← Тафсир

Тафсир · id 22593

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

Полный текст (8 396 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

وقيل: معنى ﴿صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ الله عَلَيْهِ﴾ الإسلام. وقوله: ﴿وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾ أي: ما غيّروا العهد ولا الذين كما غيره المعوقون القائلون لأخوانهم هلم إلينا. قال قتادة: معناه ما شكوا ولا ترددوا في دينهم ولا استبدلوا به غيره. ثم قال تعالى: ﴿لِّيَجْزِيَ الله الصادقين بِصِدْقِهِمْ﴾ أي: صدقوا ليثبت أهل الصدق منهم بصدقهم الله على ما عاهدوا عليه. ﴿وَيُعَذِّبَ المنافقين إِن شَآءَ﴾ بكفرهم ونقضهم ما عاهدوا الله عليه، أو يتوب عليهم، أي يخرجهم من النفاق إلى الإيمان به. ومعنى الاستثناء في هذا أن المعنى: ويعذب المنافقين بأن لا يتوب عليهم، ولا يوفقهم للتوبة، فيموتوا على نفاقهم إن شاء، فيجب عليهم العذاب، فعذاب المنافق لا بد منه لأنه كافر، والاستثناء إنما هو من أجل التوفيق لا من أجل العذاب، ويبين ذلك قوله: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ فالمعنى ويعذب المنافقين إن لم يهدهم للتوبة، أو يتوب عليهم فلا يعذبهم. ثم قال: ﴿إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ أي: أن الله لم يزل ذا ستر على ذنوب التائبين، رحيماً بهم أن يعذبهم بعد توبتهم. قوله تعالى ذكره: ﴿وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾. أي: ورد الله الأحزاب بغيظهم أي بِكَرْبِهِم وعمهم لفوتهم ما أملوا من الظفر لم

стр. 5742

ينالوا من المسلمين مالاً ولا غيره. ﴿وَكَفَى الله المؤمنين القتال﴾ بالريح/ والجنود التي أنزل الله من الملائكة. روى عبد الرحمن بن أبي سعدي الخدري عن أبيه أنه قال: حُبِسْنَا يَوْمَ الخَنْدَقِ عَنِ الصَّلاةِ فَلَمْ نُصَلِّ الظُّهْرَ وَلاَ العَصْرَ وَلاَ المَغْرِبَ وَلاَ العِشَاءَ حَتَّى كَانَ بَعْدَ العِشَاءِ بِهَويٍّ فَكَفَيْنَا فَأنْزَلَ اللهُ تَعالى: ﴿وَكَفَى الله المؤمنين القتال﴾ الآية " فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلالاً فَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَصلَّى الظُّهْرَ فَأَحْسَنَ صَلاتَهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ كَذَلِكَ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ كَذَلِكَ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ كَذَلِكَ، لِكُلِّ صَلاَةٍ إِقَامَةٌ. وقوله: ﴿وَكَانَ الله قَوِيّاً عَزِيزاً﴾ أي: قوياً في أمره عزيزاً في نقمته. ثم قال تعالى: ﴿وَأَنزَلَ الذين ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الكتاب مِن صَيَاصِيهِمْ﴾ يعني بني النضير وبني قريظة عاونوا المشركين على النبي وأصحابه، فأنزلهم الله من حصونهم ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرعب فَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ يعني المُقَاتِلَةَ. ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً﴾ يعني النساء والصبيان كما حكم فيهم سعد، لأنهم حكموه في أنفسهم لحلف كان بينهم وبين قوم سعد فطمعوا أن يميل معهم، فلم تأخذه في الله

стр. 5743

لومة لائم، وحكم بقتل ماقتلهم وسبي ذراريهم، وقد مضى ذكر ذلك. وأصل الصَّيْصَّةِ ما تمنتع به، فلذلك قيل للحصن صيصية لأنه يمتنع به، ولذلك يقال لقرون البقر صياصي لأنها يمتنع بها. وذكر قتادة وغيره: " أن النبي ﷺ بعد ذهاب الأحزاب عنه دخل بيت زينت بنت جحش يغسل رأسه فبينما هو يغسله إذ أتاه جبريل ﷺ ، فقال: عفا الله عنك، ما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة، فانهض إلى بني قريظة فإني قطعت أوتادهم وفتحت أبوابهم وتركتهم في زلزال وبَلْبَالِ فاسْتَلأَمَ ﷺ ، ثم سلك شق بني غنم، فاتَّبَعَهُ الناس، فأتاهم رسول الله فحاصرهم، وناداهم يا أخوة القرود، فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت فاحشاً، فنزلوا على حكم سعد فحكم بقتل مقاتلهم - وكانوا ست مائة -، وسبي ذراريهم، وقسم عقارهم بين المهاجرين دون الأنصار، فقال

стр. 5744

قومه: أَأَثَرْتَ المهاجرين بالعقار علينا، قال: فإنكم كنتم ذوي عقار وأن المهاجرين لا عقار لهم ". ثم قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ أي: ملككم ذلك بعد مهلكهم. ثم قال: ﴿وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا﴾. قال الحسن: هي أرض فارس والروم ونحوهما من البلاد. وقال قتادة هي مكة. وقال يزيد بن رومان: هي خيبر. وكذلك قال ابن زيد. ثم قال: ﴿وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ أي: لا يعتذر عليه ما أراد. ثم قال: ﴿يا أيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياة الدنيا﴾ الآية أي: إن كنتن تَخْتَرنَ الحياة الدنيا على الآخرة. ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ بما أوجب الله على الرجال لنسائهم من المتعة عند مفارقتهن بالطلاق.

