← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22642

النشر في القراءات العشر

ابن الجزري

Полный текст (967 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

عَلَيْهِ مَجَازٌ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ فَقَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ ذَلِكَ إِخْفَاءٌ لَا إِدْغَامٌ، وَإِنَّمَا يَقُولُونَ لَهُ إِدْغَامٌ مَجَازًا. قَالَ: وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إِخْفَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُبْقِي الْغُنَّةَ وَيَمْنَعُ تَمْحِيضَ الْإِدْغَامِ إِلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَشْدِيدٍ يَسِيرٍ فِيهِمَا. قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكَابِرِ قَالُوا: الْإِخْفَاءُ مَا بَقِيَتْ مَعَهُ الْغُنَّةُ (قُلْتُ) : وَالصَّحِيحُ مِنْ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ إِدْغَامٌ نَاقِصٌ مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْغُنَّةِ الْمَوْجُودَةِ مَعَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ صَوْتِ الْإِطْبَاقِ الْمَوْجُودِ مَعَ الْإِدْغَامِ فِي أَحَطتُ ; وَبَسَطْتَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إِدْغَامٌ وُجُودُ التَّشْدِيدِ فِيهِ إِذِ التَّشْدِيدُ مُمْتَنِعٌ مَعَ الْإِخْفَاءِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: فَمَنْ أَبْقَى غُنَّةَ النُّونِ وَالتَّنْوِينِ مَعَ الْإِدْغَامِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِدْغَامًا صَحِيحًا فِي مَذْهَبِهِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ بَابِ الْإِدْغَامِ الصَّحِيحِ أَنْ لَا يَبْقَى فِيهِ مِنَ الْحَرْفِ الْمُدْغَمِ أَثَرٌ إِذْ كَانَ لَفْظُهُ يَنْقَلِبُ إِلَى لَفْظِ الْمُدْغَمِ فِيهِ فَيَصِيرُ مَخْرَجُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ بَلْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ كَالْإِخْفَاءِ الَّذِي يَمْتَنِعُ فِيهِ الْحَرْفُ مِنَ الْقَلْبِ لِظُهُورِ صَوْتِ الْمُدْغَمِ وَهُوَ الْغُنَّةُ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَدْغَمَ النُّونَ وَالتَّنْوِينَ وَلَمْ يُبْقِ غُنَّتَهُمَا قَلَبَهُمَا حَرْفًا خَالِصًا مِنْ جِنْسِ مَا يُدْغَمَانِ فِيهِ؟ فَعُدِمَتِ الْغُنَّةُ بِذَلِكَ رَأْسًا فِي مَذْهَبِهِ ; إِذْ غَيْرُ مُمْكِنٍ أَنْ تَكُونَ مُنْفَرِدَةً فِي غَيْرِ حَرْفٍ، أَوْ مُخَالِطَةً لِحَرْفٍ لَا غُنَّةَ فِيهِ لِأَنَّهَا مِمَّا تَخْتَصُّ بِهِ النُّونُ وَالْمِيمُ لَا غَيْرَ. (الثَّالِثُ) : أَطْلَقَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْغُنَّةِ فِي اللَّامِ وَعَمَّمَ كُلَّ مَوْضِعٍ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إِذَا كَانَ مُنْفَصِلًا رَسْمًا نَحْوَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا، أَنْ لَا يَقُولُوا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِمَّا ثَبَتَتِ النُّونُ فِيهِ، أَمَّا إِذَا كَانَ مُنْفَصِلًا رَسْمًا نَحْوَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ. فِي هُودٍ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ فِي الْكَهْفِ. وَنَحْوَهُ مِمَّا حُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ فَإِنَّهُ لَا غُنَّةَ فِيهِ لِمُخَالَفَةِ الرَّسْمِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا اخْتِيَارُ الْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ، قَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ: وَاخْتَارَ فِي مَذْهَبِ مَنْ يُبْقِي الْغُنَّةَ مَعَ الْإِدْغَامِ عِنْدَ اللَّامِ أَلَّا يُبْقِيَهَا إِذَا عُدِمَ رَسْمُ النُّونِ فِي الْخَطِّ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى مُخَالَفَتِهِ لِلَفْظِهِ بِنُونٍ لَيْسَتْ فِي الْكِتَابِ. قَالَ: وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فِي هُودٍ، وَفِي قَوْلِهِ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا

стр. 527

فِي الْكَهْفِ وَأَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ فِي الْقِيَامَةِ قَالَ: وَكَذَلِكَ أَلَّا تَعُولُوا ; أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ، أَلَّا تَطْغَوْا وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَمْ تُرْسَمْ فِيهِ النُّونُ، وَذَلِكَ عَلَى لُغَةِ مَنْ تَرَكَ الْغُنَّةَ وَلَمْ يُبْقِ لِلنُّونِ أَثَرًا قَالَ: وَجُمْلَةُ الْمَرْسُومِ ذَلِكَ بِالنُّونِ فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَئِمَّتِهِ عَشَرَةُ مَوَاضِعَ: أَوَّلُهَا فِي الْأَعْرَافِ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، وَأَنْ لَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، وَفِي التَّوْبَةِ أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ، وَفِي هُودٍ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ فِي قِصَّةِ نُوحٍ ﵇. وَفِي الْحَجِّ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَفِي يس أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ، وَفِي الدُّخَانِ وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ، وَفِي الْمُمْتَحِنَةِ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَفِي ن وَالْقَلَمِ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ قَالَ: وَاخْتَلَفَتِ الْمَصَاحِفُ فِي قَوْلِهِ فِي الْأَنْبِيَاءِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ: وَقَرَأْتُ الْبَابَ كُلَّهُ الْمَرْسُومَ مِنْهُ بِالنُّونِ وَالْمَرْسُومَ بِغَيْرِ نُونٍ بِبَيَانِ الْغُنَّةِ، وَإِلَى الْأَوَّلِ أَذْهَبُ (قُلْتُ) : وَكَذَا قَرَأْتُ أَنَا عَلَى بَعْضِ شُيُوخِي بِالْغُنَّةِ وَلَا آخُذُ بِهِ غَالِبًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ إِطْلَاقِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَطْلَقُوا إِدْغَامَ النُّونِ بِغُنَّةٍ. وَلَا نُونَ فِي الْمُتَّصِلِ مِنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (الرَّابِعُ) إِذَا قُرِئَ بِإِظْهَارِ الْغُنَّةِ مِنَ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ فِي اللَّامِ وَالرَّاءِ لِلسُّوسِيِّ، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فَيَنْبَغِي قِيَاسًا إِظْهَارُهَا مِنَ النُّونِ الْمُتَحَرِّكَةِ فِيهِمَا نَحْوَ نُؤْمِنَ لَكَ، زُيِّنَ لِلَّذِينَ، تَبَيَّنَ لَهُ وَنَحْوَ تَأَذَّنَ رَبُّكَ، خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذِ النُّونُ مِنْ ذَلِكَ تَسْكُنُ أَيْضًا لِلْإِدْغَامِ، وَبِعَدَمِ الْغُنَّةِ قَرَأْتُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَفِي السَّاكِنِ وَالْمُتَحَرِّكِ وَبِهِ آخُذُ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْقَارِئَ بِإِظْهَارِ الْغُنَّةِ إِنَّمَا يَقْرَأُ بِذَلِكَ فِي وَجْهِ الْإِظْهَارِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُدْغِمِ الْإِدْغَامَ الْكَبِيرَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. بَابُ مَذَاهِبِهِمْ فِي الْفَتْحِ وَالْإِمَالَةِ وَبَيْنَ اللَّفْظَيْنِ وَالْفَتْحُ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ فَتْحِ الْقَارِئِ لِفِيهِ بِلَفْظِ الْحَرْفِ وَهُوَ فِيمَا بَعْدَهُ أَلِفٌ أَظْهَرُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا التَّفْخِيمُ، وَرُبَّمَا قِيلَ لَهُ النَّصْبُ. وَيَنْقَسِمُ إِلَى فَتْحٍ شَدِيدٍ

стр. 528

وَفَتْحٍ مُتَوَسِّطٍ. فَالشَّدِيدُ هُوَ نِهَايَةُ فَتْحِ الشَّخْصِ فَمَهُ بِذَلِكَ الْحَرْفِ. وَلَا يَجُوزُ فِي الْقُرْآنِ بَلْ هُوَ مَعْدُومٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. وَإِنَّمَا يُوجَدُ فِي لَفْظِ عَجَمِ الْفُرْسِ وَلَا سِيَّمَا أَهْلُ خُرَاسَانَ. وَهُوَ الْيَوْمَ فِي أَهْلِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ أَيْضًا، وَلَمَّا جَرَتْ طِبَاعُهُمْ عَلَيْهِ فِي لُغَتِهِمُ اسْتَعْمَلُوهُ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَجَرُوا عَلَيْهِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُمْ، وَانْتَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُمْ حَتَّى فَشَا فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي الْقِرَاءَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا وَهَذَا هُوَ التَّفْخِيمُ الْمَحْضُ. وَمِمَّنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا الْفَتْحِ الْمَحْضِ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُوَضِّحِ قَالَ: وَالْفَتْحُ الْمُتَوَسِّطُ هُوَ مَا بَيْنَ الْفَتْحِ الشَّدِيدِ وَ الْإِمَالَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ. قَالَ: وَهَذَا الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ أَصْحَابُ الْفَتْحِ مِنَ الْقُرَّاءِ انْتَهَى. وَيُقَالُ لَهُ التَّرْقِيقُ، وَقَدْ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا التَّفْخِيمُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ ضِدُّ الْإِمَالَةِ وَالْإِمَالَةُ أَنْ تَنْحُوَ بِالْفَتْحَةِ نَحْوَ الْكَسْرَةِ وَبِالْأَلِفِ نَحْوَ الْيَاءِ (كَثِيرًا وَهُوَ الْمَحْضُ. وَيُقَالُ لَهُ: الْإِضْجَاعُ، وَيُقَالُ لَهُ: الْبَطْحُ، وَرُبَّمَا قِيلَ لَهُ الْكَسْرُ أَيْضًا) وَقَلِيلًا وَهُوَبَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا التَّقْلِيلُ وَالتَّلْطِيفُ وَبَيْنَ بَيْنَ ; فَهِيَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَنْقَسِمُ أَيْضًا إِلَى قِسْمَيْنِ إِمَالَةٌ شَدِيدَةٌ وَإِمَالَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ فِي الْقِرَاءَةِ جَارٍ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. وَالْإِمَالَةُ الشَّدِيدَةُ يُجْتَنَبُ مَعَهَا الْقَلْبُ الْخَالِصُ وَالْإِشْبَاعُ الْمُبَالَغُ فِيهِ وَالْإِمَالَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الْفَتْحِ الْمُتَوَسِّطِ وَبَيْنَ الْإِمَالَةِ الشَّدِيدَةِ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَالْإِمَالَةُ وَالْفَتْحُ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فَاشِيَتَانِ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُصَحَاءِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ. فَالْفَتْحُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَالْإِمَالَةُ لُغَةُ عَامَّةِ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ تَمِيمٍ وَأَسْدٍ وَقَيْسٍ قَالَ: وَعُلَمَاؤُنَا مُخْتَلِفُونَ فِي أَيٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ، أَوْجَهُ وَأَوْلَى، قَالَ: وَأَخْتَارُ الْإِمَالَةَ الْوُسْطَى الَّتِي هِيَ بَيْنَ بَيْنَ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْإِمَالَةِ حَاصِلٌ بِهَا وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ أَصْلَ الْأَلِفِ الْيَاءُ، أَوِ التَّنْبِيهُ عَلَى انْقِلَابِهَا إِلَى الْيَاءِ فِي مَوْضِعٍ، أَوْ مُشَاكَلَتِهَا لِلْكَسْرِ الْمُجَاوِرِ لَهَا، أَوِ الْيَاءِ. ثُمَّ أَسْنَدَ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا وَإِيَّاكُمْ وَلُحُونَ أَهْلِ الْفِسْقِ وَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ قَالَ: فَالْإِمَالَةُ لَا شَكَّ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ وَمِنْ لُحُونِ

стр. 529

الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْأَلِفَ وَالْيَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ قَالَ: يَعْنِي بِالْأَلِفِ وَالْيَاءِ التَّفْخِيمَ وَالْإِمَالَةَ. وَأَخْبَرَنِي شَيْخُنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ الْمُقْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا الشِّهَابُ مُحَمَّدُ بْنُ مُزْهِرٍ الْمُقْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ الْمُقْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ دَاوُدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُلَاعِبٍ (ح) وَقَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِزِّيِّ أَنْبَأَكَ (١) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُلَاعِبٍ حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّهْرُزُورِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ ; حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ; حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ الضَّرِيرُ الْمُقْرِيُّ ; حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّرِيرُ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ طه وَلَمْ يَكْسِرْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: طه وَكَسَرَ الطَّاءَ وَالْهَاءَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: طه وَلَمْ يَكْسِرْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: طه وَكَسَرَ الطَّاءَ وَالْهَاءَ فَقَالَ الرَّجُلُ: طه وَلَمْ يَكْسِرْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: طه وَكَسَرَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَهَكَذَا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ مُسَلْسَلٌ بِالْقُرَّاءِ. وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي تَارِيخِ الْقُرَّاءِ عَنْ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ فَذَكَرَهُ. وَأَبُو عَاصِمٍ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْمَكْفُوفُ وَيُعْرَفُ بِالْمَسْجِدِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ شَيْخُهُ هُوَ الْعَزْرَمِيُّ الْكُوفِيُّ مِنْ شُيُوخِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، ذَهَبَتْ كُتُبُهُ فَكَانَ يُحَدِّثُ مَنْ حِفْظِهِ فَأَتَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَبَاقِي رِجَالُ إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَئِمَّتُنَا فِي كَوْنِ الْإِمَالَةِ فَرْعًا عَنِ الْفَتْحِ، أَوْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَصْلٌ بِرَأْسِهِ

стр. 530

مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُمَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ صَحِيحَتَانِ نَزَلَ بِهِمَا الْقُرْآنُ. فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَصَالَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَدَمِ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْآخَرِ. وَكَذَلِكَ التَّفْخِيمُ وَالتَّرْقِيقُ وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِمَالَةً إِلَّا بِسَبَبٍ فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ فَتْحٌ وَلَا تَفْخِيمٌ إِلَّا بِسَبَبٍ. قَالُوا: وَوُجُودُ السَّبَبِ لَا يَقْتَضِي الْفَرْعِيَّةَ وَلَا الْأَصَالَةَ. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ الْفَتْحَ هُوَ الْأَصْلُ وَإِنَّ الْإِمَالَةَ فَرْعٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِمَالَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ فَإِنْ فُقِدَ سَبَبٌ مِنْهَا لَزِمَ الْفَتْحُ وَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْهَا جَازَ الْفَتْحُ وَالْإِمَالَةُ فَمَا مِنْ كَلِمَةٍ تُمَالُ إِلَّا وَفِي الْعَرَبِ مَنْ يَفْتَحُهَا وَلَا يُقَالُ: كُلُّ كَلِمَةٍ تُفْتَحُ فَفِي الْعَرَبِ مَنْ يُمِيلُهَا. قَالُوا: فَاسْتَدْلَلْنَا بِاطِّرَادِ الْفَتْحِ وَتَوَقُّفِ الْإِمَالَةِ عَلَى أَصَالَةِ الْفَتْحِ وَفَرْعِيَّةِ الْإِمَالَةِ. قَالُوا: وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِمَالَةَ تُصَيِّرُ الْحَرْفَ بَيْنَ حَرْفَيْنِ بِمَعْنَى أَنَّ الْأَلِفَ الْمُمَالَةَ بَيْنَ الْأَلِفِ الْخَالِصَةِ وَالْيَاءِ. وَكَذَلِكَ الْفَتْحَةُ الْمُمَالَةُ بَيْنَ الْفَتْحَةِ الْخَالِصَةِ وَالْكَسْرَةِ، وَالْفَتْحُ يُبْقِي الْأَلِفَ وَالْفَتْحَةَ عَلَى أَصْلِهِمَا قَالُوا: فَلَزِمَ أَنَّ الْفَتْحَ هُوَ الْأَصْلُ وَالْإِمَالَةَ فَرْعٌ (قُلْتُ) : وَلِكُلٍّ مِنَ الرَّأْيَيْنِ وَجْهٌ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجِيحِ. فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَلْيُعْلَمْ أَنَّ لِلْإِمَالَةِ أَسْبَابًا وَوُجُوهًا وَفَائِدَةً وَمَنْ يُمِيلُ وَمَا يُمَالُ. (فَ أَسْبَابُ الْإِمَالَةِ) قَالُوا: هِيَ عَشَرَةٌ تَرْجِعُ إِلَى شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْكَسْرَةُ. وَالثَّانِي الْيَاءُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَكُونُ مُتَقَدِّمًا عَلَى مَحَلِّ الْإِمَالَةِ مِنَ الْكَلِمَةِ وَيَكُونُ مُتَأَخِّرًا وَيَكُونُ أَيْضًا مُقَدَّرًا فِي مَحَلِّ الْإِمَالَةِ، وَقَدْ تَكُونُ الْكَسْرَةُ وَالْيَاءُ غَيْرَ مَوْجُودَتَيْنِ فِي اللَّفْظِ وَلَا مُقَدَّرَتَيْنِ مَحَلَّ الْإِمَالَةِ وَلَكِنَّهُمَا مِمَّا يَعْرِضُ فِي بَعْضِ تَصَارِيفِ الْكَلِمَةِ، وَقَدْ تُمَالُ الْأَلِفُ، أَوِ الْفَتْحَةُ لِأَجْلِ أَلِفٍ أُخْرَى، أَوْ فَتْحَةٍ أُخْرَى مُمَالَةٍ وَتُسَمَّى هَذِهِ إِمَالَةٌ لِأَجْلِ إِمَالَةٍ، وَقَدْ تُمَالُ الْأَلِفُ تَشْبِيهًا بِالْأَلِفِ الْمُمَالَةِ (قُلْتُ) : وَتُمَالُ أَيْضًا بِسَبَبِ كَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَلِلْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْحَرْفِ فَتَبَعِ الْأَسْبَابِ اثْنَيْ عَشَرَ سَبَبًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ كَسْرَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْكَسْرَةُ

