Полный текст (8 396 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
قوله: ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الفساد فِي الأرض﴾ [هود: ١١٦]، ولذلك خلقهم. (وقيل: هو متعلق بما قبله بقوله: ﴿رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ﴾، ولذلك خلقهم): وهو قول مالك المتقدّم.
وقيل: المعنى: وللاسعاد خلقهم، وقيل: للإسعاد والإشقاء خلقهم.
ثم قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾: أي: وجبت: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ﴾: لما تقدم في علمه أنهم يستوجبون ذلك.
وقوله: ﴿مِنَ الجنة﴾: يعني: ما اجتن عن عيون بني آدم من الجن والناس، يعني: بني آدم أجمعين، وذلك على التوكيد.
وقيل: إنّما سموا " جنة " لأنهم كانوا على الجنان. والملائكة كلهم جنة لاستتارهم.
ثم قال تعالى: ﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل﴾: أي: من أخبارهم، وأخبار أممهم يا محمد. نفعل ذلك لنثبت به فؤادك، لأن كلما كثرت البراهين كان القلب أثبت. والفؤاد يُراد به القلب، وهذا كما قال إبراهيم صلوات الله
стр. 3432
عليه، ﴿وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] وقيل: المعنى: ما نثبتك به على أداء الرسالة، والصبر على ما ينالك منهم. فتعلم ما نالت الرسل، وما حلّ بها قبلك، فتتأسى بذلك.
و" كلا " منصوب ل " نقص "، " وما " بدل من " كل ".
وقال الأخفش: كلا " نصب " على / الحال. وقال غيره: هي منصوبة على المصدر: أي: كل القصص نقص عليك.
ثم قال تعالى: ﴿وَجَآءَكَ فِي هذه الحق وَمَوْعِظَةٌ وذكرى﴾: أي: في هذه السورة. قالَهُ ابن عباس، والحسَن، ومجاهد، وقتادة.
وقيل: في هذه الدنيا، رُويِ ذلك عن قتادة.
والمعنى: وجاءك في هذه السورة الحق، مع ما جاءك في غيرها من السور. وليس
стр. 3433
المعنى: وجاءك في هذه السورة الحق، دون غيرها، بل في الكل جاء الحق. وذكر في هذه السورة بهذا تأكيداً لما فيها من القصص والمواعظ، وذكر الجنة والنار ومقام الفريقين.
والقسم بأن يوفي لكل عمله، وغير ذلك من الإخبار، والمواعظ، والتحريض على إقامة الصلوات وغير ذلك. وليس إذا كان في هذه الحق فيما لا يكون في غيرها، بل غيرها فيه الحق. وقد اختار قومٌ قول قتادة: إن المعنى: في هذه الدنيا، وموعظة: لمن جهل، (وذكرى) لمن عقل من المؤمنين.
قوله: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعملوا على مَكَانَتِكُمْ﴾ إلى آخر السورة - أي: وقل يا محمد للذين لا يؤمنون بما جئت به، اعلموا على طريقتكم وتمكنكم، وما أنتم عليه، ﴿إِنَّا عَامِلُونَ﴾: على ما نحن عليه من الأعمال التي أمرنا ربنا بها، ﴿وانتظروا﴾ ما وعدكم الشيطان ﴿إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾: ما وعدنا الله.
стр. 3434
ثم قال تعالى: ﴿وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض﴾: أي: ملك ما غاب عنك، ومعرفته. ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ﴾: أي: يرد كله، وهو الحاكم في جميعهم، ومجازيهم. ﴿فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾: أي: " فوض أمرك إليه " ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: " هؤلاء المشركون من قومك، بل هو محيط بهم "، عالم بما يعملون.
قال كعب: " خاتمة التوراة خاتمة هود ".
стр. 3435
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سورة يوسف ﵇
مكية
قوله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين﴾ إلى قوله ﴿سَاجِدِينَ﴾
قد تقدم الكلام في ﴿الر﴾. و ﴿تِلْكَ﴾ عند الطبري بمعنى " هذه ". والمعنى: تلك آيات الكتاب المبين: " حلاله وحرامه، ورشده وهُداه ".
﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ﴾ الهاء تعود على خبر يوسف، وهو اختيار
стр. 3436
النحاس، وغيره. أي:
إنا أنزلنا خبر يوسف، وذلك أن اليهود سألوا النبي، ﷺ : لِمَ انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر، وعن خبر يوسف. فأنزل الله، هذا بمكة موافقاً لما في التوراة، وفيه زيادة ليس عندهم.
وقيل: إن " الهاء " تعود على الكتاب المبين، وهو القرآن. ومعنى: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ آية: أي: مجموعاً، مبيناً عربياً. ﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: أي: ﴿تَعْقِلُونَ﴾ آية: أن محمداً إذا أتاكم بأخبار الغيب، وهو ممن لا يقرأ كتاباً.
стр. 3437
وقيل: معناه: إنه أنزله عربياً لينقطع عذر العرب، إذ نزل بلسانهم، فمعنى: (تعقلون): أي: لتعقلوا ما أنزل عليكم، ولا عذر لكم في ترك فهمه، إذ هو بلسانكم.
ثم قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص﴾: أي: نحن نخبرك يا محمد عن (ال) أمم الماضية، والقرون السالفة أحسن الخبر، وأصحَّه. وما كنت يا محمد من قبل أن ينزل عليك هذا ﴿القرآن وَإِن﴾ من الغافلين عن هذه القصص، والأخبار. وقيل: معنى نقص: نبين.
وقال ابن عباس: قال أصحاب النبي ﷺ ، ( له): لو قصصت علينا فنزلت ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص﴾.
وروي أن أصحاب النبي ﷺ ، ملُّوا ملَّة. فقالوا:
стр. 3438
يا رسول الله! حدثنا. فأنزل الله : ﴿ الله﴾ ﴿نَزَّلَ﴾ ﴿أَحْسَنَ الحديث كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ [الزمر: ٢٣].
ثم قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يا أبت﴾، العامل في " إذ " الغافلين.
وقرأ طلحة بن مصرف ﴿يُوسُفُ﴾ بالهمزة وكسر السين.
وحكى ابن زيد: يؤسف بالهمزة، وفتح السين. والوقف عند سيبويه وأصحابه على " يا أبه بالهاء، لأن الهاء بدل من الياء التي للإضافة. ومذهب
стр. 3439
الفراء: الوقف بالتاء، لأن الياء عنده في النية.
ومن فتح التاء، فلأنها (أ) شبهت بالهاء التي هي علامة التأنيث، كما قال الشاعر: كليني لهم يا أميمة ناصب. وهذا مذهب سيبويه.
وقال قُطْرُب: وهو أحد قولي الفراء، لأن الأصل: يا أبتا (هـ)، ثم حذفت الألف. ويكون الوقف على قول سيبويه بالهاء، وهو قول أحد الفراء الآخر.
والندبة في هذا لا يجوز، إذ ليس هو من مواضعها. والعلة التي من أجلها
стр. 3440
دخلت الهاء في هذا أن قولك: " أبوان ": تثنية الأب. واللام يوجب أن يكون يستعمل (أب وأبت) كما أن قولك: " والدان " للأب والأم يُوجب: " والد، ووالدة ".
فلما لم يستعمل " أبِهِ " استغنى باللام - استعمل ذلك في النداء في " الأب "، وأَجْرُوه مجرى ما وصف فيه المذكر مما فيه الهاء نحو: " علامة وَنَسَّابة.
وقال الفراء: إنما هي الهاء التي تزاد في الوقت، أكثر بها الكلام فنبهت بهاء التأنيث.
قرأ الحسن، أبو جعفر " أحد عْشْر " بإسكان العين لكثرة الحركات.
стр. 3441
وقال: رأيتهم لأنه أخبر عنها بالسجود، وهو فعل من يعقل، ومثله: ﴿ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ [النمل: ١٨] و ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣].
وقيل: لما كان تفسير ذلك واقعاً على إخوة يوسف، وأبيه، وخالته، أخبر عنهم، بالهاء والميم. وذلك حقهم في الحكاية، والإخبار عنهم.
قال ابن عباس: كانت الرؤيا فيهم وحياً. والأحد عشر هم: أخوة يوسف، والشمس أمه، والقمر أبوه. هذا قول ابن عباس، وغيره.
