Полный текст (8 396 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
السحاب والشجر ولكنه جمع على حذف الزيادة على ما ذكرنا.
ثم قال تعالى: ﴿فَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَاءً﴾.
أي مطراً ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ أي أسقينا به أرضكم ومواشيكم. ولو كان لشربهم لقال: " فسقيناكموه ". تقول [العرب] إذا سقت الرجل ماء فشربه: سقيته، فإن كان لشرب أرضه وماشيته قالوا: [أ] سقيته. وكذلك [ان] أ [ست] سقيت له غيرك أن يسقيه قلت " اسقيته.
стр. 3817
قوله ﴿وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾.
أي: لستم تخزنون هذا الماء فتمنعونه من أحد، بل ذلك بيد الله يسقيه من يشاء ويمنعه ممن يشاء. وقال سفيان: " بخازنين " بما نعين.
أي: نرث الأرض ومن عليها بأن نميت جميعهم.
قال عكرمة: المستقدمين من خلق الله إلى اليوم. والمستأخرين من لم يخلق بعد. وكذلك روي عن قتادة ومجاهد: وقال ابن عباس والضحاك وابن زيد: المستقدمين
стр. 3818
من مات، والمستأخرين من بقي حياً.
وقيل معناه: أو [ل] الخلق وآخره.
وقيل: معناه: ولقد علمنا المستقدمين من الأمم والمستأخرين [من] أمة محمد [ ﷺ ] . روي ذلك عن مجاهد أيضاً.
وقال الحسن معناه: المستقدمين في الخير والطاعة والمستأخرين في المعصية.
وعن ابن عباس أن معناه: المستقدمين في الصفوف في الصلاة والمستأخرين، قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله ﷺ ، قال ابن عباس: لا والله ما رأيت مثلها قط. قال: فكان بعض المسلمين إذا صلوا استقدموا، وبعضهم يستأخ [رون] فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم فأنزل الله الآية. وعن ابن عباس المستقدمين
стр. 3819
[من] الصف الأول والمستأخرين الصف الآخر. وقال مروان بن الحكم: كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء.
والاختيار قول من قال أريد به من مات ومن بقي حياً، ودليل ذلك قوله بعد [هـ]: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾.
وعن عكرمة: المستقدمين من خرج، والمستأخرين من لم يخرج. وقال مجاهد: علم المستقدمين من الأمم والمستأخرين وهم أمة محمد ﷺ .
أي: يحشر الأول والآخر فيجمعهم يوم القيامة. إنه حكيم في تدبيره، عليم بعدد خلقه وأعمالهم.
стр. 3820
قوله [تعالى]: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿الوقت المعلوم﴾.
الإنسان هنا آدم [ ﷺ ] . [ و] الصلصال الطين اليابس الذي لم تأخذه نار، فإذا نقر صلصل، أي: صوت.
وقال ابن عباس خلق [الله] آدم [ ﷺ ] من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. [فاللازب] اللاصق، والحمأ الحمأة، والصلصال التراب المدقق. وسمي إنساناً لأنه عهد إليه فنسي.
وقال قتادة: الصلصال التراب اليابس الذي يسمع له صلصة.
стр. 3821
وقال الضحاك: هو طين صلب يخالطه الكثيب يعني: الرمل.
وقال مجاهد: / الصلصال المنتن. أخذ من صل اللحم [واصل] إذا انتن، وأصله على هذا [القول]: " صلال "، ثم أبدل من اللام الثانية صاد. وهذا التأويل ينقصه قوله: ﴿خَلَقَ الإنسان مِن صَلْصَالٍ كالفخار﴾ [الرحمان: ١٤] فشبه [هـ] بالفخار، والفخار ليس بمنتن. لكن قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ يريد كونه متغير [اللون و] الرائحة. لأن الحمأ متغير الرائحة، دليل [هـ] قوله: " مسنون ". والمسنون عند ابن عباس المتغير الرائحة، وكذلك قال مجاهد، وهو قول: أبي عمرو [و] الكسائي. وقال غيرهم: مسنون
стр. 3822
مصبوب. من سننت الماء: صببته. وقال الفراء: هو طين مختلط برمل فيسمع له صلصة.
