Полный текст (8 396 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.
стр. 7701
وقال عكرمة: ممتلئة [به].
وقيل: (به) بمعنى " فيه "، (أي): السماء منفطرة في يوم القيامة، والضمير في (يجعل) ليوم القيامة، ويجوز أن يكون لله جل ذكره.
- ثم قال: ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً﴾.
أي: ليس لوعده خُلْفٌ.
قال ابن مسعود: إذا كان يوم القيامة دعا ربُّنَا المَلِكُ آدمَ ﵇ فيقول: يا آدم، قم فابعث (بعث) النار، فيقول: (أي) رب! لا علم لي إلا ما علمتني، فيقول الله جل ذكره: أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين: فيساقون إلى النار سوداً مقرنين زُرْقاً فيشيب هنالك كل وليد.
стр. 7702
قال بان زيد: يشيب الصغار من كرب ذلك اليوم.
- ثم قال: ﴿إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ. . .﴾.
أي: هذه الآيات - في ذكر هول القيامة - عبرة وعظة لمن اتعظ.
- ﴿فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً. . .﴾.
هذا تهدد، والمعنى: فمن شاء اتخذ إلى (رحمة) ربه طريقا بتركه العصيان وقبوله للإيمان، ومن لم يشاء ذلك فالله له بالمرصاد.
- ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَيِ اليل وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الذين مَعَكَ. . .﴾.
هذا حين فرض الله عليهم قيام الليل بقوله: ﴿قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾.
стр. 7703
فالمعنى: على قراءة من خفض ﴿وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: إن ربك يا محمد يعلم أنك تقوم للصلاة أحياناً أدنى من ثلثي الليل [وأحياناً أدنى] من نصفه وأحياناً أدنى من ثلثه، فأَعْلَمَهُ أنه [لا] علم له بالمقدار وأن الله هو العالم بمقدار الوقت الذي يقوم فيه. ودل على ذلك ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾ أي: علم الله أنك لا تعرف مقدار قيامك.
فأما من قرأ بنصب (نصفه وثلثه) فمعناه: إن ربك يا محمد يعلم أنك تقوم للصلاة أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفَه وتقوم ثلثَه، فيكون المعنى أن النبي قد أصاب المقدار في قيامه النصِّفَ: (و) الثُّلَثَ، ويكون قوله ﴿قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً﴾ هو أدنى من الثلثين، ﴿نِّصْفَهُ﴾ هو النصف المذكور هنا، ﴿أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً﴾ هو الثلث
стр. 7704
المذكور هنا، ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ هو أدنى من الثلثين أيضا المذكور هنا.
ويكون على هذا التأويل معنى ﴿أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾ أي تطيقوه. وعلى القول الأول معناه: [أن] لن تعرفوا مقداره.
- وقوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ. . .﴾.
أي تاب عليكم من فرض القيام إذ عجزتم وضعفتم عنه أي: رجع لكم إلى التخفيف عنكم. هذا كله ناسخ لفرض القيام في أول السورة.
- ثم قال: ﴿فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن. . .﴾.
أي: ما خف عليكم مما هو دون الثلث.
- ثم قال: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مرضى. . .﴾.
أي: أنه سيكون منكم مرضى (فلا يقدرون) على القيام فخفف عنكم ذلك.
ثم قال/: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرض يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ الله. . .﴾.
стр. 7705
أي: وعلم أنه سيكون منكم مسافرون للتجارة فيَشِقَّ عليهم القيام [لشغلهم] مع تعبهم من سفرهم، وعلم أنه سيكون منكم آخرون يجاهدون العدو فيشق عليهم القيامة لشغلهم مع عدوهم فخفف عنهم القيام لذلك.
- ثم قال: ﴿فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ. . .﴾.
أي: من القرآن، أي ما خف عليكم.
قال الحسن وابن سيرين: صلاة الليل فرض على كل مسلم لو قَدْرَ حَلْبَ شاةٍ بقوله ﴿فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ قال الحسن: ولو خمسين آية.
وسئل الحسن عن رجل استظهر القرآن ولا يقوم به فقال: يتوسد القرآن، لعن الله ذلك.
وقال السدي ﴿مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾: " مائة آية ".
