← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22650

قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات

ابن تيمية

Полный текст (48 стр.). Показаны 36–48 · переход к 41.

стр. 36

وقوله ﴿لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ نفي للنظراء والأمثال. ١٥٨- وكذلك أول الكلمات العشر التي في التوراة: "يا إسرائيل أنا الله لا إله إلا أنا" جمع بين الإثبات ونفي الشريك. ١٥٩- فالإثبات لرد التعطيل، والتوحيد لنفي الشرك. التحميد والتوحيد وما يتضمنه كلا منهما ١٦٠- وهكذا "التحميد" و"التوحيد": فـ"التحميد" يتضمن: إثبات ما يستحقه من المحامد المتضمنة لصفات الكمال، وهو رد للتعطيل. و"التوحيد": رد للشرك. ١٦١- و"التحميد" يتضمن: إثبات أسمائه الحسنى، وكلها محامد له، وهو يتضمن ذكر آياته وآلائه، فإنه محمود على آلائه كلها، وآياته كلها من آلائه كما قد بسط في مواضع (١) . ١٦٢- فهو محمود على كل ما خلق، له الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد ذلك، فله الحمد حمدا يملأ جميع ما خلقه ويملأ ما شاء خلقه بعد ذلك، إذ كان كل مخلوق هو محمود عليه، بل هو مسبح بحمده.

стр. 37

١٦٣- كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ (الاسراء: من الآية٤٤) . ١٦٤- والتوحيد يقتضي نفي كل ند ومثل ونظير، وهو كمال التحميد وتحقيقه، ذاك إثباته بغاية الكمال ونفي النقص، وهذا نفي أن يكون له مثل أو ند. تفسير قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ ١٦٥- وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ (طه: من الآية١٣٠) . قد فسرها كثير من المفسرين: أي فصلّ بحمد ربك والثناء عليه لم يذكر ابن الجوزي غير هذا القول، قال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ : أي صلّ له بالحمد له والثناء عليه (١) . تفسير التسبح بالصلاة ١٦٦- وتفسير "التسبيح" بالصلاة فيها أحاديث صحيحة وآثار كثيرة، مثل حديث جرير المتقدم (٢) . ١٦٧- وأما قوله: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ فقد فسروه -كما تقدم- أي: بحمد ربك، وشكر ربك، وطاعة ربك، وعبادة ربك. أي: بذكرك ربك، وشكرك ربك، وطاعتك ربك، وعبادتك ربك.

стр. 38

١٦٨- ولا ريب أن حمد الرب والثناء عليه ركن في الصلاة، فإنها لا تتم إلا بالفاتحة التي نصفها الأول حمد لله وثناء عليه وتحميد له، وقد شرع قبل ذلك الاستفتاح، وشرع الحمد عند الرفع من الركوع، وهو متضمن لحمدٍ لله تعالى. ١٦٩- وذكر طائفة من المفسرين كالثعلبي وغيره قولين: - قالوا؛ واللفظ للبغوي: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي: صلّ بأمر ربك (١) . - وقيل: صل له بالحمد له والثناء عليه. فهذا القول الأول الذي ذكره البغوي هو مأثور عن أبي مالك أحد التابعين الذين أخذ عنهم السدي التفسير من أصحاب ابن عباس. ١٧٠- وروى ابن أبي حاتم عن أسباط عن السدي عن أبي مالك: قوله: ﴿بِحَمْدِ﴾ يعني: بأمر (٢) . وتوجيه هذا: أن قوله ﴿بِحَمْدِهِ﴾ أي بكونه محمودا، كما قد قيل في قول القائل: "سبحان الله وبحمده" قيل: سبحان الله ومع حمده أسبحه، أو أسبحه بحمدي له.

