← Тафсир

Тафсир · id 22593

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

Полный текст (8 396 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

سني، وهو أرحم الراحمين فيَّ إذا آتيتم إلى ملك مصر، فأقرؤه سلامي، وقولوا له: إن أبانا يدعو لك، ويصلي عليك لما أوليتنا من الجميل. ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ﴾: أي [لما] فتحوا أوعيتهم التي فيها الطعام، وجدوا الثمن الذي دفعوه ليوسف في الطعام، في أوعيتهم. ﴿قَالُواْ يا أبانا مَا نَبْغِي﴾: وراء هذا، إن بضاعتنا ردَّت إلينا، وقد أوفى لنا الكيل. ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ في رجوعنا: أي: نأتيهم بالطعام. ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾: بسير أخينا معنا، لأن لكل نفس حمل بعير.

стр. 3537

﴿ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾: أي: يسير على الملك سهل. وقيل: المعنى: كيلنا الذي نأخذ، يسير، فزيادتنا حملاً أحسن من تركه. وقيل: المعنى: الذي جئتنا به يسير، فرجوعنا بأجمعنا نأتي لكل نفس بحمل أحسن. قال مجاهد: حمل بعير: حمل حمار. وقال غير [هـ] جمل، وهو المعروف في اللغة. قوله: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حتى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ الله﴾ إلى قوله ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾، الموثق: الميثاق، من عهدٍ، أو يَمِينٍ. ومعنى الآية: قال بعقوب لبنيه: لن أدفع إليكم أخاكم حتى تعطوني عهداً، أو يميناً أنكم لتردونه إلي معكم، إلا أن يحيط بكم أمر لا تقدرون على ردِّه معكم. وقال ابن أبي نجيح في قوله: ﴿إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ معناه: إلا أن تهلكوا جميعاً.

стр. 3538

﴿فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾: أي عهدهم أن يردوه. ﴿قَالَ الله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾: أي: شاهد: وحافظ. ثم قال يعقوب يوصيهم لما أرادوا الخروج: ﴿يابني لاَ تَدْخُلُواْ﴾ - مصر - ﴿مِن بَابٍ وَاحِدٍ﴾: أي من طريق واحد ﴿وادخلوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾. قال ابن عباس، والضحاك، وابن جبير، وقتادة: خاف عليهم يعقوب العين لجمالهم، وحسنهم. وقيل: إنه إنما خاف أن يلحقهم شيء، فيظن أنه من العين. وقيل: إنه كره أن يدخلوا جميعاً من موضع واحد، فيُستراب منهم (ويخاف منهم): وهو اختيار النحاس. ثم قال لهم: ﴿وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ الله مِن شَيْءٍ﴾: أي: ما أقدر على دفع

стр. 3539

قضاء الله [سبحانه] عنكم. ما الحكم فيكم وفيّ إلا لله ينفذ قضاءه كيف أحب. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾: في ردكم وأنتم سالمون، وإليه فوضت أمري، وإليه فليفوض (المفوضون) أم (و) رهم. ثم قال: ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم﴾: أي: من طرق متفرقين، كما أمرهم ﴿مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ ذلك من الله من شيء، إلا [حاجة]: (وهو) استثناء منقطع، أي: لكل حاجة، أي: إلا أنهم قضوا حاجة يعقوب، لدخولهم من مواضع متفرقين. ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ﴾: أي: وإن يعقوب، / لذو حفظ لما استودعناه

стр. 3540

صدره من العلم. قال ابن جبير: المعنى ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ﴾. وقيل: المعنى: وإنه لعامل بما علم ولكن كثيراً من الناس لا يعلمون: ما يعلمه يعقوب. قوله: ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ على يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ - إلى قوله - ﴿وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ المعنى: لما دخل إخوة يوسف عليه، قالوا: هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به، فشكر لهم ذلك. ثم قال لصاحب ضيافته: أنزلهم رجلين في كل مسكنٍ، وأكرمهم، فبقي أخوهم: وهو شقيق يوسف. فقال لهم يوسف: إن هذا يبقى وحده، لا ثاني معه، فأنا أضمه إلى نفسي. فأنزله عنده، وضمه ليه. وقال له: أنا أخوك - يوسف -