ويروى أن رؤيا يوسف كانت ليلة الجمعة، وكانت ليلة القدر، فأشفق يعقوب أن يحسده إخوته على ذلك. فنهاه أن يقصَّها عليهم.
وقال قتادة، وغيره: الشمس خالته، والقمر أبوه. وظهرت رؤيا
стр. 3442
يوسف ﵇، بعد رؤيتها بأربعين سنة.
وقد روي أن يعقوب، ﵇، فسر الرؤيا " تأول الأحد عشر كوكباً: أحد عشر نفساً، لهم فضل يستضاء بهم، وهم إخوة يوسف، وتأوّل الشمس، والقمر: أبويه، فتأوّل أن يوسف يكون نبياً، وأن إخوته يكونون أنبياء، لأن الله ، أعلمهم أنه يتم نعمته عليه، وعلى أبويه.
قوله: ﴿قَالَ يابني لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ﴾ إلى قوله ﴿حَكِيمٌ﴾.
(هذا اللفظ) يدل على أن يعقوب كان له علم بعبارة الرؤيا، ويدل على أنه كان قد أحسّ من إخوة يوسف ليوسف حسداً، فخافهم عليه. والمعنى. لا
стр. 3443
تخبرهم برؤياك هذه، فيحسدوك، ويبغوا لك الغوائل، ويطيعوا فيك الشيطان.
وكان يعقوب صلى الله عليه، (وعلى محمد) قد تبيَّن له من إخوة يوسف ليوسف / الحسد. فلذلك قال (ل) له هذا. ولذل [ك] قال السدي: نزل يعقوب ﵇، الشام، فكان همه يوسف، وأخاه، فحسدهما أخوتهما.
ومعنى ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ (كَيْداً)﴾ أي: فيتخذونك كيداً، وقيل: اللام زائدة. والمعنى: فيكيدوك كيداً.
ثم قال تعالى: ﴿وكذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾: أي: وهكذا يجتبيك ربك: أي:
стр. 3444
يختارك، يصطفيك.
﴿وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحاديث﴾:
أي: كما أراك ربك الكواكب، والشمس، والقمر سجوداً لك، كذلك يصطفيك. وتأويل الأحاديث: عبارة الرؤيا، وقيل: أخبار الأمم.
﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ (أي): بالاصطفاء ﴿كَمَآ أَتَمَّهَآ على أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ﴾: أخبره أنه يكون نبياً.
قال عكرمة: ويتم نعمته عليك، وعلى آل يعقوب، كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم، وإسحاق. فنعمته على إبراهيم، بأن نجَّاه من النار، وعلى إسحاق أن نجاه من الذبح.
﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾ بخل (قه)، ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبيره.
стр. 3445
قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ﴾ - إلى قوله - ﴿فَاعِلِينَ﴾.
من قرأ " آية "، فمعناه: عبرة، ومن جمع، فمعناه: عبرة للسائلين (عن أخبارهم)، وقصصهم.
وقيل: إن هذه السورة نزلت تسلية من الله تعالى، لمحمد ﷺ ، فيما يلقى من أقاربه من قريش. فأعلمه ما لقي يوسف من إخوته، ثم قال ذلك ابن إسحاق.
ثم قال تعالى: ﴿إِذْ قَالُواْ﴾ العامل في " إذ " معنى الآيات. والعصبة: العشرة فما فوق ذلك إلى خمسة عشر، وقيل: إلى الأربعين.
وقولهم: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: أي لفي خطأ في إيثاره علينا يوسف،
стр. 3446
وأخاه من أمه بالمحبة.
ومعنى: ﴿مُّبِينٍ﴾: يبين عن نفسه أنه أخطأ لمن تأمَّله فمعناه: أنه ضل في محبتهما، وتقديمهما علينا، وهُمَا صَغِيرَانِ، ونحن أنفع منهما وأكبر. ولم يصفوه بالضلال في الدين. قال ذلك السدي.
ثم حكى عنهم تعالى إنهم قالوا: ﴿اقتلوا يُوسُفَ أَوِ اطرحوه أَرْضاً﴾ أي: في أرض. وجاز حذف الحرف (منه)، على أنه مفعول ثان، وليس بظرف، (و) لأنه غير مبهم.
﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ أي: يتفرغ إليكم أبوكم من شغله بيوسف. ﴿وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ﴾: فالهاء في " بعده " تعود على الطرح، وقيل: على يوسف. وقيل:
стр. 3447
على القتل: أي: يتوبون من قتله بعد هلاكه.
وقال مقاتل: ﴿قَوْماً صَالِحِينَ﴾ أي: تصلح حالكم، وأمركم عند أبيكم.
قوله: ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾: نهاهم أحد الإخوة عن القتل، وأمرهم بطرحه في غيابات الجب. والقائل هذا روبيل كان أكبر القوم، وهو ابن خالة يوسف، قال ذلك قتادة، وابن إسحاق.
وقال مجاهد: كان (القائل) شمعون، وقيل: هو يهوذا، وكان يهوذا من أشدهم في العقل، وهو الذي قال: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض حتى يَأْذَنَ لي أبي﴾ [يوسف: ٨٠].
ومعنى: ﴿كَبِيرُهُمْ﴾ [يوسف: ٨٠] أي كبيرهم في العقل، قاله مقاتل، وغيره. قال الضحاك: الذي قال ﴿لاَ تَقْتُلُوهُ﴾ [القصص: ٩] / هو الذي قال: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض حتى يَأْذَنَ لي أبي أَوْ يَحْكُمَ الله لِي﴾ [يوسف: ٨٠].
стр. 3448
وروي أنه كان ليعقوب ﷺ ، عشرة من الولد، من خالة يوسف. وكان له من أم يوسف ولد غير يوسف، وهو الذي أخذ بالصاع. وروي أنهم كانوا من أربع نسوة.
وروي أنه أول من كان وقع في قلوب إخوة يوسف من يوسف ﷺ ما وقع أنه رأى قبل رؤيته الكو (ا) كب، كأنه خرج مع إخوته يَحْتَطِبُونَ، فسجدت حزم إخوته لحزمتهن فأخبرهم بذلك. ذلك عليهم.
قال قتادة: الجب بئر بيت المقدس. والجب: البئر التي ليست بمطوية، سميت جُبّاً، لأنها قُطِعَت قطعاً، ولم يحدث فيها غير القطع، ولا طيّ ولا غيره. والجب يذكر ويؤنث.
وقرأ الحسن " تلتقطه " بالتاء، لأن بعض السيارة سيارة، فأتت على المعنى.
стр. 3449
ورويت عن مجاهد، وأبي رجاء، والمعنى: فأخذه " بعض مارة الطريق من المسافرين ".
قال ابن عباس: " التقطه ناس من الأعراب ".
﴿إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾: أي: " إن " كنتم فاعلين ما أقول لكم ".
قوله: ﴿قَالُواْ يا أبانا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا على (يُوسُفَ) وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ إلى قوله ﴿لَّخَاسِرُونَ﴾.
وقرأ يزيد بن القعقاع، وعمرو بن عبيد: " تأمنَّا " بغير إشْمَامٍ.
وقرأ طلحة بن مصرف " تأَمَنَنَّا " بنونين ظاهرتين.
стр. 3450
وقرأ يحيى بن ثَّاب، والأعمش، وأبو رزين تيمناً بتاء مكسورة بعدخا ياء الإدغام. والمعنى: مالك لا تأمنا على يوسف يخرج معنا إذا خرجنا إلى الصحراء.
﴿وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا﴾ إلى قوله: ﴿لَحَافِظُونَ﴾
" نحُوطُهُ ونكلؤه ". ومن قرأ " نرتع بالنون، وكسر العين، فمعناه: نرتع الغنم والإبل. وهو نفعتل من رعى (يرعو).
وقال مجاهد: نرتع: أي: نحفظ بعضنا بعضاً، أي: نتحارس، ونتكالؤ.
стр. 3451
من: رعاك الله، ومن أسكن العين فمعناه: نقيم في الخصة والسعة، من رتع. يقال: رتَّع فلان في ماله: إذا لهى فيه.
ومعناه عند ابن عباس: يلهو، وينبسط.
ومن قرأ بالياء، وكسر العين، فهو يفتعل من " رعى " أي: يرعى الغنم، ويعقل، ويعرف الأمور.
ومن أسكن العين، وقرأ بالياء، فمعناه: أرسله يتفرَّج، وينشط في الصحراء: من رتع.
