Полный текст (1 466 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
وفي حديث بريرة الآتي: "كاتبها أهلها على تسع أواق واشترطوا الولاء، وقالت عائشة: أنقدها لكم، التسع الأواق لأنها منجمة على تسع سنين، تدفعها نقداً ويكون الولاء لها، صار هناك محاورة بينهم ورفضوا، فقال النبي ﵊: ((اشترطي لهم الولاء)) اشترطت لهم، التزمت بأن يكون الولاء لهم، فخطب النبي ﷺ بعد هذه المحاورة الطويلة، ثم قال: ((ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط)) لأنه قد يقول قائل: إن النبي ﵊ غرهم، لا، لا ما غرهم، إنما أراد أن يثبت الحكم، بهذه الطريقة يثبت، هم ما ظُلموا، هم لم يظلموا، القيمة بدلاً من أن تكون مقسطة –منجمة- على عدد سنوات دفعت فوراً، وبهذه الطريقة يعني بالترديد الذي حصل بالاشتراط الذي ووفق عليه يجتث الأمر من جذوره، خلاص ما في أحد يفكر أنه يشترط الولاء -خلاص- بعد هذه القضية، لكن لو قال: أخبريهم يا عائشة أن الولاء لمن أعتق، ينقل لنا وكغيره من النصوص لكن ما هو في القوة مثل ما لو قال: وافقي وبعدين يُبين الحكم، الآن اجتث الحكم من جذوره، ما في أحد يفكر بالولاء وهو بايع، إنما الولاء لمن أعتق، نعم.
وعن عائشة ﵂ أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سنن: خيرت على زوجها حين عتقت، وأهدي لها لحم فدخل علي رسول الله ﷺ والبرمة على النار، فدعا بطعام فأتي بخبز وأدم من أدم البيت، فقال: ((ألم أرَ البرمة على النار فيها لحم؟ )) فقالوا: بلى يا رسول الله، ذلك لحم تصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه، فقال: ((هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية)) وقال النبي ﷺ فيها: ((إنما الولاء لمن أعتق)).
نعم هذه قصة بريرة قصة شهيرة، وأطال العلماء بشرح حديثها، وأفرد في بعض المؤلفات، واستنبط منه أهل العلم أحكام كثيرة جداً، لخصها الحافظ ابن حجر في فتح الباري.
стр. 1087
يقول: "عن عائشة ﵂ قالت: كانت في بريرة ثلاث سنن" العلماء استنبطوا أحكام كثيرة جداً من قصتها، لكن هذه الثلاث هي القضايا الكبرى في حديث بريرة، هناك قضايا أخرى وفوائد وأحكام وآداب وسنن كثيرة جداً، جمع أطرافها وجمع ما قيل في الحديث ولخصه ابن حجر في فتح الباري، لكن هذه القضايا الثلاث هي القضايا الكبرى في هذا الخبر.
"خيرت على زوجها حين عتقت" هذه السنة الأولى، والسنة هنا الطريقة الشرعية، وهي أعم من أن تكون واجبة أو مستحبة؛ لأنه يرد في الشرع في العرف الشرعي وفي الحقيقة الشرعية ما يختلف مع الحقائق الاصطلاحية، والأعراف الخاصة عند أهل العلم، وما قد يختلف مع العرف العام، سنن فيها واجبات، وجاء في الحديث: ((غسل الجمعة واجب)) وأهل العلم عامة يقولون: غسل الجمعة سنة، اختلفت الحقيقة الشرعية عن الحقيقة الاصطلاحية والعرف الخاص.
الصحابي يقول: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر" والحنفية يقولون: زكاة الفطر واجبة وليست بفرض، نقول: هذه معاندة؟ هذه ليست معاندة، هذا اصطلاح عند أهل العلم استقر عليه أمرهم، لكن كل ما قرب الاصطلاح العلمي والعرف الخاص عند أهل العلم من الاستعمالات الشرعية كان أفضل، لكن قد يكون الاصطلاح الشرعي يختلف من موضع إلى موضع، الآن لو أقسم شخص أن عمري كله إلى الآن ما رأيت جمل أصفر، يقول: والله ما رأيت جمل أصفر، نقول له: كذبت لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] هو يقصد حقيقة غير الحقيقة التي جاءت في القرآن، هل نقول: هذا مكذب لله -جل وعلا-؟ لأن اختلاف الحقائق لا بد من الانتباه له، فاستعمال الواجب في غسل الجمعة واجب لا يعني أنه مطابق للاصطلاح العلمي عند أهل العلم، وليس في هذا معاندة.
стр. 1088
المفلس لما سأل النبي ﵊: (( ... من المفلس؟ )) قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: ((لا، المفلس من يأتي بأعمال أمثال الجبال)) صيام وصدقة وكذا وصلاة، يأتي وفعل وفعل ثم تذهب هذه .. ، هذا مفلس، لكن لو سأل مدرس عرف التفليس؟ أو من المفلس؟ ثم جاء في الجواب: من لا شيء عنده من متاع الدنيا، أو قال: من كانت ديونه أكثر من أمواله، ويش يصير الجواب خطأ وإلا صح؟ الذي نفاه النبي ﵊: ((من لا درهم له ولا متاع)) هو الصحيح في هذا الباب، في باب الحجر والتفليس، فلننظر إلى الحقائق الشرعية وتنزل منازلها مع الحقائق العرفية والاصطلاحية، وأهل العلم لما قرروا هذه الحقائق وهذه الاصطلاحات لم يريدوا بذلك معارضة الشرع أبداً، لكن كلما كان الاصطلاح العلمي والعرف الخاص أقرب إلى الاستعمال الشرعي كان أولى، ولذا العزيز عند أهل العلم ما يرويه اثنان، هذا العزيز، لكن لو قال شخص: العزيز ما يرويه ثلاثة؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [(١٤) سورة يس] نقول: أهل العلم خالفوا ما جاء في القرآن؟ لا؛ لأن التنزيل تنزيل الاصطلاحات على ما له وجه شرعي أو لغوي لا ينفي الحقائق الأخرى؛ لأن هذه حقيقة عرفية، وهذه حقيقة شرعية، وتلك حقيقة لغوية، المحروم: ناس يسمون الشخص الذي عنده أموال طائلة ويبخل على نفسه وعلى من تحت يده يسمونه محروم، لو جاء واحد بزكاته وأعطاها هذا المحروم؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [(٢٤ - ٢٥) سورة المعارج] هذا محروم، تجزئ الزكاة؟ هذا غني هذا؟ لا ما تجزئ الزكاة، هذه حقيقة عرفية وتلك حقيقة شرعية.
على كل حال الكلام في هذا يطول، والذي دعا إليه استعمال السنن في بعض الواجبات.
стр. 1089
يقول: "خيرت على زوجها حين أعتقت" زوجها أكثر الروايات على أنه عبد، واسمه: مغيث، وجاء في بعض الروايات أنه حر، رواية الأكثر وهي المتفق عليها أنه عبد، والرواية الأخرى صحيحة أنه حر، لكن أهل العلم حكموا –الجمهور- على أن المحفوظ أنه عبد، والحنفية قالوا: لا، حر، عملاً بالرواية الأخرى، فإذا عتقت الأمة تحت عبد خيرت، خيرت عند الجميع؛ لأن الكفاءة انتفت، عبد تزوج أمة يعني هما متكافئان، لكن عتقت صارت حرة تحت عبد تُخير؛ لأن الكفاءة انتفت، طيب الحنفية؟ يقولون: تُخير ولو كانت تحت حر للروايات الأخرى، هو لما كان حر وهي أمة قبلها على نقصها، فلما عتقت ارتفع قيمتها إلى أن ساوت الحر في الحرية عند الحنفية تُخير، نعم تُخير؛ لأنه قبلها لما كانت أمة، وما يقبلها لما كانت أمة إلا لنقص فيه وهو حر، ارتفع هذا النقص بها، الذي فيها، الملازم لها وهو الرق فساوته في الحرية لكن نقصه الذي من أجله قبلها موجود فتُخير، فلا شك أن الراجح هو قول الجمهور؛ لأن الحرية والكفاءة موجودة، حرة تحت حر ليس لها خيار، وهو رواية الأكثر.
стр. 1090
وزوجها مغيث كان يحبها حباً شديداً، وكانت تبغضه، ما تبي تحت عبد، ما دام أن الله -جل وعلا- وهبها هذه الحرية لا تريد النقص، فكان يجري وراءها في سكك المدينة ويبكي، ويتوسل إليها، وطلب من النبي ﵊ أن يشفع له عندها، شفع النبي ﵊ فقالت: تأمرني؟ فقال: ((لا، إنما أنا شافع)) قالت: لا حاجة لي به، فمثل هذا إذا ارتفع النقص، وارتفعت المكافئة والتكافؤ ثبت لها الخيار، "خيرت على زوجها حين عتقت، وأهدي لها لحم، فدخل علي رسول الله ﷺ والبرمة على النار" البرمة: الإناء الذي يطبخ فيه "فدعا بطعام فأتي بخبز وأدام من أدام البيت" أدام أو أدم بمعنى واحد، وهو ما يؤتدم به، ويلين به اليابس "فقال: ((ألم أرَ البرمة على النار فيها لحم؟ )) فقالوا: بلى يا رسول الله، ذلك لحم تصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه" في أول الحديث يقول: "أهدي لها" نعم، كل النسخ على هذا، أهدي لها لحم، قالت: ذلك لحم تصدق به على بريرة، والصدقة والهدية تجتمعان من وجه وتفترقان، المقصود أنهما تجتمعان في انتقال المال من المعطي إلى المعطى، يستوي في ذلك الهدية والصدقة، لكن يفترقان في أن الهدية لها أحكام، والصدقة لها أحكام، الهدية يقبلها النبي ﵊، ويثيب عليها، أما بالنسبة للصدقة فلا يقبلها؛ لأنها لا تحل له؛ لأنها أوساخ الناس، فأطلق على الصدقة هدية توسعاً، وإلا فهي صدقة.