стр. 3541

لا (تَبْتَئِسْ) (بشيء) من فعلهم، ولا تعلمهم بشيء مما أعلمتك به. وقيل: [إنه] لم يعترف له أنه أخوه، يعني: من النسب. وإنما قال له: أنا أخوك مكان أخيك الهالك. قاله وهب ابن منبه. وإنما أخبره أنه يوسف بعد انصرافه وتركه عند يوسف. ثم قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السقاية فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ والمعنى: أن يوسف لما حمَّل إبل إخوته الميَرَة، جعل السقاية في رحل أخيه: وهو المكيال الذي كانوا يكتالون به، وهي المشربة التي يشرب بها [الملك] وكانت من فضة،

стр. 3542

وذهب تُشْبِهُ الملوك مُرَصَّعَةً بالجوهر. وقيل: كانت شبه الكأس، فجعلها في رحل أخيه، والأخ لا يشعر. فلما ارتحلوا ناجى مناد: يا ﴿أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ قيل: إنما قال لهم: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾، وهم لم يسرقوا: يريد إنهم سرقوه، وباعوه، لأنهم سبب بيعه. وقيل: بل تركهم حتى مشوا، وخرجوا، ثم لحقوا، فقيل لهم: ﴿أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾. قالوا: وما ذاك. قالوا: ﴿صُوَاعَ الملك﴾ وإنما دعاهم بالسرقة كلهم لأن المنادي لم يعلم ما صنع يوسف. وقيل: إنما فعله عن أمر يوسف فأعقبه الله بقولهم له: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧].

стр. 3543

وقيل: إنما [جاز] أن يقال لهم ذلك، لأنهم باعوا يوسف، فاستجازوا أن يخاطبوا بذلك. وقيل: المعنى: حالكم حال السراق. وقرأ أبو هريرة " صَاعَ الملك ". وقال أبو رجاء " صوع الملك ". (قوله): ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾: أي: (وقِرُ بَعير) من الطعام. (قوله): ﴿قَالُواْ تالله لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرض﴾ أي: لنعصي الله، ونسرق، وإنما ادعوا ذلك. وقالوا: " قد علمتم " لأنهم ردوا البضاعة التي وجدوا في رحالهم، إذ رجعوا وراء أخيهم. فالمعنى: " لو كنا سارقين ما رددنا البضاعة (التي وجدنا)

стр. 3544

في رحالنا ". وقيل: إنما قالوا ذلك لأنهم قد علموا اشتهار فضلهم بمصر، فنفوا عن أنفسهم ما قد رموا به. قوله: ﴿(قَالُواْ) فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. المعنى: قال أصحاب يوسف / ﵇ لإخوته: فما جزاء من وجد الصاع في رحله إن كنتم كاذبين في قولكم: ﴿مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرض وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ [يوسف: ٧٣] ﴿قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾. المعنى: قال إخوة يوسف لأصحابه: جزاؤه عندنا كجزائه عندكم، أي: أن يستعبد من سرق.

стр. 3545

ويقال: إن هذا كان في شريعة يعقوب ﵇، نسخه الله أ، بالقطع. وقيل: المعنى جزاؤه الاستعباد من وُجِد في رحله، فهو جزاؤه. فهو يعود على الاستعباد المحذوف. وقال الطبري: المعنى: قال إخوة يوسف: جزاء السارق من وجد في متاعه السَّرقُ، فهو جزاؤه: أي: فتسليم السارق جزاء السرق. وإنما سأل إخوة [يوسف] عن الجزاء، لأن أصحاب يوسف ردوا الحكم إليهم. وذلك أنه كان في شريعة يعقوب أن يستعبد السارق، وكان في حكم الملك: إذا سرق السارق غرم مثله. فرد الحكم إليهم. وقرأ الحسن: " من وعَاءِ أخيه " بضم الواو. ﴿كذلك كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾: أي: في أن حكموا على أنفسهم بالاسترقاق

