← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22642

النشر في القراءات العشر

ابن الجزري

Полный текст (967 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ. (وَالسَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ نَحْوَ (وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ) وَعَمِلَتْهُ، وَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ وَ (هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنْثَى) . ثُمَّ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَكُلُّ هَذِهِ الْحُرُوفِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى. (قُلْتُ) : وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا قُلْنَا إِلَّا أَنَّ تَمْثِيلَهُ بِ (طَلْعٍ نَضِيدٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِاخْتِلَافِ الْقِرَاءَاتِ، وَلَوْ مَثَّلَ عِوَضَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: بِضَنِينٍ بِالضَّادِ وَ (بِظَنِينٍ) بِالظَّاءِ وَ (أَشَدَّ مِنْكُمْ) وَأَشَدَّ مِنْهُمْ لَاسْتَقَامَ، وَطَلَعَ بَدْرُ حُسْنِهِ فِي تَمَامٍ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ كَمَا فَاتَ غَيْرَهُ أَكْثَرُ أُصُولِ الْقِرَاءَاتِ: كَالْإِدْغَامِ، وَالْإِظْهَارِ، وَالْإِخْفَاءِ، وَالْإِمَالَةِ، وَالتَّفْخِيمِ، وَبَيْنَ بَيْنَ، وَالْمَدِّ، وَالْقَصْرِ، وَبَعْضِ أَحْكَامِ الْهَمْزِ، كَذَلِكَ الرَّوْمُ، وَالْإِشْمَامُ، عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ اخْتِلَافِ الْقِرَاءَاتِ وَتَغَايُرِ الْأَلْفَاظِ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ أَئِمَّةُ الْقُرَّاءِ وَكَانُوا يَتَرَافَعُونَ بِدُونِ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ -، وَيَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ وَبَيَانُهُ فِي بَابِ الْهَمْزِ وَالنَّقْلِ وَالْإِمَالَةِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَيَشْمَلُ الْأَوْجُهَ السَّبْعَةَ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ. (وَأَمَّا) عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَتَوَجَّهُ اخْتِلَافُ هَذِهِ السَّبْعَةِ، فَإِنَّهُ يَتَوَجَّهُ عَلَى أَنْحَاءٍ وَوُجُوهٍ مَعَ السَّلَامَةِ مِنَ التَّضَادِّ وَالتَّنَاقُضِ كَمَا سَيَأْتِي إِيضَاحُهُ فِي حَقِيقَةِ اخْتِلَافِ هَذِهِ السَّبْعَةِ. (فَمِنْهَا) مَا يَكُونُ لِبَيَانِ حُكْمٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ كَقِرَاءَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ وَغَيْرِهِ (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ) فَإِنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ تُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِخْوَةِ هُنَا هُوَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ، وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ; وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ وَاثْنَانِ مِنْ إِخْوَةِ الْأُمِّ وَوَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ إِخْوَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ، فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ بِالتَّشْرِيكِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ بِجَعْلِ الثُّلُثِ لِإِخْوَةِ الْأُمِّ وَلَا شَيْءَ لِإِخْوَةِ الْأَبَوَيْنِ لِظَاهِرِ الْقِرَاءَةِ الصَّحِيحَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ الثَّلَاثَةِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ

стр. 37

الظَّاهِرِيِّ وَغَيْرِهِمْ. (وَمِنْهَا) مَا يَكُونُ مُرَجِّحًا لِحُكْمٍ اخْتُلِفَ فِيهِ، كَقِرَاءَةِ (أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِيهَا تَرْجِيحٌ لِاشْتِرَاطِ الْإِيمَانِ فِيهَا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀. (وَمِنْهَا) مَا يَكُونُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يَطْهُرْنَ وَ (يَطَّهَّرْنَ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ يَنْبَغِي الْجَمْعُ، وَهُوَ أَنَّ الْحَائِضَ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ بِانْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَتَطْهُرَ بِالِاغْتِسَالِ. (وَمِنْهَا) مَا يَكُونُ لِأَجْلِ اخْتِلَافِ حُكْمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ كَقِرَاءَةِ وَأَرْجُلَكُمْ بِالْخَفْضِ وَالنَّصْبِ، فَإِنَّ الْخَفْضَ يَقْتَضِي فَرْضَ الْمَسْحِ وَالنَّصْبَ يَقْتَضِي فَرْضَ الْغَسْلِ فَبَيَّنَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلَ الْمَسْحَ لِلَابِسِ الْخُفِّ وَالْغَسْلَ لِغَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ وَهِمَ الزَّمَخْشَرِيُّ حَيْثُ حَمَلَ اخْتِلَافَ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي إِلَّا امْرَأَتَكَ رَفْعًا وَنَصْبًا عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الْمُفَسِّرِينَ، (وَمِنْهَا) مَا يَكُونُ لِإِيضَاحِ حُكْمٍ يَقْتَضِي الظَّاهِرُ خِلَافَهُ كَقِرَاءَةِ (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) ؛ فَإِنَّ قِرَاءَةَ فَاسْعَوْا يَقْتَضِي ظَاهِرُهَا الْمَشْيَ السَّرِيعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ الْأُخْرَى مُوَضِّحَةً لِذَلِكَ وَرَافِعَةً لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ. (وَمِنْهَا) مَا يَكُونُ مُفَسِّرًا لِمَا لَعَلَّهُ لَا يُعْرَفُ مِثْلَ قِرَاءَةِ (كَالصُّوفِ الْمَنْفُوشِ) . (وَمِنْهَا) مَا يَكُونُ حُجَّةً لِأَهْلِ الْحَقِّ وَدَفْعًا لِأَهْلِ الزَّيْغِ كَقِرَاءَةِ (وَمِلْكًا كَبِيرًا) بِكَسْرِ اللَّامِ وَرَدَتْ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وَغَيْرِهِ وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ دَلِيلٍ عَلَى رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ. (وَمِنْهَا) مَا يَكُونُ حُجَّةً بِتَرْجِيحٍ لِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَقِرَاءَةِ (أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ) إِذِ اللَّمْسُ يُطْلَقُ عَلَى الْجَسِّ وَالْمَسِّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ أَيْ: مَسُّوهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ : لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ لَمَسْتَ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَأَلْمَسْتُ كَفِّي كَفَّهُ طَلَبَ الْغِنَا (وَمِنْهَا) مَا يَكُونُ حُجَّةً لِقَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ كَقِرَاءَةِ (وَالْأَرْحَامِ) بِالْخَفْضِ، وَ (لِيُجْزَى قَوْمًا) عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَعَ النَّصْبِ. (وَأَمَّا) عَلَى كَمْ مَعْنًى تَشْتَمِلُ هَذِهِ الْأَحْرُفُ السَّبْعَةُ، فَإِنَّ مَعَانِيَهَا مِنْ حَيْثُ وُقُوعِهَا وَتَكْرَارِهَا شَاذًّا وَصَحِيحًا لَا تَكَادُ تَنْضَبِطُ مِنْ حَيْثُ التَّعْدَادُ، بَلْ يَرْجِعُ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَى مَعْنَيَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) مَا اخْتَلَفَ لَفْظُهُ وَاتَّفَقَ

стр. 38

مَعْنَاهُ، سَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِلَافُ اخْتِلَافَ كُلٍّ، أَوْ جُزْءٍ، نَحْوَ (أَرْشِدْنَا) وَاهْدِنَا وَالْعِهْنِ وَ (الصُّوفِ) وَ (ذَقْيَةً) وَصَيْحَةً وَخُطُوَاتِ، وَ (خُطْوَاتِ) وَهُزُوًا وَ (هُزًّا وَهُزُؤًا) ، كَمَا مَثَّلَ فِي الْحَدِيثِ: هَلُمَّ، وَتَعَالَ، وَأَقْبِلْ. (وَالثَّانِي) مَا اخْتَلَفَ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ نَحْوَ (قَالَ رَبِّ) وَقُلْ رَبِّ وَلَنُبَوِّئَنَّهُمْ وَ (لَنُثْوِيَنَّهُمْ) وَيَخْدَعُونَ وَ (يُخَادِعُونَ) وَ (يَكْذِبُونَ وَيُكَذِّبُونَ) وَ (اتَّخَذُوا) وَاتَّخِذُوا وَكَذَّبُوا وَ (كُذِّبُوا) وَلِتَزُولَ وَ (لَتَزُولُ) . وَبَقِيَ مَا اتَّحَدَ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ مِمَّا يَتَنَوَّعُ صِفَةُ النُّطْقِ بِهِ كَالْمَدَّاتِ وَتَخْفِيفِ الْهَمَزَاتِ وَالْإِظْهَارِ وَالْإِدْغَامِ وَالرَّوْمِ وَالْإِشْمَامِ وَتَرْقِيقِ الرَّاءَاتِ وَتَفْخِيمِ اللَّامَاتِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعَبِّرُ عَنْهُ الْقُرَّاءُ بِالْأُصُولِ، فَهَذَا عِنْدَنَا لَيْسَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الَّذِي يَتَنَوَّعُ فِيهِ اللَّفْظُ، أَوِ الْمَعْنَى ; لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُتَنَوِّعَةَ فِي أَدَائِهِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَفْظًا وَاحِدًا وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: وَالسَّبْعَةُ مُتَوَاتِرَةٌ فِيمَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْأَدَاءِ: كَالْمَدِّ، وَالْإِمَالَةِ، وَتَخْفِيفِ الْهَمْزِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ وَإِنْ أَصَابَ فِي تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ الْخِلَافَيْنِ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فَهُوَ وَاهِمٌ فِي تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ نَقْلِهِ وَقَطْعِهِ بِتَوَاتُرِ الِاخْتِلَافِ اللَّفْظِيِّ دُونَ الْأَدَائِيِّ، بَلْ هُمَا فِي نَقْلِهِمَا وَاحِدٌ وَإِذَا ثَبَتَ تَوَاتُرُ ذَلِكَ كَانَ تَوَاتُرُ هَذَا مِنْ بَابٍ أَوْلَى، إِذِ اللَّفْظُ لَا يَقُومُ إِلَّا بِهِ، أَوْ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِوُجُودِهِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى تَوَاتُرِ ذَلِكَ كُلِّهِ أَئِمَّةُ الْأُصُولِ كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ الْبَاقِلَّانِيِّ فِي كِتَابَهِ الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَقَدَّمَ ابْنَ الْحَاجِبِ إِلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. نَعَمْ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الِاخْتِلَافِ هُوَ دَخَلٌ فِي الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ لَا أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْهَا. (وَأَمَّا) هَلْ هَذِهِ السَّبْعَةُ الْأَحْرُفُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْقُرْآنِ، فَلَا شَكَّ عِنْدِنَا فِي أَنَّهَا مُتَفَرِّقَةٌ فِيهِ، بَلْ وَفِي كُلِّ رِوَايَةٍ وَقِرَاءَةٍ بِاعْتِبَارِ مَا قَرَّرْنَاهُ فِي وَجْهِ كَوْنِهَا سَبْعَةَ أَحْرُفٍ لَا أَنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ فِي قِرَاءَةِ خَتْمَةٍ وَتِلَاوَةِ رِوَايَةٍ، فَمَنْ قَرَأَ وَلَوْ بَعْضَ الْقُرْآنِ بِقِرَاءَةٍ مُعَيَّنَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى الْأَوْجُهِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ قَرَأَ بِالْأَوْجُهِ السَّبْعَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا دُونَ أَنْ يَكُونَ قَرَأَ بِكُلِّ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ. (وَأَمَّا) قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ إِنَّ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ لَيْسَتْ مُتَفَرِّقَةً فِي الْقُرْآنِ

стр. 39

كُلَّهَا وَلَا مَوْجُودَةً فِيهِ فِي خَتْمَةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ بَعْضِهَا. فَإِذَا قَرَأَ الْقَارِئُ بِقِرَاءَةٍ مِنَ الْقِرَاءَاتِ، أَوْ رِوَايَةٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ فَإِنَّمَا قَرَأَ بِبَعْضِهَا لَا بِكُلِّهَا، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى مَا أَصْلُهُ مِنْ أَنَّ الْأَحْرُفَ هِيَ اللُّغَاتُ الْمُخْتَلِفَاتُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ بِرِوَايَةٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُحَرِّكَ الْحَرْفَ وَيُسَكِّنَهُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ يَرْفَعَهُ وَيَنْصِبَهُ، أَوْ يُقَدِّمَهُ وَيُؤَخِّرَهُ فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ. (وَأَمَّا) كَوْنُ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ مُشْتَمِلَةً عَلَى جَمِيعِ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ كَبِيرَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا: فَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ إِلَى أَنَّ الْمَصَاحِفَ الْعُثْمَانِيَّةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ، وَبَنَوْا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأُمَّةِ أَنْ تُهْمِلَ نَقْلَ شَيْءٍ مِنَ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا، وَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى نَقْلِ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ مِنَ الصُّحُفِ الَّتِي كَتَبَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَإِرْسَالِ كُلِّ مُصْحَفٍ مِنْهَا إِلَى مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ مَا سِوَى ذَلِكَ، قَالَ هَؤُلَاءِ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْهَى عَنِ الْقِرَاءَةِ بِبَعْضِ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ وَلَا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَصَاحِفَ الْعُثْمَانِيَّةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ رَسْمُهَا مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ فَقَطْ جَامِعَةٌ لِلْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي عَرَضَهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جِبْرَائِيلَ ﵇ مُتَضَمِّنَةٌ لَهَا لَمْ تَتْرُكْ حَرْفًا مِنْهَا. (قُلْتُ) : وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ صَوَابُهُ ; لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَالْآثَارَ الْمَشْهُورَةَ الْمُسْتَفِيضَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَتَشْهَدُ لَهُ إِلَّا أَنَّ لَهُ تَتِمَّةً لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا نَذْكُرُهَا آخِرَ هَذَا الْفَصْلِ، (وَقَدْ أُجِيبَ) عَمَّا اسْتَشْكَلَهُ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ الْمُجْتَهِدُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَى الْأُمَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُمْ وَمُرَخَّصًا فِيهِ وَقَدْ جُعِلَ لَهُمُ الِاخْتِيَارُ فِي أَيِّ حَرْفٍ قَرَءُوا بِهِ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، قَالُوا: فَلَمَّا رَأَى الصَّحَابَةُ أَنَّ الْأُمَّةَ تَفْتَرِقُ وَتَخْتَلِفُ وَتَتَقَاتَلُ إِذَا لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ اجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ اجْتِمَاعًا سَائِغًا وَهُمْ مَعْصُومُونَ أَنْ يَجْتَمِعُوا

стр. 40

عَلَى ضَلَالَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَرْكٌ لِوَاجِبٍ وَلَا فِعْلٌ لِمَحْظُورٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ التَّرْخِيصَ فِي الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِمَا فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ أَوَّلًا، فَلَمَّا تَذَلَّلَتْ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ وَكَانَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ يَسِيرًا عَلَيْهِمْ، وَهُوَ أَوْفَقُ لَهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى الْحَرْفِ الَّذِي كَانَ فِي الْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ إِنَّهُ نَسَخَ مَا سِوَى ذَلِكَ ; وَلِذَلِكَ نَصَّ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْحُرُوفَ الَّتِي وَرَدَتْ عَنْ أُبَيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُخَالِفُ هَذِهِ الْمَصَاحِفَ مَنْسُوخَةٌ، وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ: إِنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ كَابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ يُجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِالْمَعْنَى فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ، إِنَّمَا قَالَ: نَظَرْتُ الْقِرَاءَاتِ فَوَجَدْتُهُمْ مُتَقَارِبِينَ فَاقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ. نَعَمْ كَانُوا رُبَّمَا يُدْخِلُونَ التَّفْسِيرَ فِي الْقِرَاءَةِ إِيضَاحًا وَبَيَانًا لِأَنَّهُمْ مُحَقِّقُونَ لِمَا تَلَقَّوْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قُرْآنًا فَهُمْ آمِنُونَ مِنَ الِالْتِبَاسِ وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُهُمْ يَكْتُبُهُ مَعَهُ، لَكِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَمْنَعُ مِنْهُ فَرَوَى مَسْرُوقٌ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّفْسِيرَ فِي الْقُرْآنِ وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْهُ: " جَرِّدُوا الْقُرْآنَ وَلَا تُلْبِسُوا بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ ". (قُلْتُ) : وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقُرْآنَ نُسِخَ مِنْهُ وَغُيِّرَ فِيهِ فِي الْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَدْ صَحَّ النَّصُّ بِذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَرُوِّينَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَيُّ الْقِرَاءَتَيْنِ تَقْرَأُ؟ قُلْتُ: الْأَخِيرَةُ قَالَ: فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى جِبْرِيلَ ﵇ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً قَالَ: فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّتَيْنِ، فَشَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - مَا نُسِخَ مِنْهُ وَمَا بُدِّلَ، فَقِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَخِيرَةُ. وَإِذْ قَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا إِشْكَالَ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَتَبُوا فِي هَذِهِ الْمَصَاحِفِ مَا تَحَقَّقُوا أَنَّهُ قُرْآنٌ وَمَا عَلِمُوهُ اسْتَقَرَّ فِي الْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ، وَمَا تَحَقَّقُوا صِحَّتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا لَمْ يُنْسَخْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً فِي الْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ ; وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الْمَصَاحِفُ بَعْضَ اخْتِلَافٍ، إِذْ لَوْ كَانَتِ الْعَرْضَةُ الْأَخِيرَةُ فَقَطْ لَمْ تَخْتَلِفِ الْمَصَاحِفُ بِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَتَرَكُوا مَا سِوَى ذَلِكَ ; وَلِذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ اثْنَانِ حَتَّى

