Полный текст (8 396 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.
стр. 8226
وقيل: يعني: بالإنسان (ها) هنا (آدم) في أحسن صورة.
﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ يعني: الكافر من ولده.
وعن ابن عباس أن معناه أنه خلق معتدلاً مقوماً، وليس شيء من الحيوان إلا خلق منكباً على وجهه إلا الإنسان. وتقدير الكلام: لقد خلقنا الإنسان في تقويم أحسن تقويم، ثم حذف الموصوف وقامت الصفة مقامه.
ثم قال: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ أي: إلى ارذل العمر من الكبر. [قاله] قتادة والضحاك والنخعي.
وروي أنها نزلت في نفر (كبروا على عهد رسول الله ﷺ فسفهت عقولهم، فسئل عنهم النبي ﷺ ، فأنزل الله فيهم: ﴿إِلاَّ الذينءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾.
أي: لهم أجرهم [الذي] عملوا قبل أن تذهب عقولهم، ومثله جار عليهم
стр. 8227
بعد ذهاب عقولهم.
وقال أبو العالية: معناه: ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة، في صورة خنزير. وهو قول مجاهد: والحسن وابن زيد. ويكون الاستثناء على هذا القول معناه: إلا الذين آمنوا فلهم الجنة.
والإنسان: اسم للجنس، فلذلك وقع الاستثناء منه. ويدل على أنه بمعنى الجماعة قوله: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ ولو أريد به الواحد لقال: " أسفل سافل ". تقول: " هذا أفضل قائم "، ولا تقول: " أفضل قائمين "، لأن المشار إليه واحد. ولو قلت: " هؤلاء أفضل قائمين " حسن، لأن الأول جمع.
وقال عكرمة: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾: أرذل العمر، لكنه قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر. يريد إذا قرأه وهو كبير هرم، فلم يرد إلى أرذل العمر. واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ [النحل: ٧٠]. ومن قرأ القرآن فهو عالم بأشياء، فيكون قوله: " أسفل السافلين " على هذا القول الخاص من الناس. ولذلك، استثنى منهم
стр. 8228
الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فإنهم لا يردون إلى أرذل العمر وإن كبروا وهرموا.
وقيل: إن قوله: ﴿إِلاَّ الذينءَامَنُواْ﴾ استثناء منقطع، بدلالة حسن " أن " مع " إلا " وتقديره: إلا (أن) الذين آمنوا وعلموا الصالحات لهم أجر غير ممنون بعد أن [يردوا] (إلى) أرذل العمر، أي: أجرهم جار عليهم على مثال أعمالهم في صحتهم.
قال ابن عباس: ﴿إِلاَّ الذينءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ الآية.
هو إذا كان الرجل يعمل بطاعة الله جل وعز في شبابه كله ثم كبر حتى ذهب عقله، كتب له مثل عمله الصالح الذي كان يعمل في شيببته، ولم يؤاخذ بشيء مما عمل في كبره وذهاب عقله من أجل أنه مؤمن كان يطيع الله في صحته وشبيبته.
стр. 8229
وقال إبراهيم: إذا بلغ المؤمن أرذل العمر، كتب له أحسن ما كان يعمل في شبابه وصحته، فهو قوله: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾.
وقال ابن عباس أيضاً: معناه: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فإنهم تكتب لهم حسناتهم ويتجاوز عن سيئاتهم، وقال: هم الذين أدركهم الكبر. لا يؤخذون بعمل عملوه في كبرهم وهم لا يعقلون.
وروي في معنى هذا الاستثناء أن العبد إذا كان في شبابه كثير فعل الخير، ثم كبر وضعف عما كان يعمل، أجرى الله أجر ذلك العمل عليه تفضلاً منه.
ومعنى: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: غير منقطع.
وقيل: معناه لا يمن بذلك عليهم.
والأول أحسن.
وقال عكرمةك يوفيهم الله أجرهم ولا يؤاخذهم إذا ردوا إلى أرذل العمر.