стр. 3452
وقولهم: ﴿وَيَلْعَبْ﴾ ليس هو اللعب الصادُّ عن ذكر الله سبحانه. وروي هم قُنْبُل، عن ابن كثير إثبات الياء في " نرتعي "، على نية الضمة فيها، وفيه بعد. وإنما يجوز في الشعر.
ثم قال: تعالى حكاية عن قول يعقوب لهم: ﴿قَالَ إِنِّي ليحزنني﴾ إلى قوله: ﴿لَّخَاسِرُونَ﴾: من همز " الذئب " أخذه من قولهم: تذاءبت الريح: إذا جاءت من كل مكان. فهمز " الذئب " لأنه يجيء من كل مكان. قال ذلك أحمد بن
стр. 3453
يحيى كأنه شبهه في سرعته، وروغانه بالريح.
ومن لم يهمز فعلى تخفيف الهمز. وقيل: إنه جعله ليس بمشتق، مثل: الفيل، والميل، والكيس. وإنما خاف يعقوب، ﵇، من الذئب دون سائر السباع، لأنه كان رأى في المنام كأن ذئباً شد على يوسف، فخرجت تلك الرؤيا في دعواهم. ﴿وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾: أي: لا تشعرون ﴿قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذئب وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ /: أي: أحد عشر رجلاً ﴿إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ﴾: أي: لعجزة هالكون.
قوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وأجمعوا أَن يَجْعَلُوهُ﴾: أي: أجمع رأيهم، وعزموا على ذلك. ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ﴾: أي: لتخبرنهم بما صنعوا بك، وهم لا يعلمون بك.
قال الضحاك: لما ألقي يوسف في الجب، نزل إليه جبريل، ﵇، فقال له: يا
стр. 3454
يوسف: ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن عجل الله بخروجك من هذا الجب. فقال: نعم، فقال له جبريل، صلوات الله عليه،: قل يا صانع كل مصنوع، ويا جابر كل كسير، ويا شاهد كل نجوى ويا حاضر كل ملأ، ويا مفرج كل كربة، ويا صاحب كل غريب، ويا مؤنس كل وحشة: أيتني بالفرج والرخاء، وأقذف رجاءك في قلبي حتى لا أرجو أحداً سواك. فردَّدَها يوسف ﵇، في ليلته مراراً فأخرجه الله ، في صب [ي] حة يوم ذلك من الجب.
وقال السدي: خرجوا به، وله عليهم كرامة، فلما برزوا به إلى البرية أظهروا له العداوة، وجعل أخوه يضربه، فيستغيث بالآخر (فيضربه فجعل " لا يرى منهم رحيماً " فضربوه حتى كادوا يقتلونه. فجعل يصيح، ويقول: يا أبتاه! يا يعقوب! لو علمت ما صنع بابنك بنو الإماء. فلما كادوا يقتلونه، قال يهوذا: أليس قد
стр. 3455
أعطيتموني موثقاً من لله لا تقتلونه. فانطلقوا به إلى الجب ليطرحوه، فجعلوا يدلونه في البئر وهو يتعلق بشفير البئر. فربطوا يديه ونزعوا عنه قميصه.
فقال: يا (أ) خوتاه: ردوا علي قميصي، أتوارى به في الجب. فقالوا له: ادع الشمس والقمر، والأحد عشر كوكياً ليُؤْنسوكَ. فدلوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرَادَةِ أن يموت. فكان في البير ماء، فسقط فيه ثم أوى إلى صخرة فيها. فقام عليها، وجعل يبكي، فنادوه، فظن أنها رحمة منهم، أدركتهم عليه. فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فيقتلوه. فقام يهوذا فمنعهم، وقال: قد أعطيتموني موثقاً ألا تقتلوه.
وقيل: كان الجب الذي ألقوه فيه، لا ماء فيه. فأحدث الله فيه ماء، حتى مال إليه الناس. وكان يهوذا يأتيه بالطعام.
والواو في " وأجمعوا " زائدة للتأكيد، وهو جواب " لما ".
стр. 3456
قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ﴾: أي: إلى يوسف لتُخْبرن إخوتك بأمرهم هذا الذي صنعوا بك، وهم لا يعلمون، ولا يدرون. (و) هذا يدل على أنه أوحي إليه قبل البلوغ (بإلهامٍ)، أو في منام، أو برسول.