стр. 1091
"ذلك لحم تصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه" لأنه صدقة وأنت لا تأكل الصدقة "فقال ﵊: ((هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية)) " يعني لو دعاك فقير واستضافك على طعام تصدق به عليه تأكل، لو قدر أنك شخص غني ولك زوجة وأولاد، والزوجة والأولاد يذهبون إلى أهل الزوجة، وهم ممن يأخذ الصدقة والزكوات، فأولادك وأمهم يأكلون مع أهلهم، فيكون لهم هدية، لكن لا يسير هذا خطة منك تتنصل من النفقة عليهم، وتأخذ الزكوات لأخوالهم، تجمع تقول: والله عندنا أسرة فقيرة، نعم، وتجمع لأخوال الأولاد وجدتهم وجدهم، وتكدس لهم الأموال من الأغنياء، .... تحل لهم الزكاة، وأنت تقي بذلك مالك، إذا جاء وقت العشاء قلت: روحوا لأهلكم، إذا جاء وقت الغداء روحوا لأهلكم، وبعدين؟ أنت تقي بهذا مالك، حينئذٍ نقول: ممنوع، لكن لو قدر أنهم قدموه، وحضر هؤلاء لا بأس يأكلون، أو أهدي لهم طعام يخشى تلفه وضياعه لأنه ما يصبر، طعام كثير، ودعوهم عليه لا بأس؛ لأن الفقير يملك، يملك ما يتصدق به عليه ملك تام مستقر، يتصرف فيه، لكن لا يأخذ أكثر من حاجته، ويكون هذه عادة وقاعدة مطردة يأخذ أكثر من حاجته، ثم يقي به مال هذا الغني مثلما صورنا.
" ((هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية)) وقال النبي ﷺ فيها: ((إنما الولاء لمن أعتق)) " الولاء لصاحب النعمة، وهذا في آخر الحديث لما قال: ((اشترطي لهم الولاء)) وخطب النبي ﵊ قال: ((ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله)) وهذا تقدم الكلام فيه، نعم ...
стр. 1092
شرح: عمدة الأحكام - كتاب النكاح (١)
شرح حديث: ((يا معشر الشباب))، وحديث: "الثلاثة الذين سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر ... "، وحديث: رده ﵊ على عثمان بن مظعون التبتل، وحديث: "أم حبيبة بنت أبي سفيان لما قالت: "يا رسول الله أنكح أختي ابنة أبي سفيان ... "
الشيخ: عبد الكريم الخضير
قال -رحمه الله تعالى-:
كتاب: النكاح
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال لنا رسول الله ﷺ : ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب: النكاح
والكتاب عُرف في مناسبات كثيرة، مصدر كتب يكتب كتاباً وكتابة وكتْباً، والأصل في هذه المادة الجمع، يعني كما يقولون: تكتب بنو فلان اجتمعوا، وجماعة الخيل كتيبة، ويقول الحريري في مقاماته:
وكاتبين وما خطت أناملهم حرفاً ... ولا قرؤوا ما خُط في الكتبِ
стр. 1093
وفيه البيت السفيه الذي يصان المسجد والحضور منه، ويذكرونه في هذا، فالكتاب مصدر من المصادر السيالة التي توجد شيئاً فشيئاً؛ لأن الكتاب والكتابة إنما توجد شيئاً فشيئاً، توجد من اجتماع حروف وكلمات وجمل وصفحات ويصير كتاب، يعني لا يوجد دفعة واحدة، والمراد به المكتوب الجامع لمسائل النكاح، النكاح مصدر نكح ينكح نكاحاً ونكحاً، وهو في الأصل الضم والتداخل، تناكحت الأشجار إذا أنضم بعضها إلى بعض بسبب الرياح، ويطلق ويراد به العقد، ويطلق ويراد به الوطء، ويختلفون في الحقيقة من الأمرين، حقيقة النكاح هل هي العقد أو الوطء؟ معروف عند أهل العلم الخلاف، لكن شيخ الإسلام يقرر أن النكاح المأمور به لا يحصل بأحدهما، لا بد من العقد والوطء، والنكاح المنهي عنه يحصل بأحدهما، فمثلاً هذا الحديث: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) هذا أمر، لو قال شخص: أنا أمتثل هذا الأمر أعقد وأطلق، ما أطأ، وأكون امتثلت هذا الأمر، أمتثل وإلا ما أمتثل؟ ما أمتثل حتى يتم الأمر على العقد والوطء، فالوطء من دون عقد لا يتم به الامتثال، والعقد بدون وطء لا يتم به الامتثال، بل لا بد من حصول الأمرين، هات النكاح المنهي عنه ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [(٢٢) سورة النساء] لو قال: النكاح حقيقة الوطء، هو يريد أن يعقد على زوجة أبيه مجرد عقد؛ لأن حقيقة النكاح الوطء، يبي ينعقد عليها ولا يطأها، نقول: لا، النكاح المنهي عنه ينصرف إلى كل واحد منهما، فلا يجوز العقد وحده، ولا يجوز الوطء وحده، ومن باب أولى أن لا يجوز الجمع بينهما، بخلاف النكاح المأمور به فإنه لا يتم امتثال الأمر إلا بحصول الأمرين معاً، هذا ما قرره شيخ الإسلام، وعليه تدل النصوص؛ لأن هناك بعض الصور التي تظهر فيها بعض الحيل، تيمور لما أعلن إسلامه وهو رجل ظالم غاشم ولا يُدرى عن صدق إسلامه وعدمه، وإذا تحته زوجات أبيه، العلماء خافوا أن يخبروه بهذا الأمر، لو أخبروه بهذا الأمر أرتد وقتلهم وآذاهم، فهو مسلم مكلف مطالب بالأوامر والنواهي، والله -جل وعلا- صرح ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [(٢٢) سورة النساء] يتكايس بعضهم وقال: افتيه بأن نكاح الأب باطل؛ لأنه
стр. 1094
كافر، عقده على هؤلاء النسوة باطل، إذاً عقدك أنت صحيح، لكن مثل هذا يقول بعض أهل العلم فيمن ذكره في ترجمته يقول: هذا عين الفقه، فقه من أي وجه! فقه مبني على نصوص أو على مصالح ومفاسد؟ نعم؟ مصالح ومفاسد، لكن المصالح والمفاسد إذا عارضت النصوص الصحيحة الصريحة فالمصلحة في إتباع ما جاء عن الله ورسوله، يعني مثل الفتوى التي أفتي بها بعض الملوك لما وطء في نهار رمضان قيل له: تصوم شهرين، قادر على أن يعتق، قال: لا لا يصوم شهرين، لو المسألة عتق بيطأ كل يوم، سهل الأموال موجودة والإماء موجودة والعبيد موجودين، لكن يؤمر بصيام شهرين متتابعين علشان ما عاد يقع منه مرة ثانية، لكن يمشي هذا مع أن الكفارة مرتبة؟ ما يمشي، الفتوى باطلة، الفتوى إذا خالفت النصوص الصريحة الصحيحة التي لا تحتمل لا قيمة لها، ولو كانت المصلحة في ظاهر الأمر، وإلا ما يمكن أن تأتي مصلحة مخالفة لنص صحيح صريح أبداً، ولذا لا يمكن تعارض العقل الصريح مع النص الصحيح، والمصلحة ما شهد العقل بصلاحيتها.
стр. 1095
((يا معشر الشباب)) هذا الحديث له سبب إيراد؛ لأن عند سبب ورود وسبب إيراد، ما الفرق بينهما؟ سبب الورود الذي بعث النبي ﵊ على أن يقول هذا الخبر، وسبب الإيراد الذي دعا الراوي لرواية هذا الحديث، سبب الإيراد -إيراد ابن مسعود لهذا الخبر- أن عثمان بن عفان ﵁ قال لابن مسعود: "ألا نزوجك -يعرض عليه- بكراً تعيد لك ما مضى من شبابك" عثمان هو الخليفة، وابن مسعود في السبعين من عمره "ألا نزوجك بكراً تعيد لك ما مضى من شبابك" فماذا كان جواب ابن مسعود؟ هل قال: فرصة العمر ما تتعوض، لو خطبنا ردونا قالوا: شايب؟ أو محض النصيحة؟ فيه منقبة للطرفين، منقبة لعثمان حينما عرض على هذا العبد الصالح الحبر، من علماء الأمة ابن مسعود، منقبة له، ما قال: هذا شايب -والله المستعان- البنت ما تستمتع ولا تتلذذ وش بتسوي مع الشايب، وابن مسعود وش وزنه في الطول والعرض؟ صغير الجسم جداً، لكن ما ينظرون إلى ما ينظر .. ، المقاييس الآن مختلة، يهمه أن هذا العبد الصالح يحفظ هذه البنت، وترغب أيضاً هذه البنت في مثل هذا الرجل؛ لأنه اختيار أبيها، وأبوها مشهود له بالجنة، ما يمكن أن يختار لها غير ما يصلحها في دينها ودنياها، فهذه منقبة لا شك لعثمان ﵁، ومنقبة أيضاً لابن مسعود، حيث لم يقل مثلما يقول الناس اليوم: فرصة ما يمكن تصلح ثانية، شايب في السبعين من عمره تعرض عليه بنت صغيرة بكر، ماذا قال ابن مسعود؟ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا معشر الشباب)) كأنه يقول: النبي ﵊ ما قال: يا مشعر الشيوخ، والمعشر هم الجماعة والقوم الذين يشملهم وصف واحد، فالشباب معشر، والشيوخ معشر، والكهول معشر ((يا معشر الشباب)) والشباب بعد الطفولة .. ، الشباب إلى الكهولة، منهم من يحد الشباب إلى الثلاثين، أو إلى الثالثة والثلاثين، وما بعد ذلك كهولة إلى الأربعين، ثم الشيخوخة.
стр. 1096
((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) وسياق الحديث من قبل ابن مسعود يدل على أنه يكره للشيوخ أن يتزوجوا الصغار، واضح من تصرفه، قد الناس تختلف حاجاتهم، وتختلف أيضاً قدراتهم من الشيوخ من هو أفضل من كثير من الشباب، لكن هذا قليل، فاتجاه الخطاب إلى الشباب، أقول: توجيه الخطاب إلى الشباب لأنهم هم المظنة للقدرة وشدة الشهوة، ولا يعني أن الشيوخ من ماتت زوجته أو أراد أن يعدد يقال له: لا لا أنت شيخ ما تخاطب بمثل هذا، نقول: لا، لكن هم المظنة، الشباب هم المظنة في الغالب، وإلا يوجد من الشيوخ من هو أقوى من الشباب.
((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة)) الباءة هذه هي منهم من قال: هي النكاح نفسه، ومنهم من قال: مؤن النكاح، هي النكاح بصورته الكاملة، ومنهم من قال: هي مؤن النكاح التي بواسطتها يستطيع النكاح، ومنهم من قال: المراد بالباءة الوطء، لكن السياق يضعف هذا القول، السياق يضعف القول الأخير لماذا؟ من لم يستطع الباءة عليه بالصوم هذا ما يوجه بشيء، من الأصل ما يحتاج إلى توجيه، الذي لا يستطيع الوطء يقال له: صم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هذا القول ضعيف وإن قيل به، من استطاع منكم الباءة هي النكاح بجميع متطلباته، أو مؤن النكاح على وجه الخصوص، وأصله من المباءة؛ لأن من يتزوج يبوء الزوجة منزلاً، يتخذ لها منزلاً، وهي مباءته وسكنه ومنزله.