وقال الحسن: (من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن).
стр. 7706
قال كعب: من قرأ مائة في ليلة كتب من القانتين.
وقيل: الآية منسوخة لأنه ثبت عن النبي - ﷺ أنه لا فرض إلا خمس صلوات، وعلى ذلك أجمع المسلمون وهو الصواب إن شاء الله.
- ثم قال: ﴿وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة﴾.
стр. 7707
يعني الفرض من ذلك، أي: أقيموا ذلك بحدوده وفروضه في أوقاته.
- ثم قال: ﴿وَأَقْرِضُواُ الله قَرْضاً حَسَناً. . .﴾.
أي: أنفقوا في سبيله من أموالكم.
قال ابن زيد: القرض هنا: النواف سوى الزكاة.
- ثم قال: ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله. . .﴾.
أي: ما تقدموا في الدنيا من صدقة أو نفقة في سبيل الله أو غير ذلك من فعل الخير لطلب ما عند الله تجدوه في [معادكم] يجازيكم به الله.
- ثم قال: ﴿هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾.
أي: هو [خير] مما علتم في الدنيا للدنيا، وأعظم ثوابا عند الله.
стр. 7708
- ثم قال: ﴿واستغفروا الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
أي: واسألوا الله المغفرة، إنه (غفور)، أي: ذو غفران لذنوب المؤمنين وستر عليهم (رحيم) بم أن يعذبهم [على ذنوبهم] بعد توبتهم منها وغفرانه لهم.
стр. 7709
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سورة المدثر
مكية
- قوله تعالى: ﴿يا أيها المدثر * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إلى قوله: ﴿نَذِيراً لِّلْبَشَرِ﴾.
أي: يا أيها المدثر بثيابه عند نومه.
وروي أن النبي ﷺ [ قيل له ذلك] وهو متدثر بقطيفة. ذكره النخعي.
وروي أن هذا أول ما أنزل على النبي ﷺ .
رواه جابر بن عبد الله قال: " حَدَّثَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، قالَ: جَاوَرْتُ فِي حِرَاءَ، فَلَمَّا
стр. 7710
قَضَيْتُ [جِوَارِي] هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ [الوَادِيَ]، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَخَلْفِي (وَقُدَّامِي) فَلَمْ أَرَ شَيْئاً، فَنَظَرْتُ فَوْقَ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ - يَعْنِي المَلَكَ - جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ [فَجُثِثْتُ] مِنْهُ. فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، (دَثِّرُونِي)، وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً. وَأُنْزِلَ عَلَيَّ ﴿يا أيها المدثر﴾ ".
стр. 7711
وقال الزهري: كان أول شيء أنزل عليه: ﴿اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ﴾ حتى بلغ ﴿(عَلَّمَ الإنسان) مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥].
قال ابن عباس: ﴿يا أيها المدثر﴾: " يأ أيها النائم ".
وقال قتادة: المدثر في ثيابه.
وقال عكرمة: معناه: " دُثر هذا الأمر فقم به "، يعني النبوة.
- وقوله: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾.
أي: قم من نومك فأنذر قومك عذاب الله على شركهم بالله.
- ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾.
أي: فعظم.
- ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
أي: لا تلبسها على معصية ولا [غدرة]. قاله ابن عباس.
стр. 7712
وعنه أيضاً: فطَهِّرْها من الإثم.
وقال النخعي: فطهرها من الذنوب.
والعرب تقول لرجل إذا نكث ولم يف بعده: إنه لدنس الثياب، وإذا أوفى بعهده، وأصلح: إن لمُطَهَّر الثياب.
وقال الضحاك: معناه: " لا تلبس ثيابك على معصية ".
وقال ابن زيد: معناه: " وعملك فأصلحه "، قال: والعرب تقول للرجل الخبيث العمل: فلان خبيث الثياب. وإذا كان حسن العمل (قالوا: فلان طاهر الثياب.
стр. 7713
وعن ابن عباس أيضاً أن معناه: " لا تلبس ثيابك) من [مكسب] غير طيب.
