← Тафсир

Тафсир · id 22593

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

Полный текст (8 396 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

وقيل هي كلمة الوحدانية وصفتها أحد، صمد، فرد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً، أحد. قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ﴾. أي: لو أخذ الله عصاة بني آدم لمعاصيهم، ما ترك على الأرض أحداً ممن [يدب] ﴿ولكن يُؤَخِّرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى﴾ أي: إلى وقتهم الذي كتب لهم ووقت. فإذا جاء ذلك الأجل الذي وقت لهلاكهم، لم يستأخروا عن الهلاك ساعة ولم يستقدموا ساعة قبله. قال بعضهم: كاد الجُعَل أن يعذب بذنب بني آدم وقرأ: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ﴾ الآية. وسمع أبو هريرة رجلاً يقول: أن الظالم لا يضر إلا بنفسه. فالتفت إليه أبو هريرة فقال: بلى والله، إن الحبارى لتموت في

стр. 3957

وكرها هزالاً بظلم الظالم. وقال ابن مسعود: خطيئة ابن آدم قتلت الجعل. قوله ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾. قوله: ﴿أَلْسِنَتُهُمُ﴾ جمع لسان على لغة من ذكره. ويجمع إلى ألسن على لغة من أنثه. ولو سميت بالسن لم ينصرف في المعرفة خاصة للتعريف ولأنه على وزن الفعل إذا قلت: أنا أخرج وأنا أدخل، ولو سميت بالسنة لم تنصرف على كل حال. ومعنى الآية: ويجعل هؤلاء المشركون لله ما يكرهون لأنفسهم. وذلك جعلهم له البنات وهم يكرهونها ﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب أَنَّ لَهُمُ الحسنى﴾ أي الجنة: أي: يكذبون فيدعون أن لهم الجنة. ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النار﴾. أي: وجب أن لهم النار، وقال مجاهد: ﴿أَنَّ لَهُمُ الحسنى﴾ هو: قول كفار قريش لنا البنون / ولله البنات. وقال قتادة: الحسنى هنا الغلمان.

стр. 3958

وقرأ بعض الشاميين " ألسنتُهم الكُذْب " بالرفع، جعله نعتاً للألسنة، وبناه على فُعُل جعله جمع كذوب " وأن " عند قطرب في موضع رفع بجرم لأنه بمعنى: وجب أن لهم. وعند غيره في موضع نصب بجرم لأنه بمعنى كسب، أي: كسب لهم ذلك أن لهم النار، وما بعدها رد لما قبلها، وقد تقدم ذكره ﴿لاَ جَرَمَ﴾ في سورة هود بأشيع من هذا. وقال ابن عباس ﴿لاَ جَرَمَ﴾ معناه: بلى أن لهم. وقيل: واجباً أن لهم. وقوله: ﴿وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾.

стр. 3959

من قرأ بفتح الراء، فمعناه عند الحسن: معجلون إلى النار. وقال ابن جبير، منسيون فيها، متركون فيها. قال مجاهد: منسيون. وفي الحديث " أنا فَرْطُكُم على الحوض " [أي] متقدمكم إليه حتى تردوا علي. وأفرطته أقدمته. وقال أبو عبيدة والكسائي معناه: متركون في النار. فأما من قرأ بكسر الراء فمعناه: مبالغون في الإساءة. يقال: أفرط فلان على فلان إذا أربى عليه وبالغه في الشر.

стр. 3960

وقرا أبو جعفر " مفرِّطون "، بالتشديد وكسر الراء ومعناه: مضيعون ما ينفعهم في الآخرة. وتصديقه قوله: ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحسرتا على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله﴾ [الزمر: ٥٦]. قال تعالى: ﴿تالله لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ﴾. أي: والله يا محمد لقد أرسلنا رسلاً من قبلك إلى أممها بمثل ما أرسلناك به إلى أمتك ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ﴾ أي: حسنها لهم حتى كذبوا الرسل. ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اليوم﴾. أي: والشيطان وليهم، أي: ناصرهم اليوم في الدنيا. ولهم في الآخرة عذاب أليم. وقيل: إنه يقال لهم: هذا الذي أطعتموه فاسألوه حتى يخلصكم [تبكيتاً

