Полный текст (2 954 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
"﵄" هناك يقول: عن ابن عمر وأبي هريرة ﵃ أنهما قالا، والضمير ضمير الجمع يعود إلى عمر وابنه وأبي هريرة، وضمير التثنية يعود إلى ابن عمر وأبي هريرة، أنهما قالا: سمعنا أو قال رسول الله ﷺ ، وهنا قال: "عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً" اسمه: سواد بن غزية، سواد بلفظ ضد البياض، ابن غزية الأنصاري "على خيبر" استعمله، يعني جعله عاملاً عليها، والعامل على البلد، أو على الإقليم هو في عرف المتقدمين: عامل، وهو الأمير فيما تعورف عليه فيما بعد، والله المستعان.
стр. 2172
"استعمل رجلاً على خيبر" يعني بعد فتحها "فجاءه بتمر جنيب" الجنيب: طيب، نوع من التمر طيب، نوع واحد خالص طيب صلب لم يختلط به غيره "فقال رسول الله ﷺ : ((أكل تمر خيبر هكذا؟ )) كله من هذا النوع الجيد الطيب؟ "فقال: لا والله يا رسول الله" هنا أقسم من غير طلب، وأقره النبي ﵊ ولا يثرب عليه "فقال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع بالصاعين" يشترون التمر الطيب بالنوع الرديء مضاعفاً "الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاثة" والطيب يتفاوت، والرديء يتفاوت، فأطيب الطيب يكون الصاع بالصاعين، وما دونه يكون الصاعين بالثلاثة "والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله ﷺ : ((لا تفعل)) " لماذا؟ لأن التمر ربوي، لا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلاً، وإن اختلف النوع في الجودة والرداءة؛ لأن التمر جنس واحد ((لا تفعل بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيباً)) ((بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم)) يعني اقبض الدراهم قيمة الطيِّب، أولاً: بع الرديء واقبض قيمته، ثم بعد ذلك اشترِ بهذه القيمة الطيب، وقبض الثمن، قبض ثمن المبيع قبل الشراء هو الأصل، وهو أبعد عن الاحتيال؛ لأنه قد يكون البيع صوري للتحليل فقط، أو للتحايل، يقول: نقدر هذا ونقدر هذا، وهذا قيمته كذا، وهذا قيمته كذا وتدفع الباقي، الأصل أن يباع الرديء أو القديم بالنسبة للذهب والفضة المستعمل، وتقبض قيمته، ويكون المشتري حينئذٍ بالخيار: إما أن يشتري من هذا المحل أو من غيره، فإذا قبض أشترى به بعقد جديد، الطيب أو الجديد.
((لا تفعل بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيباً)) بيع التمر بالتمر لا بد فيه من تحقق الشرطين، التماثل والتقابض، لكن لو بيع التمر بالنوى، يعني إلى وقت قريب يعني قبل انفتاح الدنيا النوى يشترى به؛ لأنه علف للدواب، عنده عشرة آصع من النوى اشترى به صاع واحد من التمر، يمكن وإلا ما يمكن؟ هذا محتاج إلى التمر، وهذا محتاج للنوى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2173
ما في بأس، نعم، إذا قلنا: إن التمر فيه نوى، فصرنا بعنا النوى بنوى وزيادة، لكن هل النوى مما يدخل فيه الربا؟ هل هو ربوي؟ ومما يقتات ويدخر ويكال؟ هو ربوي وإلا لا؟ لا، ليس بربوي، ومن قديم يعرف مثل هذا البيع.
المناظرة التي حصلت بين شامي وعراقي، الشامي يفضل الزيتون على التمر، والعراقي يفضل التمر على الزيتون، لكل منهما خصائص، المقصود أن هذا يفضل هذا؛ لأنه هو المعروف عندهم، والعراقي يفضل التمر؛ لأنه هو المعروف عندهم، فما استحضروا أدلة يستدلون بها، لكن حسم الموضوع بقول العراقي: إننا نشتري الزيتون بالنوى، فهل يعني في نواكم ما يشتري به شيء؟ ما يشترى به شيء، النوى تبع الزيتون، فالنوى على كل حال ليس بربوي، يجوز أن يشترى به الربويات.
((لا تفعل بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيباً)) المقصود بالدراهم: العملة المتداولة من قيم الأشياء، وإلا لو باع الجمع بالدنانير مثلاً أو بالريالات واشترى بهذه الريالات جنيباً انطبقت الصورة، فهذا بالنسبة للمكيل مما يدخله الربا يفعل به هكذا.
"وقال في الميزان مثل ذلك" يعني قال فيما يوزن مثل ذلك، ذهب قديم مستعمل يريد أن يشتري به ذهباً جديداً، أو ذهب خام، ما صيغ ولا صنع، يريد أن يشتري به مصوغاً، لا بد أن يبيع الذهب الذي معه بالدراهم، ويقبض الدراهم، ثم بعد ذلك يشتري بالدراهم ما يريد.
"وقال في الميزان مثل ذلك" متفق عليه.
ولمسلم: ((وكذلك الميزان)) يعني حكمه كذلك، والحكم كذلك، كحكم المكيل، يعني في الموزون، والمكيل لا يجوز بيعه إلا كيلاً، والموزون لا يجوز بيعه إلا وزناً، فلو بيع التمر بالميزان بالكيلو يجوز وإلا ما يجوز؟ لأنه مكيل، يجوز بيعه بالوزن أو لا يجوز؟ قد يقول قائل: الناس كلهم يبيعونه بالوزن؛ لأن ما يعرف المكيال، يجوز بيعه وزناً وإلا ما يجوز، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2174
نعم بجنسه لا يجوز إلا كيلاً، وبغيره جنسه يبيع ما شاء؛ لأن التفاضل لا إشكال فيه، وما يوزن كالذهب والفضة مثلاً يجوز بيعه كيلاً وإلا ما يجوز؟ لا يجوز بيعه كيلاً، إنما يباع بجنسه وزناً، لا بد من الاتحاد، هذا الأصل، وهذا المكيل ينظر فيه إلى عرف مكة وإلا المدينة؟ نعم؟ الميزان عرف من؟ والمكيل؟، الكيل كيل إيش؟ كيل أهل المدينة، والوزن وزن أهل مكة، نعم، منهم من يقول: هذا يترك لأعراف الناس، يتعاملون على ما عندهم من مكاييل وموازين، ومنهم من يقول .. ، وهذا قريب القول هذا بأن الناس يتعاملون على ما تعارفوا عليه إذا اتحدت وضبطت هذه المكاييل والموازين، ولنفترض أنه بالسطل مثلاً بيع التمر، بالسطل، أحجام متساوية من كل وجه، وهذا سطل وهذا سطل متساوية ويش المانع؟ التماثل متحقق، لكن الإشكال في بيع ما يوزن كيلاً أو العكس، منهم من يخفف فيرى أن المكيل يباع وزن ولا عكس، المكيل يباع وزناً؛ لأن الوزن أدق، من وجه نظره، من وجهة نظر القائل، لكن لا يطرد هذا؛ لأنه قد يكون التقارب في الكيل مما لا يوجد نظيره في الوزن والعكس، فالأصل يبقى على ما كان عليه إن كان مكيلاً فهو مكيل يباع بالكيل، وإن كان موزناً يباع بالوزن.
هذا التمر الذي تصرف هذا العامل، وهذا العقد الذي عقده فاشترى الصاع بالصاعين أو الصاعين بالثلاثة، هل هذا العقد صحيح وإلا باطل؟ نعم؟ باطل، لماذا؟ لأنه ربا، الربا باطل وموضوع، تحت قدميه ﵊، والحديث ليس فيه ذكر للرد، وإبطال العقد، مع أنه جاء في صحيح مسلم في قصة بلال أو غيره أنه قال: هذا هو الربا، فردوه عين الربا، فردوه، فعلى هذا عقود الربا باطلة يجب ردها، لكن حسب الإمكان؛ لأنه قد يتوب الإنسان من الربا ويحاول الرد ولا يتمكن من ذلك، يتوب من الربا ويبذل جهده في إبطال ورد العقد وإبطاله، ثم لا يتيسر له ذلك حينئذٍ يكون في حكم المكره على أن عليه أن يفعل ما أمر به من أخذ رأس المال فقط فسكوت الراوي هنا الراوي هنا في هذا الحديث عن الرد، لا يعني أنه لا يجب الرد، فبيان الحكم في حديث واحد يكفي، وقد جاء في الصحيح فردوه، نعم.
"وعن جابر بن عبد الله ... "
لحظة، لحظة.
стр. 2175
لو وضعت ماء في صاع، ثم وزنته صار وزنه ثقيل، لكن لو وضعت تمر في صاع ثم وزنته وجدت أنه أخف، ولو وضعت تمراً في صاع ووضعت مثله من نوع أخر من التمر في صاع، وتساوى الكيل، ثم وزنت هذا ووزنت هذا وجدت أحدهما أثقل من الآخر؛ لأنه لا ارتباط بين الحجم والثقل، نعم واضح وإلا مو بواضح؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا المنظور في المكيل الكيل بغض النظر هل هو ثقيل وإلا خفيف، لكن لو جئت بهذا المكيل وجئت بنظيره في نفس المكيال ثم وزنت الاثنين وجدت أحدهما أرجح من الآخر؛ لأنه ما في ارتباط بين الحجم والوزن، ما في ارتباط، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ مو بظاهر، في ارتباط وإلا ما فيه؟ الآن لو جئنا بصاع ووضعنا فيه تمر ووضعنا فيه أيضاً تمر من النوع الثاني، ووزنا هذا ووزنا هذا يعني هل في مناسبة بين الحجم والوزن؟ يعني من بداهية العلوم هذه، مو يدرس في العلوم؟ يدرس في العلوم، ولذلك تأثير الجرم على الماء مثلاً تجد الحجم كبير، لكن ما يطفو على الماء؛ لأنه خفيف الوزن، وأحياناً تجد الصغير لأن الدفع بقدر الحجم، تجد الحجم أصغر يهوي، وقد تجد الحجم واحد واحد يطفو واحد يرسب تبعاً للثقل، فلا تلازم بين الحجم والوزن.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
الفواكه فيها ربا؟ هي ربويات؟ لا ليست ربويات، الكلام على الادخار.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، نعم الملحوظ إلى ما قُرر في عهده ﵊، ويُوقف عليه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لكن إذا بحثت عن صاع ما وجدت، بع التمر بالدراهم واشتر غيره بالدراهم، نعم.
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة من التمر التي لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر" رواه مسلم.
