قلت: احتج به أرباب الصحاح، وهو أقوى من عبد الملك بن عمير، ومن سماك بن حرب، وما هو بدون أبي إسحاق، والعجب من أبي عبد الله البخاري ومن العقيلي وابن عدي كيف تسرعوا إلى ذكر حصين في كتب الجرح.
وقيل: كان يخضب بالحناء.
وقال هشيم: أتى عليه ثلاث وتسعون سنة، وكان أكبر من الأعمش، وقريبًا من إبراهيم النخعي.
قلت: وذكر أنه شهد عرس والد منصور بن المعتمر على أم منصور.
روى علي بن عاصم، عن حصين قال: جاءنا قتل الحسين، فمكثنا ثلاثًا كأن وجوهنا طليت برماد قلت: مثل من أنت يومئذ? قال: رجل متأهل. قال مطين: مات سنة ست وثلاثين ومائة.
стр. 2942
وممن اسمه:
٨٠٢ - حصين بن عبد الرحمن (١):
هو ابن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري، الأشهلي.
روى عن: أنس، وطائفة.
وعنه: ابن إسحاق، ومحمد بن صالح الأزرق، وابنه محمد بن حصين.
روى له أبو داود والنسائي وهو مقل توفي: سنة ست وعشرين ومائة بالمدينة.
ومنهم:
٨٠٣ - حصين بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي (٢):
يروي عنه: طعمة بن غيلان.
стр. 2943
٨٠٤ - وحصين بن عبد الرحمن الحارثي الكوفي (١):
عن الشعبي وعنه: حجاج بن أرطاة، وغيره.
٨٠٥ - وحصين بن عبد الرحمن النخعي الكوفي (٢):
عن الشعبي أيضًا. وعنه: حفص بن غياث.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا واثلة بن كراز ببغداد، أنبأنا أبو علي الرحبي، أنبأنا ابن طلحة، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا سلم بن جنادة، حدثنا ابن إدريس، حدثنا حصين، عن شقيق، عن عبد الله قال: "كنا نقول: السلام على الله. فقال: "لا تقولوا: السلام على الله؛ فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته … " وذكر الحديث (٣).
٨٠٦ - القسري (٤): " د"
الأمير الكبير، أبو الهيثم خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز البجلي، القسري، الدمشقي، أمير العراقين لهشام، وولي قبل ذلك مكة للوليد بن عبد الملك ثم لسليمان.
روى عن: أبيه وعنه: سيار أبو الحكم، وإسماعيل بن أوسط البجلي، وإسماعيل بن أبي خالد، وحميد الطويل. وقلما روى.
стр. 2944
له حديث في "مسند أحمد" وفي "سنن أبي داود" حديث رواه، عن جده يزيد وله صحبة.
وكان جوادًا ممدحًا، معظمًا عالي الرتبة، من نبلاء الرجال، لكنه فيه نصب معروف، وله دار كبيرة في مربعة القز بدمشق، ثم صارت تعرف بدار الشريف اليزيدي، وإليه ينسب الحمام الذي مقابل قنطرة سنان بناحية باب توما.
قال يحيى الحماني: قيل لسيار: تروي، عن مثل خالد? فقال: إنه أشرف من أن يكذب.
قال خليفة بن خياط: عزل الوليد عن مكة نافع بن علقمة بخالد القسري سنة تسع وثمانين، فلم يزل واليها إلى سنة ست ومائة، فولاه هشام بن عبد الملك العراق مدة إلى أن عزله سنة عشرين ومائة بيوسف بن عمر الثقفي.
روى العتبي، عن رجل قال: خطب خالد بن عبد الله بواسط، فقال: إن أكرم الناس من أعطى من لا يرجوه، وأعظم الناس عفوًا من عفا، عن قدرة وأوصل الناس من وصل، عن قطيعة.
ابن أبي خيثمة: حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي، سمعت أبا بكر بن عياش يقول: رأيت خالدًا القسري حين أتى بالمغيرة بن سعيد وأصحابه، وكان يريهم أنه يحيى الموتى فقتل، خالد واحدًا منهم ثم قال للمغيرة: أحيه. فقال: والله ما أحيي الموتى قال: لتحيينه أو لأضربن عنقك ثم أمر بطن من قصب فأضرموه وقال: اعتنقه فأبى فعدا رجل من أتباعه فاعتنقه قال أبو بكر: فرأيت النار تأكله وهو يشير بالسبابة فقال خالد: هذا والله أحق بالرئاسة منك ثم قتله وقتل أصحابه.
قلت: كان رافضيًا، خبيثًا، كذابًا، ساحرًا، ادعى النبوة، وفضل عليًا على الأنبياء وكان مجسمًا، سقت أخباره في "ميزان الاعتدال".
وكان خالد على هناته يرجع إلى إسلام.
وقال القاضي ابن خلكان: كان يتهم في دينه، بنى لأمه كنيسة تتعبد فيها وفيه يقول الفرزدق:
ألا قبح الرحمن ظهر مطية … أتتنا تهادى من دمشق بخالد
وكيف يؤم الناس من كان أمه … تدين بأن الله ليس بواحد
بنى بيعة فيها الصليب لأمه … ويهدم من بغض منار المساجد
стр. 2945
قال الأصمعي: حرم القسري الغناء، فأتاه حنين في أصحاب المظالم ملتحفا على عود، فقال: أصلح الله الأمير، شيخ ذو عيال كانت له صناعة حلت بينه وبينها قال وما ذاك؟ فأخرج عوده، وغنى:
أيها الشامت المعير بالشيـ … ــب أقلن بالشباب افتخارا
قد لبست الشباب قبلك حينًا … فوجدت الشباب ثوبًا معارا
فبكى خالد، وقال صدق والله، عد، ولا تجالس شابًا ولا معربدًا.
الأصمعي، عن ابن نوح: سمعت خالدًا يقول على المنبر: إني لأطعم كل يوم ستة وثلاثين ألفًا من الأعراب تمرًا وسويقًا.
الأصمعي: أن أعرابيًا قال لخالد القسري: أصلحك الله لم أصن وجهي، عن مسألتك فصنه، عن الرد وضعني من معروفك حيث وضعتك من رجائي فوصله.
وقال أعرابي: يأمر الأمير لي بمل جرابي دقيقًا؟ قال: املؤوه له دراهم. فقيل للأعرابي، فقال: سألت الأمير ما أشتهي، فأمر لي بما يشتهي.
ابن أبي الدنيا: أخبرني محمد بن الحسين، حدثني عبد الله بن شمر الخولاني، حدثني عبد الملك مولى خالد بن عبد الله قال: إني لأسير بين يدي خالد بالكوفة، ومعه الوجوه فقام إليه رجل فقال: أصلح الله الأمير فوقف وكان كريمًا فقال: مالك? قال تأمر بضرب عنقي? قال: لم? قطعت طريقًا? قال: لا قال: فنزعت يدًا من طاعة? قال: لا قال: فعلام أضرب عنقك? قال: الفقر والحاجة قال: تمن? قال: ثلاثين ألفًا فالتفت إلى اصحابه فقال: هل علمتم تاجرا ربح الغداة ما ربحت نويت له مائة ألف فتمنى ثلاثين ألفًا ثم أمر له بها.
وقيل: كان خالد يجلس ثم يدعو بالبدر ويقول: إنما هذه الأموال ودائع لا بد من تفريقها.
وقيل أنشده أعرابي:
أخالد بين الحمد والأجر حاجتي … فأيهما يأتي فأنت عماد
أخالد إني لم أزرك لحاجة … سوى أنني عاف وأنت جواد
فقال: سل. قال: مائة ألف. قال: أسرفت يا أعرابي. قال: فأحط للأمير? قال: نعم.
стр. 2946
قال: قد حططتك تسعين ألفًا فتعجب منه، فقال: سألتك على قدرك، وحططتك على قدري، وما أستأهله في نفسي قال: لا والله لا تغلبني يا غلام أعطه مائة ألف.