стр. 1097
((من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) اللام هنا لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، وقال به أهل الظاهر، أما جمهور أهل العلم فعندهم النكاح تعتريه الأحكام الخمسة، من دعته الحاجة إلى ذلك، وخشي على نفسه العنت، واستطاع مؤن النكاح هذا يجب عليه أن يتزوج، من تاق إليه لكنه لم يستطع مؤن النكاح مثل هذا يسعى جاهداً في تحقيق الأمر، لكن إذا لم يستطع لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [(٣٣) سورة النور] هذا السنة، يقولون: الشخص الذي لا داعي ولا رغبة له في النكاح مثل هذا يباح في حقه، يعني مع القدرة على المعاشرة، مع أن إذا كان يستطيع أن يعاشر النساء ولو لم تكن لديه رغبة لا شك أنه يتجه إليه الأمر، وأقل ما في الأمر الاستحباب، أما من يريد أن يتزوج للضرر مثلاً، يتضرر به النساء، أو يريد مضارة النساء هذا يحرم في حقه؛ لأن بعض الناس لئام، يتزوج فلانة، يدفع لها مبلغ، ثم يؤذيها، ويضيق عليها لتخالع، وتدفع له أكثر مما أعطاه، بهذه النية من يتزوج، ووجد من اللئام من يتزوج بهذه النية، هذا يحرم النكاح في حقه، يكره في حق من يغلب على ظنه أنه لا يستطيع معاشرة النساء، والحاجة ليست داعية، يكره في حقه، ولا شك أن الهدف الشرعي من النكاح المودة والرحمة والسكن، وكون المرأة لباس وهو لباس لها، والامتزاج والاختلاط الذي يحصل به السكن النفسي، والطمأنينة ويحصل من آثاره الولد، لكن شخص توفيت زوجته ولا قدرة له على معاشرة النساء، يريد أن يتزوج زوجة مؤنسة بس لا أكثر ولا أقل، فإذا أخبرها بأنه لا حاجة له بالنساء ولا قدرة له على النساء وقبلت نكاح، ولا شك أن فيه من التعاون على طاعة الله -جل وعلا- كما يقول بعضهم، هذا موجود، لكن لا يحقق الهدف الكامل من النكاح، يحقق جزء الهدف، وهو أفضل من كون الإنسان يبقى أعزب، مثل هذا أفضل؛ لأنه يحصل فيه من المصالح .. ؛ لأن مصالح النكاح كثيرة جداً، أقل الأحوال أن كل واحد ينشط الثاني في طاعة الله ، هذا مطلب، فإذا وجد من تقبله بهذا الشرط ...
стр. 1098
((فإنه أغض)) الزواج أغض للبصر، نعم أغض للبصر، بصر من؟ بصر من يأتمر بالأوامر، وينتهي عن النواهي ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [(٣٠) سورة النور] إذا كان ممن يأتمر بالأمر، وإلا بعض الناس إذا تزوج زاد شرهه وزاد نظره، وعلى ما يقول العوام: تفتحت عيونه، بدأ يعرف، مثل هذا ما هو بعبرة، نقول: إنه مخل بالقاعدة النكاح زاد، لا، نقول: هو أغض للبصر، والمخاطب بهذا الرجل السوي الملتزم بأحكام الشرع، وإلا تصور شخص تزوج امرأة متوسطة وصاحب نظر وإرسال، ونظر في وسائل إعلام وقنوات ومجلات، مثل هذا النكاح ما يحل الإشكال عنده؛ لأن الشرع لا بد أن يؤخذ جميع، فإذا حصل تفريط وخلل لا تترتب الآثار الشرعية على هذه الأوامر، إذا أخذ ببعضها دون بعض، ما دام النكاح أغض للبصر، يبي يتزوج ويرسل بصره، يقول: البصر ما يضرنا هذا، البصر هذا وجوده مثل عدمه، أنا عندي زوجة، والشرع يقول: ((فإنه أغض للبصر)) أغض للبصر لمن أتمر بالأوامر الشرعية، الأصل في المسلم ولو لم يتزوج يلزمه أن يغض بصره، لكن الزواج يعينه على تحقيق امتثال الأمر.
стр. 1099
((وأحصن للفرج)) لا شك أن الشخص الذي عنده زوجة يخرج شهوته معها أحسن، والمرأة التي عندها بعل يفي بحاجتها محصنة ((ومن لم يستطع)) لم يستطع الباءة، لم يستطع مؤن النكاح، لا سيما مع غلاء المهور والتكاليف والتبعات، لم يستطع ((فعليه بالصوم)) إغراء؛ لأن الصوم بل الشهوة تابعة لشهوة الأكل، يعني الوقود -وقود الشهوة- هو الأكل، فإذا قل الأكل ضعفت الشهوة، والمراد به الصوم الشرعي؛ لأن بعض الناس وهذا موجود، والأسئلة عنه كثيرة، يقول: ما تزداد شهوته إلا إذا صام، لكن هل امتثلت الصوم الشرعي مع ما يتقدمه؟ هذا إذا تسحر أكل وقود أسبوع، مثل هذا يفيده الصيام؟! نعم؟ مفعول الأكل هذا الذي أكله في السحور وقد اتخم من كثرة الأكل مفعوله ما يأتي إلا بعد صلاة الظهر والعصر، لكن المسألة لا بد أن تضبط بضوابط شرعية، الصوم الذي تترتب عليه آثاره، الذي يتحقق منه الهدف الشرعي الذي عقبت به آية فرضية الصيام، ما أعظم فوائد الصيام، أعظمها التقوى، لعلكم تتقون ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ ليش؟ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [(١٨٣) سورة البقرة] فالصيام الذي لا يقود صاحبه إلى التقوى لا تترتب آثاره عليه، يعني مثل ما قيل في الصلوات، ومثل ما قيل في الحج، ومثل ما قيل في سائر العبادات، الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن، لكن صلاة تؤدى بلا خشوع، بلا حضور قلب، ليس لصاحبها منها إلا العشر، هذه إن كفرت نفسها نعمة، كيف تكفر السيئة؟ فالمقصود بالعبادات التي تترتب عليها آثارها التي تؤدى على الوجه الشرعي، التي تؤدى على الوجه الشرعي هي التي تترتب عليها آثارها، صيام المتقين هو الذي يغض البصر، ويحصن الفرج، أما يصوم بعد أن أكل ما يكفيه لمدة أسبوع، يصوم ومع ذلك يعرض نفسه للفتن، ويقول: أنا والله جربت الصيام ما نفع، ينفع لكن أي صيام جربت؟ ما هو صيام شرعي هذا، وإن كان الإمساك من طلوع الفجر إلى غياب الشمس مجزئ ومسقط للطلب، لكنه مثل الصلاة هل ينصرف صاحبها بربعها بثلثها بنصفها بعشرها؟ قد تترتب عليه بعض الآثار، لكن الآثار المرجوة مثل ما في هذا الحديث ما تترتب، النبي -عليه الصلاة
стр. 1100
والسلام- وجه من لا يستطيع النكاح –الباءة- وجه إلى الصيام، ولو جاز غيره لوجه إليه، فما يسمى بالعادة السرية يفتي أهل العلم بتحريمها؛ لأنها لو كانت جائزة لأمر باستعمالها، كل أحد يستطيعها، وتخفف الشهوة، بل تطفئ الشهوة، ويؤيد ذلك قوله -جل وعلا- في سورة المؤمنون، وأيضاً في سورة المعارج: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [(٥ - ٦) سورة المؤمنون] فقط، فالمفتى به أنها حرام، لكن قد يقول قائل -وقد قيل- ممن يفتي خلال القنوات وغيره، الآن الشاب في هذه الظروف لا سيما الذي يتعرض للفتن، وينظر في الوسائل مثل الغريق الذي لا يجيد السباحة، فإما هذا وإما هذا، ما عنده حل أبداً، إلا إما زنا -نسأل الله السلامة والعافية- بالفاحشة، أو بالعادة هذه، فأضطر بعضهم إلى أن يفتي بجوازها نظراً للضغوط التي يعيشها الشباب، نقول: هذه الضغوط لا تغير من الأحكام شيء، تبقى محرمة، لكن إذا كان لا محيد إما هذا أو هذا نقول: ارتكاب أخف الضررين مع الاعتراف بأنه محرم، ارتكاب أخف الضررين أمر مقرر في الشرع، مع أنها تبقى محرمة، فإذا لم يبقَ وسيلة إلا هذا أو هذا، يعني ما بينك إلا قتل فلان أو أخذ ماله، أخذ ماله أسهل، يعني ما في مندوحة إلا مكره أو ملجأ إلى أن تقتل فلان أو تأخذ ماله، نقول: خذ ماله يا أخي أسهل، مع أن أخذ المال حرام، فارتكاب أخف الضررين أمر مقرر في الشرع كما هو معروف، وتبقى محرمة.
((من لم يستطع فعليه)) هذا إغراء، وهل هذا إغراء لغائب؟ لأن الهاء ضمير غائب، وعندهم لا يجوز إغراء الغائب، إنما يقال: عليك، عليك، عليك بكذا، عليك بالصلاة، عليك بالصيام، عليك بالصدقة، تغري حاضر، أما غائب ما يغرى، وهنا ((فعليه)) ولذا قال بعضهم: إن التعبير فيه ما فيه؛ لأنه إغراء للغائب، نقول: هذا ليس بغائب، يعني الإتيان بضمير الغيبة هنا للإبهام ولإرادة التعميم، المغرى الحاضر ((يا معشر الشباب)) هذا هو المغرى، يا معشر الشباب المخاطبين، وفي حكمهم كل من اتصف بوصفهم، فهذا إغراء لحاضر لكنه مبهم غير معين؛ ليشمل هؤلاء وغيرهم، نعم.