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 2176
"وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة" الكومة الطعام المجتمع الكثير هذه صبرة "الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها"، صبرة طعام مجتمع تمر كثير يقدر بخمسمائة صاع مثلاً، يباع هذا التمر الذي لا يعلم مكيله إلا بالتقدير، لا يجوز بيعه بما قُدر به من تمر آخر، لا يجوز أن تباع هذه الصبرة بخمسمائة صاع من تمر.
"نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة من التمر التي لا يعلم مكيلها" بل لا بد أن يعلم مكيلها، يعني لو كيلت خمسمائة صاع، ثم صارت صبرة فبيعت بخمسمائة صاع أخرى علمنا مكيلها وانتهى الإشكال، يجوز ذلك، لكن كومنا وجمعنا من التمر، ما يشكل في تقديرنا، وغالبة ظننا خمسمائة صاع نبيعه بخمسمائة صاع، لا، ولذا نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيله، ما يكفي أن يظن، لا بد من العلم، لا يعلم، فلا يكفي في هذا غلبة الظن، والجهل بالتساوي عند أهل العلم كالعلم بالتفاضل؛ لأنه لا بد من العلم بالتساوي، ولهذا نهى النبي ﵊ عن ذلك، والنهي للتحريم، نعم.
وعن معمر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنه- قال: إني كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: ((الطعام بالطعام مثلاً بمثل)) وكان طعامنا يومئذٍ الشعير. رواه مسلم.
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 2177
"وعن معمر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنه- قال: إني كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: ((الطعام بالطعام)) " وهذا شامل لكل مطعوم، هذا الأصل فيه، شامل لكل مطعوم، لكن هل هذا العموم مراد الطعام بالطعام مثلاً بمثل، أو أنه مقصور على العلة التي إذا تحققت مُنع التفاضل وإلا فالأصل أن كل مطعوم طعام سواء كان مما يُكال أو يوزن أو يدخر، أو يؤكل آنياً كالفواكه والخضروات كلها مطعومة، النصوص الأخرى تدل على أن العموم، في قوله: ((الطعام)) يراد به الخصوص، وكل على مذهبه في العلة الجامعة بين الربويات، هنا يقول: "وكان طعامنا يومئذٍ الشعير" التخصيص بالعادة الفعلية يقول بها الحنفية، التخصيص بالعادة الفعلية طعامهم الشعير إذاً النص خاص بالشعير؛ لأن طعامهم الشعير، ولا يتعداه إلى غيره، وإذا قيل بهذا فليس معنى هذا أن الربا لا يجري في التمر، ولا في البر، ولا في الملح؛ لأننا أخرجناها بالتخصيص بالعادة المطردة عندهم، هذا يؤخذ من نصوص أخرى، والجمهور لا يخصصون بالعادة، فعلى هذا قوله: ((الطعام بالطعام مثلاً بمثل)) يشمل جميع الربويات مما يطعم، وكون طعامهم الشعير يومئذٍ لا يعني أنهم لا يأكلون التمر، ولا يعني أنهم لا يأكلون البر والقمح، ولذا جاء التنصيص عليها في نصوص أخرى.
стр. 2178
"طعامهم يومئذٍ الشعير" قد يطلق الطعام ويراد به البر، وقد يطلق ويراد به العموم، "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من طعام، أو صاع من أقط، أو صاع من زبيب" فيراد به في الحديث كما في الأدلة الأخرى البر، ويدخل فيه ما يتناوله اللفظ، يبحث أهل العلم من الشراح في هذا الحديث الطعام، وأنه يراد به ما يشمل الحبوب، كالقمح وطعامهم الشعير، يعني دخول الشعير في النص قطعي وإلا ما هو بقطعي؟ قطعي؛ لأن ذكر التنصيص على فرد من أفراد العام بالنص دخوله قطعي، فالشعير دخوله قطعي، والبر معروف أنه طعام اتفاقاً، فهل الطعام الذي هو البر والشعير الذي هو طعامهم نوع واحد؟ أو جنس واحد أو أجناس؟ يعني هل هو جنس أو جنسان؟ الجمهور على أنهما جنسان، يعني يجوز شراء صاع من قمح بر بصاعين من الشعير، هذا قول الجمهور، والإمام مالك ﵀ والليث والأوزاعي يرون أنهما جنس واحد، فلا يجوز بيع البر قمح بالشعير متفاضلاً لأنهما جنس واحد عندهم، وجاء في حديث في السنن عند أبي داود والنسائي من حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: عن النبي ﵊: ((لا بأس ببيع البر بالشعير والبر أكثر، إذا كان يداً بيد)) لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثر وهما يداً بيد هذا عند أبي داود والنسائي، هذا يدل على أنهما جنسان، وهو ما يؤيد به قول الجمهور، نعم.
وعن فضالة بن عبيد -رضي الله تعالى عنه- قال: "اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر ديناراً, فيها ذهب وخرز ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً, فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: ((لا تباع حتى تُفصّل)) رواه مسلم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2179
"وعن فضالة بن عبيد -رضي الله تعالى عنه- قال: "اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر ديناراً, فيها ذهب وخرز" ذهب وخرز يعني غير ذهب، مشتملة على الذهب وغيره، أحياناً الذهب المصوغ يوضع فيه ما يجمله من خرز من زجاج أو غيره، وفيه أيضاً حبل يربط بالعنق، فيه هذا وهذا، فيه فصوص، وأحياناً يكون فيه أوساخ متراكمة يصير وإلا ما يصير؟ هل يجوز بيعه بذهب وهو بحالته هذه بما في ذلك الخرز والحبل والأوساخ المجتمعة فيه؟ الناس يتفاوتون في نظافتهم، لكن قد يوجد، يتصور، لا سيما في البلدان التي يقل فيها الماء ويشح فيها، وتكون الاهتمام بالنظافة أقل، أو لانشغالهم بمعيشتهم، يعني لا تتصورون أن الناس في بلدانهم وأزمانهم على نحو ما نعيشه من انفتاح من النعم واهتمام بمثل هذه الأمور، الناس قبل انفتاح الدنيا لو وزن الثوب قبل غسله وبعده لاختلف الوزن، ما عندهم وقت، يمكن ما عنده غيره، ولا عنده وقت يغسله ولا عنده .. بلش، مشغول بالمعيشة، فقد يتراكم الأوساخ على هذه القلادة مما يؤثر في الوزن، والفصوص الخرز موجود، والحبل الذي يربط بالعنق موجود، هذه الأمور لا بد أن تفصل عن الذهب عند بيعه بالذهب، عند بيع القلادة بالذهب لا بد أن تفصل فينظف من الأوساخ، ويزال الخرز، ويوضع على جهة، والحبل أيضاً يفك، ثم توزن ويباع بذهب مثلاً بمثل، يداً بيد، أما إذا أراد أن يبيعها بالدراهم فلا يلزم شيء من ذلك.
стр. 2180
يقول: "اشتريت يوم خيبر قلادة" والقلادة ما يحيط بالعنق "قلادة باثني عشر دينار فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: ((لا تباع حتى تفصل)) لا بد أن يجعل الذهب الخالص في مقابل الذهب الخالص، وما عدا ذلك يباع بالدراهم، لا مانع من أن يباع بالدراهم ولو بذهب، لحاجة المشتري إليه، لكن لا بد من بيع الذهب بالذهب يداً بيد مثلاً بمثل، ولا يتم ذلك إلا إذا فصلت، وبهذا قال جماهير أهل العلم، يباع على أساس أنه ذهب، ولا يجوز بيع الذهب وغيره بذهب خالص، حتى يفصل، ويتحقق فيه الشرطان، وبعض أهل العلم يرى أنه يجوز بيعه من غير فصل بأكثر من قيمة الذهب ذهباً، هذه فيها أكثر من اثني عشر دينار اشتُريت باثني عشر دينار، فالتفاضل متحقق، لكن لو قدر أنها وزنت، وزن الذهب الخالص فبلغ اثني عشر دينار، فاشتُريت هذه القلادة، اُشترى ذهبها وخرزها وجميع ما فيها مما يتحاج إليه بثلاثة عشر دينار بمعنى أنه يجعل اثني عشر في مقابل اثني عشر، والزايد مما لم يفصل في مقابل الدينار الزائد، يجوز إلا ما يجوز؟ قبل فصلها؟ أنت افترض أن المسألة أننا نجزم أن هذه القلادة زنتها من غير خرز وغيره مما يحتاج إليه فيها ذهب خالص اثني عشر دينار، وفيها الخرز، فقال: اثني عشر دينار باثني عشر دينار، ولا تحتاج تفصل ثم تعيد، دعها ما دام فيها اثني عشر دينار هذه قيمة اثني عشر دينار، والخرز اشتريه بدينار من غير فصل، النبي ﵊ قال: ((لا تباع حتى تفصل)) يعني ولو علمنا وجزمنا يقيناً أن قيمة الذهب بقدر ما دفع من الذهب، لا بد أن تفصل، الحنفية لهم رأي في المسألة، يقولون: إذا بيعت هذه القلادة بجميع محتوياتها بأكثر مما فيها من الذهب، افترضنا أنها فيها أكثر من اثنى عشر دينار، الذهب والخرز ثلاثة عشر دينار، الخرز والذهب والوسخ والحبل كله ثلاثة عشر دينار، فاشتراها بثلاثة عشر ديناراً ويقول: الذهب مقابله ذهب والزائد من القائمة في مقابل الخرز وما معها، بدلاً من أن نضيع الوقت في فصلها وإعادتها، يعني إذا اشتريت بأكثر وإذا كان الوزن واحد بين الذهب ومعه شيء بالذهب الخالص، عرفنا أنها
стр. 2181
اشتريت بأكثر من قيمتها، فيكون القدر الزائد عما أضيف إلى الذهب من خرز ونحوه، هذا عندهم يجوز، لكن كونه يباع بأقل هذا لا يجوز، ولذلك قال: "فوجدت أكثر من اثني عشر ديناراً" مفهومها أنه لو وجد فيها أقل من اثنى عشر دينار على رأي الحنفية يصح وإلا ما يصح؟ يصح، لماذا؟ لأن الإثنا عشر دينار في مقابله ذهب، والقدر الزائد في مقابل الخرز، لكن النص لم يفرق، ليس فيه دليل على ما ذهبوا إليه "فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: ((لا تباع حتى تفصل)) رواه مسلم" فيجعل الذهب .. ، لأنه لا بد من العلم بالتساوي، كون الناس يتسامحون في القدر الزائد لا يعفيهم هذا من كونه ربا، لو قال: هذا الزنبيل فيه سبعين كيلو وأنت عندك سبعين كيلو خذ هذا وهذا وإن كان الغلب أنت صديق على ما قالوا، إن كان زائد كيلو أو ناقص كيلو الأمر سهل، سواء كان في تمري أو تمرك، نقول: لا يا أخي هذا عين الربا، ولا يكفي في هذا التراضي، بل لا بد من تحقق المساواة، يدخل في هذا بعض الصور أحياناً كرتون المناديل يوضع فيها ريال هدية، ويباع أحياناً بريال، وأحياناً بريالين، ريال ومناديل بريالين، ما هي بهذه صورتها؟ هذه مثل مسألة مد عجوة، نعم، مد ودرهم بدرهمين، تصح وإلا ما تصح؟ مد ودرهم بدرهمين، حكمها مسألة مد عجوة معروف وإلا ما هو بمعروف؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مد ودرهم بدرهمين، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وراك؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2182
الآن يقول: درهم بدرهم انتهى الإشكال، والمد بدرهم ثاني، يعني بعقد واحد لا يجوز، لا بد من عقدين، ما الفائدة من بيع الدرهم بالدرهم؟ ما الفائدة من أن يجعل لي مع المناديل التي كانت بريال يجعل معها ريال ويقول: بريالين، هل يستفيد من ذلك البائع أو المشتري؟ ما يستفيد بها إلا إذا كان أحياناً يضع وأحياناً لا يضع، يقول: حضك ونصيبك، وحينئذٍ يجوز وإلا ما يجوز؟ لا يجوز، أما إذا كان محقق أنه يضع ريال لكل مشترٍ ويبيع بالقيمة مضافاً إليها ريال عبث هذا، عبث، وإن كان يضع الريال أحياناً ويبيع بنفس قيمة المناديل، كرتون المناديل بريال يوضع في بعض العلب ريال من أجل الإغراء بالشراء، ويبيع بريال فقط قيمة المناديل، والقدر الزائد منه، من صاحب السلعة، لأي مشترٍ إن ترتب على ذلك أن تشترى السلع من أجل الريال الزائد أو تسبب في ضرر الآخرين كما يقال في الجوائز والهدايا وغيرها فلا يجوز حينئذٍ، فلا بد من الفصل، فصل الربوي من غيره، الربوي إذا أريد بيعه مع غيره لا بد من فصله، وهذا الحديث أصل في هذا المسألة.