стр. 531

مُلَاصِقَةً لِلْأَلِفِ إِذْ لَا تَثْبُتُ الْأَلِفُ إِلَّا بَعْدَ فَتْحَةٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ بَيْنَ الْكَسْرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْأَلِفِ الْمُمَالَةِ فَاصِلٌ وَأَقَلُّهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ مَفْتُوحٌ نَحْوَ كِتَابٍ وَحِسَابٍ وَهَذَا الْفَاصِلُ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِاعْتِبَارِ الْأَلِفِ فَأَمَّا الْفَتْحَةُ الْمُمَالَةُ فَلَا فَاصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكَسْرَةِ. وَالْفَتْحَةُ مَبْدَأُ الْأَلِفِ وَمَبْدَأُ الشَّيْءِ جُزْءٌ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْأَلِفِ وَالْكَسْرَةِ حَائِلٌ، وَقَدْ يَكُونُ الْفَاصِلُ بَيْنَ الْأَلِفِ وَالْكَسْرَةِ حَرْفَيْنِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ، أَوَّلُهُمَا سَاكِنًا، أَوْ يَكُونَا مَفْتُوحَيْنِ وَالثَّانِي هَاءٌ نَحْوَ إِنْسَانٍ وَيَضْرِبُهَا مِنْ أَجْلِ خَفَاءِ الْهَاءِ وَكَوْنِ السَّاكِنِ حَاجِزًا غَيْرَ حَصِينٍ فَكَأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْمَعْدُومِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْكَسْرَةِ وَالْأَلِفِ إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ أَمَالَ مَرَرْتُ بِهَا كَانَتِ الْكَسْرَةُ عِنْدَ الْأَلِفِ فِي الْحُكْمِ. وَإِنْ فُصِلَتِ الْهَاءُ فِي اللَّفْظِ. وَأَمَّا إِمَالَتُهُمْ دِرْهَمَانِ فَقِيلَ مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ قَبْلُ، وَلَمْ يُعْتَدَّ بِالْحَرْفَيْنِ الْفَاصِلَيْنِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْيَاءُ الْمُتَقَدِّمَةُ، فَقَدْ تَكُونُ مُلَاصِقَةً لِلْأَلِفِ الْمُمَالَةِ نَحْوَ إِمَالَةِ: أَيَّامًا، وَالْحَيَاةَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: السَّيَّالُ (بِفَتْحِ السِّينِ) وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ لَهُ شَوْكٌ وَهِيَ مِنَ الْعِضَاهِ، وَقَدْ يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِحَرْفٍ نَحْوَ: شَيْبَانَ. وَقَدْ يُفْصَلُ بِحَرْفَيْنِ أَحَدُهُمَا الْهَاءُ نَحْوَ: يَدِهَا. وَقَدْ يَكُونُ الْفَاصِلُ غَيْرَ ذَلِكَ نَحْوَ رَأَيْتُ يَدَنَا. وَأَمَّا الْإِمَالَةُ مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ بَعْدَ الْأَلِفِ الْمُمَالَةِ نَحْوَ: عَابِدٍ. وَقَدْ تَكُونُ الْكَسْرَةُ عَارِضَةً نَحْوَ مِنَ النَّاسِ، وَفِي النَّارِ لِأَنَّ حَرَكَةَ الْإِعْرَابِ غَيْرُ لَازِمَةٍ (وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ الْيَاءِ بَعْدَ الْأَلِفِ الْمُمَالَةِ فَنَحْوَ: مُبَايِعٍ) وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ الْكَسْرَةِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الْمَحَلِّ الْمُمَالِ فَنَحْوَ: خَافَ. أَصْلُهُ: خَوِفَ بِكَسْرِ عَيْنِ الْكَلِمَةِ وَهِيَ الْوَاوُ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا

стр. 532

وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ الْيَاءِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الْمَحَلِّ الْمُمَالِ فَنَحْوَ: يَخْشَى، وَالْهُدَى، وَأَتَى، وَالثَّرَى تَحَرَّكَتِ الْيَاءُ فِي ذَلِكَ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ كَسْرَةٍ تَعْرِضُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ الْكَلِمَةِ فَنَحْوَ: طَابَ، وَجَاءَ، وَشَاءَ، وَزَادَ. لِأَنَّ الْفَاءَ تُكْسَرُ مِنْ ذَلِكَ إِذَا اتَّصَلَ بِهَا الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ وَنُونِ جَمَاعَةِ الْإِنَاثِ فَتَقُولُ: طِبْتُ، وَجِئْتُ، وَشِئْتُ، وَزِدْتُ. وَهَذَا قَوْلُ سِيِبَوَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْإِمَالَةَ فِيهِ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ أَنَّ الْأَلِفَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ وَلَكِنْ إِذَا أَطْلَقُوا الْمُنْقَلِبَ عَنْ يَاءٍ، أَوْ وَاوٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا يُرِيدُونَ إِلَّا الْمُتَطَرِّفَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ يَاءٍ تَعْرِضُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَنَحْوَ: تَلَا وَغَزَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَلِفَ فِيهِمَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوِ التِّلَاوَةِ وَالْغَزْوِ، وَإِنَّمَا أَمُيِلَتْ فِي لُغَةِ مَنْ أَمَالَهَا لِأَنَّكَ تَقُولُ إِذَا بَنَيْتَ الْفِعْلَ لِلْمَفْعُولِ: تُلِيَ وَغُزِيَ مَعَ بَقَاءِ عِدَّةِ الْحُرُوفِ كَمَا كَانَتْ حِينَ بَنَيْتَ الْفِعْلَ لِلْفَاعِلِ وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ الْإِمَالَةِ فَنَحْوَ إِمَالَةِ: (تَرَاءَ) أَمَالُوا الْأَلِفَ الْأُولَى مِنْ أَجْلِ إِمَالَةِ الْأَلِفِ الثَّانِيَةِ الْمُنْقَلِبَةِ عَنِ الْيَاءِ، وَقَالُوا: رَأَيْتُ عِمَادًا فَأَمَالُوا الْأَلِفَ الْمُبَدْلَةَ مِنَ التَّنْوِينِ لِأَجْلِ إِمَالَةِ الْأَلِفِ الْأُولَى الْمُمَالَةِ لِأَجْلِ الْكَسْرَةِ وَقِيلَ فِي إِمَالَةِ وَالضُّحَى وَالْقُوَى وَضُحَاهَا وَتَلَاهَا إِنَّهَا بِسَبَبِ إِمَالَةِ رُءُوسِ الْآيِ قَبْلُ، وَبَعْدُ فَكَانَتْ مِنَ الْإِمَالَةِ لِلْإِمَالَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ إِمَالَةُ قُتَيْبَةَ عَنِ الْكِسَائِيِّ الْأَلِفَ بَعْدَ النُّونِ مِنْ: إِنَّا لِلَّهِ لِإِمَالَةِ الْأَلِفِ مِنَ اللَّهِ وَلَمْ يُمِلْ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ لِعَدَمِ ذَلِكَ بَعْدَهُ وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ الشَّبَهِ فَإِمَالَةُ أَلِفِ التَّأْنِيثِ فِي نَحْوِ الْحُسْنَى وَأَلِفِ الْإِلْحَاقِ فِي نَحْوِ: أَرْطَى ; فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَأْرَطٌ لِشِبْهِ أَلِفَيْهِمَا بِأَلِفِ الْهُدَى الْمُنْقَلِبَةِ عَنِ الْيَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: بِأَنَّ الْأَلِفَ تَنْقَلِبُ يَاءً فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَذَلِكَ إِذَا ثَنَّيْتَ قُلْتَ: الْحُسْنَيَانِ وَالْأَرْطَيَانِ، وَيَكُونُ الشَّبَهُ أَيْضًا بِالْمُشَبَّهِ بِالْمُنْقَلِبِ عَنِ الْيَاءِ كَإِمَالَتِهِمْ: مُوسَى وَعِيسَى، فَإِنَّهُ أُلْحِقَ بِأَلِفِ التَّأْنِيثِ الْمُشَبَّهَةِ بِأَلِفِ الْهُدَى، وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ كَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَكَإِمَالَتِهِمُ الْحَجَّاجَ عَلَمًا لِكَثْرَتِهِ فِي

стр. 533

كَلَامِهِمْ، ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ إِمَالَةُ النَّاسِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ رَوَاهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي لُغَتِهِمْ لِكَثْرَةِ دَوْرِهِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ أَلِفَ النَّاسِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ. وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْحَرْفِ فَقَالَ: سِيبَوَيْهِ، وَقَالُوا: بَاءٌ وَتَاءٌ فِي حُرُوفِ الْمُعْجَمِ يَعْنِي بِالْإِمَالَةِ لِأَنَّهَا أَسْمَاءُ مَا يُلْفَظُ بِهِ فَلَيْسَتْ مِثْلَ مَا وَلَا، وَغَيْرِهَا مِنَ الْحُرُوفِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى السُّكُونِ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ كَسَائِرِ الْأَسْمَاءِ. انْتَهَى. (قُلْتُ) : وَبِهَذَا السَّبَبِ أُمِيلَ مَا أُمِيلَ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ فِي الْفَوَاتِحِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (وَأَمَّا وُجُوهُ الْإِمَالَةِ) فَأَرْبَعَةٌ تَرْجِعُ إِلَى الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ، أَصْلُهَا اثْنَانِ وَهُمَا الْمُنَاسَبَةُ وَالْإِشْعَارُ فَأَمَّا الْمُنَاسَبَةُ فَقِسْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ فِيمَا أُمِيلَ لِسَبَبٍ مَوْجُودٍ فِي اللَّفْظِ، وَفِيمَا أُمِيلَ لِإِمَالَةِ غَيْرِهِ فَأَرَادُوا أَنْ يَكُونَ عَمَلُ اللِّسَانِ وَمُجَاوَرَةُ النُّطْقِ بِالْحَرْفِ الْمُمَالِ وَبِسَبَبِ الْإِمَالَةِ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَعَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ. وَأَمَّا الْإِشْعَارُ فَثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ (أَحَدُهَا) الْإِشْعَارُ بِالْأَصْلِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْأَلِفُ الْمُمَالَةُ مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ، أَوْ عَنْ وَاوٍ مَكْسُورَةٍ (الثَّانِي) : الْإِشْعَارُ بِمَا يَعْرِضُ فِي الْكَلِمَةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ ظُهُورِ كَسْرَةٍ، أَوْ يَاءٍ حَسْبَمَا تَقْتَضِيهِ التَّصَارِيفُ دُونَ الْأَصْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَزَا وَطَابَ (الثَّالِثُ) : الْإِشْعَارُ بِالشَّبَهِ الْمُشْعِرِ بِالْأَصْلِ، وَذَلِكَ كَإِمَالَةِ أَلِفِ التَّأْنِيثِ وَالْمُلْحَقِ بِهَا وَالْمُشَبَّهِ أَيْضًا. (وَأَمَّا فَائِدَةُ الْإِمَالَةِ) فَهِيَ سُهُولَةُ اللَّفْظِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللِّسَانَ يَرْتَفِعُ بِالْفَتْحِ وَيَنْحَدِرُ بِالْإِمَالَةِ وَالِانْحِدَارُ أَخَفُّ عَلَى اللِّسَانِ مِنَ الِارْتِفَاعِ ; فَلِهَذَا أَمَالَ مَنْ أَمَالَ، وَأَمَّا مَنْ فَتَحَ فَإِنَّهُ رَاعَى كَوْنَ الْفَتْحِ أَمْتَنَ، أَوِ الْأَصْلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. إِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَإِنَّ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيَّ وَخَلَفًا أَمَالُوا كُلَّ أَلِفٍ مُنْقَلِبَةٍ عَنْ يَاءٍ حَيْثُ وَقَعَتْ فِي الْقُرْآنِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي اسْمٍ أَوْ فِعْلٍ، " فَالْأَسْمَاءُ " نَحْوَ: الْهُدَى. وَالْهَوَى، وَالْعَمَى، وَالزِّنَا، وَمَأْوَاهُ، وَمَأْوَاكُمُ، وَمَثْوَاهُ، وَمَثْوَاكُمْ وَنَحْوَ الْأَدْنَى، وَالْأَزْكَى، وَالْأَعْلَى. وَالْأَشْقَى، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَيَحْيَى " وَالْأَفْعَالُ " نَحْوُ أَتَى

стр. 534

وَأَبَى، وَسَعَى، وَيَخْشَى، وَيَرْضَى، وَفَسَوَّى، وَاجْتَبَى، وَاسْتَعْلَى وَتُعْرَفُ ذَوَاتُ الْيَاءِ مِنَ الْأَسْمَاءِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَمِنَ الْأَفْعَالِ بِرَدِّ الْفِعْلِ إِلَيْكَ فَإِذَا ظَهَرَتِ الْيَاءُ فَهِيَ أَصْلُ الْأَلِفِ وَإِنْ ظَهَرَتِ الْوَاوُ فَهِيَ الْأَصْلُ أَيْضًا فَتَقُولُ فِي الْيَائِيِّ مِنَ الْأَسْمَاءِ: كَالْمَوْلَى وَالْفَتَى وَالْهُدَى وَالْهَوَى وَالْعَمَى وَالْمَأْوَى - مَوْلَيَانِ وَفَتَيَانِ وَهُدَيَانِ وَهَوَيَانِ وَعَمَيَانِ وَمَأْوَيَانِ وَفِي الْوَاوِيِّ ; مِنْهَا كَالصَّفَا وَشَفَا وَسَنَا وَأَبَا وَعَصَا - صَفَوَانِ وَشَفَوَانِ وَسَنَوَانِ، وَأَبَوَانِ وَعَصَوَانِ، وَكَذَلِكَ أَدْنَيَانِ وَأَزْكَيَانِ وَالْأَشْقَيَانِ وَالْأَعْلَيَانِ، وَتَقُولُ فِي الْيَائِيِّ مِنَ الْأَفْعَالِ فِي نَحْوِ: أَتَى وَرَمَى وَسَعَى وَعَسَى وَأَبَى وَارْتَضَى وَاشْتَرَى وَاسْتَعْلَى - أَتَيْتُ وَرَمَيْتُ وَسَعَيْتُ وَعَسَيْتُ وَأَبَيْتُ وَارْتَضَيْتُ وَاشْتَرَيْتُ وَاسْتَعْلَيْتُ. وَفِي الْوَاوِ مِنْهَا فِي نَحْوِ: دَعَا وَدَنَا وَعَفَا وَعَلَا وَبَدَا وَخَلَا - دَعَوْتُ وَدَنَوْتُ وَعَفَوْتُ وَعَلَوْتُ وَبَدَوْتُ وَخَلَوْتُ إِلَّا إِذَا زَادَ الْوَاوِيُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ يَائِيًّا وَيُعْتَبَرُ بِالْعَلَامَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَذَلِكَ كَالزِّيَادَةِ فِي الْفِعْلِ بِحُرُوفِ الْمُضَارَعَةِ وَآلَةِ التَّعْدِيَةِ، وَغَيْرِهِ نَحْوَ: تَرْضَى، وَتُدْعَى، وَتُبْلَى، وَيُدْعَى، وَيُتْلَى، وَيَزَّكَّى، وَزَكَّاهَا وَتَزَكَّى، وَنَجَّانَا، فَأَنْجَاهُ، وَإِذَا تُتْلَى، وَتَجَلَّى، فَمَنِ اعْتَدَى، فَتَعَالَى اللَّهُ، مَنِ اسْتَعْلَى وَمِنْ ذَلِكَ أَفْعَلُ فِي الْأَسْمَاءِ نَحْوَ: أَدْنَى، وَأَرْبَى، وَأَزْكَى، وَالْأَعْلَى لِأَنَّ لَفْظَ الْمَاضِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ تَظْهَرُ فِيهِ الْيَاءُ إِذَا رَدَدْتَ الْفِعْلَ إِلَى نَفْسِكِ نَحْوَ: زَكَّيْتُ، وَأَنْجَيْتُ، وَابْتَلَيْتُ، وَأَمَّا فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ نَحْوَ: يُعَدَّى فَلِظُهُورِ الْيَاءِ فِي: دُعِيتُ، وَيُدْعَيَانِ، فَظَهَرَ أَنَّ الثُّلَاثِيَّ الْمَزِيدَ يَكُونُ اسْمًا نَحْوَ: أَدْنَى، وَفِعْلًا مَاضِيًا نَحْوَ: ابْتَلَى، وَأَنْجَى، وَمُضَارِعًا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ نَحْوَ يَرْضَى وَلِلْمَفْعُولِ نَحْوَ: تُدْعَى. وَكَذَلِكَ يُمِيلُونَ كُلَّ أَلِفِ تَأْنِيثٍ جَاءَتْ مِنْ فَعْلَى مَفْتُوحِ الْفَاءِ، أَوْ مَضْمُومِهَا، أَوْ مَكْسُورِهَا نَحْوَ: الْمَوْتَى، وَمَرْضَى، وَالسَّلْوَى وَالتَّقْوَى، وَشَتَّى، وَطُوبَى، وَبُشْرَى، وَقُصْوَى، وَالدُّنْيَا، وَالْقُرْبَى، وَالْأُنْثَى، وَإِحْدَى، وَذِكْرَى، وَسِيمَا، وَضِيزَى، وَأَلْحَقُوا بِذَلِكَ يَحْيَى، وَمُوسَى، وَعِيسَى ; وَكَذَلِكَ يُمِيلُونَ مِنْهَا مَا كَانَ عَلَى وَزْنِ فُعَالَى مَضْمُومَ الْفَاءِ، أَوْ مَفْتُوحَهَا نَحْوَ: أُسَارَى، وَكُسَالَى، وَسُكَارَى، وَفُرَادَى، وَيَتَامَى، وَنَصَارَى، وَالْأَيَامَى