قال الأصمعي: أنشده أعرابي في مجلس الشعراء:
تعرضت لي بالجود حتى نعشتني … وأعطيتني حتى ظننتك تلعب
فأنت الندى وابن الندى وأخو الندى … حليف الندى ما للندى عنك مذهب
فأعطاه مائة ألف.
الأصمعي، عن يونس بن حبيب، نحوها وزاد: فقام أعرابي آخر، فقال:
قد كان آدم قبل حين وفاته … أوصاك وهو يجود بالحوباء
ببنيه أن ترعاهم فرعيتهم … فكفيت آدم عيلة الأبناء
فتمنى أن يعطيه عشرين ألفًا، فأعطاه أربعين ألفًا، وأن يضرب خمسين جلدة، وأن ينادى عليه: هذا جزءا من لا يحسن قيمة الشعر وعنه قال: لا يحتجب الأمير، عن الناس إلَّا لثلاث: لعي أو لبخل أو اشتمال على سوءة.
قال عبد الله بن أحمد: سمعت ابن معين يقول: خالد بن عبد الله القسري رجل سوء يقع في علي وقال فضل بن الزبير: سمعت القسري يقول في علي ما لا يحل ذكره.
وقال الأصمعي: خبرت أن القسري ذم زمزم، وقال: يقال: إن زمزم لا تنزح ولا تذم بلى -والله- إنها تنزح وتذم، ولكن هذا أمير المؤمنين قد ساق لكم قناة بمكة.
قال أبو عاصم النبيل: ساق خالد ماء إلى مكة، فنصب طستًا إلى جنب زمزم، وقال: قد جئتكم بماء العاذبة لا تشبه أم الخنافس يعني: زمزم فسمعت عمر بن قيس يقول: لما أخذ خالد بن عبد الله سعيد بن جبير وطلق ابن حبيب خطب فقال: كأنكم أنكرتم ما صنعت والله لو كتب إلي أمير المؤمنين لنقضتها حجرًا حجرًا يعني: الكعبة.
الأصمعي: سمعت شبيب بن شيبة، يقول: كان سبب عزل خالد أن امرأة قالت له: إن غلامك المجوسي أكرهني على الفجور وغصبني نفسي.
قال: كيف وجدت قلفته? فكتب بذلك حسان النبطي إلى هشام فعزله.
وكان خطب يومًا فقال: تسومونني أن أقيد من قائد لي ولئن أقدت منه أقدت من نفسي ولئن أقدت من نفسي لقد أقاد أمير المؤمنين من نفسه، ولئن أقاد لقد أقاد رسول الله من نفسه ولئن أقاد ليقيدن هاه هاه ويومئ بيده إلى فوق.
стр. 2947
عن أبي سفيان الحميري، قال: أراد الوليد بن يزيد الحج، فاتعد فتية أن يفتكوا به في طريقه، وسألوا خالد القسري الدخول معهم، فأبى ثم أتى خالد، فقال: يا أمير المؤمنين، دع الحج. قال: ومن تخاف سمهم؟ قال: قد نصحتك، ولن أسميهم. قال: إذا أبعث بك إلى عدوك يوسف بن عمر قال: وإن فبعث به إليه فعذبه حتى قتله.
ابن خلكان، قال: لما أراد هشام عزل خالد عن العراق، وعنده رسول يوسف بن عمر من اليمن، قال: إن صاحبك قد تعدى طوره، وفعل وفعل ثم أمر بتخريق ثيابه وضربه أسواطًا، وقال: امض إلى صاحبك فعل الله به ثم دعا بسالم كاتبه، وقال: اكتب إلى يوسف سر إلى العراق واليًا سرًا واشفني من ابن النصرانية وعماله، ثم أمسك الكتاب بيده، وجعله في طي كتاب آخر، ولم يشعر الرسول فقدم اليمن فقال يوسف: ما وراءك? قال: الشر ضربني أمير المؤمنين وخرق ثيابي ولم يكتب إليك بل إلى صاحب ديوانك ففض الكتاب وقرأه ثم وجد الكتاب الصغير فاستخلف على اليمن ابنه الصلت، وسار إلى العراق، وجاءت العيون إلى خالد فأشار عليه نائبه طارق ائذن لي إلى أمير المؤمنين وأضمن له مالي السنة مائة ألف ألف وآتيك بعهدك قال: ومن أين هذه الأموال? قال:
أتحمل أنا وسعيد بن راشد أربعين ألف ألف، وأبان والزينبي عشرين ألف ألف ويفرق على باقي العمال فقال: إني إذًا للئيم اسوغهم شيئًا ثم أرجع فيه قال: إنما نقيك ونقي أنفسنا ببعض أموالنا وتبقى النعمة علينا فأبى فودعه طارق ووافى يوسف فمات طارق في العذاب، ولقي خالد كل بلاء، ومات في العذاب جماعة من عماله بعد أن استخرج منهم يوسف تسعين ألف ألف درهم.
وقيل: إن هشامًا حقد على خالد بكثرة أمواله وأملاكه، ولأنه كان يطلق لسانه في هشام، وكتب إلى يوسف: أن سر إليه في ثلاثين راكبًا. فقدم الكوفة في سبع عشرة ليلة، فبات بقرب الكوفة، وقد ختن واليها طارق، ولده فأهدوا لطارق ألف عتيق وألف وصيف، وألف جارية، سوى الأموال والثياب، فأتى رجل طارقًا، فقال: إني رأيت قومًا أنكرتهم وزعموا أنهم سفار وصار يوسف إلى دور بني ثقيف، فأمر رجلًا، فجمع له من قدر عليه من مضر، ودخل المسجد الفجر فأمر المؤذن بالإقامة فقال: لا، حتى يأتي الإمام. فانتهره، وأقام، وصلى، وقرأ ﴿إِذَا وَقَعَت﴾ و ﴿سَأَلَ سَائِل﴾ ثم أرسل إلى خالد وأصحابه، فأخذوا، وصادرهم.
قال أشرس الأسدي: أتى كتاب هشام يوسف، فكتمنا، وقال: أريد العمرة. فخرج وأنا
стр. 2948
معه، فما كلم أحد منا بكلمة، حتى أتى العذيب، فقال: ما هي بأيام عمرة. وسكت حتى أتى الحيرة، ثم استلقى على ظهره، وقال:
فما لبثتنا العيس أن قذفت بنا … نوى غربة والعهد غير قديم
ثم دخل الكوفة، فصلى الفجر، وكان فصيحًا طيب الصوت.
وقيل: إن هشام بن عبد الملك كتب إلى يوسف: لئن شاكت خالدًا شوكة لأقتلنك فأتى خالد الشام فلم يزل بها يغزو الصوائف حتى مات هشام.
وقيل: بل عذبه يوسف يوما واحدًا، وسجنه بضعة عشر شهرًا، ثم أطلق، فقدم الشام سنة اثنتين وعشرين.
ونقل ابن خلكان: أن يوسف عصره حتى كسر قدميه وساقيه، ثم عصره على صلبه فلما انقصف مات وهو في ذلك لا يتأوه ولا ينطق وهذا لم يصح فإنه جاء إلى الشام وبقي بها، حتى قتله الوليد الفاسق.
قال ابن جرير: لبث خالد بن عبد الله في العذاب يومًا، ثم وضع على صدره المضرسة، فقتل من الليل، في المحرم سنة ست وعشرين ومائة -في قول الهيثم بن عدي- فأقبل عامر بن سهلة الأشعري، فعقر فرسه على قبره فضربه يوسف بن عمر سبع مائة سوط.
وقال فيه أبو الأشعث العبسي:
ألا إن خير الناس حيًا وميتًا … أسير ثقيف عندهم في السلاسل
لعمري لقد أعمرتم السجن خالدًا … وأوطأتموه وطأة المتثاقل
فإن سجنوا القسري لا يسجنوا اسمه … ولا يسجنوا معروفه في القبائل
لقد كان نهاضًا بكل ملمة … ومعطي اللهى غمرًا كثير النوافل
قتيبة بن سعيد وغيره قالا: حدثنا القاسم بن محمد، عن عبد الرحمن ابن محمد بن حبيب، عن أبيه، عن جده قال شهدت خالدا القسري في يوم أضحى يقول ضحوا تقبل الله منكم فإني مضح بالجعد بن درهم زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا تعالى الله عما يقول الجعد علوًا كبيرًا ثم نزل فذبحه (١) قلت: هذه من حسناته، هي، وقتله مغيرة الكذاب.
