحر ذكاة. وليس طير الماء من صيد البحر، (لأنها تعيش) في البر.
قوله: ﴿مَتَاعاً لَّكُمْ﴾: (أي منفعة لكم)، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ أي: يأكل منها السيارةُ في أسفارهم، وهو المملح.
قوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ أي: حرم الله عليكم أن تصطادوا من البر ما
следующие страницы →