стр. 3961

لهم و] تأنيباً وتوبيخاً لهم. فيكون قوله: ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اليوم﴾ إشارة إلى يوم القيامة. وهذا كله تعزية للنبي [ ﷺ ] وتصبير له إذا كذبه قومه، فأعلمه الله [ ] أنه قد فعل ذلك بمن أرسل قبله فيتأسى النبي [ ﷺ ] بذلك ويزداد صبراً. قال تعالى ذكره ﴿وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الذي اختلفوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾. أي: وما أنزلنا عليكم الكتاب يا محمد وجعلناك رسولاً إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه من دين الله [ ] فتعرفهم الصواب منه من الباطل والهدى والرحمة. فهدى ورحمة مفعولان من أجلهما. قال تعالى: ﴿والله أَنْزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾. أي: والله أنزل من السماء مطراً فأحيى به الأرض الميتة وهي التي لا نبات فيها

стр. 3962

وحياتها بكون النبات فيها. وهذا كله تنبيه من الله [ ] لخلقه على صنعه ولطفه ونعمه وإلا لا يفعل ذلك غيره وأن من كان مفرداً / باختراع هذه الأشياء لا تصلح العبادة إلا له لا إله إلا هو، وفيه إشارة على إحياء الموتى كما أحيى الأرض بعد موتها. ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾. أي: [إن] في أحياء الأرض بالنبات بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها لعلامة ودليلاً على توحيد الله [ ] ، وإحياء الموتى لقوم يسمعون هذا القول فيتدبرونه. قوله: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ﴾. قوله: ﴿نُّسْقِيكُمْ﴾ مَنْ ضَمَّ النون، أو فَتَح، فهما لغتان عند أبي

стр. 3963

عبيدة. وقال الخليل وسيبويه: سقيته ناولته، وأسقيته جعلت له سقياً. وقوله: ﴿مِّمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ يذهب سيبويه أن العرب تخبر عن الأنعام بخير الواحد. وقال [الكسائي معناه نسقيكم مما في بطون ما ذكرنا. فذكر على ذلك. وقال] الفراء: الأنعام والنعم واحد فرجع هنا إلى تذكير النعم. وحكى عن العرب: هذا نعم وارد. وقال أبو عبيدة: معناه نسقيكم مما في بطون أيها كان [ذا] لبن لأنها ليست كلها لها [لبن]. وعن الكسائي أن التذكير على البعض أي نسقيكم مما في

стр. 3964

بطون بعض الأنعام. وقيل: المعنى: أن التذكير إنما جيء به لأنه راجع على ذكر النعم، لأن اللبن للذكر منسوب. ولذلك قال النبي ﷺ : " اللبن للفحل " وبذلك يحكم أهل المدينة وغيرهم في حكم الرضاع. ومعنى الآية: وأن لكم لعظة في الأنعام التي نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودم. والفرث ما يكون في الكرش من غذائها. ويقال: أفرثت الكرش إذا أخرجت ما فيها. لبنا خالصاً: أي خلص من مخالطة الفرث والدم. والمعنى: أن الطعام يكون منه [ما] في الكرش، ويكون منه الدم، فيخلص اللبن من الدم.

стр. 3965

ومعنى: ﴿خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ﴾ أي: يسوغ لمن شربه، ولا يغص به. وقيل: معناه: سهلاً لا يشجى به من شربه متساغ في الحلق لا يساحه [فيه] مرارة. وقيل: إنه لم يغص أحد باللبن قط. وهذه الآية تدل على فساد قول من يقول: أن المني إنما نجس لسلوكه مسلك البول [فهذا اللبن يسلك مسلك البول] وهو طاهر. وهذا إنما يصح على قول: من يرى أن أبوال الإبل والبقر والغنم غير طاهرة. ولا يلزم من قال: إن أبوالها