وقيل: المعنى: " أوحى الله وجل إليه لتخبرهم بما " ﴿صَنَعُواْ﴾ [هود: ١٦، الرعد: ٣١]، وهم لا يشعرون بالوحي الذي أوحى " الله " إليه.
قال مجاهد، وابن زيد: وقيل: المعنى: ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾، (أن) الذي يخبرهم بصنيعهم هو يوسف.
وقيل: المعنى: ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أنه نبي يوحى إليه.
стр. 3457
وقيل: الهاء ليعقوب، أي: أوحى الله إلى يعقوب أن ابنك كاده إخوته، ولَتَعْرِفنهم بكيدهم، ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: أي: وإخوة يوسف / " لا يشعرون بالوحي إلى يعقوب ".
(قال ابن عباس: لما دخل إخوة يوسف) على يوسف. (عرفهم)، ﴿وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ [يوسف: ٥٨]. فقال: جيء بالصواع. فوضعه على يديه، (ثم) نقره، فطن فقال: إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم، يقال له: يوسف، يدنيه دونكم، وأنكم انطلقتم به، فألقيتموه في غيابات الجُبّ. قال: ثم نقره،
стр. 3458
فطَنَّ فأتيتم أباكم فقلتم: إن الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كاذب. فقال بعضكم لبعض: إن هذا الجام ليخبره بخبركم. فذلك معنى ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أنك يوسف.
ثم قال تعالى: ﴿وجآءوا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ﴾.
قال السدي: أتوا إلى أبيهم عشاءاً يبكون، فلما سمع أصواتهم فزع، وقال: ما لكم يا بني؟ هل أصابكم في غنمكم شيء؟ قالوا: " لا، قال: فما فعل يوسف؟ فقالوا: ﴿يا أبانآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾: كان السبق عندهم على الأرجل، كالسبق على الخيل، لأنه آلة للحرب. فلما قالوا: ﴿وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذئب﴾ بكى الشيخ، وصاح بأعلى صوته، فقال: أين القميص؟ فجاؤو (هـ). بالقميص، عليه دك كذب، فأخذ القميص فطرحه على وجهه، ثم بكى حتى تخضب وجهه من دم القميص.
قوله: ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾: أي: بمصدق لنا، ﴿وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾: قال:
стр. 3459
المبرد: وإن كنا صادقين.
وقيل: المعنى: ليس بمصدق لنا لو كنا من أهل الصدق الذين لا يتهمون لِسُوءِ ظنك بنا.
وقيل: المعنى: ولو كنا عندك من أهل الصدق، لا تعمتنا في يوسف لمحبتك إياه.
وقيل: المعنى: قد وقع في قلبك إنّا لنصدقك في يوسف، فأنت لا تصدقنا. وذلك أن يعقوب كان (قد) اتَّهَمَهُمْ عليه، فلما وقع ما وقع، تأكدت التهمة لهم. وإلا فيعقوب، صلوات الله عليه، لا يكذب الصادق، وليس هذا من صفة الأنبياء، صلوات الله عليهم. وإنما كذبهم لتأكيد التهمة، وكثرة الدلائل على كذبهم. فالمعنى: ما أنت بمصدق لنا وقد وقع (بك) ما تحذر، ولو كنا عندك صادقين من قبل، غير متهمين، لوجب أن تتهمنا (الساعة) عند مصيبتك. فكيف وقد كنت
стр. 3460
متهماً له (فيه) من قبل.
ثم قال تعالى: ﴿وَجَآءُوا على قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، أي: بدم ذي كذب. قال ابن عباس: ومجاهد: ذبحوا سخلة على قميصه.
وقال السدي: ذبحوا جدياً، ثم لطخوا القميص بدمه، ثم أقبلوا إلى أبيهم، فقال يعقوب ﵇، (إن كان هذا الذئب لرحيماً كيف أكل لحمه، ولم يخرق قميصه؟ يا بني، يا يوسف ما فعل بك بَنُو الإماء!؟
قال الحسن: جعل يعقوب يقلب القميص، ويقول: ما عهدت الذئب حليماً، إنه أمل ابني، وأبقى على قميصه.