стр. 41

إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ حَرْفًا وَلَا غَيَّرَهُ، مَعَ أَنَّهُ هُوَ الرَّاوِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقْرَءُوا الْقُرْآنَ كَمَا عُلِّمْتُمْ، وَهُوَ الْقَائِلُ: لَوْ وَلِيتُ مِنَ الْمَصَاحِفِ مَا وَلِيَ عُثْمَانُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ. وَالْقِرَاءَاتُ الَّتِي تَوَاتَرَتْ عِنْدَنَا عَنْ عُثْمَانَ وَعَنْهُ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيٍّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ فِيهَا إِلَّا الْخِلَافُ الْيَسِيرُ الْمَحْفُوظُ بَيْنَ الْقُرَّاءِ، ثُمَّ إِنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ لَمَّا كَتَبُوا تِلْكَ الْمَصَاحِفَ جَرَّدُوهَا مِنَ النُّقَطِ وَالشَّكْلِ لِيَحْتَمِلَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ مِمَّا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّمَا أَخْلَوُا الْمَصَاحِفَ مِنَ النُّقَطِ وَالشَّكْلِ لِتَكُونَ دِلَالَةُ الْخَطِّ الْوَاحِدِ عَلَى كِلَا اللَّفْظَيْنِ الْمَنْقُولَيْنِ الْمَسْمُوعَيْنِ الْمَتْلُوَّيْنِ شَبِيهَةً بِدَلَالَةِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ عَلَى كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ الْمَعْقُولَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - تَلَقَّوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِتَبْلِيغِهِ إِلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ جَمِيعًا، وَلَمْ يَكُونُوا لِيُسْقِطُوا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ الثَّابِتِ عَنْهُ ﷺ وَلَا يَمْنَعُوا مِنَ الْقِرَاءَةِ بِهِ. (وَأَمَّا) هَلِ الْقِرَاءَاتُ الَّتِي يُقْرَأُ بِهَا الْيَوْمَ فِي الْأَمْصَارِ جَمِيعُ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ أَمْ بَعْضُهَا، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تُبْتَنَى عَلَى الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ، فَإِنَّ مَنْ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأُمَّةِ تَرْكُ شَيْءٍ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ يَدَّعِي أَنَّهَا مُسْتَمِرَّةُ النَّقْلِ بِالتَّوَاتُرِ إِلَى الْيَوْمِ، وَإِلَّا تَكُونُ الْأُمَّةُ جَمِيعُهَا عُصَاةً مُخْطِئِينَ فِي تَرْكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، كَيْفَ وَهُمَ مَعْصُومُونَ مِنْ ذَلِكَ؟ ! وَأَنْتَ تَرَى مَا فِي هَذَا الْقَوْلِ، فَإِنَّ الْقِرَاءَاتِ الْمَشْهُورَةَ الْيَوْمَ عَنِ السَّبْعَةِ وَالْعَشَرَةِ وَالثَّلَاثَةَ عَشْرَةَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا كَانَ مَشْهُورًا فِي الْأَعْصَارِ الْأُوَلِ، قِلٌّ مَنْ كُثْرٍ وَنَزْرٌ مِنْ بَحْرٍ، فَإِنَّ مِنْ لَهُ اطِّلَاعٌ عَلَى ذَلِكَ يَعْرِفُ عِلْمَهُ الْعِلْمَ الْيَقِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرَّاءَ الَّذِينَ أَخَذُوا عَنْ أُولَئِكَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ السَّبْعَةِ وَغَيْرِهِمْ كَانُوا أُمَمًا لَا تُحْصَى، وَطَوَائِفَ لَا تُسْتَقْصَى، وَالَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُمْ أَيْضًا أَكْثَرُ وَهَلُمَّ جَرَّا، فَلَمَّا كَانَتِ الْمِائَةُ الثَّالِثَةُ وَاتَّسَعَ الْخَرْقُ وَقَلَّ الضَّبْطُ وَكَانَ عِلْمُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْفَرَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْعَصْرِ تَصَدَّى بَعْضُ الْأَئِمَّةِ لِضَبْطِ مَا رَوَاهُ مِنَ الْقِرَاءَاتِ فَكَانَ أَوَّلَ إِمَامٍ مُعْتَبَرٍ جَمَعَ

стр. 42

الْقِرَاءَاتِ فِي كِتَابٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، وَجَعَلَهُمْ فِيمَا أَحْسَبُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ قَارِئًا مَعَ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ بَعْدَهُ أَحْمَدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ أَنْطَاكِيَةَ جَمَعَ كِتَابًا فِي قِرَاءَاتِ الْخَمْسَةِ مِنْ كُلِّ مِصْرٍ وَاحِدٌ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ بَعْدَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَالِكِيُّ صَاحِبُ قَالُونَ أَلَّفَ كِتَابًا فِي الْقِرَاءَاتِ جَمَعَ فِيهِ قِرَاءَةَ عِشْرِينَ إِمَامًا، مِنْهُمْ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ بَعْدَهُ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ جَمَعَ كِتَابًا حَافِلًا سَمَّاهُ الْجَامِعَ فِيهِ نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ قِرَاءَةً، تُوُفِّيَ سَنَةَ عَشْرٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَكَانَ بُعَيْدَهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الدَّاجُونِيُّ جَمَعَ كِتَابًا فِي الْقِرَاءَاتِ وَأَدْخَلَ مَعَهُمْ أَبَا جَعْفَرٍ أَحَدَ الْعَشْرَةِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَكَانَ فِي أَثَرِهِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُجَاهِدٍ أَوَّلُ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قِرَاءَاتِ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ فَقَطْ. وَرَوَى فِيهِ عَنْ هَذَا الدَّاجُونِيُّ وَعَنِ ابْنِ جَرِيرٍ أَيْضًا، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. وَقَامَ النَّاسُ فِي زَمَانِهِ وَبَعْدَهُ فَأَلَّفُوا فِي الْقِرَاءَاتِ أَنْوَاعَ التَّوَالِيفِ، كَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الشَّذَائِيِّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ مُؤَلِّفِ كِتَابِ الشَّامِلِ وَالْغَايَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي قِرَاءَاتِ الْعَشَرَةِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَالْإِمَامِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْخُزَاعِيِّ مُؤَلِّفِ الْمُنْتَهَى جَمَعَ فِيهِ مَا لَمْ يَجْمَعْهُ مَنْ قَبْلَهُ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ. وَانْتُدِبَ النَّاسُ لِتَأْلِيفِ الْكُتُبِ فِي الْقِرَاءَاتِ بِحَسَبِ مَا وَصَلَ إِلَيْهِمْ وَصَحَّ لَدَيْهِمْ، كُلُّ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ بِالْأَنْدَلُسِ وَلَا بِبِلَادِ الْغَرْبِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ إِلَى أَوَاخِرِ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ، فَرَحَلَ مِنْهُمْ مَنْ رَوَى الْقِرَاءَاتِ بِمِصْرَ وَدَخَلَ بِهَا، وَكَانَ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلَمَنْكِيُّ مُؤَلِّفُ الرَّوْضَةِ أَوَّلَ مَنْ أَدْخَلَ الْقِرَاءَاتِ إِلَى الْأَنْدَلُسِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، ثُمَّ تَبِعَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْقَيْسِيُّ مُؤَلِّفُ التَّبْصِرَةِ وَالْكَشْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، ثُمَّ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ مُؤَلِّفُ التَّيْسِيرِ وَجَامِعِ الْبَيَانِ

стр. 43

وَغَيْرِ ذَلِكَ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَهَذَا كِتَابُ جَامِعِ الْبَيَانِ لَهُ فِي قِرَاءَاتِ السَّبْعَةِ فِيهِ عَنْهُمْ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسمِائَةِ رِوَايَةٍ وَطَرِيقٍ، وَكَانَ بِدِمَشْقَ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَهْوَازِيُّ مُؤَلِّفُ الْوَجِيزِ وَالْإِيجَازِ وَالْإِيضَاحِ وَالِاتِّضَاحِ، وَجَامِعِ الْمَشْهُورِ وَالشَّاذِّ وَمَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ أَحَدٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ. وَفِي هَذِهِ الْحُدُودِ رَحَلَ مِنَ الْمَغْرِبِ أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جُبَارَةَ الْهُذَلِيُّ إِلَى الْمَشْرِقِ وَطَافَ الْبِلَادَ، وَرَوَى عَنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَقَرَأَ بِغَزْنَةَ وَغَيْرِهَا وَأَلَّفَ كِتَابَهُ الْكَامِلَ جَمَعَ فِيهِ خَمْسِينَ قِرَاءَةً عَنِ الْأَئِمَّةِ وَأَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَخَمْسِينَ رِوَايَةً وَطَرِيقًا، قَالَ فِيهِ: فَجُمْلَةُ مَنْ لَقِيتُ فِي هَذَا الْعِلْمِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ شَيْخًا مِنْ آخِرِ الْمَغْرِبِ إِلَى بَابِ فَرْغَانَةَ يَمِينًا وَشِمَالًا وَجَبَلًا وَبَحْرًا، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ. وَفِي هَذَا الْعَصْرِ كَانَ أَبُو مَعْشَرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّبَرِيُّ بِمَكَّةَ مُؤَلِّفُ كِتَابِ التَّلْخِيصِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّمَانِ وَسُوقِ الْعَرُوسِ فِيهِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ رِوَايَةً وَطَرِيقًا، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَهَذَانَ الرَّجُلَانِ أَكْثَرُ مَنْ عَلِمْنَا جَمِيعًا فِي الْقِرَاءَاتِ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا بَعْدَهُمَا جَمَعَ أَكْثَرَ مِنْهُمَا إِلَّا أَبَا الْقَاسِمِ عِيسَى بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْإِسْكَنْدَرِيَّ، فَإِنَّهُ أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ الْجَامِعَ الْأَكْبَرَ وَالْبَحْرَ الْأَزْخَرَ يَحْتَوِي عَلَى سَبْعَةِ آلَافِ رِوَايَةٍ وَطَرِيقٍ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَلَا زَالَ النَّاسُ يُؤَلِّفُونَ فِي كَثِيرِ الْقِرَاءَاتِ وَقَلِيلِهَا وَيَرْوُونَ شَاذَّهَا وَصَحِيحَهَا بِحَسَبِ مَا وَصَلَ إِلَيْهِمْ، أَوْ صَحَّ لَدَيْهِمْ وَلَا يُنْكِرُ أَحَدٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ هُمْ فِي ذَلِكَ مُتَّبِعُونَ سَبِيلَ السَّلَفِ حَيْثُ قَالُوا: الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ يَأْخُذُهَا الْآخِرُ عَنِ الْأَوَّلِ، وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا أَنْكَرَ شَيْئًا قَرَأَ بِهِ الْآخَرُ إِلَّا مَا قَدَّمْنَا عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ، لَكِنَّهُ خَرَجَ عَنِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ، وَلِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَكَذَا مَا أُنْكِرَ عَلَى ابْنِ مِقْسَمٍ مِنْ كَوْنِهِ أَجَازَ الْقِرَاءَةَ بِمَا وَافَقَ الْمُصْحَفَ مِنْ غَيْرِ أَثَرٍ كَمَا قَدَّمْنَا. أَمَّا مَنْ قَرَأَ بِالْكَامِلِ لِلْهُذَلِيِّ، أَوْ سُوقِ الْعَرُوسِ لِلطَّبَرَيِّ، أَوْ إِقْنَاعِ الْأَهْوَازِيِّ، أَوْ كِفَايَةِ أَبِي الْعِزِّ، أَوْ مُبْهِجِ سِبْطِ الْخَيَّاطِ، أَوْ رَوْضَةِ الْمَالِكِيِّ، وَنَحْوِ

стр. 44

ذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ ضَعِيفٍ وَشَاذٍّ عَنِ السَّبْعَةِ وَالْعَشَرَةِ وَغَيْرِهِمْ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَلَا زَعَمَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ، بَلْ مَا زَالَتْ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ وَقُضَاةُ الْمُسْلِمِينَ يَكْتُبُونَ خُطُوطَهُمْ وَيُثْبِتُونَ شَهَادَتَهُمْ فِي إِجَازَاتِنَا بِمِثْلِ هَذِهِ الْكُتُبِ وَالْقِرَاءَاتِ. وَإِنَّمَا أَطَلْنَا هَذَا الْفَصْلَ لِمَا بَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ الصَّحِيحَةَ هِيَ الَّتِي عَنْ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ، أَوْ أَنَّ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ هِيَ قِرَاءَةُ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ، بَلْ غَلَبَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْجُهَّالِ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ الصَّحِيحَةَ هِيَ الَّتِي فِي الشَّاطِبِيَّةِ وَالتَّيْسِيرِ وَأَنَّهَا هِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ: ﷺ : أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ يُطْلِقُ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذَيْنَ الْكِتَابَيْنِ أَنَّهُ شَاذٌّ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يُطْلِقُ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ عَنْ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ شَاذًّا، وَرُبَّمَا كَانَ كَثِيرٌ مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الشَّاطِبِيَّةِ وَالتَّيْسِيرِ وَعَنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ أَصَحَّ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّا فِيهِمَا، وَإِنَّمَا أَوْقَعَ هَؤُلَاءِ فِي الشُّبْهَةِ كَوْنُهُمْ سَمِعُوا: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَسَمِعُوا قِرَاءَاتِ السَّبْعَةِ فَظَنُّوا أَنَّ هَذِهِ السَّبْعَةَ هِيَ تِلْكَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا ; وَلِذَلِكَ كَرِهَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ اقْتِصَارَ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَلَى سَبْعَةٍ مِنَ الْقُرَّاءِ وَخَطَّئُوهُ فِي ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَلَا اقْتَصَرَ عَلَى دُونِ هَذَا الْعَدَدِ أَوْ زَادَهُ أَوْ بَيَّنَ مُرَادَهُ؟ لِيُخَلِّصَ مَنْ لَا يَعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ. (قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَمَّارٍ الْمَهْدَوِيُّ) : فَأَمَّا اقْتِصَارُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي الْأَغْلَبِ عَلَى نَافِعٍ وَابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَابْنِ عَامِرٍ وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتِصَارًا وَاخْتِبَارًا، فَجَعَلَهُ عَامَّةُ النَّاسِ كَالْفَرْضِ الْمَحْتُومِ حَتَّى إِذَا سَمِعَ مَا يُخَالِفُهَا خَطَّأَ، أَوْ كَفَّرَ وَرُبَّمَا كَانَتْ أَظْهَرَ وَأَشْهَرَ، ثُمَّ اقْتَصَرَ مَنْ قَلَّتْ عِنَايَتُهُ عَلَى رَاوِيَيْنِ لِكُلِّ إِمَامٍ مِنْهُمْ، فَصَارَ إِذَا سَمِعَ قِرَاءَةَ رَاوٍ عَنْهُ غَيْرَهُمَا أَبْطَلَهَا وَرُبَّمَا كَانَتْ أَشْهَرَ، وَلَقَدْ فَعَلَ مُسَبِّعُ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ مَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَأَشْكَلَ عَلَى الْعَامَّةِ حَتَّى جَهِلُوا مَا لَمْ يَسَعْهُمْ جَهْلُهُ وَأَوْهَمَ كُلَّ مَنْ قَلَّ نَظَرُهُ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْخَبَرِ النَّبَوِيِّ لَا غَيْرَ وَأَكَّدَ وَهْمَ اللَّاحِقِ السَّابِقُ، وَلَيْتَهُ، إِذِ اقْتَصَرَ نَقَصَ عَنِ السَّبْعَةِ، أَوْ زَادَ لِيُزِيلَ هَذِهِ

стр. 45

الشُّبْهَةَ. (وَقَالَ أَيْضًا) : الْقِرَاءَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ رَدُّهَا مَا اجْتَمَعَ فِيهَا الثَّلَاثَةُ الشُّرُوطُ فَمَا جَمَعَ ذَلِكَ وَجَبَ قَبُولُهُ وَلَمْ يَسَعْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَدُّهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ الْمُقْتَصَرِ عَلَيْهِمْ فِي الْأَغْلَبِ أَوْ غَيْرِهِمْ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ: وَقَدْ ذَكَرَ النَّاسُ مِنَ الْأَئِمَّةِ فِي كُتُبِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَى مَرْتَبَةً وَأَجَلَّ قَدْرًا مِنْ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَرَكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي كُتُبِهِمْ فِي الْقِرَاءَاتِ ذِكْرَ بَعْضِ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ وَاطَّرَحَهُمْ. فَقَدْ تَرَكَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ ذِكْرَ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَابْنِ عَامِرٍ وَزَادَ نَحْوَ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَئِمَّةِ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ، وَكَذَلِكَ زَادَ الطَّبَرَيُّ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَاتِ لَهُ عَلَى هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ نَحْوَ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَكَذَلِكَ فَعَلَ أَبُو عُبَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةَ الْمُتَأَخِّرِينَ قِرَاءَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَحَدُ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا؟ هَذَا تَخَلُّفٌ عَظِيمٌ، أَكَانَ ذَلِكَ بِنَصٍّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَمْ كَيْفَ ذَلِكَ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَالْكِسَائِيُّ إِنَّمَا أُلْحِقَ بِالسَّبْعَةِ بِالْأَمْسِ فِي أَيَّامِ الْمَأْمُونِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ السَّابِعُ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيَّ فَأَثْبَتَ ابْنُ مُجَاهِدٍ فِي سَنَةَ ثَلَاثِمِائَةٍ أَوْ نَحْوِهَا الْكِسَائِيَّ فِي مَوْضِعِ يَعْقُوبَ، ثُمَّ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ. وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ بَعْدَ أَنْ سَاقَ اعْتِقَادَهُ فِي الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ وَوُجُوهِ اخْتِلَافهَا، وَإِنَّ الْقُرَّاءَ السَّبْعَةَ وَنَظَائِرَهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ مُتَّبِعُونَ فِي جَمِيعِ قِرَاءَتِهِمُ الثَّابِتَةِ عَنْهُمُ الَّتِي لَا شُذُوذَ فِيهَا. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ فِي كَامِلِهِ: وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لَا تُكْثِرُوا مِنَ الرِّوَايَاتِ وَيُسَمِّيَ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ شَاذًّا ; لِأَنَّ مَا مِنْ قِرَاءَةٍ قُرِئَتْ وَلَا رِوَايَةٍ رُوِيَتْ إِلَّا وَهِيَ صَحِيحَةٌ إِذَا وَافَقَتْ رَسْمَ الْإِمَامِ وَلَمْ تُخَالِفِ الْإِجْمَاعَ. (قُلْتُ) : وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى نَصِّ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الْعَرَبِيِّ فِي كِتَابِهِ الْقَبَسِ عَلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ وَالْإِقْرَاءِ بِقِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ وَشَيْبَةَ وَالْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ

стр. 46

مِنَ الشَّاذَّةِ، وَلَفْظُهُ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ بِأَصْلٍ لِلتَّعْيِينِ، رُبَّمَا خَرَجَ عَنْهَا مَا هُوَ مِثْلُهَا، أَوْ فَوْقَهَا كَحُرُوفِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ وَغَيْرِهِ. وَكَذَلِكَ رَأَيْتُ نَصَّ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ فِي آخِرِ كِتَابِ السِّيرَةِ، وَقَالَ الْإِمَامُ مُحْيِي السُّنَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِهِ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ كَمَا أَنَّهُمْ مُتَعَبِّدُونَ بِاتِّبَاعِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَحِفْظِ حُدُودِهِ، فَهُمْ مُتَعَبِّدُونَ بِتِلَاوَتِهِ وَحِفْظِ حُرُوفِهِ عَلَى سَنَنِ خَطِّ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ الَّذِي اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا يُجَاوِزُوا فِيمَا يُوَافِقُ الْخَطَّ عَمَّا قَرَأَ بِهِ الْقُرَّاءُ الْمَعْرُوفُونَ الَّذِينَ خَلَفُوا الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى اخْتِيَارِهِمْ، قَالَ: وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ قِرَاءَاتِ مَنِ اشْتَهَرَ مِنْهُمْ بِالْقِرَاءَةِ وَاخْتِيَارَاتِهِمْ عَلَى مَا قَرَأْتُهُ وَذَكَرَ إِسْنَادَهُ إِلَى ابْنِ مِهْرَانَ، ثُمَّ سَمَّاهُمْ فَقَالَ: وَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ الْمَكِّيُّ وَابْنُ عَامِرٍ الشَّامِيُّ وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ وَيَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ الْبَصْرِيَّانِ، وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ الْكُوفِيُّونَ، ثُمَّ قَالَ: فَذَكَرْتُ قِرَاءَةَ هَؤُلَاءِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ بِهَا. وَقَالَ الْإِمَامُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ الْمُجْمَعُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْهَمَذَانِيُّ فِي أَوَّلِ غَايَتِهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فِي اخْتِلَافِ الْقُرَّاءِ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ اقْتَدَى النَّاسُ بِقِرَاءَتِهِمْ وَتَمَسَّكُوا فِيهَا بِمَذَاهِبِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقُرَّاءَ الْعَشَرَةَ الْمَعْرُوفِينَ، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُفْتِي الْأَنَامِ الْعَلَّامَةُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ الصَّلَاحِ ﵀ مِنْ جُمْلَةِ جَوَابِ فَتْوَى وَرَدَتْ عَلَيْهِ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ ذَكَرَهَا الْعَلَّامَةُ أَبُو شَامَةَ فِي كِتَابِهِ الْمُرْشِدِ الْوَجِيزِ، أَشَرْنَا إِلَيْهَا فِي كِتَابِنَا الْمُنْجِدِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْرُوءُ بِهِ قَدْ تَوَاتَرَ نَقْلُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُرْآنًا وَاسْتَفَاضَ نَقْلُهُ كَذَلِكَ وَتَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ كَهَذِهِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ الْيَقِينُ وَالْقَطْعُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَتَمَهَّدَ فِي الْأُصُولِ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا عَدَا السَّبْعَ أَوْ كَمَا عَدَا الْعَشْرَ فَمَمْنُوعٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ بِهِ مَنْعَ تَحْرِيمٍ لَا مَنْعَ كَرَاهَةٍ، انْتَهَى.

стр. 47

وَلِمَا قَدِمَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْوَاسِطِيُّ دِمَشْقَ فِي حُدُودِ سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَأَقْرَأَ بِهَا لِلْعِشْرَةِ بِمُضَمَّنِ كِتَابَيْهِ الْكَنْزِ وَالْكِفَايَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، بَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ مُقْرِئِي دِمَشْقَ مِمَّنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ سِوَى الشَّاطِبِيَّةِ وَالتَّيْسِيرِ حَسَدَهُ وَقَصَدَ مَنْعَهُ مِنْ بَعْضِ الْقُضَاةِ، فَكَتَبَ عُلَمَاءُ ذَلِكَ الْعَصْرِ فِي ذَلِكَ وَأَئِمَّتُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ قِرَاءَاتِ هَؤُلَاءِ الْعَشْرِ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي إِطْلَاقِ الشَّاذِّ عَلَى مَا عَدَا هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةَ وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ وَالصَّوَابُ أَنَّ مَا دَخَلَ فِي تِلْكَ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَمَا لَا فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَكَانَ مِنْ جَوَابِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ مُجْتَهِدِ ذَلِكَ الْعَصْرِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ تَيْمِيَّةَ ﵀: لَا نِزَاعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ أَنَّ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَيْهَا لَيْسَتْ قِرَاءَاتِ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ الْمَشْهُورَةَ، بَلْ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ ذَلِكَ ابْنُ مُجَاهِدٍ ; لِيَكُونَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِعَدَدِ الْحُرُوفِ الَّتِي أُنْزِلَ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ، لَا لِاعْتِقَادِهِ وَاعْتِقَادِ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ هِيَ الْحُرُوفُ السَّبْعَةُ، أَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةَ الْمُعَيَّنِينَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِغَيْرِ قِرَاءَتِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ مَنْ قَالَ مِنْ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ: لَوْلَا أَنَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ سَبَقَنِي إِلَى حَمْزَةَ لَجَعَلْتُ مَكَانَهُ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيَّ إِمَامَ جَامِعِ الْبَصْرَةِ وَإِمَامَ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ فِي زَمَانِهِ وَفِي رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ - أَعْنِي ابْنَ تَيْمِيَّةَ -: وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَنَازَعْ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ الْمُتَّبِعُونَ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ فِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُقْرَأَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَاتِ الْمُعَيَّنَةِ فِي جَمِيعِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ مَنْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ شَيْخِ حَمْزَةَ، أَوْ قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيِّ وَنَحْوِهِمَا، كَمَا ثَبَتَتْ عِنْدَهُ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ فَلَهُ أَنْ يَقْرَأَ بِهَا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ وَالْخِلَافِ، بَلْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَدْرَكُوا قِرَاءَةَ حَمْزَةَ: كَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَبِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِمْ يَخْتَارُونَ قِرَاءَةَ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْقَعْقَاعِ وَشَيْبَةَ بْنِ نِصَاحٍ الْمَدَنِيَّيْنِ، وَقِرَاءَةَ الْبَصْرِيِّينَ كَشُيُوخِ يَعْقُوبَ وَغَيْرِهِمْ عَلَى قِرَاءَةِ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ، وَلِلْعُلَمَاءِ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ مِنَ

стр. 48

الْكَلَامِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ الَّذِينَ ثَبَتَتْ عِنْدَهُمْ قِرَاءَاتُ الْعَشَرَةِ وَالْأَحَدَ عَشَرَ كَثُبُوتِ هَذِهِ السَّبْعَةِ يَجْمَعُونَ فِي ذَلِكَ الْكُتُبَ وَيَقْرَءُونَهُ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. وَأَمَّا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَمَنْ نَقَلَ كَلَامَهُ مِنَ الْإِنْكَارِ عَلَى ابْنِ شَنَبُوذَ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ بِالشَّوَاذِّ فِي الصَّلَاةِ فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ وَجَرَتْ لَهُ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ، فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ الْخَارِجَةِ عَنِ الْمُصْحَفِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ قِرَاءَةَ الْعَشَرَةِ، وَلَكِنْ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهَا، أَوْ لَمْ تَثْبُتْ عِنْدَهُ كَمَنْ يَكُونُ فِي بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِالْمَغْرِبِ، أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ بَعْضُ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ، فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ كَمَا قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ سُنَّةٌ يَأْخُذُهَا الْآخِرُ عَنِ الْأَوَّلِ، كَمَا أَنَّ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَنْوَاعِ الِاسْتِفْتَاحَاتِ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْ أَنْوَاعِ صِفَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَصِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كُلُّهُ حَسُنٌ يُشْرَعُ الْعَمَلُ بِهِ لِمَنْ عَلِمَهُ، وَأَمَّا مَنْ عَلِمَ نَوْعًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِغَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ عَمَّا عَلِمَهُ إِلَى مَا لَمْ يَعْلَمْ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى مَنْ عَلِمَ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَنْ يُخَالِفَهُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا تَخْتَلِفُوا ; فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا، ثُمَّ بَسَطَ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: فَتَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ الْمَنْسُوبَةَ إِلَى نَافِعٍ وَعَاصِمٍ لَيْسَتْ هِيَ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ الَّتِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَكَذَلِكَ لَيْسَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَاتُ السَّبْعُ هِيَ مَجْمُوعَ حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ، بَلِ الْقِرَاءَاتُ الثَّابِتَةُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ: كَالْأَعْمَشِ وَيَعْقُوبَ وَخَلَفٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ، وَشَيْبَةَ وَنَحْوِهِمْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْقِرَاءَاتِ الثَّابِتَةِ عَنْ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ عِنْدَ مَنْ يَثْبُتُ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا لَمْ يَتَنَازَعْ فِيهِ الْأَئِمَّةُ الْمُتَّبَعُونَ مِنْ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا تَنَازَعَ النَّاسُ مِنَ الْخَلَفِ فِي الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ الْإِمَامِ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَالْأُمَّةُ بَعْدَهُمْ هَلْ هُوَ بِمَا فِيهِ مِنْ قِرَاءَةِ السَّبْعَةِ وَتَمَامِ الْعَشْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ حَرْفٌ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا

стр. 49

أَوْ هُوَ مَجْمُوعُ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَئِمَّةِ السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءِ وَالثَّانِي قَوْلُ طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْقُرَّاءِ وَغَيْرِهِمْ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ جَوَابِهِ: وَتَجُوزُ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا بِالْقِرَاءَاتِ الثَّابِتَةِ الْمُوَافِقَةِ لِرَسْمِ الْمُصْحَفِ كَمَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَاتُ وَلَيْسَتْ شَاذَّةً حِينَئِذٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَانَ مِنْ جَوَابِ الْإِمَامِ الْحَافِظِ أُسْتَاذِ الْمُفَسِّرِينَ أَبِي حَيَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ حَيَّانَ الْجَيَّانِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ ﵀، وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ: قَدْ ثَبَتَ لَنَا بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ شَيْخُ نَافِعٍ، وَأَنَّ نَافِعًا قَرَأَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ سَادَاتِ التَّابِعِينَ وَهُمَا بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ ، حَيْثُ كَانَ الْعُلَمَاءُ مُتَوَافِرِينَ وَأَخَذَ قِرَاءَتَهُ عَنِ الصَّحَابَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ تَرْجُمَانِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَنْ هُوَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لِيَقْرَأَ كِتَابَ اللَّهِ بِشَيْءٍ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ وَقَدْ تَلَقَّفَ ذَلِكَ فِي مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَحَابَتِهِ غَضًّا رَطْبًا قَبْلَ أَنْ تَطُولَ الْأَسَانِيدُ وَتَدْخُلَ فِيهَا النَّقَلَةُ غَيْرُ الضَّابِطِينَ، وَهَذَا وَهُمْ عَرَبٌ آمِنُونَ مِنَ اللَّحْنِ، وَأَنَّ يَعْقُوبَ كَانَ إِمَامَ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ يَؤُمُّ بِالنَّاسِ، وَالْبَصْرَةُ إِذْ ذَاكَ مَلْأَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ قِرَاءَتِهِ وَيَعْقُوبُ تِلْمِيذُ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ وَسَلَّامٌ تِلْمِيذُ أَبِي عَمْرٍو وَعَاصِمٍ، فَهُوَ مِنْ جِهَةِ أَبِي عَمْرٍو كَأَنَّهُ مِثْلُ الدُّورِيِّ الَّذِي رَوَى عَنِ الْيَزِيدِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَمِنْ جِهَةِ عَاصِمٍ كَأَنَّهُ مِثْلُ الْعُلَيْمِيِّ، أَوْ يَحْيَى اللَّذَيْنِ رَوَيَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَقَرَأَ يَعْقُوبُ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ سَلَّامٍ، ثُمَّ قَالَ: وَهَلْ هَذِهِ الْمُخْتَصَرَاتُ الَّتِي بِأَيْدِي النَّاسِ الْيَوْمَ كَالتَّيْسِيرِ وَالتَّبْصِرَةِ وَالْعُنْوَانِ وَالشَّاطِبِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اشْتَهَرَ مِنْ قِرَاءَاتِ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ إِلَّا نَزْرٌ مِنْ كُثْرٍ، وَقَطْرَةٌ مِنْ قَطْرٍ، وَيَنْشَأُ الْفَقِيهُ الْفُرُوعِيُّ فَلَا يَرَى إِلَّا مِثْلَ الشَّاطِبِيَّةِ وَالْعُنْوَانِ فَيَعْتَقِدُ أَنَّ السَّبْعَةَ مَحْصُورَةٌ فِي هَذَا فَقَطْ، وَمَنْ كَانَ لَهُ اطِّلَاعٌ عَلَى هَذَا الْفَنِّ رَأَى أَنَّ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ وَنَحْوَهُمَا مِنَ السَّبْعَةِ (كَثَغْبَةٍ مِنْ دَأْمَاءَ وَتُرْبَةٍ فِي بَهْمَاءَ) هَذَا أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ الْإِمَامُ الَّذِي يَقْرَأُ أَهْلُ الشَّامِ وَمِصْرَ بِقِرَاءَتِهِ اشْتَهَرَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ الْمُخْتَصَرَةِ الْيَزِيدِيُّ وَعَنْهُ رَجُلَانِ الدُّورِيُّ وَالسُّوسِيُّ

стр. 50

وَعِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ اشْتَهَرَ عَنْهُ سَبْعَةَ عَشَرَ رَاوِيًا: الْيَزِيدِيُّ وَشُجَاعٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ وَسَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ وَهَارُونُ الْأَعْوَرُ وَالْخِفَافُ وَعُبَيْدُ بْنُ عَقِيلٍ وَحُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ وَيُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ وَاللُّؤْلُؤِيُّ وَمَحْبُوبٌ وَخَارِجَةُ وَالْجَهْضَمِيُّ وَعِصْمَةُ وَالْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الرُّؤَاسِيُّ، فَكَيْفَ تُقْصَرُ قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو عَلَى الْيَزِيدِيِّ، وَيُلْغَى مَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّوَاةِ عَلَى كَثْرَتِهِمْ وَضَبْطِهِمْ وَدِرَايَتِهِمْ وَثِقَتِهِمْ، وَرُبَّمَا يَكُونُ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ وَأَعْلَمُ مِنَ الْيَزِيدِيِّ؟ وَنَنْتَقِلُ إِلَى الْيَزِيدِيِّ فَنَقُولُ: اشْتَهَرَ مِمَّنْ رَوَى عَنِ الْيَزِيدِيِّ: الدُّورِيُّ وَالسُّوسِيُّ وَأَبُو حَمْدَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جُبَيْرٍ وَأُوقِيَّةُ أَبُو الْفَتْحِ وَأَبُو خَلَّادٍ وَجَعْفَرُ بْنُ حَمْدَانَ سَجَّادَةُ وَابْنُ سَعْدَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْيَزِيدِيِّ وَأَبُو الْحَارِثِ اللَّيْثُ بْنُ خَالِدٍ، فَهَؤُلَاءِ عَشَرَةٌ فَكَيْفَ يُقْتَصَرُ عَلَى أَبِي شُعَيْبٍ وَالدُّورِيِّ وَيُلْغَى بَقِيَّةُ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ الَّذِينَ شَارَكُوهُمَا فِي الْيَزِيدِيِّ، وَرُبَّمَا فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَضْبَطُ مِنْهُمَا وَأَوْثَقُ؟ وَنَنْتَقِلُ إِلَى الدُّورِيِّ فَنَقُولُ: اشْتَهَرَ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ فَرَحٍ وَابْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو الزَّعْرَاءِ وَابْنُ مَسْعُودٍ السَّرَّاجُ: وَالْكَاغِدِيُّ وَابْنُ بَرْزَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ الْمُعَدَّلُ. وَنَنْتَقِلُ إِلَى ابْنِ فَرَحٍ فَنَقُولُ: رَوَى عَنْهُ مِمَّا اشْتَهَرَ: زَيْدُ بْنُ أَبِي بِلَالٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْقَطَّانُ وَالْمُطَّوِّعِيُّ، وَهَكَذَا نُنْزِلُ هَؤُلَاءِ الْقُرَّاءَ طَبَقَةً طَبَقَةً إِلَى زَمَانِنَا هَذَا فَكَيْفَ، وَهَذَا نَافِعٌ الْإِمَامُ الَّذِي يَقْرَأُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ بِقِرَاءَتِهِ اشْتَهَرَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ الْمُخْتَصَرَةِ وَرْشٌ وَقَالُونُ، وَعِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ اشْتَهَرَ عَنْهُ تِسْعَةُ رِجَالٍ: وَرْشٌ وَقَالُونُ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو خُلَيْدٍ وَابْنُ جَمَّازٍ وَخَارِجَةُ وَالْأَصْمَعِيُّ وَكَرْدَمٌ وَالْمُسَيَّبِيُّ. وَهَكَذَا كُلُّ إِمَامٍ مِنْ بَاقِي السَّبْعَةِ قَدِ اشْتَهَرَ عَنْهُ رُوَاةٌ غَيْرُ مَا فِي هَذِهِ الْمُخْتَصَرَاتِ، فَكَيْفَ يُلْغَى نَقْلُهُمْ وَيُقْتَصَرُ عَلَى اثْنَيْنِ؟ وَأَيُّ مَزِيَّةٍ وَشَرَفٍ لِذَيْنِكَ الِاثْنَيْنِ عَلَى رُفَقَائِهِمَا وَكُلُّهُمْ أَخَذُوا عَنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ وَكُلُّهُمْ ضَابِطُونَ ثِقَاتٌ؟ وَأَيْضًا فَقَدْ كَانَ فِي زَمَانِ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ النَّاقِلِينَ الْقِرَاءَاتِ عَالَمٌ لَا يُحْصَوْنَ، وَإِنَّمَا