стр. 1101
وعن أنس بن مالك ﵁ أن نفراً من أصحاب النبي ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم
: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراشي، فحمد الله وأثنى عليه وقال: ((ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن أنس بن مالك ﵁ أن نفراً من أصحاب النبي ﷺ " جماعة من أصحاب النبي ﵊ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله ليقتدوا ويأتسوا؛ لأنهم أمروا بذلك، ولا شك أن الداعي والدافع هو الحرص على الخير والرغبة فيه "سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر" ليعملوا مثل عمله، لكن لما أخبروا كأنهم تقالوها، وقالوا: النبي ﵊ غفر له ما تقدم من ذنبه، ومعصوم، يعمل هذا وهو معصوم، إحنا كيف بنا ممن يزاول المنكرات؟ لا بد لنا من مكفرات، أن نعمل أكثر مما عمل النبي ﵊، ولا شك أن الباعث هو الرغبة في الخير، لكن هل كل رغبة في الخير يوفق صاحبها لعمل الخير، هل كل مريد للخير يصيبه؟ ما يلزم إلا إذا استن بسنة النبي ﵊ ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) وجوده مثل عدمه، بل العكس الابتداع كل بدعة ضلالة.
стр. 1102
"فقال بعضهم: لا أتزوج النساء" وهذه حجة كثير من بعض طلاب العلم، كثير من طلاب العلم، يقول: يا أخي تزوج كأني أحط في حلقي حبل بهذه الزوجة، ودنا، رح بنا، جب لنا، هات، تعوقني عن تحصيل العلم، لا يتزوج حتى يتخرج ويبني المستقبل، ويؤمن المستقبل، وما يدري أن الزواج يعينه في دراسته، يعني هناك راحة وطمأنينة نفسية، يعني إذا مسك الكتاب ما يسرح، يعني كثير من الشباب وعندهم هذه الشهوة، يعني هي الشغل الشاغل لكثير من الشباب، فتجده يفكر باستمرار، وهم يتفاوتون، لا شك أن التفاوت موجود، لكن القاسم المشترك أن الشباب في الجملة موجودة الشهوة، فتجده يفكر، ومنهم من يقول: أنا لا أتزوج حتى أؤمن المستقبل، وأتخرج، وأبني بيت وأملك ما أدري إيش؟ ما هو بصحيح، من أجل إيش تتخرج؟ من أجل إيش تطلب العلم؟ أليس الهدف حصول الأجر والثواب من الله -جل وعلا- بهذا العلم؟ نعم تطلب على وجه رغبت فيه عن سنة النبي ﵊؟! قال: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم؛ لأن أكل اللحم عرف عند المترفين، اللحم ترف، فلا يأكل اللحم ليوفر له أجره وثوابه كامل يوم القيامة، واللحم من النعيم الذي يسأل عنه، فبلغ النبي ﷺ ذلك، فحمد الله وأثنى عليه، هذه عادته، إذا سمع بمخالفة أو وجد ظاهرة هذا من البيان المطلوب من النبي ﵊، ومن أهل العلم لا بد منه، وعدم البيان كتمان، ﴿الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ﴾ [(١٥٩) سورة البقرة] ... من يرضى لنفسه بهذا؟! البيان لا بد منه، فالنبي ﵊ بين، حمد الله وأثنى عليه وقال، ما قال: هؤلاء خلهم ينشغلون بالعبادة، ويكفون شرهم عن الناس؛ لأن بعض الناس عنده تصور اجتهاد منه حتى وصل الأمر ببعضهم أنه يشهد أنه رأى الهلال وهو ما رأى الهلال -هلال رمضان- وهو ما رأى الهلال تقول: على شان إيش؟ يقول: خلهم يصومون هذا اليوم، لو زاد يوم يكفون شرهم عن الناس، الصيام ما فيه إلا خير، نقول: لا يا أخي هذا شر محض الذي صنعته، ولذا بعض العباد الجهلة وضعوا على النبي -عليه
стр. 1103
الصلاة والسلام- أحاديث في فضائل القرآن، انصرف الناس وانشغلوا عن القرآن، يبي يرغبهم بالقرآن، الدين كامل، في حياته ﵊ لا يقبل زيادة، وليس بحاجة إلى إفك أفاكين، أو وضع وضاعين أبداً.
"فحمد الله وأثنى عليه" فالثناء غير الحمد، وتفسير الحمد والثناء من قبل جمهور العلماء، يقولون: الحمد هو الثناء ليس بصحيح، كما ذكر ذلك ابن القيم في الوابل الصيب، بدليل هذا "فحمد الله وأثنى عليه" وفي حديث: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم قال: أثنى علي عبدي)) فالحمد شيء والثناء شيء آخر؛ لأنه تكرار للمحامد "وقال: ((ما بال أقوام قالوا: كذا وكذا)) " وهذه هي الطريقة النبوية والمنهج الشرعي في الإنكار، ما يصعد المنبر يقول: فعل فلان بن فلان، وقال فلان بن فلان، وإن كان معروفاً عند الناس، يعني هؤلاء الذين قالوا معروفين، اجتمع المدينة كلها، وش هو؟ معروفين، فالنبي ﵊ لم يسمهم بأسمائهم، وهذا توجيه وأدب نبوي رفيع ينبغي لأهل العلم وأهل الحسبة وأهل الدعوة والخطباء والأئمة كلهم يمتثلون مثل هذا، أنت ما لك غرض في فلان أو علان، ليس لك غرض في أشخاصهم، إنما غرضك في أن يزال هذا الذي ارتكبوه.
стр. 1104
((ما بال أقوام قالوا كذا وكذا)) وهو ما أشير إليه في الحديث، قال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، وبعضهم قال: لا آكل اللحم ((لكني)) يعني نفسه ﵊ ((أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء)) وهذه كلها مما يعين على طاعة الله ، وإذا استحضرت فيها النية وأنها تعين على تحقيق العبودية صارت عبادات، إني لاحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، بعض الناس نومهم عبادة والبعض الآخر عباداتهم أوزار ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [(٤) سورة الليل] ((لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)) هذا وعيد شديد؛ لأن من يرغب عن السنة ويبتلى بالبدعة، يبتدع في الدين ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [(٢٧) سورة الحديد] الآن إيش معنى الآية؟ ورهبانية ابتدعوها؟ يعني زادوا فيما شرع لهم ﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ [(٢٧) سورة الحديد] كيف ابتدعوها وما كتبناها عليهم إلا؟ أو رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ويكون الاستثناء منقطع؟ رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم، وإنما كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله فيما شرع لهم، ومنهم من يقول: إن الأصل أنها ما كتبت، لكنها كتبت بعد ما ابتدعت، فصارت مما ألزموا به أنفسهم كالنذر، يعني الإشكال في الآية واضح وإلا ما هو واضح؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1105
طيب، ورهبانية ابتدعوها، يعني الابتداع في الدين عمل أي عمل شرعي يبتغى به وجه الله ويتعبد به، ولم يسبق له شرعية في نص شرعي، ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله هل هذا متصل وإلا منقطع؟ يعني هل المستثنى من جنس المستثنى منه أو من غيره؟ فتكون إلا بمعنى لكن إذا قلنا: الاستثناء منقطع، إذا قلنا: الاستثناء متصل والمستثنى من جنس المستثنى منه، قلنا: هذه الرهبانية ابتدعوها في أول الأمر ثم كتبت عليهم، وصار فيها ابتغاء رضوان الله، لكن منهم من رعاها حق رعايتها، ومنهم من فرط فيها، مثل من يلزم نفسه بنذر، ينذر أن يصوم شهر، ثم بعد منهم من يفي بنذره، ومنهم من يفرط، فيأثم بهذا النذر، لا سيما إذا كان المنذور مما يشق، مثل من نذر صيام عشر سنوات متتالية، لا شك أنه شق على نفسه، و ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)) وهنا الرغبة عن السنة لا شك أن من يرغب يبتلى ببدعة، هذا شيء مشاهد ومجرب، ولم تخفَ سنة إلا بسبب قيام بدعة، هذا شيء يشاهده الإنسان من نفسه، أحياناً من حرص الإنسان على الخير يزيد في القدر المحدد، أُمر بذكر معين على حد معين بعدد معين فيزيد من باب الاحتياط، ويمكن غفل، يمكن نسي، ثم يبتلى بنسيان ذكر آخر، وهذا شيء مجرب، قد يقول قائل: إن الزيادة على الأمور المحددة شرعاً مقرر أنه بدعة، لكن أحياناً إذا كان يفعله الإنسان من باب احتياط مثلاً، أو لعله أخل بالعدد، أو أخل بالذكر اللي هو المقصود من الذكر التذكر وزاد بدل ما يقال له: سبح مائة، من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة، يقول: نزيد عشر أو عشرين من باب التأكد أننا أكملنا العدد، منهم من يستروح إلى جواز مثل هذا بما جاء في لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كتب له، ومحي عنه، ورفع، وحفظ ... إلى آخره، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد جاء بمثله أو زاد، فهذا يتمسك به من يقول بجواز الزيادة في الأمور التي أصلها مطلق ثم حددت في بعض النصوص؛ لأن الأصل في الذكر مطلق، لكن المجرب أن من يزيد يحصل له خلل من جهة أخرى، من خرج عن حد السنة ابتلي، فعلى الإنسان أن يحرص أن يستن بسنة النبي ﵊،
стр. 1106
ويهتدي بهديه، ولا يعمل إلا بما ثبت عنه ﵊، وبعض الناس من رغبته في الخير قد يبلغه ثواب عظيم، أو أمر وعد جاء في نص لا يثبت، فيقول نقول هذا أصله دعاء وإلا ذكر، وجاء فيه هذا الخبر، إن ثبت بها ونعمت وإلا لن نحرم الأجر على أي حال، فمثل هذا لا شك أن الداعي إليه شدة الرغبة والاحتياط، لكن الأصل أن السنة ما ثبت عن النبي ﵊، يعني بشرط الثبوت، أما ما لم يثبت ليس بسنة، وكل شيء على حساب شيء آخر، كما ذكرنا، فالنبي ﵊ بين ووضح أن من رغب عن سنته فليس منه، وليس في التعزب خير، وقد قال عمر بن الخطاب لشخص: إنما يمنعك عن التزويج عجز أو فجور، إيش اللي يمنع الشاب؟ إلا أنه لا يستطيع أن يتزوج لعدم قدرته على الباءة، أو لأنه وجد ما يغنيه، وإلا شخص عنده الرغبة وعنده القدرة، بل عنده شدة الشهوة، بل عنده غلمة، ثم بعد ذلك قادر على أن يتزوج فلا يتزوج، إيش اللي يمنعه؟ وهذا من عمر ﵁ حث لهؤلاء الشباب على الزواج، نعم.