وقال أبو عبيدة: يقال للطين: صلصال، ما لم تأخذه النار. فإذا أخذته فهو فخار. وكل شيء له صوت، سوى الطين، فهو صلصال.
و" الحمأ " جمع حمأة وهو الطين الم [ت] غير إلى السواد. و " المسنون " المنتن
стр. 3823
في قول ابن عباس، ومجاهد، وأبي عمرو، والكسائي.
وقال أبو عبيدة: المسنون: المصبوب. يقا [ل] سننت الشيء إذا صببته. وسننت الماء على وجهه: صببته. وعن ابن عباس: المسنون الرطب. فهذا يوافق قول أبي عبيدة، لأنه لا يكون مصبوباً حتى يكون رطباً.
وقال الفراء: المسنون المحكوك من سننت الحديد. ولا يكون على هذا إلا متغيراً.
وقيل: المسنون المصبوب على مثال وهيئة، من سننت الوجه.
ثم قال [تعالى]: ﴿والجآن خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السموم﴾.
стр. 3824
والمعنى: إبليس خلقناه من قبل آدم من نار السموم. والسموم عند ابن عباس الحار الذي يقتل كل شيء.
وقال الضحاك: معناه: من لهب من نار السموم. والعرب تستعمل السموم بالليل والنهار.
وقيل: [إن] السموم إنما يكون بالليل والحرور بالنهار.
[و] قال ابن مسعود: نار السموم التي خلق الله [ ] منها الجان. والسموم الشديد والحر، جزء من سبعين جزءاً من نار السموم التي الله
стр. 3825
خلق الله [ ] منها الجان.
وفي حديث عن النبي ﷺ : " نار السموم جزء من سبعين جزآ من جهنم ".
قال الضحاك: ﴿مِن نَّارِ السموم﴾ من لهب النار.
ويروى أن الله جلّ ذكره: خلق نارين، ناراً فيها السموم وناراً ليس فيها السموم. فمزج واحدة في الأخرى، فأكلت النار التي فيها السموم، النار الأخر [ى] فخلق إبليس منها. قال الحسن: نار السموم، نار دونها حجاب، والذي تسمعونه من الصواعق من انغطاط الحجاب.
والسموم في الأصل: الريح الحارة.
وقال وهب بن منبه: الجن أجناس: منهم من يأكل ويشرب وينكح، وأما
стр. 3826
خالص الجن ريح لا يأكل [ون] ولا يشربون.
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ﴾.
أي: واذكر يا محمد، إذ قال ربك هذا. قال ابن عباس لما خلق الله [ ] الملائكة قال: إني خالق بشراً من طين فإذا خلقته وصار حياً فاسجدوا، وهذا السجود سجود تكرمة وتحية لا سجود عبادة.
وقوله: ﴿مِن رُّوحِي﴾.
قال الضحاك: من قدرتي، وتحقيق الأمر أنه إضاف [هـ] خلق إلى خالق، فالروح خلق الله [سبحانه]، إضافة إلى نفسه، لأنه اخترعه وخلقه. كما يقال: خلق [الله] وأرض الله، وسماء / الله، وهو كثير. هذا قول أهل المعرفة بالمعاني
стр. 3827
فافهمه.
" فلما خلقه الله [ ] أبوا أن يسجدوا، فأرسل عليهم نار [اً] فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، وقال لهم مثل ذلك، فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين، أي: من الأولين الذين امتنعوا من السجود.
وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ. فعلى هذا القول: يكون قوله: " إلا إبليس " استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول. فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: ﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، أي: أنا خير منه، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار. والنار تأكل الطين فلا أسجد له.
стр. 3828
قال الله له: ﴿فاخرج مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾، أي: أخرج من السماوات. فإنك مرجوم أي: مشتوم.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعنة﴾ أي: الغضب ﴿إلى يَوْمِ الدين﴾ أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة. قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني ﴿فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أخرني ولا تمتني، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي، قال الله [ ] ﴿ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين﴾ أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق.