стр. 51

جَاءَ مُقْرِئٌ اخْتَارَ هَؤُلَاءِ وَسَمَّاهُمْ، وَلِكَسَلِ بَعْضِ النَّاسِ وَقِصَرِ الْهِمَمِ، وَإِرَادَةِ اللَّهِ أَنْ يَنْقُصَ الْعِلْمُ اقْتَصَرُوا عَلَى السَّبْعَةِ، ثُمَّ اقْتَصَرُوا مِنَ السَّبْعَةِ عَلَى نَزْرٍ يَسِيرٍ مِنْهَا. انْتَهَى. وَقَالَ الْإِمَامُ مُؤَرِّخُ الْإِسْلَامِ وَحَافِظُ الشَّامِ وَشَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْقُرَّاءِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ شَنَبُوذَ مِنْ طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يَرَى جَوَازَ الْقِرَاءَةِ بِالشَّاذِّ وَهُوَ مَا خَالَفَ رَسْمَ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَمَا رَأَيْنَا أَحَدًا أَنْكَرَ الْإِقْرَاءَ بِمِثْلِ قِرَاءَةِ يَعْقُوبَ وَأَبِي جَعْفَرٍ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ الْقِرَاءَةَ بِمَا لَيْسَ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ فِي طَبَقَاتِهِ: وَائْتَمَّ بِيَعْقُوبَ فِي اخْتِيَارِهِ عَامَّةُ الْبَصْرِيِّينَ بَعْدَ أَبِي عَمْرٍو، فَهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ عَلَى مَذْهَبِهِ، قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ طَاهِرَ بْنَ غَلْبُونَ يَقُولُ: إِمَامُ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ لَا يَقْرَأُ إِلَّا بِقِرَاءَةِ يَعْقُوبَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَشْتَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ وَعَلَى قِرَاءَةِ يَعْقُوبَ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ أَئِمَّةُ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ، وَكَذَلِكَ أَدْرَكْنَاهُمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الشُّبْهَةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا وَقَعَ بَعْضُ الْعَوَامِّ الْأَغْبِيَاءِ فِي أَنَّ أَحْرُفَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ هِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ: ﷺ : أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَأَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا ثَمَّنُوا الْقِرَاءَاتِ وَعَشَّرُوهَا وَزَادُوا عَلَى عَدَدِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمُ ابْنُ مُجَاهِدٍ لِأَجْلِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنِّي لَمْ أَقْتَفِ أَثَرَهُمْ تَثْمِينًا فِي التَّصْنِيفِ، أَوْ تَعْشِيرًا، أَوْ تَفْرِيدًا إِلَّا لِإِزَالَةِ مَا ذَكَرْتُهُ مِنَ الشُّبْهَةِ، وَلِيُعْلَمَ أَنْ لَيْسَ الْمُرَاعَى فِي الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الْمُنَزَّلَةِ عَدَدًا مِنَ الرِّجَالِ دُونَ آخَرِينَ وَلَا الْأَزْمِنَةَ وَلَا الْأَمْكِنَةَ، وَأَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ عَدَدٌ لَا يُحْصَى مِنَ الْأُمَّةِ فَاخْتَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُرُوفًا بِخِلَافِ صَاحِبِهِ وَجَرَّدَ طَرِيقًا فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى حِدَةٍ فِي أَيِّ مَكَانٍ كَانَ وَفِي أَيِّ أَوَانٍ أَرَادَ بَعْدَ الْأَئِمَّةِ الْمَاضِينَ فِي ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُخْتَارُ بِمَا اخْتَارَهُ مِنَ الْحُرُوفِ

стр. 52

بِشَرْطِ الِاخْتِيَارِ، لَمَا كَانَ بِذَلِكَ خَارِجًا عَنِ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الْمُنَزَّلَةِ، بَلْ فِيهَا مُتَّسَعٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْوَلِيُّ مُوَفَّقُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْكَوَاشِيُّ الْمَوْصِلِيُّ فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِهِ التَّبْصِرَةِ: وَكُلُّ مَا صَحَّ سَنَدُهُ وَاسْتَقَامَ وَجْهُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَوَافَقَ لَفْظُهُ خَطَّ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ فَهُوَ مِنَ السَّبْعَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا وَلَوْ رَوَاهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مُجْتَمِعِينَ، أَوْ مُتَفَرِّقِينَ فَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ بُنِيَ قَبُولُ الْقِرَاءَاتِ عَنْ سَبْعَةٍ كَانُوا أَوْ سَبْعَةِ آلَافٍ، وَمَتَى فُقِدَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقِرَاءَةِ فَاحْكُمْ بِأَنَّهَا شَاذَّةٌ. انْتَهَى. وَقَالَ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمُحَقِّقُ لِلْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْكَافِي السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ: (فَرْعٌ) قَالُوا - يَعْنِي أَصْحَابَنَا الْفُقَهَاءَ -: تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ وَلَا تَجُوزُ بِالشَّاذَّةِ. وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يُوهِمُ أَنَّ غَيْرَ السَّبْعِ الْمَشْهُورَةِ مِنَ الشَّوَاذِّ، وَقَدْ نَقَلَ الْبَغَوِيُّ فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِهِ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِقِرَاءَةِ يَعْقُوبَ وَأَبِي جَعْفَرٍ مَعَ السَّبْعِ الْمَشْهُورَةِ، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَارِجَ عَنِ السَّبْعَةِ الْمَشْهُورَةِ عَلَى قِسْمَيْنِ: مِنْهُ مَا يُخَالِفُ رَسْمَ الْمُصْحَفِ، فَهَذَا لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا، وَمِنْهُ مَا لَا يُخَالِفُ رَسْمَ الْمُصْحَفِ وَلَمْ تَشْتَهِرِ الْقِرَاءَةُ بِهِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ غَرِيبَةٍ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا، وَهَذَا يُظْهِرُ الْمَنْعَ مِنَ الْقِرَاءَةِ بِهِ أَيْضًا، وَمِنْهُ مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ الْقِرَاءَةُ بِهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، فَهَذَا لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ مِنْهُ وَمِنْ ذَلِكَ قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ وَغَيْرِهِ، قَالَ: وَالْبَغَوِيُّ أَوْلَى مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ; فَإِنَّهُ مُقْرِئٌ فَقِيهٌ جَامِعٌ لِلْعُلُومِ، قَالَ: وَهَكَذَا التَّفْصِيلُ فِي شَوَاذَّ السَّبْعَةِ، فَإِنَّ عَنْهُمْ شَيْئًا كَثِيرًا شَاذًّا. انْتَهَى. وَسُئِلَ وَلَدُهُ الْعَلَّامَةُ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ ﵀ عَنْ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي الْأُصُولِ: وَالسَّبْعُ مُتَوَاتِرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا وَرَاءَ الْعَشَرَةِ فَهُوَ شَاذٌّ: إِذَا كَانَتِ الْعَشْرُ مُتَوَاتِرَةً فَلِمَ لَا قُلْتُمْ وَالْعَشَرُ مُتَوَاتِرَةٌ بَدَلَ قَوْلِكُمْ

стр. 53

وَالسَّبْعُ؟ فَأَجَابَ: أَمَّا كَوْنُنَا لَمْ نَذْكُرِ الْعَشْرَ بَدَلَ السَّبْعِ مَعَ ادِّعَائِنَا تَوَاتُرَهَا فَلِأَنَّ السَّبْعَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي تَوَاتُرِهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَوَّلًا مَوْضِعَ الْإِجْمَاعِ، ثُمَّ عَطَفْنَا عَلَيْهِ مَوْضِعَ الْخِلَافِ، عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثَ غَيْرُ مُتَوَاتِرَةٍ فِي غَايَةِ السُّقُوطِ وَلَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِهِ عَمَّنْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي الدِّينِ وَهِيَ - أَعْنِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثَ -: قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ وَخَلَفٍ وَأَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْقَعْقَاعِ، لَا تُخَالِفُ رَسْمَ الْمُصْحَفِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ الْإِمَامَ يَعْنِي وَالِدَهُ الْمَذْكُورَ يُشَدِّدُ النَّكِيرَ عَلَى بَعْضِ الْقُضَاةِ، وَقَدْ بَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَنَعَ مِنَ الْقِرَاءَةِ بِهَا وَاسْتَأْذَنَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَرَّةً فِي إِقْرَاءِ السَّبْعِ فَقَالَ: أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تُقْرِئَ الْعَشْرَ. انْتَهَى نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ مَنْعِ الْمَوَانِعِ عَلَى سُؤَالَاتِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ، (وَقَدْ جَرَى) بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ كَثِيرٌ وَقُلْتُ لَهُ: يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ وَالْعَشْرُ مُتَوَاتِرَةٌ وَلَا بُدَّ، فَقَالَ: أَرَدْنَا التَّنْبِيهَ عَلَى الْخِلَافِ فَقُلْتُ: وَأَيْنَ الْخِلَافُ، وَأَيْنَ الْقَائِلُ بِهِ؟ وَمَنْ قَالَ: إِنَّ قِرَاءَةَ أَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ وَخَلَفٍ غَيْرُ مُتَوَاتِرَةٍ، فَقَالَ: يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالسَّبْعُ مُتَوَاتِرَةٌ. فَقُلْتُ: أَيُّ سَبْعٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ مَعَ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَقِرَاءَةُ خَلَفٍ لَا تَخْرُجُ عَنْ قِرَاءَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ، بَلْ وَلَا عَنْ قِرَاءَةِ الْكُوفِيِّينَ فِي حَرْفٍ، فَكَيْفَ يَقُولُ أَحَدٌ بِعَدَمِ تَوَاتُرِهَا مَعَ ادِّعَائِهِ تَوَاتُرَ السَّبْعِ، وَأَيْضًا فَلَوْ قُلْنَا إِنَّهُ يَعْنِي هَؤُلَاءِ السَّبْعَةَ، فَمِنْ أَيِّ رِوَايَةٍ وَمِنْ أَيِّ طَرِيقٍ وَمِنْ أَيِّ كِتَابٍ؟ إِذِ التَّخْصِيصُ لَمْ يَدَّعِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوِ ادَّعَاهُ لَمَا سَلِمَ لَهُ، بَقِيَ الْإِطْلَاقُ فَيَكُونُ كُلَّمَا جَاءَ عَنِ السَّبْعَةِ فَقِرَاءَةُ يَعْقُوبَ جَاءَتْ عَنْ عَاصِمٍ وَأَبِي عَمْرٍو، وَأَبُو جَعْفَرٍ هُوَ شَيْخُ نَافِعٍ وَلَا يَخْرُجُ عَنِ السَّبْعَةِ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، فَقَالَ: فَمِنْ أَجْلِ هَذَا قُلْتُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا وَرَاءَ الْعَشَرَةِ فَهُوَ شَاذٌّ، وَمَا يُقَابِلُ الصَّحِيحَ إِلَّا فَاسِدٌ، ثُمَّ كَتَبْتُ لَهُ اسْتِفْتَاءً فِي ذَلِكَ وَصُورَتُهُ: مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ أَئِمَّةُ الدِّينِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ الَّتِي يُقْرَأُ بِهَا الْيَوْمَ وَهَلْ هِيَ مُتَوَاتِرَةٌ أَمْ غَيْرُ مُتَوَاتِرَةٍ؟ وَهَلْ كُلَّمَا انْفَرَدَ بِهِ وَاحِدٌ مِنَ الْعَشَرَةِ بِحَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُتَوَاتِرٌ أَمْ لَا؟ وَإِذَا كَانَتْ مُتَوَاتِرَةً فَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ جَحَدَهَا أَوْ حَرْفًا مِنْهَا؟ فَأَجَابَنِي وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ:

стр. 54

الْحَمْدُ لِلَّهِ؛ الْقِرَاءَاتُ السَّبْعُ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الشَّاطِبِيُّ وَالثَّلَاثُ الَّتِي هِيَ قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ وَقِرَاءَةُ يَعْقُوبَ وَقِرَاءَةُ خَلَفٍ مُتَوَاتِرَةٌ مَعْلُومَةٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَكُلُّ حَرْفٍ انْفَرَدَ بِهِ وَاحِدٌ مِنَ الْعَشَرَةِ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُكَابِرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ، وَلَيْسَ تَوَاتُرُ شَيْءٍ مِنْهَا مَقْصُورًا عَلَى مَنْ قَرَأَ بِالرِّوَايَاتِ، بَلْ هِيَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ كُلِّ مُسْلِمٍ يَقُولُ أَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَلَوْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ عَامِّيًّا جِلْفًا لَا يَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ حَرْفًا، وَلِهَذَا تَقْرِيرٌ طَوِيلٌ وَبُرْهَانٌ عَرِيضٌ لَا يَسَعُ هَذِهِ الْوَرَقَةَ شَرْحُهُ وَحَظُّ كُلِّ مُسْلِمٍ وَحَقُّهُ أَنْ يَدِينَ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَجْزِمَ نَفْسَهُ بِأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مُتَوَاتِرٌ مَعْلُومٌ بِالْيَقِينِ لَا يَتَطَرَّقُ الظُّنُونُ وَلَا الِارْتِيَابُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. كَتَبَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ السُّبْكِيِّ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَرَّابُ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ الشَّافِي: ثُمَّ التَّمَسُّكُ بِقِرَاءَةِ سَبْعَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ دُونَ غَيْرِهِمْ لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا سُنَّةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جَمْعِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ بِأَكْثَرَ مِنَ السَّبْعِ فَصَنَّفَ كِتَابًا وَسَمَّاهُ السَّبْعَ فَانْتَشَرَ ذَلِكَ فِي الْعَامَّةِ وَتَوَهَّمُوا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ لِاشْتِهَارِ ذِكْرِ مُصَنِّفِهِ، وَقَدْ صَنَّفَ غَيْرُهُ كُتُبًا فِي الْقِرَاءَاتِ وَبَعْدَهُ وَذَكَرَ لِكُلِّ إِمَامٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةً وَأَنْوَاعًا مِنَ الِاخْتِلَافِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِتِلْكَ الرِّوَايَاتِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا غَيْرُ مَذْكُورَةٍ فِي كِتَابِ ذَلِكَ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ مَحْصُورَةً بِسَبْعِ رِوَايَاتٍ لِسَبْعَةٍ مِنَ الْقُرَّاءِ لَوَجَبَ أَنْ لَا يُؤْخَذَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا رِوَايَةٌ، وَهَذَا لَا قَائِلَ بِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ فِي قَوْلِهِ ﷺ : أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، أَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إِلَى قِرَاءَةِ سَبْعَةٍ مِنَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ وُلِدُوا بَعْدَ التَّابِعِينَ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مُتَعَرِّيًا عَنِ الْفَائِدَةِ إِلَى أَنْ يُولَدَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ السَّبْعَةُ فَيُؤْخَذُ عَنْهُمُ الْقِرَاءَةُ وَيُؤَدِّي أَيْضًا إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنْ يَقْرَأَ إِلَّا بِمَا يَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةَ مِنَ