стр. 3546

على شريعتهم. وأضاف الكيد إلى نفسه، لأن الذي فعل يوسف (جزاءاً عن) أمر الله كان، وعن مشيئته، وبوحيه ليوسف. قوله: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الملك﴾: أي: في حكمه، بل أخذه بحكم يعقوب. ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾: ذلك بكيده. وقيل: المعنى: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾: أن يطلق له مثل هذا الكيد. وقوله: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾ قال زيد بن أسلم: يعني: بالعلم. وقيل: معنى الكيد: أنهم كانوا لا ينظرون في وعاء إلا استغفروا الله تأثماً، مما قُذفوا به. فلما وصلوا إلى وعاء أخيهم، قالوا ما نرى (أن) هذا أخذ شيئاً. قال إخوة يوسف: بلى فاستبروا ففتح الصواع فيه: فذلك الكيد. قال ذلك

стр. 3547

قتادة والسديّ، وغيرهما. وقوله: ﴿ثُمَّ استخرجها مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ يعني الصواع. وإنما أنثت، لأنه بمعنى السقاية، فهما لشيء واحد. وقيل: إنه على معنى السرقة، وقيل: إن الصواع يذكر ويؤنث. وقوله: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ (عَلِيمٌ)﴾: أي: فوق كل عالم من هو أعلم منه، حتى ينتهي ذلك إلى الله . قوله: ﴿قالوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ - إلى قوله - ﴿خَيْرُ الحاكمين﴾ يعنون بقولهم ﴿أَخٌ لَّهُ﴾: يوسف. قال مجاهد: كان يوسف ﷺ سرق صنماً لجده، أبي أمه، وألقاه في

стр. 3548

الطريق. فَعَابَهُ إخوته بذلك. وإنما أراد يوسف بكسره، وأخذ الخير: فليس ذلك بسرق، بل هو مَحْضُ الدين والعبادة، وإنكار المنكر. وقال ابن جريج: كانت أم يوسف مسلمة، فأمرته أن يسرق صنماً لخاله، كان يعبده. وروي عن مجاهد أن عمة يوسف بنت إسحاق، وكانت أكبر من يعقوب صارت إليها منطقة إسحاق لسنها: لأنهم / كانوا يتوارثونها حباً شديداً فلما ترعرع،

стр. 3549

قال لها يعقوب: سلِّمي يوسف إليّ فلست أقدر أن يغيب عني ساعة، قالت له: (دعه عندي) أياماً أنظر إليه لعلي أتسلى عنه. فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إٍحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق؟ فانظروا من أخذها، ومن أًابها فالتُمِسَت ثم قالت: اكشفوا أهل البيت، فكشفوا، فوجت مع يوسف، فقالت: والله إني لم أصنع فيه ما شئت. ثم أتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال (لها): أنت وذاك إن كان فعل (ذلك)، فهو سلم لك، فأمسكته حتى ماتت. فبذلك عَيَّره إخوته.

стр. 3550

ومعنى الآية أنه على الحكاية، أي قالوا: إن يسرق فقد (قيل) سرق أخ لهم من قبل. إنما ما قد كان قبل، لم يقطعوا بالسرقة عليه. هذا أحسن ما تأوله العلماء، والله أعلم بذلك. والضمير في قوله: ﴿فَأَسَرَّهَا﴾، إضمار، قبل الذكر (قد) فسره الله لنا أن الذي أسره قوله: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ - إلى قوله - ﴿تَصِفُونَ﴾ (أي) أضمر هذا في نفسه. وقيل: أسر في نفسه المجازاة لهم على قولهم، ولم يرد أن يبين عذره في ذلك. وقيل: أسرَّ في نفسه قولهم: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ ولم يرد أن يدفعه ويراجعهم عليه. بل كتم قولهم وله صبر. قوله: ﴿الله أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ﴾: أي: (من) قولكم: هل هو حق أو كذب.