стр. 8230
وقال قتادة: معناه: أن من أدركه الكبر والهرم وكان يعمل عملاً صالحاً، كان له مثل أجره.
وقال ابن عباس: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: غير منقوص.
وقال مجاهد وإبراهيم: " غير [محسوب] ". وقيل: غير مقطوع.
وقيل: لا يمن عليهم (به).
ثم قال تعالى: / ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدين﴾.
قال الفراء والأخفش: " ما " بمعنى " من "، والتقدير: فمن يكذبك يا محمد بالجزاء والبعث بعد هذه الحجج والبراهين والآيات؟! وهو اختيار الطبري. كأنه قال: فمن يقدر على تكذيبك - يا محمد -[بأن] الناس يدانون بأعمالهم ويجازون ويحاسبون.؟!
стр. 8231
وقيل: " ما " على بابها. والمعنى: فما شيء يكذبك أيها المكذب؟!
أي: فأي شيء يحملك على التكذيب بالجزاء والبعث بعد ظهور الآيات والبراهين؟! فيكون " يكذب - على هذين القولين - لغير النبي ﷺ . وهو قول مجاهد، وغيره.
وقال قتادة: عني به النبي ﷺ ، وهو معنى القول الأول أنه خطاب النبي ﷺ ، ومعناه: استيقن - مع جاءك من الله من البيان - أني الله أحكم الحاكمين.
قال ابن عباس: (معناه): أليس الله - يا محمد - بأحكم من حكم؟!
قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله ﵇ كان إذا قرأ هذا قال: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، ويقول: " بلى " في آخر القيامة، ويقول في آخر " والمرسلات ": آمنت بالله وبما أنزل.
وقال بن جبير: كان يقول: " سبحانك اللهم، وبلى " في آخر " والتين ".
стр. 8232
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سورة العلق
مكية
قوله: ﴿اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ﴾ إلى آخر السورة.
أي: اقرأ يا محمد بذكر ربك الذي خلق - ثم بين ما خلق، فقال: ﴿خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ﴾.
أي: من الدم والمراد: من علقة: " وعلق " جمع " علقة "، فجمع: لأن الإنسان بمعنى الجماعة. ومعنى الباء اللزوم، أي: ألزم القرءاة بذكر ربك.
стр. 8233
ثم قال: ﴿اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم﴾ أي: الأكرم من كل شيء.
روى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عن ها أنها قالت: أول ما ابتدئ به رسول الله ﷺ من الوحي: الرؤيا [الصادقة]، كانت تجيء مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان بِحَراء يَتَحَنَّثُ فيه اللَّيَالي ذَواتِ العَدَدِ قبل أن يَرْجِعَ إلى أَهْلِهِ فَيَتَزَوَّدُ لمثلها حَتَّى [فَجِئَهُ] الحقَّ فَأَتَاه، فقالَ: يا مُحَمَّدُ، أنتَ رسولُ الله. قالَ رسولُ الله: فَجَثَوْتُ لِرُكْبَتَيَّ وأنا قائِمٌ ثُمَّ رَجِعْتُ يَرْجِفُ فُؤَدِي، ثُمَّ دَخَلْتُ - يريد على خديجة - فَقُلْتُ: زَمِّلُوني، زَمِّلُوني، حتى ذهب عني الروع ثم أتاني فقال: يا محمد، أنت رسول الله. (قال): فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق من جبل،
стр. 8234
فتبدى لي حين هممت بذلك فقال: يا محمد، أنا جبرئيل، وأنت رسول الله، ثم قال: اقرأ. قلت: ما أقرا؟
فأخذني [فغطني] ثلاث مرات حتى بلغ مني الجهد، ثم قال: ﴿اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ﴾ فقرأت، فأتيت خديدة فقلت: لقد أشفقت على نفسي، وأخبرتها خبري، فقالت: أبشر، فوالله لا يحزنك الله أبداً. والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتصبر على نوائب الحق. قال: ثم انطلقت بي خديجة إلى ورقة بن نوفل بن أسد فقالت: امسع من ابن أخيك. فسألني، فأخبرته خبري. فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى ابن عمران. ليتني أكون فيها [جذعاً]، ليتني أكون حياً [حين] يخرجك قومك.