стр. 2949
٨٠٧ - الجعد بن درهم (١):
مؤدب مروان الحمار هو أول من ابتدع بأن الله ما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولا كلم موسى، وأن ذلك لا يجوز على الله.
قال المدائني: كان زنديقًا وقد قال له وهب: إني لأظنك من الهالكين، لو لم يخبرنا الله أن له يدًا، وأن له عينا ما قلنا ذلك ثم لم يلبث الجعد أن صلب.
стр. 2950
٨٠٨ - سليمان بن موسى (١): " (٤) "
الإمام الكبير، مفتي دمشق أبو أيوب -ويقال: أبو هشام، وأبو الربيع، الدمشقي، الأشدق، مولى آل معاوية بن أبي سفيان.
يروي عن: جابر بن عبد الله، وأبي أمامة، ومالك بن يخامر، وأبي سيارة المتعي، وواثلة بن الأسقع، وغالبه مرسل.
ويروي عن: كثير بن مرة -فلعله أدركه- وعن: طاووس، ونافع بن جبير، وكريب، والقاسم بن محمد، وعطاء بن أبي رباح، ونافع، وعمرو بن شعيب، ومكحول، وابن شهاب، ونصير مولى معاوية، وعدة.
روى عنه: ابن جريج وثور بن يزيد، ورجاء بن أبي سلمة، وزيد بن واقد، وعبد الرحمن بن الحارث المخزومي، ومحمد بن راشد المكحول والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وأبو معيد حفص بن غيلان، وابن لهيعة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ومسرة بن معبد ومعاوية بن يحيى الصدفي. وهمام بن يحيى والزبيدي، وخلق كثير.
قال سعيد بن عبد العزيز: كان سليمان بن موسى أعلم أهل الشام بعد مكحول ولو قيل لي من أفضل الناس? لأخذت بيد سليمان.
стр. 2951
وكان عطاء إذا جاء سليمان بن موسى يقول: كفوا، عن المسألة فقد جاءكم من يكفيكم المسألة.
قال أبو مسهر: قال لي سعيد بن عبد العزيز: ما رأيت أحسن مسألة منك بعد سليمان بن موسى.
قال سعيد: قال سليمان بن موسى: حسن المسألة نصف العلم.
قال ابن عيينة: لا نعلم مكحولا خلف بالشام مثل يزيد بن يزيد إلَّا ما ذكره ابن جريج من سليمان بن موسى.
وقال مطعم بن المقدام: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: سيد شباب أهل الحجاز: ابن جريج، وسيد شباب أهل العراق الحجاج بن أرطاة، وسيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى.
وقال شعيب، عن الزهري: إن مكحولًا يأتينا وسليمان بن موسى -وايم الله- أحفظ الرجلين.
وقال مروان الطاطري: سمعت ابن لهيعة يقول ما لقيت مثله يعني سليمان بن موسى فقلت له ولا الأعرج? قال ما رأيت مثل سليمان بن موسى.
قال زيد بن واقد عاش سليمان بن موسى بعد مكحول سنتين فكنا نجلس إليه بعد مكحول فكان يأخذ كل يوم في باب من العلم فلا يقطعه حتى يفرغ منه ثم يأخذ في باب غيره فقلت له يوما: يا أبا الربيع جزاك الله عنا خيرًا فإنك تحدثنا بما نريد وما لا نعقله فلو بقي لنا لكفانا الناس.
قال أبو مسهر: كان أعلى أصحاب مكحول سليمان بن موسى ومعه يزيد بن يزيد بن جابر.
قال دحيم: هو ثقة.
وقال أحمد بن أبي خيثمة، عن يحيى: سليمان بن موسى، عن مالك بن يخامر مرسلًا وعن جابر مرسلًا.
وقال أبو مسهر: لم يدرك سليمان كثير بن مرة، ولا عبد الرحمن بن غنم.
وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى بن معين: سليمان بن موسى ما حاله في الزهري?
стр. 2952
قال: ثقة. وقال أبو حاتم: محله الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه.
وقال أيضًا: أختار من أهل الشام بعد الزهري ومكحول للفقه سليمان ابن موسى.
وقال البخاري: عنده مناكير.
وقال النسائي هو أحد الفقهاء وليس بالقوي في الحديث وقال مرة في حديثه شيء.
وقال ابن عدي: هو فقيه، راو، حدث عنه الثقات، وهو أحد العلماء روى أحاديث ينفرد بها، لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت، صدوق.
قال أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثنا سليمان بن موسى بصحيفة حفظها فأعجبه ذلك فقال له مكحول: أتعجب?! ما سمعت شيئًا فاستودعته صدري إلَّا وجدته حين أريده.
وقال عباس بن محمد: قلت ليحيى: حديث: "لا نكاح إلَّا بولي" (١) يرويه ابن جريج فقال: لا يصح
في هذا شيءإلَّا حديث سليمان بن موسى.
قال أحمد بن أبي يحيى سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث "أفطر الحاجم والمحجوم" (٢) "ولا نكاح إلَّا بولي" أحاديث يشبه بعضها بعضا، وأنا أذهب إليها.
стр. 2953
قلت: روى الثقات، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل ولها مهرها بما أصاب منها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (١).
وعيسى بن يونس، عن ابن جريج نحوه، ولفظه: "لا نكاح إلَّا بولي وشاهدي عدل". ثم قال ابن عدي: رواه مع سليمان: يزيد بن أبي حبيب، وحجاج بن أرطاة، وقرة بن حيوئيل، وأيوب بن موسى، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد وكلها طرق غريبة، سوى حجاج، وطريقه مشهور.
قلت: وهو صاحب حديث زمارة الراعي، عن نافع، عن ابن عمر (٢).
وروى ابن جريج عنه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه" (٣).
قال دحيم: مات سنة خمس عشرة ومائة. وقال أبو عبيد، وابن سعد، وخليفة، وجماعة: مات سنة تسع عشرة ومائة وله شيء في "مقدمة مسلم".
стр. 2954
٨٠٩ - يزيد بن أبي مالك (١): " د، س، ق"
هو العلامة، قاضي دمشق، بن عبد الرحمن بن أبي مالك هانئ الهمداني، الدمشقي.
ولد سنة ستين وأرسل، عن أبي أيوب وروى عن: واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك، وجبير بن نفير، وابن المسيب، وأبي إدريس الخولاني وسليمان بن يسار، وعدة.
وعنه: ابنه خالد، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وسعيد بن بشير، وعمرو بن، واقد، وآخرون.
وثقه أبو حاتم قال أبو مسهر: رأى أنسًا وقال ابن معين: قضى لهشام ابن عبد الملك.
قلت: كان أحد الفقهاء مع مكحول، وقد ندبه عمر بن عبد العزيز ليفقه بني نمير ويقرئهم.
قال سعيد بن بشير: كان صاحب كتب -يعني: أنه كان بليغا في ترسله.
قلت: لما استخلف الوليد بن يزيد، عزله بالحارث بن محمد الأشعري.
وقال سعيد بن عبد العزيز: لم يكن عندنا اعلم بالقضاء من يزيد بن أبي مالك لا مكحول ولا غيره.
قال أبو عبيد: مات سنة ثلاثين ومائة. وقال الوليد بن مسلم: بقي إلى سنة ثمان وثلاثين ومائة.
стр. 2955
٨١٠ - عبد الملك بن عمير (١): " ع"
ابن سويد بن حارثة القرشي، ويقال: اللخمي، أبو عمرو- ويقال: أبو عمر الكوفي، الحافظ، ويعرف: بالقبطي.
رأى عليًا ﵁ وأبا موسى الأشعري.