стр. 535

وَالْحَوَايَا، وَكَذَلِكَ أَمَالُوا مَا رُسِمَ فِي الْمَصَاحِفِ بِالْيَاءِ نَحْوَ: مَتَى، وَبَلَى، وَيَاأَسَفَى وَيَاوَيْلَتَى، وَيَاحَسْرَتَى، وَأَنَّى، وَهِيَ لِلِاسْتِفْهَامِ نَحْوُ أَنَّى شِئْتُمْ، أَنَّى ذَلِكَ وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ: حَتَّى وَإِلَى وَعَلَى وَلَدَى وَمَا زَكَى مِنْكُمْ فَلَمْ يُمِيلُوهُ. وَكَذَلِكَ أَمَالُوا أَيْضًا مِنَ الْوَاوِيِّ مَا كَانَ مَكْسُورَ الْأَوَّلِ، أَوْ مَضْمُومَهُ وَهُوَ الرِّبَا كَيْفَ وَقَعَ وَالضُّحَى كَيْفَ جَاءَ، وَالْقُوَى وَالْعُلَى فَقِيلَ لِأَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُثَنِّي مَا كَانَ كَذَلِكَ بِالْيَاءِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ فَيَقُولُ: رِبَيَانِ وَضُحَيَانِ، فِرَارًا مِنَ الْوَاوِ إِلَى الْيَاءِ لِأَنَّهَا أَخَفُّ حَيْثُ ثَقُلَتِ الْحَرَكَاتُ بِخِلَافِ الْمَفْتُوحِ الْأَوَّلِ. وَقَالَ مَكِّيٌّ: مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ أَنْ يُثَنُّوا مَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ مَضْمُومَ الْأَوَّلِ، أَوْ مَكْسُورَهُ بِالْيَاءِ (قُلْتُ) : وَقَوَّى هَذَا السَّبَبَ سَبَبٌ آخَرُ وَهُوَ الْكَسْرَةُ قَبْلَ الْأَلِفِ فِي الرِّبَا وَكَوْنُ وَالضُّحَى، وَضُحَاهَا، وَالْقُوَى وَالْعُلَى رَأْسَ آيَةٍ. فَأُمِيلَ لِلتَّنَاسُبِ وَالسُّوَرُ الْمُمَالُ رُءُوسُ آيِهَا بِالْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ لِلْبِنَاءِ عَلَى نَسَقٍ هِيَ إِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً وَهِيَ (طه وَالنَّجْمِ، وَسَأَلَ سَائِلٌ، وَالْقِيَامَةِ، وَالنَّازِعَاتِ، وَعَبَسَ، وَالْأَعْلَى، وَالشَّمْسِ، وَاللَّيْلِ، وَالضُّحَى، وَالْعَلَقِ) ، وَاخْتَصَّ الْكِسَائِيُّ دُونَ حَمْزَةَ وَخَلَفٍ، مِمَّا تَقَدَّمَ بِإِمَالَةِ أَحْيَاكُمْ وَفَأَحْيَا بِهِ وَأَحْيَاهَا حَيْثُ وَقَعَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْسُوقًا، أَوْ نُسِقَ بِالْفَاءِ حَسْبُ، وَبِإِمَالَةِ: خَطَايَا حَيْثُ وَقَعَ بِنَحْوِ: خَطَايَاكُمْ وَخَطَايَاهُمْ وَخَطَايَانَا وَبِإِمَالَةِ مَرْضَاةِ وَمَرْضَاتِي حَيْثُ وَقَعَ وَبِإِمَالَةِ حَقَّ تُقَاتِهِ فِي الْكَهْفِ وَآتَانِيَ الْكِتَابَ فِي مَرْيَمَ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ فِيهَا وَآتَانِيَ اللَّهُ فِي النَّمْلِ وَمَحْيَاهُمْ فِي الْجَاثِيَةِ وَدَحَاهَا فِي النَّازِعَاتِ وَتَلَاهَا وَطَحَاهَا فِي الشَّمْسِ وَسَجَى فِي وَالضُّحَى. وَاتَّفَقَ مَعَ حَمْزَةَ وَخَلَفٍ، عَلَى إِمَالَةِ وَأَحْيَى وَهُوَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ لِكَوْنِهِ مَنْسُوقًا بِالْوَاوِ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَانْفَرَدَ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ الْحَسَنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ خَلَفٍ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ خَلَّادٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمٍ عَنْ حَمْزَةَ بِإِجْرَاءِ يَحْيَى مُجْرَى أَحْيَا فَفَتَحَهُ عَنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْسُوقًا بِوَاوٍ وَهُوَ:

стр. 536

وَلَا يَحْيَا فِي طه وَسَبِّحِ. وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى فَارِسٍ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي الْمَذْكُورِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ فَارِسٍ عَنْ أَبِيهِ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْبَاقِي بْنَ الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيَّ نَصَّ بِالْفَتْحِ عَنْ خَلَفٍ قَالَ: وَبِهِ قَرَأْتُ، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي طه وَالنَّجْمِ وَهُوَ سَهْوُ قَلَمٍ، صَوَابُهُ طه وَسَبِّحِ. فَإِنَّ حَرْفَ النَّجْمِ مَاضٍ وَهُوَ بِالْوَاوِ وَلَيْسَ لَهُ نَظِيرُ حَرْفِ طه - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. . وَاتَّفَقَ الْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، عَلَى إِمَالَةِ (الرُّؤْيَا) الْمَعْرُوفِ بِاللَّامِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ فِي يُوسُفَ وَسُبْحَانَ وَالصَّافَّاتِ وَالْفَتْحِ إِلَّا أَنَّ مَوَاضِعَ سُبْحَانَ يُمَالُ فِي الْوَقْفِ فَقَطْ مِنْ أَجْلِ السَّاكِنِ فِي الْوَصْلِ. وَاخْتَصَّ الْكِسَائِيُّ بِإِمَالَةِ: رُؤْيَايَ وَهُوَ حَرْفَانِ فِي يُوسُفَ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي رُؤْيَاكَ فِي يُوسُفَ أَيْضًا فَأَمَالَهُ الدُّورِيُّ عَنْهُ أَيْضًا وَفَتَحَهُ أَبُو الْحَارِثِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِمَا عَنْ إِدْرِيسَ فَرَوَاهُمَا الشَّطِّيُّ عَنْهُ بِالْإِمَالَةِ وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ عَنْ إِدْرِيسَ فِي الْغَايَةِ، وَغَيْرِهَا. وَرَوَاهُمَا الْبَاقُونَ عَنْهُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُبْهِجِ وَالْكَامِلِ، وَغَيْرِهِمَا. وَذَكَرَهُ فِي كِفَايَةِ السِّتِّ مِنْ طَرِيقِ الْقَطِيعِيِّ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. . وَاخْتَصَّ الدُّورِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْكِسَائِيِّ بِإِمَالَةِ رُؤْيَاكَ وَهُوَ فِي، أَوَّلِ يُوسُفَ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُدَايَ وَهُوَ فِي الْبَقَرَةِ وَطه وَمَثْوَايَ وَهُوَ فِي يُوسُفَ أَيْضًا وَمَحْيَايَ وَهُوَ فِي آخِرِ الْأَنْعَامِ وَآذَانِهِمْ وَآذَانِنَا وَطُغْيَانِهِمْ حَيْثُ وَقَعَ وَبَارِئِكُمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الْبَقَرَةِ وَسَارِعُوا وَيُسَارِعُونَ، وَنُسَارِعُ حَيْثُ وَقَعَ وَالْجَوَارِ فِي الشُّورَى وَالرَّحْمَنِ وَكُوِّرَتْ وَكَمِشْكَاةٍ فِي النُّورِ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي: الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ مِنْ سُورَةِ الْحَشْرِ فَرَوَى عَنْهُ إِمَالَتَهُ، وَأَجْرَاهُ مُجْرَى بَارِئِكُمْ جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ وَهُوَ الَّذِي فِي تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ فَرَحٍ أَعْنِي عَنِ الْكِسَائِيِّ صَاحِبِ التَّجْرِيدِ وَالْإِرْشَادَيْنِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَرَوَاهُ عَنْهُ بِالْفَتْحِ خُصُوصًا أَبُو عُثْمَانَ الضَّرِيرُ وَهُوَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ الْقِرَاءَاتِ وَنَصَّ عَلَى

стр. 537

اسْتِثْنَائِهِ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ، وَابْنُ سَوَّارٍ، وَأَبُو الْعِزِّ، وَغَيْرُهُمْ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنِ الدُّورِيِّ. وَقَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ: لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ عَنِ الْبَارِئِ نَصًّا، وَإِنَّمَا أَلْحَقَهُ بِالْحَرْفَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْبَقَرَةِ ابْنُ مُجَاهِدٍ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا، سَمِعْتُ أَبَا الْفَتْحِ يَقُولُ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ أَيْضًا فِي يُوَارِي وَفَأُوَارِيَ فِي الْمَائِدَةِ وَيُوَارِي فِي الْأَعْرَافِ وَفَلَا تُمَارِ فِي الْكَهْفِ فَرَوَى عَنْهُ أَبُو عُثْمَانَ الضَّرِيرُ إِمَالَتَهَا وَهَذَا مِمَّا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الطُّرُقُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ نَصًّا وَأَدَاءً، وَرَوَى فَتْحَ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيُّ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّاطِبِيُّ ﵀ لِيُوَارِيَ وَفَأُوَارِيَ فِي الْمَائِدَةِ فَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا سِوَى أَنَّهُ تَبِعَ صَاحِبَ التَّيْسِيرِ، حَيْثُ قَالَ: وَرَوَى أَبُو الْفَارِسِ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الضَّرِيرِ عَنْ أَبِي عُمَرَ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ أَمَالَ يُوَارِي، وَ: فَأُوَارِيَ فِي الْحَرْفَيْنِ فِي الْمَائِدَةِ، وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ قَالَ: وَبِذَلِكَ أَخَذَهُ - يَعْنِي أَبَا طَاهِرٍ - مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ، وَغَيْرُهُ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ بِالْفَتْحِ انْتَهَى. وَهُوَ حِكَايَةٌ أَرَادَ بِهَا الْفَائِدَةَ عَلَى عَادَتِهِ وَإِلَّا فَأَيُّ تَعَلُّقٍ لِطَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ الضَّرِيرِ بِطَرِيقِ التَّيْسِيرِ؟ وَلَوْ أَرَادَ ذِكْرَ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ الدُّورِيِّ لَذَكَرَهَا فِي أَسَانِيدِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ طَرِيقَ النَّصِيبِيِّ وَلَوْ ذَكَرَهَا لَاحْتَاجَ أَنْ يَذْكُرَ جَمِيعَ خِلَافِهِ، نَحْوَ إِمَالَتِهِ الصَّادَ مِنَ النَّصَارَى وَالتَّاءِ مِنَ الْيَتَامَى، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي، وَلَذَكَرَ إِدْغَامَهُ النُّونَ السَّاكِنَةَ وَالتَّنْوِينَ فِي الْيَاءِ حَيْثُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ كَمَا تَقَدَّمَ ; ثُمَّ تَخْصِيصُ الْمَائِدَةِ دُونَ الْأَعْرَافِ هُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الدَّانِيُّ، وَخَالَفَ فِيهِ جَمِيعَ الرُّوَاةِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ بَعْدَ ذِكْرِ إِمَالَتِهِمَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ سَائِرُ أَصْحَابِهِ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ بُدْهُنٍ، وَغَيْرُهُ قَالَ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْأَعْرَافِ يُوَارِي سَوْآتِكُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو طَاهِرٍ، وَلَعَلَّهُ أَغْفَلَ ذِكْرَهُ (قُلْتُ) : لَمْ يُغْفِلْ ذِكْرَهُ بَلْ ذَكَرَهُ قَطْعًا، وَرَوَاهُ عَنْهُ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ نَصًّا وَأَدَاءً. وَلَعَلَّ ذَلِكَ سَقَطَ مِنْ كِتَابِ صَاحِبِهِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيِّ شَيْخِ الدَّانِيِّ

стр. 538

- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. عَلَى أَنَّ الدَّانِيَّ قَالَ: بَعْدَ ذَلِكَ وَبِإِخْلَاصِ الْفَتْحِ قَرَأْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ يَعْنِي الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثَ لِلْكِسَائِيِّ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ ابْنُ مُجَاهِدٍ انْتَهَى. وَظَهَرَ أَنَّ إِمَالَةَ يُوَارِي، وَفَأُوَارِيَ فِي الْمَائِدَةِ لَيْسَتْ مِنْ طَرِيقِ التَّيْسِيرِ وَلَا الشَّاطِبِيَّةِ. وَلَا مِنْ طُرُقِ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ، وَتَخْصِيصُ الْمَائِدَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ; وَانْفَرَدَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ الْقَبَّابِ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ بِإِمَالَةِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ وَهِيَ يُوَارِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأُوَارِيَ وَتُمَارِ. فَصْلٌ وَوَافَقَهُمْ أَبُو عَمْرٍو مِنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ رَاءٌ بَعْدَهَا أَلِفٌ مُمَالَةٌ بِأَيِّ وَزْنٍ كَانَ نَحْوَ ذِكْرَى. وَبُشْرَى، وَأَسْرَى، وَالْقُرَى، وَالنَّصَارَى، وَأُسَارَى، وَسُكَارَى، وَفَأَرَاهُ، وَاشْتَرَى، وَوَرَأَى، وَيَرَى فَقَرَأَهُ كُلَّهُ بِالْإِمَالَةِ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي يَاءِ (بُشْرَايَ) فِي يُوسُفَ فَرَوَاهُ عَنْهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْأَدَاءِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي التَّيْسِيرِ وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَالِبِ كُتُبِ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْقُلِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً سِوَاهُ. وَرَوَاهُ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَعَلَيْهِ نَصَّ أَحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّذْكِرَةِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَقَالَ فِيهَا: وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ، وَحَكَاهُ أَيْضًا صَاحِبُ تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَرَوَى آخَرُونَ عَنْهُ الْإِمَالَةَ الْمَحْضَةَ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا لَهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا كَأَبِي بَكْرِ بْنِ مِهْرَانَ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الْهُذَلِيِّ، وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ الْأَوْجُهَ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَبِهَا قَرَأْتُ، غَيْرَ أَنَّ الْفَتْحَ أَصَحُّ رِوَايَةً وَالْإِمَالَةُ أَقْيَسُ عَلَى أَصْلِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَرَوَاهُ الصُّورِيُّ عَنْهُ كَذَلِكَ بِالْإِمَالَةِ، وَرَوَاهُ الْأَخْفَشُ بِالْفَتْحِ وَانْفَرَدَ الْكَارَزِينِيُّ عَنِ الْمُطَّوِّعِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ بِالْفَتْحِ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنِ الصُّورِيِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. . وَاخْتُلِفَ عَنِ الْأَخْفَشِ فِي أَدْرِي فَقَطْ نَحْوَ أَدْرَاكَ، وَأَدْرَاكُمْ فَأَمَالَهُ عَنْهُ ابْنُ الْأَخْرَمِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّذْكِرَةِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْعُنْوَانِ، وَالْمُبْهِجِ