стр. 8235
قلت: [أمخرجي هم]؟! قال: نعم، إنه لم يجيء رجل قط بما جئت به إلا عودي. ولئن أدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً. ثم كان أول ما أنزل علي من القرآن - بعد " أقرأ " - ﴿[ن] والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ * مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ١ - ٢]. حتى قرأ (إلى) ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾ [القلم: ٥]، (و) ﴿يا أيها المدثر * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر: ١ - ٢].
﴿والضحى * والليل إِذَا سجى﴾ [الضحى: ١ - ٢].
قال مجاهد وعطاء بن يسار وعبيد بن عمير وأبو رجاء [العطاردي]: أول
стр. 8236
ما نزل على النبي ﷺ : ﴿ اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ﴾، كقول عائشة رضي الله عن هـ.
والرواية أنه إنما عليه من ﴿اقرأ باسم رَبِّكَ﴾ إلى قوله ﴿عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، ثم نزل باقيها بعد:
﴿يا أيها المدثر﴾ [المدثر: ١] و ﴿يا أيها المزمل﴾ [المزمل: ١].
وقوله: ﴿الذى عَلَّمَ بالقلم﴾ أي: علم خلقه الكتاب والخط.
قال قتادة: القلم نعمة من الله جل وعز عظيمة، لولا ذلك لم يتم أمر ولم يصلح عيش.
ثم قال: ﴿عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ أي: علمه الخط بالقلم وغيره، ولم يكن يعلمه.
ثم قال: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّآهُ استغنى﴾.
قيل: " كلا " ردع ورد، ومعناها: ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان! [ينعم] عليه ربه بتسويته خلقه وتعليمه ما لم يكن يعلم ثم يكفر به!
ثم بين كفره من أين أتاه، فقال: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّآهُ استغنى﴾.
стр. 8237
أي: إن الإنسان إذا أحس بالغنى طغى واستكبر وكفر. فيوقف على " كلا " [على] هذا التأويل.
قال ابن مسعود: منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا.
فأما طالب العلم فيزداد خيفة. قال الله/: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ [فاطر: ٢٨]، وأما طالب الدنيا فيزداد طغيانا. قال الله: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّآهُ استغنى﴾.
ويجوز أن [يكون] " كلا " بمعنى: " ألا "، فيبتدأ بها لأن المعنى الذي يكون رداً لم يظهر لفظه في الآية، [فيبعد] أن [تكون] ردا لما (لم) ينص قبلها.
стр. 8238
[" ورأى "] هاهنا من رؤية القلب، دل على ذلك [تعدي] [الضمير] إلى المضمر، ولو كان من رؤية العين لم يجز " رآه "، والفاعل هو المفعول.
وإنما كان يقال: " رأى نفسه "، " كضرب نفسه ". والمفعول الثاني [" الرأى "]: " استغنى ".
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ إلى رَبِّكَ الرجعى﴾.
أي: إن إلى ربك - يا محمد - مرجع هذا الإنسان، فذائق من أليم عقابه ما لا طاقة لا به.
ثم قال: ﴿أَرَأَيْتَ الذي ينهى * عَبْداً إِذَا صلى﴾.
روي أن هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام، وذلك أنه قال: لئن رأيت [محمداً] يصلي عند المقام لأَطَأَنَّ رقبته. وكان ينهى رسول الله ﷺ أن يطي.
فالمعنى: أرأيت يا محمد أبا جهل الذي ينهاك عن الصلاة؟! يعجب نبيه من جهل أبي جهل وجرأته. هذا معنى قول ابن عباس ومجاهد وقتادة.
قال قتادة: كان يقال: لكل أمة فرعون وفرعون هذه الأمة أبو جهل.