وحدث عن: جندب البجلي، وجابر بن سمرة، وجبر بن عتيك، وعمرو بن حريث، وعطية القرظي، والنعمان بن بشير، وأم عطية، وجرير بن عبد الله البجلي إن صح، وحصين بن قبيصة أو ابن عقبة، وإياد بن لقيط، والأشعث ابن قيس، ولم يدركه، وحصين بن أبي الحر، وزيد بن عقبة، وربعي بن حراش، وابن أبي ليلى، وقزعة بن يحيى، وعمرو بن ميمون الأودي، ووراد كاتب المغيرة، وموسى بن طلحة، وأبي بردة بن أبي موسى، وأبي الأحوص الجشمي، وخلق من الصحابة، وكبار التابعين، وعمر دهرًا طويلًا، وصار مسند أهل الكوفة.
حدث عن: شعبة، والثوري، ومسعر، وهشيم، وأبو عوانة، وإسرائيل، وزائدة، وحماد بن سلمة، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وعبيدة بن حميد، وخلق كثير.
وحدث عنه من القدماء: شهر بن حوشب، وذلك في صحيح مسلم مقرونًا بآخر قال علي بن المديني له نحو مائتي حديث.
روى الميموني، عن أحمد بن حنبل، عن سفيان بن عيينة: سمعت عبد الملك بن عمير يقول: "والله إني لأحدث بالحديث فما أدع منه حرفًا واحدًا.
قال النسائي، وغيره: ليس به بأس وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ليس بحافظ تغير حفظه قبل موته.
وروى إسحاق الكوسج، عن يحيى بن معين قال: مخلط.
وقال علي بن الحسن الهسنجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عبد الملك بن عمير
стр. 2956
مضطرب الحديث جدًا، مع قلة روايته، ما أرى له خمس مائة حديث، وقد غلط في كثير منها.
وذكر إسحاق الكوسج، عن أحمد: أنه ضعفه جدًا.
وروى صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: سماك بن حرب أصلح حديثًا من عبد الملك بن عمير، وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ.
وروى محمد بن سفيان الكوفي، عن أبي بكر بن عياش سمعت: أبا إسحاق يقول: خذوا العلم من عبد الملك بن عمير. قال أحمد العجلي: يقال له: ابن القبطة، كان على قضاء الكوفة، وهو صالح الحديث، روى أكثر من مائة حديث، وهو ثقة في الحديث.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، حدثنا علي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان سفيان يعجب من تحفظ عبد الملك. قال صالح: فقلت لأبي: هو عبد الملك بن عمير قال نعم قال ابن أبي حاتم فذكرت هذا لأبي فقال: هذا وهم وإنما هو عبد الملك بن أبي سلمان عبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ.
قال البخاري: كان عبد الملك بن عمير من أفصح الناس.
قال ابن عيينة: قال رجل لعبد الملك بن عمير القبطي، قال أما عبد الملك، فأنا وأما القبطي، فكان فرس لنا سابق.
وروي، عن أبي بكر بن عياش سمعت عبد الملك بن عمير يقول هذه السنة توفي لي مائة وثلاث سنين.
روى أبو بكر بن أبي الأسود، عن أبي عبد الله البجلي، قال: مات عبد الملك بن عمير سنة ست وثلاثين ومائة او نحوها زاد غيره في ذي الحجة منها.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن، وغيره قالوا: أنبأنا الحسين بن هبة الله التغلبي، أنبأنا نضر بن أحمد بن مقاتل، والحسين بن الحسن الأسدي قالا، أنبأنا علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي الفقيه، أنبأنا محمد وأحمد، أنبأنا الحسن بن سهل بن الصباح ببلد في سنة سبع عشرة وأربع مائة، أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد الإمام حدثنا علي بن حرب حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ قال: "لا ينبغي للقاضي أن يقضي بين اثنين وهو غضبان" متفق عليه (١). وفي بعض ألفاظ الصحيح: "لا يقضين حكم". رواه: شعبة، والكبار، عن عبد الملك بن عمير أخرجه: الأئمة من حديثه في كتبهم.
стр. 2957
٨١١ - منصور بن زاذان (١): " ع"
الإمام، الرباني، شيخ واسط علمًا وعملًا، أبو المغيرة الثقفي مولاهم، الواسطي.
ولد في حياة ابن عمر. وحدث عن: أنس بن مالك، وأبي العالية، والحسن، وابن سيرين، وعمرو بن ينار، والحكم بن عتيبة، وحبيب بن مهاجر، وقتادة، ومعاوية بن قرة، وعطاء، وحميد بن هلال، وعدة. روى عنه: شعبة، وجرير بن حازم، وأبو عوانة، وهشيم، وخلف بن خليفة وخلق سواهم.
قال ابن سعد: كان ثقة حجة سريع القراءة يريد أن يترسل فلا يستطيع وكان يختم في الضحى وكان قد تحول، فنزل المبارك.
قال يزيد بن هارون: كان منصور بن زاذان يقرأ القرآن كله في صلاة الضحى وكان يختم القرآن من الأولى إلى العصر ويختم في اليوم مرتين ويصلي الليل كله (٢).
وعن هشام بن حسان قال: كان يختم فيما بين المغرب والعشاء مرتين، والثالثة إلى الطواسين وكان يبل عمامته من دموع عينيه.
قال صالح بن عمر الواسطي: كان الحسن يقعد مع أصحابه فلا يقوم حتى يختم منصور بن زاذان.
قال هشيم: كان منصور لو قيل: له إن ملك الموت على الباب ما كان عنده زيادة في العمل، وكان يصلي من طلوع الشمس إلى أن يصلي العصر، ثم يسبح إلى المغرب.
стр. 2958
وروى خلف بن خليفة، عن منصور: الهم والحزن يزيد في الحسنات، والأشر والبطر يزيد في السيئات.
قال أبو معمر القطيعي: ذكر عباد بن العوام، أنه شهد جنازة منصور بن زاذان، قال: فرأيت النصارى على حدة، والمجوس على حدة واليهود على حدة، وقد أخذ خالي بيدي من كثرة الزحام.
شعبة عن هشام بن حسان، قال: صليت إلى جنب منصور بن زاذان فيما بين المغرب والعشاء فقرأ القرآن، وبلغ في الثانية إلى النحل. قال يزيد بن هارون: توفي في سنة إحدى وثلاثين ومائة قلت: قبره بواسط ظاهر، يزار.
стр. 2959
٨١٢ - يوسف بن عمر (١):
ابن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، أمير العراقين وخراسان لهشام، ثم أقره الوليد بن يزيد. وكان شهمًا، كافيًا، سائسًا، مهيبًا، جبارًا عسوفًا، جوادًا، معطاء.
نقل المدائني: أن سماطه بالعراق كان كل يوم خمس مائة مائدة، كلها شواء، وقد كان ولي اليمن، وضرب وهب بن منبه حتى أثخنه.
قال ابن عساكر: لما هلك الحجاج، أخذ يوسف هذا في آل الحجاج ليعذب، فقال: أخرجوني أسأل. فدفع إلى الحارث الجهضمي، وكان مغفلًا فأتى دارًا لها بابان فقال: دعني أدخل إلى عمتي أسألها فدخل، وهرب من الباب الآخر، وذلك في خلافة سليمان.
قال شباب: ولي يوسف اليمن سنة ست ومائة، فما زال عليها حتى جاءه التقليد بولاية العراق، فاستخلف ابنه الصلت وسار.
قال الليث: نزع عن العراق خالد القسري سنة عشرين ومائة بيوسف، وكان يضرب بحمقه وتيهه المثل فكان يقال: أحمق من أحمق ثقيف وحجمه إنسان مرة فهابه وأرعد فقال يوسف: قل لهذا البائس لا تخف وما رضي أن يخاطبه.
وقد هم الوليد بعزله، فبادر، وقدم له أموالًا عظيمة، وبذل في خالد القسري أربعين ألف ألف درهم فأخرج، وسلم إليه العراق فأهلكه تحت العذاب، والمصادرة، وأخذ منه، ومن أعوانه تسعين ألف ألف درهم. واقتص يزيد بن خالد بن عبد الله من يوسف وقتله نائبه، ثم قتل يزيد إذ تملك مروان الحمار.
قال أبو الصيداء: أنا شهدت هذا الخبيث يوسف ضرب وهب بن منبه حتى قتله.