ثم قال مكذباً لهم: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً﴾ أي: زينت لكم في يوسف، وحسنته لكم. ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾: أي: فأمري صبر جميل، وشأني صبر. (أي): فصبري
стр. 3461
عليه صبر جميل.
وقرأ عيسى بن عمر بالنصب على معنى: " فاصبر صبراً جميلاً " على المصدر. والرفع أبْلَغُ /، وأحسن، وإنما يختار النصب في الأمر خاصة. والصبر الجميل: هو الصبر الذي لا جزع معه.
وروي عن النبي ﷺ ، أنه قال: " هو الصبر الذي لا شكوى معه وكان يعقوب ﵇، قد سقط حاجباه،: فكان يرفعهما بخرقة. فقيل له: ما هذا؟ فقال: طول الزمان، وكثرة الأحزان، فأوحى الله ، إليه: أتشكوني يا يعقوب؟ فقال: رب خطيئة أخطأتها، فاغفرها لي ".
ثم قال: ﴿والله المستعان على مَا تَصِفُونَ﴾: أي: على احتماله. وقال قتادة: " على ما تكذبون ".
стр. 3462
قال الثوري: ثلاث من الصبر: أن لا تحدث بما يوجعك، ولا بمصيبتك، ولا تزكي نفسك.
ومن حديث أبن لهيعة، رفعه إلى ابن عمر، أن يعقوب ﵇ قال لبنيه: يا بني " إيتو (ني) " بالذئب الذي أمل ولدي، إن كنتم صادقين، قال: فخرجوا إلى واد لهم يسعون فيه، فإذا هم بذئب قد انحطَّ عليهم من شفير الوادي، فاعترضو (هـ) سراعاً، وأخذوه قسراً، وأوثقوه كتافاً، وعمدوا إلى حمل أبيهم فقالوا: هذا الذئب الذي أكل يوسف أخانا. فقال لهم أطلق (و) هـ فقال له: يعقوب: قف
стр. 3463
أيهما الذئب بإذن الله، فوقف الذئب مقعى على ذنبه. فقال له: يعقوب: أسألك أيها الذئب بالذي اتخذني نبياً، وبعثني رسولاً. هل أكلت يوسف فيما أكلت؟ فقال له الذئب: والذي بعثك رسولاً، واتخذ (ك) نبياً. إن هذه البلاد ما دخلتها إلا ساعتي هذه، ثم حكى ليعقوب ما صنعوا به وبالحمل. ثم قال الذئب: يا نبي الله، وأنا أسمو إلى أكل نبيي! أو ما علمت أن لحوم الأنبياء محرمة على السباع؟ قال له يعقوب: اصدقت أيها الذئب. أنت كنت أشفق على يوسف من أخوته "، اذهب حيث شئت.
قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
والمعنى: ومر قوم يسيرون، من مارة الطريق، ﴿فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾: وهو
стр. 3464
الذي يرد المنهل (أ) والمنزل، وور (و) ده إياه، مصير إليه ﴿فأدلى دَلْوَهُ﴾، أي: أدخلها الجب، وأرسلها. يقال: أدليت الدلو: إذا أرسلتها في الجب، ودلوتها إذا أخرجتها؟. وفي الكلام حذف، والمعنى: فدلى دلوه: أي: أخرجها فتعلق بها (يوسف)، فقال المدل (ي): (يا بشراي هذا غلام).
فقال السدي: لما رآه قد تعلق، نادى رجلاً من أصحابه، يقال له: بشرى: يا بشرى، هذا غلام. وكذلك قال ابن جبير، وقتادة.
وهو معنى قراءة من قرأ " يا بشراي ".
стр. 3465
وقيل المعنى: يا بشار (ت) ي دعا بشارته.
ومن قرأ بغير ياء، احتمل أن يكون دعا رجلاً اسمه بشرى فلم يضفه إلى نفسه فهو في موضع رفع.
وقيل: إنه دعا البشرى، كأنه قال: يا أيتها البشرى.
ومعنى نداء البشرى: أنه على تنبيه المخاطبين، وتوكيد القصة. فكأنه قال: يا قوم أبشروا، ويجوز أن تكون هذه / القراءة، يراد بها الإضافة، ثم حذف (ت) الياء.