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1107
"عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل" لأنه طلب من النبي –﵊ أن يتبتل وينقطع عن ملاذ الدنيا كلها بما في ذلك النكاح، فترك النكاح تبتل، ومريم البتول؛ لأنها لم تتزوج، ويقال: فاطمة البتول أيضاً لانقطاعها عن الدنيا إلى عمل الآخرة على الوجه الشرعي، "رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل" جاء الأمر بالتبتل في قوله -جل وعلا- في سورة المزمل: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [(٨) سورة المزمل] وهنا رد النبي ﵊ على عثمان بن مظعون التبتل، في الآية: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [(٨) سورة المزمل] فانقطع إلى ذكر الله وشكره وعبادته، لكن على الوجه المأمور به، والإكثار من التعبد ليس ببدعة، أبداً، ليس ببدعة، ويشهد له: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) يعني لو قال شخص: المحفوظ عن النبي ﵊ وما جاء الترغيب فيه أربعين ركعة في اليوم، وإن شئت فقل: خمسين، لكن أكثر من ذلك تصلي ثلاثمائة ركعة في اليوم والليلة، هذا محفوظ عن بعض السلف، محفوظ عن بعضهم، لكنه يشمله عموم ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) وأيضاً لو أن الإنسان شغل نفسه بالذكر، لا يزال لسانك رطباً بذكر الله -جل وعلا-، ويلهج بالثناء على الله وشكره في كل محفل، وكل مجلس، وهو خالي، هذا تبتل، وهذا التبتل مطلوب، وهو المأمور به في الآية، ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [(٨) سورة المزمل] أما أن تتبتل تقبل على عبادات على غير الوجه الشرعي، وتترك مأمورات، وقد ترتكب في سبيل ذلك بعض المحظورات فلا.
стр. 1108
"ولو أذن له" بالتبتل، يعني بترك النكاح، وترك ملاذ الدنيا، والانقطاع بنسبة مائة بالمائة إلى الآخرة، وترك الدنيا، والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص] يقول: "لو أذن له بذلك لاختصينا" التبتل يترك النكاح، لتركوا النكاح وما يطلب النكاح، أو يطلبه النكاح، وجميع الأمور الموصلة إلى النكاح من الأساس، لاختصوا، ولذا الخصاء ببني آدم حرام، أجازه أهل العلم بالنسبة للبهائم لغرض ولهدف، لتتطيب اللحم وشبهه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى- وغفر له ولشيخنا وللحاضرين:
عن أم حبيبة بنت أبي سفيان أنها قالت: يا رسول الله أنكح أختي ابنة أبي سفيان، فقال: ((أو تحبين ذلك؟ )) فقلت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي، فقال النبي ﷺ : ((إن ذلك لا يحل لي)) قالت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة، قال: ((بنت أم سلمة؟ )) قلت: نعم، قال: ((إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن)) قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي ﷺ فلما مات أبو لهب أوريه بعض أهله بشر حيبة، قال له: ماذا لقيت؟ قال له أبو لهب: لم ألقَ بعدكم خيراً، غير أني سُقيت في هذه بعتاق ثويبة.
الحيبة: الحالة بكسر الحاء.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1109
"وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان" أم المؤمنين تزوجها النبي ﵊ وهي بالحبشة، وهي التي طلب أبو سفيان تجديد عقدها بعد أن أسلم كما في الصحيح "أنها قالت: يا رسول الله أنكح أختي بنت أبي سفيان" وأسمها عزة "أنكح أختي" تعني عزة بنت أبي سفيان صخر بن حرب "قال: ((أو تحبين ذلك؟! )) " يعني هذا خلاف ما جبل عليه النساء، يعني النساء لا يردن الضرات ((أو تحبين ذلك؟! )) تعجب "فقلت: نعم لست لك بمخلية" يعني لن تترك لي وحدي، لا بد من المزاحمة، وإذا كان الأمر لا بد منه فالأقربون أولى بالمعروف، يعني مثلما يقول العوام: إذا أكل زادك فرحب، رايح رايح ما في فائدة، فتقول: لست لك بمخلية، أي لست لك بمتروكة، لن أترك وحدي، وما دام الأمر ذاهب ذاهب "فأحب ما شاركني في خير أختي" وهذا لا شك أن فيه النصح لأختها، وهذه الغيرة توجد بين الأخوات مثل ما توجد بين الأجانب، لكن لا شك أنه إذا كان الخيار بين الأخت والأجنبية فالخير إنما يطلب للأخت أكثر من الأجنبية، وهذا إذا صفت القلوب، أما إذا دخل القلوب الغبش والخلل لا، تتحمل البعيدة ولا تتحمل القريبة، والأثر المترتب على مشاركة القريب إن لم يبنى على المسامحة لا شك أنه أشد من الأثر من مشاركة البعيد، لأن البعيد أمره سهل، إذا وجد أدنى إشكال انحلت الشركة، ولا يترتب على ذلك أثر، لكن لو تشارك زيد وعمرو، زيد من تميم، وعمرو من طي في تجارة، حصل بينهما خلاف انتهى الإشكال انفضت الشركة، لكن لو تشارك زيد وعمرو وهما أخوان شقيقان، وحصل مشاكلة، لا شك أن الأثر لن تنقضي بفض الشركة، قد يكون فيها قطيعة، ولذا جاء تحريم الجمع بين الأختين، بخلاف الأجنبيات لما يترتب عليه من المشاحنة، هنا أم المؤمنين تقول: لست لك بمخلية، وما دام المسألة دين ما هي بتنظر إليها من ناحية الدنيا، لا تنظر إلى هذه المسألة من ناحية الدنيا، تريد أن تصحب النبي ﵊ مثل ما حصل من صحبة، وهي ليست الصحبة العامة التي تحصل، هي حاصلة الصحبة العامة، لكن صحبة خاصة، فأمهات المؤمنين وضعهن غير وضع الناس، وأمن الناس على أخيه، يعني على مر التاريخ منذ بدء الخليقة أمن الناس على أخيه من هو؟ موسى، طلب النبوة
стр. 1110
لأخيه، وهذه تريد الخير لأختها "وأحب من شاركني في خير أختي، فقال النبي ﵊: ((إن ذلك لا يحل لي)) " لماذا؟ منصوص في القرآن ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [(٢٣) سورة النساء] فالجمع بين الأختين حرام، بنص القرآن القطعي، وعليه الإجماع، الجمع بينهما، بالإجماع محرم بين أهل العلم، لكن الاحتمال أن تكون ما بلغت التحريم، هذا احتمال وإن كان بعيداً؛ لأنها في بيت النبوة، والتحريم ليس في حديث يقال: بلغها أو ما بلغها، التحريم في القرآن، وقد قيل بهذا، نعم قد يخفى بعض القرآن على بعض الناس، يخفى بعض القرآن لأنه ما كلهم حفظ القرآن كاملاً في أول الأمر، إنما جمع القرآن أربعة كما هو معروف، فيحتمل أنه خفي عليها التحريم، وإن كانت مثل هذه المسائل العملية تعرف بالضرورة من الدين، هذا أمر عملي، يعني ما هي بمسألة معاملات، وإلا تتعلق بالزراعة، وما لها علاقة بالزارعة، هذا قول، ومنهم من قال: إن أم حبيبة تصورت أن الجمع بين الأختين من خواصه ﵊ بدليل استدلالها، استدلت بأي شيء؟ بأنه يريد أن يتزوج ربيبته، والربيبة محرمة في القرآن، فلما ظنت أنه يريد أن يتزوج الربيبة، الربيبة محرمة في القرآن، قالت: النبي ﵊ له خصائص في النكاح، يعني مثل ما جاز له أن يجمع بين تسع، يجوز له أن يجمع بين الأختين، ويجوز له أن يتزوج الربيبة، يعني له خصائص في النكاح، فلعلها ظنت هذا "وأحب من شاركني في خير أختي، فقال النبي ﵊: ((إن ذلك لا يحل لي)) " لأنه منصوص عليه في القرآن، ولا يأتي ما يخصه ﵊ بحكم دون غيره "قالت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة" إشاعة، والإشاعات ولو كثر ناقلوها لا تفيد العلم، هذا في بيت النبوة عاد، سمعت هذه الإشاعة، ومثل هذه الإشاعات التي يهتم لها بعض الناس لا شك أنها يصير لها رواج، كالإشاعة التي انتشرت في المدينة، ودخلت كل بيت أن النبي ﵊ طلق نساءه، وأيدوا هذه الإشاعة باعتزاله ﵊ في المشربة لما آلى من نسائه شهراً، رأوه اعتزل، ووجد هذا الخبر، ولعل الخبر في أوله مقرون
стр. 1111
بالترجي، ثم حذف حرف الترجي، النبي ﵊ آلى من نسائه شهراً، واعتزل في المشربة، فلعل بعض الناس قال: لعل النبي ﵊ طلق نساءه، اعتزلهن، وش الداعي إلى الاعتزال؟ وينام في غرفة مستقلة وعنده تسع من النسوة؟ لعله طلق نساءه، ثم الناس الذي يزيد والذي ينقص والأخبار تعرفون تقبل الزيادة والنقصان، حذفت (لعل) فجزم بعضهم أن النبي ﵊ طلق نساءه، وقد يكون بعض المغرضين من المنافقين وغيرهم أشاع هذا الخبر، فدخل عمر بن الخطاب ﵁ والناس مجتمعون حول المنبر، فسألهم: أطلق النبي ﵊ نساءه؟ قالوا: نعم، إشاعة، فلنحذر الإشاعات، فالإشاعات ولو كثر ناقلوها ولو تداولتها وسائل الإعلام كلها ما لها قيمة، ما لم تستند إلى حس، رؤية أو سماع، إذا لم تستند إلى حس ما لها قيمة، لأن حتى الثقة قد يهم، قد يخطئ، قد يقبل خبر من لا يقبل خبره، نعم المقصود أن مثل هذه الأمور تتقى.
"فقالت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة" وأسمها درة، صحفها بعضهم فقال: ذرة، أسمها درة "تريد أن تنكح بنت أبي سلمة" فأراد أن يتثبت "فقال: ((بنت أم سلمة؟ )) " زيادة في الاستثبات؛ لأنها إن كانت بنت أبي سلمة من أم سلمة جاء التحريم من وجهين، وإن كانت من غير أم سلمة يكون التحريم من وجه واحد، ما قال: بنت أبي سلمة، وسلمة أخي من الرضاعة وانتهى الإشكال، لكن يريد أن يؤكد ويقرر ويثبت أحكامه في أذهان الناس ﵊، وهذا من تمام بيان ما نزل إليه ﵊.