стр. 55

الْقُرَّاءِ إِذَا وُلِدُوا وَتَعَلَّمُوا اخْتَارُوا الْقِرَاءَةَ بِهِ، وَهَذَا تَجَاهُلٌ مِنْ قَائِلِهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْمًا مِنَ الْعَامَّةِ يَقُولُونَهُ جَهْلًا وَيَتَعَلَّقُونَ بِالْخَبَرِ وَيَتَوَهَّمُونَ أَنَّ مَعْنَى السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ اتِّبَاعُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَوَهَّمُوهُ، بَلْ طَرِيقُ أَخْذِ الْقِرَاءَةِ أَنْ تُؤْخَذَ عَنْ إِمَامٍ ثِقَةٍ لَفْظًا عَنْ لَفْظٍ إِمَامًا عَنْ إِمَامٍ إِلَى أَنْ يَتَّصِلَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ فِي إِبَانَتِهِ: ذِكْرُ اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ غَيْرِ السَّبْعَةِ فِي سُورَةِ " الْحَمْدِ " مِمَّا يُوَافِقُ خَطَّ الْمُصْحَفِ وَيُقْرَأُ بِهِ، (قَرَأَ) إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ (الْحَمْدُ لُلَّهِ) بِضَمِّ اللَّامِ الْأُولَى، (وَقَرَأَ) الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفِيهِمَا بُعْدٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَمَجَازُهُمَا الِاتِّبَاعُ، (وَقَرَأَ) أَبُو صَالِحٍ (مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ) بِأَلِفٍ وَالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ، وَكَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْفَعِ الْيَمَانِيُّ وَهِيَ قِرَاءَةٌ حَسَنَةٌ، (وَقَرَأَ) أَبُو حَيْوَةَ (مَلِكَ) بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، (وَقَرَأَ) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (مَلَكَ يَوْمَ) فَنَصَبَ اللَّامَ وَالْكَافَ وَنَصَبَ (يَوْمَ) فَجَعَلَهُ فِعْلًا مَاضِيًا، وَرَوَى عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو (مَلْكِ يَوْمِ الدِّينِ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَالْخَفْضِ وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، (وَقَرَأَ) عَمْرُو بْنُ فَائِدٍ الْإِسْوَارِيُّ (إِيَاكَ نَعْبُدُ وَإِيَاكَ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ فِيهِمَا، وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِمُوَافَقَةِ لَفْظِهِ لَفْظَ إِيَا الشَّمْسِ وَهُوَ ضِيَاؤُهَا، (وَقَرَأَ) يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ (نِسْتَعِينُ) بِكَسْرِ النُّونِ الْأُولَى وَهِيَ لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ حَسَنَةٌ، (وَرَوَى) الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ (غَيْرَ الْمَغْضُوبِ) بِالنَّصْبِ وَنَصْبُهُ حَسَنٌ عَلَى الْحَالِ، أَوْ عَلَى الصِّفَةِ، (وَقَرَأَ) أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ (وَلَا الضَّأْلِينَ) بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ فِي مَوْضِعِ الْأَلِفِ وَهُوَ قَلِيلٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، قَالَ: فَهَذَا كُلُّهُ مُوَافِقٌ لِخَطِّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةُ بِهِ لِمَنْ رَوَاهُ عَنِ الثِّقَاتِ جَائِزَةٌ لِصِحَّةِ وَجْهِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَمُوَافَقَتِهِ الْخَطَّ إِذَا صَحَّ نَقْلُهُ. (قُلْتُ) : كَذَا اقْتُصِرَ عَلَى نِسْبَةِ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ لِمَنْ نَسَبَهَا إِلَيْهِ، وَقَدْ وَافَقَهُمْ عَلَيْهَا غَيْرُهُمْ وَبَقِيَتْ قِرَاءَاتٌ أُخْرَى عَنِ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ فِي الْفَاتِحَةِ تُوَافِقُ خَطَّ الْمُصْحَفِ

стр. 56

وَحُكْمُهَا حُكْمُ مَا ذُكِرَ ذَكَرَهَا الْإِمَامُ الصَّالِحُ الْوَلِيُّ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِ اللَّوَامِحِ لَهُ: وَهِيَ (الْحَمْدَ لِلَّهِ) بِنَصْبِ الدَّالِ، (عَنْ) زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃، (وَعَنْ) رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ وَعَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الْعَتَكِيِّ وَوَجْهَا النَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ وَتَرْكِ فِعْلِهِ لِلشُّهْرَةِ، (وَعَنِ) الْحَسَنِ أَيْضًا، (الْحَمْدَ لَلَّهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ إِتْبَاعًا لِنَصْبِ الدَّالِ وَهِيَ لُغَةُ بَعْضِ قَيْسٍ وَإِمَالَةِ الْأَلِفِ مِنْ (لِلَّهِ) لِقُتَيْبَةَ عَنِ الْكِسَائِيِّ وَوَجْهُهَا الْكَسْرَةُ بَعْدُ، (وَعَنْ) أَبِي زَيْدٍ سَعِيدِ بْنِ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيِّ، (رَبُّ الْعَالَمِينَ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَحَكَاهُ عَنِ الْعَرَبِ وَوَجْهُهُ أَنَّ النُّعُوتَ إِذَا تَتَابَعَتْ وَكَثُرَتْ جَازَتِ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهَا فَيُنْصَبُ بَعْضُهَا بِإِضْمَارِ فِعْلٍ وَيُرْفَعُ بَعْضُهَا بِإِضْمَارِ الْمُبْتَدَأِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الْجَرِّ بَعْدَمَا انْصَرَفْتَ عَنْهُ إِلَى الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، (وَعَنِ) الْكِسَائِيِّ فِي رِوَايَةِ سَوْرَةَ بْنِ الْمُبَارَكِ وَقُتَيْبَةَ (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) بِالْإِمَالَةِ، (وَعَنْ) عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ، (مَالِكٌ) بِالرَّفْعِ وَالْأَلِفِ مُنَوَّنًا وَنَصْبِ (يَوْمَ الدِّينِ) بِإِضْمَارِ الْمُبْتَدَأِ وَإِعْمَالِ مَالِكِ فِي يَوْمِ، (وَعَنْ) عَوْنِ بْنِ أَبِي شَدَّادٍ الْعُقَيْلِيِّ (مَالِكُ) بِالْأَلِفِ وَالرَّفْعِ مَعَ الْإِضَافَةِ وَرَفْعُهُ بِإِضْمَارِ الْمُبْتَدَأِ وَهِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي حَيْوَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، (وَعَنْ) عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (مَلَّاكِ يَوْمِ الدِّينِ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْخَفْضِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُخَالِفٍ لِلرَّسْمِ، بَلْ يَحْتَمِلُهُ تَقْدِيرًا كَمَا تَحْتَمِلُهُ قِرَاءَةُ (مَالِكِ) ، وَعَلَى ذَلِكَ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ، (عَلَّامُ الْغَيْبِ) وَعَنِ الْيَمَانِيِّ أَيْضًا (مَلِيكِ يَوْمِ الدِّينِ) بِالْيَاءِ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِلرَّسْمِ أَيْضًا كَتَقْدِيرِ الْمُوَافَقَةِ فِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ بِالْيَاءِ وَالْهَمْزَةِ وَكَقِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو (وَأَكُونُ مِنَ الصَّالِحِينَ) بِالْوَاوِ، (وَعَنِ) الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيِّ (أَيَّاكَ نَعْبُدُ وَأَيَّاكَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا، وَهِيَ لُغَةٌ وَرَوَاهَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا، (وَعَنْ) أَبِي عَمْرٍو فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيِّ إِمَالَةُ الْأَلِفِ مِنْهُمَا وَوَجْهُ ذَلِكَ الْكَسْرَةُ مِنْ قَبْلُ، وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ (نَعْبُدْ) بِإِسْكَانِ الدَّالِ وَوَجْهُهَا التَّخْفِيفُ كَقِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو (يَأْمُرْكُمْ) بِالْإِسْكَانِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ عِنْدَهُمْ رَأْسُ آيَةٍ فَنَوَى الْوَقْفَ لِلسُّنَّةِ وَحَمَلَ الْوَصْلَ عَلَى الْوَقْفِ، وَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ

стр. 57

أَبِي عَمْرٍو، (الزِّرَاطَ) بِالزَّاي الْخَالِصَةِ وَجَاءَ أَيْضًا عَنْ حَمْزَةَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ حُرُوفَ الصَّفِيرِ يُبْدَلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِلرَّسْمِ كَمُوَافَقَةِ قِرَاءَةِ السِّينِ، وَعَنْ عُمَرَ ﵁، (غَيْرُ الْمَغْضُوبِ) بِالرَّفْعِ، أَيْ: هُمْ غَيْرُ الْمَغْضُوبِ أَوْ أُولَئِكَ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ وَمُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ الْبَصْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَصِيرِ (عَلَيْهُمُ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَوَصْلِ الْمِيمِ بِالْوَاو، وَعَنِ الْحَسَنِ وَعَمْرِو بْنِ فَائِدٍ (عَلَيْهِمِ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَوَصْلِ الْمِيمِ بِالْيَاءِ، وَعَنِ ابْنِ هُرْمُزَ أَيْضًا بِضَمِّ الْهَاءِ وَالْمِيمِ مِنْ غَيْرِ صِلَةٍ، وَعَنْهُ أَيْضًا بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ مِنْ غَيْرِ صِلَةٍ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ وَفِي الْمَشْهُورِ ثَلَاثَةٌ فَتَصِيرُ سَبْعَةً، وَكُلُّهَا لُغَاتٌ وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ فِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ أُخْرَى لَوْ قُرِئَ بِهَا لَجَازَ، وَهِيَ ضَمُّ الْهَاءِ وَكَسْرُ الْمِيمِ مَعَ الصِّلَةِ وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِغَيْرِ صِلَةٍ، وَالثَّالِثَةُ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ صِلَةٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي الْإِسْكَانِ وَقْفًا. (قُلْتُ) : وَبَقِيَ مِنْهَا رِوَايَاتٌ أُخْرَى رُوِّينَاهَا مِنْهَا إِمَالَةُ (الْعَالَمِينَ وَالرَّحْمَنِ) بِخِلَافٍ لِقُتَيْبَةَ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَمِنْهَا إِشْبَاعُ الْكَسْرَةِ مِنْ (مَلِكِ يَوْمَ الدِّينِ) قَبْلَ الْيَاءِ حَتَّى تَصِيرَ يَاءً، وَإِشْبَاعُ الضَّمَّةِ مِنْ (نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ) حَتَّى تَصِيرَ وَاوًا رِوَايَةُ كَرْدَمٍ عَنْ نَافِعٍ وَرَوَاهَا أَيْضًا الْأَهْوَازِيُّ عَنْ وَرْشٍ وَلَهَا وَجْهٌ وَمِنْهَا، (يُعْبَدُ) بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الْبَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ، وَهِيَ مُشْكَلَةٌ وَتُوَجَّهُ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ وَالِالْتِفَاتِ. وَأَمَّا حَقِيقَةُ اخْتِلَافِ هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَفَائِدَتُهُ، فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ تَنَوُّعٍ وَتَغَايُرٍ لَا اخْتِلَافَ تَضَادٍّ وَتَنَاقُضٍ، فَإِنَّ هَذَا مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ - تَعَالَى -: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَقَدْ تَدَبَّرْنَا اخْتِلَافَ الْقِرَاءَاتِ كُلِّهَا فَوَجَدْنَاهَا لَا تَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: (أَحَدُهَا) اخْتِلَافُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، (الثَّانِي) اخْتِلَافُهُمَا جَمِيعًا مَعَ جَوَازِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، (الثَّالِثُ) اخْتِلَافُهُمَا جَمِيعًا مَعَ امْتِنَاعِ جَوَازِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي شَيْءٍ

стр. 58

وَاحِدٍ، بَلْ يَتَّفِقَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لَا يَقْتَضِي التَّضَادَّ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَكَالِاخْتِلَافِ فِي (الصِّرَاطَ وَعَلَيْهِمْ وَيُؤَدِّهِ وَالْقُدُسِ وَيَحْسَبُ) وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لُغَاتٌ فَقَطْ. وَأَمَّا الثَّانِي فَنَحْوُ (مَالِكِ، وَمَلِكِ) فِي الْفَاتِحَةِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَمَلِكُهُ وَكَذَا (يُكَذِّبُونَ، وَيَكْذِبُونَ) ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا هُمُ الْمُنَافِقُونَ لِأَنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَيَكْذِبُونَ فِي أَخْبَارِهِمْ وَكَذَا (كَيْفَ نُنْشِرُهَا) بِالرَّاءِ وَالزَّايِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا هِيَ الْعِظَامُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَنْشَرَهَا أَيْ: أَحْيَاهَا، وَأَنْشَزَهَا أَيْ: رَفَعَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى الْتَأَمَتْ فَضَمِنَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَعْنَيَيْنِ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَنَحْوَ (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، وَكَذَا (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَرَفْعِ الْأُخْرَى وَبِكَسْرِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ، وَكَذَا (لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا، وَفَتَنُوا) بِالتَّسْمِيَةِ وَالتَّجْهِيلِ، وَكَذَا قَالَ: (لَقَدْ عَلِمْتَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا، وَكَذَلِكَ مَا قُرِئَ شَاذًّا (وَهُوَ يُطْعَمُ وَلَا يُطْعِمُ) عَكْسَ الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَكَذَلِكَ (يُطْعِمُ وَلَا يُطْعِمُ) عَلَى التَّسْمِيَةِ فِيهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَإِنِ اخْتَلَفَ لَفْظًا وَمَعْنَى وَامْتَنَعَ اجْتِمَاعُهُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَمْتَنِعُ فِيهِ التَّضَادُّ وَالتَّنَاقُضُ. فَأَمَّا وَجْهُ تَشْدِيدِ (كُذِّبُوا) فَالْمَعْنَى وَتَيَقَّنَ الرُّسُلُ أَنَّ قَوْمَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ، وَوَجْهُ التَّخْفِيفِ: وَتَوَهَّمَ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُمْ بِهِ، فَالظَّنُّ فِي الْأُولَى يَقِينٌ، وَالضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ لِلرُّسُلِ، وَالظَّنُّ فِي الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ شَكٌّ، وَالضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ لِلْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ. وَأَمَّا وَجْهُ فَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى وَرَفْعِ الثَّانِيَةِ مِنْ (لَتَزُولُ) فَهُوَ أَنْ يَكُونَ (إِنْ) مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، أَيْ: وَإِنَّ مَكْرَهُمْ كَانَ مِنَ الشِّدَّةِ بِحَيْثُ تَقْتَلِعُ مِنْهُ الْجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ مِنْ مَوَاضِعِهَا، وَفِي الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ (إِنْ) نَافِيَةٌ، أَيْ: مَا كَانَ مَكْرُهُمْ وَإِنْ تَعَاظَمَ وَتَفَاقَمَ لِيَزُولَ مِنْهُ أَمْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَدِينُ الْإِسْلَامِ، فَفِي الْأُولَى تَكُونُ الْجِبَالُ حَقِيقَةً وَفِي

стр. 59

الثَّانِيَةِ مَجَازًا. وَأَمَّا وَجْهُ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا عَلَى التَّجْهِيلِ فَهُوَ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا، وَفِي التَّسْمِيَةِ يَعُودُ إِلَى الْخَاسِرُونَ. وَأَمَّا وَجْهُ ضَمِّ تَاءِ (عَلِمْتُ) ، فَإِنَّهُ أَسْنَدَ الْعِلْمَ إِلَى مُوسَى حَدِيثًا مِنْهُ لِفِرْعَوْنَ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ، فَقَالَ مُوسَى عَلَى نَفْسِهِ: (لَقَدْ عَلِمْتُ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ) ، فَأَخْبَرَ مُوسَى ﵇ عَنْ نَفْسِهِ بِالْعِلْمِ بِذَلِكَ، أَيْ أَنَّ الْعَالِمَ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، وَقِرَاءَةُ فَتْحِ التَّاءِ أَنَّهُ أَسْنَدَ هَذَا الْعِلْمَ لِفِرْعَوْنَ مُخَاطَبَةً مِنْ مُوسَى لَهُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ لِشِدَّةِ مُعَانَدَتِهِ لِلْحَقِّ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَكَذَلِكَ وَجْهُ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ يُطْعِمُ بِالتَّسْمِيَةِ، وَلَا يُطْعَمُ عَلَى التَّجْهِيلِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي (وَهُوَ) يَعُودُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ: وَاللَّهُ تَعَالَى يَرْزُقُ الْخَلْقَ وَلَا يَرْزُقُهُ أَحَدٌ، وَالضَّمِيرُ فِي عَكْسِ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ يَعُودُ إِلَى الْوَلِيِّ، أَيْ: وَالْوَلِيُّ الْمُتَّخَذُ يُرْزَقُ وَلَا يَرْزُقُ أَحَدًا، وَالضَّمِيرُ فِي الْقِرَاءَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ: وَاللَّهُ يُطْعِمُ مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُطْعِمُ مَنْ يَشَاءُ. فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقِرَاءَاتِ تَنَافٍ وَلَا تَضَادٌّ وَلَا تَنَاقُضٌ. وَكُلُّ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ قَبُولُهُ، وَلَمْ يَسَعْ أَحَدًا مِنَ الْأُمَّةِ رَدُّهُ وَلَزِمَ الْإِيمَانُ بِهِ، وَإِنَّ كُلَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، إِذْ كُلُّ قِرَاءَةٍ مِنْهَا مَعَ الْأُخْرَى بِمَنْزِلَةِ الْآيَةِ مَعَ الْآيَةِ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهَا كُلِّهَا وَاتِّبَاعُ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْمَعْنَى عِلْمًا وَعَمَلًا، وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مُوجِبِ إِحْدَاهُمَا لِأَجْلِ الْأُخْرَى ظَنًّا أَنَّ ذَلِكَ تَعَارُضٌ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ بِقَوْلِهِ: " لَا تَخْتَلِفُوا فِي الْقُرْآنِ وَلَا تَتَنَازَعُوا فِيهِ ; فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ وَلَا يَتَسَاقَطُ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ فِيهِ وَاحِدَةٌ، حُدُودُهَا وَقِرَاءَتُهَا وَأَمْرُ اللَّهِ فِيهَا وَاحِدٌ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الْحَرْفَيْنِ حَرْفٌ يَأْمُرُ بِشَيْءٍ يَنْهَى عَنْهُ الْآخَرُ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ، وَلَكِنَّهُ جَامِعٌ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَمَنْ قَرَأَ عَلَى قِرَاءَةٍ فَلَا يَدَعْهَا رَغْبَةً عَنْهَا، فَإِنَّهُ مَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ مِنْهُ كَفَرَ بِهِ كُلَّهُ ". (قُلْتُ) : وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَيْثُ قَالَ: لِأَحَدِ الْمُخْتَلِفِينَ: " أَحْسَنْتَ "، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: " أَصَبْتَ "، وَفِي الْآخَرِ: " هَكَذَا أُنْزِلَتْ ". فَصَوَّبَ