стр. 3966

طاهرة. قال تعالى: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النخيل والأعناب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾. معناه: ولكم أيضاً أيها الناس عبرة فيما نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب. و " ما " محذوفة من الكلام. والمعنى من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون. وإنما جاز الحذف لدلالة " من " عليها لأن " من " تقتضي التبعيض، فدلت على الاسم المبعض فحذف. وقال بعض البصريين التقدير: ومن ثمرات النخيل والأعناب شيء تتخذون، وحذف شيء لدلالة الهاء في " منه " عليه. فأما " السكر " [ف] قال / ابن عباس: " السكر " ما حرم الله [ ] من

стр. 3967

شرابه، و " الرزق الحسن " ما أحل من ثمرته، يعني: الزبيب والتمر. وقال [به] ابن جبير ومجاهد. وقال الحسن: ذكر نعمته في السكر قبل تحريم الخمر. وقال قتادة: السكر خمور الأعاجم، والرزق الحسن مما تنتبذون وما تخللون وما تأكلون. وهذا منسوخ عند أكثر العلماء، وهو قول: مجاهد وابن جبير والشعبي. والذي عليه أهل النظر: إن هذا لا يجوز نسخه لأنه خبر، وليس بأمر فينسخ، وإنما نزلت هذه الآية قبل أن تحرم الخمر. أخبرنا الله [ ] أنهم يتخذون [به] ذلك. فلم يأمرنا بشربها، إنما هو خبر عما أنعم عليهم به وقد قال أبو عبيدة

стр. 3968

السكر: الطعم يعني: الزبيب، والعنب، والثمر والرطب. وقال غيره السكر ما يسد الجوع مشتق من سكرت النهر إذا سددته. ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. أي: إن في ما ذكر من النعم التي أنعمها عليهم لدلالة واضحة لقوم يعقلون عن الله [ ] حججه [و] يفهمون عنه [سبحانه] مواعظه [جلت عظمته]. قال تعالى: ﴿وأوحى رَبُّكَ إلى النحل أَنِ اتخذي مِنَ الجبال بُيُوتاً﴾. أي: ألهم ربك يا محمد النحل بأن تتخذ من الجبال بيوتاً ﴿وَمِنَ الشجر وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾.

стр. 3969

يعني الكروم، وقيل: " يعرشون " يبنون من السقوف. ﴿فاسلكي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً﴾. أي: طرق ربك، ﴿ذُلُلاً﴾ أي: متذللة. وقال مجاهد: لا يتوعر عليها مكان سلكته. فيكون على هذا التأويل " ذللاً " حالاً من السبل، وعلى القول الأول: حالاً من الضمير في اسلكي، وهو قول: قتادة، لأنه قال: معناه: فاسلكي سبل ربك مطيعة. وقال ابن زيد: الذلول: الذي يقاد ويذهب به حيث أراد صاحبه، قال: فهم يخرجون بالنحل ينتجعون بها ويذهبون وهي بينهم. ثم قرأ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ [يس: ٧١]. فيكون ذللاً على هذا

стр. 3970

التأويل حالاً من النحل. واختار الطبري أن يكون حالاً من السبل لقربه منها. وقوله: ﴿مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾، أي: منه أبيض وأحمر. وقوله: ﴿فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ﴾. قال مجاهد: الهاء في فيه ل [ل] قرآن، وقال [به] الحسن والضحاك، أي: فيما قصصنا عليك من الآيات شفاء للناس، وقيل: الهاء عائدة على العسل، قال: قتادة. وقيل " للناس ": عام يراد به الخصوص. والمعنى: لبعض الناس، لمن قدر الله [ ] له أن يشفى بالعسل.