стр. 3829
قال سفيان: " الوقت المعلوم " النفخة الأولـ[ـى].
стр. 3830
قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض﴾.
معناه: قال إبليس يا رب [بما] خيبتني من رحمتك لأزينن لولد آدم ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين﴾. يقال أغويته إذا خيبته ومنه قول الشاعر:
فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أي: من يخب فلا يصب خيراً لا يعدم على خيبته من يلوم [هـ].
وقيل: التقدير: بالذي أغويتني. وقيل: معناه: بإغوائك إياي.
ومعنى ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض﴾ لأحسنن لهم المعاصي ولأحببنها إليهم في الأرض ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أي: لاضلنهم عن سبيلك إلا من أخلصته بتوفيقك
стр. 3831
فهديته فلا سلطان لي عليه.
فهذا على قراءة من فتح اللام في " المخلَصين "، فأما من كسرها فمعناه: إلا من أخلص طاعتك بتوفيقك إياه إلى ذلك فلا سبيل [لي] عليه. قال الضحاك: هم المؤمنون لا سبيل له عليهم.
[أي]: هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلاً بأعمالهم، لقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد﴾ [الفجر: ١٤] وهذا تهديد ووعيد بمنزلة قول الرجل لمن يتواعده: طريقك [هذا] علي. هذا قول
стр. 3832
مجاهد. وقيل معناه: هذا صراط على امري وإرادتي.
وقرأ ابن سيرين، وقيس بن عباد، وقتادة، ومجاهد وعباد ويعقوب والحسن: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ جعلوه من العلو أي هذا صراط رفيع.
قال [تعالى] ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
стр. 3833
أي: حجة، قال مجاهد: إن عباد [ي] الذين قضيت لهم بالجنة ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
وقوله: ﴿إِلاَّ مَنِ اتبعك﴾.
أي: قبل دعوتك فإنه ﴿مِنَ الغاوين﴾ [أي: من الظالمين] وأنَّ جهنم لموعد من اتبعك أجميعن. ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي سبعة أطباق، طبق تحت طبق، لكل طبق منهم، أي: من اتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي: تصيب مقسوم.
وقيل: معناه لكل جنس منهم من العذاب على قدر منزلته من الذنوب.
وقال علي بن أبي طالب: [رضي الله عن هـ: عدد] أبواب جهنم سبعة، بعضها فوق بعض فيمتلئ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تملأ كلها وهو قول: عكرمة وقتادة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفه على
стр. 3834
أمتي " أو " على أمة محمد ﷺ ".
وقال ابن جريج: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي: أطباق، أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، والجحيم: فيها أبو جهل.
قال الربيع بن أنس: أما الهاوية فلا يخرج منها شيء دخلها أبداً، إنما تهوي [به] أبداً، [هي] دار آل فرعون، والكفار، وكل جبار عنيد.
قال عكرمة: على كل باب [منها سبعون ألف سرادق من نار، في كل سرادق منها سبعون ألف قبة من نار في كل قبة منها] سبعون ألف تنور من نار. لكل نار
стр. 3835
منها سبعون ألف كوة. في كل كوة سبعون ألف صخرة من نار. على كل صخرة سبعون ألف حجر من نار. وفي كل حجر سبعون ألف عقرب من نار. لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار. لكل ذنب منها سبعون ألف [قفارة من نار. في كل قفارة منهن سبعون ألف] قلة من سم وسبعون ألف موقد يوقدون ذلك بالغار. وإن أول من يصل من أهل النار إلى النار يجدون على الباب من أبوابها أربع مائة ألف من خزنة جهنم، سود وجوههم كالحة، وأنيابهم، قد نزع الله الرحمة من قلوبهم. ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة. لو يطير الطائر من منكب أحدهم، لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الأخرى. قال: ثم يجدون في الباب التاسعة عشر خزنة الذين [قال] جلّ ذكره: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٣٠] عرض صدر أحدهم سبعون خريفاً. ثم يهوون من باب إلى باب خمس مائة سنة غرقاً في النار. ويجدون على كل باب منها من الخزنة مثل ما وجدوا على الباب الأول حتى ينتهوا إلى آخرها. قال:
стр. 3836
وهو قول الله [ ] : ﴿ حتى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾
[المؤمنون: ٧٧].