стр. 8239
والجواب محذوف (لعلم [السامع]. فالمعنى والتقدير: أرأيت، يا محمد، الذي ينهى عبدا إذا صلى، أمصيب هو، أم هو آمن من العقوبة؟!
والمعنى عند سيبويه: أخبروني عن هذا.
وقوله: ﴿أَرَأَيْتَ إِن كَانَ على الهدى * أَوْ أَمَرَ بالتقوى﴾.
أي: أرأيت إن كان محمد على الهدى والرشاد في صلاته لربه، أليس الناهي هالكاً ملعوناً؟!
ثم قل تعالى: ﴿أَوْ أَمَرَ بالتقوى﴾.
أي: أو أمر محمد هذا الذي ينهاه عن الصلاة [بالتقوى] فلم يقبل منه، أليس هو مالكاً معلوناً؟!
ثم قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وتولى﴾.
أي: إن كذب أبو جهل بما جاء به محمد ﷺ وأعرض عنه وأدبر فلم يصدقه.
﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى﴾.
[أي: ألم يعلم] أبو جهل بأن الله يراه فما صنع من نهيه عن الصلاة وتكذيبه وإعراضه عما جاء به محمد ﷺ فيخاف أن تنزل به عقوبة من الله؟!
стр. 8240
ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ﴾.
قيل: " كلا " رد وردع، والمعنى: لا يتهيأ لأبي جهل أن يتم له نهي النبي ﷺ عن صلاته وعبادته ربه.
وقال الطبري: المعنى: ليس الأمر كما يقول إنه يطأ عنق النبي ﷺ ، أي: لا يقدر على ذلك ولا يصل إلكيه، فيوقف على " كلا " على تقدير التقديرين.
ويجوز أن تكن " كلا " بمعنى " حقاً ". وبمعنى " ألا "، فبيتدأ بها، إذ ليس قبلها لفظ ظاهر تكون رداً له، وإنما يحسن الوقوف عليها إذا كان قبلها لفظ منصوص يحسن أن يكون رداً له. والوقف عند القتبي على " كلا "، وعند أبي
стр. 8241
حاتم: " يرى "، وهو الوجه الظاهر.
وقوله: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ﴾ تهدد ووعيد، أي: لئن لم ينته أبو جهل عن أذى محمد ﴿لَنَسْفَعاً بالناصية﴾ أي: [لنأخذن] بمقدم رأسه فلنقهرنه (ولنذلنه).
يقال: سفعت بيده، إذا أخذت بها.
وقيل: معناه: لنسودن وجهه، فاكتفى بذكر الناصية من الوجه، إذا كانت الناصية في مقدم الوجه.
وقيل: معناه: لنأخذن بناصيته إلى النار، كما قال تعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بالنواصي والأقدام﴾ [الرحمن: ٤١].
[واللام] في " لئن ": لام توطئة للقسم، وهي من [لامات] التأكيد.
стр. 8242
[واللام] في " لنسفعاً ": لام قسم.
ومعنى " توطئة " أنها تؤذن بإتيان القسم بعدها.
ثم قال تعالى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ أي: كاذب صاحبها خاطئ، وهي بدل من الأول.
ثم قال تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾.
أي: فليدع أبو جهل أهل مجلسه وأنصاره وعشيرته لنصرته.
روي أن النبي ﷺ [ انتهر أبا] جهل لما نهاه) عن الصلاة، فقال أبو جهل: علام يتوعدني محمد وأنا أكثر أهل الوادي نادياً؟! فأنزل الله:
стр. 8243
﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾، أي: أهل ناديه، فإن دعاهم ﴿سَنَدْعُ الزبانية﴾ (لهم). قال ابن عباس: لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب من ساعته.
قال أبو هريرة: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟
فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته. قال: فما [فجئهم] منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه.
قال: [فقيل له: مالك]؟! قال: إن بيني وبينه خندقاً من نار [وهؤلاء].
قال: فقال رسول الله ﷺ : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا.
قال ابن عباس: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾، أي: " ناصره ".