стр. 3971

وقد روي عن النبي ﷺ في ذلك أخبار أنه العسل، وهو قول: ابن عباس. وقال: ابن مسعود: عليكم بالشفاءين فإن الله جعل في القرآن شفاء وفي العسل شفاء. وقال: " العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور " وكان ابن عمر لا يشكو قرحة، ولا شيئاً، إلا وجعل عليها العسل حتى الدمل إذا كان به طلاه بعسل، / فقيل له في ذلك فقال: أليس الله [ ] يقول: ﴿فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ﴾. وروي أن عوف بن مالك الأشجعي مرض، فقيل له: ألا نعالجك؟ فقال [نعم]: ايتوني بماء سماء فإن الله يقول: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً مباركا﴾ [ق: ٩]. وايتوني بزيت فإن الله يقول:

стр. 3972

﴿مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ [النور: ٣٥] فجاء بذلك، فخلطه جميعاً [ثم شربه] فبرئ. ثم قال [تعالى] ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. أي: إن في إخراج العسل من أفواه النحل كما يخرج الريق من فم أحدكم على اختلاف مطاعمها ومراعيها إذ ترعى حامضاً ومراً وما لا طعم له، ثم تهتد [ي] إلى سلوك السبل وترجع إلى بيوتها، لدلالة وحجة لمن تفكر في ذلك فيعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن العبادة لا تكون إلا له، لا إله إلا هو. قوله: ﴿والله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ﴾. أي: والله خلقكم أيها الناس فأوجدكم ولم تكونوا شيئاً، ثم يتوفاكم أي: يميتكم ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر﴾.

стр. 3973

[أي]: ومنكم من يهرم فيصير إلى أرذل العمر، أي: إلى أرداه. وقيل: إنه يصير كذلك في خمس وسبعين سنة. قال علي بن أبي طالب [رضي الله عن هـ]: أرذل العمر خمس وسبعون سنة. لكن المسلم إذا صار إلى أرذل العمر ازداد مع طول العمر عند الله كرامة وأجراً، كما قال [في] سورة والتين والزيتون: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] يعني: آدم خلقه في أحسن صورة، ثم قال: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥] يعني: الكافر من ولد آدم ثم استثنى المؤمنين من ولد آدم فقال: ﴿إِلاَّ الذينءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٦]. أي: غير مقطوع عنهم وذلك إذا ضعف الرجل المسلم عن الصلاة النافلة والصيام النافلة وما هو رضى

стр. 3974

لله [ ] أجرى الله [سبحانه] عليه ثواب ذلك في كبره ولذلك قال: ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين﴾ [التين: ٨] أي: إذا فعل ذلك بالمؤمنين فهو أعدل العادلين. ثم قال: ﴿لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾. أي: يرد إلى الهرم ليصير جاهلاً بعد أن كان عالماً. يعني: الخرف والخفة التي تدخل الشيوخ، وتحدث فيهم فيصيرون كالصبيان. فهذا تنبيه من الله للخلق أن الله [سبحانه] نقلهم من جهل إلى علم. ثم من علم إلى جهل، ومن ضعف إلى قوة، ثم من قوة إلى ضعف. فهو يقدر على أن ينقلكم من حياة إلى موت ثم من [موت إلى] حياة، فكل ذلك بيده. ثم قال: ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾. أي، أنه عليم [قدير] لا ينسى شيئاً ولا يتغير علمه بعلم ما كان وما يكون،

стр. 3975

قدير على ما يشاء. قال تعالى: ﴿والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ فِي الرزق﴾. أي: فضل بعضكم على بعض في الرزق الذي رزقكم في الدنيا فما الذين فضلهم الله [ ] على غيرهم في الرزق براد [ي] رزقهم على مماليكهم فيستوون فيه [هم] و/ مماليكهم، فهذا لا يرضونه لأنفسهم فيما رزقهم الله [ ] من المال والأزواج [وقد جعلوا] عبيد الله [سبحانه] شركاء في ملكه، فجعلوا له ما لا يرضونه لأنفسهم. هذا كله مثل ضربه الله [ ] لهم في عبادتهم الأصنام من دون الله [سبحانه]. فهو خطاب وتوبيخ وتقريع للمشركين. فالمعنى أنتم لا