стр. 60

النَّبِيُّ ﷺ قِرَاءَةَ كُلٍّ مِنَ الْمُخْتَلِفِينَ، وَقَطَعَ بِأَنَّهَا كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَبِهَذَا افْتَرَقَ اخْتِلَافُ الْقُرَّاءِ مِنَ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ، فَإِنَّ اخْتِلَافَ الْقُرَّاءِ كُلٌّ حَقٌّ وَصَوَابٌ نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَهُوَ كَلَامُهُ لَا شَكَّ فِيهِ وَاخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ اخْتِلَافٌ اجْتِهَادِيٌّ وَالْحَقُّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِيهِ وَاحِدٌ، فَكُلُّ مَذْهَبٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخَرِ صَوَابٌ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ، وَكُلُّ قِرَاءَةٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُخْرَى حَقٌّ وَصَوَابٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ نَقْطَعُ بِذَلِكَ وَنُؤْمِنُ بِهِ، وَنَعْتَقِدُ أَنَّ مَعْنَى إِضَافَةِ كُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الِاخْتِلَافِ إِلَى مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَانَ أَضْبَطَ لَهُ وَأَكْثَرَ قِرَاءَةً وَإِقْرَاءً بِهِ، وَمُلَازَمَةً لَهُ، وَمَيْلًا إِلَيْهِ، لَا غَيْرَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ إِضَافَةُ الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَاتِ إِلَى أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ وَرُوَاتِهِمُ الْمُرَادُ بِهَا أَنَّ ذَلِكَ الْقَارِئَ وَذَلِكَ الْإِمَامَ اخْتَارَ الْقِرَاءَةَ بِذَلِكَ الْوَجْهِ مِنَ اللُّغَةِ حَسْبَمَا قَرَأَ بِهِ، فَآثَرَهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَدَاوَمَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ حَتَّى اشْتَهَرَ وَعُرِفَ بِهِ، وَقُصِدَ فِيهِ، وَأُخِذَ عَنْهُ ; فَلِذَلِكَ أُضِيفَ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ إِضَافَةُ اخْتِيَارٍ وَدَوَامٍ وَلُزُومٍ لَا إِضَافَةَ اخْتِرَاعٍ وَرَأْيٍ وَاجْتِهَادٍ. وَأَمَّا فَائِدَةُ اخْتِلَافِ الْقِرَاءَاتِ وَتَنَوُّعِهَا، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ فَوَائِدَ غَيْرَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ سَبَبِ التَّهْوِينِ وَالتَّسْهِيلِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى الْأُمَّةِ. وَمِنْهَا مَا فِي ذَلِكَ مِنْ نِهَايَةِ الْبَلَاغَةِ، وَكَمَالِ الْإِعْجَازِ وَغَايَةِ الِاخْتِصَارِ، وَجِمَالِ الْإِيجَازِ، إِذْ كُلُّ قِرَاءَةٍ بِمَنْزِلَةِ الْآيَةِ، إِذْ كَانَ تَنَوُّعُ اللَّفْظِ بِكَلِمَةٍ تَقُومُ مَقَامَ آيَاتٍ، وَلَوْ جُعِلَتْ دَلَالَةُ كُلِّ لَفْظٍ آيَةً عَلَى حِدَتِهَا لَمْ يَخَفْ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّطْوِيلِ. وَمِنْهَا مَا فِي ذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ الْبُرْهَانِ وَوَاضِحِ الدِّلَالَةِ، إِذْ هُوَ مَعَ كَثْرَةِ هَذَا الِاخْتِلَافِ وَتَنَوُّعِهِ لَمْ يَتَطَرَّقْ إِلَيْهِ تَضَادٌّ وَلَا تَنَاقُضٌ وَلَا تَخَالُفٌ، بَلْ كُلُّهُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَيُبَيِّنُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَيَشْهَدُ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ وَأُسْلُوبٍ وَاحِدٍ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا آيَةٌ بَالِغَةٌ، وَبُرْهَانٌ قَاطِعٌ عَلَى صِدْقِ مَنْ جَاءَ بِهِ ﷺ . وَمِنْهُ سُهُولَةُ حِفْظِهِ وَتَيْسِيرُ نَقْلِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، إِذْ هُوَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الْبَلَاغَةِ

стр. 61

وَالْوَجَازَةِ، فَإِنَّهُ مَنْ يَحْفَظُ كَلِمَةً ذَاتَ أَوْجُهٍ أَسْهَلُ عَلَيْهِ وَأَقْرَبُ إِلَى فَهْمِهِ وَأَدْعَى لِقَبُولِهِ مِنْ حِفْظِهِ جُمَلًا مِنَ الْكَلَامِ تُؤَدِّي مَعَانِيَ تِلْكَ الْقِرَاءَاتِ الْمُخْتَلِفَاتِ، لَا سِيَّمَا فِيمَا كَانَ خَطُّهُ وَاحِدًا، فَإِنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ حِفْظًا وَأَيْسَرُ لَفْظًا. وَمِنْهَا إِعْظَامُ أُجُورِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ يُفْرِغُونَ جُهْدَهُمْ لِيَبْلُغُوا قَصْدَهُمْ فِي تَتَبُّعِ مَعَانِي ذَلِكَ وَاسْتِنْبَاطِ الْحُكْمِ وَالْأَحْكَامِ مِنْ دِلَالَةِ كُلِّ لَفْظٍ، وَاسْتِخْرَاجِ كَمِينِ أَسْرَارِهِ وَخَفِيِّ إِشَارَاتِهِ، وَإِنْعَامِهِمُ النَّظَرَ وَإِمْعَانِهِمُ الْكَشْفَ عَنِ التَّوَجُّهِ وَالتَّعْلِيلِ وَالتَّرْجِيحِ، وَالتَّفْصِيلِ بِقَدْرِ مَا يَبْلُغُ غَايَةُ عِلْمِهِمْ، وَيَصِلُ إِلَيْهِ نِهَايَةُ فَهْمِهِمْ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ. وَمِنْهَا بَيَانُ فَضْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَشَرَفِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، مِنْ حَيْثُ تَلَقِّيهِمْ كِتَابَ رَبِّهِمْ هَذَا التَّلَقِّي، وَإِقْبَالُهُمْ عَلَيْهِ هَذَا الْإِقْبَالَ، وَالْبَحْثُ عَنْ لَفْظَةٍ لَفْظَةٍ، وَالْكَشْفُ عَنْ صِيغَةٍ صِيغَةٍ، وَبَيَانُ صَوَابِهِ، وَبَيَانُ تَصْحِيحِهِ، وَإِتْقَانُ تَجْوِيدِهِ، حَتَّى حَمَوْهُ مِنْ خَلَلِ التَّحْرِيفِ، وَحَفِظُوهُ مِنَ الطُّغْيَانِ وَالتَّطْفِيفِ، فَلَمْ يُهْمِلُوا تَحْرِيكًا وَلَا تَسْكِينًا، وَلَا تَفْخِيمًا وَلَا تَرْقِيقًا، حَتَّى ضَبَطُوا مَقَادِيرَ الْمَدَّاتِ وَتَفَاوُتَ الْإِمَالَاتِ وَمَيَّزُوا بَيْنَ الْحُرُوفِ بِالصِّفَاتِ، مِمَّا لَمْ يَهْتَدِ إِلَيْهِ فِكْرُ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ، وَلَا يُوصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِإِلْهَامِ بَارِئِ النَّسَمِ. وَمِنْهَا مَا ادَّخَرَهُ اللَّهُ مِنَ الْمَنْقَبَةِ الْعَظِيمَةِ، وَالنِّعْمَةِ الْجَلِيلَةِ الْجَسِيمَةِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الشَّرِيفَةِ، مِنْ إِسْنَادِهَا كِتَابَ رَبِّهَا، وَاتِّصَالُ هَذَا السَّبَبِ الْإِلَهِيِّ بِسَبَبِهَا خَصِيصَةُ اللَّهِ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ، وَإِعْظَامًا لِقَدْرِ أَهْلِ هَذِهِ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ، وَكُلُّ قَارِئٍ يُوصِلُ حُرُوفَهُ بِالنَّقْلِ إِلَى أَصْلِهِ، وَيَرْفَعُ ارْتِيَابَ الْمُلْحِدِ قَطْعًا بِوَصْلِهِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْفَوَائِدِ إِلَّا هَذِهِ الْفَائِدَةُ الْجَلِيلَةُ لَكَفَتْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْخَصَائِصِ إِلَّا هَذِهِ الْخَصِيصَةُ النَّبِيلَةُ لَوَفَتْ. وَمِنْهَا ظُهُورُ سِرِّ اللَّهِ فِي تَوَلِّيهِ حِفْظَ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ وَصِيَانَةَ كَلَامِهِ الْمُنَزَّلِ

стр. 62

بِأَوْفَى الْبَيَانِ وَالتَّمْيِيزِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُخْلِ عَصْرًا مِنَ الْأَعْصَارِ، وَلَوْ فِي قُطْرٍ مِنَ الْأَقْطَارِ، مِنْ إِمَامٍ حُجَّةٍ قَائِمٍ بِنَقْلِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِتْقَانِ حُرُوفِهِ وَرِوَايَاتِهِ، وَتَصْحِيحِ وُجُوهِهِ وَقِرَاءَاتِهِ، يَكُونُ وَجُودُهُ سَبَبًا لِوُجُودِ هَذَا السَّبَبِ الْقَوِيمِ عَلَى مَمَرِّ الدُّهُورِ، وَبَقَاؤُهُ دَلِيلًا عَلَى بَقَاءِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فِي الْمَصَاحِفِ وَالصُّدُورِ. فَصْلٌ وَإِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الْهِمَمَ قَدْ قَصُرَتْ، وَمَعَالِمَ هَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ قَدْ دُثِرَتْ، وَخَلَتْ مِنْ أَئِمَّتِهِ الْآفَاقُ، وَأَقْوَتْ مِنْ مُوَفَّقٍ يُوقِفُ عَلَى صَحِيحِ الِاخْتِلَافِ وَالِاتِّفَاقِ، وَتُرِكَ لِذَلِكَ أَكْثَرُ الْقِرَاءَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَنُسِيَ غَالِبُ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ الْمَذْكُورَةِ، حَتَّى كَادَ النَّاسُ لَمْ يُثْبِتُوا قُرْآنًا إِلَّا مَا فِي الشَّاطِبِيَّةِ وَالتَّيْسِيرِ وَلَمْ يَعْلَمُوا قِرَاءَاتٍ سِوَى مَا فِيهِمَا مِنَ النَّذْرِ الْيَسِيرِ، وَكَانَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى التَّعْرِيفِ بِصَحِيحِ الْقِرَاءَاتِ، وَالتَّوْقِيفِ عَلَى الْمَقْبُولِ مِنْ مَنْقُولِ مَشْهُورِ الرِّوَايَاتِ، فَعَمَدْتُ إِلَى أَثْبَتِ مَا وَصَلَ إِلَيَّ مِنْ قِرَاءَاتِهِمْ، وَأَوْثَقِ مَا صَحَّ لَدَيَّ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ، مِنَ الْأَئِمَّةِ الْعَشْرَةِ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، وَالْمُقْتَدَى بِهِمْ فِي سَالِفِ الْأَعْصَارِ، وَاقْتَصَرْتُ عَنْ كُلِّ إِمَامٍ بِرَاوِيَيْنِ، وَعَنْ كُلِّ رَاوٍ بِطَرِيقَيْنِ، وَعَنْ كُلِّ طَرِيقِ بِطْرِيقَيْنِ: مَغْرِبِيَّةٍ وَمَشْرِقِيَّةٍ، مِصْرِيَّةٍ وَعِرَاقِيَّةٍ، مَعَ مَا يَتَّصِلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الطُّرُقِ، وَيَتَشَعَّبُ عَنْهُمْ مِنَ الْفِرَقِ: فَنَافِعٌ مِنْ رِوَايَتَيْ قَالُونَ وَوَرْشٍ عَنْهُ. وَابْنُ كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَتَيِ الْبَزِّيِّ وَقُنْبُلٍ عَنْ أَصْحَابِهِمَا عَنْهُ. وَأَبُو عَمْرٍو مِنْ رِوَايَتَيِ الدُّورِيِّ وَالسُّوسِيِّ عَنِ الْيَزِيدِيِّ عَنْهُ. وَابْنُ عَامِرٍ مِنْ رِوَايَتَيْ هِشَامٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ عَنْ أَصْحَابِهِمَا عَنْهُ،. وَعَاصِمٌ مِنْ رِوَايَتَيْ أَبِي بَكْرٍ شُعْبَةَ وَحَفْصٍ عَنْهُ. وَحَمْزَةُ مِنْ رِوَايَتَيْ خَلَفٍ وَخَلَّادٍ عَنْ سُلَيْمٍ عَنْهُ. وَالْكِسَائِيُّ مِنْ رِوَايَتَيْ أَبِي الْحَارِثِ وَالدُّورِيِّ عَنْهُ. وَأَبُو جَعْفَرٍ مِنْ رِوَايَتَيْ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ جَمَّازٍ عَنْهُ. وَيَعْقُوبُ مِنْ رِوَايَتَيْ رُوَيْسٍ وَرَوْحٍ عَنْهُ. وَخَلَفٌ مِنْ رِوَايَتَيْ إِسْحَاقَ الْوَرَّاقِ وَإِدْرِيسَ الْحَدَّادِ عَنْهُ. فَأَمَّا قَالُونُ فَمِنْ طَرِيقَيْ أَبِي نَشِيطٍ وَالْحُلْوَانِيِّ

стр. 63

عَنْهُ. فَأَبُو نَشِيطٍ مِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ بُويَانَ وَالْقَزَّازِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْهُ فَعَنْهُ، وَالْحُلْوَانِيُّ مِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ أَبِي مِهْرَانَ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ فَعَنْهُ. وَأَمَّا وَرْشٌ فَمِنْ طَرِيقَيِ الْأَزْرَقِ وَالْأَصْبَهَانِيِّ، فَالْأَزْرَقُ مِنْ طَرِيقَيِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسِ وَابْنِ يُوسُفَ عَنْهُ. وَالْأَصْبَهَانِيُّ مِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ جَعْفَرٍ وَالْمُطَّوِّعِيِّ عَنْهُ عَنْ أَصْحَابِهِ فَعَنْهُ. وَأَمَّا الْبَزِّيُّ فَمِنْ طَرِيقَيِ أَبِي رَبِيعَةَ وَابْنِ الْحُبَابِ عَنْهُ، فَأَبُو رَبِيعَةَ مِنْ طَرِيقَيِ النَّقَّاشِ وَابْنِ بَنَانٍ عَنْهُ فَعَنْهُ، وَابْنُ الْحُبَابِ مِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ صَالِحٍ وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُمَرَ عَنْهُ فَعَنْهُ. وَأَمَّا قُنْبُلٌ فَمِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَابْنِ شَنَبُوذَ عَنْهُ، فَابْنُ مُجَاهِدٍ مِنْ طَرِيقَيِ السَّامَرِّيِّ وَصَالِحٍ عَنْهُ فَعَنْهُ، وَابْنُ شَنَبُوذَ مِنْ طَرِيقَيِ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ وَالشَّطَوِيِّ عَنْهُ فَعَنْهُ. وَأَمَّا الدُّورِيُّ فَمِنْ طَرِيقَيْ أَبِي الزَّعْرَاءِ وَابْنِ فَرَحٍ بِالْحَاءِ عَنْهُ، فَأَبُو الزَّعْرَاءِ مِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَالْمُعَدَّلِ عَنْهُ فَعَنْهُ، وَابْنُ فَرَحٍ مِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ أَبِي بِلَالٍ وَالْمُطَّوِّعِيِّ عَنْهُ فَعَنْهُ. وَأَمَّا السُّوسِيُّ فَمِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ جَرِيرٍ وَابْنِ جُمْهُورٍ عَنْهُ، فَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقَيِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَابْنِ حَبَشٍ عَنْهُ فَعَنْهُ، وَابْنُ جُمْهُورٍ مِنْ طَرِيقَيِ الشَّذَائِيِّ وَالشَّنَبُوذِيِّ عَنْهُ فَعَنْهُ. وَأَمَّا هِشَامٌ فَمِنْ طَرِيقَيِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ وَالدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، فَالْحُلْوَانِيُّ مِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ عَبْدَانَ وَالْجَمَّالِ عَنْهُ فَعَنْهُ، وَالدَّاجُونِيُّ مِنْ طَرِيقَيْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَالشَّذَائِيِّ عَنْهُ فَعَنْهُ. وَأَمَّا ابْنُ ذَكْوَانَ فَمِنْ طَرِيقَيِ الْأَخْفَشِ وَالصُّورِيِّ عَنْهُ، فَالْأَخْفَشُ مِنْ طَرِيقَيِ النَّقَّاشِ وَابْنِ الْأَخْرَمِ عَنْهُ فَعَنْهُ، وَالصُّورِيُّ مِنْ طَرِيقَيِ الرَّمْلِيِّ وَالْمُطَّوِّعِيِّ عَنْهُ فَعَنْهُ. وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمِنْ طَرِيقَيْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَالْعُلَيْمِيِّ عَنْهُ، فَابْنُ آدَمَ مِنْ طَرِيقَيْ شُعَيْبٍ وَأَبِي حَمْدُونَ عَنْهُ فَعَنْهُ، وَالْعُلَيْمِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ خُلَيْعٍ وَالرَّزَّازُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْهُ فَعَنْهُ. وَأَمَّا حَفْصٌ فَمِنْ طَرِيقَيْ عُبَيْدِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَعَمْرِو بْنِ الصَّبَّاحِ، فَعُبَيْدٌ مِنْ طَرِيقَيْ أَبِي الْحَسَنِ الْهَاشِمِيِّ وَأَبِي طَاهِرٍ عَنِ الْأُشْنَانِيِّ عَنْهُ فَعَنْهُ، وَعَمْرٌو عَنْ طَرِيقَيِ الْفِيلِ وَزَرْعَانَ عَنْهُ فَعَنْهُ. وَأَمَّا خَلَفٌ فَمِنْ طُرُقِ ابْنِ عُثْمَانِ وَابْنِ مِقْسَمٍ وَابْنِ صَالِحٍ وَالْمُطَّوِّعِيِّ أَرْبَعَتِهِمْ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ خَلَفٍ.