وقال أبو هاشم: بعث يزيد بن خالد مولاه أبا الأسد، فدخل السجن، فضرب عنق يوسف بن عمر سنة سبع وعشرين ومائة، وعاش أزيد من ستين سنة، وقيل: رموه قتيلًا فشد الصبيان في رجله حبلا، وجروه في أزقة دمشق، وكان دميم الجثة، له لحية عظيمة نعوذ بالله من البغي وعواقبه.
стр. 2960
٨١٣ - داود بن علي (١):
ابن حبر الأمة عبد الله بن عباس الهاشمي عم السفاح، الأمير، أبو سليمان.
روى عن: أبيه. وعنه. الأوزاعي، والثوري، وشريك، وسعيد بن عبد العزيز، وقيس بن الربيع.
له حديث طويل في الدعاء. تفرد به عنه: ابن أبي ليلى، وقيس، وما هو بحجة، والخبر يعد منكرًا، ولم يقحم أولو النقد على تليين هذا الضرب لدولتهم.
وكان داود ذا بأس، وسطوة، وهيبة، وجبروت، وبلاغة، وقيل: كان يرى القدر.
ولما قام السفاح يوم بويع يخطب، حصر فقام دونه عمه هذا فأبلغ وقال فأوجز وبسط آمال الناس.
مات في ربيع الأول، سنة ثلاث وثلاثين ومائة، بعد أن أقام الموسم وعاش اثنتين وأربعين سنة.
стр. 2961
٨١٤ - أبو الزناد (١): " ع"
عبد الله بن ذكوان، الإمام الفقيه، الحافظ، المفتي، أبو عبد الرحمن القرشي، المدني، ويلقب بأبي الزناد، وأبوه مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة، زوجة الخليفة عثمان. وقيل مولى عائشة بنت عثمان بن عفان وقيل: مولى آل عثمان وقيل: إن ذكوان كان أخا أبي لؤلؤة قاتل عمر قاله: أبو داود السجزي، عن أحمد بن صالح.
قلت: مولده في نحو سنة خمس وستين، في حياة ابن عباس.
وحدث عن: أنس بن مالك، وأبي أمامة بن سهل، وأبان بن عثمان، وعروة، وابن المسيب، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعبيد ابن حنين، وعلي بن الحسين، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وعبد الرحمن الأعرج، وهو مكثر عنه ثبت فيه، وعائشة بنت سعد، ومرقع بن صيفي، ومجالد بن عوف، ومحمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، والشعبي، وسليمان بن عبد الرحمن، وعدة.
وشهد مع عبد الله بن جعفر الهاشمي جنازة وأرسل، عن ابن عمر، وكان من علماء الإسلام، ومن أئمة الاجتهاد.
حدث عنه: ابنه عبد الرحمن، وموسى بن عقبة، وابن أبي مليكة مع تقدمه، وصالح بن كيسان، وهشام بن عروة، وعبد الوهاب بن بخت، ومحمد ابن عبد الله بن حسن، وعبيد الله بن عمر، وابن عجلان، وابن إسحاق، ومالك، والليث، وورقاء بن عمر، وسفيان الثوري، وزائدة وشعيب بن أبي حمزة، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وسعيد بن أبي هلال، وسفيان بن عيينة، وخلق سواهم.
وثقه أحمد وابن معين قال حرب بن إسماعيل، عن أحمد بن حنبل، قال: كان سفيان يسمي أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث قال أحمد: هو فوق العلاء بن عبد الرحمن، وفوق سهيل، ومحمد بن عمرو.
وقال أبو زرعة الدمشقي: أخبرني أحمد بن حنبل: أن أبا الزناد أعلم من ربيعة.
وروى أحمد بن سعد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين، قال ثقة حجة.
وقال علي بن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبي الزناد وبكير الأشج.
قال خليفة بن خياط: أبو الزناد لقي ابن عمر، وأنس بن مالك، وقال العجلي: تابعي ثقة سمع من أنس.
وقال أبو حاتم ثقة، فقيه صالح الحديث، صاحب سنة، وهو ممن تقوم به الحجة إذا روى عنه الثقات.
стр. 2962
قال البخاري: أصح الأسانيد كلها: مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وأصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
قال الليث، عن عبد ربه بن سعيد: دخل أبو الزناد مسجد النبي ﷺ ومعه من الأتباع يعني: طلبة العلم- مثل ما مع السلطان، فمن سائل، عن فريضة ومن سائل، عن الحساب ومن سائل، عن الشعر ومن سائل عن الحديث، ومن سائل عن معضلة.
وروى يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: رأيت أبا الزناد، وخلفه ثلاث مائة تابع من طالب فقه وشعر وصنوف، ثم لم يلبث أن بقي وحده، وأقبلوا على ربيعة، وكان ربيعة يقول: شبر من حظوة خير من باع من علم.
ونقل: أبو يوسف، عن أبي حنيفة، قال: قدمت المدينة، فأتيت أبا الزناد، ورأيت ربيعة، فإذا الناس على ربيعة، وأبو الزناد أفقه الرجلين فقلت له: أنت أفقه أهل بلدك والعمل على ربيعة? فقال: ويحك كف من حظ خير من جراب من علم.
وقال أحمد بن أبي خيثمة، عن مصعب بن عبد الله، قال: كان أبو الزناد فقيه أهل المدينة، وكان صاحب كتاب وحساب، وكان كاتبا لخالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بالمدينة، وكان كاتبا لعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وفد على هشام بن عبد الملك بحساب ديوان المدينة، فجالس هشاما مع ابن شهاب فسأل هشام ابن شهاب في أي شهر كان عثمان يخرج العطاء لأهل المدينة قال: لا أدري قال أبو الزناد: كنا نرى أن ابن شهاب لا يسأل عن شيء إلَّا وجد علمه عنده فسألني هشام فقلت: في المحرم فقال هشام لابن شهاب: يا أبا بكر هذا علم أفدته اليوم. فقال مجلس أمير المؤمنين أهل أن يفاد فيه العلم قال: وكان أبو الزناد معاديا لربيعة الرأي وكانا فقيهي البلد في زمانهما وكان الماجشون يعقوب ابن أبي سلمة يعين ربيعة على أبي الزناد وكان الماجشون أول من علم الغناء من أهل المروءة بالمدينة.
قال أبو الزناد: مثلي ومثل ذئب، كان يلح على أهل قرية فيأكل صبيانهم ودواجنهم، فاجتمعوا له فخرجوا في طلبه، فهرب منهم فتقطعوا عنه إلَّا صاحب فخار فألح عليه فوقف له الذئب وقال: هؤلاء عذرتهم، أرأيتك أنت مالي ولك?! والله ما كسرت لك فخارة قط ثم قال: مالي وللماجشون، والله ما كسرت له كبرًا ولا بربطًا (١).
стр. 2963
روى الأصمعي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: كان الفقهاء بالمدينة يأتون عمر بن عبد العزيز خلا سعيد بن المسيب فإن عمر بن عبد العزيز كان يرضى أن يكون بينهما رسول وأنا كنت الرسول بينهما.
وقال سليمان بن أبي شيخ: ولى عمر بن عبد العزيز أبا الزناد بيت مال الكوفة.
قال محمد بن سلام الجمحي: قيل لأبي الزناد: لم تحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا? فقال: إنها وإن أذنتني منها فقد صانتني عنها.
قال محمد بن سعد: كان أبو الزناد ثقة، كثير الحديث، فصيحًا، بصيرًا بالعربية، عالمًا، عاقلًا.
قال إبراهيم بن المنذر الحزامي: هو كان سبب جلد ربيعة الرأي، ثم ولي بعد ذلك المدينة فلان التيمي، فأرسل إلى أبي الزناد، فطين عليه بيتا، فشفع فيه ربيعة.
قلت: تؤول الشحناء بين القرناء إلى أعظم من هذا.
ولما رأى ربيعة أن أبا الزناد يهلك بسببه، ما وسعه السكوت، فأخرجوا أبا الزناد، وقد عاين الموت وذبل، ومالت عنقه نسأل الله السلامة.
وروى الليث بن سعد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: أما أبو الزناد، فليس بثقة ولا رضي.