стр. 3976

يش [ر] ككم عبيدكم فيما أنعم الله به عليكم من المال ولا ترضون بذلك لأنفسكم فتكونون أنتم وعبيدكم في ذلك سواء، فكيف رضيتم بأن جعلتم لله [سبحانه] شركاء من خلقه، فعبدتم معه غيره؟ فإذا كنتم تأنفون من مساواة عبيدكم بكم فيما في أيديكم [من رزق الله] فكيف رضيتم لرب العالمين بمساواة خلقه له فعبدتموهم؟ وقيل: عنى بذلك الذين قالوا المسيح ابن الله من النصارى. ثم قال [تعالى] ﴿أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ﴾. [أي]: يجحدون نعمة الله عليهم فيجعلون له شركاء من خلقه. قال ابن عباس في الآية: معناها: لم يكونوا ليشركوا عبيدهم في أموالهم ونسائهم فكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني، وهو معنى قول قتادة. وقيل: معنى الآية أن

стр. 3977

من فضله الله [ ] في الرزق لا يشارك فيه مملوكه وهو بشر مثله، فكيف شركتم بين الله [ ] وبين الأصنام فجعلتم له نصيباً وللأصنام نصيباً؟ فلم يحسن عندكم أن تشاركوا عبيدكم [فيما رزقهم] [وأنتم] كلكم بشر ويحسن أن تشاركوا بين الله [سبحانه] والأصنام وليست كمثله، لأنها مخلوقة. فإذا نزهتم أنفسكم عن مشاركة عبيدكم فيما رزقهم الله [سبحانه] فالله [ ] أحق أن تنزهوه عن مشاركة الأصنام. قال تعالى: ﴿والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾، [أي]: والله خلق زوجة آدم من ضلعه، قاله: قتادة. وقيل معناه: جعل لكم من جنسكم أزواجاً. ثم قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾.

стр. 3978

قال ابن مسعود: الحفدة: الاختان. وهو قول ابن عباس وابن جبير. وعن ابن عباس: أنهم الأصهار. وقال محمد بن الحسن: الختن الزوج ومن كان من ذوي رحمه، والصهر من كان من قبل المرأة من الرجل. وقال ابن الأعربي ضد هذا القول في الأختان والأصهار. وقال [الأ] صمعي الختن من كان من الرجال من قبل المرأة والأصهار منهما جميعاً، وقيل: الحفدة أعوان الرجل

стр. 3979

وخدمه. وروي عن ابن عباس أنه سئل عن الحفدة في الآية فقال: من أعانك فقد حفدك. [و] قال عكرمة: الحفدة الخدام. [و] عنه أيضاً الحفدة من خدمك من ولدك. وعن مجاهد أنه قال: الحفدة ابن الرجل وخادمه وأعوانه. وعن ابن عباس أيضاً هم ولد الرجل وولد ولده. وقال ابن زيد وغيره: هم ولد الرجل [و] الذين يخدمونه. وعن ابن عباس: أنه قال: هم بنو امرأة الرجل من غيره. والحفدة: جمع حافد كفاسق / وفسقة، والحافد في كلام العرب المتخفف في الخدمة والعمل ومنه قولهم، وإليك نسعى ونحفده، أي: نسرع في العمل بطاعتك.

стр. 3980

ثم قال [تعالى] ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ الطيبات﴾. أي: من خلال المعاش. ﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ﴾. أي: [أ] فبما يحرم عليهم الشيطان من البحائر والوصائل يصدق هؤلاء المشركون. وقيل معناه: أفبالأوثان والأصنام يؤمنون. ﴿وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ﴾. أي: وبما أحل الله لهم من ذلك يكفرون، وأنعم عليهم بإحلاله لهم، هم يكفرون أي ينكرون تحليله ويسترونه.

стр. 3981

قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً﴾: المعنى: ويعبد هؤلاء المشركون من دون الله [سبحانه]، أوثاناً لا يملكون لهم رزقاً " من السماوات " أي: لا تنزل مطراً لإحياء الأرض. " والأرض " أي: ولا تملك لهم أيضاً رزقاً من الأرض، لأنها لا تقدر على إخراج نباتها وثمارها لهم. ﴿وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾. أي: لا تملك أوثانهم شيئاً من السماوات والأرض. و ﴿رِزْقاً﴾ نصب بيملك. و ﴿شَيْئاً﴾ نصب برزق. وكان أصله: رزق شيء كما يقول: ضرب زيد فلما فرق بينهما انتصب شيء لأنه مفعول به برزق. وهو مثل قول الشاعر:

стр. 3982

فلم أنكل عن الضرب مسمعاً. ... كان أصله: عن ضرب مسمع، فلما [أ] دخل الألف واللام امتنعت الإضافة فانتصب المفعول به ومثله في التنوين: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً * أَحْيَآءً وأمواتا﴾ [المرسلات: ٢٥ - ٢٦] كان أصله كفاتاً إحياء وأموات [أي جمع أحياء وأموات]. والكفت الجمع والضم، أي: تجمعهم وتضمهم على ظهرها أحياءً وفي بطنها أمواتاً فلما نون ﴿كِفَاتاً﴾ انتصب ﴿أحْيَآء وأموات﴾ على المفعول به، والعطف عليه، وله نظائر، وهو أصل من أصول العربية. وقد منع بعض البصريين أن يعمل " رزق " في " شيء " لأنه اسم، وليس بمصدر، وقال ينتصب " شيء " على البدل من " رزق ". قال [تعالى] ﴿فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال﴾. قال الضحاك، معناه: لا تعبدوا من دون الله ما لا ينفعكم، ولا يضركم، ولا يرزقكم. وقال ابن عباس: هو اتخاذكم الأصنام. يقول تعالى ذكره: لا تجعلوا معي

стр. 3983

إلهاً غيري. وقيل معناه: لا تمثلوا الله [سبحانه] بخلقه فتقولوا: هو يحتاج إلى شريك ومشاور فإن هذا إنما يكون لمن لا يعلم ودل على هذا المعنى قوله [ ] : ﴿ إِنَّ الله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾. وقيل معناه: لا تمثلوا خلق الله به، فتجعلوا له من العبادة مثل ما لله [سبحانه]. قال تعالى: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾ الآية. هذا مثل ضربه الله [ ] للكافر والمؤمن، قال قتادة: قوله: ﴿عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾، هذا مثل ضربه الله [ ] للكافر رزقه الله مالاً، فلم يقدر فيه على [خير]، ولم يعمل فيه بطاعة الله [ ] ثم قال [تعالى]: ﴿وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً﴾

стр. 3984

فهذا للمؤمن أعطاه الله مالاً يعمل فيه بطاعته فأخذ فيه بالشكر ومعرفة الله [ ] ، فأثابه الله [سبحانه] على / ما رزقه [في] الجنة. ثم قال: ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾. أي: هل يستوي هذان وهما بشران؟ فكيف سويتم أيها المشركون بين الله وبين الحجارة التي لا تعقل ولا تنفع ولا تضر. وقيل: " العبد المملوك " أبو جهل بن هشام، و ﴿وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً﴾ أبو بكر الصديق رضي الله عن هـ لا يستويان. وقيل: " العبد المملوك " الصبي لأنه عاجز مربوب ﴿وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً﴾ مثل لله رب العالمين، لأنه يرزق المخلوقين ويلطف بهم من حيث [يعلمون ومن حيث] لا يعلمون، وهذا قول: مجاهد، قال مجاهد: هو مثل لله الخالق ومن يدعى

стр. 3985

من دونه من الباطل. ثم ضرب لهم مثلاً آخر فقال: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ﴾ وهو المطبق الذي لا ينطق ولا يسمع. ﴿وَهُوَ كَلٌّ على مَوْلاهُ﴾ أي: على وليه ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بالعدل وَهُوَ على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: هل يستوي القادر التام التمييز، والعاجز الذي لا يسمع ولا يتكلم ولا يأتي بخير؟ فهما لا يستويان عندكم لاختلاف أحوالهما، وهما بشران، فكيف سويتهم بين الله [سبحانه] والأحجار؟. وقال مجاهد والضحاك: هذا مثل لله [ ] ومن عبد من دونه. وقال

стр. 3986

قتادة: هو للمؤمن والكافر. وقال ابن عباس: أنزلت هذه الآية: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾ في هشام بن عمر، وهو الذي لا ينفق، ومولاه أبو الجوزاء الذي كان ينهاه. وقوله: ﴿[وَ] ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ﴾ الأبكم منهما: الكل على مولاه أسيد بن أبي العاصي، والذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم عثمان بن عفان. وقيل: الأبكم يعني به أبي بن خلف هو كالأبكم إذ لا ينطق بخير، وهو كل على قومه كان يؤذيهم ويؤذي عثمان بن مظعون. ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بالعدل﴾ يعني: حمزة بن عبد المطلب.