стр. 64

وَأَمَّا خَلَّادٌ فَمِنْ طُرُقِ: ابْنِ شَاذَانَ وَابْنِ الْهَيْثَمِ وَالْوَزَّانِ وَالطَّلْحِيِّ، أَرْبَعَتِهِمْ عَنْ خَلَّادٍ. وَأَمَّا أَبُو الْحَارِثِ فَمِنْ طَرِيقَيْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَسَلَمَةَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْهُ، فَابْنُ يَحْيَى مِنْ طَرِيقَيِ الْبَطِّيِّ وَالْقَنْطَرِيِّ عَنْهُ فَعَنْهُ، وَسَلَمَةُ مِنْ طَرِيقَيْ ثَعْلَبٍ وَابْنِ الْفَرَجِ عَنْهُ فَعَنْهُ. وَأَمَّا الدُّورِيُّ فَمِنْ طَرِيقَيْ جَعْفَرٍ النَّصِيبِيِّ وَأَبِي عُثْمَانَ الضَّرِيرِ عَنْهُ، فَالنَّصِيبِيُّ مِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ الْجَلَنْدَا وَابْنِ دِيزَوَيْهِ عَنْهُ فَعَنْهُ، وَأَبُو عُثْمَانَ مِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ أَبِي هَاشِمٍ وَالشَّذَائِيِّ عَنْهُ فَعَنْهُ. وَأَمَّا عِيسَى بْنُ وَرْدَانَ فَمِنْ طَرِيقَيِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَهِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَصْحَابِهِمَا عَنْهُ، فَالْفَضْلُ مِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ شَبِيبٍ وَابْنِ هَارُونَ عَنْهُ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَهِبَةُ اللَّهِ مِنْ طَرِيقَيِ الْحَنْبَلِيِّ وَالْحَمَّامِيِّ عَنْهُ. وَأَمَّا ابْنُ جَمَّازٍ فَمِنْ طَرِيقَيْ أَبِي أَيُّوبَ الْهَاشِمِيِّ وَالدُّورِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْهُ فَعَنْهُ، فَالْهَاشِمِيُّ مِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْأَزْرَقِ الْجَمَّالِ عَنْهُ فَعَنْهُ. وَالدُّورِيُّ مِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ النَّفَّاخِ وَابْنِ نَهْشَلٍ عَنْهُ فَعَنْهُ. وَأَمَّا رُوَيْسٌ فَمِنْ طُرُقِ النَّخَّاسِ بِالْمُعْجَمَةِ وَأَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ مِقْسَمٍ وَالْجَوْهَرِيِّ أَرْبَعَتِهِمْ عَنِ التَّمَّارِ عَنْهُ. وَأَمَّا رَوْحٌ فَمِنْ طَرِيقَيِ ابْنِ وَهْبٍ وَالزُّبَيْرِيِّ عَنْهُ، فَابْنُ وَهْبٍ مِنْ طَرِيقَيِ الْمُعَدَّلِ وَحَمْزَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْهُ فَعَنْهُ، وَالزُّبَيْرِيُّ مِنْ طَرِيقَيْ غُلَامِ بْنِ شَنَبُوذَ وَابْنِ حُبْشَانَ عَنْهُ فَعَنْهُ. وَأَمَّا الْوَرَّاقُ فَمِنْ طَرِيقَيِ السُّوسَنْجِرْدِيِّ وَبَكْرِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْهُ، وَمِنْ طَرِيقَيْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْوَرَّاقِ وَالْبُرْصَاطِيِّ عَنْهُ. وَأَمَّا إِدْرِيسُ الْحَدَّادُ فَمِنْ طَرِيقِ الشَّطِّيِّ وَالْمُطَّوِّعِيِّ وَابْنِ بُويَانَ وَالْقَطِيعِيِّ الْأَرْبَعَةِ عَنْهُ. وَجَمَعْتُهَا فِي كِتَابٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَسِفْرٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، لَمْ أَدَعْ عَنْ هَؤُلَاءِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ حَرْفًا إِلَّا ذَكَرْتُهُ، وَلَا خُلْفًا إِلَّا أَثْبَتُّهُ، وَلَا إِشْكَالًا إِلَّا بَيَّنْتُهُ وَأَوْضَحْتُهُ، وَلَا بَعِيدًا إِلَّا قَرَّبْتُهُ، وَلَا مُفَرَّقًا إِلَّا جَمَعْتُهُ وَرَتَّبْتُهُ، مُنَبِّهًا عَلَى مَا صَحَّ عَنْهُمْ وَشَذَّ وَمَا انْفَرَدَ بِهِ مُنْفَرِدٌ وَفَذٌّ، مُلْتَزِمًا لِلتَّحْرِيرِ وَالتَّصْحِيحِ وَالتَّضْعِيفِ وَالتَّرْجِيحِ مُعْتَبِرًا لِلْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ، رَافِعًا إِبْهَامَ التَّرْكِيبِ بِالْعَزْوِ الْمُحَقَّقِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَمَعَ طُرُقًا بَيْنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، فَرَوَى الْوَارِدَ وَالصَّادِرَ بِالْغَرْبِ، وَانْفَرَدَ

стр. 65

بِالْإِتْقَانِ وَالتَّحْرِيرِ، وَاشْتَمَلَ جُزْءٌ مِنْهُ عَلَى كُلِّ مَا فِي الشَّاطِبِيَّةِ وَالتَّيْسِيرِ ; لِأَنَّ الَّذِي فِيهِمَا عَنِ السَّبْعَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ طَرِيقًا، وَأَنْتَ تَرَى كِتَابَنَا هَذَا حَوَى ثَمَانِينَ طَرِيقًا تَحْقِيقًا، غَيْرَ مَا فِيهِ مِنْ فَوَائِدَ لَا تُحْصَى وَلَا تُحْصَرُ، وَفَرَائِدَ دُخِرَتْ لَهُ فَلَمْ تَكُنْ فِي غَيْرِهِ تُذْكَرُ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ نَشْرُ الْعَشْرِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ قَدْ مَاتَ قِيلَ لَهُ حَيٌّ بِالنَّشْرِ. وَإِنِّي لَأَرْجُو عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَظِيمَ الْأَجْرِ وَجَزِيلَ الثَّوَابِ يَوْمَ الْحَشْرِ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ مِنْ خَالِصِ الْأَعْمَالِ، وَأَنْ لَا يَجْعَلَ حَظَّ تَعَبِي وَنَصَبِي فِيهِ أَنْ يُقَالَ، وَأَنْ يَعْصِمَنِي فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ مِنْ زَيْغِ الزَّلَلِ وَخَطَأِ الْخَطَلِ.

стр. 66

بَابُ ذِكْرِ إِسْنَادِ هَذِهِ الْعَشْرِ الْقِرَاءَاتِ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ وَالرِّوَايَاتِ وَهَا أَنَا أُقَدِّمُ أَوَّلًا كَيْفَ رِوَايَتِي لِلْكُتُبِ الَّتِي رُوِيَتْ مِنْهَا هَذِهِ الْقِرَاءَاتُ نَصًّا ، ثُمَّ أُتْبِعُ ذَلِكَ بِالْأَدَاءِ الْمُتَّصِلِ بِشَرْطِهِ. كِتَابُ التَّيْسِيرِ . لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ الْكَبِيرِ أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّانِيِّ، وَتُوُفِّيَ مُنْتَصَفَ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِدَانِيَةَ مِنَ الْأَنْدَلُسِ، ﵀. (حَدَّثَنِي) بِهِ شَيْخُنَا الْأُسْتَاذُ شَيْخُ الْإِقْرَاءِ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ اللَّبَّانِ الدِّمَشْقِيُّ بَعْدَ أَنْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ بِمُضَمَّنِهِ فِي شُهُورِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُرَادِيُّ الْعَشَّابُ بِقِرَاءَتِي لِجَمِيعِهِ عَلَيْهِ بِثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَأَرَانِي خَطَّهُ بِذَلِكَ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الشَّبَارَتِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الْحَصَّارُ قِرَاءَةً وَتِلَاوَةً سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (ح) وَقَرَأْتُهُ أَجْمَعَ عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْعَالِمِ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْدَلُسِيِّ قَدِمَ عَلَيْنَا دِمَشْقَ أَوَائِلَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقِيجَاطِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ قِرَاءَةً وَتِلَاوَةً قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ الْفِهْرِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ قِرَاءَةً وَتِلَاوَةً قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ اللَّخْمِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَا - أَعْنِي الْحَصَّارَ وَابْنَ وَضَّاحٍ -: أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هُذَيْلٍ الْأَنْدَلُسِيُّ قِرَاءَةً وَتِلَاوَةً لِلْحَصَّارِ وَسَمَاعًا لِابْنِ وَضَّاحٍ سِوَى يَسِيرٍ مِنْهُ فَمُنَاوَلَةً وَإِجَازَةً. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ نَجَاحٍ الْأَنْدَلُسِيُّ سَمَاعًا وَقِرَاءَةً وَتِلَاوَةً قَالَ: أَخْبَرَنَا مُؤَلِّفُهُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ

стр. 67

كَذَلِكَ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَالٍ تَسَلْسَلَ لِيَ الثَّانِي بِالْأَنْدَلُسِيِّينَ مِنِّي إِلَى الْمُؤَلِّفِ. (وَأَعْلَى) مِنْ هَذَا بِدَرَجَةٍ قَرَأْتُهُ أَجْمَعَ عَلَى الشَّيْخِ الْمُعَمَّرِ الثِّقَةِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ الصَّالِحِيِّ الدَّقَّاقِ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ مِنْ دِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ مُشَافَهَةً قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَلَّامَةُ أَبُو الْيَمَنِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ الْكِنْدِيُّ سَمَاعًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْقِرَاءَاتِ مِنْ كِتَابِ الْإِيجَازِ لِسِبْطِ الْخَيَّاطِ وَإِجَازَةً، شَافَهَنِي بِهَا لِلْكِتَابِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ وَبِغَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ شَيْخِي الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ سِبْطُ الْخَيَّاطِ قِرَاءَةً وَتِلَاوَةً وَسَمَاعًا قَالَ: قَرَأْتُهُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ الْأَنْدَلُسِيِّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الثَّلْجِيِّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ وَأَخْبَرَنِي بِهِ عَنْ مُصَنَّفِهِ. (وَأَخْبَرَنِي) أَيْضًا الشَّيْخُ الْأَصِيلُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ بِالْقَاهِرَةِ الْمَحْرُوسَةِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَبُو فَارِسٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي زَكِنُونَ التُّونِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَشْلَيوُنَ الْبَلَنْسِيُّ سَمَاعًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْمُرْسِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِ وَالِدِي سَمَاعًا قَالَ: أَخْبَرَنِي مُؤَلِّفُهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو إِجَازَةً. (وَقَرَأْتُ) بِهِ الْقُرْآنَ كُلَّهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ عَلَى شَيْخِي الْإِمَامِ الْعَالِمِ الصَّالِحِ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْعَالِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ فَزَارَةَ الْحَنَفِيِّ بِدِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ ﵀، وَقَالَ لِي قَرَأْتُهُ وَقَرَأْتُ بِهِ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ عَلَى وَالِدِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَرَأَهُ وَقَرَأَ بِهِ الْقُرْآنَ عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُوَفَّقِ اللَّوَرْقِيِّ قَالَ: قَرَأْتُهُ وَقَرَأْتُ بِهِ عَلَى الْمَشَايِخِ الْأَئِمَّةِ الْمُقْرِئِينَ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَوْنِ اللَّهِ الْحَصَّارِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُرَادِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 68

نُوحٍ الْغَافِقِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّينَ قَالَ: كُلٌّ مِنْهُمْ قَرَأْتُهُ وَقَرَأْتُ بِهِ عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هُذَيْلٍ الْبَلَنْسِيِّ قَالَ: قَرَأْتُهُ وَتَلَوْتُ بِهِ عَلَى أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ نَجَاحٍ قَالَ: قَرَأْتُهُ وَتَلَوْتُ بِهِ عَلَى مُؤَلِّفِهِ الْإِمَامِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ، وَهَذَا أَعْلَى إِسْنَادٍ يُوجَدُ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا مُتَّصِلًا، وَاخْتُصَّ هَذَا الْإِسْنَادُ بِتَسَلْسُلِ التِّلَاوَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ، وَمِنِّي إِلَى الْمُؤَلِّفِ، كُلُّهُمْ عُلَمَاءُ أَئِمَّةٌ ضَابِطُونَ. وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ رِوَايَةَ قَالُونَ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي عَمْرٍو وَأَخْبَرَنِي بِشَرْحِهِ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَاهِلِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ الْمَالِقِيِّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِمِائَةٍ بِمَالِقَةَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ مُشَافَهَةً عَنِ الْقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بَكْرٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْمُؤَلِّفِ تِلَاوَةً وَسَمَاعًا. مُفْرَدَةُ يَعْقُوبَ. لِلْإِمَامِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ الْمَذْكُورِ قَرَأْتُهَا بَعْدَ تِلَاوَتِي الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ عَلَى الْأُسْتَاذِ أَبِي الْمَعَالِي مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيِّ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَرَأَهَا وَتَلَا بِهَا عَلَى الشَّيْخَيْنِ: الْإِمَامِ الْحَافِظِ الْأُسْتَاذِ أَبِي حَيَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَيَّانَ الْأَنْدَلُسِيِّ وَالْإِمَامِ الْمُقْرِئِ الْمُحَدِّثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ الْقَيْسِيِّ الْوَادِي آشِيِّ، أَمَّا أَبُو حَيَّانَ فَتَلَا بِهَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ النَّصِيرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الْمَرْيُوطِيِّ قَالَ: تَلَوْتُ بِهَا عَلَى الْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفْرَاوِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ بِهَا عَلَى أَبِي يَحْيَى الْيَسَعَ بْنِ عِيسَى بْنِ حَزْمٍ الْغَافِقِيِّ، وَقَرَأَ بِهَا عَلَى أَبِيهِ، وَقَرَأَ عَلَى أَبِي دَاوُدَ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الدَّوَشِ وَأَبِي الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي زَيْدِ بْنِ الْبَيَّازِ اللِّوَائِيِّ، وَقَرَأَ ثَلَاثَتُهُمْ بِهَا عَلَى الْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو، وَأَمَّا الْوَادِي آشِيِّ فَقَالَ: لَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَنَّهُ قَرَأَهَا وَتَلَا بِهَا عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْأَنْصَارِيِّ الْبَطْرَانِيِّ عَلَى ابْنِ هُذَيْلٍ عَلَى أَبِي دَاوُدَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ.

стр. 69

كِتَابُ جَامِعِ الْبَيَانِ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ يَشْتَمِلُ عَلَى نَيِّفٍ وَخَمْسِمِائَةِ رِوَايَةٍ وَطَرِيقٍ عَنِ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلٌ فِي هَذَا الْعِلْمِ لَمْ يُؤَلَّفْ مِثْلُهُ لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ الْكَبِيرِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ قِيلَ: إِنَّهُ جَمَعَ فِيهِ كُلَّ مَا يَعْلَمُهُ فِي هَذَا الْعِلْمِ. أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اللَّبَّانِ ﵀ مُنَاوَلَةً وَإِجَازَةً وَسَمَاعًا لِكَثِيرٍ مِنْهُ وَتِلَاوَةً لِمَا دَخَلَ فِي تِلَاوَتِي مِنْهُ عَلَيْهِ، بِمَا دَخَلَ فِي تِلَاوَتِهِ عَلَى الْأُسْتَاذِ أَبِي حَيَّانَ، بِمَا دَخَلَ فِي تِلَاوَتِهِ عَلَى عَبْدِ النَّصِيرِ الْمَرْيُوطِيِّ، بِمَا دَخَلَ فِي تِلَاوَتِهِ عَلَى الصَّفْرَاوِيِّ، وَقَرَأْتُ بِمَا دَخَلَ فِي تِلَاوَتِي مِنْهُ فِي كِتَابِ الْإِعْلَانِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الصَّفْرَاوِيِّ عَلَى الشَّيْخِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِسْكَنْدَرِيِّ، بِقِرَاءَتِهِ بِذَلِكَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُوصِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ النَّصِيرِ بْنِ الشَّوَّا، وَقَرَأَ بِهِ الْقُوصِيُّ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ، وَقَرَأَ ابْنُ الشَّوَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْأَسْمَرِ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفْرَاوِيِّ، وَقَرَأَ الصَّفْرَاوِيُّ بِجَامِعِ الْبَيَانِ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي يَحْيَى الْيَسَعِ بْنِ عِيسَى بْنِ حَزْمٍ الْغَافِقِيِّ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِيهِ، وَقَرَأَهُ وَقَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ نَجَاحٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ الْمُؤَلِّفُ تِلَاوَةً وَقِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي دَارِهِ بِدَانِيَةَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ. كِتَابُ الشَّاطِبِيَّةِ وَهِيَ الْقَصِيدَةُ اللَّامِيَّةُ الْمُسَمَّاةُ بِحِرْزِ الْأَمَانِي وَوَجْهِ التَّهَانِي مِنْ نَظْمِ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ وَلِيِّ اللَّهِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَاسِمِ بْنِ فِيرُّهْ بْنِ أَحْمَدَ الرُّعَيْنِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ الشَّاطِبِيِّ الضَّرِيرِ، وَتُوُفِّيَ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ. أَخْبَرَنِي بِهَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ شَيْخُ الْإِقْرَاءِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبَغْدَادِيِّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بَعْدَ تِلَاوَتِي الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ بِمُضَمَّنِهَا فِي