стр. 5745

ومعنى ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾: أطلقكن طلاقاً جميلاً، أي: على ما أذن الله به وأدب به عباده، وهو قوله ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. ثم قال: ﴿وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ﴾ رضي الله ورسوله، ﴿فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾ أي: للعاملات منكن بأمر الله ورسوله أجراً عظيماً. روي أن هذه الآية نزلت من أجل عائشة سألت رسول الله شيئاً من عرض الدنيا، واعتزل رسول الله لذلك نساءه شهراً، ثم أمره الله أن يخيرهن بين الصبر والرضى بما قسم لهن والعمل بطاعة الله، وبين أن يمتعهن ويفارقهن. وروي أن النبي ﷺ " لم يخرج لصلوات فقالوا: ما شأنه؟ فقال عمر: إن شئتم لأَْعْلَمَنَّ لكم ما شأنه، فأتى النَّبِيَّ فجعل يتكلم ويرفع صوته، حتى أذن له، قال: فجعلت أقول في نفسي: أيَّ شيء أكلم به رسول الله لعله يَنْبَسِطُ؟ قال: فقلت يا رسول الله لو رَأَيْتَ فُلاَنَةَ وسألتني النفقة فصككتها صكة، فقال: ذَلِكَ حَبَسَنِي عَنْكُمْ، فأتى عمر حفصة فقال لها: لا تسألي رسول الله ﷺ شيئاً، ما كانت لك من حاجة فإليّ، ثمَّ

стр. 5746

تتبع نساء النبي فجعل/ يكلمهن، فقال لعائشة: أَيَغُرُّكِ أنك امرأة حسناء وأن زوجك يحبك، لتنتهين أو لينزلن الله فيكن القرآن، فقالت له أم سلمة: يا ابن الخطاب أو ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله ﷺ وبين نسائه، من يسأل المرأة إلا زوجها، ونزل القرآن: ﴿يا أيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ إلى قوله: ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾، فبدأ بعائشة وخيرها، وقرأ عليها القرآن، فقالت: هل بدَأْتَ بأحد من نسائك قبلي؟ قال: لا، قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، ولا تخبرهن بذلك، ثم تتبعهن فجعل يخبرهن ويقرأ عليهن القرآن ويخبرهن بما صنعته عائشة فتتابعن على ذلك ". قال قتادة والحسن: خيَّرهن بين الدنيا والآخرة والجنة والنار في شيء كُنَّ أَرَدْنَهُ من الدنيا. وقال عكرمة: في غَيْرَةٍ كانت غارتها عائشة، وكان تحته يومئذ تسع نسوة، خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة ابنة أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم

стр. 5747

سلمة بنت أبي أمية، وكانت تحته صفية بن حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بن الحارث من بني المُصْطَلِق، فبدأ بعائشة فاختارت الله ورسوله، فرُئِيَ الفرح في وجه رسول الله ﷺ فتتابعن كلهن على ذلك. قال الحسن وقتادة: فلما اخترن الله ورسوله شكرهن الله على ذلك فقال: لاَ

стр. 5748

يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ " الآية، فقصره الله عليهن. وقال ابن زيد: كان سبب ذلك الغيرة. وقد روي في ذلك أخبار كثيرة يختلف لفظها والمعنى يرجع إلى ما ذكرنا في جميعها. قال ابن شهاب: امرأة واحدة اختارت نفسها فذهبت وكانت بدوية. قال ربيعة: فكانت البتمة. قيل كان اسمها عمرة بنت يزيد الكلابية، اختارت الفراق وذهبت، فابتلاها الله تعالى بالجنون. ويقال: إن أباها تركها ترعى غنماً له فصارت إحداهن، فلم يعلم

стр. 5749

ما كان من أمرها وخبرها إلى اليوم. ويقال: إنها كِنْدِية، ويقال: إنها لم تختر، وإنما استعاذت من رسول الله ﷺ فردَّها، وقال: " لَقَدْ اسْتَعَذْتِ بِمُعَاذٍ ". ويقال إنه دعاها، فقالت: إنا قوم نُؤتى ولا نأتي. وإذا خيّر الرجل امرأته فاختارت نفسها فهي البتة، وإن اختارت واحدة أو اثنتين أو لم تختر شيئاً، أو قالت: أخترت زوجي، فلا شيء في ذلك كله بالمدخول بها، وهي زوجة على حالها.

стр. 5750

قال ابن عبد الحكم: معنى خيّرهن: قرأ عليهن الآية. ولا يجوز أن يخيّرهن بلفظ التخيير لأنا لتخيير إذا قُبِلَ ثلاثاً، والله أمره أن يطلق النساء لعدتهن، وقد قال: سَرَاحاً جَمِيلاً، والثلاث ليس مما يَجْمُلُ مِنه، فالسراح الجميل هو واحدة لا الثلاث التي يوجبهن قبول التخيير. قوله تعالى: ﴿يانسآء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾. قال الطبري: الفاحشة هنا الزنا. ﴿يُضَاعَفْ لَهَا العذاب﴾ أي: على فعلها، وذلك في الآخرة. ﴿ضِعْفَيْنِ﴾ أي: على عذاب أزواج غير النبي ﵇ إذا أتين بفاحشة. وقيل: إذا أتت الفاحشة المبينة فهي عصيان الزوج ومخالفته، وكذلك معناها في هذه الآية لا الزنى. فإذا أتت الفاحشة بالألف واللام فهي الزنا واللواط. وإذا أتت نكرة غير منعوتة ببينة فيه تصلح للزنا وغيره من الذنوب. قال قتادة: يعني عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.