стр. 3551

ثم قالوا ليوسف: ﴿يا أيها العزيز﴾ أي: الملك ﴿إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً﴾: يعنون كلفاً بحبه، فخذ واحداً منَّا مكان هذا الذي سرق وخل عنه ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين﴾: في أفعالك. وقيل: المعنى: إنا نرى ذلك منك إحساناً إلينا إن فعلته. قال يوسف ﴿مَعَاذَ الله﴾: أي: عياذاً بالله أن نأخذ غير من سرق. ﴿إِنَّآ إِذاً لَّظَالِمُونَ﴾ إن فعلنا ذلك. قال السدي: ثم قال لهم يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرؤه السلام، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك ألا تموت حتى ترى ابنك يوسف. فلما أيس يوسف من أخيه أن يُدْفَع إليهم. ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾: أي:

стр. 3552

انفردوا وليس يوسف وأخوه معهم أي: خلوا يتناجون بينهم. فقال كبيرهم في العقل وهو شمعون وقيل: بل (هو) كبيرهم ف السن (وهو) روبيل، وهو ابن خالة يوسف. وهو الذي كان نهاهم عن قتله. وقيل: كبيرهم يهوذا يعني به: كبيرهم في العقل، والفهم لا في السن، ولم يختلف في أن كبيرهم في السن روبيل. فهو أولى الاية (قال لهم): ﴿أَلَمْ تعلموا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ الله﴾ في أخيكم هذا، ومن قبل تفريطكم في يوسف، وفعلكم فيه. والمعنى: [و] من قبل هذا: تفريطكم في يوسف.

стр. 3553

و " ما " زائدة، والمعنى: ومن قبل فرطكم في بيوسف / ويجوز أن تكون في موضع نسب عطف على " أن ". ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى: ومن قبل هذا تفريطكم ﴿فِي يُوسُفَ﴾، فتكون ﴿وَمِن قَبْلُ﴾ في موضع الخبر. قوله: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض﴾: أي: لن أبرح من أرض مصر. ﴿حتى يَأْذَنَ لي أبي﴾ بالقدوم عليه، ﴿أَوْ يَحْكُمَ الله لِي﴾ أي: بالمن مع أخي، فأمضي معه. وقيل: المعنى: ﴿يَحْكُمَ الله لِي﴾ بالسيف، فأحارب، وآخذ أخي. قاله أبو صالح. وقيل: المعنى: أو يقضي الله لي بالخروج من أرض مصر، وترك أخي.

стр. 3554

وروي أن يهودا قال ليوسف: يا أيها الملك! إن لم تخلِّ سبيله معنا لأصيحَنَّ صيحةً لا يبقى في مدينتك حامل، إلا أسقطت ما في بطنها. وكان ذلك في ولد يعقوب عند الغضب معروفاً. فكلَّم يوسف ابناً له صغيراً بالقبطية فقال له: ضع يديك بين كتفي يهوذا، ولا يشعر بك أحد، وكان الناس مجتمعين، ف\خل الصبي بين الناس حتى وضع يده بين كتفي يهوذا، فذهب غضبه، فقال يهوذا: لقد مسني من ولد يعقوب، ولم ير أحداً. قوله: ﴿ارجعوا إلى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ (يا أبانا)﴾ - إلى قوله - ﴿إِنَّهُ هُوَ العليم الحكيم﴾ هذا قول روبيل لإخوته، أمرهم بالرجوع إلى يعقوب، يعلموه

стр. 3555

بالقصة على وجهها. وقيل: أمر لهم بذلك يوسف: وقيل: هو كبيرهم الذي تأخر بمصر، ولم يرجع معهم. وروي عن الكسائي أنه قرأ " سُرق " على ن لم يُسَمْ فاعله، على معنى اتهم بالسرق. وقيل: معناه: علم منه السرق. قوله: ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾: أي: ما قلنا إلا بظاهر العلم، ولسنا نَعْلَمُ الغيب والباطن، إنما وجدت السرقة في رحله، ونحن ننظر. وقيل المعنى: وما شهدنا عند يوسف أن السارق يؤخذ في سرقته، ﴿إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ (في الحكم عندك) قاله ابن زيد.