стр. 8244
وقال قتادة: عشيرته.
والنادي والندي: المجلس.
/والزبانية: ملائكة، وهم عند العرب الشرط، وهو مشتق من " زبنة " إذا دفعة، كأنهم يدفعون الكفار إلى النار. وواحد الزبانية عند أبي عبيدة: زبنية.
وقال عيسى بن عمر واحدهم: زابن.
وقال الأخفش: واحدهم: زباني.
وقال الكسائي: واحدهم: ربني.
قال عبد الله بن أبي الهذيل: " الزبانية أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء ".
стр. 8245
ثم قال: ﴿كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ﴾.
أي: ليس الأمر على ما يقول أبو جهل في نهيه إياك يا محمد عن الصلاة وطاعة ربك، لا تطعه فيما أمرك به واسجد لربك واقترب منه بالدعاء والعمل الصالح في السجود.
وفي الحديث: أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجداً، فأكثروا من الدعاء في السجود، فقمن أن يستجاب لكم.
قال مجاهد: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)، ألم تسمعوا إلى قوله: ﴿واسجد واقترب﴾.
стр. 8246
ويجوز أن تكون " كلاً " بمعنى: " حقا "، وبمعنى: " ألا " فيبتدأ بها. وروى ابن وهب عن رجاله أن أبا جهل كان يقول: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على رقبته، فأمر الله نبيه بالسجود، فقال: ﴿واسجد﴾، وقال لأبي جهل: " واقترب "، على طريق التهدد، أي: اقترب من محمد إن كنت صادقا في قولك: فقيل لأبي جهل: هذا محمد يسجد، فاقترب منه! فقال: ما أستطيعه، إن بيني وبينه كالفحل، لو اقترتب منه لأهلكني.
هذه رواية ابن وهب، وفيها زيادة تفسير لما روي، وفيها بعض اختصار.
стр. 8247
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سورة القدر
مدنية
وقيل مكية
قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾ إلى آخرها.
أي: إنا أنزلنا القرآن إلى السماء الدنيا جملة [واحدة] في ليلة القدر. فهذا إضمار لم يتقدم له ذكر في السورة، لأنه قد (عرف)، وقيل: إنما جاز ذلك، لأن القرآن كله كالسورة الواحدة.
стр. 8248
وقيل: الهاء تعود على المنزل، ودل " أنزلنا " على المنزل، والمنزل هو القرآن.
وليلة القدر [ليلة] الحكم التي يقضي الله جل وعز فيها قضاء (السنة)، والقدر: مصدر [قدر] الله خيرا فهو يقدره قدراً.
يقال: ليلة القدر والقدر، والتقى القوم على قدر وعلى قدر، وهذا قدر الله وقدَره. وسميت ليلة القدر لتقدير الله فيها ما شاء من أمره.
قال ابن عباس: نزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان على السماء الدنيا، فكان الله - جل وعز - إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئاً أنزل منه حتى جمعه، وقال الشعبي وابن جبير.
(قال مجاهد: ﴿لَيْلَةِ القدر﴾: ليلة الحكم ".
стр. 8249
قال ابن جبير: " يؤذن للحاج في ليلة القدر، فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، فلا يغادر منهم أحد ولا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ".
قال رجل للحسن: أرأيت ليلة القدر، أفي كل رمضان؟ فقال: نعم، والذي لا إله إلا هو، إنها لفي كل رمضان، وإنها لللية يفرق فيها كل أمر حكيم، فيها يقتضي الله كل أجل وكل عمل ورزق وخلق إلى مثلها.
وقيل: إنما سميت " ليلة القدر " على معنى ليلة الجلالة والتعظيم، من قولهم: لفلان قدر.
وقد [تواترت] الأخبار أنها في العشر الأواخر من رمضان، أخفاها الله في العشر [ولم يعينها النبي ﷺ ] لئلا يفرط الناس من العمل في غيرها والاجتهاد ويتكلوا على فضل العمل فيها. فهي أبداً في ليلة من العشر الأواخر من رمضان.