стр. 5751

وقال ابن عباس: يعني به عذاب الآخرة. وقال أبو عبيدة: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ﴾ يجعل ثلاثة أضعاف، أي: ثلاثة أعذبة. وقال أبو عمرو: ﴿يُضَاعَفْ﴾ للمرار الكثيرة ويَضَعَّفُ مرتين. ولذلك قرأ " يُضَعَّفُ ". وأكثر أهل اللغة على خلافها لأن يضاعف ضعفين ويضعف ضعفين واحد، بمعنى مثلين كما تقول: إن دفعت إلي درهماً دفعت إليك ضعفيه، أي مثليه يعني درهمين، ويدل على صحة هذا قوله: ﴿نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ فلا يكون العذاب أكثر من الأجر، وقد قال تعالى: ﴿[رَبَّنَآ] آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٦٨] أي مثلين.

стр. 5752

ثم قال تعالى: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: ومن/ يطع منكن الله ورسوله وتعمل بما أمرها الله به، ﴿نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ أي ثواب عملها مثلي ثواب غيرها من نساء المؤمنين. ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً﴾ أي في الآخرة، يعني به: في الجنة. ثم قال تعالى: ﴿يانسآء النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النسآء إِنِ اتقيتن﴾ أي: لستن في الفضل والمجازاة كأحد من نساء هذه الأمة، إن اتقيتن الله بالطاعة له ولرسوله. ووقع أحد في موضع واحدة لأنه أعم إذ يقع على المؤنث والمذكر الواحد والجمع بلفظ واحد. فقوله: ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بالقول﴾ أي: لا تُلِنَّ القول للرجال. ﴿فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أي: شك ونفاق، أي يطمع في الفاحشة استخفافاً بحدود الله. قال عكرمة ﴿فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أي شهوة الزنا. قال قتادة: ﴿مَرَضٌ﴾ نفاق. ثم قال تعالى: ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ أي: قولاً أَذِنَ الله لكن فيه وأباحه لكن. قال ابن زيد: معناه: قولاً جميلاً معروفاً في الخير. ثم قال: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أي: اثبتن في بيوتكن.

стр. 5753

هذا على مذهب من قرأ بكسر القاف، يكون عند الفراء وأبي عبيد من الوقار، يقال وَقَرَ يَقِرُّ وُقُوراً إذا ثبت في منزله. وقيل: هو من قَرَّ في المكان إذا ثبت أيضاً، فيكون الأصل: واقْرِرْنَ فحذفت الراء الثانية استثقالاً للتضعيف، وألقيت حركة الأولى الباقية على القاف فاستغني عن ألف الوصل، فصار وَقِرْنَ كما تقول ظِلْتُ أفعل بكسر الظاء. فأما قراءة من فتح القاف، وهي قراءة نافع وعاصم، فهي لغة لأهل الحجاز، يقولون: قَرَرْتُ بالمكان أَقَرَّ، بمنزلة قَرِرْتُ به عيناً أَقَرُّ، حكاه أبو عبيد في

стр. 5754

" المصنف " عن الكسائي. فيكون التقدير: واقْرِرْنَ [في بيوتكن]، ثم أُعِلَّ في الأولى فيصير: وَقَرْنَ. ويجوز أن يكون من قرة العين هذا على الحذف، والاعتلال أيضاً، وشاهده قوله: ﴿ذَلِكَ أدنى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] فيكون التقدير: واقررن عيناً في بيوتكن. وروي أن عماراً قال لعائشة رضي الله عن ها: إن الله قد أمرِك أن تَقَرّي في منزلك، فقالت: يا أبا اليقظان، زا زلت قَوَّالاً بالحق، فقال: الحمد لله الذي جعلني كذلك على لسانك. ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى﴾ أي: إذا خرجتن من بيوتكن. قال قتادة: التبرج في هذا الموضع التبختر والتكسر، وكانت الجاهلية الأولى

стр. 5755

مشية فيها تكسير وتغنج فنهاهن الله عن ذلك. وقيل التبرج إظاهر الزينة للرجال. وحقيقتها إظهار ما ستر الله، وهو مأخوذ من السعة. يقال في أسنانه بَرَجٌ إذا كانت متفرقة. والجاهلية الأولى ما بين عيسى ومحمد ﵇. وروي أن هذه الفاحشة كانت ظاهرة في هذا الوقت، وكانت ثم بغايا يقصدن للفاحشة. وقيل: ما بين نوح وآدم ﵇ كان بينهما ثمان مائة سنة، وكان نساؤهم أقبح ما يكون، ورجالهم أحسن ما يكون، فكانت المرأة تريد الرجل على نفسه. وقال ابن عباس هو ما بين إدريس ونوح ﵇، وكان ذلك ألف سنة، وأن بطنين من وُلْدِ آدم أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبال

стр. 5756

صِبَاحاً والنساء قباحاً، وكان نساء السهلِ صِباحاً والرجال قباحاً، وأن إبليس أتى رجلا من السهل في صورة غلام فأجر نفسه منه فكان يخدمه، واتخذ إبليس شيئاً من الذي يرمز فيه الرِّعَاء فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله، فبلغ ذلك من حولهم فانتابوهم يستمعون إليه، واتخذوا عيداً يجتمعون له في السنة، فتبرج الرجال حسناً، وتبرج النساء للرجال وإن رجلاً من أهل الجبل هجم عليهم، وهم في عيدهم فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوةا إليهن، فنزلوا معهن، فظهرت الفاحشة فيهم فهو قوله جل ذكره: ﴿وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى﴾. وقوله: ﴿الجاهلية الأولى﴾ يدل على أن ثم جاهلية أخرى في الإسلام، دل على ذلك/ قول النبي ﷺ " ثَلاثَ مِنْ عَمَلِ أهلِ الجَاهِلِيَّة لا يَدَعْهُنَّ النَّاسُ: الطَّعْنُ بِالأنْسابِ، والاسْتِمْطارُ بالكَواكِبِ وَالنِياحَةُ ". (وقال ابن عباس لعمر لما سأله عن الآية، فقال له: وهل كانت الجاهلية إلا