стр. 539

، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَفَتَحَهُ عَنْهُ النَّقَّاشُ، وَهُوَ الَّذِي فِي تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالتَّجْرِيدِ، لِابْنِ الْفَحَّامِ وَالْغَايَةِ لِابْنِ مِهْرَانَ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَانْفَرَدَ الشَّذَائِيُّ بِإِمَالَتِهَا عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنِ ابْنِ مَامَوَيْهِ عَنْ هِشَامٍ، وَلَمْ يَرْوِهَا عَنْهُ غَيْرُهُ. وَوَافَقَ بَكْرٌ عَلَى إِمَالَةِ أَدْرَاكُمْ بِهِ فِي يُونُسَ فَقَطْ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي غَيْرِ يُونُسَ فَرَوَى عَنْهُ الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً الْإِمَالَةَ مُطْلَقًا، وَهِيَ طَرِيقُ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّلْخِيصِ لِلطَّبَرِيِّ، وَغَيْرِهَا. وَرَوَى عَنْهُ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً الْفَتْحَ فِي غَيْرِ سُورَةِ يُونُسَ، وَهُوَ طَرِيقُ أَبِي حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى وَالْعُلَيْمِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّجْرِيدِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْإِرْشَادِ، وَالْكِفَايَتَيْنِ وَالْغَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا. وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَنِيرِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ شُعَيْبٍ وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي (بُشْرَايَ) . مِنْ يُوسُفَ فَرَوَى إِمَالَتَهُ عَنْهُ الْعُلَيْمِيُّ مِنْ أَكْثَرِ طُرُقِهِ. وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ لَهُ بِهِ فِي التَّجْرِيدِ، وَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ، وَسِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ، وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ إِنَّ الْإِمَالَةَ لَهُ فِي وَجْهٍ، وَرَوَاهَا الدَّانِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ مِنْ رِوَايَةِ الْوَاسِطِيِّينَ يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْهُ، وَرَوَى عَنْهُ الْفَتْحَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ مِنْ جُمْهُورِ طُرُقِهِ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي الْعِزِّ، عَنِ الْعُلَيْمِيِّ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَوَافَقَهُمْ حَفْصٌ عَلَى إِمَالَةِ مَجْرَاهَا فِي سُورَةِ هُودٍ، وَلَمْ يُمِلْ غَيْرَهُ وَانْفَرَدَ أَيْضًا الشَّذَائِيُّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنِ ابْنِ مَامَوَيْهِ عَنْ هِشَامٍ بِإِمَالَتِهِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ ذَكْوَانَ عَلَى أَصْلِهِمَا. وَاخْتُلِفَ عَنْ وَرْشٍ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَوَاتِ الرَّاءِ حَيْثُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ فَرَوَاهُ الْأَزْرَقُ عَنْهُ بِالْإِمَالَةِ بَيْنَ بَيْنَ: وَرَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيُّ بِالْفَتْحِ. وَاخْتُلِفَ عَنِ الْأَزْرَقِ فِي أَرَاكَهُمْ فِي الْأَنْفَالِ فَقَطَعَ لَهُ بِالْفَتْحِ فِيهِ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَشَيْخُهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْأَذْفَوِيُّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ، وَقَطَعَ بَيْنَ بَيْنَ صَاحِبُ تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالتَّيْسِيرِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَقَالَ: إِنَّهُ اخْتِيَارُ وَرْشٍ، وَإِنَّ قِرَاءَتَهُ عَلَى

стр. 540

نَافِعٍ بِالْفَتْحِ، وَكَذَلِكَ قَالَ: مَكِّيٌّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَبِالْوَجْهَيْنِ قَرَأْتُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْكَافِي: إِنَّهُ قَرَأَهُ بِالْفَتْحِ، قَالَ: وَبَيْنَ اللَّفْظَيْنِ أَشْهَرُ عَنْهُ (قُلْتُ) : وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى ابْنِ خَاقَانَ وَابْنِ غَلْبُونَ: وَقَالَ فِي تَمْهِيدِهِ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَالَ فِي جَامِعِهِ: وَهُوَ الْقِيَاسُ. قَالَ: وَعَلَى الْفَتْحِ عَامَّةُ أَصْحَابِ ابْنِ هِلَالٍ وَأَصْحَابِ أَبِي الْحَسَنِ النَّحَّاسِ وَأَطْلَقَ لَهُ الْخِلَافَ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنِ الْأَزْرَقِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَصْلٌ وَوَافَقَ مَنْ أَمَالَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ عَلَى إِمَالَةِ بَعْضِ ذَوَاتِ الْيَاءِ فَخَالَفُوا أُصُولَهُمْ فِي إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَهِيَ بَلَى، رَأَى، مُزْجَاةٍ، أَتَى أَمْرُ اللَّهِ، يَلْقَاهُ، أَعْمَى، سُوًى، سُدًى، إِنَاهُ، نَأَى، رَأَى فَأَمَّا بَلَى " فَأَمَالَهُ مَعَهُمْ حَيْثُ وَقَعَ أَبُو حَمْدُونَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَخَالَفَهُ شُعَيْبٌ وَالْعُلَيْمِيُّ فَفَتَحَهُ عَنْهُ. وَانْفَرَدَ بِإِمَالَتِهِ أَبُو الْفَرَجِ النَّهْرَوَانِيُّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ وَرْشٍ، فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْهُ " وَأَمَّا رَأَى "، وَهُوَ فِي الْأَنْفَالِ فَوَافَقَ عَلَى إِمَالَتِهِ أَبُو بَكْرٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِ الْمَغَارِبَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ كَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ (وَأَمَّا مُزْجَاةٍ - وَهُوَ فِي يُوسُفَ - وَأَتَى أَمْرُ اللَّهِ - وَهُوَ أَوَّلُ النَّحْلِ - وَيَلْقَاهُ مَنْشُورًا - وَهُوَ فِي سُبْحَانَ -) فَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِي إِمَالَةِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَرَوَى عَنْهُ إِمَالَةَ: مُزْجَاةٍ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ وَصَاحِبُ الْكَمَالِ عَنْ طَرِيقِ الصُّورِيِّ، وَهُوَ نَصُّ الْأَخْفَشِ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَإِنَّهُ قَالَ: يُشِمُّ الْجِيمَ شَيْئًا مِنَ الْكَسْرِ، وَكَذَا رَوَى هِبَةُ اللَّهِ عَنْهُ وَالْإِسْكَنْدَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَرَوَى عَنْهُ إِمَالَةَ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ وَالصُّورِيُّ، وَهِيَ رِوَايَةُ الدَّاجُونِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَأَبُو الْعِزِّ، وَغَيْرُهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْهُذَلِيُّ وَلَا ابْنُ الْفَحَّامِ فِي تَجْرِيدِهِ وَلَا

стр. 541

صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنِ الْمُطَّوِّعِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ إِمَالَةَ: يَلْقَاهُ الصُّورِيُّ عَنْ طَرِيقِ الرَّمْلِيِّ، وَهِيَ رِوَايَةُ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ. وَكَذَا رَوَاهُ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَهِيَ رِوَايَةُ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ الْأَخْفَشِ أَيْضًا وَكُلٌّ مِنَ الْفَتْحِ وَالْإِمَالَةِ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِي الْأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ قَرَأْنَا بِهِ مِنَ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ، وَبِهِ نَأْخُذُ (وَأَمَّا أَعْمَى) ، وَهُوَ فِي مَوْضِعَيْ سُبْحَانَ وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى فَوَافَقَ عَلَى إِمَالَتِهِمَا أَبُو بَكْرٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ. وَوَافَقَ عَلَى إِمَالَةِ الْأَوَّلِ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ. وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِفَتْحِهَا عَنْ رَوْحٍ فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْ نِفْطَوَيْهِ عَنْ يَحْيَى بِإِمَالَةِ أَعْمَى فِي مَوْضِعَيْ طه، وَهُوَ وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى فَخَالَفَ النَّاسَ عَنْ يَحْيَى (وَأَمَّا سُوًى، وَهُوَ فِي طه، وَسُدًى، وَهِيَ فِي الْقِيَامَةِ) فَاخْتُلِفَ فِيهِمَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَرَوَى الْمِصْرِيُّونَ، وَالْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً عَنْ شُعَيْبٍ عَنْهُ الْإِمَالَةَ فِي الْوَقْفِ مَعَ مَنْ أَمَالَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعِجْلِيِّ وَالْوَكِيعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَرِوَايَةُ ابْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَعُبَيْدِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فِي الْوَقْفِ، وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا عَنْهُ صَحِيحَانِ، وَالْفَتْحُ طَرِيقُ الْعِرَاقِيِّينَ قَاطِبَةً لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. . (وَأَمَّا: إِنَاهُ) ، وَهُوَ فِي الْأَحْزَابِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ بِالْإِمَالَةِ مَعَ مَنْ أَمَالَ الْجُمْهُورُ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْمَغَارِبَةُ، وَالْمِصْرِيُّونَ، وَالشَّامِيُّونَ، وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْهُ سِوَاهُ، وَرَوَاهُ الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ بِالْفَتْحِ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ لِهِشَامٍ مِنْ طَرِيقَيْهِ، وَالْوَجْهَانِ عَنْهُ صَحِيحَانِ وَبِالْإِمَالَةِ آخُذُ عَنْهُ عَنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ وَبِالْفَتْحِ مِنْ طَرِيقِ غَيْرِهِ. وَانْفَرَدَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ بِإِمَالَتِهِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُسْنِدْهَا إِلَّا عَنْ أَبِي الْعِزِّ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَبُو الْعِزِّ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (وَأَمَّا نَأَى) ، وَهُوَ فِي سُبْحَانَ وَفُصِّلَتْ فَوَافَقَ عَلَى إِمَالَتِهِ فِي سُبْحَانَ فَقَطْ أَبُو بَكْرٍ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ

стр. 542

عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ بِفَتْحِهِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ سَوَّارٍ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنْ أَبِي حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ بِالْإِمَالَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَانْفَرَدَ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ فِي إِحْدَى وَجْهَيْهِ عَنِ السُّوسِيِّ بِالْإِمَالَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّاطِبِيُّ. وَأَجْمَعَ الرُّوَاةُ عَنِ السُّوسِيِّ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ عَلَى الْفَتْحِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ لَهُ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَلَا عَوَّلَ عَلَيْهِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَصْحَابِ الْإِمَالَةِ فِي إِمَالَةِ النُّونِ فَأَمَالَ النُّونَ مَعَ الْهَمْزَةِ الْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ لِنَفْسِهِ، وَعَنْ حَمْزَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي حَرْفِ سُبْحَانَ، فَرَوَى عَنْهُ الْعُلَيْمِيُّ وَالْحَمَّامِيُّ، وَابْنُ شَاذَانَ عَنْ أَبِي حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْهُ الْإِمَالَةَ فِيهِمَا، وَرَوَى سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ فَتَحَ النُّونِ فَيَصِيرُ لِأَبِي بَكْرٍ أَرْبَعُ طُرُقٍ أَحَدُهَا إِمَالَةُ الْهَمْزَةِ فِي سُبْحَانَ فَقَطْ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ. الثَّانِي إِمَالَةُ النُّونِ وَالْهَمْزَةِ جَمِيعًا فِي سُبْحَانَ أَيْضًا، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعُلَيْمِيِّ عَنْهُ، وَأَبِي حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَمَّامِيِّ، وَابْنِ شَاذَانَ. الثَّالِثُ إِمَالَةُ الْهَمْزَةِ فَقَطْ فِي سُبْحَانَ وَفُصِّلَتْ جَمِيعًا، وَهِيَ طَرِيقُ ابْنِ سَوَّارٍ عَنِ النَّهْرَانِيِّ عَنْ أَبِي حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى. الرَّابِعُ الْفَتْحُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَهِيَ طَرِيقُ صَاحِبِ الْمُبْهِجِ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ، وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. " وَأَمَّا رَأَى " فَمِنْهُ مَا يَكُونُ بَعْدَهُ مُتَحَرِّكًا وَمِنْهُ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ سَاكِنًا فَالَّذِي بَعْدَهُ مُتَحَرِّكٌ يَكُونُ ظَاهِرًا وَمُضْمَرًا فَالَّذِي بَعْدَهُ ظَاهَرٌ سَبْعَةُ مَوَاضِعَ فِي الْأَنْعَامِ رَأَى كَوْكَبًا، وَفِي هُودٍ رَأَى أَيْدِيَهُمْ، وَفِي يُوسُفَ رَأَى قَمِيصَهُ، رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ، وَفِي طه رَأَى نَارًا، وَفِي النَّجْمِ: مَا رَأَى، لَقَدْ رَأَى فَأَمَالَ الرَّاءَ تَبَعًا لِلْهَمْزَةِ: حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَوَافَقَهُمْ أَبُو بَكْرٍ فِي رَأَى كَوْكَبًا فِي الْأَنْعَامِ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ فَأَمَالَ الرَّاءَ وَالْهَمْزَةَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ. وَفَتَحَهَا الْعُلَيْمِيُّ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْكَمَالِ بِهَذَا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بَابِشٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى. وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ بِالْفَتْحِ فِي السَّبْعَةِ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى، وَعَنِ الرَّزَّازِ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ

стр. 543

، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ عَنِ الْقَافِلَّائِيِّ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِمَالَةِ الْهَمْزَةِ فَيَصِيرُ لِأَبِي بَكْرٍ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ عَنْ يَحْيَى بِإِمَالَةِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ جَمِيعًا فِي السَّبْعَةِ الْمَوَاضِعِ. الثَّانِي: رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ إِمَالَتُهُمَا فِي الْأَنْعَامِ وَفَتْحُهُمَا فِي غَيْرِهَا. الثَّالِثُ فَتْحُهُمَا فِي السَّبْعَةِ طَرِيقُ الْمُبْهِجِ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ يَحْيَى، وَعَنِ الرَّزَّازِ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ. الرَّابِعُ فَتْحُ الرَّاءِ وَإِمَالَةُ الْهَمْزَةِ طَرِيقُ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْهِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى، وَوَافَقَ أَيْضًا عَلَى إِمَالَةِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ جَمِيعًا فِي الْمَوَاضِعِ السَّبْعَةِ ابْنُ ذَكْوَانَ، وَانْفَرَدَ زَيْدٌ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِمَالَةِ الْهَمْزَةِ فِيهَا، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنِ الصُّورِيِّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ، وَكَذَا رَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ، وَابْنُ الْفَحَّامِ الصِّقِلِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْهُ، وَرَوَى الْأَكْثَرُونَ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْهُ إِمَالَتَهُمَا، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُبْهِجِ، وَكَامِلِ الْهُذَلِيِّ، وَرَوَاهُ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ عَنِ الْمُفَسِّرِ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْفَارِسِيِّ فِي السَّبْعَةِ، وَمِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي فِي غَيْرِ سُورَةِ النَّجْمِ. وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ عَنْ هِشَامٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ عَنْ قَالُونَ بِإِمَالَةِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الشَّذَائِيِّ عَنْهُ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ. وَأَمَالَ أَبُو عَمْرٍو الْهَمْزَةَ فَقَطْ فِي الْمَوَاضِعِ السَّبْعَةِ، وَانْفَرَدَ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ بِإِمَالَةِ الرَّاءِ أَيْضًا عَنِ السُّوسِيِّ بِخِلَافٍ عَنْهُ فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ النَّاسِ مِنْ طُرُقِ كِتَابِهِ وَلَا أَعْلَمُ هَذَا الْوَجْهَ رُوِيَ عَنِ السُّوسِيِّ مِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ وَالتَّيْسِيرِ بَلْ وَلَا مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا أَيْضًا. نَعَمْ رَوَاهُ عَنِ السُّوسِيِّ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ عَنِ السُّوسِيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي طُرُقِنَا، وَقَوْلُ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ: وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ مِثْلُ حَمْزَةَ، لَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ مِنْ طُرُقِهِ فَإِنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ

стр. 544

السُّوسِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ جَرِيرٍ فِيمَا لَمْ يَسْتَقْبِلْهُ سَاكِنٌ، وَفِيمَا اسْتَقْبَلَهُ بِإِمَالَةِ فَتْحَةِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ مَعًا وَأَمَّا الَّذِي بَعْدَهُ ضَمِيرٌ، وَهُوَ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ فِي تِسْعَةِ مَوَاضِعَ رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَرَآهَا تَهْتَزُّ فِي النَّمْلِ وَالْقَصَصِ وَرَآهُ فِي النَّمْلِ أَيْضًا، وَفِي فَاطِرٍ وَالصَّافَّاتِ وَالنَّجْمِ وَالتَّكْوِيرِ وَالْعَلَقِ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ عَنِ الْمُنْفَرِدِينَ، وَغَيْرِهِمْ إِلَّا أَنَّ الْعُلَيْمِيَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَتَحَ الرَّاءَ وَالْهَمْزَةَ جَمِيعًا مِنْهُ وَأَمَالَهُمَا يَحْيَى عَنْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ عَلَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ فَأَمَالَ الرَّاءَ وَالْهَمْزَةَ جَمِيعًا عَنْهُ الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً، وَجُمْهُورُ الْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ الْأَخْفَشِ مِنْ طَرِيقِ النَّقَّاشِ سِوَاهُ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ فِي جَامِعِهِ لِابْنِ ذَكْوَانَ مِنْ طَرِيقَيِ الْأَخْفَشِ وَالرَّمْلِيِّ وَفَتَحَهُمَا جَمِيعًا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ طَرِيقُ ابْنِ الْأَخْرَمِ عَنِ الْأَخْفَشِ وَفَتَحَ الرَّاءَ وَأَمَالَ الْهَمْزَةَ الْجُمْهُورُ عَنِ الصُّورِيِّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ أَبُو الْعِزِّ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْهُ سِوَاهُ وَبِالْفَتْحِ قَطَعَ أَبُو الْعِزِّ لِلْأَخْفَشِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَابْنُ مِهْرَانَ، وَسِبْطُ الْخَيَّاطِ، وَغَيْرُهُمْ وَأَمَالَ الْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ فَتْحَةَ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ جَمِيعًا مِنْ هَذِهِ التِّسْعَةِ الْأَفْعَالِ الَّتِي وَقَعَ بَعْدَهَا الضَّمِيرُ، وَمِنَ الْأَفْعَالِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي لَمْ يَقَعْ بَعْدَهَا ضَمِيرٌ بَيْنَ بَيْنَ، وَأَخْلَصَ الْبَاقُونَ الْفَتْحَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَأَمَّا الَّذِي بَعْدَهُ سَاكِنٌ وَهُوَ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ، أَوَّلُهَا رَأَى الْقَمَرَ فِي الْأَنْعَامِ، وَفِيهَا رَأَى الشَّمْسَ، وَفِي النَّحْلِ رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا، وَفِيهَا وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا، وَفِي الْكَهْفِ وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ، وَفِي الْأَحْزَابِ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ فَأَمَالَ الرَّاءَ مِنْهُ وَفَتَحَ الْهَمْزَةَ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَانْفَرَدَ الشَّاطِبِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِالْخِلَافِ فِي إِمَالَةِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا. وَعَنِ السُّوسِيِّ بِالْخِلَافِ أَيْضًا فِي إِمَالَةِ فَتْحَةِ الرَّاءِ وَفَتْحَةِ الْهَمْزَةِ جَمِيعًا. فَأَمَّا إِمَالَةُ الْهَمْزَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّمَا رَوَاهُ خَلَفٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ حَسْبَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي جَامِعِهِ حَيْثُ سَوَّى فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا بَعْدَهُ مُتَحَرِّكٌ وَمَا بَعْدَهُ سَاكِنٌ وَنَصَّ فِي مُجَرَّدِهِ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَابَ كُلَّهُ بِكَسْرِ