стр. 3987

وقيل: هو مثل ضربه الله [ ] لنفسه والصنم المعبود من دونه وهو الأبكم والفاض هو مثل لله. وقيل الفاضل من الرجلين عثمان بن عفان رضي الله [عنه] والأبكم مولى له كافر، قال: ابن عباس. وقال مجاهد: الذي يأمر بالعدل، هو الله [ ] والأبكم ما يدعون / من دونه من الأصنام. قوله: ﴿الحمد لِلَّهِ﴾. أي: الحمد الكامل لله دون من يدعا من دونه من الأوثان. قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. أي: فعلهم فعل من لا يعلم، وإن كانوا يعلمون. وقيل معناه: أنهم لا يعلمون وعليهم أن يعلموا. وقيل إن قوله: ﴿رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ﴾ إنما هو مثل للصنم لا يسمع ولا ينطق.

стр. 3988

﴿وَهُوَ كَلٌّ على مَوْلاهُ﴾ أي: كَلُّ على من يعبده ويلي أمره، يحتاج أن يخدمه ويحمله ويضعه. ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾. أي: لا يفهم ما يقال له فيأتمر لمن أمره، ولا يأمر ولا ينهى. ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بالعدل﴾. أي: هل يستوي هذا الصنم، والله الواحد القهار الذي يدعو إلى التوحيد وهو على صراط مستقيم. قاله: قتادة. وقيل: هذا المثل أيضاً إنما هو للمؤمن والكافر. واستدل بعض الفقهاء بهذه الآية أن العبد لا يملك. ومن جعل الآية مثلاً

стр. 3989

لله [سبحانه] والصنم لم يكن فيها حجة [له] في العبد. قوله: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض﴾. المعنى: [لله] ما غاب عن أبصاركم في السماوات والأرض دون ما سواه. ﴿وَمَآ أَمْرُ الساعة إِلاَّ [كَلَمْحِ] البصر﴾. أي: وما قيام الساعة، التي ينشر فيها الخلائق للبعث، إلا كنظرة من البصر، أو أقرب من نظرة. لأن ذلك إنما هو، أن يقال له: كن، فيكون. وهذا إنما هوصفة لسرعة القدرة على بعث الخلق وإحيائهم، كما يقال في تمثيل السرعة ما بين الشيء والشيء: ما بين الحر والقر إلا نومة، وما بين السنة والسنة إلا لحظة. فهذا يراد به السرعة. والمعنى: أن الساعة في مجيئها للوقت الذي لا مدفع له بمنزلة لمح البصر. ومثله

стр. 3990

في القرب على التمثيل ﴿سَيَعْلَمُونَ غَداً﴾ [القمر: ٢٦] فسمي يوم القيامة [غداً] على تمثيل القرب إذ لا مدفع له عن وقته. فالقيامة كغد لوقوعها لا محالة كوقوع غد. وقيل: إنها تقوم على الحقيقة في أقرب من لمح البصر، ودلأل] على ذلك قوله: ﴿لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧]. وقيل معناه: وما أمر الساعة عندنا إلا كلمح البصر لا عندكم، كقوله: ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥] أي: عجب عندكم وعند من سمعه لا عندي ويدل على هذا التأويل قوله: ﴿يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾ [المعارج: ٦ - ٧]. ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. أي: [إن] الله قدير على إقامة الساعة في أقرب من لمح البصر، وعلى ما يشاء لا يمتنع عليه شيء من الأشياء كلها.