стр. 3556

قال لهم يعقوب، ما يُدري، هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته، إلا بقولكم فقالوا: ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ في الحكم عندك وعندنا. ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾: أي: ما كنا نظن أن ابنك يسرق، فيؤول أمره إلى هذا، وإنما قلنا لك نحفظ أخانا مما إلى حفظه السبيل. ﴿وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا﴾ إن اتهمنا: وهي مصر، يريدون أهلها. ﴿والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾: وهي القافلة عن خبر ابنك. قال لهم يعقوب: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾: على ما نالني. وقيل: المعنى: " فصبر جميل: أولى من جزع لا ينفع. والصبر الجميل هو الذي لا شكو (ى) معه إلا إلى الله .

стр. 3557

﴿عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً﴾: يعني: يوسف، وأخاه روبيل الذي تخلف: (إنه هو العليم): بما (أجد) عليهم، ﴿الحكيم﴾ في تدبيره. قوله: ﴿وتولى عَنْهُمْ وَقَالَ يا أسفى عَلَى يُوسُفَ﴾ - إلى قوله - ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾. والمعنى: وأعرض يعقوب عن بنيه، وقال: يا حزناً على يوسف. والأسف شدة الحزن. ثم حكى الله تعالى ذكر [هـ] لنا أن / عَيْنَيْ يعقوب ابيضتا من الحزن، (ف) هو كظيم: أي: مكظوم، أي مَمْلُوءٌ من الحزن، ممسك عليه، لا يبثه. قال ابن زيد: الكظيم الذي أسكته الحزن. وقال مجاهد: كظم الحزن: إذا أمسكه عليه، لا يبثه.

стр. 3558

وقال عطاء: كظ (ي) م: مكروب. وقال السدي: كظيم من الغيظ. والكاظم في اللغة: الذي حزن لا يشكو حزنه وقال الحسن: وجد يعقوب على يوسف وُجْدَ سبعين ثَكْلَى وما ساء ظنه بالله ساعة قط، من ليل، ولا نهار. (وروى الحسن عن النبي) ﷺ : " وإنما اشتد حزن يعقوب (على يوسف) لأنه علم بحياته، وخاف على دينه ". وقيل: إنما حَزِنَ (نَدَ) ماً على تسليمه لإخوته، وهو صبي، والحزن

стр. 3559

ليس بمحظور. وقال النبي ﷺ : " إذ مات ولده إبراهيم: تدمع العين، ويحزن القلب، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب ". وقال له أولاده: ﴿تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ أي: لا تزال تذكره. ولا تفتر من حبه. ﴿حتى تَكُونَ حَرَضاً﴾: أي، ذا جهد، وهو المريض البال (ي). وقال قتادة: حرضاً هَرِماً. وقال ابن زيد: الحرض الذي قد رد إلى أرذل العمر، حتى لا يعقل.

стр. 3560

وقال الفراء: الحرض: الفاسد الجسم، والعقل. (و) قال أبو عبيدة: الحرض: الذ [ي] أذابه الحزن. ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين﴾: أي: من الموتى. قال يعقوب لهم جواباً لقولهم: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي﴾ أي: همي وحزني: وحقيقة البث في اللغة: هو ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة، التي لا يمكنه إخفاؤها، وسميت المعصية بثاً مجازاً، وهو من بثثته، أي فرقته. وروي أن يعقوب كبر حتى سقط حاجباه على وجنتيه، فكان يرفعهما بخرقة. فقال (له) رجلٌ: ما بلغ بك ما أرى؟ فقال: طول الزمان، وكثرة الأحزان. فأوحى الله إليه: يا يعقوب تشكوني قال: خطيئة، فاغفرها،

стр. 3561

فغفرها الله له. فما كان إذا سئل إلا قوله ﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله﴾ - الآية وقوله: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾: قال قتادة: " ذكر لنا أن يعقوب لم ينزل به بلاء قط إلا أتى حسن ظنه بالله من ورائه ". قوله: ﴿يابني اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الراحمين﴾، المعنى، أن يعقوب، ﵇ طمع في يوسف، فأمرهم بالرجوع إلى (ال) موضع الذي أتوا منه يلتمسون يوسف، وأخاه: يعني: بنيامين شقيق يوسف. ﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله﴾: أي: " لا تقنطوا من أن يُرَوّحَ الله عنا ما نحن فيه من الحزن.