وعن مجاهد أن معناه: " لست بكاهن ولا ساحر، فأَعْرِض عما قالوا ". (وقال) ابن سرين: معناه: اغسل ثيابك من النجاسة. وهو قول ابن زيد، وبهذا احتج الشافعي في وجوب طهارة الثوب (وأنه فرض.
مذهب مالك أن طهارة الثوب ليس بفرض، وهو قول هل المدينة وإنما طهارة الثوب) سنة. ولذلك، من صلى بثوب نجس ولا يعلم أعاد في
стр. 7714
الوقت. ولو كانت طهارة الثوب/ فرضاً لأعاد أبداً. وكذكك البدن تقع فيه النجاسة ليست طهارته فرضاً. يدل على ذلك إجماع المسلمين على أن صلاة من استجمر بالحجارة من الغائط جائزة، مع أن موضع خروج الأذى لم يغسل بالماء.
- ثم قال: ﴿والرجز فاهجر﴾.
أي: والأَوْثَانَ فاهجر عبادتها.
والضم والكسر في الراء لغتان عند الفراء.
وقيل: الكسر معناه العَذاب. فتكون الأوثان سميت بالعذاب. لأنها سببه. والضم معناه الأوثان. وأول من
стр. 7715
فرق بينهما الكسائي.
وأكثر الناس على أنه لا فرق بينهما وأنه يراد به الأوثان، [ضَمَمْتَ] الراءَ أو كَسَرْتَها.
قال ابن عباس: الرجز: " السخط، وهو الأصنام ".
وقال مجاهد وعكرمة: الرجز: " الأوثان. وقاله الزهري.
وقال قتادة: " الرجز: صنمان كانا عند البيت: [إساف ونائلة]، يَمْسَحُ وُجُوهَهُمَا من أتى عليهما، فأمر الله نبيه أن [يجتنبها] ويعتزلهما ".
قال ابن زيد: " الرجز آلهتهم التي كانوا يعبدون، (أمره الله) أن يهجرها [فلا يأتيها ولا يقربها] ".
стр. 7716
وقال النَّخعي: المعنى: والمعصية [فاهجر].
- ثم قال تعالى ﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾.
قال ابن عباس: معناه: ولا تعط يا محمد عطية لتعطى أكثر منها. وهو (معنى) قول أكثر [المفسرين].
وهذا خصوص للنبي ﷺ ، وهو مباح لأمته إلا أنه لا أجر [لهم] في ذلك. وهو قوله تعالى: ﴿وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله﴾ [الروم: ٣٩] وقد قال الضحاك: هو الربا (في) الحلال [قال]: وهما ربوان: حرام
стр. 7717
وحلال. فأما الحلال فالهدايا. وأما الحرام فالربا بعينه.
وقال الحسن: معناه: لا تستكثر عملك الصالح. وهو اختيار الطبري.
وقال الربيع بن أنس: معناه: " لاَ يَكْثُرَنْ عملُك في عينك، فإنه فيما أنعم الله [عليك] وأعطاك قليل ".
وعن مجاهد أن معناه: لا تضعف أن تستكثر من الخير من قولهم: " حبل منين " إذا كان ضعيفاً.
وفي قراءة ابن مسعود: " وَلاَ تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ ".
قال الكسائي: فإذا حذف " أن " رفع، وهو حال (عند) البصريين.
стр. 7718
وقال ابن زيد: معناه: لا تمنن بالقرآن والنبوة فتستكثرهم به، تأخذ على ذلك عوضاً من الدنيا.
- ثم قال تعالى: ﴿وَلِرَبِّكَ فاصبر﴾.
أي: اصبر على ما تَلْقَى من قومك لربك [واحتمل] أذاهم.
وقال ابن زيد: معناه، اصبر على محاربة العرب والعجم، قال: " حُمِّلَ أمراً عظيماً، مُحَارَبَةَ العرب ثم العجم من بعد العرب في الله ".
وقال النخعي: معناه: ولربك فاصبر على عطيتك، ولا تعطها لتأخذ أكثر منها، بل احتسبها الله.
- ثم قال تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي الناقور * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾.
стр. 7719
يقال: [عَسُرَ] الأمرُ إذا صَعُبَ فهو عَسِيرٌ، و [عَسِرَ] فهو عَسِرٌِ. والمعنى: فإذا نفخ في الصور فذلك [يوم] شديد صعب غير سهل على الكافرين.