стр. 1112
"قال: بنت أم سلمة، قلت: نعم، فقال: ((إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري)) " التي هي منصوص عليها في القرآن، من المحرمات المجمع عليها ((ربيبتي في حجري ما حلت لي)) لو لم تكن كذلك، يعني منصوص عليها في القرآن ما حلت لي، لماذا؟ ((إنها لابنة أخي من الرضاعة)) ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب من الولادة ((إنها لابنة أخي من الرضاعة)) في حجري، يعني عندي في بيتي، ولا يلزم حقيقة الحجر، والحجر بالفتح أفصح من الكسر ((ما حلت لي)) ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم﴾ [(٢٣) سورة النساء] ((إنها لابنة أخي من الرضاعة)) الآن القيد "في حجري" هل هو وصف مؤثر له مفهوم أو لا مفهوم له؟ لا مفهوم له عند الجمهور، الجمهور ما يرون له مفهوم، الربيبة هي بنت الزوجة، وقوله: ((في حجري)) يعني عنده في بيته، تحت رعايته، وعنايته، هذا الأصل في الربيبة، لكن لو افترض أنه اشترط لما تزوج هذه المرأة قال: البنت هذه ما لي علاقة بها، اجعليها عند أمك، عند أبيها، عند أعمامها، ما علي منها، والتزمت بالشرط، هل له أن يتزوجها؟ ليس له ذلك عند جمهور أهل العلم، ومنهم من قال: إن الوصف مؤثر، فإذا لم تكن في حجره تربت في بلد آخر، أو عند أجدادها، أو عند أعمامها وأخوالها له أن يتزوجها قيل بهذا، ونسب لعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجمع من أهل العلم، لكن عامة أهل العلم على أنه لا مفهوم له.
الآن الربيبة تحرم على زوج الأم بالعقد أو بالدخول؟ نعم؟ بالدخول، والأم تحرم على زوج البنت بمجرد العقد، الربيبة ما تحرم إلا بالدخول، والأم تحرم على زوج البنت بمجرد العقد، في أحد يدرك السبب في التفريق؟ لماذا فرق بين هذا وهذا؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 1113
قد يرغب في البنت قبل الدخول بأمها ومعروف من طبع الأم أنها قد تؤثر البنت ولا عكس، قد يرغب في الأم قبل الدخول بالبنت ومعلوم أن البنت لا تؤثر الأم على نفسها، الفرق ظاهر وإلا ما هو ظاهر؟ ((إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة)) ومعلوم أنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، في المسألة الأولى في الجمع بين الأختين، في الحرائر إجماع وملك اليمين، أما بالنسبة للجمع بينهما بمجرد الملك يجوز أو ما يجوز؟ يجوز إجماعاً، يجوز اتفاقاً، يشتري أختين لكن الوطء لا يجوز الجمع بينهما في الوطء، ولا يجوز له أن يطأ، أن يطأ أختها إلا بعد مفارقتها.
((إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة)) أبا معطوف على الياء، على المفعول، ولا يلزم الفصل هنا؛ لأنه ضمير نصب، لكن لو كان ضمير رفع وجب الفصل، أما ضمير النصب لا يجب.
وإن على ضمير رفع متصل
عطفت فافصل بالضمير المنفصل
أما بالنسبة لضمير النصب لا يحتاج إلى فاصل، ولذا قال: ((أرضعتني وأبا سلمة)).
((ثويبة مولاة لأبي لهب، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن)) ...
стр. 1114
شرح: عمدة الأحكام - كتاب النكاح (٢)
شرح حديث: ((لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها .. )) وحديث: ((إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج))، وحديث: "نهى عن الشغار"، وحديث: "نهى عن نكاح المتعة .. " وحديث: ((لا تنكح الأيم حتى تستأمر .. ) وحديث: ((أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ .. ).
الشيخ: عبد الكريم الخضير
((ثويبة مولاة لأبي لهب، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن)) يعني هل أم سلمة عرضت بنتها أو هذا مجرد إشاعة؟ وقد تكون الإشاعة مبنية على مثل هذا العرض، بدليل أنه قال: ((فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن)) أو أنه ﵊ أراد أن يحسم المادة لئلا تعرض أم سلمة؟ على كل حال قد يحتاج لبعض الألفاظ ولو لم يكن له داعي ولا باعث للتأكيد، "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" آخر القراءة ما تحتاج إلى بسملة، لكن لتأكيد النفي ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) ما في أحد قال: إن الشمس تنكسف لحياة أحد، لكن للتأكيد، وهنا المناسبة ظاهرة؛ لأن هذه البنت أشيع أنه يتزوجها، وقد تكون هذه الإشاعة مبنية على عرض فيكون من باب التنصيص على المطلوب ((فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن)) وقد يكون أراد النبي ﵊ ولو لم تعرض أم سلمة- أراد حسم المادة، ويريد ألا يعرض عليه شيء ممن لا يحل له.
"قال عروة: "وثويبة مولاة لأبي لهب" أبو لهب عم النبي ﵊، مات على الكفر نسأل الله العافية، ونزلت فيه السورة الكاملة، فيه وفي امرأته "مولاة لأبي لهب كان أبو لهب أعتقها" سبب العتق أنها بشرته بولادة النبي ﵊، بشرت أبا لهب سيدها بولادة النبي ﵊ فأعتقها، "فأرضعت النبي ﷺ " فلما مات أبو لهب .. ، ثويبة هذه جاءت في السير أن النبي ﵊ كان يكرمها، وكانت تدخل عليه لأنها أمه من الرضاعة بعد ما تزوج خديجة، بعد زمن، بعد دهر طويل، وكان يرسل إليها الصلة من المدينة بعد ما هاجر، إلى أن كان سنة سبع بعد فتح خيبر ماتت.
стр. 1115
"كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النبي ﷺ " أعتقها فأرضعت، يعني عتقها قبل إرضاعه أو بعده؟ نعم؟ قبل، العطف بالفاء، ومعلوم أن العتق فور الولادة قبل الرضاعة "فأرضعت النبي ﷺ فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة" رآه العباس يقول: لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال، نسأل الله السلامة والعافية، إذا كان هذا عدو الدعوة إلا أنه مات على الكفر في شر حال، وأخوه أبو طالب الذي نصر الله به الدعوة، ودافع عن النبي ﵊ إلا أنه لم يسلم وهو في ضحضاح من نار، وفي رواية: عليه شراكان من نار يغلي منهما دماغه، فكيف بعدو الدعوة هذا؟! نسأل الله السلامة والعافية "أريه بعض أهله بشر حيبة" والحيبة: بكسر الحاء الحالة "قال: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألقَ بعدكم خيراً" هذه رؤيا، لكنها لا شك أنها من المقطوع به أنه لم يلقَ خيراً، ولن يلقى خيراً، ما دام مات على كفره "لم ألقَ بعدكم خيراً غير أني سقيت من هذه بعتاقة ثويبة" وأشار إلى النقرة التي تحت إبهامه، يعني بين الإبهام والتي تليها، النقرة هذه، لو بعض الناس عاد يصير ما فيه نقرة، إذا صار مليء ما يصير فيها نقرة، "سقي" يعني هل هذا يعارض ﴿إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [(٥٠) سورة الأعراف]؟ نعم هو ما طلب من أهل الجنة من قبل أهل النار أن يسقوهم من الماء أو مما رزقهم الله؟ إيش كان الجواب؟ ﴿إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [(٥٠) سورة الأعراف] السقي حرام على الكافرين، لكن هذا خاص بأبي لهب مكافأة له، يعني هل الكافر تنفعه نفقاته وصدقاته؟ وما منعهم أن تقبل منهم ... إلا أنهم كفروا، لا يقبل منهم، ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر] لكن هذا من فضل الله -جل وعلا- أن سقاه في النقرة التي بين الإبهام والتي تليها، نقرة قد تكون كثير من الناس ما .. ، إشارة إلى حقارة ما سقي من الماء وقلته، لو يلغ فيه ولوغ انتهى، نعم على كل حال الكفر شأنه عظيم، والكافر مخلد في النار ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة
стр. 1116
النساء] والكفر ترى يا إخوان ما هو بأمر صعب، لا سيما في أيام الفتن التي تكون في آخر الزمان يصبح الرجل مؤمن ويمسي كافر، ويمسي مؤمن ويصبح كافر، فعلى الإنسان أن يسأل ربه الثبات على الدين.
ابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول:
والله ما خوفي الذنوب وإنها ... لعلى سبيل العفو والغفرانِ
الذنوب تحت المشيئة، لكن الإشكال في الأمر الآخر.