стр. 3562

﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله﴾: أي: لا يقنط من فرجه، و (لا) يقطع رجاءه منه إلا الكافرون. قال السدي، وقتادة: روح الله فرج الله. قيل: إنه أمرهم أن يرجعوا إلى الذي احتال عليهم في أخيهم، وأخذ منهم، فيسألوا عنه، وعن مذهبه. وروى ابن لهيعة " يرفعه إلى " (عن) ابن عمر، أن يعقوب كتب معهم كتاباً إلى يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم / من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، إلى عزيز مصر (إلى) فرعون: سلام عليك. فإني أحمد الله إليك، الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإنا أهل بيت مولع بنا أسباب البلاء: أما جدي إبراهيم

стр. 3563

خليل الله، فألقي في النار، فصيرها (الله عليه برداً)، وسلاماً، وأمر أن يذبح ابنه إسحاق أبي، ففداه الله بما فداه له. وأما أنا فكان لي ابن من أحب الناس إليّ، ففقدته فأذهب حزني عليه صبري، وحتى له ظهري. وأخوه المحبوس عندك في السرقة. وإني أخبرك: إني لم أَسْرِقْ، ولم أَلِدْ، سَارِقاص، فاحذر دعوتي فإنها مستجابة عليك. وأعجب منك كيف حبست قرة عيني، وقد علمت موقعه من قلبي، فاردد علي ابني، وإلا فاحذر دعوتي والسلام. قال فلما قرأ يوسف، ﵇ كتاب أبيه يعقوب، بكى بكاءً شديداً، وصاح بأعلى صوته: ﴿اذهبوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣]: فكان البشير إليهم يهوذ [ا] ابن يعقوب. وقيل: إن يوسف لما قرأ كتاب أبيه يعقوب

стр. 3564

ارتعدت فرائصه، واقشعر جلده، ولأن قلبه، وبكى، ثم أعلمهم بنفسه. قوله: ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾. وفي الكلام حذف. والمعنى: فخرجوا إلى مصر، فلما دخلوا على يوسف، قالوا: ﴿يا أيها العزيز﴾ أي: الممتنع: ﴿وَأَهْلَنَا الضر﴾: من الشدة، والجدب. فخضعوا له، وتواضعوا. قال ابن إسحاق: خرجوا ببضاعة لا تبلغ ما يريدون من الميرة، إلا أن يتجاوز لهم فيها، فقالوا: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾: أي: بدراهم لا تجوز في ثمن الطعام إلا بالمسامحة. قال ابن عباس: مزجاة: دراهم زيوف. وقال ابن أبي مليكة: مزجاة، خلق الغرائر: والمتاع الحقير.

стр. 3565

" مزجاة: يعني: قليلة، إما لأنه متاع البادية لا يصلح للملوك، وإما لأنه قال مزجاة تحتقر في كل مكان. وقد فسرها بعضهم بأنها البطم والصنوبر. والبطم: هو الحبة الخضراء. ﴿فَأَوْفِ لَنَا الكيل﴾: فكان يوسف هو الذي يكيل، إشارة إلى أن الكيل والوزن على البائع. وقيل: أتوا بالسمن، والصوف. وقال أبو صالح: أتوا بالحبة الخضراء، والصنوبر. وقال الضحاك: مزجاة: كاسدة، وأصله من التزجية، وهي الدفع، والسوق، فكأنها بضاعة تدفع، ولا يقبلها كل أحد. يقال: فلان يزجي العيش: أي:

стр. 3566

يدافع وعن مالك رضي الله عن هـ أن المزجاة هنا: الجائزة في كل موضع. واحتج (مالك) في (أن) أجرة الكيال والوزان على البائع بقولهم: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الكيل﴾. ثم قال: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾: أي تفضل علينا، ما بن الجياد والرديئة. وقيل: المعنى: لا تنقصنا من السعر من أجل رداءة دراهمنا.