стр. 5757

واحدة؟)، فقال ابن عباس: هل كانت أولى إلا ولها آخرة؟ فقال له عمر: لله دَرُّكَ يا ابن عباس/، كيف قلت؟ فأعاد ابن عباس الجواب. وقال النبي صلى الله عليه سلم لأبي الدرداء وقد عيّر رجلاً فوعاه يا ابن فلانة، فقال له: " يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنَّ فِيكَ جَاهِليَّةٌ، فَقَالَ أَجَاهِليَّةُ كُفْرٍ أَوْ إِسْلامٍ؟ قَالَ: بَلْ جَاهِليَّةُ كُفْرٍ "، قَالَ أَبُو الدَّردَاء: " فَتَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ ابْتَدَأْتُ إِسْلامِي يَوْمَئِذٍ ". ثم قال [تعالى]: ﴿وَأَقِمْنَ الصلاة﴾ أي: المفروضة. ﴿وَآتِينَ الزكاة﴾ يعني الواجبة في الأموال. ﴿وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ﴾ أي: فيما أمركن به ونهاكن عنه. ثم قال (تعالى): ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت﴾ أي: الشر والفحشاء يا أهل بيت محمد. ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ أي من الدنس والمعاصي تطهيراً. قال ابن زيد: الرجس هنا الشيطان.

стр. 5758

وقيل: عُنِيَ بأهل البيت هنا النبي ﷺ وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما لسلام، رواه الخدري. عن النبي ﷺ أنه قال " نَزَلَتِ الآيَةِ فِي خَمْسٍ: فِيَّ وَفِي علي وحَسَنٍ وحُسَينٍ وَفَاطِمَةَ " وهو قول جماعة من الصحابة. وقال عكرمة أن يقرأ عنكن. وقيل عني بذلك: نساؤه وأهله. قوله تعالى (ذكره): ﴿واذكرن مَا يتلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ الله والحكمة﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً﴾. أي: واذكرن نعمة الله عليكن إذ جعلكن في بيوت تتلى فيها (آيات) الله والحكمة، أي: اشكرن الله على ذلك.

стр. 5759

والحكمة هنا: ما أوحي إلى النبي ﷺ من أمر دينه مما لم ينزل به قرآن، وذلك السنة. قال قتادة: الحمكة السنة امتَنَّ (الله) عليهن بذلك. وقيل: معناه الحكمة من الآيات. ثم قال: ﴿إِنَّ الله كَانَ لَطِيفاً﴾ أي (ذا) لطف بكن إذ جعلكن في البيوت التي يتلى فيها القرآن والسنة. ﴿خَبِيراً﴾ بكن إذ اختاركن لرسوله أزواجاً. ثم قال تعالى (ذكره) بعقب (ذِكِرُ) ما أَمَرَ به أزواج نبيه ﷺ . ﴿ إِنَّ المسلمين والمسلمات﴾ الآية، أي: (المتذللين) بالطاعة والمتذللات. وأصل الإسلام/ التذلل والانقياد والخضوع. ﴿والمؤمنين والمؤمنات﴾ أي: المصدقين الله ورسوله والمصدقات. وأصل الإيمان التصديق.

стр. 5760

﴿والقانتين والقانتات﴾ أي: والمطيعين والمطيعات الله ورسوله، فيما أمروا به ونهوا عنه. وأصل القنوت الطاعة. ﴿والصادقين والصادقات﴾ أي صدقوه فيما عادهوه عليه. ﴿والصابرين والصابرات﴾ أي: صبروا لله في البأساء والضراء على الثبات على دينه. ﴿والخاشعين والخاشعات﴾ أي خشعوا لله وجلاً من عقابه وتعظيماً له. ﴿والمتصدقين والمتصدقات﴾ أي: تصدقوا بما افترض الله عليهم في أموالهم. ﴿والصائمين والصائمات﴾ أي: صاموا شهر رمضان الذي افترضه الله عليهم. ﴿والحافظين فُرُوجَهُمْ والحافظات﴾ أي: حفظوها إلا عن الأزواج أو ما ملكت أيمانهم. ﴿والذاكرين الله كَثِيراً والذاكرات﴾ أي: ذكروه بألسنتهم وقلوبهم. ﴿أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ أي: ستراً لذنوبهم وثواباً في الآخرة من أعمالهم وهو الجنة. قال مجاهد: لا يكون ذاكراً لله حتى يذكره قائماً وجالساً ومضطجعاً. وقال أبو سعيد الخدري: من ايقظ أهله وصَلَّياً أربع ركعات كُتِباَ من الذاركين الله كثيراً والذاكرات. قال قتادة: دخل نساء على نساء النبي ﷺ فقلن قد ذكركن الله في القرآن ولم

стр. 5761

نذكر بشيء، أما فينا من يذكر؟ فأنزل الله جل ذكره: ﴿إِنَّ المسلمين﴾ الآية. وقال مجاهد: قالت أم سلمة: يا رسول الله، يذكر الرجال ولا يذكر النساء؟ فنزلت الآية: " إن المسلمين " الآية. ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ أي: أن يتخيروا من (أمرهم غير) الذي قضى الله ورسوله، ويخالفوا (ذلك) فيعصونهما، ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ﴾ أي: فيما أُمِرَ أو نُهِيَّ. ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً﴾ أي: جار عن قصد السبيل، وسل: غير طريق الهدى. ويروى أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش حين خطبها رسول الله على فتاة زيد بن حارثة فامتنعت من إنكاحه (نفسها). قال ابن عباس: خطبها رسول الله على فتاه زيد بن حارثة فقالت: لسْتُ بِناكِحَتِهِ، فقال رسول الله ﷺ : " بَلَى فانْكَحِيهِ، فقالت يا رسول الله/ أؤامِرُ نفسي؟