стр. 545

الرَّاءِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْهَمْزَةَ وَكَانَ ابْنُ مُجَاهِدٍ يَأْخُذُ مِنْ طَرِيقِ خَلَفٍ عَنْ يَحْيَى بِإِمَالَتِهِمَا وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، وَخَالَفَهُ سَائِرُ النَّاسِ فَلَمْ يَأْخُذُوا لِأَبِي بَكْرٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا بِإِمَالَةِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَدْ صَحَّحَ أَبُو عَمْرٍو وَالدَّانِيُّ الْإِمَالَةَ فِيهِمَا يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ خَلَفٍ حَسْبَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّيْسِيرِ، فَحَسِبَ الشَّاطِبِيُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ كِتَابِهِ فَحَكَى فِيهِ خِلَافًا عَنْهُ، وَالصَّوَابُ الِاقْتِصَارُ عَلَى إِمَالَةِ الرَّاءِ دُونَ الْهَمْزَةِ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِنَا، وَهِيَ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا طُرُقُ الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ. وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الطُّرُقِ فَإِنَّ إِمَالَتَهُمَا لَمْ تَصِحَّ عِنْدَنَا إِلَّا مِنْ طَرِيقِ خَلَفٍ حَسْبَمَا حَكَاهُ الدَّانِيُّ، وَابْنُ مُجَاهِدٍ فَقَطْ وَإِلَّا فَسَائِرُ مَنْ ذَكَرَ رِوَايَةَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ طَرِيقِ خَلَفٍ عَنْ يَحْيَى لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ إِمَالَةِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِسِوَى ذَلِكَ وَأَمَّا إِمَالَةُ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ عَنِ السُّوسِيِّ فَهُوَ مِمَّا قَرَأَ بِهِ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا أَنَّهُ إِنَّمَا قَرَأَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ جَرِيرٍ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ إِلَى الْأَخْذِ بِهِ مِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ، وَلَا مِنْ طَرِيقِ التَّيْسِيرِ، وَلَا مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا سَبِيلٌ. عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَنْهُ سِوَى طَرِيقِ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهِيَ طَرِيقُ أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ الرُّقِّيِّ، وَأَبِي عُثْمَانَ النَّحْوِيِّ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ فَارِسٍ عَنْ أَبِيهِ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ يَعْمَلُ بِظَاهِرِ الشَّاطِبِيَّةِ يَأْخُذُ لِلسُّوسِيِّ فِي ذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، وَهِيَ فَتْحُهُمَا وَإِمَالَتُهُمَا وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِمَالَةِ الْهَمْزَةِ وَبِعَكْسِهِ، وَهُوَ إِمَالَةُ الرَّاءِ وَفَتْحُ الْهَمْزَةِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا مِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ سِوَى الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمِنْ طَرِيقِ مَنْ قَدَّمْنَا، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ السُّوسِيِّ أَلْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْدُونَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْيَزِيدِيِّ عَنِ الْيَزِيدِيِّ، وَمِنْ طَرِيقَيْهِمَا حَكَاهُ فِي التَّيْسِيرِ وَصَحَّحَهُ، عَلَى أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَفْصٍ الْخَشَّابَ وَأَبَا الْعَبَّاسِ الرَّافِعِيَّ حَكَيَا أَيْضًا عَنِ السُّوسِيِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا الرَّابِعُ فَحَكَاهُ ابْنُ سَعْدُونَ،

стр. 546

وَابْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْيَزِيدِيِّ، وَلَا نَعْلَمَهُ وَرَدَ عَنِ السُّوسِيِّ أَلْبَتَّةَ بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَهَذَا حُكْمُ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْقِسْمِ حَالَةَ الْوَصْلِ فَأَمَّا حَالَةُ الْوَقْفِ فَإِنَّ كُلًّا مِنَ الْقُرَّاءِ يَعُودُ إِلَى أَصْلِهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ ضَمِيرٌ، وَلَا سَاكِنٌ مِنَ الْإِمَالَةِ وَالْفَتْحِ بَيْنَ وَبَيْنَ فَاعْلَمْ ذَلِكَ. فَصْلٌ وَأَمَالَ وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رُءُوسِ الْآيِ فِي السُّوَرِ الْإِحْدَى عَشَرَ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَ بَيْنَ كَإِمَالَتِهِ ذَوَاتِ الرَّاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ سَوَاءً، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ نَحْوَ الضُّحَى، سَجَى، الْقُوَى، أَوْ مِنْ ذَاتِ الْيَاءِ نَحْوَ هُدًى، الْهَوَى، يَغْشَى، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْكَافِي فَفَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْيَائِيِّ فَأَمَالَهُ بَيْنَ بَيْنَ وَبَيْنَ الْوَاوِيِّ فَفَتَحَهُ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِيمَا كَانَ مِنْ رُءُوسِ الْآيِ عَلَى لَفْظِ (هَا) ، وَذَلِكَ فِي سُورَةِ النَّازِعَاتِ وَالشَّمْسِ نَحْوَ بَنَاهَا، ضُحَاهَا، سَوَّاهَا، دَحَاهَا، مُرْسَاهَا، جَلَّاهَا سَوَاءٌ كَانَ وَاوِيًّا أَوْ يَائِيًّا فَأَخَذَ جَمَاعَةٌ فِيهَا بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ مَكِّيٍّ، وَابْنَيْ غَلْبُونَ، وَابْنِ شُرَيْحٍ، وَابْنِ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى إِطْلَاقِ الْإِمَالَةِ فِيهَا بَيْنَ بَيْنَ وَأَجْرَوْهَا مُجْرَى غَيْرِهَا مِنْ رُءُوسِ الْآيِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّرَسُوسِيِّ، وَأَبِي الطَّاهِرِ بْنِ خَلَفٍ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ، وَأَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ حَمَدٍ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الْخَاقَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ وَالَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ الدَّانِيُّ فِي التَّيْسِيرِ هُوَ الْفَتْحُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَوَّلَ السُّوَرِ مَعَ أَنَّ اعْتِمَادَهُ فِي التَّيْسِيرِ عَلَى قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْخَاقَانِيِّ فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ، وَأَسْنَدَهَا فِي التَّيْسِيرِ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَكِنَّهُ اعْتَمَدَ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَلَى قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ فَلِذَلِكَ قَطَعَ عَنْهُ بِالْفَتْحِ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَجْهًا وَاحِدًا مَعَ إِسْنَادِهِ فِيهَا الرِّوَايَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ خَاقَانِ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْإِمَالَةِ اخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ وَأَهْلُ الْأَدَاءِ عَنْ

стр. 547

وَرْشٍ فِي الْفَوَاصِلِ إِذَا كُنَّ عَلَى كِنَايَةِ مُؤَنَّثٍ نَحْوَ آيِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَبَعْضِ آيِ وَالنَّازِعَاتِ فَأَقْرَأَنِي ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ قِرَاءَتِهِ بِإِخْلَاصِ الْفَتْحِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ وَرْشٍ، أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَأَقْرَأَنِيهِ أَبُو الْقَاسِمِ، وَأَبُو الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِمَا بِإِمَالَةِ بَيْنَ بَيْنَ، وَذَلِكَ قِيَاسُ رِوَايَةِ أَبِي الْأَزْهَرِ، وَأَبِي يَعْقُوبَ وَدَاوُدَ عَنْ وَرْشٍ، وَذَكَرَ فِي بَابِ مَا يَقْرَأُهُ وَرْشٍ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ مِنْ ذَوَاتِ. الْيَاءِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ رَاءٌ قَبْلَ الْأَلِفِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِهِ ضَمِيرٌ، أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ أَنَّهُ قَرَأَهُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بِإِخْلَاصِ الْفَتْحِ وَعَلَى أَبِي الْقَاسِمِ، وَأَبِي الْفَتْحِ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ اللَّفْظَيْنِ وَرَجَّحَ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَقَالَ: وَبِهِ آخُذُ فَاخْتَارَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ. وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ عَنْ وَرْشٍ فِي ذَلِكَ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ. وَأَجْمَعَ الرُّوَاةُ مِنَ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى إِمَالَةِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ رَاءٌ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ذِكْرَاهَا هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ عَنْهُ. وَقَالَ السَّخَاوِيُّ إِنَّ هَذَا الْفَصْلَ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مَا لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي إِمَالَتِهِ نَحْوَ ذِكْرَاهَا وَمَا لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي فَتْحِهِ نَحْوَ ضُحَاهَا وَشِبْهِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ، وَمَا فِيهِ الْوَجْهَانِ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ بَعْضُ شُرَّاحِ الشَّاطِبِيَّةِ، وَهُوَ تَفَقُّهٌ لَا تُسَاعِدُهُ رِوَايَةٌ بَلِ الرِّوَايَةُ إِطْلَاقُ الْخِلَافِ فِي الْوَاوِيِّ وَالْيَائِيِّ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ فِي غَيْرِهِ مِنْ رُءُوسِ الْآيِ بَيْنَ الْيَائِيِّ وَالْوَاوِيِّ إِلَّا مَا قَدَّمْنَا مِنَ انْفِرَادِ الْكَافِي. وَانْفَرَدَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَنِ الْأَزْرَقِ بِفَتْحِ جَمِيعِ رُءُوسِ الْآيِ مَا لَمْ يَكُنْ رَائِيًّا سَوَاءٌ كَانَ وَاوِيًّا، أَوْ يَائِيًّا فِيهِ " هَا "، أَوْ لَمْ يَكُنْ فَخَالَفَ جَمِيعَ الرُّوَاةِ عَنِ الْأَزْرَقِ. وَاخْتُلِفَ أَيْضًا عَنِ الْأَزْرَقِ فِيمَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ رَأْسَ آيَةٍ عَلَى أَيِ وَزْنٍ كَانَ نَحْوَ: هُدًى، وَنَأَى، وَأَتَى، وَرَأَى، وَابْتَلَى، وَيَخْشَى، وَيَرْضَى، وَالْهُدَى، وَهُدَايَ، وَمَحْيَايَ، وَالزِّنَا، وَأَعْمَى، وَيَاأَسَفَى، وَخَطَايَا، وَتُقَاتِهِ، وَمَتَى. وَإِنَاهُ، وَمَثْوَى، وَمَثْوَايَ، وَالْمَأْوَى، وَالدُّنْيَا، وَمَرْضَى، وَطُوبَى، وَرُؤْيَا، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَيَحْيَى، وَالْيَتَامَى، وَكُسَالَى، وَبَلَى. وَشِبْهِ ذَلِكَ، فَرَوَى عَنْهُ إِمَالَةَ ذَلِكَ

стр. 548

كُلِّهِ بَيْنَ بَيْنَ أَبُو طَاهِرٍ بْنُ خَلَفٍ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ الطَّرَسُوسِيِّ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى، وَأَبُو الْفَتْحِ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ خَاقَانَ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ فِي التَّيْسِيرِ وَالْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمَا، وَرَوَى عَنْهُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْفَتْحِ أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ، وَأَبَوْهُ أَبُو الطِّيبِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَصَاحِبُ الْكَافِي، وَصَاحِبُ الْهَادِي، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرُهُمْ وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ، وَغَيْرُهُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَالصَّفْرَاوِيُّ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ بِإِمَالَةِ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ قَالُونَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ بَيْنَ بَيْنَ فَخَالَفَ جَمِيعَ النَّاسِ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي كَمَا هُوَ فِي الْعُنْوَانِ. (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ عِبَارَةِ التَّيْسِيرِ فِي هُدَايَ فِي الْبَقَرَةِ وَطه. وَمَحْيَايَ فِي الْأَنْعَامِ. وَمَثْوَايَ فِي يُوسُفَ، الْفَتْحُ لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى إِمَالَتِهَا لِلْكِسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْمُخْتَصِّ بِهِ وَأَضَافَ إِلَيْهِ رُؤْيَاكَ نَصَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى إِمَالَةِ رُؤْيَاكَ بَيْنَ بَيْنَ لِوَرْشٍ، وَأَبِي عَمْرٍو دُونَ الْبَاقِي وَقَدْ نَصَّ فِي بَاقِي كُتُبِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ نَصًّا فِي كِتَابِ الْإِمَالَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَنْ تَعَلَّقَ بِظَاهِرِ عِبَارَتِهِ فِي التَّيْسِيرِ، وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْعُنْوَانِ فِي هُودٍ يَقْتَضِي فَتْحَ مُرْسَاهَا لِوَرْشٍ، وَكَذَا السُّوءَى فِي الرُّومِ وَالصَّوَابُ إِدْخَالُ ذَلِكَ فِي الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ فَيُؤْخَذُ لَهُ بَيْنَ بَيْنَ بِلَا نَظَرٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَرْضَاتِي وَمَرْضَاةِ وَمِشْكَاةٍ مَفْتُوحٌ، هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ بَيْنَ أَهْلِ الْأَدَاءِ، وَهُوَ الَّذِي قَرَأْنَا بِهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ اثْنَانِ مِنْ شُيُوخِنَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا وَاوِيَّانِ. وَأَمَّا الرِّبَا، كِلَاهُمَا، فَقَدْ أَلْحَقَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِنَظَائِرِهِ مِنَ الْقُوَى وَالضُّحَى فَأَمَالَهُ بَيْنَ بَيْنَ، وَهُوَ صَرِيحُ الْعُنْوَانِ وَظَاهِرُ جَامِعِ الْبَيَانِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِهِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَهُوَ الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ الرِّبَا وَاوِيًّا وَكِلَاهُمَا وَالرِّبَا إِنَّمَا يَمِيلَانِ مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ، وَإِنَّمَا أُمِيلَ مَا أُمِيلَ مِنَ الْوَاوِيِّ