стр. 8250
وهي تختلف، مرة في [ليلة] سبع، ومرة في ليلة غيرها.
روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " رأيت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر ".
(وعنه ﷺ : " فالتموسها في العشر الأواخر)، وفي الوتر منها، أو في السبع البواقي " شك الراوي.
وروى ابن عباس عنه ﷺ أنه قال: " إلتَمِسُوها فِي العَشْرِ الأَوَاخِِرِ مِنْ رَمَضَانَ، في تَاسِعَةٍ تَبْقَى، أَوْ سَابِعَةٍ تَبْقَى، أَو خَامِسَةٍ تَبْقَى ".
وقال عبادة بن الصامت: خرج علينا رسول الله ﷺ وهو يريد أن يخبرنا
стр. 8251
بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال رسول الله: " إني خرجت إليكم وأنا أريد أن أخبركم [بليلة] القدر، فكان بين فلان وفلان لحاء فرفعت، وعسى أن يكون خيرا، فالتموسها في العشر الأواخر في الخامسة والسابعة والتاسعة ".
وقال أبو سعيد الخدري: " كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الوسط من رمضان، فاعتكف عاماً حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين، وهي التي يخرج فيها من اعتكافه، قال: من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، فقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها. وقد [رأيتني] أسجد من صبيحتها في ماء/ وطين، فالتمسوها
стр. 8252
في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر. قال أبو سعيد: فمطر السماء من تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف. قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله ﷺ وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين ". وقد أمر رسول الله ﷺ أنيساً أن يتوخاها ليلة ثلاث وعشرين ".
وروى عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: " من كان متحريها [فليتحرها] في ليلة سبع وعشرين ".
стр. 8253
وعن ابن عباس أنه استدل على أنها ليلة سبع وعشرين بقوله: ﴿سَلاَمٌ هِيَ﴾ فهي الكلمة السابعة والعشرون من أول السورة، فكذلك ليلة القدر سبع وعشرين من الشهر، وهذا استدلال فيه نظر إن صح عنه.
وقال كعب: والذي أنزل الكتاب على محمد ﷺ أنها ليلة سبع وعشرين، وذكر أن النبي ﷺ ( أخبر) [لها] بآية فقال: " إن الشمس تطلع غداً تئذ كأنها طست ليس لها شعاع ".
" وأمر النبي ﷺ عائشة [أن] تدعوا إذا وافقت ليلة القدر فتقول: " اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ".
стр. 8254
ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر﴾ أي: وما أشعرك يا محمد أي شيء ليلة القدر، على التعظيم لها.
ثم قال تعالى: ﴿لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.
أي: العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر قاله مجاهد وغيره. وهو قول قتادة. وهو اختيار الطبري.
وقال مجاهد: كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح، ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسي. يفعل ذلك ألف شهر، فأنزل الله في هذه الأمة ليلة القدر خير من ألف شهر، أي: قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل.
وقال الحسن بن علي بن أبي طالب: هي ألف شهر، وليت فيها بنو أمية، وكان النبي ﷺ قد أريهم على المنابر [فهاله] ذلك، فأحصيت ولا يتهم بعد ذلك فكانت كذلك.
стр. 8255
وقال بعض العلماء: معناه: خير من ألف شهر رمضان بصومه.
وقال: [قم] ليالي رمضان رجاء إصابة ليلة القدر، فإنها خير من ألف شهر رمضان تصومها.
ثم قال: ﴿تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم﴾.
(الروح: جبرائيل ﵇، أي تتنزل الملائكة وجبرائيل معهم فيها بأمر بهم) من كل أمر، فيه الآجال [والأرزاق] والأعمال إلى السماء الدنيا. وهذا هو التمام عند كثؤر من النحويين. [وهو] قول الفراء. وقاله نافع.
стр. 8256
وقال قتادة: ﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾، قال: يقضي فيها ما يكون في السنة إلى مثلها. فعلى هذا المعنى، / يكون التمام: " من كل أمر ".