بيع الذهب المصوغ بذهب أكثر منه، أو أقل، وهل الصياغة أو الصناعة تخرجه عن كونه ذهباً إلى كونه عرض من عروض التجارة أو لا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الذهب المصوغ ذهب وإلا ليس بذهب؟ ذهب، أو عرض من عروض التجارة يباع ويشترى بالذهب متفاضل ومن غير تقابض، عامة أهل العلم على أن الصياغة لا تخرجه عن كونه ذهباً يجب فيه التساوي إذا بيع بمثله، والتقابض بالميزان، ولو تعب عليه صانعه أو صائغه، لا يخرجه عن كونه ذهباً، ومن أهل العلم من يرى أن الصياغة والصناعة تخرجه عن كونه ذهباً إلى كونه عرض من عروض التجارة، فيباع ويشترى كغيره من السلع، ويستدلون على ذلك بإيش؟ دليلهم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2183
حديث الباب دليل عليهم لا لهم، في عهد معاوية ﵁ مما غنموه جام من ذهب، إنا من ذهب، فبيع على عهد معاوية على أساس أنه عرض من العروض وأنكره الصحابة أنكروا على معاوية هذا الصنيع ﵁ وأرضاه-، وكأن شيخ الإسلام فيما أختاره يميل إلى شيء من هذا، وعلى كل حال هو قول مرجوح، وحديث الباب رد عليهم، نعم.
وعن سمرة بن جندب -رضي الله تعالى عنه- "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" رواه الخمسة, وصححه الترمذي وابن الجارود.
نعم؟
فضة، لا يجوز بيعه بفضة إلا بالشرطين، التماثل والتقابض مثل الذهب بالذهب، الفضة بالفضة ربا إلا هاء وهاء.
طالب:. . . . . . . . .
يفصل، لا بد من فصله.
طالب:. . . . . . . . .
أي؟
طالب:. . . . . . . . .
الورقية؟
طالب:. . . . . . . . .
أصلها فضة، أصلها كان الريال العربي السعودي من فضة، ثم بعد ذلك تحول إلى العملة الورقية، فهي أصل قائم برأسها، تباع مع فضة مع التفاضل، لكن لا بد من التقابض، تباع بذهب لكن لا بد من التقابض، فهي أصل قائم بأصلها كالذهب والفضة.
طالب:. . . . . . . . .
إذا بيعت بفضة، أما إذا بيعت بجنس أخر ما يلزم؛ لأنه لا يلزم التساوي.
طالب:. . . . . . . . .
الورقيات ما يحتاج فصل، ولا شيء أبد، ما تحتاج اشترِ منها بالريالات من الربويات ما شئت.
طالب:. . . . . . . . .
وش هي فضة؟
طالب:. . . . . . . . .
الورقية هذه فضة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما تأخذ حكم الفضة، كان أصلها فضة، ثم تحولت إلى ورق، فصارت أصلاً برأسها؛ لأن الفضة بالفضة، لا الفضة بالورق.
طالب:. . . . . . . . .
يفصل، لا بد من فصله.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن حسم المادة في مثل هذا لا بد منها، لا بد أن يوقف على الوزن بيقين، لا بد من العلم بالتساوي، وأن يكون الأطراف كلهم على حد سواء بهذا العلم، على كل حال هو ذهب بذهب لا يجوز بيعه بجنسه إلا بالشرطين.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2184
عيار ثمانية عشر وعيار واحد وعشرين، تريد أن تقول: أنا أشتري عشرة دنانير من عيار واحد وعشرين بإحدى عشر دينار من عيار ثمانية عشر، لا لا بد من .. ، إن كان القدر الفارق بينهما يعني مما أدخل على الذهب فصار عياره أقل، لا بد أن يفصل، إذا أردت أن تبيعه بذهب، نعم؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الذهب الأبيض ذهب، نفس الذهب الأصفر إلا أن اللون يتحكمون فيه، يعني ما هي مجرد تسمية مثل الذهب الأسود البترول، لا، هذه عند أهل الصنف حقيقة في الذهب، إلا أن اللون إن شاء جعله أصفر، وإن شاء جعله أبيض، فلا تغير من حقيقته فهو ذهب.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني نطبق عليها الفضة بالفضة، نعم الريال بالريال، لكن ريال بفضة ما في تماثل، ولذلك يباع العربي السعودي الفضة بعشرين ريال مثلاً ورقي.
طالب:. . . . . . . . .
لا ليست ربوية، ما في إلا الذهب والفضة، إلا إذا استعملت عملات، لو أن الدولة ضربت مصكوكاتها كلها ألماس عملتها دخل فيها الربا.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن سمرة بن جندب ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" رواه الخمسة, وصححه الترمذي وابن الجارود.
стр. 2185
وهذا الحديث أولاً أكثر .. ، هذا يطلب درجة الحديث ويقول: بأنه أحسن، ما هو بأحسن فقط، لا يبنى الحكم إلا على حديث صحيح أو حسن، فلا بد من بيان درجته، وإذا سكت عنه، فالأصل أنه صالح للاحتجاج، الحديث الذي معنا حديث سمرة أن النبي ﷺ نهى بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن الجارود، وصححه جمع من أهل العلم بشواهده وطرقه، لكنه من رواية الحسن عن سمرة، والأكثر على أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، ومنهم من أثبت سماع الحسن من سمرة، وعلى كل حال الخلاف قوي، ولو لم يكن إلا هذا الطريق لكان إلى التضعيف أقرب، وضعفه الشافعي وغيره، وفي الباب حديث في معناه، الحديث الرابع عشر، يعني بعد أربعة أحاديث، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﵊ أمره أن يجهز جيش فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة، قال: فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى أبل الصدقة، رواه الحاكم والبيهقي، ورجاله ثقات، الحديث لا بأس به.
حديث عبد الله بن عمرو: نفذت الإبل فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة، يعني إذا جاءت الزكاة، قال: فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة، وهنا يقول: "نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" وحديث عبد الله بن عمرو من حيث الإسناد متوسط، يعني حسن، بل هو حسن لذاته، وحديث سمرة بطرقه وشواهده صحح من قبل جمع من أهل العلم، يؤيد حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﵊ استسلف بكراً، ورد خياراً رباعياً.
стр. 2186
فعندنا حديث الباب حديث سمرة "نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" فدل على أن الحيوان ربوي، لكن هل هو قبل ذبحه مطعوم؟ مما يكال ويدخر؟ لا تجري فيه علة الربا، نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، والحديث الآخر حديث عبد الله بن عمرو: فكنت أخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة، ففيه الفضل، وفيه النسيئة، فهما حديثان متعارضان، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص لذاته أرجح من حديث سمرة، ولذا المرجح جواز ذلك، وإذا قلنا: إن النبي ﵊ استسلف بكراً ورد خياراً رباعياً، القرض يجري فيه الربا، يعني هل هو عقد معاوضة, وإلا عقد إرفاق؟ إرفاق ليس بمعاوضة، فلا يتصور فيه الربا، وكونه رد أفضل مما أخذ من غير اشتراط في العقد ليس هذا أيضاً من صور الربا، وإنما هو من حسن القضاء، يعني لو أن شخصاً اقترض من شخص ألف ريال، فلما أراد أن يعيد الألف أضاف إليها مائة من غير اشتراط، هذا من حسن القضاء، وليس من الربا لأنه لم ينص عليه في العقد، وهكذا النبي ﵊ استسلف بكراً ورد خياراً رباعياً، فدل على أن القرض لا يدخل فيه هذا.