стр. 549

غَيْرُ ذَلِكَ كَالضُّحَى وَالْقُوَى مِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ رَأْسَ آيَةٍ فَأُمِيلَ لِلْمُنَاسِبَةِ وَالْمُجَاوِرَةِ، وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَدَاءِ قَاطِبَةً، وَلَا يُوجَدُ نَصُّ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ مَنْ رَوَى الْفَتْحَ فِي الْيَائِيِّ عَنِ الْأَزْرَقِ عَلَى إِمَالَةِ رَأَى وَبَابُهُ مِمَّا لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ سَاكِنٌ بَيْنَ بَيْنَ وَجْهًا وَاحِدًا إِلْحَاقًا لَهُ بِذَوَاتِ الرَّاءِ مِنْ أَجْلِ إِمَالَةِ الرَّاءِ قَبْلَهُ كَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. (فَالْحَاصِلُ) أَنَّ غَيْرَ ذَوَاتِ الرَّاءِ لِلْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ: (الْأَوَّلُ) : إِمَالَةُ بَيْنَ بَيْنَ مُطْلَقًا رُءُوسِ الْآيِ، وَغَيْرِهَا. كَانَ فِيهَا ضَمِيرُ تَأْنِيثٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي طَاهِرٍ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ، وَشَيْخِهِ، وَأَبِي الْفَتْحِ، وَابْنِ خَاقَانَ. (الثَّانِي) : الْفَتْحُ مُطْلَقًا رُءُوسَ الْآيِ، وَغَيْرَهَا. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ صَاحِبِ التَّجْرِيدِ. (الثَّالِثُ) : إِمَالَةٌ بَيْنَ بَيْنَ فِي رُءُوسِ الْآيِ فَقَطْ سِوَى مَا فِيهِ ضَمِيرُ تَأْنِيثٍ فَالْفَتْحُ، وَكَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ رَأْسَ آيَةٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَمَكِّيٍّ، وَجُمْهُورِ الْمَغَارِبَةِ. (الرَّابِعُ) : الْإِمَالَةُ بَيْنَ بَيْنَ مُطْلَقًا أَيِّرُءُوسِ الْآيِ، وَغَيْرِهَا. إِلَّا أَنَّ يَكُونَ رَأْسَ آيَةٍ فِيهَا ضَمِيرُ تَأْنِيثٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ الدَّانِيِّ فِي التَّيْسِيرِ وَالْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مَذْهَبٌ مُرَكَّبٌ مِنْ مَذْهَبَيْ شُيُوخِهِ وَبَقِيَ مَذْهَبٌ خَامِسٌ، وَهُوَ إِجْرَاءُ الْخِلَافِ فِي الْكُلِّ رُءُوسِ الْآيِ مُطْلَقًا وَذَوَاتِ الْيَاءِ غَيْرَ (هَا) إِلَّا أَنَّ الْفَتْحَ فِي رُءُوسِ الْآيِ غَيْرَ مَا فِيهِ (هَا) قَلِيلٌ، وَهُوَ فِيمَا فِيهِ (هَا) كَثِيرٌ، وَهُوَ مَذْهَبٌ يَجْمَعُ الْمَذَاهِبَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ، وَهَذَا الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ، وَهُوَ الْأُولَى عِنْدِي بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَيْهِ لِمَا بَيَّنْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا ذَوَاتُ الرَّاءِ فَكُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى إِمَالَتِهَا بَيْنَ بَيْنَ وَجْهًا وَاحِدًا إِلَّا أَرَاكَهُمْ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَمَالَ عَنْهُ رُءُوسَ الْآيِ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ كَوْنِهِ وَاوِيًّا، أَوْ يَائِيًّا، وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ مَكِّيٍّ مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ إِمَالَةِ رُءُوسِ الْآيِ بِذَوَاتِ الْيَاءِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَا كُتِبَ بِالْيَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَصْلٌ

стр. 550

وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو، فَقَدْ تَقَدَّمَتْ إِمَالَتُهُ ذَوَاتَ الرَّاءِ مَحْضًا، وَكَذَلِكَ أَعْمَى، أَوَّلُ سُبْحَانَ وَرَأَى وَالِاخْتِلَافُ عَنْهُ فِي بُشْرَايَ أَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ رُءُوسِ الْآيِ وَأَلِفَاتِ التَّأْنِيثِ، فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَفِي كَلِمَاتٍ أُخْرَى نَذْكُرُهَا، فَرَوَى عَنْهُ الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً، وَجُمْهُورُ الْمِصْرِيِّينَ، وَغَيْرُهُمْ إِمَالَةَ رُءُوسِ الْآيِ مِنَ الْإِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً غَيْرِ ذَوَاتِ الرَّاءِ مِنْهَا بَيْنَ بَيْنَ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْمُجْتَبَى، وَالْعُنْوَانِ، وَإِرْشَادِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ وَغَايَةِ ابْنِ مِهْرَانَ وَتَجْرِيدِ ابْنِ الْفَحَّامِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي وَأَجْمَعُوا عَلَى إِلْحَاقِ الْوَاوِيِّ مِنْهَا بِالْيَائِيِّ لِلْمُجَاوِرَةِ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ فَإِنَّهُ قَيَّدَهُ بِمَا إِذَا كَانَتِ الْأَلِفُ مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ مَعَ نَصِّهِ فِي صَدْرِ الْبَابِ عَلَى دَحَاهَا، طَحَاهَا، تَلَاهَا، سَجَى أَنَّهَا مُمَالَةٌ لِأَبِي عَمْرٍو بَيْنَ بَيْنَ فَبَقِيَ عَلَى قَوْلِهِ الضُّحَى، وَضُحًى، الْقُوَى، الْعُلَى وَالصَّوَابُ إِلْحَاقُهَا بِأَخَوَاتِهَا فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَهُمْ فِي إِلْحَاقِهَا بِهَا وَإِجْرَائِهَا مُجْرَاهَا، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْيَائِيِّ مَا كُتِبَ بِالْيَاءِ كَمَا قَدَّمْنَا. وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَقْيِيدِ رُءُوسِ الْآيِ أَيْضًا بِالسُّوَرِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ الْمَذْكُورَةِ إِلَّا مَا انْفَرَدَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ بِإِطْلَاقِهِ فِي جَمِيعِ رُءُوسِ الْآيِ وَعَلَى هَذَا يَدْخُلُ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى فِي الْكَهْفِ وَمَثْوَاكُمْ فِي الْقِتَالِ فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْمِصْرِيِّينَ يَأْخُذُ بِذَلِكَ وَالصَّوَابُ تَقْيِيدُهُ بِمَا قَيَّدَهُ الرُّوَاةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ فِي إِمَالَةِ أَلِفِ التَّأْنِيثِ مِنْ فَعْلَى كَيْفَ أَتَتْ مِمَّا لَمْ يَكُنْ رَأْسَ آيَةٍ وَلَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الرَّاءِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ إِلَى إِمَالَتِهِ بَيْنَ بَيْنَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْإِرْشَادِ وَالتَّلْخِيصَيْنِ وَالْكَافِي، وَغَايَةِ ابْنِ مِهْرَانَ وَالتَّجْرِيدِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي. وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ فِي الرَّوْضَةِ بِإِمَالَةِ أَلِفِ:

стр. 551

فَعْلَى مَحْضًا لِأَبِي عَمْرٍو فِي رِوَايَةِ الْإِدْغَامِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ طُرُقِنَا فَإِنَّ رُوَاةَ الْإِدْغَامِ فِي الرَّوْضَةِ لَيْسَ مِنْهُمُ الدُّورِيُّ وَالسُّوسِيُّ. وَذَهَبَ الْآخَرُونَ إِلَى الْفَتْحِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْعُنْوَانِ وَالْمُجْتَبَى وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، إِلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ خَصَّ مِنْ ذَلِكَ مُوسَى، وَعِيسَى، وَيَحْيَى الْأَسْمَاءَ الثَّلَاثَةَ فَقَطْ فَأَمَالَهَا عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ دُونِ غَيْرِهَا، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ بِإِمَالَتِهَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْهُ إِمَالَةً مَحْضَةً وَبَيْنَ بَيْنَ مِنْ طَرِيقِ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَنُصَّ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى غَيْرِهَا وَأَجْمَعَ أَصْحَابُ بَيْنَ بَيْنَ عَلَى إِلْحَاقِ اسْمِ مُوسَى. وَعِيسَى، وَيَحْيَى. بِأَلِفَاتِ التَّأْنِيثِ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ صَاحِبُ الْكَافِي مِنْ فَتْحِ يَحْيَى لِلسُّوسِيِّ، وَقَالَ: مَكِّيٌّ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي يَحْيَى يَعْنِي عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ طَرِيقَتِهِ قَالَ: فَذَهَبَ الشَّيْخُ يَعْنِي أَبَا الطِّيبِ بْنَ غَلْبُونَ أَنَّهُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ (قُلْتُ) : وَأَصْلُ الِاخْتِلَافِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْيَزِيدِيِّ نَصَّ عَلَى كِتَابِهِ عَلَى مُوسَى، عِيسَى، وَلَمْ يَذْكُرْ يَحْيَى فَتَمَسَّكَ مَنْ تَمَسَّكَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَالصَّوَابُ إِلْحَاقُهَا بِأَخَوَاتِهَا، فَقَدْ نَصَّ الدَّانِيُّ فِي الْمُوَضِّحِ عَلَى أَنَّ الْقُرَّاءَ يَقُولُونَ إِنَّ يَحْيَى فَعْلَى، وَمُوسَى فُعْلَى، وَعِيسَى فِعْلَى. وَذَكَرَ اخْتِلَافَ النَّحْوِيِّينَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ قَرَأَهَا لِأَبِي عَمْرٍو بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ بِإِلْحَاقِ أَلِفِ التَّأْنِيثِ مِنْ فَعَالَى، وَفُعَالَى بِأَلِفِ فَعْلَى، فَأَمَالَهَا عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ مَنْ قِرَاءَتُهُ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي أَيْضًا، وَذَلِكَ مَحْكِيٌّ عَنِ السُّوسِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ الْخَشَّابِ عَنْهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَبِهِ نَأْخُذُ. وَاخْتَلَفَ أَيْضًا هَؤُلَاءِ الْمُلَطِّفُونَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِي سَبْعَةِ أَلْفَاظٍ، وَهِيَ بَلَى، مَتَى، عَسَى. أَنَّى الِاسْتِفْهَامِيَّةُ. يَاوَيْلَتَى، يَاحَسْرَتَى، يَاأَسَفَى فَأَمَّا بَلَى وَمَتَى، فَرَوَى إِمَالَتَهَا بَيْنَ بَيْنَ لِأَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَتَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ فِي كَافِيهِ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ فِي هِدَايَتِهِ، وَصَاحِبُ الْهَادِي. وَأَمَّا عَسَى فَذَكَرَ إِمَالَتَهَا لَهُ كَذَلِكَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي، وَلَكِنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا رِوَايَةَ السُّوسِيِّ مِنْ طُرُقِنَا، وَأَمَّا: أَنَّى، وَيَا وَيْلَتَى، وَيَاحَسْرَتَى، فَرَوَى إِمَالَتَهَا بَيْنَ بَيْنَ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَنْهُ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَصَاحِبُ الْكَافِي

стр. 552

، وَصَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبُ الْهَادِي وَتَبِعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَأَمَّا يَا أَسَفَى، فَرَوَى إِمَالَتَهُ كَذَلِكَ عَنِ الدُّورِيِّ عَنْهُ بِغَيْرِ خِلَافِ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِ الْكَافِي، وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبِ الْهَادِي، وَهُوَ يَحْتَمِلُ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ، وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ عَنْهُ فِيهَا خِلَافًا وَأَنَّهُ قَرَأَ بِفَتْحِهَا وَنَصَّ الدَّانِيُّ عَلَى فَتْحِهَا لَهُ دُونَ أَخَوَاتِهَا، وَرَوَى فَتْحَ الْأَلْفَاظِ السَّبْعَةِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَتَيْهِ سَائِرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنَ الْمَغَارِبَةِ وَالْمِصْرِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَرَوَى جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ فَتَحَ جَمِيعَ هَذَا الْفَصْلِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَتَيْهِ الْمَذْكُورَتَيْنِ، وَلَمْ يُمِيلُوا عَنْهُ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا سِوَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَوَاتِ الرَّاءِ وَأَعْمَى الْأُولَى مِنْ سُبْحَانَ وَرَأَى حَسْبُ لَا غَيْرَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُسْتَنِيرِ لِابْنِ سَوَّارٍ، وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ لِأَبِي الْعِزِّ، وَالْمُبْهِجِ وَالْكِفَايَةِ لِسِبْطِ الْخَيَّاطِ، وَالْجَامِعِ لِابْنِ فَارِسٍ، وَالْكَامِلِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْهُذَلِيِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْكُتُبِ وَأَشَارَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَقَالَ: فِي غَايَتِهِ، وَمَنْ لَمْ يُمِلْ عَنْهُ يَعْنِي عَنْ أَبِي عَمْرٍو " فَعْلَى " عَلَى اخْتِلَافِ حَرَكَةِ فَائِهَا وَأَوَاخِرِ الْآيِ فِي السُّوَرِ الْيَائِيَّاتِ وَمَا يُجَاوِرُهَا مِنَ الْوَاوِيَّاتِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ جَمِيعَ ذَلِكَ بَيْنَ الْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَإِلَى الْفَتْحِ أَقْرَبُ قَالَ: وَمَنْ صَعُبَ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِذَلِكَ عَدَلَ إِلَى التَّفْخِيمِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (قُلْتُ) : وَكُلٌّ مِنَ الْفَتْحِ وَبَيْنَ اللَّفْظَيْنِ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ قَرَأْتُ بِهِ، وَبِهِ آخُذُ، وَقَدْ رَوَى مِنْهُمْ بَكْرُ بْنُ شَاذَانَ، وَأَبُو الْفَرَجِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنْ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الدُّورِيِّ إِمَالَةَ الدُّنْيَا حَيْثُ وَقَعَتْ إِمَالَةً مَحْضَةً، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ، وَأَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ صَحِيحٌ مَأْخُوذٌ بِهِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. فَصْلٌ [في إمالة الألف التي بعدها راء متطرفة مكسورة] اتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو مِنْ رِوَايَتَيْهِ وَالْكِسَائِيُّ، مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَلَى إِمَالَةِ كُلِّ أَلِفٍ

стр. 553

بَعْدَهَا رَاءٌ مُتَطَرِّفَةٌ مَجْرُورَةٌ سَوَاءٌ كَانَتِ الْأَلِفُ أَصْلِيَّةً أَمْ زَائِدَةً عَنْهُ نَحْوَ الدَّارُ، الْغَارِ، الْقَهَّارُ، الْغَفَّارُ، النَّهَارِ، الدِّيَارِ، الْكُفَّارَ، الْفُجَّارَ، الْإِبْكَارِ، بِدِينَارٍ، بِقِنْطَارٍ، بِمِقْدَارٍ، أَنْصَارٍ، أَوْبَارِهَا، أَشْعَارِهَا، آثَارِهِمَا، آثَارِهِمْ، أَبْصَارِهِمْ، دِيَارِهِمْ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، فَرَوَى الصُّورِيُّ عَنْهُ إِمَالَةَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَانْفَرَدَ عَنْهُ أَبُو الْفَتْحِ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ بِفَتْحِ الْأَبْصَارِ فَقَطْ نَحْوَ لِأُولِي الْأَبْصَارِ، يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ حَيْثُ وَقَعَ مِنْ لَفْظِهِ فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ النَّاسِ عَنْهُ، وَرَوَى الْأَخْفَشُ عَنْهُ الْفَتْحَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَعْرِفِ الْمَغَارِبَةُ سِوَاهُ، وَرَوَى الْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ، جَمِيعَ الْبَابِ بَيْنَ بَيْنَ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ عَنْ حَمْزَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ إِلَّا أَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ لَيْسَتْ مِنْ طُرُقِنَا، وَلَا عَلَى شَرْطِنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ الْبَابَ كُلَّهُ بِالْفَتْحِ وَخَرَجَ مِنَ الْبَابِ تِسْعَةُ أَحْرُفٍ، وَهِيَ الْجَارِ فِي مَوْضِعَيِ النِّسَاءِ وَحِمَارِكَ فِي الْبَقَرَةِ وَالْحِمَارِ فِي الْجُمُعَةِ، وَالْغَارِ فِي التَّوْبَةِ، وَهَارٍ فِيهَا أَيْضًا وَالْبَوَارِ فِي إِبْرَهِيمَ، وَالْقَهَّارُ حَيْثُ وَقَعَ، وَجَبَّارِينَ فِي الْمَائِدَةِ وَالشُّعَرَاءِ، وَأَنْصَارِي فِي آلِ عِمْرَانَ وَالصَّفِّ فَخَالَفَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ فِيهَا أُصُولَهُمُ الْمَذْكُورَةَ، أَمَّا الْجَارِ فَاخْتَصَّ بِإِمَالَتِهِ الدُّورِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ وَفَتَحَهُ أَبُو عَمْرٍو إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ الْفَتْحَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْمَغَارِبَةِ وَعَامَّةِ الْمِصْرِيِّينَ، وَطَرِيقُ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَنِ الدُّورِيِّ وَالْمُطَّوِّعِيِّ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ، وَرَوَى ابْنُ فَرَحٍ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ النَّهْرَوَانِيِّ وَبَكْرِ ابْنِ شَاذَانَ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْفَحَّامِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِمْ، وَالْحَمَّامِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْفَارِسِيِّ وَالْمَالِكِيِّ كُلِّهِمْ عَنْ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ بِالْإِمَالَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَغَيْرِهَا. مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ لِابْنِ فَرَحٍ عَنْهُ، وَقَطَعَ الْخِلَافَ لِأَبِي عَمْرٍو فِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ، وَهِيَ رِوَايَةُ بَكْرٍ السَّرَاوِيلِيِّ عَنِ الدُّورِيِّ نَصًّا، وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ فِي الْكَامِلِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي إِمَالَتَهُ لِأَبِي عَمْرٍو بِغَيْرِ خِلَافٍ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فَتْحُهُ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْأَدَاءِ إِلَّا مَنْ رَوَاهُ