قلت: انعقد الإجماع على أن أبا الزناد ثقة رضي.
وقيل: كان مالك لايرضى أبا الزناد، وهذا لم يصح، وقد أكثر مالك عنه في "موطئه".
قال ابن عيينة: قلت للثوري: جالست أبا الزناد? قال: ما رأيت بالمدينة أميرًا غيره.
وقال ابن عيينة: جلست إلى إسماعيل بن محمد بن سعد فقلت: حدثنا أبو الزناد فأخذ كفا من حصى فحصبني به وكنت أسأل أبا الزناد وكان حسن الخلق.
يحيى بن بكير: حدثنا الليث، قال: جاء رجل إلى ربيعة فقال: إني أمرت أن أسألك، عن مسألة وأسأل يحيى بن سعيد، وأسأل أبا الزناد فقال: هذا يحيى وأما أبو الزناد فليس بثقة.
قال يحيى بن معين: قال مالك: كان أبو الزناد كاتبا لهؤلاء يعني بني أمية وكان لا يرضاه يعني: لذلك.
стр. 2964
ثم قال ابن عدي: أبو الزناد كما قال يحيى بن معين: ثقة، حجة، ولم أورد له حديثًا، لأن كلها مستقيمة.
وقال أبو جعفر العقيلي في ترجمة عبد الله بن ذكوان: حدثنا مقدام بن داود، حدثنا الحارث بن مسكين، وابن أبي الغمر، قالا: حدثنا ابن القاسم، قال: سألت مالكًا عمن يحدث بالحديث الذي قالوا: "إن الله خلق آدم على صورته" (١) فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، ونهى أن يتحدث به أحد فقيل إن ناسًا من أهل العلم يتحدثون به قال: من هم? قيل: ابن عجلان، عن أبي الزناد فقال: لم يكن يعرف ابن عجلان هذه الأشياء ولم يكن عالمًا، ولم يزل أبو الزناد عاملًا لهؤلاء حتى مات، وكان صاحب عمال يتبعهم.
قلت: الخبر لم ينفرد به ابن عجلان، بل ولا أبو الزناد، فقد رواه: شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد. ورواه: قتادة، عن أبي أيوب المراغي، عن أبي هريرة. ورواه: ابن لهيعة، عن الأعرج، وأبي يونس، عن أبي هريرة ورواه: معمر، عن همام، عن أبي هريرة. وصح أيضًا من حديث ابن عمر وقد قال إسحاق بن راهويه عالم خراسان: صح هذا، عن رسول الله ﷺ .
فهذا الصحيح مخرج في كتابي "البخاري" و"مسلم" فنؤمن به، ونفوض، ونسلم، ولا نخوض فيما لا يعنينا، مع علمنا بأن الله ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.
قال الواقدي: مات أبو الزناد فجأة في مغتسله، ليلة الجمعة، لسبع عشرة خلت من رمضان، وهو ابن ست وستين سنة، في سنة ثلاثين ومائة.
وقال ابن سعد: مات في رمضان منها وقال خليفة وطائفة: سنة ثلاثين وقال يحيى بن معين وابن نمير وعلي بن عبد الله التميمي وغيرهم: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.
стр. 2965
قرأت على محمد بن حسين القرشي، أنبأنا محمد بن عماد، أنبأنا ابن رفاعة، أنبأنا أبو الحسن الخلعي، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر، أنبأنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "قال الله : إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها فإن عملها فاكتبوها عشر أمثالها، فإن هم بسيئة فلا تكتبوها فإن عملها فاكتبوها مثلها، وإن تركها فاكتبوها حسنة" (١).
стр. 2966
٨١٥ - يعلى بن حكيم (١): " خ، م، د، س، ق"
الثقفي مكي، ثقة، نزل البصرة.
وحدث عن: سعيد بن جبير، وطاووس، ومسلم بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، وعكرمة، وجماعة.
وعنه: قتادة -مع تقدمه- وجرير بن حازم، وحماد بن زيد، ومحمد بن ذكوان، وغيرهم، ووفد على عمر بن عبد العزيز.
وثقه أبو زرعة، وأحمد، وقال أبو حاتم: لا بأس به قال حماد بن زيد: مات بالشام، وترك أمه، فكانت تأتي أيوب. قال: فأتاها أيوب ثلاثة ايام، يقعد على بابها، وتأتيه فتجتمع وقال جرير بن حازم: بعث يعلى من الشام بصحيفة ضخمة فيها مسائل فقال: سل عنها قتادة فسألته فقال: يشق علي فسل سعيد بن أبي عروبة ففعلت ثم عرضتها على قتادة فما غير إلَّا شيئين.
стр. 2967
٨١٦ - يعلى بن عطاء (١): " م، (٤) "
الطائفي نزل واسط وحدث، عن أوس بن أبي أوس، وعمارة بن حديد، ووكيع بن عدس، وطائفة.
وعنه: شعبة، وأبو عوانة، والثوري، وحماد بن سلمة، وهشيم، وآخرون، وهو من موالي عبد الله بن عمرو بن العاص.
وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال البخاري: مات سنة عشرين ومائة.
стр. 2968
٨١٧ - مطر الوراق (١): " م، (٤) "
الإمام، الزاهد، الصادق، أبو رجاء بن طهمان الخراساني، نزيل البصرة، مولى علباء بن أحمر اليشكري كان من العلماء العاملين، وكان يكتب المصاحف ويتقن ذلك.
روى عن: أنس بن مالك، والحسن، وابن بريدة، وعكرمة، وشهر بن حوشب، وبكر بن عبد الله، وطائفة.
حدث عنه: شعبة، والحسين بن واقد، وإبراهيم بن طهمان، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وآخرون.
وغيره أتقن للرواية منه، ولا ينحط حديثه عن رتبة الحسن. وقد احتج به: مسلم.
قال يحيى بن معين: صالح وقال أحمد بن حنبل: هو في عطاء ضعيف وقال النسائي ليس بالقوي.
قال الخليل بن عمر بن إبراهيم: سمعت عمي عيسى يقول: ما رأيت مثل مطر الوراق في فقهه وزهده.
وقال مالك بن دينار: رحم الله مطرًا الوراق إني لأرجو له الجنة.
وعن شيبة بنت الأسود قالت: رأيت مطر الوراق وهو يقص.
يقال: توفي مطر الوراق سنة تسع وعشرين ومائة.
قال أبو حاتم الرازي: ضعيف وكان يحيى القطان يشبه مطرا بابن أبي ليلى في سوء الحفظ وفيه يقول عثمان بن دحية اللغوي: لا يساوي دستجة بقل وقال محمد بن سعد: فيه ضعف في الحديث.
وعن مطر الوراق، قال: لما خلق الله الداء والدواء جعل دواء المرة المشي ودواء الدم الحجامة ودواء البلغم الحمام.
стр. 2969
٨١٨ - صالح بن كيسان (١): " ع"
الإمام، الحافظ، الثقة، أبو محمد -ويقال: أبو الحارث- المدني، المؤدب، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز.
يقال: مولى بني غفار. ويقال: مولى بني عامر. ويقال: مولى آل معيقيب الدوسي.
رأى عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر. وقد قال يحيى بن معين: إنه سمع منهما.
وحدث عن: عبيد الله بن عبد الله، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وسالم بن عبد الله، ونافع بن جبير، ونافع مولى ابن عمر، ونافع مولى أبي قتادة، والقاسم بن محمد، وابن شهاب رفيقه، وينزل إلى ابن عجلان، وإسماعيل بن محمد بن سعد، وعدة، وكان من أئمة الأثر.
حدث عنه: عمرو بن دينار -وهو أكبر منه- وموسى بن عقبة- وهو من طبقته- وابن عجلان، وابن إسحاق، وابن جريج، ومعمر، ومالك، وسليمان ابن بلال، وابن عيينة، والدراوردي، وحماد بن زيد، وإبراهيم بن سعد، وأبو ضمرة الليثي، وخلق سواهم.