стр. 2187
يبقى عندنا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحديث سمرة بينهما التعارض ظاهر، مع أن منهم من حمل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص على القرض، لكن القرض مع التفاضل عين الربا، لو قلت لشخص: أقرضني ألفاً على أن أؤديه لك ألف ومائة ربا وإلا ليس ربا؟ ربا بلا شك، ولذا جمهور أهل العلم يرون القرض لا يقبل التأجيل، معنى هذا الكلام أنه لو قال: أقرضني ألفاً وأسدده لك من الراتب، يعني الراتب بقي عليه أسبوعين وأسدده لك، هل يلزم المقرض أن ينتظر إلى مجيء الراتب أو له أن يطالبه قبل ذلك؟ نعم؟ يعني لو قلنا: إن هذا مال بمال مع التأجيل، الجمهور على أن القرض لا يقبل التأجيل، لكن إن تركه إلى أن يأتي الراتب أو الراتب الثاني، أو السنة الثانية هذا فضل منه، فلو أقرضه قال: أنا عندي مشروع ومحتاج إلى مبلغ كذا وأؤديه لك أقساط لمدة سنة كل شهر كذا، ثم احتاج المقرض هل له أن يلزم المقترض أو ليس له ذلك؟ القرض لا يقبل التأجيل، فله أن يلزم المقترض عند الأكثر، ويرى الإمام مالك ﵀ أن القرض يقبل التأجيل، وأن المسلمين على شروطهم، وهو ما يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ لأن المسألة في الربوي ريال بريال، لا بد من التقابض، ولا بد من التساوي، التساوي ألف بألف، بيؤدي ألف ما هو بزايد، لكن التقابض أجله لمدة سنة هل في تقابض؟ الجمهور لئلا يلزموا بأن هناك صور من الصور التي فيها عدم التقابض وتجوز، فيورد عليهم بعض المسائل، قالوا: إن القرض لا يقبل التأجيل، وكونه يتأخر في دفعه ويصبر عليه المقرض هذا فضل منه، وإلا لو قبل التأجيل لوقعنا في عين الربا؛ لأنه لا بد من التقابض، وإلا كيف نشترط التقابض وهو يقبل التأجيل؟ هذا قول أكثر أهل العلم أنه لا يقبل التأجيل، وهو معروف عند الحنابلة وغيرهم، وأما المالكية فيقولون: المسلمون على شروطهم، ويرجحه شيخ الإسلام، وأيضاً الحاجة قد تقتضي ذلك.
стр. 2188
لو أن شخصاً قال: أنا عندي مشروع يحتاج إلى مائة ألف فتقرضني مائة ألف لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر، قال: تفضل، ثم بعد أسبوع نزلت به نازلة وحلت به ضائقة فاحتاج المائة ألف، فقلنا: يلزم دفعها، هذا الذي تصرف بمائة ألف يتضرر، نعم حاجته مراعاتها ليست بأولى من مراعاة حاجة الأصل المقرض، لكن يبقى أن مثل هذا يضر بالمقترض وقد يفعل بعض الناس مكيدة بأخيه فيتضرر بذلك، ويقرضه ويعرض عليه القرض، فإذا تصرف فيه طالبه به، فيضطر أن يبيع السلعة بأقل من قيمتها فيخسر، هذا هو ما دعا المالكية ورجحه شيخ الإسلام أن المسلمين على شروطهم -كما هو معروف- لئلا يتضرر المقترض.
وهذا الكلام القروض من قبل الدولة الصناديق من قبل الدولة يجري فيها الاختلاف، على المذهب للدولة أن تطلب ما بذمم الناس حالاً وفوراً إذا احتاجت إلى ذلك، وعلى رأي مالك ليس لها ذلك، إلا بالمدد المضروبة المتفقة عليها بين الطرفين، وهو ترجيح شيخ الإسلام ﵀، نعم حديث أبي رافع أن النبي ﵊ استسلف بكراً ورد خياراً رباعياً يعارض حديث الباب وإلا ما يعارض؟ نعم، هذا لا يعارض؛ لأنه قرض وليس ببيع، يعني الربويات لو اقترضت، لو جاء شخص واقترض منك دراهم، ويعيدها دراهم بمقدارها ما في إشكال، ولو أضاف إليها من باب حسن القضاء ما في إشكال أيضاً من غير اشتراط وهذا جنسه، فلا يدخل في معارضة حديث الباب، إنما المعارضة تكون بين حديث سمرة وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص لذاته أقوى من حديث سمرة، نعم.
أحسن الله إليك
لحظة, لحظة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص؟
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة، ما هو بقرض هذا، ليس بقرض؛ لأنه لو كان قرض قلنا: قرض يجر نفع ولا يجوز، بل بعضهم يطلق عليه الربا، ويروون في هذا ما يروون، لكن الحديثان متعارضان بلا شك، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أرجح، وعلى هذا البعير بالبعير، الحيوان بالحيوان، الثياب بالثياب وغيرها ليست ربوية، نعم.
أحسن الله إليك.
стр. 2189
وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا تبايعتم بالعينة, وأخذتم أذناب البقر, ورضيتم بالزرع, وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)) رواه أبو داود من رواية نافع عنه, وفي إسناده مقال.
ولأحمد نحوه من رواية عطاء, ورجاله ثقات وصححه ابن القطان.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2190
"وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا تبايعتم بالعينة)) " العينة صورتها: أن يشتري شخص من أخر سلعة بأكثر مما تستحقه نقداً إلى أجل، يشتريها إلى أجل بثمن أكثر مما تستحقه نقداً، ثم يبيعها عليه بأقل مما اشتراها به، زيد يشتري من عمرو سيارة، وليس بمحتاج للسيارة، محتاج إلى قيمتها، يشتري زيد من عمرو سيارة بمائة ألف لمدة سنة، وهي حالّة لا تستحق أكثر من تسعين ألف، ثم يبيعها على صاحبه عمرو، زيد يشتري من عمرو بقيمة أكثر، ثم إن زيداً يبع على عمرو هذه السيارة بأقل من قيمتها نقداً، هذه التحايل فيها على الربا ظاهر، وهذه مسألة العينة؛ لأن البائع الأول رجع إليه عين ماله، والمشتري حصل على العين الذي هو المال، هذه مسألة العينة، لكن لو أن المشتري باعها على طرف ثالث، باع السيارة على طرف ثالث غير البائع الأول صارت مسألة التورق، مسألة التورق إذا كان البائع الأول يملك السلعة ملكاً تاماً ثم باعها بثمن مرتفع إلى أجل، والمشتري لا يحتاج إلى السلعة وإنما يحتاج إلى قيمتها فباعها على طرف ثالث، هذه مسألة التورق، وجماهير أهل العلم على جوازها للحاجة الدعية إليها، وأنه لا يوجد بديل عن الربا إلا السلم، ونادراً ما يوجد السلم، وقد لا يوجد، وقد لا يتيسر لكل أحد، إذاً لا حل لمشاكل الناس إلا بالتورق، ولذا عامة أهل العلم على جوازها، ابن عباس ﵄ وعمر بن عبد العزيز وشيخ الإسلام ابن تيمية يرون أن مسألة التورق لا تختلف عن مسألة العينة، يعني كونه يبيع على البائع الأول أو على غيره لا فرق، وأنها لا تجوز، فهي حيلة على الربا لكن ما الذي يحل مشاكل المسلمين؟ افترضنا أن مسألة التورق لا تجوز وأنت بحاجة إلى دراهم، بحاجة إلى أن تتزوج، بحاجة إلى أن تشتري بيت، بحاجة إلى أن تشتري سيارة، بحاجة إلى نفقة ولم تجد من يقرضك ماذا تصنع؟ افترض المسألة في منع مسألة التورق، ما في حل لهذه المشكلة أبداً إلا التورق، ولذا القول بتجويزها هو المتجه، وهو قول عامة أهل العلم، وتختلف مسألة التورق عن مسألة العينة أن التورق تباع السلعة على طرف ثالث، وفي العينة تعود إلى الطرف الأول.
стр. 2191
((إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر)) كناية عن الزرع، اشتغلتم بالزراعة، والزراعة من أفضل الأعمال.
((وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع)) يعني حينما يكون المحمود مسبباً لترك .. ، أو يكون في مقابل ما هو أعظم منه يذم صاحبه، لكن إذا كان مضموماً إلى ما هو أفضل منه يذم صاحبه وإلا يمدح؟ يمدح، يعني إذا رضينا بالزرع ونحن نجاهد، أخذنا أذناب البقر وزرعنا وجاهدنا وأدينا الواجبات كلها، عند بعض أهل العلم الزارعة أفضل المكاسب، ولذا يخطئ بعض الناس في فهم قوله -جل وعلا-: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [(١٩) سورة التوبة] يعني التمدح بعمارة البيت الحرام، نعم إذا كان في مقابلة الإيمان يعني يتمدح به من لم يؤمن، فهذا ذم وإلا مدح؟ هذا من مسائل الجاهلية، ذكره شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب من مسائل الجاهلية فهو ذم، لكن إذا كانت عمارة المسجد الحرام ممن يؤمن بالله، والمعارة سواء كانت الحسية أو المعنوية جاء مدحها في الشرع، وهنا الزراعة عند جمع من أهل العلم أطيب المكاسب، لكن متى تذم الزراعة وهي أطيب المكاسب؟ إذا صارت في مقابل ما هو أفضل منها وأولى، إذا صدت عن واجب، أنت افترض طالب علم تقرأ القرآن، وتقرأ في السنة، وتنهمك في مثل هذا وتضيع الواجب، ما تصلي في المسجد، أو تجئ صلاة الجمة والخطيب يخطب وأنت في يدك مصحفك، تذم وإلا ما تذم؟ تذم، فالذم هنا والسياق سياق ذم ((وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع)) الأصل أن هذا من أطيب المكاسب، لكن كيف سيق مساق الذم؟ لماذا؟ ((تركتم الجهاد)) يعني بسبب ذلك تركتم الجهاد في سبيل الله، النتيجة؟ ((سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)) والأسلوب أسلوب تهويل وتعظيم في لشأن الجهاد؛ لأنه جعل من فعل ذلك كأنه خرج من دينه، فاستحق هذا الذل، وهذه المسكنة والمهانة حتى يرجع إلى الذي خرج منه، وهو الدين، ففي هذا تعظيم شأن الجهاد، وتحقير أمور الدنيا التي تصد عن الجهاد.
стр. 2192
((سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه)) شيء، يعني مهما فعلتم، تركتم الجهاد، عمرتم المساجد ليل نهار، تلوتم كتاب الله ليل نهار، صمتم النهار، وقمتم الليل، لكن تركتم الجهاد، ((سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه –شيء- حتى ترجعوا إلى دينكم)) يعني الدين التي تتدينون به مما تركتموه؛ لأن الصلاة ما تركتموها حتى ترجعوا إليها، الزكاة ما تركتموها حتى .. ، الصيام ما تركتموه إنما تركتم إيش؟ تركتم الجهاد، فلا بد من مراجعة هذا ليرتفع الذُل أو الذِل بالضم والكسر والمسكنة والحقارة التي تعيشها الأمة لا ترتفع إلا بالجهاد، فهو مصدر عز الأمة ورفعتها.