قال وهب بن منبه: عن ابن عباس، أو عن كعب: " كل باب أسفل من صاحبه أشد حراً من الباب الذي فوقه بسبعين ضعفاً. فالبا [ب] الأول أهونها حراً، ولو أن رجلاً في المشرق وكشف / عن جهنم بالمغرب لسال دماغه من حرها من منخريه. وأول أبوابها: جهنم في [هـ] أهل الذنوب والمعاصي من أهل القبلة من مات منهم مقيماً على الكبائر غير تائب، من شاء الله إدخاله النار بكبائره منهم. والباب الذي يليه: لظى. والباب الثالث: الحطمة. والرابع: السعير، والخامس سقر، والسادس: الجحيم، والسابع: الهاوية. وبين [كل بابين] مسيرة سبعين سنة.
﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ يعني من الجن والإنس. وأصل ليس، عند سيبويه
стр. 3837
فعِل كصَيِدَ، ثم اسكنت كما قالوا عَلْمَ في علم. ولم يستعمل الأصل إذ لم يتصرف، فجعلوا اعتلاله إزالة حركة عينه لا غير.
وقال الزجاج: لم يتصرف لأنها تنفي المستقبل والحال والماضي، فلم يحتج فيها إلى تصرف.
وقال محمد بن الوليد لم يتصرف لمضارعتها " ما ".
وقال أبو غانم: لم يتصرف لأنها نعت. وحق الأفعال أن تنفى ولا تنفي وإنما النفي للحروف فلما خرجت عن بابها إلى باب الحرف منعت التصرف كما منعه الحرف.
стр. 3838
قوله: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ [آَمِنِينَ]) [٤٥] إلى قوله (الْعَذَابُ الْأَلِيمُ) [٥٠]
قال ابن عباس: الجنات سبع: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، ودار الخلود. يقال لمن اتقى المعاصي ولزم الطاعة لله: ادخلوها بسلام آمنين من عذاب الله ومن نكبات الدنيا ومن الموت.
قال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إخوانا﴾.
أي: نزعنا ما فيها من الحقد و [ال] عداوة.
يقال: غل يغل من الشحناء. وغل يغل من الغلول. وأغل يغل من الخيانة.
قال أبو أمامة: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من
стр. 3839
الشحناء والضغائن، حتى إذا تقابلوا نزع الله [ ] ما في صدورهم من غل وشحناء.
وروي عنه أنه قال: لا يدخل [ال] مؤمن الجنة حتى ينزع الله [ ] ما في صد [و] رهم من غل، وينزع [منه] مثل السبع الضاري.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عن هـ: فينا أهل بدر نزلت الآية. وقال علي لابن طلحة: اني لارجو أن يجعلني الله وإياك من الذين ينزع [الله] ما في صدورهم من غل، ويجعلنا إخواناً ﴿على سُرُرٍ متقابلين﴾.
وروي عنه أنه قال [إني] لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إخوانا على سُرُرٍ متقابلين﴾.
стр. 3840
وعن النبي ﷺ أنه قال: " يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت في الدنيا. حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن الله لهم في دخول الجنة. فةالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة [منه] بمنزله الذي كان في الدنيا ".
ومعنى ﴿متقابلين﴾ يقابل بعضهم بعضاً لا يستدبره، قال مجاهد: لا ينظر واحد منهم إلى قفا صاحبه.
وقيل: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ أزلنا عنهم الجهل والغضب وشهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " إن الغل على أبواب الجنة كمبارك الابل إذ [ا]
стр. 3841
نزع من صدور [المؤمنين] ".
وروي عن علي [رضي الله عن هـ] أنه قال: " إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إخوانا على سُرُرٍ متقابلين﴾.
وروي عنه أنه قرئت عنده الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ فقال: ألا ذاكم عثمان وأصحابه، وأنا منهم.
وعن النبي ﷺ أنه قال: " إذا تقابلوا وترافقوا في الجنة نزع الله ما في صدورهم من غل ".