روى ابن عباس أنَّ النبي ﷺ قَالَ: " كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَقَمَ القَرْنُ [وَحَتَى] جَبْهَتَهُ لِيَسْتَمِعَ مَتَى يُؤْمِرُ، يَنْفُخُ فِيهِ. قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى أَصْحَابِهِ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقُولُوا ﴿حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل﴾ [آل عمران: ١٧٣] ﴿عَلَى الله تَوَكَّلْنَا﴾ [الأعراف: ٨٩].
стр. 7720
قال عكرمة: الناقور: الصور. قال مجاهد: (هو) شَيْءٌ كَهَيْئَةِ [البُوقِ].
- ثم قال: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾.
أي: كِلْ - يا محمد - أَمْرَ هذا الذي خلقته في بطن أمه وحيداً لا شيء له من مال ولا ولد، يعني بذلك الوليد بن المغيرة المخزومي. قال ابن عباس: " أَنْزَلَ اللهُ فِي الوَليدِ بِنْ المُغِيرَةِ ﴿ذَرْنِي﴾ ﴿وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾. [وقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. . .﴾ [الحجر: ٩٢] إلى آخرها.
وقيل: معناه: دعني يا محمد ومجازاة من خلقته وحده، فيكون " وحيداً]
стр. 7721
على القول الأول حالاً من الهاء المحذوفة في " خلقته ". وعلى (هذا) القول الآخر حالاً من التاء في " خلقته ". وفي هذا الكلام تهدد عظيم ووعيد. والعرب تقول: ذرني وزيداً، أي: كِلْ عقوبته ومُطالَبَتَهُ إلي.
فالمعنى: كِلْ - يا محمد - عقوبة هؤلاء إلي، فلست أحتاج [في ذلك] إلى معين ولا ظهير. ويُرْوى أنه كان يقول: أنا الواحد بن الوحيد، ليس لي من العرب نظير ولا لأبي المغيرة نظير.
- ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾.
قال مجاهد وابن جبير: هو ألف دينار. وقال سفيان: (بلغني) أنه أربعة آلاف دينار. وقيلأ: هو الأرض يزرع فيها. قاله النعمان بن سالم. وقال عمر بن
стр. 7722
الخطاب رضي الله عن هـ: هو غَلَّةٌ شهر [بشهر].
- ثم قال تعالى: ﴿وَبَنِينَ شُهُوداً﴾.
أي: وجعلت له بنين شهوداً، أي: [حضوراً]. روي أنه كان له عشرة من الولد. وقد قاله/ مجاهد وغيره.
وروي أنه ما زاد بعد نزول هذه الآية إلا [ارتكاساً] في ماله وولده ونفسه.
- ثم قال: ﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً﴾.
أي: بسطت له في العيش بسطاً. قاله سفيان. وقال مجاهد: " من المال والولد ".
- ثم قال: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ. . .﴾.
ثم يَأْمِلُ أن أزيده من المال والولد على ما أعطيته ﴿كَلاَّ﴾: أي: ليس الأمر
стр. 7723
على ما يُؤَمِّلُ، أي: لا يكون ذلك].
- ثم قال: ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾.
أي: إنه كان لرد حجتنا وآياتنا معانداً، مجانباً. يقال: عَنُدَ البَعيرُ [يَعْنِدُ عُنُوداً]، و [بَعِيرٌ عَنُودُ]: إذَا مشى مجانباً للإبل لا يمشي معها. قال ابن عباس: ﴿عَنِيداً﴾ " جحوداً ". وهو قول قتادة. وقال مجاهد: " معانداً للحق، مجانباً له ". وقال سفيان: ﴿عَنِيداً﴾ " مشاقاً لنا ".
- ثم قال: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾.
أي: سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة منها. وقيل: الصعود جبل من نار (يكلفون) أن يصعدوه، فإذا وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع
стр. 7724
رجله كذلك. وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عن هـ أن النبي ﷺ قال: " الصُّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصْعَدُ فِيهِ سَبْعينَ خَرِيفاً ثُمَّ يَهْوِي كَذلِكَ أَبَدَاً ".