стр. 5762

فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسوله فقالت رَضِيتَهُ/ لي يا رسول الله منكحاً، قال: نعم، قالت: إذاً لا أعْصِي رسول الله ﷺ ، قد أَنْكَحْتُه نفسي ". قال قتادة: لما خطب رسول الله زينب بنت جحش، وهي بنت عمته، ظنت أنه يريدها لنفسه، فلما علمت أنه يريدها لزيد امتنعت، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ الآية، فأطاعت وسلمت. وقيل: ننزلت في [أم كلثوم] بنت عقبة بن أبي معيط وذلك أنها وهبت نفسها للنبي فزوجها زيد بن حارثة، قاله ابن زيد. قال: وكانت أول من هاجر من النساء، فوهبت نفسها للنبي ﷺ ، فقال: قد قبلت، فزوجها زيد بن حارثة، فسخطت هي وأخوها وقالا: إنما أردنا رسول الله فزوجنا عبده، فنزلت الآية.

стр. 5763

وروي أن النبي ﷺ لما خطبها لزيد قالت: لا أرضى به، وأن أَيِّمُ نساء قريش، فقال لها النبي ﵇: قد رضيته لك، فأبت عليه فنزلت الآية، فرضيت به وجعلت أمرها لرسول الله ﷺ ، فأنكحها من زيد بن حارثة، فمكثت عند زيد ما شاء الله، ثم أتاه رسول الله زائراً له فأبصرها قائمة فأعجبته، فقال: سبحان الله مقلب القلوب، فرأى زيد أن رسول الله قد هويها، فقال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها، فإن بها كبرة وأنها تؤذيني بلسانها، فقال له رسول الله ﷺ : " اتق الله وأمسك عليك زوجك "، وفي قلبه ما في قلبه، ثم إن زيداً طلّقها بعد ذلك، فلما انقضت عدتها أنزل الله نكاحها من السماء على رسوله وأنزل عليه الآيات: ﴿وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ إلى: ﴿مَّقْدُوراً﴾. وعن عائشة أنها قالت: لو كتم رسول الله ﷺ شيئاً مما أنزل عليه لكتم هذه الآية. قال أنس: " لما انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ مِنْ زَيْدٍ قال رسول الله ﷺ لزيد: اذكُرْنِي لَهَا، فَأنْطَلَقَ زَيْدَ إِلَى زَيْنَب فقال لها: أَبْشِرِي أَرْسَلَ رسول الله يَذْكُرُكِ، فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ

стр. 5764

شَيْئاً حَتَّى أُؤمِرَ رَبِّي فَقَامَتْ إلى مَسْجِدِهَا وَصَلَّتْ، وَنَزَلَ القُرآنُ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا﴾ الآيتان. فجاء إليها رسول الله ﷺ حتى دخل عليها بغير إذنها ". وروي أنها كانت تقول لرسول الله: لست كأحد من النساء لأن الله زوجنيك. ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتق الله﴾، هذا عتاب من الله للنبي ﷺ ، أي: واذكر يا محمد إذ تقول للذي أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق - وهو زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ أمسك عليك زوجك واتق الله في مفارقتها للفرار. روي أن النبي ﷺ رأى زينب بنت جحش وهي ابنة عمته بعد أن تزوجها زيد فأعجبته، فألقى الله نفس زيد كراهتها لما علم ما وقع في نفس النبي منها، فأراد زيد فراقها فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال له النبي: " ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتق الله﴾ فيما عليك لها " وهو يحب لو قد بانت منه لينكحها، وهو الذي أخفى غي نفسه، فقد أبداه الله كما ذكره. ثم قال تعالى: ﴿وَتَخْشَى الناس والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ أي: وتخاف أن يقول الناس أمَرَ رجلاً

стр. 5765

بطلاق امرأته ثم نَكَحَها حين طَلَّقها، والله أحق أن تخشاه مِنَ الناس، هذا كله معنى قول قتادة وابن زيد. قال الحسن: ما أنزلت عليه آية أشد منها، ولو كان رسول الله ﷺ كاتماً شيئاً من الوحي لكتمها. وقال علي بن الحسين: كان الله جل ذكره أَعْلَمَ نبيه ﵇ أن زينب ستكون من أزواجه، فلما أتاه زيد يشكوها، قال: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتق الله﴾، وهو يخفي في نفسه ما قد أعلمه الله من تزويج زينب، والله مبديه، أي مظهره بتمام التزويج، وطلاق زيد لزينب. ثم قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً﴾ أي حاجته وأربه. ﴿زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ في أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً﴾ أي لِئَلاَّ يكون على المؤمنين ضيق/ وإثم في نكاح أزواج من تبنوا بعد طلاقهم إياهن، إذا قضوا منهن حاجتهم، وهو قوله جل ذكره: ﴿وحلائل أَبْنَائِكُمُ الذين مِنْ أصلابكم﴾ [النساء: ٢٣]، فدل على أن اللاتي من الأبناء من غير الأصلاب حلال نكاحهن.