"رواه أبو داود من رواية نافع عنه, وفي إسناده مقال".
هذه غمزة من الحافظ ابن حجر، وفي إسناده عبد الرحمن الخرساني، مضعف، له مناكير، وقال الحافظ الذهبي: هذا من مناكيره، وعلى كل حال الحديث له طرق يصل بها إلى حد الصحيح لغيره، لكن الشافعية تبعاً لإمامهم لا يثبتون هذا الحديث، ويجيزون التبايع بالعينة، ويستروح من كلام الحافظ ابن حجر ﵀: "في إسناده مقال" لا نقول: إنه تبرير للمذهب، لكن الحافظ يصحح مثله، وإمامه الشافعي لا يرى ثبوت هذا الخبر، ولا يعمل به، ويجيز مسألة العينة، والجمهور على أن مسألة العينة مسألة محرمة.
"ولأحمد نحوه من رواية عطاء، ورجاله ثقات" طيب رجاله ثقات عندك يا ابن حجر، وصححه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، والحديث مصحح من قبل جمع من أهل العلم ولا إشكال فيه -إن شاء الله تعالى-، نعم.
وعن أبي أمامة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: ((من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية فقبلها, فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا)) رواه أحمد وأبو داود, وفي إسناده مقال.
يقول المؤلف:
стр. 2193
"عن أبي أمامة" صدي بن عجلان الباهلي "﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من شفع لأخيه شفاعة)) والشفاعة ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن﴾ [(٨٥) سورة النساء] نعم؟ ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾ [(٨٥) سورة النساء] ولا فرق بين النصيب والكفل، معناهما واحد، وقد جاء الأمر بالشفاعة، ((اشفعوا تؤجروا)) فالأصل أن تكون هذه الشفاعة لله -جل وعلا-، رجاء الثوب من الله -جل وعلا-، وأن تسود بين المسلمين دون مقابل.
((من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية فقبلها)) هدية، يعني ما اشترط أن يشفع له بكذا ((فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا))، رواه أحمد وأبو داود، وفي إسناده مقال.
لأنه من رواية القاسم الأموي، وفيه مقال فيما قاله المنذري في مختصر السنن، وعلى كل حال الحديث مضعف، والمسألة معروفة عند أهل العلم، مسألة أخذ المال على الجاه، لا شك أن الأولى أن تسود هذه الأمور بين المسلمين دون مقابل، كما أن إعانة بعض المسلمين لبعض ينبغي أن تكون دون مقابل، كالحلاقة والحجامة وغيرها مما ينتفع به بعض المسلمين من بعض، ينبغي أن تسود روح المحبة والمودة، ولا يكون كل شيء مبني على المشاحاة، والشفاعة من هذا، ترجو ثواب الله -جل وعلا- فلا تشترط، ولا تقبل، وإلا فالحديث لا يعول عليه لأنه ضعيف، الحديث ضعيف.
ومن أهل العلم من يمنع أخذ المال على الجاه؛ لأنه ليس في مقابل مال، فهو من أكل أموال الناس بالباطل، ومنهم من يقول هذه أتعابه، وأقل الأحوال أن يأخذ أجرة المثل، فإذا أخذ في مقابلها فلا شيء فيه، والمسألة خلافية، لكن يبقى أن الأدب وروح المودة والمحبة بين المسلمين ينبغي أن يكون هو السائد.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2194
لا هذه غير الرشوة، المسألة مفترضة في شخص أنت احتجت إلى عمل، إلى أن تدرس مثلاً في الجامعة أو غيرها، فقدمت ملفك ما قبلوك، جئت إلى شخص وكتب لك أو ذهب معك فقبلت، كونك تعطيه مال هذا في مقابل الجاه، هذا مختلف فيه، لكن ليس برشوة، لكن لو أعطيته مبلغاً من المال مقدماً نعم واتفقت معه على مبلغ من المال وذهب إلى مدير الدائرة وأعطاه نصف هذا المال صار هو راشي والمدير مرتشي على ما سيأتي، وأنت سبب، سبب متعاون معهم على هذه الرشوة، فحرام على الجميع، بعض الناس يلبس فيدخل الشفاعة باسم الشفاعة يرشي، أنت تعطي هذا الشخص لأنه لا يعمل في نفس الدائرة، فلا تكون رشوة، أنت تعطيه على أساس أنها أجرة له، أجرة عمله، وهو يستعمل هذه الأجرة لتسهيل الأمر فيعطي فلان وعلان ممن يعمل في هذه الدائرة، وأحياناً تكون الوسائط أعداد، لا يوصل إلى المصدر الذي بيده الحل والعقد إلا بواسطة عشرة، وكل واحد يشترط مبلغ، وهذا في المبالغ الطائلة والتثمينات الكبيرة يحصل، هذا يتوسط عند هذا ليتوسط عند هذا، وهذا عند هذا، وذاك عند ذاك إلى أن تصل إلى الكبير، كل واحد يحتاج إلى نصيبه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه إذا كانت أجرة المثل، ولا أثر في المدفوع على من بيده القرار، نعم لا أثر له، فمثل هذه أجرة، أجرة مثل لا إشكال فيها، لكن إذا كان هذا المدفوع بيصل إلى من بيده القرار أو من حاشيته الذين يؤثرون عليه فهذه هي الرشوة، نعم.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي" رواه أبو داود والترمذي وصححه.
نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2195
"وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "لعن رسول الله ﷺ الراشي" الراشي: اسم فاعل من الفعل رشا "والمرتشي" الراشي والمرتشي صيغتها إذا كان الأول اسم فاعل فالثاني؟ تأتي مرتشي اسم مفعول أو مرتشى؟ اسم المفعول، إذا قلنا: راشي فاعل، فاسم المفعول على زنته مرشي، مرشي هذا اسم المفعول من الفعل الثلاثي رشا، والفعل ارتشى فاسم الفاعل مرتشي، واسم المفعول مرتشى، فالمرتشي اسم فاعل من ارتشى، والراشي أسم مفعول من رشا، والافتعال؟ الافتعال؟ نعم؟ إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، اسم مفعول من رشا مرشي مفعول، أصلها: مرشيوٌ، لكن مرتشي اسم فاعل من ارتشى، كلاهما اسم فاعل، لكن الأول من الفعل الثلاثي رشا، والثاني من ارتشى، خماسي ارتشى يرتشي فهو مرتشٍ، كيف يجتمع في المادة اسم فاعل واسم فاعل والأصل أن فيه اسم فاعل واسم مفعول آخذ ومعطي؟ أخذ ومعطى، فالمعطى في الأصل اسم مفعول، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2196
لا هو نظر إليه على أنه آخذ فهو اسم فاعل، نظر إلى الراشي على أساس أنه معطي، ونظر إلى المرتشي باعتباره آخذ، لا أن هذا معطي وذاك معطى، أو هذا آخذ وهذا مأخوذ؟ لا، كلاهما اسم فاعل، هذا معطي وذاك آخذ، فيصح من هذه الحيثية، وجاء أيضاً لعن الواسطة بينهما وهو الرائش، الرائش: هو الذي يمشي بينهما، وهذا حديث الباب صحيح عند أبي داود والترمذي، وصححه، وزيادة: الرائش عند أحمد في المسند، واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله -جل وعلا-، فدل على تحريم الرشوة، وأنها من الكبائر، ولا شك أن الرشوة خطرها وضررها عظيم، تفسد المجتمعات، وتكدر على الناس معايشهم، الرشوة واعتماد من وكلت الأعمال إليهم عليها إذ تسبب تضييع الحقوق، إذا ارتبط العامل بهذه الجريمة، ولا يعمل لأحد شيء حتى يدفع له مبلغ، وليس كل الناس يستطيع الدفع، فلا شك أنها عثت فساداً في كثير من المجتمعات، بحيث لا يستقيم لهم عمل إلا بها، ولذا جاء التحذير الشديد منها واللعن للأطراف الثلاثة، حسماً لهذه المادة، فلا يجوز أن يدفع لمن يعمل في أي عمل، وتحت أي مسمى شيء من المال لتسهيل الأمر والمهمة؛ لأنه صار سبباً أو يصير سبباً في تعطيل من لم يدفع، وشواهد الأحوال تغني عن طول الشرح، في بلدان العالم كله ما تشمي أمورك لا قليلها ولا كثيرها، لا صغيرها ولا كبيرها إلا بشيء يدفع، والذي لا يدفع يتورع عن الدفع يتضرر، ولذا جاء هذا اللعن، ثم ماذا إذا دفع مال يسير يستخرج به حقه، أو يصل به إلى حقه، نقول: هي رشوة، بعض أهل العلم يرخص في الوصول إلى الحق الذي لا يمكن الوصول إليه بدونها يرخص في أمر الرشوة، لكن هذا الترخيص صار سبباً في تساهل بعض الناس في الرشوة، لماذا؟ أنا والله أريد استخراج حقي، طيب الحديث ويش يحمل عليه؟ نقول: يمكن يحمل على استخراج ما لا يستحقه، لكن لفظ الحديث عام فيما يستحقه وما لا يستحقه، وما عند الله لا ينال بسخطه، قد تبذل المال وتحق عليك اللعنة، نسأل الله السلامة والعافية، ثم بعد ذلك يحصل لك ما تريد فتصرفه، بل قد يكون وبالاً عليك، لا أقول: يذهب سداً كما جاء لا قد يكون هذا المال الذي وصل إليك بهذه الطريقة المحرمة وبالاً عليك، وضرر الرشوة وخطرها لا
стр. 2197
يحتاج إلى تدليل، كثير من الناس يعاني لأنه لا يدفع، قد يوجد هذا فيمن يولى أمور عامة من مراقبة أو غيرها يعقد الأمور حتى يصل إلى ما يريد من الرشوة.
يقول: حكم إعطاء المال للتوصل إلى إحقاق حق أو إبطال باطل هل يدخل في الرشوة؟
الأصل أن الحديث عام، وعلى هذا الزعم أنك تتوصل بذلك إلى إحقاق حقك، والوصول إليه، وبغيرها لن تصل، طيب ماذا عن غيرك الذي له حق ولا يستطيع أن يدفع؟ يضيع؟ لكن لو لم يدفع أحد شيئاً مشت الأمور، لأن العامل هذا الذي يأخذ الرشوة إذا يئس من الدفع عمل، لكن ما دام يغلب على ظنه أنه يدفع له يطلب، ولا شك أن الرشوة وأخذ الرشوة والسعي بين الراشي والمرتشي تعاون على الإثم والعدوان.