قال مجاهد: ﴿صَعُوداً﴾: " غذاباً لا راحة منه ".
وقال قتادة: " مشقة من العذاب ".
- ثم قال: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾.
أي: فكر فيما أنزل الله على نبيه من القرآن، وَقَدَّرَ فيما يقول فيه، فَلُعِنَ كيف قدَّر ما هو قائل، ثم لعن كيف قَدَّرَ القولَ فيه.
стр. 7725
﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾. أي: ثم تَأَتّى في ذلك.
﴿ثُمَّ عَبَسَ. . .﴾.
أي: قبض ما بين عينيه.
﴿وَبَسَرَ﴾.
أي: كلح وكَرَّهَ وجهه.
قال عكرمة: جَاءَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ إلى النبي ﷺ فَقَرَأَ عليه النبي القرآنَ، فكأنه رَقَّ لَهُ، فبلغَ ذلك أبا جهل. فأتاه فقال: أيْ عَمِّ، إِنَّ قومَكَ يُريدون أن يَجْمَعُوا لَكَ مَالاً. قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: يُعْطُونَكَ! فإنك أتيت محمداً تَتَعَرَّضُ لِمَا قِبَلَهُ. قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالاً! قال: فقل فيه قولاً يَعْلَمُ أَنَّكَ مُنْكِرٌ " [لِمَا قَالَ]، وَأَنَّكَ كَارِهٌ له، قال: فماذا أقول فيه؟ فَوالله مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمُ مِنِّي بِالأَشْعَارِ ولاَ أَعْلَمُ
стр. 7726
بِرَجَزِهِ وَلاَ بِقَصدِهِ، وَلاَ بِأَشْعَارِ الجِنِّ، وَ (اللهِ) لاَ يُشْبِهُ الذِي يَقُولُ شَيْئاً مِنْ هَذَا، وَاللهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ الذِي يَقُولُ لَحَلاَوَةً! وَإِنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ! وَإِنَّهُ لَيَعْلُوا وَمَا يُعْلَى! قَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللهِ لاَ يَرْضَى قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ. قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ فِيهِ. (فَلَمَّا فَكَّرَ فِيهِ) قَالَ: هَذَا سِحْرٌ يَأْثُرُهُ [عن] غيره، فنزلت ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾.
قال ابن عباس: دَخَلأَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ يَسُأَلُهُ عَنِ القُرآن، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَرَجَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا عَحَبَاً لِمَا يقول ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ! فَوَاللهِ، ما هُوَ بِشِعْرٍ وَلاَ بِسِحْرٍ وَلاَ [بِهَذْيٍ] مِنْ جُنُونٍ، وَإِنهُ لَمِنْ كَلاَمِ اللهِ - جَلَّ وَعَز - فَلَمَّا سَمِعَ بِذلِكَ
стр. 7727
النَّفَرُ (مِنْ قُرَيْشٍ) [ائْتَمَرُوا] بَيْنَهُمْ، وَقَالُوا: وَاللهِ لَئِنْ صَبَأَ الوَلِيْدُ لَتَصْبُؤَنَّ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذلِكَ أَبُو جَهْلٍ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَنَا أَكْفِيكُمْ شَأْنَهُ. فَانْطَلَقَ حَتَى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقَالَ: [أَلَمْ تَرَ] قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟! قَالَ: أَلَسْتُ أَكْثَرَهُمْ مَالاً وَوَلَداً؟! فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ تَدْخُلُ عَلَى ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ لِتُصِيبَ مِنْ طَعَامِهِ! قَالَ الوَلِيدُ: [أَقَدْ] تَحَدَّثَتْ بِذَلِك عَشِيرَتِي؟! فَلاَ وَأَيْمُ جَابِرٍ بْنُ قُصَيَّ، لاَ أَقْرَبُ أَبَا بَكْرٍ (وَلاَ عُمَرَ) وَلاَ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ، [وَمَا قَوْلُهُ إِلاَّ سِحْرٌ] يُؤْثَرُ. فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ إلى ﴿لاَ تُبْقِي (وَلاَ) تَذَرُ﴾.