وقال ابن عباس: معنى [ذلك]: تنزل الملائكة وجبرائيل معهم في ليلة القدر بإذن ربهم، أي: [نزولهم] بإذن ربهم.
قال ابن عباس: لا يلقون مؤمناً ولا مؤمنة إلا سلموا عليه.
وكان ابن عباس: (يقرأ " من) كل امرئ " فيكون معناه: إنهم يتنزلون في ليلة القدر بإذن ربهم من كل ملك لتسلم على المؤمنين والمؤمنات.
(وقال الشعبي: من كل امرئ من الملائكة سلام على المؤمنين والمؤمنات)،
стр. 8257
على قراءة ابن عباس.
وقيل: " من " بمعنى الباء، أي: تنزل الملائكة والروح فيها بكل أمر بإذن ربهم.
ومعنى: ﴿سَلاَمٌ هِيَ﴾ - على قراءة الجماعة - سلام من الشر كله ليلة القدر إلى طلوع الشمس.
وقال قتادة: ﴿سَلاَمٌ هِيَ﴾ أي خير هي حتى مطلع الفجر.
قال ابن زيد: " ليس: فيها شر، هي خير كلها] حتى مطلع الفجر. وسلام - على قراءة الجماعة -: خير. هي، على معنى: هي ذات سلامة.
و" سلام " على قراءة ابن عباس مرفوع بالابتداء، وما قبله الخبر.
و" المطلع " بالفتح: المصدر، أي إلى طلوع الفجر.
стр. 8258
وحكى الفراء كسر اللام عن العرب وهم يريدون المصدر، كما قالوا " أكرمتك كرامة " يريدون إكراماً، و " أعطيتك عطاء " يريدون إعطاء. ومثله " المشرق " بالكسر يريدون به المصدر، والعرب تقول: شرقت الشمس مشرقاً - بالكسر -، يريدون شروقاً، والأصل فيه الفتح، ومثله المغرب والمنبت [والمجزر] والمسكن والمنسك والمعشر والمسقط.
هذه الأحد عشر [تقال] بالفتح والكسر في المصدر، والفتح الأصل، [لأن ما] كان (على) " فعل يفعل " بالضم، فالمصدر منه واسم المكان " مفعل " (بالفتح).
стр. 8259
وقد كان يجب أن يكون اسم المكان بالضم، / إلا أنه ليس في الكلام " مفعل " بالضم، فرد إلى الفتح، لأنه أخف من الكسر، فاستوى المصدر واسم المكان.
والدليل على أن أصل أسم المكان عنه الضم: أن اسم المكان من فعل يفعل بكسر العين مفعل بالكسر، نحو المجلس، إلا أن العرب قد قالت: " مطلع " بالكسر للمكان الذي تطلع فيه الشمس، سماعاً بغير قياس.
وقال بعضهم: " مطل " أيضاً في المصدر بالكسر، والأصل الفتح في ذلك.
стр. 8260
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سورة لم يكن
مكية
قوله: ﴿لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ﴾ إلى آخرها.
معناه: لم يكن الكفار من أهل الكتاب وغيرهم من عبدة الأوثان منتهين عن كفرهم حتى يأتيهم القرآن.
قال مجاهد: معناه: لم يكونوا لينتهوا حتى يتبين لهم الحق.
وقيل: معناه: لم يكونوا تاركين ما عندهم من ذكر محمد ﷺ حتى يظهر، فلما
стр. 8261
ظهر تفرقوا واختلفوا.
وقال عطاء: لم يكونوا زائلين عما هم عليه حتى [يجيئهم] الرسول (فبين لهم ضلالهم.