стр. 3991

قال [تعالى]: ﴿والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾. معناه: والله علمكم ما لم تكونوا تعلمون وأنتم في بطون أمهاتكم، ورزقكم عقولاً تفهمون بها الأشياء، وتميزون بين الخير والشر، وجعل لكم السمع لتسمعوا به أوامر الله، ونواهيه، ومواعظه، فتعلمون وتتعظون. وهذا يدل على أن الواو لا توجب رتبة لأنه ذكر جعله للسمع والبصر والفؤاد / بعد الخروج من البطن، وذلك لم يكن إلا في البطن. فالواو لا توجب رتبة، بل ما بعدها يكون قبل ما قبلها. لا يجوز إلا هذا بهذه الآية، ونظيرها كثير في القرآن يدل على أنها لا ترتب ما بعدها بعدما قبلها، بل قد يكون بعده وقبله. ويجوز أن يكون الباقي مبتدأ غير معطوف. والأبصار لتبصروا بها آياته ونعمه فتشكروا وتعلموا أن الله الخالق وحده لا إله إلا هو، والأفئدة ليفهموا بها، وهي القلوب.

стр. 3992

﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. أي: فعل ذلك بكم لعلكم تشكرون نعمه عليكم. قال: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ إلى الطير مسخرات فِي جَوِّ السمآء﴾. أي: ألم يَرَ هؤلاء المشركون إلى الطير، تطير في جو السماء أي: في هواء السماء وهو ما بَعُدَ من الأرض وأبعد منه من الأرض السكاك واحدها سكاكة. ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الله﴾. أي: [ما طيرانهن إلا بالله] وبما أعطاهن من القدرة على ذلك ولو سلبهن القدرة لم يطرن. ﴿إِنَّ فِي ذلك لأيات﴾. أي: إن في تسخير الله الطير في الهواء لعلامات على توحيد الله [ ] لقوم يؤمنون بالله [سبحانه]، قال قتادة: في جو السماء في كبد السماء.

стр. 3993

قوله: ﴿والله جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ [سَكَناً]﴾. [أي]: جعل لكم موضعاً تسكنون فيه أيام مقامكم. وقيل: معناه جعل لكم من بيوتكم ما تسكن إليه أنفسكم من ستر العورة والحرم فتهدأ فيه جوارحكم. ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الأنعام﴾ يعني: من جلود الإبل والبقر والغنم ﴿بُيُوتاً﴾ خفافاً عليكم تحملونها معكم في أسفاركم وهو: الظعن. وتنتفعون بها في إقامتكم، وهي: البيوت من الأنطاع والشعر والوبر والصوف. ثم قال: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً﴾. أي: جعل لكم من هذه الأشياء متاعاً.

стр. 3994

وواحد الأثاث أثَاثَة، والأثاث متاع البيت. وقيل: لا واحد له. وعن ابن عباس: الأثاث: المال. وكذلك قال قتادة. وقيل الأثاث: الثياب. وهو متاع البيت عند أهل اللغة، كالأكسية والفرش، وهو مأخوذ من قولهم: شعر أثيث، إذا كان كثيراً ملتفاً. ويقال أث الشعر يئث أثاً إذا كثر والتف. وقد أث البيت يئث أثاً إذا صار ذا أثاث. فسمي متاع البيت أثاثاً لكثرته واجتماعه. والأصواف للضأن، والأوبار للإبل، والأشعار للمعز. وقوله: ﴿وَمَتَاعاً إلى حِينٍ﴾. أي: تتمتعون به وتنتفعون إلى آجالكم.

стр. 3995

قال تعالى: ﴿والله جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً﴾. يعني: الأشجار والجبال تستظلون بها من الحر والبرد والمطر وقيل: هو السحاب والغمام يظل الناس. ﴿مِّنَ الجبال أَكْنَاناً﴾. أي: جعل لكم من الجبال والسهل، ولكن حذف السهل لدلالة الكلام عليه. ﴿أَكْنَاناً﴾ جمع: كن يعني غيرانا يسكن فيها. ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر﴾ والبرد وحذف / البرد لدلالة الحر عليه. [كما قال أريد الخير أيهما يليني فحذف الشر لدلالة الخير] [عليه].
следующие страницы →