стр. 7728
قال قتادة: ذكر أنه قال: والله، لقد نظرت [فيما قال هذا الرجل]، [فإذ] هو ليس بشعر، وإن له لحَلاَوَةً، وإن عليه لَطُلاَوَةً، وإنه لَيَعْلُو وما يُعْلَى، ومَا أَشُكُّ أَنَّهُ سِحْرٌ. وقال الضحاك: دعاه النبي ﷺ إلى الإسلام، فقال: حتى أنظر! فَفَكَّرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَ أَدْبَرَ واسْتَكبر، فقال: إن هذا إلا سحر يؤثر، فجعل الله له سقر.
قال أبو رزين (سحر) (أي): يَأْثُرُهُ من غيره.
- ﴿إِنْ هاذآ إِلاَّ قَوْلُ البشر﴾.
أي: ما هذا الذي يتلوه محمد إلا قول بني آدم وما هو بكلام الله. [فهذا أول من قال: القرآن مخلوق، قاله الوليد بن المغيرة فأدخله الله سقر. قال بعض العلماء: فكذا يُفْعَلُ بكل من قال: القرآن مخلوقٌ، قاله أحمد بن زيد].
- ثم قال: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾.
стр. 7729
أي: [سأورده] سقر، وهو باب من أبواب جهنم. يروى أنه الباب السادس منها، نعوذ بالله منها.
- ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾.
أي: وأي شيء أدراك ما سقر؟، ثم بَيَّنَهُ وَأَدْرَاهُ به [فقال] في صفة سقر.
- ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾.
أي: هي نارٌ لا تُبْقي من فيها حياً، ولا تَذَرُ من فيها ميتاً، لكنها تحرقهم، كلما احترقوا جُدِّدَ خَلْقُهُمْ. قال مجاهد: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ أي: لا تُحْيِي وَلاَ تُميتُ وقيل: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾: لا تبقي الكافر حتى يصير فحمة ثم يُعاد خلقاً جديداً ثم لا تذره حتى يعود/ عليه العذاب بِأَشَدِّ مِمَّا كان هكذا أبداً، نعوذ بالله من ذلكز
- ثم قال تعالى: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾.
стр. 7730
أي: مغيرة لبشرة من فيها. قال مجاهد: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾، أي: مُغَيِّرَةٌ للجلد. وقال قتادة: " خَرَّاقَةٌ للجلد ". وقيل: معناه: تَلُوحُ لأَهْلِها من مسيرة خمسمائة عام. وعلى القول الأول أكثر الناس أنها تُغَيِّرُ البَشَرَةَ. قال [أبو رزين]: تلفح الجلد لفحة تَدَعُهُ أَشَدَّ سواداً من الليل.
وقال ابن عباس: " تحرق بَشَرَةَ الإنسان ".
- ثم قال: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾.
أي: من الخزنة. ذكر ابن عباس أَنَّ هَذَا لما نَزَلَ عَلَى النبي ﷺ ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ: ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ! أَسْمَعُ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكُمْ أَنَّ خَزَنَةَ النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ.
стр. 7731
وَأَنْتُمْ [الدَّهْمُ] أَفَتَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ أَنْ تَبْطِشَ بِرَجُلٍ مِنْ [خَزَنَةِ] جَهَنَّمَ؟! فَأَوْحَى اللهُ إلى نَبِيِّهِ أَنْ يَأْتِيَ أَبَا جَهْلٍ فَيْأْخُذَ بِيَدِهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَيقُولَ ﴿أولى لَكَ فأولى * ثُمَّ أولى لَكَ فأولى﴾ [القيامة: ٣٤ - ٣٥]. فَلَمَّا فَعَلَ بِهِ ذَلكَ رَسُولُ اللهِ قَِالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: وَاللهِ، لاَ تَفْعَلُ أَنْتَ وَرَبُّكَ شَيْئا. فَأَخْزَاهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلَ.
قال كعب الأحبار: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ما منهم ملك إلا ومعه عمود ذو شعبتين يدفع به الدفعة فيلقى في النار تسعين ألفاً.
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أصحاب النار إِلاَّ ملائكة. . .﴾.