стр. 39

١٧١- وقيل: "سبحان الله وبحمده" سبحناه، أي: هو المحمود على ذلك، كما تقول: فعلت هذا بحمد الله وصلينا بحمد الله، أي: بفضله وإحسانه الذي يستحق الحمد عليه، وهو يرجع إلى الأول، كأنه قال: تحمدنا لله، فإنه المستحق لأن نحمده على ذلك، وإذا كان ذلك بكونه المحمود على ذلك، فهو المحمود على ذلك؛ حيث كان هو الذي أمر بذلك وشرعه، فإذا سبّحنا سبّحنا بحمده. ١٧٢- كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (آل عمران: من الآية١٦٤) . ١٧٣- وقد يكون القائل الذي قال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي: بأمره، أراد المأمور به، أي: سبحه بما أمرك أن تسبحه به. ١٧٤- فيكون المعنى: سبح التسبيح الذي أمرك به، كالصلاة التي أمرك بها. ١٧٥- وقولنا "صليت بأمر الله" و"سبحت بأمر الله" يتناول هذا وهذا، يتناول أنه أمر بذلك ففعلته بأمره لم أبتدعه، وإني فعلت بما أمرني به لم أبتدع. ١٧٦- فأما هذه الآية: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ

стр. 40

غُرُوبِهَا﴾ (طه: من الآية١٣٠) . فلم يذكر البغوي وابن الجوزي إلا أنه الصلاة كما ذكرنا. ١٧٧- وكذلك آية "ق". قال ابن الجوزي: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي: صل بالثناء على ربك والتنزيه عما يقول المبطلون، فذكر الثناء والتنزيه عما يقول المبطلون تفسيرا للحمد (١) . ١٧٨- فأما البغوي فإنه قال: "فصل حمدا لله" (٢) ، وهو ينقل ما ذكره الثعلبي في "تفسيره" في مثل هذه المواضع، والثعلبي يذكر ما قاله غيره، سواء قاله ذاكرا أو آثرا، ما يكاد هو ينشئ من عنده عبارة. ١٧٩- وهذه عبارة طائفة، قالوا: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ : صل حمدا لله، جعل نفس الصلاة حمدا، كما يقال: أفعل هذا حمدا لله، أي: شكرا. ١٨٠- وهذا بني على قول من قال: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي بكونه محمودا، ثم جعل المصدر يضاف إلى المفعول، وليس

стр. 41

المراد أن الحمد غير التسبيح، بل نفس تسبيح الله هو حمد الله. التسبيح يراد به جنس الصلاة وصلاة النافلة خصوصا ١٨١- ولفظ "التسبيح" يراد به: جنس الصلاة (أ) . وقد يراد به: النافلة خصوصا، فإن الفرض لما كان له اسم يخصه جعل هذا اللفظ للنافلة. ١٨٢- كما في الحديث: "كان رسول الله ﷺ يسبح على راحلته حيث توجهت به" (١) . ١٨٣- و"كان يصلي سبحة الضحى" (٢) . ١٨٤- ومنه ما رواه مسلم في "صحيحه" (٣) عن حفصة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى في سبحته قاعدا حتى كان قبل وفاته بعام. وفي رواية: "أو اثنين" (٤) .

стр. 42

فكان يصلي في سبحته قاعدا، وكان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها. ١٨٥- ومنه أيضا: ما أخرجاه في "الصحيحين" (١) عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، وإن رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم". ١٨٦- لكن هذا يوجد في كلام الصحابة تسمية التطوع سبحة خصوه بذلك، وأما في كلام النبي ﷺ فيحتاج إلى نقل عنه. التسبيح يراد به جنس ذكر الله ١٨٧- ويراد بـ"التسبيح": جنس ذكر الله تعالى. يقال: "فلان يسبّح" إذا كان يذكر الله، ويدخل في ذلك التهليل والتحميد، ومنه سميت السبّاحة للأصبع التي يشير بها وإن كان يشير بها في التوحيد. التسبيح يراد به قول العبد: سبحان الله ١٨٨- ويراد بـ "التسبيح": قول العبد "سبحان الله". وهذا أخص به. ١٨٩- وفي "السنن" (٢) : لما أنزل الله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ

стр. 43

رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (الواقعة:٧٤) قال: "اجعلوها في ركوعكم" ولما نزل: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (الأعلى:١) قال: "اجعلوها في سجودكم". ١٩٠- وفي "الصحيحين" (١) عن النبي ﷺ قال: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان؛ سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم". ١٩١- وفي "الصحيحين" (٢) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من قال [في] (أ) يوم مائة مرة سبحان الله وبحمده؛ حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر". لماذا سميت الصلاة تسبيحا ١٩٢- وقد قيل: إن الصلاة إنما سميت تسبيحا لاشتمالها على التسبيح، كما سميت قياما وقرآنا لاشتمالها على القيام والقراءة. وتسمى ركعة وسجدة لاشتمالها على الركعة والسجدة، لكن فرق بين قوله ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿الْعَظِيمِ﴾ . فهذه قد فسرت بالتسبيح المجرد: قول العبد في ركوعه

стр. 44

وسجوده: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، وبين قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ . ١٩٣- فإن هذا إذا قيل إن المراد: بحمدك ربك أمرٌ بالتسبيح وبالحمد كقوله: سبحان الله وبحمده. ١٩٤- والمصلي إذا حمد ربه في القيام أو في القيام والقعود وسبح في الركوع والسجود؛ فقد جمع التسبيح والحمد فسبح بحمد ربه فالصلاة تسبيح بحمد ربه؛ كما بين النبي ﷺ ذلك. تفسير التسبيح بالكلام عند افتتاح الصلاة وعند القيام من المجلس ١٩٥- وقد فسر طائفة من السلف قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ (الطور: من الآية٤٨) بالتسبيح بالكلام. وذكروا أنواعا: التسبيح عند افتتاح الصلاة، والتسبيح عند القيام من المجلس. ١٩٦- فروى ابن أبي حاتم عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قال: "إذا أراد أن يقوم الرجل من مجلسه قال: سبحانك اللهم وبحمدك". هكذا رواه وكيع (١) .

стр. 45

١٩٧- ورواه أبو نعيم وقبيصة فقالا يقول: "سبحان الله وبحمده". ١٩٨- وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ قال: "من كل مجلس" (١) . ١٩٩- وعن طلحة عن عطاء: ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ : "من كل مجلس إن كنت أحسنت ازددت خيرا، وإن كان غير ذلك كان هذا كفارة له" (٢) . ٢٠٠- وقال طائفة: ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة. ٢٠١- وكذلك: قال الضحاك: ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ : "إلى الصلاة المفروضة" (٣) . ٢٠٢- وكذلك: قال ابن زيد: "إذا قام إلى الصلاة من ليل أو نهار" (٤) . ٢٠٣- وفي رواية جويبر عن الضحاك قال: هو قول الرجل إذا

стр. 46

استفتح الصلاة: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك" (١) . ٢٠٤- وقال أبو الجوزاء: ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ من منامك من فراشك (٢) . ٢٠٥- وعلى هذا فهو أمر بالصلاة إذا قام من فراشه من قائلة النهار فهو أمر بصلاة الظهر والعصر. تفسير قوله: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ وقوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ ٢٠٦- ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ ؛ فسرها طائفة بركعتي الفجر (٣) . ٢٠٧- وروى ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ قال ابن عباس: "هو التسبيح أدبار الصلاة" (٤) . ٢٠٨- قلت: لعل هذا تفسير لقوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ فإنه أنسب. ٢٠٩- وقد روي عن طائفة من السلف: أن أدبار السجود: الركعتان بعد المغرب (٥) ، وإدبار النجوم: ركعتا الفجر، فإحداهما تشتبه بالأخرى.

стр. 47

٢١٠- فقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ (ق:٤٠) إذا فُسِّر هذا بالتسبيح دبر الصلاة كان اللفظ دالا على هذا. ٢١١- والسلف الذين فسروها بهذا كأنهم والله أعلم أرادوا أن أول ما يُكتب في صحيفة النهار: ركعتا الفجر، وآخر ما يُرفع: ركعتا المغرب، فقد روي: أنهما ترفعان مع عمل النهار. ٢١٢- قلت: ولفظ التسبيح يتناول هذا كله؛ منه واجب، ومنه مستحب. آخره والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

стр. 48

فائدة قال نصر بن علي حدثني أبي قال: رأيتُ الخليل بن أحمد (١) في النوم فقال: "ما رأيت ما كنا فيه؟ يعني من النحو واللغة؛ فإن ربك لا يعبأ به شيئًا، ما رأيت أنفع من: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" (٢) .