" وسرر " جمع سرير في أكثر العدد. ويقال سُرَر في جمعه بفتح الراء الأول.
стр. 3842
قال [تعالى]: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾.
أي: لا يلحقهم وجع ولا تعب ولا ضرر ولا ألم ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي: خالدون فيها أبداً.
قال تعالى ذكره: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم﴾.
أي: أخبر يا محمد عبادي عني ﴿أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم﴾ أي: الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا. الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم. وخبرهم أيضاً يا محمد ﴿أَنَّ عَذَابِي﴾ لمن أصر على المعاصي والكفر ﴿هُوَ العذاب الأليم﴾ أي المؤلم يعني الموجع لا يشبهه عذاب. وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه ".
стр. 3843
وروي عنه [ ﷺ ] " أنه خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟ "
فشق ذلك عليهم ف [أ] نزل الله جلّ ذكره ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العذاب الأليم﴾
قوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿[ا] لضآلون﴾.
المعنى وخبِّر عبادي يا محمد عن أصحاب ضيف إبراهيم، وهم الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم حين أرسلهم الله لإهلاكهم قوم لوط وليبشروا إبراهيم بإسحاق [ ﷺ ] . قال الضيف لإبراهيم ﴿سَلاماً﴾ قال إبراهيم: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ أي: خائفون ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ أي: لا تخف ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ وهو إسحاق.
وقال الزجاج: إنما خاف إبراهيم منهم لما قدم إليهم العجل فرآهم لا
стр. 3844
يأكلون. فقال ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي على أَن مَّسَّنِيَ الكبر﴾ أي: لأن مسني، وبأن مسني. وكان إبراهيم في ذلك الوقت ابن مائة سنة. وكانت زوجته سارة بنت تسع وتسعين سنة. قال مجاهد: عجب إبراهيم من هذه البشرى مع كبره وكبر امرأته فاستفهم فقال ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ أنا كبير وامرأتي كبيرة لا تلد.
قالت الملائكة: ﴿بَشَّرْنَاكَ بالحق﴾ أي: بالخبر اليقين أن الله [تعالى] يهب لك غلاماً فلا تكونن من القانطين، أي من الآيسين من فضل الله [ ] ولكن أبشر بما بشرناك به. قال إبراهيم [لهم]: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ [إِلاَّ] الضآلون﴾ أي من ييأس من فضل ربه إلا من] ضل عن سبيل الله.
стр. 3845
يقال: قنط [يقْنِط ويقْنُط] قنوطاً فهو قانط، وقَنِط يَقْنَط يَقْنَط قنطاً فهو قَنِط وقَانِط.
ويروى: أنهم بشروه أن الله جلّ ذكره قضى أن يَخْرجَ من ذريتك مثل ما أخرج من صلب نوح وأكثر.
قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون﴾.
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون؟ قالوا له ﴿إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾. أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله. ثم استثنى منهم آل لوط فقال: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: ﴿إِلاَّ امرأته﴾ فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين﴾ أي: قدرنا عملنا فيها أن تكون مع الباقين في
стр. 3846
العذاب. وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به. وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و" آل لوط " هنا أتباعه على دينه. و " الغابرين " الباقين في العذاب.
قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ المرسلون﴾.
أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط، أنكرهم لوط ولم يعرفهم. وقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: لا نعرفكم. قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم ﴿وَآتَيْنَاكَ بالحق﴾ أي: جئناك [ب]- الحق من عند الله وهو العذاب ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك. ثم قالوا له: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اليل﴾ أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم، أي: كن من ورائهم ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾
стр. 3847
أي: حيث يأمركم الله. قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه. وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر﴾.
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر. ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال: " إن دابر هؤلاء مقطوع " فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه. ومعنى: " دابر هؤلاء مقطوع " آخرهم يستأصل صباحاً.
قوله: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ المدينة يَسْتَبْشِرُونَ﴾.
المعنى: وجاء أهل المدينة، [مدينة] سدوم، وهم قوم لوط، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة، قال قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل.