أي: لم نجعل أصحاب النار رجالاً مثلكم فتطمعوا بالتغلب عليهم كما قال أبو جهل لقريش: أفلا يستطيع كل عشرة منكم أن يغبلوا منهم واحداً؟!. فإذا
стр. 7732
كانت الخزنة ملائكة، فمن ذا يطيق الملائكة؟!.
- ثم قال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
أي: لم نجعلهم تسعة عشر فقط لقلة الملائكة؛ ولكن جعلناهم كذلك ليفتتن الذين كفروا ويستقلوا عدتهم ويُحدثوا أنفسهم بالتغلب على الخزنة حتى قال [أبو الأشد الجمحي]: أنا [أُجْهِضُهُمْ] [عن] النار. وقيل: كَلَدَةَ بن أسيد بن خلف قال: أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني اثنين.
стр. 7733
- ثم قال تعالى: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب﴾.
أي: فعلنا ذلك ليفتتن الذين كفروا [وليتقين] الذين أُوتوا التوراة والإنجيل حقيقة ما في كتبهم من الخبر عن عدة خزنة جهنم، لأنه كذلك دتهم في التوراة (والإنجيل). هذا معنى قول ابن عباس وغيره. وهو قول مجاهد.
قال قتادة: يُصَدِّقُ القرآنُ الكُتُبَ التي كانت قبله، فيها كُلِّها خَزَنَةُ النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ. وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب. . .﴾ " أنك رسول الله ".
ثم قال تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الذين ءامنوا إيمانا. . .﴾.
أي: تصديقاً إلى تصديقهم بعدة خزنة جنهم.
- ثم قال: ﴿وَلاَ يَرْتَابَ الذين أُوتُواْ الكتاب والمؤمنون﴾.
стр. 7734
أي: ولا يشك أهل الكتاب [و] المؤمنون في حقيقة ذلك.
- ثم قال: ﴿وَلِيَقُولَ الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ. . .﴾.
أي: نفاق.
﴿والكافرون. . .﴾.
يعني: مشركي قريش.
- ﴿مَاذَآ أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً﴾.
أي: ماذا أراد الله بهذا حسين يخوفنا بهؤلاء التسعة عشر.
- قال الله: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾.
أي: كما أضل هؤلاء المنافقين والمشركين القائلين: أي شيء أراد الله بهذا مثلاً؟! كذلك يضل الله من يشاء] من خلقه فَيَخْذُلُهُ عن إصابة الحق، ويهدي من يشاء فيوفقه للحق.
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ. . .﴾.
стр. 7735
أي: لا يعلم (مقدار) كثرة جنود ربك يا محمد إلا رَبُّكَ. روي عن النبي ﷺ أنه قال: " إِنَّ مَلاَئِكَةٌ تَرْعَدُ فَرَائِصَهُمْ مَخَافَةً مِنْهُ، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لا َتَقْطُرُ مِنْ عَيْنَيْهِ دَمْعَةً إِلاَّ وَقَعَتْ مَلَكاً يُسَبِّحُ، وَمَلاَئِكَةٌ سُجُودٌ مِنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَواتِ لَمْ يَرْفَعُوا رُؤوسَهِمْ وَلاَ يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمِنْهُمْ [مَلاَئِكَةٌ] وُقُوفٌ لم يَنْصَرِفُوا وَلاَ يَنْصَرِفُونَ إلى يوم القيامة. فإذا كان يوم القيامة، تَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ - جَلَّ ذِكْرُهُ - فَقَالُوا: سُبْحَانَكَ! مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ!؟ ".
وقال كعب: إن لله ملائكة من يوم خلقهم قياماً، [ما] ثنوا أصلابهم، وآخرين ركوعاً ما رفعوا أصلابهم، وآخرين [سجوداً] ما رفعوا رؤوسهم حتى
стр. 7736
يُنْفَخَ في الصور النفخةَ الآخرة فيقولون جميعاً: سبحانك! ما عبدناك كما ينبغي أن تُعْبَدَ. ثم قال كعب: والله، لو أن رجلاً عَمِلَ عَمَلَ سبعين نبيّاً، [لاسْتَقَلَ] عمله يوم القيامة من شدة مايرى يومئذ. والله، لو دلي من [غسلين] دلو واحد من مطلع الشمس، لغلت/ منه جماجم قوم من مغربها. والله، [لَتَزْفَرَنَّ] جهننم زَفْرَةً لا يبقى ملك مقرب إلا خَرَّ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيهِ.