стр. 554

عَنِ ابْنِ فَرَحٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ، فَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التَّيْسِيرِ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَى فِيهِ اخْتِلَافًا فَإِنَّهُ نَصَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ بَيْنَ بَيْنَ قَرَأَ بِهِ، وَبِهِ يَأْخُذُ، وَكَذَلِكَ قَطَعَ بِهِ فِي مُفْرَدَاتِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ سِوَاهُ. وَأَمَّا فِي جَامِعِ الْبَيَانِ فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَهُ بَيْنَ بَيْنَ عَلَى ابْنِ خَاقَانَ، وَكَذَلِكَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ وَقَرَأَهُ بِالْفَتْحِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ (قُلْتُ) : وَالْفَتْحُ فِيهِ هُوَ طَرِيقُ أَبِيهِ أَبِي الطِّيبِ وَاخْتِيَارُهُ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ مَكِّيٌّ فِي التَّبْصِرَةِ: مَذْهَبُ أَبِي الطِّيبِ الْفَتْحُ، وَغَيْرِهِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ انْتَهَى. وَهُوَ يَقْتَضِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَبِهِمَا قَطَعَ فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا حِمَارِكَ، الْحِمَارِ فَاخْتُلِفَ فِيهِمَا عَنِ الْأَخْفَشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَرَوَاهُ عَنْهُ الْجُمْهُورُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْأَخْرَمِ بِالْإِمَالَةِ، وَرَوَاهُ آخَرُونَ مِنْ طَرِيقِ النَّقَّاشِ وَبِالْفَتْحِ قَطَعَ صَاحِبُ الْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْأَخْرَمِ وَبِالْإِمَالَةِ قَطَعَ لِابْنِ ذَكْوَانَ بِكَمَالِهِ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْفَارِسِيِّ، وَصَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ قَرَأَ بِهِ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَهُوَ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ عَنْهُ بِفَتْحِ حِمَارِكَ، وَإِمَالَةِ الْحِمَارِ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا غَيْرُهُ وَالْبَاقُونَ فِيهِمَا عَلَى أُصُولِهِمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا الْغَارِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فَرَوَاهُ عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيِّ بِالْإِمَالَةِ عَلَى أَصْلِهِ، وَرَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عُثْمَانَ الضَّرِيرُ بِالْفَتْحِ فَخَالَفَ أَصْلَهُ فِيهِ خَاصَّةً، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرِيِّ عَنِ ابْنِ بُويَانَ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ عَنْ قَالُونَ بِإِمَالَتِهِ بَيْنَ بَيْنَ، وَكَذَلِكَ انْفَرَدَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ بِهِ عَنْ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ فَارِسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ السَّامَرِّيِّ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ، وَانْفَرَدَ أَيْضًا مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي الْمَذْكُورِ فِي رِوَايَةِ خَلَّادٍ

стр. 555

فِيهِ خَاصَّةً بِذَلِكَ، وَقَدْ وَافَقَ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْعُنْوَانِ لَوْ لَمْ يُخَصِّصْ، وَانْفَرَدَ أَبُو الْكَرَمِ عَنِ ابْنِ خَشْنَامٍ عَنْ رَوْحٍ بِإِمَالَتِهِ فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْ رَوْحٍوَالْبَاقُونَ فِيهِ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَأَمَّا هَارٍ، وَقَدْ كَانَتْ رَاؤُهُ لَامًا فَجُعِلَتْ عَيْنًا بِالْقَلْبِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَهُ: هَايِرٌ، أَوْ هَاوُرٌ، مِنْ هَارَ يَهِيرُ، أَوْ يَهُورُ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ، فَقُدِّمَتِ اللَّامُ إِلَى مَوْضِعِ الْعَيْنِ وَأُخِّرَتِ الْعَيْنُ إِلَى مَوْضِعِ اللَّامِ ثُمَّ فُعِلَ بِهِ مَا فُعِلَ فِي قَاضِي فَالرَّاءُ حِينَئِذٍ لَيْسَتْ بِطَرَفٍ وَلَكِنَّهَا بِالنَّظَرِ إِلَى صُورَةِ الْكَلِمَةِ طَرَفٌ، وَكَذَا إِلَى لَفْظِهَا الْآنَ فَهِيَ بَعْدَ الْأَلِفِ مُتَطَرِّفَةٌ فَلِذَلِكَ ذُكِرَتْ هُنَا وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأَصْلِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ بَيْنَهُمَا حَرْفٌ مُقَدَّرٌ فَهُوَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ يُشْبِهُ كَافِرًا، وَقَدِ اتَّفَقَ عَلَى إِمَالَتِهِ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قَالُونَ، وَابْنِ ذَكْوَانَ. فَأَمَّا قَالُونُ، فَرَوَى عَنْهُ الْفَتْحَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ ذُؤَابَةَ الْقَزَّازُ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ، وَرَوَاهُ أَبُو الْعِزِّ، وَأَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ قَالُونَ مِنْ طَرِيقَيْهِ، وَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُويَانَ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَذْكُرِ الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً عَنْ قَالُونَ سِوَاهُ، وَقَطَعَ بِهِ الدَّانِيُّ لِلْحَلْوَانِيِّ فِي جَامِعِهِ، وَكَذَلِكَ صَاحَبُ التَّجْرِيدِ وَالْمُبْهِجِ، وَغَيْرُهُمْ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ عَنْ قَالُونَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا أَبُو عَمْرٍو الْحَافِظُ فِي مُفْرَدَاتِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا ابْنُ ذَكْوَانَ، فَرَوَى عَنْهُ الْفَتْحَ الْأَخْفَشُ مِنْ طَرِيقِ النَّقَّاشِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَرَأَ بِهِ الدَّانِيُّ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ، وَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْأَخْرَمِ، وَهِيَ طَرِيقُ الصُّورِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَبِذَلِكَ قَطَعَ لِابْنِ ذَكْوَانَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَابْنُ مِهْرَانَ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَالْعُنْوَانِ، وَابْنُ شُرَيْحٍ وَمَكِّيٌّ، وَابْنُ سُفْيَانَ، وَابْنُ بَلِّيمَةَ وَالْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّيْسِيرِ، وَأَمَالَهُ الْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ بَيْنَ بَيْنَ وَفَتَحَهُ الْبَاقُونَ. وَانْفَرَدَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ بِفَتْحِهِ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى

стр. 556

عَبْدِ الْبَاقِي، وَانْفَرَدَ أَيْضًا بِإِمَالَتِهِ عَنْ خَلَفٍ عَنْ حَمْزَةَ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْفَارِسِيِّ، وَانْفَرَدَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي الْمُبْهِجِ بِوَجْهَيِ الْفَتْحِ وَالْإِمَالَةِ عَنْ حَمْزَةَ بِكَمَالِهِ، وَانْفَرَدَ أَيْضًا فِي كِفَايَتِهِ بِإِمَالَتِهِ عَنْ خَلَفٍ فِي اخْتِيَارِهِ يَعْنِي مِنْ رِوَايَةِ إِدْرِيسَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ سِوَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. ، وَأَمَّا الْبَوَارِ الْقَهَّارُ فَاخْتُلِفَ فِيهِمَا عَنْ حَمْزَةَ، فَرَوَى فَتْحَهُمَا لَهُ مِنْ رِوَايَتَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً، وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادَيْنِ وَالْغَايَتَيْنِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ وَالتِّذْكَارِ وَالْمُبْهِجِ وَالتَّجْرِيدِ، وَالْكَامِلِ، وَغَيْرِهَا. وَرَوَاهُمَا بَيْنَ بَيْنَ الْمَغَارِبَةُ عَنْ آخِرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَغَيْرِهَا. وَانْفَرَدَ أَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ حَمْزَةَ فِي رِوَايَتَيْهِ بِإِمَالَتِهِمَا مَحْضًا، وَكَذَا أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ مِقْسَمٍ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ خَلَفٍ عَنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَالْبَاقُونَ عَلَى أُصُولِهِمُ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَأَمَّا جَبَّارِينَ فَاخْتَصَّ بِإِمَالَتِهِ الْكِسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ، وَانْفَرَدَ النَّهْرَوَانِيُّ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الدُّورِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو بِإِمَالَتِهِ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَزْرَقِ فَرَوَاهُ عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ فِي كَافِيهِ، وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي مُفْرَدَاتِهِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّذْكِرَةِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَالْعُنْوَانِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَغَيْرِهَا. وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَبِهِمَا قَرَأْتُ وَآخُذُ وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَأَمَّا أَنْصَارِي فَاخْتَصَّ بِإِمَالَتِهِ الدُّورِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ زَيْدٌ عَنِ الصُّورِيِّ وَفَتَحَهُ الْبَاقُونَ وَالرَّاءُ فِيهِ، وَفِي جَبَّارِينَ لَيْسَتْ مَجْرُورَةً بَلْ مَكْسُورَةً فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ فِي أَنْصَارِي، وَفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ فِي جَبَّارِينَ وَلِكَوْنِهَا مُتَطَرِّفَةً ذُكِرَتْ فِي هَذَا الْبَابِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الرَّاءُ مُكَرَّرَةً مِنْ هَذَا الْبَابِ نَحْوَ الْأَبْرَارِ، الْأَشْرَارِ، قَرَارٍ فَأَمَالَهُ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَرَوَاهُ وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ بَيْنَ بَيْنَ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ حَمْزَةَ، وَابْنِ ذَكْوَانَ. فَأَمَّا حَمْزَةُ، فَرَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ الْإِمَالَةَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَتَيْهِ، وَهُوَ

стр. 557

الَّذِي فِي الْمُبْهِجِ، وَالْعُنْوَانِ، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ وَالتَّجْرِيدِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، وَبِهِ قَرَأَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّيْسِيرِ، وَهُوَ مِمَّا خَرَجَ خَلَفٌ فِيهِ عَنْ طُرُقِهِ، وَذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَرَوَاهُ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ خَلَفٍ، وَقَطَعُوا لِخَلَّادٍ بِالْفَتْحِ كَأَبِي الْعِزِّ، وَابْنِ سَوَّارٍ، وَالْهُذَلِيِّ وَالْهَمَدَانِيِّ، وَابْنِ مِهْرَانَ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ، وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْفَارِسِيِّ، وَرَوَى جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ وَالْمِصْرِيِّينَ عَنْ حَمْزَةَ مِنْ رِوَايَتَيْهِ بَيْنَ بَيْنَ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالْهَادِي، وَالتَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهَا. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ. وَأَمَّا ابْنُ ذَكْوَانَ، فَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ الصُّورِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ الْفَتْحَ الْأَخْفَشُ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ، وَكَذَلِكَ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ طُرُقِنَا، وَلَا مِنْ شَرْطِنَا، وَانْفَرَدَ بِهِ أَيْضًا صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْ قَالُونَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَهُوَ فِي الْعُنْوَانِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنِ ابْنِ مَامَوَيْهِ عَنْ هِشَامٍ بِالْإِمَالَةِ أَيْضًا، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِيمَا قَرَأَ بِهِ عَلَى ابْنِ سَوَّارٍ بِإِمَالَتِهِ أَيْضًا فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ الرُّوَاةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. [فصل في إمالة الألف التي هي عين من الفعل الثلاثي الماضي] أَمَالَهَا حَمْزَةُ مِنْ عَشْرِ أَفْعَالٍ، وَهِيَ زَادَ، شَاءَ، جَاءَ، خَابَ، رَانَ، خَافَ، زَاغَ، طَابَ، ضَاقَ، حَاقَ حَيْثُ وَقَعَتْ وَكَيْفَ جَاءَتْ نَحْوَ: فَزَادَهُمُ، زَادَهُمْ، جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ، جَاءُوا أَبَاهُمْ، جَاءَتْ سَيَّارَةٌ إِلَّا زَاغَتْ فَقَطْ، وَهِيَ فِي الْأَحْزَابِ وَصَادٍ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي اسْتِثْنَائِهِ وَإِنْ كَانَتْ

стр. 558

عِبَارَةُ التَّجْرِيدِ تَقْتَضِي إِطْلَاقَهُ فَهُوَ مِمَّا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الطُّرُقُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِإِمَالَتِهِ عَنْ خَلَّادٍ نَصًّا، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَبْسِيِّ وَالْعِجْلَيِّ عَنْ حَمْزَةَ، وَقَدْ خَالَفَ ابْنُ مِهْرَانَ فِي ذَلِكَ سَائِرَ الرُّوَاةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. . وَوَافَقَهُ خَلَفٌ وَابْنُ ذَكْوَانَ فِي جَاءَ، شَاءَ كَيْفَ وَقَعَا، وَوَافَقَهُ ابْنُ ذَكْوَانَ وَحْدَهُ فِي فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا، أَوَّلَ الْبَقَرَةِ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي بَاقِي الْقُرْآنِ، فَرَوَى فِيهِ الْفَتْحَ وَجْهًا وَاحِدًا صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَابْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ سُفْيَانَ وَالْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ بَلِّيمَةَ وَمَكِّيٌّ، وَصَاحِبُ التَّذْكِرَةِ وَالْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً، وَهِيَ طَرِيقُ ابْنِ الْأَخْرَمِ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ مِهْرَانَ غَيْرَهُ، وَرَوَى الْإِمَالَةَ أَبُو الْعِزِّ فِي كِتَابَيْهِ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْمُبْهِجِ، وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهِيَ طَرِيقُ الصُّورِيِّ وَالنَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَطَرِيقِ التَّيْسِيرِ فَإِنَّ الدَّانِيَّ قَرَأَ بِهَا عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ أَيْضًا، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ أَيْضًا فِي خَابَ، وَهُوَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَوْضِعَيْ طه، وَفِي وَالشَّمْسِ فَأَمَالَهُ عَنْهُ الصُّورِيُّ وَفَتَحَهُ الْأَخْفَشُ. وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ فِي شَاءَ، جَاءَ، زَادَ فَأَمَالَهَا الدَّاجُونِيُّ وَفَتَحَهَا الْحُلْوَانِيُّ. وَاخْتُلِفَ عَنِ الدَّاجُونِيِّ فِي خَابَ فَأَمَالَهُ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمُبْهِجِ، وَابْنُ فَارِسٍ وَجَمَاعَةٌ وَفَتَحَهُ ابْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو الْعِزِّ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَآخَرُونَ وَاتَّفَقَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ عَلَى إِمَالَةِ رَانَ، وَهُوَ فِي التَّطْفِيفِ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَفَتَحَهُ الْبَاقُونَ. فَصَلٌ فِي إِمَالَةِ حُرُوفٍ مَخْصُوصَةٍ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ ، وَهِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا التَّوْرِيَةُ حَيْثُ وَقَعَتِ الْكَافِرِينَ حَيْثُ وَقَعَ بِالْيَاءِ مَجْرُورًا كَانَ، أَوْ مَنْصُوبًا النَّاسِ حَيْثُ وَقَعَ مَجْرُورًا ضِعَافًا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ آتِيكَ فِي مَوْضِعَيِ النَّمْلِ الْمِحْرَابِ كَيْفَ وَقَعَ عِمْرَانَ.

стр. 559

حَيْثُ أَتَى الْإِكْرَامِ، إِكْرَاهِهِنَّ، الْحَوَارِيِّينَ فِي الْمَائِدَةِ وَالصَّفِّ لِلشَّارِبِينَ فِي النَّحْلِ وَالصَّافَّاتِ وَالْقِتَالِ مَشَارِبُ فِي يس آنِيَةٍ فِي الْغَاشِيَةِ عَابِدُونَ عَابِدٌ فِي الْكَافِرُونَ وَالنَّصَارَى، أُسَارَى، كُسَالَى، الْيَتَامَى، سُكَارَى حَيْثُ وَقَعَ تَرَاءَ الْجَمْعَانِ فِي الشُّعَرَاءِ، فَأَمَّا (التَّوْرِيَةُ) فَأَمَالَهُ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَابْنُ ذَكْوَانَ. وَاخْتُلِفَ عَنْ حَمْزَةَ وَقَالُونَ وَوَرْشٍ. فَأَمَّا حَمْزَةُ، فَرَوَى الْإِمَالَةَ الْمَحْضَةَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَتَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً وَجَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ لِابْنِ فَارِسٍ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْإِرْشَادَيْنِ، وَالْكَامِلِ، وَالْغَايَتَيْنِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهَا. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ، وَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّذْكِرَةِ وَإِرْشَادِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْكَافِي، وَالتَّيْسِيرِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ أَيْضًا عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّامَرِّيِّ. وَأَمَّا قَالُونُ، فَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً وَآخَرُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَامِلِ وَالْهَادِي، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهَا. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَقَرَأَ بِهِ أَيْضًا عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى السَّامَرِّيِّ يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّيْسِيرِ، وَرَوَى عَنْهُ الْفَتْحَ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً وَجَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكِفَايَتَيْنِ وَالْإِرْشَادِ وَالْغَايَتَيْنِ وَالتِّذْكَارِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ، وَالْكَامِلِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهَا. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ أَيْضًا عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ، وَهِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي فِي التَّيْسِيرِ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ فِيهِ خُرُوجٌ عَنْ طَرِيقِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا الشَّاطِبِيُّ وَالصَّفْرَاوِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَأَمَّا صَاحِبُ الْمُبْهِجِ فَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْفَتْحُ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ بَيْنَ بَيْنَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ طُرُقِهِ. وَأَمَّا وَرْشٌ، فَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ الْمَحْضَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ

стр. 560

بَيْنَ بَيْنَ الْأَزْرَقُ، وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، وَأَمَّا الْكَافِرِينَ فَأَمَالَهُ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ وَرُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ، وَوَافَقَهُمْ رَوْحٌ فِي النَّمْلِ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَأَمَالَهُ الصُّورِيُّ عَنْهُ وَفَتَحَهُ الْأَخْفَشُ، وَأَمَالَهُ بَيْنَ بَيْنَ وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ وَفَتَحَهُ الْبَاقُونَ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ عَنِ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ، فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ عَنْهُ. وَانْفَرَدَ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِإِمَالَةِ بَيْنَ بَيْنَ، وَلَا نَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا النَّاسِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ، فَرَوَى إِمَالَتَهُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَسْنَدَ رِوَايَةَ الدُّورِيِّ فِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ: وَأَقْرَأَنِي الْفَارِسِيُّ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو بِإِمَالَةِ فَتْحَةِ النُّونِ مِنَ النَّاسِ فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ حَيْثُ وَقَعَ، وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ رِوَايَةُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْيَزِيدِيِّ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو كَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْيَزِيدِيِّ وَأَبِي حَمْدُونَ وَابْنِ سَعْدُونَ، وَغَيْرِهِمْ، وَذَلِكَ كَانَ اخْتِيَارُ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ وَاخْتِيَارِي فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْإِمَالَةَ الْمَحْضَةَ فِي ذَلِكَ لِشُهْرَةِ مَنْ رَوَاهَا عَنِ الْيَزِيدِيِّ وَحُسْنِ اطِّلَاعِهِمْ وَوُفُورِ مَعْرِفَتِهِمْ. ثُمَّ قَالَ: وَبِذَلِكَ قَرَأْتُ عَلَى الْفَارِسِيِّ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، وَبِهِ آخُذُ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ مُجَاهِدٍ ﵀ يُقْرِئُ بِإِخْلَاصِ الْفَتْحِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ اخْتِيَارًا مِنْهُ وَاسْتِحْسَانًا فِي مَذْهَبِ أَبِي عَمْرٍو وَتَرَكَ لِأَجْلِهِ مَا قَرَأَهُ عَلَى الْمَوْثُوقِ بِهِ مِنْ أَئِمَّتِهِ إِذْ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا حَرْفٍ وَتَرَكَ الْمُجْمَعَ فِيهِ عَنِ الْيَزِيدِيِّ وَمَالَ إِلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ إِمَّا لِقُوَّتِهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ، أَوْ لِسُهُولَتِهَا عَلَى اللَّفْظِ وَلِقُرْبِهَا عَلَى الْمُتَعَلِّمِ؛ مِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الرَّاءِ السَّاكِنَةِ عِنْدَ اللَّامِ، وَكَسْرُ هَاءِ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْفِعْلِ الْمَجْزُومِ مِنْ غَيْرِ صِلَةٍ، وَإِشْبَاعُ الْحَرَكَةِ فِي بَارِئِكُمْ وَيَأْمُرُكُمْ.