يعني هل يفرق بين بلد الرشوة في مبادئها؟ ويخشى من تطورها، ويمكن أن يصل إلى حقه بعد الجهد دون رشوة، وبين بلد لا يمكن إلا برشوة، نعم ما في مسلك إلا الرشوة، على كل حال اللعن صريح، والدينا بحذافيرها لا تقوم له، ولا تعادله، فعلى الإنسان أن يحرص أن لا يدخل في هذا اللعن، كبيرة من كبائر الذنوب، واللعن الطرد عن رحمة الله، فهل تقوم الدنيا بحذافيرها لهذا اللعن؟ الدنيا التي لا تأتي إلا بهذه الطريقة لا خير فيها، بعض الناس قد يدخل في الموضوع ويشتري سلعة من برا ولا يعرف أنها ما تمشي إلا برشوة، فإذا تورط قال: استنقذ مالي، وهو قد يوجد له شيء من العذر بهذا على ضوء من يفتي بأن الوصول إلى الحق الذي لا يمكن أن يوصل إليه إلا بواسطتها قد يفتى بهذا، لكن يثق ثقة تامة أنه بيجيب دفعة ثانية على علم أنه بيدفع الرشوة عقوبة لما دفعه أولاً، ثم بعد ذلك يستمري هذا الأمر فيصير يرشي على كل شيء، والتساهل في أول الأمر يجر إلى العظائم، فلو أن الإنسان حسم المادة بالكلية، ولو تواطأ الناس على مثل هذا ما وجد من يقبل الرشوة، ولا وجد من يعرقل المعاملات، ويكون حجر عثرة في دروب المسلمين إلا بالرشوة، يمكن ما يوجد، ولو انكف الناس عن الربا قليله وكثيره لما وجد من يتعامل بالربا، وقل مثل هذا في كثير أو أكثر الجرائم، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، حديث الباب؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2198
اللعن لعن العصاة، جاء لعن العصاة، لعن الله الراشي، لعن الله السارق، لعن الله الخمرة، لعن فيها عشرة، لعن آكل الربا وموكله، المراد به الجنس، جنس الراشي، جنس المرتشي، جنس آكل الربا، جنس الموكل، جنس شارب الخمر، جنس السارق، يُلعن، لكن فلان من الناس لأنه اتصف بما ورد فيه اللعن يُلعن بعينه، لا، ما يقال: اللهم العن زيداً لأنه مرابي، لا، أما لعن الله من أكل الربا هذا جاءت به النصوص، فلعن المعين غير لعن الجنس، وكونه يرد لعن الجنس لا يعني جواز ذلك في المعين، نعم.
أحسن الله إليك.
وعنه -رضي الله تعالى عنه- "أن رسول ﷺ أمره أن يجهز جيشاً فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة، قال: فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة" رواه الحاكم والبيهقي, ورجاله ثقات.
يقول المؤلف -رحمه لله تعالى-:
في حديث سبق شرحه مع حديث سمرة "وعنه" يعني عبد الله بن عمرو بن العاص، صحابي الحديث السابق "أن رسول ﷺ أمره أن يجهز جيشاً" الجيش يحتاج إلى ما يركب "فنفدت الإبل" الإبل الموجودة نفذت، فأمره النبي ﵊ أن يستدين أبل يركبها الغزاة، الجيش.
"فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة" يعني على إبل الصدقة، إذا جاء بها المصدق، من أربابها، والعادة أن السعاة يخرجون في وقت محدد؛ لئلا يقال في مثل هذا: إن الأجل مجهول، نعم، قد يزيد أيام وينقص أيام، لكن وقت الزكاة معروف.
"فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة، قال: فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة" يعني إبل الصدقة تأتي بعد ستة أشهر مثلاً تعطينا بعير ونعطيك اثنين إذا جاءت إبل الصدقة.
"رواه الحاكم والبيهقي, ورجاله ثقات" وأقل أحواله أن يكون حسناً، أقل أحوال الحديث أن يكون حسناً لذاته، وهو معارض لحديث سمرة السابق، والنهي عن بيع البعير بالبعيرين، لكن عرفنا أن هذا أرجح من حيث الصناعة من ذاك.
والشافعي يقول في حديث سمرة: إنه غير ثابت عن رسول الله ﷺ كما ذكر ذلك البيهقي في السنن الكبرى عن الإمام الشافعي، فالمرجح جواز ذلك، وأنه لا يجري فيه الربا، نعم.
стр. 2199
وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: "نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلاً بتمر كيلاً, وإن كان كرماً أن يبيعه بزبيب كيلاً, وإن كان زرعاً أن يبيعه بكيل طعام, نهى عن ذلك كله" متفق عليه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن ابن عمر ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة".
المزابنة: سبق التعريف بها في أول كتاب البيوع، وأنها من الزبن وهو الدفع الشديد، وفسرها ابن عمر ببيع التمر رطباً بالتمر الجاف كيلاً، وبيع العنب بالزبيب كيلاً، "نهى عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلاً بتمر كيلاً" يعني يبيع الرطب بالجاف، الرطب مكيل والجاف مكيل، فإن كان كرماً –عنب- يبعه بالزبيب اليابس كيلاً، وإن كان زرعاً في سنبله رصيناً ملياً بالماء أن يبيعه بكيل طعام يابس، "نهى عن ذلك كله" متفق عليه" لأن المماثلة لن تحقق، والعلة في الحديث الذي يليه، والكلام في المزابنة تقدم، والحديث الذي يليه حديث سعد بن أبي وقاص.
اقرأ.
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ سئل عن اشتراء الرطب بالتمر، فقال: ((أينقص الرطب إذا يبس?)) قالوا: نعم، فنهى عن ذلك. رواه الخمسة, وصححه ابن المديني والترمذي وابن حبان والحاكم.
نعم هذا الحديث حديث "سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ سئل عن اشتراء الرطب بالتمر" الرطب الطري الجديد بالتمر الجاف بالنسبة للرطب وإلا ليس بجاف جفافاً تاماً، إنما يقال له: جاف، وقد ييبس ويجف بالكلية، وإذا يبس خف وزنه؛ لأن الرطوبة التي تستدعي الثقل انتهت مع الجفاف.
стр. 2200
فقال ﵊: ((أينقص الرطب إذا يبس?)) يعني إذا جف ينقص وإلا ما ينقص؟ "قالوا: نعم، فنهى عن ذلك" لأنه بهذا النقص لن تتحقق المساواة والمماثلة، بل لا بد من التفاضل، قد يقول قائل: النقص ظاهر في الوزن، والتمر لن يباع وزن، إنما يباع كيل، وكونه ينقص وزنه لا يؤثر في حجمه، لكن هل هذا صحيح أن الحجم يبقى إذا يبس أو يصغر؟ يصغر إذا يبس، فلا يتحقق التماثل، فنهى عن ذلك، لماذا؟ لأن المساواة لن تتحقق، ولا بد من تحققها، أعله بعضهم بجهالة أبي عياش، زيد بن عياش، وهو من رواته، لكن وثقه الدارقطني وغيره، فالجهالة لا تضر إذا كان مردها إلى عدم العلم بحال الراوي إذا علمه غيره، غير من جهله، فالمثبت للعدالة مقدم على من خفي عليه الحال، نعم.
وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ "نهى عن بيع الكالئ بالكالئ, يعني: الدين بالدين" رواه إسحاق والبزار بإسناد ضعيف.
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 2201
"وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ "نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" الكالئ: اسم فاعل من كلأ الدين كلأً إذا أخره، وكلأته إذا حفظته، والحفظ من مقتضاه التأخير، يعني كونك تحفظ الشيء من مقتضى هذا الحفظ أن يتأخر عندك بخلاف ما إذا لم تحفظه وعرضته للتلف والفساد، فإنك لا تأخره، فالمادة محفوظة هنا، وعلى هذا فسروا الكالئ بالكالئ "يعني: الدين بالدين" ومنهم من يقول: إن التفسير مرفوع، على أن الخبر ضعيف؛ لأنه من رواية موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف، يقول أحمد: لا تحل الرواية عنه، منهم من صحفه بموسى بن عقبة، وموسى بن عقبة هكذا رواه بالتصحيف الحاكم، وصححه تبعاً لذلك؛ لأن موسى بن عقبة ثقة، بينما موسى بن عبيدة الربذي ضعيف، ومنهم من صحف التصحيف فقال: موسى بن عتبة، والذي في الحاكم موسى بن عقبة، وصححه لأن موسى بن عقبة ثقة، والصواب فيه أنه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف، يعني الدين بالدين، بيع الكالئ بالكالئ، يعني الواضح من الصورة على أن الحديث ضعيف، ولا يثبت به حكم، لكن الواضح من هذه الصورة أن يكون لك دين في ذمة زيد، ويكون لعمرو دين في ذمة بكر، أنت لك دين في ذمة زيد وعمرو له دين في ذمة بكر، فتأتي إلى عمرو فتقول: بعني دينك الذي في ذمة بكر بديني الذي في ذمة زيد؛ لأن مطالبة بكر أيسر عليّ، ومطالبة بكر أيسر عليك، يعني قد يكون زيد من الناس ابن عم لك في ذمته دين لك، وتحرج من مطالبته، وعمرو نفس الشيء له دين في ذمة ابن عم له ويحرج من طالبته، فتبيع هذا الدين بالدين؛ ليرتفع الحرج، هذه الصورة ظاهرة في بيع الدين بالدين؟ هذه الصورة ظاهرة، لكن يقول في النهاية: هو أن يشتري الرجل شيئاً إلى أجل فإذا حل الأجل لا يجد ما يقضي به فيقول: بعنيه إلى أجل أخر، أصله دين، فإذا حل ولم يجد سداداً فيقول: بعنيه إلى أجل أخر بزيادة شيء فيبيعه عليه ولا يجري بينهما تقابض، يعني على نفس الشخص، هو دين في ذمة الشخص يباع بدين أكثر منه في ذمة نفس الشخص، هذا تفسير صاحب النهاية، وهذا هو ربا الجاهلية، إما أن تقضي وإما إيش؟
طالب: أن تربي.