وروى ابن المبارك حديثاً - رفعه - أن ملكاً سجدا لما استوى الرب [تعالى] على عرشه، فلم يرفع رأسه [و] لا يرفعه إلى يوم القيامة، فيقول يوم القيامة: لم أعبدك حق عبادتك، إلا أني لم أشرك بك شيئاً، ولم أتخذ من دونك ولياً.
وقد وصفهم الله في كتابه فقال: ﴿يُسَبِّحُونَ اليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠].
стр. 7737
قال كعب: التسبيح للملائكة بمنزلة النَّفَسِ لبَنِي آدم، أُلْهِمُوا التسبيح كما ألهمتهم الطَّرْفَ والنَّفَسَ.
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَا هِيَ إِلاَّ ذكرى لِلْبَشَرِ﴾.
يعني النار التي وصفها. يقول: ليس ما وصفتها به من تغييرها للبشر وعدة خزنتها إلا عظةً وعبرة للناس يتعظون بها.
- ثم قال: ﴿كَلاَّ والقمر﴾.
أجاز الطبري الوقف على " كَلاَّ "، [جعله] رَدَّاً لِمَا قبلها.
والمعنى عنده: ليس القول كما يقال من زعم أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم التسعة عشر حتى يجهضهم عنها. وقال الفرء: تقديره: " أي والقمر، وقيل: تقديره: " حقاً " (وقيل): " أَلاَ ".
стр. 7738
- ﴿والقمر. .﴾.
أي: ورب القمر ورب الليل إذا أدبر، اي: ولى.
- ﴿والصبح إِذَآ أَسْفَرَ﴾.
أي: أضاءَ وأقبل. يقال: أسفر الصبح إذا أضاء وانكشف. ومنه: سفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته. ومنه قيل: " سفر " للكتاب الذي فيه العلم، لأنه يبين ويكشف. ومنه سفرت الريح الغمام: كشفته. ومنه: سفرت البيت: أي كنسته ومنه قيل: " سفير " للذي يسعى في الصلح، لأنه يكشف المكروه وزيله.
وحكى بعض البصريين: دبرني إذا جاء خلفي. وأدبر إذا ولى. واختار [أبو عبيد] [إِذَا اَدْبَرَ]، لأن بعده: ﴿إِذَآ أَسْفَرَ﴾. وحكي: دبر وأدبر: لغتان بمعنى،
стр. 7739
يقال: دبر النهار وأدبر. ودبر الصيف وأدبر، وكذلك قبل وأقبل. فإذا قالوا: أقبل الراكب و " أدبر " لم يُقَلْ إلا بالألف.
وقيل: معنى ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ أي: إذا أدبر النهار، وكان في آخره. وسأل رجل ابن عباس عن قوله: ﴿والليل إِذْ أَدْبَرَ﴾ فقال: امكث، فلما سمع الأذان [الأول] قال: هذا حين دبر الليل.
- ثم قال: ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر﴾.
يعني جنهم، أي: وهي إحدى الأمور العظام. و (إحدى): فُعْلَى، نَعْتٌ، وهو قليل، إنما تأتي هذه النعوت غير المصادر بضم الأول أو بفتحه.
стр. 7740
- ثم قال: ﴿نَذِيراً لِّلْبَشَرِ﴾.
قال أبو رزين: يقول الله جل ذكره: أنا نذير للبشر.
وقال [ابن زيد]: معناه: محمد نذير للبشر. ونصبها على الحال من المضمر في " إنها " [أَوْمِنْ] " إِحْدَى ".
وهذا القولان يدلان على أن النار هي النذير، وهو قول الحسن. ويجوز أن تكون حالاً من " هو " في قوله: ﴿إِلاَّ هُوَ﴾، أو على إضمار فعل تقديره: صَيَّرَهَا ﴿نَذِيراً﴾، هذا على قول أبي رزين. وقال الكسائي: هي حال من المضمر في ﴿قُمْ﴾ أي: قم نذيراً، من أول السورة. وهو يرجع إلى قول ابن زيد. وقيل:
следующие страницы →