стр. 561

وَنَظَائِرِهِمَا، وَفَتْحُ الْهَاءِ وَالْخَاءِ فِي يَهِدِّي وَيَخِصِّمُونَ، وَإِخْلَاصُ فَتْحِ مَا كَانَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُؤَنَّثَةِ عَلَى فِعْلَى وَفَعْلَى وَفُعْلَى فِي أَشْبَاهٍ لِذَلِكَ تَرَكَ فِيهِ رِوَايَةَ الْيَزِيدِيِّ وَاعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو لِمَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ كَانَ فَعَلَ فِي النَّاسِ كَذَلِكَ وَسَلَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَةَ فِي إِخْلَاصِ فَتْحِهِ لَمْ يَكُنْ إِقْرَاؤُهُ بِإِخْلَاصِ الْفَتْحِ حُجَّةً يُقْطَعُ بِهَا عَلَى صِحَّتِهِ، وَلَا يُدْفَعُ بِهَا رِوَايَةُ مَنْ خَالَفَهُ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِ قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمَالَةِ النَّاسِ فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ، وَلَمْ يُتْبِعْهَا خِلَافًا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاقِلِينَ عَنِ الْيَزِيدِيِّ، وَلَا ذَكَرَ أَنَّهُ قَرَأَ بِغَيْرِهَا كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِيمَا يُخَالِفُ قِرَاءَتُهُ رِوَايَةَ غَيْرِهِ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَتْحَ اخْتِيَارٌ مِنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرْبِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ الْإِمَالَةَ فِي النَّاسِ فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَنَّهُ كَانَ يُمِيلُهُ انْتَهَى، وَرَوَاهُ الْهُذَلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الدُّورِيِّ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَرَوَى سَائِرُ النَّاسِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ، وَغَيْرِهِ الْفَتْحَ، وَهُوَ الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَالشَّامِيُّونَ، وَالْمِصْرِيُّونَ وَالْمَغَارِبَةُ، وَلَمْ يَرْوُوهُ بِالنَّصِّ عَنْ أَحَدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَمْرٍو إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْيَزِيدِيِّ وَسِبْطِهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عِنْدَنَا مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَرَأْنَا بِهِمَا، وَبِهِمَا نَأْخُذُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَأَمَّا ضِعَافًا فَأَمَالَهُ حَمْزَةُ مِنْ رِوَايَةِ خَلَفٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ خَلَّادٍ، فَرَوَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ إِمَالَتَهُ وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَلَكِنْ قَالَ فِي التَّيْسِيرِ: إِنَّهُ بِالْفَتْحِ يَأْخُذُ لَهُ، وَقَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ بِالْفَتْحِ، وَعَلَى أَبِي الْحَسَنِ بِالْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ الْفَتْحَ، وَقَالَ ابْنُ غَلْبُونَ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَاخْتُلِفَ عَنْ خَلَّادٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ وَالْفَتْحَ وَأَنَا آخُذُ لَهُ بِالْوَجْهَيْنِ كَمَا قَرَأْتُ (قُلْتُ) : وَبِالْفَتْحِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْأَدَاءِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا آتِيكَ فَأَمَالَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ خَلَفٌ فِي اخْتِيَارِهِ عَنْ حَمْزَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْ خَلَّادٍ أَيْضًا فِيهِمَا، فَرَوَى

стр. 562

الْإِمَالَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ فِي الْكَافِي، وَابْنُ غَلْبُونَ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَبُوهُ فِي إِرْشَادِهِ وَمَكِّيٌّ فِي تَبْصِرَتِهِ، وَابْنُ بَلِّيمَةَ فِي تَلْخِيصِهِ وَأَطْلَقَ الْإِمَالَةَ لِحَمْزَةَ بِكَمَالِهِ ابْنُ مُجَاهِدٍ وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَكَذَلِكَ فِي التَّيْسِيرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ يَأْخُذُ بِالْفَتْحِ. وَقَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ إِنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ وَبِالْإِمَالَةِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ. وَالْفَتْحُ مَذْهَبُ جُمْهُورٍ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ، وَانْفَرَدَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَةِ إِدْرِيسَ عَنْ خَلَفٍ فِي اخْتِيَارِهِ إِمَالَةً فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا الْمِحْرَابِ فَأَمَالَهُ ابْنُ ذَكْوَانَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِذَا كَانَ مَجْرُورًا، وَذَلِكَ مَوْضِعَانِ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ فِي آلِ عِمْرَانَ وَفَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فِي مَرْيَمَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي الْمَنْصُوبِ، وَهُوَ مَوْضِعَانِ أَيْضًا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ فِي آلِ عِمْرَانَ، وَإِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ فِي ص فَأَمَالَهُ فِيهِمَا النَّقَّاشُ عَنِ الْأَخْفَشِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا هِبَةُ اللَّهِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ وَفَتَحَهُ عَنْهُ الصُّورِيُّ وَابْنُ الْأَخْرَمِ عَنِ الْأَخْفَشِ وَسَائِرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنَ الشَّامِيِّينَ، وَالْمِصْرِيِّينَ، وَالْعِرَاقِيِّينَ، وَالْمَغَارِبَةِ، وَنَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ لِابْنِ ذَكْوَانَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْإِعْلَانِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُسْتَنِيرِ مِنْ طَرِيقِ هِبَةِ اللَّهِ، وَفِي الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ، وَفِي جَامِعِ الْبَيَانِ مِنْ رِوَايَةِ الثَّعْلَبِيِّ وَابْنِ الْمُعَلَّى وَابْنِ أَنَسٍ كُلِّهِمْ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْأَخْفَشُ فِي كِتَابِهِ الْخَاصِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا عِمْرَانَ، وَهُوَ فِي قَوْلِهِ آلَ عِمْرَانَ، وَامْرَأَةُ عِمْرَانَ، ابْنَتَ عِمْرَانَ وَالْإِكْرَامِ وَهُوَ الْمَوْضِعَانِ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ، إِكْرَاهِهِنَّ، وَهُوَ فِي النُّورِ فَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِيهَا، فَرَوَى بَعْضُهُمْ إِمَالَةَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَحْرُفِ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ فِي التَّجْرِيدِ غَيْرَهُ، وَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ، وَمِنْ طَرِيقِ النَّقَّاشِ وَهِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَسَلَامَةِ بْنِ هَارُونَ وَابْنِ شَنَبُوذَ وَمُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَمْسَتُهُمْ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا فِي الْعُنْوَانِ، وَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ وَسَلَامَةِ

стр. 563

ابْنِ هَارُونَ، وَذَكَرَهُ فِي التَّيْسِيرِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ، وَلَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى التَّيْسِيرِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ بِطَرِيقِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّيْسِيرِ، بَلْ قَرَأَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُرْشِدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الزَّرْزِ وَمُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُوسَى وَأَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَعْلَبَكِّيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ شَنَبُوذَ وَأَبِي نَصْرٍ سَلَامَةَ بْنِ هَارُونَ خَمْسَتُهُمْ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً مِنْ طَرِيقِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَرَوَاهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَرَوَى سَائِرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ، وَغَيْرُهُمْ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ الْفَتْحَ، وَهُوَ الثَّابِتُ مِنْ طُرُقْنَا سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ طَرِيقِ النَّقَّاشِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَعَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ أَيْضًا، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا جَمِيعًا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ. وَالصَّفْرَاوِيُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا الْحَوَارِيِّينَ فَاخْتُلِفَ فِي إِمَالَتِهِ عَنِ الصُّورِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، فَرَوَى إِمَالَتَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ زَيْدُ مِنْ طَرِيقِ الْإِرْشَادِ لِأَبِي الْعِزِّ، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ مِنْ طَرِيقِ الْقَبَّابِ، وَنَصَّ أَبُو الْعِزِّ فِي الْكِفَايَةِ عَلَى حَرْفِ الصَّفِّ فَقَطْ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُسْتَنِيرِ وَجَامِعِ ابْنِ فَارِسٍ وَالصَّحِيحُ إِطْلَاقُ الْإِمَالَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا لِلشَّارِبِينَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَأَمَالَهُ عَنْهُ الصُّورِيُّ وَفَتَحَهُ الْأَخْفَشُ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِمَالَتَهُ فِي الْمُبْهِجِ لِغَيْرِ الْمُطَّوِّعِيِّ عَنْهُ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا مَشَارِبُ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ جَمِيعًا، فَرَوَى إِمَالَتَهُ عَنْ هِشَامٍ جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالتَّجْرِيدِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، وَغَيْرِهَا. وَكَذَا رَوَاهُ الصُّورِيُّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَرَوَاهُ الْأَخْفَشُ عَنْهُ بِالْفَتْحِ، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّاجُونِيُّ عَنْ هِشَامٍ. وَأَمَّا آنِيَةٍ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى إِمَالَتَهُ الْحُلْوَانِيُّ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَذْكُرِ الْمَغَارِبَةُ عَنْ هِشَامٍ سِوَاهُ، وَرَوَى فَتْحَهُ الدَّاجُونِيُّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ هِشَامٍ سِوَاهُ

стр. 564

، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ بِهِ قَرَأْنَا، وَبِهِ نَأْخُذُ وَأَمَّا عَابِدُونَ - كِلَاهُمَا - وَعَابِدٌ، وَهِيَ فِي الْكَافِرُونَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى إِمَالَتَهُ الْحُلْوَانِيُّ عَنْهُ، وَرَوَى فَتْحَهُ الدَّاجُونِيُّ، وَأَمَّا الْأَلِفُ بَعْدَ الصَّادِ مِنَ النَّصَارَى، نَصَارَى، وَبَعْدَ السِّينِ مِنْ أُسَارَى، كُسَالَى، وَبَعْدَ التَّاءِ مِنَ الْيَتَامَى. وَيَتَامَى، وَبَعْدَ الْكَافِ مِنْ سُكَارَى فَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فَأَمَالَهَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّرِيرُ عَنْهُ تِبَاعًا لِإِمَالَةِ أَلِفِ التَّأْنِيثِ وَمَا قَبْلَهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الْخَمْسَةِ وَفَتَحَهَا الْبَاقُونَ عَنِ الدُّورِيِّ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْهُ أَيْضًا عَنِ الدُّورِيِّ بِإِمَالَتِهِ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ مِنَ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ وَأَمَالَ تَرَاءَ الْجَمْعَانِ فَأَمَالَ الرَّاءَ دُونَ الْهَمْزَةِ حَالَ الْوَصْلِ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ، وَإِذَا وَقَفَا أَمَالَا الرَّاءَ وَالْهَمْزَةَ جَمِيعًا وَمَعَهُمَا الْكِسَائِيُّ فِي الْهَمْزَةِ فَقَطْ عَلَى أَصْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَكَذَا وَرْشٌ عَلَى أَصْلِهِ فِيهَا مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ بَيْنَ بَيْنَ بِخِلَافٍ عَنْهُ فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَشَذَّ الْهُذَلِيُّ، فَرَوَى إِمَالَةَ ذَلِكَ، ذَلِكُمْ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ وَأَحْسَبُهُ غَلَطًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَصْلٌ فِي إِمَالَةِ أَحْرُفِ الْهِجَاءِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ وَهِيَ خَمْسَةٌ فِي سَبْعَ عَشْرَةَ سُورَةً (أَوَّلُهَا الرَّاءُ) مِنَ الر أَوَّلَ يُونُسَ، وَهُودٍ، وَيُوسُفَ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالْحِجْرِ ; وَمِنَ المر، أَوَّلَ الرَّعْدِ فَأَمَالَ الرَّاءَ مِنَ السُّوَرِ السِّتِّ أَبُو عُمَرَ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ، وَهَذَا الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ لِابْنِ عَامِرٍ بِكَمَالِهِ، وَعَلَيْهِ الْمَغَارِبَةُ، وَالْمِصْرِيُّونَ قَاطِبَةً، وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْكَافِي، وَأَبُو مَعْشَرٍ فِي تَلْخِيصِهِ، وَالْهُذَلِيُّ فِي كَامِلِهِ، وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ سِوَاهُ إِلَّا أَنَّ الْهُذَلِيَّ اسْتَثْنَى عَنْ هِشَامٍ الْفَتْحَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبْدَانَ يَعْنِي عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْعِزِّ فِي كِفَايَتِهِ، وَزَادَ الْفَتْحُ أَيْضًا لَهُ مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ وَتَبِعَهُ عَلَى الْفَتْحِ

стр. 565

لِلدَّاجُونِيِّ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ سَوَّارٍ وَابْنُ فَارِسٍ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّجْرِيدِ عَنْ هِشَامٍ إِمَالَةً أَلْبَتَّةَ (قُلْتُ) : وَالصَّوَابُ عَنْ هِشَامٍ هُوَ الْإِمَالَةُ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ هِشَامٌ كَذَلِكَ فِي كِتَابِهِ أَعْنِي عَلَى الْإِمَالَةِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مَنْصُوصًا عَنِ ابْنِ عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ: أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ النَّاصِحِ نَزِيلَ دِمَشْقَ قَالَ: (ثَنَا) أَحْمَدُ بْنُ أَنَسٍ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ صَاحِبُ هِشَامٍ وَابْنُ ذَكْوَانَ قَالَ: (ثَنَا) هِشَامٌ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ الر مَكْسُورَةَ الرَّاءِ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: الدَّانِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ يَعْنِي عَنْ هِشَامٍ، وَلَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْأَدَاءِ عَنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ انْتَهَى. وَرَوَاهَا الْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ، بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ وَقَالُونَ وَالْعُلَيْمِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِإِمَالَةٍ بَيْنَ بَيْنَ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ الْهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ بُويَانَ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ عَنْ قَالُونَ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ عَنْ قَالُونَ بِالْإِمَالَةِ الْمَحْضَةِ مَعَ مَنْ أَمَالَ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْكَنْزِ مِنْ حَيْثُ أَسْنَدَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِهِ. وَثَانِيهَا الْهَاءُ مِنْ فَاتِحَةِ كهيعص وَطه فَأَمَّا الْهَاءُ مِنْ كهيعص فَأَمَالَهَا أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قَالُونَ وَوَرْشٍ، فَأَمَّا قَالُونُ فَاتَّفَقَ الْعِرَاقِيُّونَ عَلَى الْفَتْحِ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي، وَغَيْرِهِمَا مِنْ طُرُقِ الْمَغَارِبَةِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَافِي، وَفِي التَّبْصِرَةِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: وَقَرَأَ نَافِعٌ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ الْفَتْحُ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَقَطَعَ لَهُ أَيْضًا بِالْفَتْحِ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ، وَهِيَ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِيهِ فَهُوَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عَنْ طُرُقِهِ، وَرَوَى عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْكَامِلِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي الْكَافِي وَالتَّبْصِرَةِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ
следующие страницы →