أن تربي، وعلى كل حال كل من الصورتين لا تجوز، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2202
بلوغ المرام - كتاب البيوع (٩)
باب: الرخصة في العرايا وبيع الأصول والثمار- أبواب السلم والقرض والرهن
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا يقول: ما سبب رواية الحافظ ابن حجر للأحاديث التي يعلم أنها ضعيفة؟
أهل العلم حينما يصنفون في الحديث من أجل الاستدلال بهذه الأحاديث على الأحكام، والأصل أنه لا يستدل إلا بحديث صحيح أو حسن، يعني في دائرة القبول، وحينما يذكرون الحديث الضعيف إنما للعلم به، لا لبناء الحكم عليه، والحافظ في الغالب يبين الضعف، وليبين أن هذا الحديث قد استدل به أهل العلم على ما ذهب إليه، وإن كان فيه ضعف، وقد يكون الحديث ضعيفاً بالطريق الذي .. ، أو بالرواية التي ذكرها، ويكون له ما يشهد له من أحاديث أخرى، أو قواعد عامة، أو أصول، المقصود أن الحديث الضعيف ليس بحجة في الأحكام، وهذا من الأمور المتفق عليها، لكن كونهم يوردون الأحاديث الضعيفة للعلم بضعفها من جهة؛ ولأنه استدل بها من استدل من أهل العلم؛ ولأنها قد تثبت من وجوه أخرى، وإن كان الوجه الذي ذكره فيه ضعف.
ما علاقة الرشوة بباب الربا؟
العلاقة واضحة، وأن آكل الربا ملعون، وموكله كذلك، والراشي كذلك، والمرتشي كذلك، فكل منهم ملعون، نسأل الله السلامة والعافية.
يقول: حديث عبد الله بن عمرو عندما أمر أن يجهز الجيش، أرجو إيضاح الأمر أليس فيه شبهة الربا أي البعير بالبعيرين حتى تأتي إبل الصدقة؟
أولاً: هل مثل هذا .. ، الحيوانات هل يجري فيها الربا؟ لا يجري فيها الربا، يعني كتاب بكتابين ويش يصير؟ في إشكال كتاب بكتابين؟ ما في أدنى إشكال، كذلك البعير بالبعيرين، الثوب بالثوبين، الشماغ بشماغين، الأمور التي لا يجري فيه الربا لا يقال فيها مثل هذا الكلام.
هذا يقول: لماذا لا يكون في وقت راحة بين الفترتين من أجل عدم الملل والكسل؟
стр. 2203
أكثر الإخوان إنما يحضرون بعد مضي وقت من الدرس الأول، فإذا مشى الدرس، وقام على سوقه تأتي الراحة، هذا يكون فيه تقطيع للدرس من جهة، والدرس كله ساعتين، ما يتجاوز ساعتين، والساعتين ما فيها ملل، يعني إذا كنا با نمل من ساعتين! كنا في الأعوام السابقة، وفي غير هذه البلاد ثلاث ساعات متواصلة أحياناً، وما يكون فيه ملل ولا شيء.
يقول: ألا يحمل حديث سمرة إذا قيل بصحته بأنه إذا بيع الحيوان بالحيوان مؤجلاً جميعاً، يعني أبيعك بعيراً أسلمك إياه بعد سنة، ببعيراً تبيعني إياه تسلمه بعد سنة، فيكون من باب بيع الدين بالدين، أو يكون عندي لك بعير اشتريته مني بالقيمة إلى أجل، وهذا يشبه السلم، فإذا حل الأجل قلت لك: دعه إلى العام القادم وأعطيك بعيرين، على ما جاء في تفسير الكالئ بالكالئ، وهذا تفسير الإمام الشافعي ﵀ له وجه، لكن إذا قيل: بأن الخبر لا يثبت، أو يحمل على التنزيه والكراهة، المسألة سهلة يعني، لكن بيع حيوان بعضه ببعض لا إشكال فيه، ألا يقال: إن حديث سمرة يحمل على جواز النسيئة، وحديث ابن عمرو في التفاضل، فيجوز النسيئة دون التفاضل؟
حديث عبد الله بن عمرو فيه تفاضل وفيه نسيئة.
ما حكم الإيداع في البنوك الربوية؟
الإيداع فيها، وجعلهم يستفيدون من هذا المال المودع من فوائده بمعاملات محرمة الأصل فيه أنه حرام، لكن إذا لم يجد الإنسان من يحفظ ماله، وخشي عليه من السرقة، من التلف، من الضياع، ولم يجد إلا هذه فأهل العلم أجازوا ذلك، إذا لم يوجد غيره.
ما معنى شرط التماثل في البيع؟
التماثل التساوي في المبيع وعوضه، إذا بيع الربوي بجنسه اشترط فيه التماثل، وزن بوزن، كيلاً بكيل، واشترط فيه أيضاً التقابض، وإذا بيع بغير جنسه اشترط فيه التقابض فقط.
هل يجوز بيع التمر ديناً؟
إذا بيع بالنقود لا بأس، إذا بيع بالنقود فلا بأس، أما إذا بيع بربوي غير النقود فلا، إذا كان يداً بيد.
هل يجوز المبايعة بالانترنت بحيث أنه يتم تحويل المبلغ قبل قبض السلعة؟
стр. 2204
يعني يتصور تسليم المبلغ قبل قبض السلعة حتى في البيع العادي بالمواجهة، ولا أثر له فهما يتفقان بالإيجاب والقبول، فكون المشتري يقبض السعلة قبل الثمن أو العكس ما في إشكال، والبيع بواسطة الآلات الإيجاب والقبول بالانترنت والتلفون وغيرها من المكاتبة هذه أجازوها.
هل تعتبر مدة الخيار في المبايعة بالهاتف أي إغلاق السماعة؟
نعم حددوا هذا بالتفرق بالكلام، وإغلاق السماعة؛ لأنه لا يتصور التفرق عن المجلس؛ لأنهما لم يجتمعا أصلاً.
لو فصل الدرس لفترتين من أربع إلى خمس، ومن خمس وربع إلى ست وربع، لكان أحضر للذهن، وأضبط للفهم؟
على كل حال مثل هذا التقطيع والتنتيف يقطع الدرس، يقطع ترابط الدرس وتسلسله، وبعدين من يقدر يضبط لنا أن فترة الراحة تكون ربع ساعة؟
بيع التمر بالنوى لا شيء فيه.
يقول: ذكر بعض أهل العلم جواز بيع المصوغ من الذهب بجنسه من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد مقابل الصنعة؟
هذه المسألة ذكرناها بالأمس وقلنا: إن عامة أهل العلم على أن الصياغة والصناعة لا تخرجه عن كونه ذهباً يجب فيه التماثل والتقابض.
ومثل ذلك قالوا في الخبز والدقيق ونحوه، فما الراجح في ذلك؟
الراجح أنه إذا اتحدت الأجناس البر بالبر، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، لا بد من التماثل والتقابض.
الأسئلة عن الأسهم كثيرة جداً، وأنا لا أنصح بها أحداً.
يقول: في الحديث لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله، ثم قال: كلمة (سواء) هل هما بدرجة واحدة في الإثم أم لا؟
نعم هم في درجة وحدة في أصل الإثم، كلهم آثمون، لا يعفى واحد منهم، لكن آثامهم الأصل فيها أن تكون واحدة، وسيئاتهم متماثلة، لكن قد يعتري بعضهم ما يعتريه من التخفيف أو التشديد.
يقول: الآن نذهب ونشتري الذهب من محلات الذهب وفيه فصوص فيزنونه بفصوصه؟
إذا اشتري بغير الذهب، اشتري بالريالات بالدولارات، اشتري بالفضة لا يلزم فصله؛ لأنه لا يشترط فيه التماثل، فيوزن بفصوصه لا بأس.
وإذا ذهبنا نبيع الذهب القديم عندهم فإنهم ينزعون فصوصه ويزنونه بدون فصوص، فما الحكم في ذلك؟
стр. 2205
أما بالنسبة لمن يصنع ذلك من أصحاب المحلات يحتاط لنفسه ويتساهل في أمر غيره فيه مثل قوله -جل وعلا-: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ* وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [(١ - ٣) سورة المطففين] يخشى عليه من هذا.
يقول: هل للإنسان أن يخبر بعمله الصالح ليسلم من إضاعة وقته، أو ليعذر بعدم مجيئه إلى عزيمة أو جلسة أو نحو ذلك؟
مثلاً تحضر عندنا كذا يوم كذا ليلة كذا، يقول: والله أنا الآن ما بعد كملت نصيبي ووردي من القرآن، لازم أكمله أو حفظي أو شيء من هذا، إذا ترتب عليه مصلحة، إذا ترتب على .. ، الأصل الإسرار وهو أقرب إلى الإخلاص، لكن إذا ترتب على الذكر مصلحة؛ لأنه يخلص من أمر لا يحمد، أو يقتدى به ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [(٢٧١) سورة البقرة].
يقول: زوجتي لا تلبس قفاز اليدين بحجة أن القفاز يسبب لها حرارة في يدها، هل ألزمها بذلك؟
إذا كانت تضرر به لا تلبسه، لكن عليها أن تغطي يديها إذا كانت بحضرة الأجانب.
يقول: في حديث مرض موت النبي ﵊ في صحيح البخاري عندما خرج النبي ﵊ إلى الصلاة كان معتمداً على العباس وعلي ﵁ فلما روت عائشة الحديث لم تذكر للراوي عنها علياً وإنما قالت: وآخر، فلما عرضه الراوي عنها على ابن عباس قال له ابن عباس: هل أخبرتك من الآخر؟ قال: لا، ثم قال: هو علي بن أبي طالب؟
كون عائشة ﵂ تبهم علي ﵁ في هذا الموقف الذي هو منقبة له، كونها لا تجود نفسها بذكر اسمه؛ لأنه نصح النبي ﵊ بتركها، فوجدت في نفسها عليه، قال: النساء غيرها كثير، فمثل هذه المواقف تأثيرها على النفوس جبلي، لا يستطيع أن ينفك منه كثير من الناس، فلا تلام بهذا؛ لأنه كاد أن يكون سبباً في حرمانها من خير الدنيا والآخرة.
انتشر بين الشباب المتدين هذه الأيام تقسيمات حزبية، فهل من كلمة في ذلك؟
стр. 2206
على طالب العلم أن يحرص على تعلم العلم، والعمل به، علم الكتاب والسنة، وأن يقتدي بالنبي ﵊، وأن يكون على ما كان عليه ﵊ وأصحابه، ويترك هذه الأمور ومشاكلها التي أورثت الحزازات، والبغضاء بين الناس، وحرمت كثير من الناس بركة العلم والعمل، فعليه أن ينصرف عنها، ولا يلتفت إليها.