стр. 3848
قال لهم لوط ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ فيهم ﴿واتقوا الله﴾ فيهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه. قالوا له ﴿أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالمين﴾ أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط ﷺ ﴿ هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.
ومعنى ﴿إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، [أي: فاعلين] ما أمركم / الله به.
وقيل: [المعنى]: إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي. وكل
стр. 3849
نبي أزواجه أمهات أمته، وأولاد أمته أولاده. فعلى ذلك قال لوط ﴿هَؤُلآءِ بَنَاتِي﴾ وعلى ذلك قربءوا " أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ".
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال لعمرك قسمي، أو ما أقسم به. وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي: ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [ ﷺ ] ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
стр. 3850
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته. ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين، ولا يفتح إلا في القسم خاصة. فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي ﷺ كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون].
وقال مجاهد: " يعمهون " يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ) [٧٣].
стр. 3851
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس. يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا ضاءت وصفت. وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى. والأول أحسن وأكثر.
ومعنى " مشرقين " مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
قال: [تعالى ذكره]: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: من طين. وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا. ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا.
стр. 3852
أي: في هذا العذاب لعلامات ودلائل على قدرة الله وتوحيده ووجوب طاعته واتباع رسله وكتبه للمتفرسين المعتبرين. قال مجاهد: " للمتوسمين " المتفرسين. وقال قتادة للمعتبرين. وقال ابن عباس: للناظرين، وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: للمتفكرين والمعتبرين الذين يتوسمون الأشياء ويتفكرون فيها ويعتبرون.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ ".
стр. 3853
وعن النبي ﷺ أنه قال: " إن [لله] عباداً يعرفون الناس بالتوسم ".
وحقيقة التوسم: النظر بالتثبت حتى يعرف الحقيقة. فهذا كله متقارب في العمنى. وهذه الآية تنبيه لقريش لأن يتعظوا ويزدجروا بما نزل بقوم / لوط وغيرهم.
أي: وإن سدوم المنقلبة بقوم لوط لبطريق واضح يراها المجتاز بها، لا يخفى مكانها. وقيل: المعنى وإن الآيات ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾.
أي إن في صنيعنا بقوم لوط لعلامة و [دلالة] لمن آمن بالله على انتقامه من
стр. 3854
أهل الكفر. وقيل: الهاء تعود على الحجارة.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " أن الحجارة لموقفة في السماء منذ ألفي عام لظالمي أمتي إذا عملوا بأعمال قوم لوط ".
وعنه ﷺ أنه قال: " سيكون خسف وقذف من السماء وذلك إذا عملوا بأعمال قوم لوط " ثم تلا النبي ﷺ الآية [إلى ﴿مُّقِيمٍ﴾] ".
قوله: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأيكة لَظَالِمِينَ﴾ إلى قوله ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
المعنى: وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين.
والأيكة الشجر المتلف، وهو شجر المقل. فال قتادة " أصحاب الايكة أصحاب غيضة.
وكان عامة شجرهم الدوم. وكان رسولهم شعيب ﵊،
стр. 3855
أرسل إليهم وإلى أهل مدين. أرسل إلى أمتين من الناس. وعذبتا بعذابين. أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة. [وأما] أصحاب الايكة فكانوا أصحاب شجر فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام يظلهم منه ظل ولا يستتر منه شيء. فبعث الله [سبحانه] [سحابة] فحلوا تحتها يلتمسون الروح منها. فجعلها الله عليهم عذاباً. فبعث عليهم ناراً فاضطرمت عليهم فأحرقتهم فذلك قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظلة﴾ [الشعراء: ١٨٩] وذلك قوله ﴿فانتقمنا مِنْهُمْ﴾.
وروى أن أصحاب الأيكة قوم من جُذام كانوا نزولاً بجوار الأيك. والأَيْكُ الدوم، والدوم شجر المقُل. بعث الله إليهم شعيباً. وهو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم. وكانوا جيرانه، وقيل: كانوا أخواله. قال ابن جبير: " الأيكة "
следующие страницы →