стр. 5766

وفي قوله: ﴿فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً﴾ إشارة إلى أيقاع الطلاق، وكذلك في قوله: ﴿إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً﴾. ثم قال: ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً﴾ أي: ما قضى الله من قضاء كائناً لا محالة، ذلك ما قضى الله من تزويج النبي ﷺ من زينب بنت عمته. وقال الشعبي: كانت زينب تقول للنبي ﵇: إني لأَدِلُّ عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تَدِلُّ بهن: إن جَدِّي وَجَدُّكَ وَاحِدٌ، وإنّي أنْكَحَنِكَ الله مِنَ السَّماءِ، وإنَّ السَّفِيرَ جِبْرِيلُ ﷺ . وروى أنس بن مالك أن زيداً كان مسبباً من الشام ابتاعه حيكم بن حزام بن خويلد، فوهبه لعمته خديجة زوج النبي، فوهبته خديجة للنبي ﷺ فتبناه النبي. قوله تعالى: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ﴾ إلى قوله: ﴿سَرَاحاً جَمِيلاً﴾. أي ليس على محمد ﷺ إثم في نكاح امرأة من تبناه بعد فراقه أياها. قال قتادة: ما فرض الله له، أي ما أحل الله. وفي الكلام معنى المدح كقوله:

стр. 5767

﴿مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] ثم قال: ﴿سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ﴾. انتصبت " سُنَّة " على المصدر، والفاعل فيه ما قبله لأنه بمعنى سن الله له ذلك سنَّة، والمعنى لا إثم عليه في ذلك كما لا إثم فيه على من خلا قبله من النبيين فيما أحل الله لهم. قال الطبري في معناه: لم يكن الله لِيُؤُثِمَ نبيه فيما أحل الله له مثالَ فِعْلِه بمن قَبْلَهُ مِنَ الرسل. ثم قال: ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ أي: قضاء مقضياً. [وقيل: قَدَرُ أحَدٍ قَدَّرَهُ وَكَتَبَهُ قبل خلق الأشياء كلها مقدوراً] أي أنه ستكون الأشياء على ما تقدّم علمه. ولا تقف على: ﴿فَرَضَ الله لَهُ﴾ لأن " سنة " انتصبت على عامل قام ما قبلها مقامه. ثم قال تعالى: ﴿الذين يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ الله وَيَخْشَوْنَهُ﴾ أي: سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد من الرسل الذين يبلغون رسالات الله إلى من أُرْسِلوا إليه؟ ﴿وَيَخْشَوْنَهُ﴾: أي: يخافون الله. ﴿وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ الله﴾ أي: لا يخافون غيره، فَمِن هؤلاء فَكُن يا محمد، فإن الله يمنع منك وينصرك كما فعل بمن قبلك من الرسل. " الذين " بدل من " الدين " في قوله: ﴿سُنَّةَ الله فِي الذين﴾ أو نعت لهم أو عطف

стр. 5768

بيان. ثم قال: ﴿وكفى بالله حَسِيباً﴾ أي: وكفاك يا محمد حافظاً لأعمال خلقه ومحاسباً لهم عليها. ويجوز أن يكون (حسيب) بمعنى محاسب، كما تقول آكِيلٌ وشَرِيب، معنى مُواكِل وُمَشَارِب. ويجوز أن يكون بمعنى محسب، أي مكف كما قالوا السميع بمعنى المسمع وأليم بمعنى مؤلم. يقال: أحسبني الشيء بمعنى كفاني. ثم قال تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ أي: لم يكن محمد أبا زيد ابن حارثة، ولا أباً لغيره لأنه لم يكن له ابن وقت نزول هذه الآية. قال قتادة: نزلت في زيد بن حارثة أنه لم يكن بابنه، ولعمري لقد ولد له ذكور وإنه لأبو القاسم وإبراهيم والمطهر. فالمعنى على هذا: لم يكن محمد أباً لِمَنْ تَبَنَّى من رجالكم، ولكنه أبو أمته في التبجيل والتعظيم. ثم قال تعالى: ﴿ولكن رَّسُولَ الله﴾ أي: ولكن كان رسول الله. ﴿وَخَاتَمَ النبيين﴾ أي: آخرهم. هذا على قراءة من فتح التاء. ومن كسرها فمعناها: أي طبع على النبوة فلا

стр. 5769

تفتح لأحد بعده. روى جابر أن النبي ﷺ : " أَنَا خَاتِمُ أَلْفِ نَبِيٍّ أَوْ أَكْثَرَ ". والخاتم الذي يلبس، فيه أربع لغات: خَاتَمٌ وخَاتِمٌ وخَاتَامٌ وخَيْتَامٌ. ثم قال تعالى ذكره: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً﴾ أي: اذكروه بقلوبكم وجوارحكم ولا تخلوا أنفسكم من ذكره في حال من أحوال طاقتكم. ثم قال: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أي: صلوا له غدوة وعشياً، يعني صلاة الصبح وصلاة العصر، والأصيل العَشِيُّ وجمعه أصائل. والأصيل بمعنى الأُصُل وجمعه آصال، هذا لفظ المبرد. وقال غيره: أُصُل عنده جمع أَصِيل كرغيف ورغف.

стр. 5770

ثم قال تعالى: ﴿هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ﴾ أي: ربكم الذي أمرتم بذكره كثيراً هو الذي يرحمكم ويثني عليكم فيشيع عنكم الذكر الجميل وملائكته تدعو لكم. روي أنه لما نزل/: ﴿إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي﴾ [الأحزاب: ٥٦] أتاه المؤمنون يهنؤنه بذلك، فقال أبو بكر يا رسول الله: هذا لك خاصة فَمَا لَنا؟ فأنزل الله جل ذكره: ﴿هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ﴾، أي: يدعون لكم بالرحمة. وروى الحسن أن النبي ﷺ قال في حديث طويل: " إِنَّ الله قالَ لمُوسَى: أَخْبِرْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ صَلاَتِي عَلى عِبَادِي لَتَسْبِقُ رَحْمَتِي غَضَبِي وَلَوْلاَ ذَلِكَ لأَهْلَكْتُهُمْ ". وقال عطاء بن أبي رباح: " صلاته على عباده: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ لَتَسْبِقُ رَحْمَتِي غَضَبِ ". وفي حديث آخر عن النبي ﷺ : " سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي ". ثم قال: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ أي: تدعو ملائكة الله ليخرجكم الله من