ثم قال تعالى: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ أي: وأسر يوسف الوُرَّادً بضاعة من
стр. 3466
التجار. قالوا لهم: هو معنا بضاعة، استَبْضَعْنَاهُ، بعض أهل الماء " التي " إلى مصر. وذلك أن السدي قال: لما رفعه المستدلي، وأصحابه، باعو (هـ) من رجلين. فخاف من التجار أن يعلموا بثمنه. فيقول (ون) لهما: أشركانا فيه. فقالوا: هو بضاعة (معنا) لأهل الماء.
وقال مجاهد: المعنى " أسره التجار بعضهم من بعض ".
وعن ابن عباس: أن المعنى: وأسره إخوته، وأسر يوسف نفسه (من التجار) خوفاً أن يقتله إخوته. واختار البيع، وذلك أن إخوته ذكروه لوارد
стр. 3467
القوم، فنادوا الوارد: يا بشرى هذا غلام يباع، فباعه إخوته.
ثم قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ أي: بثمن ذي بخس، أي: حرام. وقوله: (وشَرُوْهُ): يحتمل أن يكون معناه: وباعون، وأن يكون اشتروه، وهو من الأضداد.
قال مجاهد: باعه إخوته حين أخرجه المدلى.
وقال قتادة: وغيره: المعنى: وباعه السيارة من بعض التجار، بثمن بخس. وقيل: المعنى: فاشتراه السيارة من أخوته بثمن بخس، وهو اختيار الطبري، ثم خافوا أن يشركهم فيه أصحابهم، وقالوا هو بضاعة.
معنى: ﴿وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزاهدين﴾، أي: إخوته.
стр. 3468
وقيل: هم الذين اشتروه، والأول أحسن، لأن إِشْراءَهُم إياه من التجار يدل على (آن) رغبتهم فيه، وبيع إخوته له بثمن بخس يدل على زهادتهم فيه.
ويجوز أن يكون الضمير: الوارد، أي: وكان الوارد الذي رفعه من الجب فيه من الزاهدين، والذين اشتروه من الوراد، وليسوا بزاهدين فيه، بل اشتروه خوفاً أن يشركهم فيه غيرهم لرغبتهم فيه.
والبخس عند ابن عباس، والضحاك: الحرام.
وقيل: هو الظلم، وهو قول قتادة.
وقال مجاهد: هو القليل، وهو قول عكرمة. والبخس في اللغة النقصان، فمعناه: [ب] ثمن مبخوس: أي: منقوص.
ومعنى ﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾: أي: غير موزونة، ناقصة.
стр. 3469
وقيل: المعنى: أنها أقل من أربعين، لأنهم كانوا لا يزنون ما كان أقل من أربعين، لأ (ن) أقل أوزانهم، وأصغرها الأوقية، (وهي) أربعون درهماً.
وقال ابن عباس، وابن مسعود، وغيرهما: كانت عشرين درهماً.
وقال مجاهد: كانت اثنين وعشرين درهماً، أخذ كل واحد من إخوة يوسف درهمين، درهمين، وهم أحد عشر رجلاً.
وقال عكرمة: كانت أربعين. وكان إخوة يوسف فيه من الزاهدين، لا يعلمون نبوءته وكرامته على الله.
ثم قال (تعالى): ﴿وَقَالَ الذي اشتراه مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي (مَثْوَاهُ)﴾: والذي اشتراه: هو الملك بمصر. قطفير وهو العزيز. وكان على خزائن مصر، وكان
стр. 3470
الملك المعظم عندهم / يومئذ: الريان بن الوليد، رجل من العمالقة. وكان اسم امرأة العزيز راعيل، وكان الملك زوجها لا ولد له، ولم يكن يأت [ي] النساء، فأراد أن يتبناه.
وروي عن ابن مسعود أنه، قال: أفرس الناس ثلاثت [ة]: العزيز، حين قال لامرأته ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾، وابنة شعيب حين قالت لأبيها: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت القوي (الأمين)﴾ [القصص: ٢٦]، وأبو بكر الصديق، رضي الله عن هـ، حين ولى عمر، رضي الله عن هـ.
ثم قال تعالى: ﴿وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض﴾: والمعنى وكما خلصناه من القتل من أيدي إخته، كذلك مكنا له في الأرض، فجعلناه على خزائنها.
следующие страницы →