وقيل: معناه: لم يكونوا متفرقين إلا إذا جاءهم الرسول، لأنهم فارقوا ما كان عندهم من صفة الرسول) وكفروا بعد البيان، فيكون ﴿مُنفَكِّينَ﴾ على هذا من: انفك الشيء [من الشيء]، إذا فارقه، فلا [يحتاج] إلى خبر، وعلى القول الأول - وهو بمعنى زائلين -[فيحتاج] إلى خبر. وإنما عطف " المشركين " على " أهل " ولم يعطفوا على " الذين كفروا " فيرفعوا، لأن المعنى يتغير، فيصير الصنفان كلاهما من
стр. 8262
أهل الكتاب الذين كفروا والمشركين، وليس كذلك هما، إنما هما صنفان: كفار من أهل الكتاب ومشركون من عبدة الأوثان، فلا بد من العطف على " أهل "، فبذلك يتم المعنى، ويكون الذين كفروا (من أهل الكتاب) غير المشركين من عبدة الأوثان. ولو رفعت " المشركين " لصار الجميع كلهم من أهل الكتاب، وليس المعنى على ذلك.
وقوله: ﴿حتى تَأْتِيَهُمُ البينة﴾ أي: حتى يأتيهم محمد صلوات الله عليه. وقد بين البينة ما هي، فقال: ﴿رَسُولٌ مِّنَ الله﴾ " فرسول " بدل من " البينة ". وفي حرف أُبي: " رسول " بالنصب على الحال.
وقوله: ﴿يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ هو من نعت " رسول "، أي: يقرأ صحفاً مطهرة من الباطل، [وهي] القرآن.
ثم قال: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أي: في الصحف كتب من الله عادلة مستقيمة لا خطأ فيها.
стр. 8263
ثم قال: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينة﴾.
أن أمر محمد أنه نبي مرسل إلى [الخلق]، فلما بعثه الله نبياً تفرقوا فيه، فآمن به بعضهم وكفر به بعضهم، وقد كانوا قبل أن يبعث غير متفرقين في أمره أنه نبي ﷺ .
ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَمَآ أمروا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين حُنَفَآءَ﴾.
أي: وما أمر أهل الكتاب إلا ليعبدوا الله وحده مفردين له بالطاعة لا يخلطونها بشرك، فأشركت اليهود بربها فقالت: ﴿عُزَيْرٌ ابن الله﴾ [التوبة: ٣٠]، وأشركت النصارى [فقالت: ﴿المسيح ابن الله﴾ [التوبة: ٣٠].
وجحد جميعهم نبوة محمد ﷺ .
ومعنى: " حنفاء ": مائلين عن كل دين إلى دين الإسلام. أي: وما تفرق اليهود والنصارى في أمر محمد فكذبوا به إلا من بعدما جاءهم ببيا.
стр. 8264
قال ابن عباس: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدين حُنَفَآءَ﴾، يقول: حجاجا مسلمين، (يقول): ليحجوا ويقيموا الصلاة [ويؤتوا] الزكاة.
قال قتادة: " [الحنيفية] الختان، وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات، والمناسك ".
وقال الضحاك: هو الحج.
وأصل الحنف في اللغة: الميل، فقيل للمائل عن الأديان إلى دين الإسلام ميلاً لا خلل فيه: " حنيف " وقد تقدم ذكره.
وقال الفراء: اللام في " ليعبدوا " لام " أن "، وهي لام " كي " عند البصريين،
стр. 8265
أي: أمروا بهذا كي يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء.
و" مخلصين " و " حنفاء " نصب على الحال.
ثم قال: ﴿وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾.
أي: وأمروا بإقامة الصلاة المفروضة وإيتاء الزكاة المفروضة، يخلصون فعل ذلك لله لا يريدون به غير الله.
روى ابن وهب - (يرفعه) إلى أبي تمامة - قال: [قال] الحواريون لعيسى: أخبرنا من المخلص لله. قال: الذي يعمل (لله)، لا يحب أن يحمده الناس عليه، قالوا: فمن الناصح لله؟ قال: الذي يبدأ/ بحق الله قبل حق الناس، ويؤثر حق الله على حق الناس، وإذا عرض له (أمران) أمر الدنيا وأمر الآخرة بدأ بأمر
следующие страницы →