ما حكم حجز مكان للعالم في الصف الأول من المسجد؟
الحجز من سبق إلى مباح فهو أحق به، من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به، فإن طابت أنفس الجماعة بتقديمه إذا حضر ولو متأخراً فلا بأس، أما أن يحجز والناس لا تطيب نفوسهم بذلك فلا.
رجل كفل أمه كفالة غرامية -يعني ضمن ما في ذمتها- ودفع عنها هل له الحق بالمطالبة بما دفع أو لا؟ المبلغ كبير؟ يعني هل له مطالبة أمه؟
له مطالبتها بالأسلوب المناسب الذي لا يوقعه في العقوق، فمن حقه أن يطالبها لكن بالأسلوب الذي لا يدخله في العقوق.
يقول: ما حكم بيع الذهب والفضة عن طريق الشيكات البنكية؟
في بحث في مجلة المجمع تعرض لهذا.
يقول: ما حكم فتح سجل تجاري باسم زوجتي بحيث أني موظف فلا يسمح لي بمزاولة التجارة، فأنا أريد أن أعمل في مجال التجارة باسم زوجتي؟
زوجتك يسمح لها، وتكون وكيلاً عنها، لا سيما إذا كانت وظيفتك لا تفي بحاجاتك، فمثل هذه الحيلة الخفيفة التي يتوصل إليها أو بسببها إلى كف النفس عن الحاجة إلى الناس، الأمر فيه سهل -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ماذا يقصد المؤلف في قوله: ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في القال؟
هذا كلام الشافعي -رحمه الله تعالى-، يعني على سبيل المثال الذي جامع زوجته في رمضان، الأوصاف المؤثرة في الحكم يستفصل عنها، والأوصاف التي لا أثر لها في الحكم لا يستفصل عنها، رجل جامع زوجته وقع منه الجماع هل من الممكن أن يقال: إن زوجتك لونها كذا أو كذا، أو أنت لونك كذا أو كذا، أو هي حرة أو أمة، أنت جامعت خلاص عليك كفارة، والأوصاف التي لم يسأل عنها صار دليل ذلك على عدم تأثيرها في الحكم، فالجماع من الرجل في نهار رمضان يلزمه بالكفارة ولو كان جاهلاً بما يترتب عليها.
стр. 2207
ما حكم شراء البيت من خلال الإيجار المنتهي بالتمليك، أو عن طريق البنوك من خلال القروض إذا كانت البنوك الآن غير ربوية؟
المشكلة الإيجار المنتهي بالتمليك الفتوى على أنه لا يجوز، صدر بذلك فتوى من هيئة كبار العلماء، والسبب في ذلك أن الضمان عائر بين الطرفين، وحينئذٍ يوقع في إشكال وخصومة ونزاع، لو اشترى هذا البيت بإيجار لمدة خمس سنوات وينتهي بالتمليك في النهاية بثمن مستقل، لو تهدم هذا البيت من غير تفريط من الطرف الثاني، الطرف الأول يقول: أنا بائع، فالضمان عليك، والطرف الثاني يقول: أنا مستأجر، الضمان عليك، وحينئذٍ يقع الطرفان في النزاع والشقاق، ومثل هذا لا تجيزه الشريعة.
طالب: أليس -راعك الله- لأنه بيعتان في بيعة؟
على كل حال هذا من أقوى الأسباب في منعه أن ضمانه عائر ويوقع في شقاق ونزاع.
يقول: أو عن طريق البنوك من خلال القروض؟
أنا لا أدري كيف اللبس بين القروض وبين الدين؟ يعني القرض مقتضاه أن يعطيك خمسمائة ألف ويأخذ خمسمائة ألف بعد مدة ما يزيد ولا ريال واحد، هذا القرض، أما إذا زاد عليك هذا دين وليس بقرض، فإن كان يملك البنك البيت ملكاً تاماً مستقراً ثم باعه عليك بقيمة هي أكثر مما يستحقه حالاً بثمن مرتفع إلى أجل، وأنت محتاج إلى هذا البيت هذا الدين جائز بالاتفاق بغض النظر عن كونه بنك أو غير بنك، لكن العقد صحيح، التعامل مع البنوك الربوية ولو كانت بعقود جائزة لا شك أنه يعينهم على ما هم عليه، فينبغي أن لا يكون إلا إذا لم يوجد غيره، أما إذا وجد غيرهم فلا يعانون بمثل هذا، إذا كانت لا حاجة لك بالبيت وإنما تحتاج إل قيمة البيت أو قيمة السيارة واشتريت من البنك سيارة أو بيت يملكها ملكاً تاماً مستقراً ثم بعتها على طرف ثالث هذه مسألة التورق التي سبق الكلام فيها، وإلا إن بيعت على الطرف الأول فهي العينة، وتقدم الكلام في هذا.
стр. 2208
استدانة، أو التورق بالأسهم، مسألة التورق فيها خلاف بين أهل العلم، وهو خلاف قوي، ابن عباس وعمر بن عبد العزيز وشيخ الإسلام ابن تيمية كلهم لا يجيزونها؛ لأن فيها تحايل، وأما عامة أهل العلم على جوازها، وتزداد ضعفاً بالتوسع، الذي يزاول في هذه الأيام من خلال الأسهم التي لا يعرف ولا يدرى ما حقيقتها، ولا يمكن قبضها ولا حيازتها.
هذا قرار من المجمع الفقهي التابع للرابطة في تجارة الذهب، يقولون: في قرارهم (أ): يجوز شراء الذهب والفضة بالشيكات المصدقة على أن يتم التقابض بالمجلس، يعني يتم قبض الذهب والشيك، هم يجيزون هذا، الشيك المصدق لا مفر من الالتزام به، بخلاف الشيك غير المصدق، وأيضاً الشيك المصدق، وهو مضمون في هذه الحالة إلا أن التقابض فيه ما فيه، ومع أنهم أجازوه فالورع تركه.
стр. 2209
يقول: تأكيد ما ذهب إليه عامة الفقهاء من عدم جواز مبادلة الذهب المصوغ بذهب مصوغ أكثر مقداراً منه، لأنه لا عبرة بمبادلة الذهب بالذهب بالجودة أو الصياغة، وعلى هذا إذا اشتريت قلادة زينتها أثنا عشر دينار باثني عشر دينار، هذه إذا كانت خالصة فهي تساوي الموجود، وإذا كان فيها شيء من غير الذهب يجب فصله، ولا يقال: إن هذا القدر الزائد فيها اثنا عشر دينار مثل ما ذكر عن الحنفية في درس الأمس، يكون الزائد في مقابل ما زاد على الذهب، فيها اثني عشر دينار تشتريها بثلاثة عشر دينار، قلنا: اثني عشر في مقابل اثنى عشر، والدينار الزائد مقابل الخرز والصياغة، يقول: لأنه لا عبرة بمبادلة الذهب بالذهب بالجودة أو الصياغة، بالجودة يعني تشتري ذهب عيار واحد وعشرين بعيار ثمانية عشر، لا بد من التماثل والتقابض، ويقولون أيضاً في كلام: لذا يرى المجمع عدم الحاجة للنظر في هذه المسألة مراعاة لكون هذه المسألة لم يبق لها مجال في التطبيق العملي؛ لعدم التعامل بالعملات الذهبية بعد حلول العملات الورقية محلها، وهي إذا قوبلت بالذهب تعتبر جنساً آخر، العملات الورقية جنس مستقل، لا ذهب ولا فضة، يجوز بيعها بالذهب، وبيع الذهب بها متفاضلاً إذا كان يداً بيد، وقل مثل هذا في الفضة، وكونها غير قابلة للتطبيق العملي لا يعني هذا أن تهمل دراسته، وما يدريك أنه في يوم من الأيام تعود الأمور إلى ما كانت عليه.
(ج) تجوز المبادلة بين مقدار من الذهب ومقدار أخر أقل منه مضموم إليه جنس أخر، وذلك على اعتبار أن الزيادة في أحد العوضين مقابلة بالجنس الآخر بالعوض الثاني، هذا هو رأي من؟ رأي الحنفية الذي ذكرناه في حديث القلادة، والجمهور على أنه لا بد من فصل الذهب عن غيره، ذهب بذهب يباع بذهب مع التساوي والتقابض، وما زاد عليه يباع بقيمته.
قرر ثانياً: بشأن الحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة، وهذا يحتاجه الوافدون إلى غير بلادهم، إذا توفرت إليهم أموال وأرادوا تحويلها إلى بلدانهم مع اختلاف العملة.
стр. 2210
يقول: الحوالات التي تقدم مبالغها بعملة ما، ويرغب طالبها تحويلها بنفس العملة جائزة شرعاً، سواء أكانت بدون مقابل أو بمقابل حدود الأجر الفعلي، يعني جنيه تسلم جنيه أو ريال وتقبضه في البلد الثاني أو يقبضه وكيلك بنفس العملة جنيه أو دولار أو ريال، هذا ما فيه إشكال، وإن أخذوا عليك أجرة التحويل فلا بأس.
فإذا كانت بدون مقابل فهي من قبيل الحوالة المطلقة عند من لم يشترط مديونية المحال إليه، يعني الحوالة من ذمة إلى ذمة الأصل فيها أن يكون الثاني المحال عليه مديون، وهنا ليس بمديون، وهم الحنفية وهي عند غيرهم سفتجة، وهي إعطاء شخص مالاً لأخر لتوفيته للمعطي أو لوكيله في بلد أخر، يعني ليست من قبيل الحوالة هذه، نعم هي تحويل من بلد إلى بلد، وتحول من بلد إلى بلد، لكن الحوالة الواردة في حديث النبي ﵊ المتفق عليه ((من أحيل على ملئ فليحتل)) ليست هذه؛ لأن الملئ الثاني مدين، وأنت تريد أن تحيل إلى شخص غير مدين، هي تحويل وليست حوالة، وإذا كانت بمقابل فهي وكالة بأجر، وإذا كان القائمون بتنفيذ الحوالات يعملون لعموم الناس فإنهم ضامنون للمبالغ جري اً على تضمين الأجير المشترك، يعني هل الذي تولى الحوالة أمين بحيث لو لم تصل هذه الحوالة إلى البلد الثاني يضمن أو لا يضمن؟ فرق بين أن يحول نفس المال الذي أعطيته، أعطيته مبلغ من المال مربوط برباط، ومغلف بغلاف، ومكتوب عليه اسمك، واسم من يصل إليه، وقلت: هذا المال أوصله إلى البلد الفلاني، هو في هذه الحالة أمين، لكن تعطيه مبلغ من المال يدخله في حساباته، ويضارب به، ويسلم في البلد الثاني غير هذا المال، هذا مضمون بلا شك.
следующие страницы →