стр. 3567

﴿إِنَّ الله يَجْزِي المتصدقين﴾ أي: يثيب المتفضلين. وقد اختلف الناس في الصدقة على الأنبياء. فقيل: إنها كانت حلالاً، ثم حرمت على النبي محمد ﷺ . وقيل: ك (انت) حراماً على جميع الأنبياء. (وقيل): إنما سأل هؤلاء المسامحة، لا الصدقة بعينها. وقيل: إنهم أرادوا بقولهم: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾: أي: تصدق علينا برد أخينا إلينا، قاله ابن جريج. قال السدي، عن أبيه لما دخل إخوة يوسف / على يوسف. وكان أكبرهم إذا

стр. 3568

غضب قامت شعرةٌ (من عنده)، وانبعثت دماً فلا تزال كذلك حتى يمسه بعض ولد يعقوب. قال: فكلمه يوسف، وعرف يوسف أنه أغضبه فانبعث الشعرة دماً، أمر يوسف أخاه أن يدنو منه فيمسه، ففعل فانقطع الدم، ثم فعل ذلك مرة أخرة، فعند ذلك تعارفوا. قال ابن إسحاق: بلغني أنه لما كلموه بهذا الكرم، فقالوا: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾ غلبته نفسه، فارفضَّ دمعه باكياً، ثم باح لهم بالذي كان يكتم، فقال (لهم): ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ﴾: أي جاهلون بعاقبة ما تفعلون. وقيل: المعنى: إذ أنتم صغار، جهال قالوا له: ﴿أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ﴾ فقال: نعم ﴿أَنَاْ يُوسُفُ وهذا أَخِي قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَآ﴾ بأن جمعنا بعدما فرقتم بيننا. ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ

стр. 3569

(الله) وَيَِصْبِرْ﴾: أي: يتقي معصية الله، ويصبر على السجن. قال ابن إسحاق: لما قال لهم: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾. كشف لهم عن الخطأ فعرفوه. ﴿قَالُواْ تالله لَقَدْ آثَرَكَ الله عَلَيْنَا﴾: أي: فضلك بالعلم والحلم. وما كنا في فعلنا إلا خاطئين. يقال: خطئ يخطأ: إذا أتى الخطيئة عالماً [بها]، وأخطأ يخطئ إذا قصد شيئاً، فأصاب غيره، غير متعمد للخطأ. قال لهم يوسف: ﴿لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليوم﴾: أي: لا تغيير عليكم ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة، وحق الأخوة. ولكن لكم عندي العفو والصفح. ﴿لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾، تمام عند الأخفش، ثم تبتدأ: ﴿اليوم يَغْفِرُ الله لَكُمْ﴾ على

стр. 3570

الدعاء، وعند نافع وغيره: ﴿عَلَيْكُمُ اليوم﴾: التمام. وهو أحسن وأبين. قوله: ﴿اذهبوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِي﴾ إلى قوله ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ المعنى: أن يوسف لما أعلم إخوته بنفسه سألهم عن حال أبيهم، فقالوا: ذهب بصره من الحزن، فعند ذلك أعطتهم قميصه، وأمرهم أن يلقوه على وجه أبيهم. ﴿يَأْتِ بَصِيراً﴾: أي: يَعُدْ بصيراً. ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾: أي: جيئوني بهم. قيل: إن القميص كان من الجنة كساه الله إبراهيم حين ألقي في النار. وقوله: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ العير﴾ أي خرجت من مصر، يعني: عير بني

стр. 3571

يعقوب. ذكر أن الريح استأذنت ربها في أي تأتي يعقوب بريح يوسف، قبل أن يأتيه البشير، فأذن لها، فأتته [به] من مسيرة ثمان ليال، فقال: ﴿إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾. وقوله: ﴿لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ﴾، (أي): تسفهون، فتقولون: ذهب عقلك. وقيل: معناه: لولا أن تكذبون، قاله السدي، والضحاك. ﴿قَالُواْ تالله إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ القديم﴾، أي: في خطئك. قال له ذلك من بقي من ولده.