قال مصعب بن عبد الله: كان مولى امرأة من دوس، وكان عالمًا، ضمه عمر بن عبد العزيز إلى نفسه، وهو أمير -يعني: بالمدينة- قال: فكان يأخذ عنه، ثم بعث إليه الوليد بن عبد الملك، فضمه إلى ابنه عبد العزيز بن الوليد.
وكان صالح جامعًا من الحديث والفقه والمروءة.
قال حرب الكرماني: سئل أحمد بن حنبل، عن صالح بن كيسان، فقال: بخ بخ وقال عبد الله بن أحمد، عن صالح أكبر من الزهري قد رأى صالح بن عمر.
وروى إسحاق الكوسج، عن يحيى بن معين: ثقة.
стр. 2970
وروى عباس، عن يحيى، قال: ليس به بأس في الزهري. وقد سمع من: ابن عمر وعن يحيى قال: معمر أحب إلي في الزهري.
وروى يعقوب بن شيبة، حدثنا أحمد بن العباس قال: قال يحيى ابن معين: ليس في أصحاب الزهري أثبت من مالك، ثم صالح بن كيسان، ثم معمر ثم يونس.
وقال يعقوب: صالح ثقة ثبت.
وقال علي بن المديني: كان أسن من الزهري، رأى ابن عمر.
وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه، قال: صالح أحب إلي من عقيل؛ لأنه حجازي وهو أسن رأى ابن عمر وهو ثقة يعد في التابعين.
وقال النسائي، وابن خراش، وغيرهما: ثقة.
روى معمر، عن صالح قال: اجتمعت أنا وابن شهاب، ونحن نطلب العلم فاجتمعنا على أن نكتب السنن، فكتبنا كل شيء سمعنا، عن النبي ﷺ ثم قال نكتب ما جاء، عن أصحابه فقلت: ليس بسنة فقال: بل هو سنة فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيعت.
الحميدي، عن سفيان، قال: كان عمرو يحدث حديث صالح بن كيسان في نزول النبي ﷺ الأبطح يعني، عن نافع مولى أبي قتادة- عن أبي قتادة قال ثم قدم صالح فقال لنا عمرو اذهبو فسلوه، عن هذا الحديث فذهبنا إليه، فسألناه.
يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: كان صالح بن كيسان مؤدب ابن شهاب فربما ذكر صالح الشيء، فيرد عليه ابن شهاب فيقول: حدثنا فلان، وحدثنا فلان، بخلاف ما قال فيقول له صالح: تكلمني وأنا أقمت أود لسانك.
عبد العزيز الأويسي: سمعت إبراهيم بن سعد: جئت صالح بن كيسان في منزله، وهو يكسر لهرة له يطعمها ثم يفت لحمامات له أو لحمام يطعمه.
وهم الحاكم وهمين في قولة فقال: مات زيد بن أبي أنيسة وهو ابن ثلاثين سنة وصالح بن كيسان وهو ابن مائة ونيف وستين سنة، وكان قد لقي جماعة من الصحابة، ثم تلمذ بعد للزهري، وتلقن عنه العلم، وهو ابن تسعين سنة ابتدأ بالعلم وهو ابن سبعين سنة.
والجواب: أن زيدا مات كهلًا من أبناء أربعين سنة أو أكثر وصالح عاش نيفًا وثمانين سنة ما بلغ التسعين، ولو عاش كما زعم أبو عبد الله لعد في شباب الصحابة، فإنه مدني ولكان ابن نيف وثلاثين سنة وقت وفاة النبي ﷺ ولو طلب العلم -كما قال الحاكم- وهو ابن سبعين سنة، لكان قد عاش بعدها نيفًا وتسعين سنة، ولسمع من سعد بن أبي وقاص وعائشة، فتلاشى ما زعمه.
قال الواقدي: مات صالح بن كيسان بعد الأربعين والمائة، وقبل مخرج محمد بن عبد الله بن حسن قال: وكان ثقة، كثير الحديث.
стр. 2971
٨١٩ - زياد مولى ابن عياش (١): " م، ت، ق"
هو الفقيه، الرباني، زياد بن أبي زياد، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، من مشايخ وقته بدمشق، وله بها دار، وذرية.
حدث عن: مولاه، وأنس، وأبي بحرية عبد الله بن قيس، ونافع بن جبير بن مطعم، وعراك بن مالك، وجماعة.
روى عنه: يزيد بن عبد الله بن الهاد -وهو من أقرانه- وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وابن إسحاق، ومالك بن أنس، وآخرون.
وثقه النسائي، وغيره. وكان عبدًا صالحًا، قانتًا لله.
قال مالك بن أنس: كان مملوكا فدخل يوما على عمر بن عبد العزيز، وكان يكرمه.
وقال الفرزدق وقصد بهذا:
يا أيها القارئ المرخى عمامته … هذا زمانك، إني قد مضى زمني
وكان متعبدًا منعزلًا وله دراهم يعالج له فيها، وفيه عجمة، وكان يلبس الصوف، ويهجر اللحم.
روى يحيى الوحاظي، عن النضر بن عربي، قال: بينما عمر بن عبد العزيز يتغدى، إذ بصر بزياد، فطلبه، ثم قعد معه، وقال: يا فاطمة، هذا زياد، فاخرجي فسلمي، هذا زياد عليه جبة صوف، وعمر قد ولي أمر الأمة وبكى فقالت: يا زياد هذا أمرنا وأمره ما فرحنا به ولا قرت أعيننا منذ ولي.
ابن وهب، عن مالك قال: كان زياد مولى ابن عياش يمر، فربما أفزعني حسه، فيضع
стр. 2972
يده بين كتفي، فيقول: عليك بالجد، فإن كان ما يقول هؤلاء من الرخص حقا لم يضرك وإلا كنت قد أخذت بالحذر.
قال مالك: وكان قد أعانه الناس على فكاك رقبته، وتسارعوا في ذلك ففضل مال كثير فرده زياد إليهم بالحصص، وكتبهم عنده فما زال يدعو لهم حتى مات.
قلت: له في الكتب ثلاثة أحاديث. قلت: اسم أبيه: ميسرة.
стр. 2973
٨٢٠ - سهيل بن أبي صالح (١): " م، (٤)، خ، مقرونًا"
الإمام، المحدث الكبير، الصادق، أبو يزيد المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانية.
حدث عن: أبيه، أبي صالح ذكوان السمان، والنعمان بن أبي عياش الزرقي، وعطاء بن يزيد الليثي، وأبي الحباب سعيد بن يسار، وأبي عبيد الحاجب، والحارث بن مخلد الأنصاري، وصفوان بن أبي يزيد، وابن المنكدر، وابن شهاب، وعبد الله بن دينار، وينزل إلى أقرانه كالأعمش وسمي، وربيعة الرأي، وما علمت له شيئًا، عن أحد الصحابة، وهو معدود في صغار التابعين.
وقد حدث عنه: الأعمش، وربيعة، وموسى بن عقبة، وهم من التابعين، وجرير بن حازم، وابن عجلان، وعبيد الله بن عمر، وشعبة، والثوري، والحمادان، وزيد بن أبي أنيسة، ومات قبله بدهر، وجرير بن عبد الحميد، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز الدراوردي، ووهيب بن خالد، وسفيان بن عيينة، وابن علية، وأبو إسحاق الفزاري، وأنس ابن عياض الليثي، وخلق كثير.
وكان من كبار الحفاظ، لكنه مرض مرضة غيرت من حفظه.
حكى الترمذي: أن سفيان بن عيينة، قال: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتا في الحديث وقال أحمد: ما أصلح حديثه!.
وقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل، عن سهيل، ومحمد بن عمرو، فقال: قال يحيى بن سعيد: محمد أحب إلي قال وما صنع شيئًا سهيل أثبت عندهم.
стр. 2974
وقال يحيى بن معين: سهيل، والعلاء بن عبد الرحمن حديثهما قريب من السواء، وليس حديثهما بحجة. رواه: عباس الدوري، عنه.
وقال أحمد العجلي: سهيل وأخوه عباد ثقتان.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة: سهيل أحب إليك أو العلاء? فقال: سهيل أثبت وأشهر. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إلي من العلاء، ومن عمرو بن أبي عمرو.
وقال النسائي، وغيره: ليس به بأس.