стр. 70

أَوَاخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَقَرَأْتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْحَافِظِ شَيْخِ الْمُحَدِّثِينَ أَبِي الْمَعَالِي مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّلَاسِيِّ بِالْكَلَّاسَةِ شَمَالِيَّ جَامِعِ دِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ قَالَا: أَخْبَرَنَا بِهَا الشَّيْخُ الْأَصِيلُ الْمُقْرِئُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْغِمَارِيُّ الْمِصْرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ الْقُرْطُبِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَاظِمُهَا قِرَاءَةً وَتِلَاوَةً زَادَ شَيْخُنَا ابْنُ رَافِعٍ فَقَالَ: وَأَخْبَرَنَا بِهَا أَيْضًا الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُفْتِي الْمُسْلِمِينَ أَبُو الْفِدَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْمُعَلِّمِ الْحَنَفِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ السَّخَاوِيُّ قِرَاءَةً وَتِلَاوَةً قَالَ: أَخْبَرَنَا نَاظِمُهَا كَذَلِكَ. وَأَخْبَرَنِي بِهَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُفْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَتِلَاوَتِي الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ بِمُضَمَّنِهَا قَالَ: قَرَأْتُهَا عَلَى الشَّيْخِ الْمُقْرِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ بَدْرَانَ الْجَرَائِدِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشُّيُوخُ: الْإِمَامُ الْكَمَالُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ شُجَاعِ بْنِ سَالِمٍ الضَّرِيرُ وَالسَّدِيدُ عِيسَى بْنُ مَكِّيِّ بْنِ حُسَيْنٍ الْمِصْرِيُّ وَالْجَمَّالُ مُحَمَّدُ ابْنُ نَاظِمِهَا قِرَاءَةً وَتِلَاوَةً عَلَى الْأَوَّلِ وَسَمَاعًا عَلَى الْآخَرِينَ قَالُوا أَخْبَرَنَا نَاظِمُهَا سَمَاعًا وَقِرَاءَةً وَتِلَاوَةً إِلَّا مُحَمَّدَ ابْنَ نَاظِمِهَا الْمَذْكُورَ فَبِسَمَاعِهِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى سُورَةِ (ص) وَإِجَازَتِهِ مِنْهُ لِبَاقِيهَا. وَقَرَأْتُ بِمُضَمَّنِهَا الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ، مِنْهُمُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ التَّقِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبَغْدَادِيِّ الْمِصْرِيُّ الشَّافِعِيُّ شَيْخُ الْإِقْرَاءِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَذَلِكَ بَعْدَ قِرَاءَتِي لَهَا عَلَيْهِ، قَالَ: قَرَأْتُهَا وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ بِمُضَمَّنِهَا عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْأُسْتَاذِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْمِصْرِيِّ الشَّافِعِيِّ، الْمَعْرُوفِ بِالصَّائِغِ شَيْخِ الْإِقْرَاءِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، قَالَ: قَرَأْتُهَا وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ بِمُضَمَّنِهَا عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْعَالِمِ الْحَسِيبِ النَّسِيبِ

стр. 71

أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ شُجَاعِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْعَبَّاسِ الْمِصْرِيِّ الشَّافِعِيِّ صِهْرِ الشَّاطِبِيِّ شَيْخِ الْإِقْرَاءِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، قَالَ: قَرَأْتُهَا وَتَلَوْتُ بِهَا عَلَى نَاظِمِهَا الْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيِّ الشَّافِعِيِّ شَيْخِ مَشَايِخِ الْإِقْرَاءِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا يُوجَدُ الْيَوْمَ أَعْلَى مِنْهُ تَسَلْسُلٌ بِمَشَايِخِ الْإِقْرَاءِ وَبِالشَّافِعِيَّةِ وَبِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَبِالْقِرَاءَةِ وَالتِّلَاوَةِ، إِلَّا أَنَّ صِهْرَ الشَّاطِبِيِّ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ عَنِ الْكِسَائِيِّ مِنْ سُورَةِ الْأَحْقَافِ مَعَ أَنَّهُ كَمَّلَ عَلَيْهِ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِي تِسْعَ عَشْرَ خَتْمَةً إِفْرَادًا، ثُمَّ جَمَعَ عَلَيْهِ بِالْقِرَاءَاتِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْأَحْقَافِ تُوُفِّيَ وَكَانَ سَمَّعَ عَلَيْهِ جَمِيعَ الْقِرَاءَاتِ مِنْ كِتَابِ التَّيْسِيرِ وَأَجَازَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَشَمِلَتْ ذَلِكَ الْإِجَازَةَ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَئِمَّتِنَا، بَلْ كُلَّهُمْ لَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، بَلْ يُطْلِقُونَ قِرَاءَتَهُ جَمِيعَ الْقِرَاءَاتِ عَلَى الشَّاطِبِيِّ وَهُوَ قَرِيبٌ. وَأَخْبَرَنِي بِشَرْحِهَا لِلْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّخَاوِيِّ، وَتُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّلَامِيُّ قِرَاءَةً مِنِّي لَهَا وَإِجَازَةً لِلشَّرْحِ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهَا كَذَلِكَ الْإِمَامُ الرَّشِيدُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْمُعَلِّمِ الْحَنَفِيُّ أَخْبَرَنَا الْمُؤَلِّفُ سَمَاعًا وَقِرَاءَةً وَتِلَاوَةً. وَأَخْبَرَنِي بِشَرْحِهَا لِلْإِمَامِ الْكَبِيرِ الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيِّ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي شَامَةَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يُوسُفَ الْحَنَفِيُّ قِرَاءَةً وَتِلَاوَةً لَهَا وَإِذْنًا لِلشَّرْحِ قَالَ: أَخْبَرَنِي وَالِدِي قِرَاءَةً وَسَمَاعًا لِلشَّرْحِ أَخْبَرَنِي الْمُؤَلِّفُ سَمَاعًا وَقِرَاءَةً لَهَا وَلِشَرْحِهَا الْمَذْكُورِ. وَأَخْبَرَنِي بِشَرْحِهَا لِلشَّيْخِ الْمُنْتَجَبِ ابْنِ أَبِي الْعِزِّ بْنِ رَشِيدٍ الْهَمَذَانِيِّ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِدِمَشْقَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ السَّلَارِ سَمَاعًا وَقِرَاءَةً لَهَا وَإِجَازَةً لِلشَّرْحِ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِ كَذَلِكَ

стр. 72

الشَّيْخُ الْوَحِيدُ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ الْخِلَاطِيُّ إِمَامُ الْكَلَاسَةِ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهَا الصَّايِنُ مُحَمَّدُ بْنُ الزَّيْنِ الْهُذَلِيُّ سَمَاعًا وَقِرَاءَةً وَتِلَاوَةً أَخْبَرَنَا الْمُؤَلِّفُ كَذَلِكَ. وَأَخْبَرَنِي بِشَرْحِهَا لِلْإِمَامِ الْعَالِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفَاسِيِّ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِحَلَبَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ اللَّبَّانِ قِرَاءَةً وَتِلَاوَةً لَهَا وَإِجَازَةً لِلشَّرْحِ، أَخْبَرَنِي بِهِ كَذَلِكَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَحْرُوقِ الْوَاسِطِيُّ، أَنَا الشَّرِيفُ حُسَيْنُ بْنُ قَتَادَةَ أَخْبَرَنَا الْمُؤَلِّفُ سَمَاعًا وَتِلَاوَةً. وَأَخْبَرَنِي بِشَرْحِهَا لِلْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْجَعْبَرِيِّ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِبَلْدَةِ الْخَلِيلِ ﵇ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيْدَغْدِيِّ الشَّمْسِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْجُنْدِيِّ تِلَاوَةً وَمُنَاوَلَةً وَإِجَازَةً، أَخْبَرَنَا الْمُؤَلِّفُ تِلَاوَةً وَسَمَاعًا، وَأَمَّا شَرْحُ شَيْخِنَا ابْنِ الْجُنْدِيِّ الْمَذْكُورِ لِشَرْحِ الْجَعْبَرِيِّ فَشَافَهَنِي بِهِ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ وَرَأَيْتُهُ يَكْتُبُ فِيهِ، وَرُبَّمَا قَرَأَ عَلَيَّ مِنْهُ. وَأَخْبَرَنِي بِشَرْحِهَا لِلْإِمَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَلِيِّ بْنِ جُبَارَةَ الْمَقْدِسِيِّ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِالْقُدْسِ الشَّرِيفِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّامِيُّ سَمَاعًا لَهَا وَإِجَازَةً لَهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُؤَلِّفُ سَمَاعًا وَتِلَاوَةً لِبَعْضِ الْقُرْآنِ وَمُنَاوَلَةً وَإِجَازَةً لِلشَّرْحِ. كِتَابُ الْعُنْوَانِ تَأْلِيفُ الْإِمَامِ أَبِي الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَفِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ الْأَصْلِ، ثُمَّ الْمِصْرِيِّ النَّحْوِيِّ الْمُقْرِئِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِمِصْرَ. وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْمُسْنِدُ الْمُقْرِئُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُّ الْمِصْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ بِالْجَامِعِ الْعَتِيقِ مِنْ مِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ قَالَ:

стр. 73

أَخْبَرَنِي بِهِ الْقَاضِيَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَافِي السَّعْدِيُّ الْمِصْرِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ بِمِصْرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ الْخَطِيبُ عَبْدُ الْهَادِي بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيُّ الْمِصْرِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ بِمِصْرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ الشُّيُوخُ: أَبُو الْجَوَادِ غِيَاثُ بْنُ فَارِسِ بْنِ مَكِّيٍّ اللَّخْمِيُّ الْمِصْرِيُّ سَمَاعًا وَتِلَاوَةً بِمِصْرَ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ فَاضِلِ بْنِ صَمَدُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَامِرِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِمَا بِمِصْرَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْفُتُوحِ نَاصِرُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَرَجِ الْخَشَّابُ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا الْمُؤَلِّفُ بِمِصْرَ، وَهَذَا إِسْنَادٌ عَالٍ صَحِيحٌ تَسَلْسَلَ لَنَا بِالْمِصْرِيِّينَ وَبِمِصْرَ إِلَى الْمُؤَلِّفِ، وَأَعْلَى مِنْ ذَا بِدَرَجَةٍ قَالَ عَبْدُ الْهَادِي أَيْضًا: وَأَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو طَاهِرٍ بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَاهِرٍ الْخُشُوعِيُّ سَمَاعًا، وَأَبُو الْحَسَنِ مُقَاتِلُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَعْقُوبَ الْبَرْقِيُّ إِجَازَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ وَلَدُ الْمُؤَلِّفِ أَخْبَرَنَا الْمُؤَلِّفُ. (قُلْتُ) : وَأَعْلَى مِنْ ذَا بِدَرَجَةٍ: أَخْبَرَنِي بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الشُّيُوخِ الثِّقَاتِ مُشَافَهَةً، مِنْهُمُ الْأَصِيلُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَنْبَلِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْخُشُوعِيُّ بِسَنَدِهِ. وَقَرَأْتُ بِمَا تَضَمَّنَهُ جَمِيعُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عَلَى الشُّيُوخِ الْأَئِمَّةِ: الْأُسْتَاذِ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ اللَّبَّانِ بِدِمَشْقَ، وَالْعَلَّامَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْحَنَفِيِّ، وَشَيْخِ الْإِقْرَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَغْدَادِيِّ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْأُسْتَاذِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيْدَغْدِيِّ الشَّمْسِيِّ الشَّهِيرِ بِابْنِ الْجُنْدِيِّ الْمِصْرِيِّينَ، وَذَلِكَ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، إِلَّا أَنِّي وَصَلْتُ إِلَى الشَّيْخِ الرَّابِعِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، مِنْ سُورَةِ النَّحْلِ، وَقَرَأَ بِهِ الْأَوَّلُ وَالرَّابِعُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي حَيَّانَ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْمَلِيجِيِّ، وَقَرَأَ بِهِ الْآخَرَانِ، وَالرَّابِعُ أَيْضًا عَلَى الْأُسْتَاذِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّائِغِ الْمِصْرِيِّ، إِلَّا أَنَّ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ سَمِعَاهُ عَلَيْهِ قَالَ: قَرَأْتُهُ وَتَلَوْتُ بِهِ عَلَى الْكَمَالِ أَبِي

стр. 74

الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ شُجَاعٍ الضَّرِيرِ وَالتَّقِيِّ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُرْهَفِ بْنِ نَاشِرَةَ قَالُوا - أَعْنِي الْمَلِيجِيَّ وَالضَّرِيرَ وَابْنَ نَاشِرَةَ الْمِصْرِيِّينَ -: أَخْبَرَنَا أَبُو الْجُودِ الْمِصْرِيُّ الْمَذْكُورُ سَمَاعًا وَقِرَاءَةً وَتِلَاوَةً، وَقَدْ تَسَلْسَلَ لِي أَيْضًا مِنْ شُيُوخِي الثَّلَاثَةِ الْمِصْرِيِّينَ الْمَذْكُورِينَ بِالْقِرَاءَةِ وَالتِّلَاوَةِ وَالسَّمَاعِ مِنْ شُيُوخِي إِلَى الْمُؤَلِّفِ، كُلُّهُمْ مِصْرِيُّونَ وَبِمِصْرَ وَلَا يُوجَدُ الْيَوْمَ أَعْلَى مِنْهُ مُتَّصِلًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. كِتَابُ الْهَادِي تَأْلِيفُ الْإِمَامِ الْفَقِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الْقَيْرَوَانِيِّ الْمَالِكِيِّ، تُوُفِّيَ لَيْلَةَ مُسْتَهَلِّ صَفَرَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِالْمَدِينَةِ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ بَعْدَ حَجَّتِهِ وَمُجَاوَرَتِهِ بِمَكَّةَ سَنَةً. أَخْبَرَنِي بِهِ شَيْخِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مِنَ الْقَاهِرَةِ الْمُعِزِّيَّةِ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ الْإِمَامُ أَبُو حَيَّانَ الْأَنْدَلُسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ النَّصِيرِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الْمَرْيُوطِيُّ قِرَاءَةً وَتِلَاوَةً، أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفْرَاوِيُّ كَذَلِكَ، أَخْبَرَنَا بِهِ كَذَلِكَ أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَحْيَى بْنِ خَلَفِ بْنِ النَّفِيسِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْخَلُوفِ الْغَرْنَاطِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّارِيُّ - بِالرَّاءِ -، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوْرِ الْحَجَّارِيُّ - بِالرَّاءِ -، أَخْبَرَنَا الْمُؤَلِّفُ. وَقَرَأْتُ بِمُضَمَّنِهِ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْأُسْتَاذِ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ اللَّبَّانِ بِدِمَشْقَ، وَإِلَى أَثْنَاءِ سُورَةِ النَّحْلِ عَلَى الْأُسْتَاذِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْجُنْدِيِّ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي حَيَّانَ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى عَبْدِ النَّصِيرِ بْنِ الْمَرْيُوطِيِّ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفْرَاوِيِّ وَأَبِي الْفَضْلِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيِّ (ح) ، وَقَرَأْتُ بِهِ عَلَى الصَّالِحِ الثِّقَةِ الْمُقْرِي الْمُسْنِدِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَرَوِيِّ بِثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى

стр. 75

أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُوصِيِّ وَعَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ النَّصِيرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّوَّا، وَقَرَأَ بِهِ الْأَوَّلُ عَلَى يَحْيَى بْنِ الصَّوَّافِ وَالثَّانِي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَقَرَآ بِهِ عَلَى الصَّفْرَاوِيِّ، وَقَرَأَ الصَّفْرَاوِيُّ وَالْهَمْدَانِيُّ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَفِ اللَّهِ بْنِ عَطِيَّةَ الْمَالِكِيِّ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَوَّارِيِّ، وَقَرَأَ عَلَى أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ بِلَالٍ الزَّاهِدِ وَغَيْرِهِ، وَقَرَءُوا عَلَى الْمُؤَلِّفِ، وَقَرَأَ بِهِ الصَّفْرَاوِيُّ أَيْضًا عَلَى أَبِي الطَّيِّبِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَفِ بْنِ الْخَلُوفِ الْغَرْنَاطِيِّ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِجَارِيِّ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوْرِ - بِالرَّاءِ كِلَاهُمَا -، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ. وَقَرَأْتُ بِمُضَمَّنِ كِتَابِ الْهَادِي عَلَى الْمَشَايِخِ الْمِصْرِيِّينَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنِ الْجُنْدِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَرَءُوا كُلَّ الْقُرْآنِ عَلَى الصَّائِغِ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى الْكَمَالِ الضَّرِيرِ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ شُجَاعِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَيِّدِهِمُ الْمُدْلِجِيِّ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُطَيْئَةِ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَحَّامِ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْعَجَمِيِّ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ، ﵀. كِتَابُ الْكَافِي لِلْإِمَامِ الْأُسْتَاذِ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ الرُّعَيْنِيِّ الْأَشْبِيلِيِّ، وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِأَشْبِيلِيَّةَ مِنَ الْأَنْدَلُسِ. حَدَّثَنِي بِهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِدِمَشْقَ بَعْدَ أَنْ تَلَوْتُ عَلَيْهِ بِمُضَمَّنِهِ وَقَالَ لِي: قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي حَيَّانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّبَّاعِ الْغَرْنَاطِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ
следующие страницы →