стр. 3572

ثم قال تعالى: مخبراً لنا عن حال يعقوب إذ جاءه البشير بأمر يوسف: ﴿فَلَمَّآ أَن جَآءَ البشير أَلْقَاهُ على / وَجْهِهِ فارتد بَصِيراً﴾: وكان البشير يهوذا أخا يوسف لأبيه ﷺ . قال السدي: لما قال يوسف ﴿اذهبوا بِقَمِيصِي هذا﴾. قال يهوذا بن يعقوب: أنا ذهبت إلى يعقوب بالقميص، مُلَطَخاً بِالدَّم، وقلت له: إن يوسف أكله الذئب. فالآن أذهب أنا بالقميص، فأخبره أنه حي، فأفرحه كما أَحْزَنْتُهُ. قوله: ﴿أَلْقَاهُ على وَجْهِهِ﴾: أي: (ألقى) القميص على وجه يعقوب، فعاد بصره، بعدما كان عمي. فقال لمن حضره من ولده:

стр. 3573

﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إني أَعْلَمُ مِنَ الله (مَا لاَ تَعْلَمُونَ)﴾ إنه سيرد علي ولدي يوسف ويجمع بيني وبينه، وأنتم لا تعلمون من ذلك شيئاً. وروي أن يعقوب قال للبشير: " هون الله عليك غصص الموت "، كأنه استقال له أن يكافأه بشيء من عرض الدنيا. وروي أيضاً عن سفيان، أنه قال: لما جاء البشير إلى يعقوب، قال له يعقوب: على أيِّ دين تركته؟ قال: (على دين) الإسلام، قال يعقوب: ألآن تمت النعمة وروي أنه لما التقى يوسف ويعقوب بأرض مصر، قال له يوسف: يا

стр. 3574

أبت بلغني (عنك) أنك بكيت عليّ حتى ذهب بصرك، وحزنت حتى انحط ظهرك. قال يعقوب: قد كان ذلك يا بني. قال له يوسف: أفما كانت القيامة تجمعني وتجمعك؟ قال يعقوب: بلى، ولكن تخوفت أن تبدل دينك فلا تلقني. قوله: ﴿قَالُواْ يا أبانا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَآ﴾ إلى قوله: ﴿العليم الحكيم﴾ المعنى: قال له ولده: يا أبانا! أستغفر لنا ذنوبنا، أي: اسأل الله يستر علينا (ذنوبنا). ﴿إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾: أي: في فعلنا. قال لهم يعقوب: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ربي إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم﴾، قيل: إنما أخر الاستغفار (لهم) إلى السحر. وقيل: أخره إلى صلاة الليل، (و) قيل: أخر ذلك إلى ليلة الجمعة.

стр. 3575

روي ذلك عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . ومعنى ﴿إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم﴾: هو الستار ذنوب من تاب إليه، الرحيم بهم أن يعذبهم عليها بعد توبتهم منها إليه. روي عن أنس بن مالك، رضي الله عن هـ، أنه قال: إن الله لأ لما جمع ليعقوب شمله، وأقر عينه، تذكر إخوة يوسف ما صنعوا بأخيهم، وبأبيهم (و) قالوا: إن كنا قد غفر لنا ما صنعنا، فكيف (لنا) بعفو ربنا؟ فاجتمعوا، وأتوا الشيخ. ويوسف إلى جنب أبيه، وقالوا: يا أبانا! أتيناك في أمر لم نَأْتِكَ في مثله قط. فرحمهم الشيخ، والأنبياء أرحم البرية، فقال: ما بكم يا بني؟ قالوا له: قد علمت ما كان
следующие страницы →