стр. 5771

الكفر إلى الإيمان. وأصل الصلاة في اللغة: الدعاء. وسمي الركوع والسجود صلاة للدعاء الذي يكون في ذلك. وقال المبرد: أصل الصلاة الترحم، فالصلاة من الله رحمة لعباده، ومن الملائكة رقة لهم واستدعاء للرحمة من الله لهم، والصلاة من الناس سميت صلاة لطلب الرحمة بها. قال أبو عبيدة: الأصِيلُ ما بين العصر إلى الليل: وقال: ﴿يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ﴾ أي: يبارك عليكم. قال ابن عباس: لا يقضي الله على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً، ثم عذر أهلها في حال العذر، غَيرَ الذِّكر، فإن الله لم يجعل له حداً ينتهي إليه، ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله. ثم قال: ﴿وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً﴾ أي: ذا رحمة أن يعذبهم وهم له مطيعون. ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ﴾ أي: تحية بعد هؤلاء المؤمنين في الجنة سلام، أي أمنة لنا ولكم من عذاب الله. قال البراء بن عازب: معناه يوم يلقون ملك الموت يسلم عليهم لا يقبض

стр. 5772

روح مؤمن حتى يسلم عليه. قال قتادة: تحية أهل الجنة السلام. وقال البراء بن عازب في معناه: إن (ملك) الموت لا يقبض روح المؤمن/ حتى يسلم عليه. قال الزجاج: هذا في الجنة، واستشهد عليه بقوله تعالى: وَ ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ [إبراهيم: ٢٣] ودليله أيضاً قوله جل ذكره: ﴿يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ﴾ [الرعد: ٢٣]. وفرق المبرد بين التحية والسلام، فقال: التحية تكون لكل دعاء، والسلام مخصوص، ومنه ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً﴾ [الفرقان: ٧٥]. ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً﴾ أي: أعد لهم الجنة على طاعتهم له في الدنيا.

стр. 5773

ثم قال تعالى ذكره: ﴿يا أيها النبي إِنَّآ أرسلناك شاهدا وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا﴾ أي: أرسلناك يا محمد شاهداً على أمتك بإبلاغك إياهم ما أرسلت به، ومبشراً لمن أطاعك بالجنة، ونذيراً لمن عصاك بالنار، قاله قتادة وغيره. ثم قال: ﴿وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ﴾ أي: إلى توحيد الله، وطاعته. قال قتادة: " ودَاعياً إلَى الله " إلى شهادة أن لا إله إلا الله. ﴿بِإِذْنِهِ﴾ أي: بأمره إياك بذلك. ﴿وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ أي: مضيئاً للخلق يبين لهم أمر دينهم ويهتدون به كما يُهْتَدَى بالسرج المضيء. ثم قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ الله فَضْلاً كَبِيراً﴾ أي: من ثواب الله أضعافاً كثيرة. وقيل: المعنى: وذا سراج: أي ذا كتاب بين مضيء. قال ابن عباس: " لما نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها النبي إِنَّآ أرسلناك شاهدا﴾ الآية، دعى النبي ﷺ علياً ومُعاذاً فقال: " انْطلِقَا فَيَسِّرا وَلاَ تُعَسِّرَا فَإِنَّه قَدْ نَزَلَ عَلَيَّ: ﴿إِنَّآ أرسلناك شاهدا﴾ الآية وقرأ الآية ". ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين﴾ أي: لا تسمع دعاءهما إليك على التقصير في

стр. 5774

تبليغ رسالات الله. ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾. قال مجاهد أعرض عنهم. وقال مجاهد: دع الأذى لا تجازهم عليه حتى تؤمر فيه بشيء. وقيل: المعنى لا تؤذيهم، وكان هذا قبل أن يؤمر بالقتال، ثم نسخ ذلك بالقتال. قال قتادة: معناه: اصبر على أذاهم. ثم قال تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ أي: فوِّض إلى الله أمرك وثق به، فإن الله كافيك. ﴿وكفى بالله وَكِيلاً﴾ أي: وحسبك بالله فيما يأمرك به حافظاً لك وكَالِئاً. ثم قال تعالى ذكره: ﴿يا أيها الذين آمنوا إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات﴾ الآية، أي إذا تزوجتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل الدخول بهن والمجامعة - والنكاح هنا العقد - فلا عدة لكم عليهن/ ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أي: أعطوهن ما يستمتعن به من عرض أو عين. ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ أي: خلوا سبيلهن تخلية بمعروف. قال ابن عباس: إذا طلق التي لم يدخل بها واحدة بانت منه ولا عدة عليها،

стр. 5775

تتزوج من شاءت، فإن كان سمى لها صداقاً فلها نصفه، وإن كان لم يسم متعها على قدر عسره ويسره. وقيل: منسوخة بقوله جل ذكره: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، قاله ابن المسيب وقتادة: وهذه الآية خصصت آية البقرة وبينتها وهي قوله تعالى: ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قرواء﴾ [البقرة: ٢٢٨] فظاهر الآية أن ذلك في كل مطلقة. فبينت آية الأحزاب أن آية البقرة في المدخول بها. وكذلك آية الأحزاب خصصت وبينت آية الطلاق، وهي قوله: ﴿واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللائي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] فبينت آية الآحزاب أن الثلاثة الأشهر لهذين الصنفين، إنما ذلك للمدخل بها، كذلك أيضاً الطلاق خصصت وبينت أن آية البقرة في غير الصنفين المذكورين في سورة الطلاق فصار في آية البقرة تخصيصان وبيانان من سورتين. وصارت آية الأحزاب مخصصة ومبينة لآيتين من سورتين فآية الأحزاب أحكم إذ لا تخصيص فيها. فالإعتداد للرجال، أي: هم يستوفون من النساء ما عليهن من العدة. فالعدة