وقال ابن عدي: ولسهيل نسخ، روى عنه الأئمة، وهو عندي ثبت، لا بأس به.
وقال ابن معين: سمي خير منه.
قلت: سمي من رجال "الصحيحين" بخلاف سهيل.
وقال ابن معين مرة: ثقة وأخواه عباد وصالح.
ومن غرائب سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة حديث: "من قتل وزغًا في أول ضربة" (١) وحديث "فرخ الزنى لا يدخل الجنة" (٢).
стр. 2975
قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني: لم ترك البخاري سهيلا في "الصحيح"? فقال: لا أعرف له فيه عذرا، فقد كان النسائي إذا حدث بحديث لسهيل قال سهيل -والله- خير من أبي اليمان، ويحيى بن بكير، وغيرهما، و"كتاب البخاري" من هؤلاء ملآن، وخرج لفليح بن سليمان، ولا أعرف له وجهًا.
قال علي بن المديني: مات أخ لسهيل، فوجد عليه، فنسي كثيرًا من الحديث.
وروى أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين، قال: لم يزل أصحاب الحديث يتقون حديثه وقال مرة: ضعيف، ومرة: ليس بذاك.
وقيل: إن مالكًا إنما أخذ عنه قبل التغير.
قال الحاكم: روى له مسلم كثيرًا، وأكثرها في الشواهد ويقال: ظهر لسهيل نحو من أربع مائة حديث.
أخبرنا أحمد بن عبد المنعم القزويني، أنبأنا محمد بن سعيد، وأنبأنا أبو الحسين علي بن محمد، وطائفة قالوا: أنبأنا الحسين بن أبي بكر قالا: أنبأنا أبو زرعة، أنبأنا مكي بن منصور، أنبأنا أبو بكر الحيري، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأنا الربيع بن سليمان، أنبأنا أبو عبد الله الشافعي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (١)
وبه قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة، إنني حدثته إياه ولا أحفظه ثم قال عبد العزيز: وقد كان أصاب سهيلا علة أضرت ببعض حفظه، ونسي بعض حديثه فكان سهيل بعد يحدث به، عن ربيعة عنه، عن أبيه.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، حدثنا الفتح بن عبد الله، أنبأنا هبة الله بن الحسين، أنبأنا أبو الحسين بن النقور حدثنا عيسى بن علي إملاء حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن سهيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "الإيمان بضع وستون بابًا أو بضع وسبعون بابًا أفضلها لا إله إلَّا الله وأدناها إماطة الأذى، عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" (٢) هذا حديث صحيح من العوالي أخرجه الأئمة الستة في كتبهم من حديث سهيل بن أبي صالح وابن عجلان وسليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار نحوه.
стр. 2976
٨٢١ - سمي (١): " ع"
المدني الحافظ، الحجة.
حدث عن: مولاه، أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام الفقيه، وسعيد بن المسيب، وأبي صالح السمان، وطائفة.
روى عنه: ابن عجلان، ومالك، وسفيان الثوري، وورقاء بن عمر، وسفيان بن عيينة، وآخرون.
وثقه أحمد بن حنبل، وغيره.
قتل: يوم وقعة قديد (٢)، في سنة إحدى وثلاثين ومائة كان من علماء الحديث بالمدينة، ﵀.
стр. 2977
٨٢٢ - عبد الحميد (١):
ابن يحيى بن سعد الأنباري العلامة، البليغ أبو يحيى الكاتب، تلميذ سالم مولى هشام بن عبد الملك.
سكن الرقة، وكتب الترسل لمروان الحمار، وله عقب.
أخذ عنه: خالد بن برمك، وغيره. وتنقل في النواحي، ومجموع رسائله نحو من مائة كراس.
ويقال: افتتح الترسل بعبد الحميد، وختم بابن العميد.
وسار منهزما في خدمة مروان، فلما قتل مخدومه ببوصير، أسر هذا. فقيل: حموا له طستًا، ثم وضعوه على دماغه، فتلف.
ومن تلامذته: وزير المهدي يعقوب بن داود.
ويروى عن: مهزم بن خالد، قال: قال لي عبد الحميد: إذا أردت أن يجود خطك فأطل جلفة قلمك وأسمنها وحرف قطتك وأيمنها قتل: في آخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
стр. 2978
٨٢٣ - عبد الملك (١):
ابن مروان بن فاتح الأندلس موسى بن نصير اللخمي الأمير، كان فصيحًا، خطيبًا، مفوهًا، عادلا، كبير القدر.
ولي مصر لمروان بن محمد، فأحسن السيرة، ولما زالت الدولة المروانية، ودخل صالح بن علي مصر، أكرم عبد الملك هذا؛ لما رأى من نجابته وأخذه معه إلى العراق فكان بها أحد القواد الكبار ثم ولاه المنصور إقليم فارس سنة بضع وثلاثين ومائة.
стр. 2979
٨٢٤ - نصر بن سيار (١):
صاحب خراسان، الأمير، أبو الليث المروزي، نائب مروان بن محمد. حدث، عن عكرمة وأبي الزبير.
وعنه: ابن المبارك -فيما قيل- ومحمد بن الفضل بن عطية.
خرج عليه أبو مسلم صاحب الدعوة، وحاربه، فعجز عنه نصر، واستصرخ بمروان غير مرة فبعد، عن نجدته واشتغل باختلال أمر أذربيجان والجزيرة، فتقهقر نصر، وجاءه الموت على حاجة، فتوفي بساوة، في سنة إحدى وثلاثين ومائة. وقد ولي إمرة خراسان عشر سنين. وكان من رجال الدهر سؤددًا وكفاءة.
стр. 2980
٨٢٥ - واصل بن عطاء (١):
البليغ، الأفوه، أبو حذيفة المخزومي مولاهم، البصري، الغزال وقيل: ولاؤه لبني ضبة.
مولده سنة ثمانين، بالمدينة وكان يلثغ بالراء غينًا فلاقتداره على اللغة وتوسعه يتجنب الوقوع في لفظة فيها راء كما قيل:
وخالف الراء حتى احتال للشعر
وهو وعمرو بن عبيد رأسا الاعتزال، طرده الحسن عن مجلسه لما قال: الفاسق لا مؤمن ولا كافر فانضم إليه عمرو واعتزلا حلقة الحسن فسموا المعتزلة قال شاعر:
وجعلت وصلي الراء لم تلفظ به … وقطعتني حتى كأنك واصل
وقيل: لواصل تصانيف. وقيل: كان يجيز التلاوة بالمعنى، وهذا جهل.
قيل: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وقيل: عرف بالغزال لترداده إلى سوق الغزل، ليتصدق على النسوة الفقيرات.
جالس أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، ثم لازم الحسن، وكان صموتا، طويل الرقبة جدًا. وله مؤلف في التوحيد، وكتاب "المنزلة بين المنزلتين".
٨٢٦ - أبو بشر (٢): " ع"
جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري، ثم الواسطي، أحد الأئمة والحفاظ.
حدث عن: الشعبي، وسعيد بن جبير، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، ومجاهد، وطاووس، وعطاء، وعكرمة، وأبي الضحى، وميمون ابن مهران، ونافع العمري، وعدة وروى، عن عباد بن شرحبيل اليشكري، وله صحبة.
وحدث عنه: الأعمش، وشعبة، وأبو عوانة، وهشيم، وخالد بن عبد الله، وآخرون.
وثقه أبو حاتم الرازي، وغيره.
وقال أحمد بن حنبل: أبو بشر أحب إلينا من المنهال بن عمرو، وأوثق. وقال يحيى القطان: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر، عن مجاهد، وقال: لم يسمع منه شيئًا. وقال شعبة أيضًا: أحاديث أبي بشر، عن حبيب بن سالم ضعيفة.
وقال أبو أحمد بن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
قال نوح بن حبيب: كان أبو بشر ساجدًا خلف المقام حين مات ﵀.
مات سنة أربع وعشرين ومائة. وقال مطين، وغيره: مات سنة ثلاث وعشرين ومائة وقال علي بن محمد المدائني، وجماعة: توفي سنة خمس وعشرين ومائة.