لكن خوفي أن يزيغ القلب عن ... تحكيم هذا الوحي والقرآنِ
فعلى الإنسان أن يكون خائفاً من سوء العاقبة، وهذا ديدن السلف، ما قال: والله نحمل المطلق على المقيد، ونأمن مثل ما يصنع كثير من الناس؛ لأنه جاء في حديث ابن مسعود: ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) وجاء في الرواية الأخرى: ((فيما يبدو للناس)) بعض الناس على الجادة يقول: نحمل المطلق على المقيد، وأنا أعمل بإخلاص ما هو أجل .. ، وأنا .. ، يضمن العاقبة، هذا الكلام ليس بصحيح، السلف الذين هم أحسن منك عملاً، وأكثر منك إخلاصاً، وأتقن للعمل يخافون، فينبغي للإنسان أن يخاف من سوء العاقبة، وأن يكثر من سؤال الله -جل وعلا- أن يحسن خاتمته، والله المستعان.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1117
"عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها)) " لا يجمع الرجل في وقت واحد بين زوجتين إحداهما عمة للأخرى أو خالة لها، فإن حصل العقد على الاثنتين معاً بطل، وإن حصل على الولاء والترتيب فالثانية عقدها باطل، والجمع يراد به في آن واحد، كالأختين، فلو كانت عنده امرأة توفيت، له أن يتزوج أختها، أو طلقها له أن يتزوج أختها، كما فعل النبي ﵊ مع عثمان ﵁، وكذلك إذا كان عنده عمه له أن يتزوج بنت أخيها أو بنت أختها، له ذلك بعد أن يفارق الأولى، أما الجمع بينهما في وقت واحد في عصمته فهذا محرم بهذا الحديث ((لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها)) كما أنه لا يجوز له أن يجمع بين الأختين كذلك لا يجوز أن يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها، وهذا مخصص لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ [(٢٤) سورة النساء] الجمهور على أن خبر الواحد لا ينسخ القطعي، لا ينسخ القرآن، وهنا خصت الآية بهذا الحديث وهو من أخبار الآحاد، فالتخصيص جائز، وإن سماه المتقدمون نسخاً؛ لأنه رفع جزئي وليس برفع كلي، يعني ما هو برفع كلي للحكم، هو فيه رفع فهو مشبه للنسخ، لكنه يفارقه بأن التخصيص والتقييد رفع جزئي والنسخ رفع كلي للحكم، فيجوز عند عامة أهل العلم التخصيص، تخصيص القطعي بخبر الواحد وخصصوا بما هو دون ذلك، والمسألة مجمع عليها، ما اشتمل عليه الحديث من حكم متفق عليه، والحكمة في ذلك ما يقع من .. ، أو بسبب المضارة من التباغض والتشاحن والتقاطع والتدابر، فهذا يفضي إلى قطيعة الرحم، والوسائل لها أحكام المقاصد، وما يؤدي إلى حرام فهو حرام، كما أنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، قد يقول قائل: إذا عرفت المرأة أن الزوج متزوج متزوج، وقد تكون أختها أرحم بها وأرفق من غيرها كما توهمت أم حبيبة، لكن الأمر هذا أشرنا إلى جوابه فيما سبق؛ لأن القطعية والتدابر والتشاحن والتباغض بين الأجانب أمره أسهل بكثير منه بين الأقارب، وإن كان ممنوع ومحرماً كل ما يؤدي إلى الهجران والتباغض والتقاطع محرم، لكن المصلحة راجحة
стр. 1118
في التعدد، فإذا ترجحت المصلحة وغمرت المفسدة مع مطالبة النساء بالرضا بما حكم به الله -جل وعلا-، وما جاء عن الله وعن رسوله، فإذا طولبت بهذا، وترجحت المصلحة انتهى الإشكال، وإلا معروف أن الضرة ما سميت ضرة إلا لإلحاقها الضرر بضرتها، لكن هذه مفسدة مغمورة في جانب المصالح الكبيرة الكثيرة من مشروعية التعدد، تعدد الزوجات، مصالح لو يدركها الناس ما تأخر أحد لا من نساء ولا من رجال، لكن كل إنسان تهمه مصلحته الخاصة وإلا الأرقام مخيفة التي تدل على كثرة العوانس في البيوت بهذا السبب، الحرب الشعواء على التعدد، وتشويه صورة المعددين، جعلت الناس لا تقبل، يعني لقنوا من وسائل الإعلام عقود أن التعدد وحشية، ورمي بسببه الدين وأهل الدين، وعلى مرأى ومسمع من الجميع والإنكار ضعيف، وأثر أثره البالغ في نفوس الناس، ولا ننكر أن هناك نماذج أساءت إلى هذا الحكم العظيم، أساءت تطبيقه، نماذج قد تكون في بيوت بعض من ينتسب إلى الخير والدين، هناك نماذج، لكن يبقى أن الحكم الشرعي باقي، لا يطرأ عليه تغيير بسبب تصرفات فردية، الحكم العام باقي، لكن هذا الشخص عُرف من حاله أنه يظلم أو .. ، هذا يحرم عليه أن يقدم، ويبقى أن الحكم العام مشروعية التعدد وهو الأصل؛ لأن الله قدمه على الواحدة، وهو استجابة لنبيه ﵊ في كثرة النساء وكثرة الأولاد هذا مطلب شرعي، ولا يقول قائل: والله يا أخي أنا لا استطيع أن أربي، والآن الظروف صعبة، والمستقبل مخيف، فنكتفي بعدد قليل من الأولاد، ونشوف الآباء في الجملة ليس لهم سيطرة على أولادهم، نقول: مع ذلك أنت مطالب بالتكاثر، وعليك أن تبذل وتستجيب لما طلب منك، وتبذل السبب في إصلاح الأولاد، تبذل السبب في إصلاحهم، ولا عليك إلا بذل السبب، أما النتائج بيد الله -جل وعلا-، لو كانت النتائج بيد البشر ما صار ابن نوح كافر، ولا صارت امرأة فرعون مؤمنة، ولا صارت امرأة نوح وامرأة لوط أمثلة عملية للكفار في بيوت خير الخلق، أنت ما عليك إلا أن تبذل السبب، لا تقصر تفرط أو تكون سبباً في ضياعهم؛ لأن بعض الآباء يكون سبب في ضياع أولاده، كثير من الآباء يتمنى أن يكون ابنه صالح لكن ما يبذل سبب، بل قد يبذل ما
стр. 1119
يعنيه على الفساد، وييسر له أسباب الفساد، وبعض الناس يتمنى أن يكون ولده من المسابقين إلى الخيرات، وأول من يدخل المسجد، لكن أنت اختبر نفسك في بذلك للسبب، هل بذلت من السبب في إيقاظه لصلاة الصبح مثلما بذلت لإيقاظه للمدرسة أو تبحث عن العلل والأعذار؟ إن كان في الشتاء والله الجو بارد، والمسكين ما يتحمل، المدرسة إذا طلعت الشمس يدفئون الناس، لكن صلاة الفجر برد، وفي الصيف مسكين سهران كل الليل والجو يعني .. ، ونريد صلاح الأبناء، ونحرص على أمور دنياهم ونهمل أمور دينهم، يا أخي أنت إذا ما حرصت على أمر الدين ما أعنت حتى ولا على أمر الدنيا، فعلى الآباء أن ينتبهوا لهذا، يأتمروا بأوامر الشرع في التكاثر سواء كان في الزوجات وفي الأولاد ويبذلوا الأسباب ويحرصوا ويتحروا امتثال جميع ما أمروا به والانتهاء عن جميع ما نهوا عنه، وليكن حرصهم على درئ المفاسد أعظم من حرصهم على جلب المصالح كما هي القاعدة المقررة،. . . . . . . . . أنا أجيب لهم أحضر لهم أشرطة، وأحضر لهم وسائل تعينهم على صلاحهم ومع ذلك إذا حصناهم يتركها، هات لهم من الوسائل التي تفسدهم، يعني بعدين يتحصن، كيف يتحصن؟ إيش معنى يتحصن؟ هو أرض قابلة من أن وضع قدمه على الأرض إلى أن يموت وهو تحت .. ، يعني تتقاذفه الأمواج، يقول: نحصنه بس بالدين وربه على هذا، ثم أحضر له كل ما يريد، يبي يتركها ديانة، مو بصحيح، ولذلك بيوت المسلمين التي ابتليت بالوسائل المفسدة كالقنوات والدشوش والمشاكل هذه .. ، يقول: أبداً عيالنا متدينين ويعرفون اللي ينفعهم ويضرهم، مو بصحيح أبداً أنت ما تعرف، يا إخوان إذا تصورنا أن شياب كبار سبعين ثمانين سنة كانوا عمار مساجد عن يمين المؤذن وعن شماله، دهور الآن ما يصلون مع الجماعة، كيف نأمن على شباب؟ أهل غرائز ونزوات، كيف نأمن عليهم نقول: لا حصناهم، الآن ما شاء الله بيئة محافظة، يعني الذي له أدنى صلة بالقضاة أو برجال الحسبة يشيب رأسه من قضايا تحصل في بيوت بعض الأخيار فضلاً عن الأشرار، ما يقال مثل هذا، تحصنه وبس وارمه، علمه السباحة وخله يتعلم وارمه في البحر، هذا غير هذا، هذا يختلف عن هذا؛ لأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، والحي في هذه
стр. 1120
الظروف التي نعيشها مثل الغريق، اللهم سلم سلم، أمنية الإنسان الوحيدة أن تفيض هذه الروح، تخرج هذه الروح بسلام، غير مغير ولا مبدل، أنتم عندكم نماذج حتى من بعض من ينتسب إلى طلب العلم والدعوة، أحياناً تجده أول الأمر في أقصى اليمين، والآن صار في أقصى الشمال، هذا ما هو بمثال حي للتغيير؟! كونه تغير إلى أفضل أو إلى أسوأ أو إلى كذا موجود يعني، فالحي لا تؤمن عليه الفتنة، فليكن الإنسان دائماً، والتضرع والتذلل لله -جل وعلا- في أن يحفظه من مضلات الفتن، ينبغي أن يكون ديدن المسلم، قبل خمسين سنة -لا يمكن قبل أربعين- لأن أكثر البلدان ما دخلها الكهرباء إلا من ثلاثين وجاي، قبل وجود الكهرباء مثلاً التربية ليست صعبة، قد يقول قائل: وش ذنب الكهرباء؟ الناس يؤطرون على الحق، لكن الابن الصغير ذا أبو عشر، خمسة عشر سنة، أو قل: عشرين سنة، إذا غابت الشمس وين يبي يروح؟ ظلام دامس ليس له مفر ولا محيد عن أن يأتي إلى والديه ويرضيهما بشتى الوسائل، لكن الآن إذا غابت الشمس صار الليل أفضل من النهار عند الناس، طلعات واستراحات وروحات ولا تنتشر الشياطين إلا إذا غابت الشمس، ويتلقفه ألف شيطان إذا غضب عليه أبوه، الآن أنت كبرت، أنت. . . . . . . . . بزر، إلى متى وأنت طفل توجه؟ يعني شياطين الإنس الآن أثرهم واضح، ومع ذلك يقول الأب: أبداً أنت ربه تربية سليمة وصحيحة وانتهى الإشكال، هذا فساد في التصور، هو ما يرى في بيته في غيره في نفسه ما يرى التغير؟! وكم من واحد تغير، وكم من شخص تغير بعد استقامة طويلة، إذا كان شياطين الإنس لهم ضغوط ولهم وسائل، وشياطين الجن أيضاً تدفع من الداخل، والإنسان ضعيف لا يستطيع أن يقاوم، تصورون فساد الشباب والشابات بسبب وسائل الاتصال شيء ما يخطر على البال، يسر الشر بشكل لا يتصور ولا يتوقع، وبعضهم يقول: أبداً أنت صاحب من شئت، وعايش من شئت، وأنت ما دام متحصن متحفظ ما عليك، أنا رأيت منظر حقيقة في غاية السوء، يعني مؤثر جداً، طالب علم، متخرج من كلية شرعية، ومتميز، وشكله -ما شاء الله تبارك الله- اللحية إلى نصف الصدر، وملازم للدروس من حلقة إلى حلقة عند المشايخ، هذا رأيته بعيني، فجأة رأيته حليق، أمس جاي
стр. 1121
إلى الدرس ولحيته إلى نصف الصدر، واليوم حليق بالموس، ما هو بالتدريج مثل ما يسوون اليوم بالمقص، لا؛ لأنه يا إخوان المقص إذا دخل خلاص قل: على اللحية السلام، والله اليوم زاد هذا، واليوم نقص هذا، وعلى شوي شوي إلى أن تنتهي، لكن هذا بالموس مرة واحدة، ويسأل وإذا به قد تزوج امرأة قالت له: أنا وإلا اللحية ما نجتمع، هذا تربي في حلقات العلم، ونحن نقول: لا أبداً ربي الطفل هذا وارمه في البحر ما عليه شر -إن شاء الله-، ما دام النفس هذا يخرج ويرجع فالحي لا تؤمن عليه الفتنة، فننتبه لهذا.
وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أحق الشروط)) " يعني أولاها بالوفاء ما كان بين الزوجين ((ما استحللتم به الفروج)) لأن هذا الشرط في مقابل جزء .. ، هذا الشرط إنما هو جزء من مقابل الفرج، والفروج يحتاط لها أكثر من غيرها، أكثر من الأموال، فإذا كانت الشروط واجبة بين المتعاقدين في الأموال فلئن تكون أوجب .. ؛ لأن الشرط المعتبر للمشترط لا شك أنه في مقابل جزء من الثمن، وهذا الشرط الذي يكون بين المتعاقدين مقابل جزء من البضع، فإذا كانت الشروط لا بد من مراعاتها، وهي التي لا تخالف ما جاء عن الله وعن رسوله في كتاب الله، هذا يجب الوفاء بها، إذا كانت تجب مراعاتها في أمور الدنيا فلئن تجب .. ، في الأمور المالية فلئن تجب في الفروج من باب أولى؛ لأن الاحتياط لها أعظم.
стр. 1122
طيب اشترطت الزوجة قالت: أشترط عليك أن تطلق زوجتك، والتزم لها ذلك، أولاً: هي يحرم عليها أن تشترط؛ لأن النبي ﵊ قال: ((لا تسأل المرأة طلاق ضرتها لتكفئ ما في صحفتها)) هذا نوع من الشروط وجمع من أهل العلم يقولون: لا يجوز الوفاء به إجابة لطلبها، ومنهم من يقول: المسلمون على شروطهم، منهم من يخص هذا الحديث بما نص عليه في القرآن ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [(٢٢٩) سورة البقرة] المشترط في كتاب الله، أيضاً العشرة بالمعروف يجب الوفاء بها، لكن ما زالت على ذلك مما يذكره المتعاقدان أثناء العقد، وكل ينظر إلى مصلحته، اشترطت أن تكمل الدراسة، اشترطت أن تتابع في وظيفتها والتزم بذلك، أو اشترط عليها أن لا تواصل الدراسة، أو أن تستقيل من عملها، مثل هذه الشروط يجب الوفاء بها؟ نعم؟ إيش معنى وجوب الوفاء؟ له أن يفسخ، ولها أن تفسخ إذا لم يوفِ بالشرط، لكن في مسائل النكاح وفيما يتعلق بين الزوجين، اشترطت عليه أن تواصل الدراسة، فجاءت بولد فقال: تتركين الدراسة وإلا الحقي بأهلك، هذا التصرف يأثم به أو لا يأثم وهي مشترطة؟ أو نقول: إن المسألة مسألة عرض وطلب؛ لأنه يملك الخيار الثاني فليملك الخيار الأول، هو خيرها بين أمرين هو يملك أحدهما، أو نقول: يلزمه الوفاء بهذا الشرط؟ ماذا نقول؟ كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 1123
هو ما هو بيملك إنه يسرحها إلى بيت أهلها، يقول: أنا والله لا أريد طالبة، أنا أريد امرأة ترعى هذا الولد، وترعى بيتي، أنا خلال عام كامل تعبت، هو يملك الخيار الثاني، فهل يلزمه أن يفي بهذا الشرط ويستمر طول عمره طالبة ثم مدرسة؟ ثم إلى متى؟ أو يقول: أنا والله ما عندي استعداد هذي زميلة ما هي بزوجة؟ والزملاء غيرها كثير، صار يبي بيطلع هو العمل وهي تبي تطلع مع الباب الثاني، إذا جاءوا إلى البيت إلى المشكلة للجميع، فقال: أبداً صحيح أنا اشترط، لكن المسألة مسألة عرض وطلب، غيرها من النساء كثير، فما دام يملك الخيار هذا، يملك البدل فهل يملك المبدل أو ما يملك؟ وهل ملكه للمبدل ابتداء أو بعد تنازلها؟ لأنها لا بد تتنازل، إذا كانت فيه راغبة، ورأت أنها بعد الولد ما أحد باغيها، فتنازلت عن هذا الشرط فهل نقول: إنها تنازلت مكرهة فلا يصح تنازلها ويلزمه الوفاء بالشرط أو نقول: هذه كل أمور الدنيا مبنية على هذا؟ ولا تظن أن هذا في الرجال فقط، يعني عدم الوفاء في الرجال فقط، لا، موجود في الطرفين، يعني المسألة كلها مسألة عرض، كل شخص يبحث عن مصلحته، إن كان لها ملحظ عند قبوله انتهى هذا الملحظ، أخذته لأنه غني افتقر مثلاً، أو أخذته على أساس أنه شاب قوي ممتع فأصيب بعاهة وعطلت بعض منافعه التي هي مقصد من مقاصد النكاح، ترى الرجال مثلما يضغطون النساء تضغط، فهل نقول: إن هذا داخل في الشروط ولا لأحد كلام؟ يحرم عليه أن يقول: اتركي العمل؟ أو نقول: ما دام والله يملك البديل -وهو لا تظنه متضرر بعد- إذا قال: الحقي بأهلك هو متضرر، فهل نقول: إن قوله: الحقي بأهلك لأنه يملك هذا الكلام يخوله في أن يضغط عليها فتترك العمل، وتكون قد تركت العمل بطلبه أو بسببها؟ بسببها هي أو بطلبه هو؟ وش اللي يترتب على هذا؟ الخلع، إذا كان بسببها قلنا: تدفع له، ما دام تبي تدرس وهو ما يبي الدراسة، ما يبي التدريس تخالع، لكن هذا بطلبه هو ما يملك شيء بما استحل من فرجها، بهذا لا يملك شيئاً؛ لأنه بطلبه، هو الذي طلب الفراق، وأما طلبها هي فهو مشترط في العقد بخلاف ما لو لم يشترط، ما اشترطت أن تدرس ولا تواصل الدراسة، ثم بعد سنة قالت: والله أنا بأكمل دراستي،
стр. 1124
أنا ضعت وزميلاتي في الجامعة الآن، أنا أبي أدرس، هنا يأتي الخلع لأنه من قبلها لا من قبله هو، من أهل العلم من يخص هذا الحديث بما أمر الله به تعالى "إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" هذا الذي يجب الوفاء به، لكن الشروط التي يمكن التنازل عنها فيما بعد نظراً لقوة العرض والطلب، كل متع الدنيا يدخلها هذا الأمر، وش اللي جعل المرأة ترفض شخص عمره خمسين سنة لحيته بيضاء، فتقول: والله شايب، لا أريده، فتزوج شاب عمره عشرين، ثم يولد بينهما بنت يأتي هذا الشايب هذا الشيخ الكبير وعمره سبعون سنة يخطب هذه البنت الصغيرة فتقبله، الأم رافضة تقول: شايب، بنتها بعد عشرين سنة تقبله، وش اللي خلاها تقبله؟ لأنها تهيأ له منصب كبير، المسألة يا إخوان بين الرجال حتى الرجال لهم مطالب، والنساء لها مطالب، فإذا نزلت قيمتها الزوج يضغط، إذا نزلت قيمته هو أيضاً الزوجة تضغط، فهل نقول: إن هذه الشروط خلاص ضربة لازب ما في مفر اشترطت الدارسة والتدريس تدرس طول عمرها؟ أو أنه بما رأى من رجحان كفته ونزول كفتها يضغط عليها بحيث تتنازل عن شرطها، فإذا تنازلت هي لا تترك الدراسة ولا التدريس إلا بتنازلها، لا بد أن تتنازل عن هذا الشرط، وتنازلها سواء كان بواسطة الضغط بشيء يملكه .. ، لو نفترض أنه قال مثلاً: أنتِ اشترطت التدريس وأنتِ الآن تتقاضين خمسة آلاف راتب، أنا بأدفع لك من جيبي ألفين شهرياً ولا تدرسين، تنازلت عن الشرط حرام أو حلال؟ يملك المقابل ما في شيء، فيملك المقابل الثاني إذاً يملك الطرف الآخر، فمثل ما ذكرنا هذه الشروط بالتنازل تنتهي، فإذا تنازلت في مقابل أمر آخر يملكه هو الأمر لا يعدوهما.
стр. 1125
وعلى كل حال المطلوب المعاشرة بالمعروف، الرجال لهم حقوق، ولهم القوامة، وهم الأصل، وهم الرعاة، وللرجل على المرأة درجة، لكن يبقى أن المرأة .. ، لهن مثل الذي عليهن بالمعروف، والله -جل وعلا- في كتابه يقول: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى﴾ [(٣٦) سورة آل عمران] على كل حال هذا أشرنا إليه سابقاً، وقلنا: إن على كل شخص أن يرضى بما قدر الله عليه، كونه ذكر أو أنثى هذا ليس بيده، فليرضَ ويسلم بما قدر الرحمن لأنه أرحم به من نفسه، ولولا أن هذا أصلح له في دينه ودنياه ما ظلمه الله -جل وعلا-.
فهذا الحديث مجمل يدخل تحته أنواع من الشروط، ومثل ما ذكرنا هناك شروط جاءت في كتاب الله متفق عليها لا يجوز الإخلال بها، إذا اشترط ما هو من مقتضيات العقد، أو اشترطت هي، أو اشترط أحدهما ما يخالف مقتضى العقد، تزوجت بفلان شرط أن لا يطأ صحيح وإلا باطل؟ شرط باطل؛ لأن هذا يخالف مقتضى العقد، وهذا يفعله بعض الناس إذا كانت الزوجة صغيرة، يشترط الأب سنة سنتين ثلاث، ثم يفاجئون أنه بعد تسعة أشهر البنت حامل، وين الشروط؟ وين الشرط؟ نقول: هذا ينافي مقتضى العقد، لا تريدها توطأ لا تزوجها، فهو شرط باطل، المقصود أن هناك تفاصيل كثيرة في الحديث، ولا نستطيع أن نطيل أكثر من هذا.
وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته، وليس بينهما صداق.
هذا الحديث "عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار" والشغار جاء تفسيره من قبل نافع راوي الحديث عن ابن عمر، وهو موجود في جميع الموطأت، وبعضهم يقول: الذي فسره مالك وليس بمرفوع.
следующие страницы →