стр. 5776

على النساء، والاعتداد للرجال أن العدة التي على النساء حق للأزواج ليستْبرِءوا أرحامهن لئلا يلحق أولادهم بغيرهم، أو يلحق بهم غير أولادهم. قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿على كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً﴾. أي: أحل لك يا محمد أزواجك اللاتي أعطيتهن صدقاتهن، وأحل لك ما ملكت يمينك من السبي، وأحل لك بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك من هاجر منهن معك دون من لم يهاجر. هذا معنى قول الضحاك. قال ابن زيد: كل امرأة أتاها مهرها فقد أحلها الله له. وروى أبو صالح عن أم هانئ أنها قالت: " خَطَبَنِي رَسُولُ الله ﷺ فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ فَعَذَرَنِي، ثمَّ أَنْزَلَ الله تعَالى: ﴿إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إِلى قَوله: ﴿هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾، وَلم أَكُنْ هَاجَرْتُ وَإِنَّمَا كُنْتُ منَ الطُّلَقَاءِ، فَكُنْتُ لا أَحِلُّ لَهُ ".

стр. 5777

وفي قراءة ابن مسعود: " واللاتي هاجرنَ معك " بالواو فهذا يدل على أنه قد أحل له من هاجر ومن لم يهاجر. وقوله: ﴿وامرأة مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ أي: وأحللنا له امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها بغير صداق. ﴿إِن وَهَبَتْ﴾ شرط، وجوابه محذوف، والتقدير: إن وهبت نفسها حلت له، أي: إن تهب نفسها تحل. ويجوز أن يكون الجواب هو المحذوف الناصب لامرأة. وقرأ الحسن: " أنْ وَهَبَتْ " بفتح أن. أي لأن وهبت، أي: من أجل أن وهبت. وقيل: هي بدل من " امرأة " على بدل الاشتمال.

стр. 5778

وفي قراءة ابن مسعود: " وامْرأَةً مُؤمِنَةً وَهَبَتْ " بغيرِ إِنْ. والمعنى على ما مضى نقول: كُلْ طعاماً إِنْ ملكته، وكل طعاماً ملكته، اي: ملكته في ما مضى. ثم قال تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَ النبي أَن يَسْتَنكِحَهَا﴾ أي: ينكحها فحلال له نكاحها إذا وهبت له نفسها بغير مهر. ﴿خَالِصَةً لَّكَ﴾ أي: لا يحل ذلك لأحد غيرك. قال قتادة: ليس لأمرأة أن تهب نفسها لرجل بغير أمر ولي ولا مهر إلا للنبي ﷺ كانت له خاصلة دون سائر أمته. وروي أنها نزلت في ميمونة بن الحارث وهبت نفسها للنبي ﵇، قاله الزهري وعكرمة ومحمد بن كعب وقتادة. وقيل: لم يكن عند النبي أمرأة وهب له نفسها بغير صداق، وإنما المعنى: إِنْ وقع ذلك فهو حلال لك يا محمد قاله مجاهد وابن عباس. وقال علي بن الحسين وعروة والشعبي: هي أم شريك وقيل: هي زينب بنت

стр. 5779

خزيمة ولا تكون إلا مكسورة على قول ابن عباس ومجاهد لأنها بمعنى: إن وقع ذلك فيما يستقبل. ويجب أن تكون مفتوحة على قول غيرهما لأنه شيء قد وقع وكان على قولهم. وقوله: ﴿خَالِصَةً لَّكَ﴾ يرجع على المرأة التي وهبت نفسها دون ما قبلها من قوله: ﴿إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ / وما بعده. وإنما قال تعالى للنبي ولم يقل لك، لئلا يتوهم أنه يجوز ذلك للغير كما جاز ذلك في: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ﴾. أي: بنات العم والعمة والخال والخالة يحللن للناس. وقيل: إنما جاز ذلك لأن العرب تخبر عن الحاضر بأخبار الغائب ثم ترجع فتخاطب. وروي أن النبي ﷺ كان قبل نزول الآية يتزوج أن النساء شاء فقصره الله على هؤلاء، فلم يعداهن وقصر سائر أمته على مثنى وثلاث ورباع. ثم قال: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ في أَزْوَاجِهِمْ﴾ يعني المؤمنين لا يحل لأحد نكاح إلا بولي وعقد وصداق وشهود عدول، وأن لا يزوج الرجل أكثر من أربع وما ملكت اليمين، قاله قتادة وغيره (فالمعنى) قد علمنا ما في ذلك من الصلاح.

стр. 5780

وقال أبي بن كعب في معناها: هو مثنى وثلاث ورباع. ثم قال تعالى: ﴿لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ أي: أحللنا لك ما تقدم ذكره لئلا يكون عليك إثم وضيق في نكاح من نكحت من هؤلاء الأصناف المسميات لك في هذه الآية. ثم قال: ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً﴾ أي: غفوراً لك ولأهل الإيمان بك، رحيماً بك وبهم أن يعاقبهم على ذنوب تابوا منها. ثم قال تعالى: ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ أي: تؤخر يا محمد من تشاء من أزواجك وتضمّ من تشاء. يقال: أرْجَأْتُ الأمْرَ: أَخَّرْتَهُ. ومن ترك الهمزة في " ترجي " فيحتمل أن يكون أبدل من الهمزة ثم أسكنها استثقالاً للضمة. وقيل: هي لغة، يقال: أرْجَيْتُ بمعنى أرْجَأْتُ. كما يقال قريْتُ. بمعنى قَرَأتُ. وقال المبرد: هو من رجا يرجو، يقال: رجاء وأرَجَيْتَهُ إذا جَعَلْتَه يَرْجُو. قال مجاهد في معنى الآية: تعزل يا محمد بغير طلاق من أزواجك من تشاء
следующие страницы →