محاربة الصفار فكتب إليه بإمرة خراسان وكتب بمثل ذلك إلى الصفار ليغري بينهما ويشتغلا عنه فأسر الصفار ثابت بن قريش وهو طوق ثم غلب على شيراز ثم التقى ابن قريش فانتصر الصفار ودانت له الأمم وأسر ابن قريش وبعث إلى المعتز بهدايا وتحف ووثب صالح بن وصيف غضباً لمقتل أبيه فقيد كتاب المعتز أحمد بن إسرائيل والحسن بن مخلد وأبا نوح وصادرهم وقل ما في بيوت الأموال جداً ثم خلع المعتز واختفت أمه قبيحة ثم بذلت لصالح أموالاً فقتر عنها وظهر لها نحو من ثلاثة آلاف ألف دينار فقال ابن وصيف: قبحها الله عرضت ابنها للقتل لأجل خمسين ألف دينار يرضي بها الأتراك ثم قتل ابن وصيف أبا نوح وأحمد بن إسرائيل ووهى منصب الخلافة فلله الأمر.
وخلف من الولد عبد الله بن المعتز وحمزة.
٢١٧٢ - المهتدي بالله (١٧٣)
أمير المؤمنين المهتدي بالله أبو إسحاق وأبو عبد الله محمد بن الواثق هارون بن المعتصم محمد بن الرشيد العباسي.
مولده في دولة جده.
وبويع ابن بضع وثلاثين سنة لليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين وما قبل مبايعة أحد حتى أحضر المعتز بالله فلما رآه قام له وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين وجلس بين يديه فجيء بشهود فشهدوا على المعتز أنه عاجز عن أعباء الإمامة وأقر بذلك ومد يده فبايع ابن عمه المهتدي بالله فارتفع حينئذ المهتدي إلى صدر المجلس وقال: لا يجتمع سيفان في غمد وأنشد قول ابن أبي ذؤيب:
تريدين كيما تجمعيني وخالداً … وهل يجمع السيفان ويحك في غمد؟!
وكان المهتدي أسمر رقيقاً مليح الوجه ورعاً عادلاً صالحاً متعبداً بطلاً شجاعاً قوياً في أمر الله خليقاً للإمارة لكنه لم يجد معيناً ولا ناصراً والوقت قابل للإدبار.
نقل الخطيب عن أبي موسى العباسي أنه مازال صائماً منذ استخلف إلى أن قتل.
стр. 5672
وقال أبو العباس هاشم بن القاسم: كنت عند المهتدي عشية في رمضان فقمت لأنصرف فقال: اجلس فجلست فصلى بنا ودعا بالطعام فأحضر طبق خلاف عليه أرغفة وآنية فيها ملح وزيت وخل فدعاني إلى الأكل فأكلت أكل من ينتظر الطبيخ فقال: ألم تكن صائماً؟ قلت: بلى قال: فكل واستوف فليس هنا غير ما ترى؟! فعجبت ثم قلت: ولم يا أمير المؤمنين وقد أنعم الله عليك؟ قال: إني فكرت أنه كان في بني أمية عمر بن عبد العزيز فغرت على بني هاشم وأخذت نفسي بما رأيت.
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو النضر المروزي قال لي جعفر بن عبد الواحد: ذاكرت المهتدي بشيء فقلت له: كان أحمد بن حنبل يقول به ولكنه كان يخالف كأني أشرت إلى آبائه فقال: رحم الله أحمد بن حنبل لو جاز لي لتبرأت من أبي تكلم بالحق وقل به فإن الرجل ليتكلم بالحق فينبل في عيني.
قال نفطويه: أخبرنا بعض الهاشميين أنه وجد للمهتدي صفط فيه جبة صوف وكساء كان يلبسه في الليل ويصلي فيه وكان قد اطرح الملاهي وحرم الغناء وحسم أصحاب السلطان عن الظلم وكان شديد الإشراف على أمر الدواوين يجلس بنفسه ويجلس بين يديه الكتاب يعملون الحساب ويلزم الجلوس يومي الخميس والإثنين وقد ضرب جماعة من الكبار ونفى جعفر بن محمود إلى بغداد لرفض فيه وقدم موسى بن بغا من الري فكرهه وبعث بعبد الصمد بن موسى الهاشمي يأمره بالرجوع فلم يفعل وعزل من القضاء ابن أبي الشوارب وحبسه وولى مكانه عبد الرحمن بن نائل البصري.
وفي أوائل خلافته عبأ موسى بن بغا جيشه وشهر السلاح بسامراء لقتل صالح بن وصيف بدم المعتز ولأخذه أموال أمه قبيحة وأموال الدواوين وصاحت الغوغاء على صالح: يا فرعون جاءك موسى فطلب موسى الإذن على المهتدي بالله فلم يأذن له فهجم بمن معه والمهتدي جالس في دار العدل فأقاموه وحملوه على أكدش وانتهبوا القصر ولما دخلوا دار ناجور أدخلوا المهتدي إليها وهو يقول: يا موسى اتق الله ويحك ما تريد؟!! قال: والله ما نريد إلا خيراً وحلف له لا نالك سوء ثم حلفوه أن لا يمالئ صالح بن وصيف فحلف لهم فبايعوه حينئذ ثم طلبوا صالحاً ليحاققوه فاختفى.
ورد المهتدي بالله إلى داره ثم قتل صالح شر قتلة فيما بعد.
وفي المحرم من سنة ست ذكر أن سيما الشرابي زعم أن امرأة جاءت بكتاب فيه نصيحة لأمير المؤمنين وإن طلبتموني فأنا في مكان كذا وكذا قال: فطلبت فلم تقع فجمع
стр. 5673
الأمراء وقال: هذا كتاب تعرفونه؟ فقال رجل: نعم هو خط صالح وفيه يذكر أنه مستخف بسامراء وأن الأموال علمها عند الحسن بن مخلد وكان كتابه دالاً على قوة نفسه فأشار المهتدي بالصلح فاتهمه ابن بغا وذووه ونافسوه ثم من الغد تكلموا في خلعه فقال باكيال: ويحكم! قتلتم ابن المتوكل وتريدون قتل هذا الصوام الدين! لئن فعلتم لأصيرن إلى خراسان ولأشنعن عليكم ثم خرج المهتدي وعليه ثياب بيض وتقلد سيفاً وأمر بإدخالهم إليه فقال: قد بلغني شأنكم ولست كالمستعين والمعتز والله ما خرجت إلا وأنا متحنط وقد أوصيت وهذا سيفي فلأضربن به ما استمسك بيدي أما دين أما حياء أما رعة؟ كم يكون الخلاف على الخلفاء والجرأة على الله؟ ثم قال: ما أعلم أين هو صالح قالوا: فاحلف لنا قال: إذا كان يوم الجمعة وصليت حلفت فرضوا وانفصلوا على هذا.
ثم ورد من فارس مال نحو عشرة آلاف ألف درهم فانتشر في العامة أن الأتراك على خلع المهتدي فثار العوام والقواد وكتبوا رقاعاً ألقوها في المساجد: معاشر المسلمين ادعوا لخليفتكم العدل الرضى المضاهي عمر بن عبد العزيز أن ينصره الله على عدوه.
وراسل أهل الكرخ والدور المهتدي بالله في الوثوب على موسى بن بغا فجزاهم خيراً ووعدهم بالجميل وعاثت الزنج بالبصرة ويعقوب الصفار بخراسان وقتل المهتدي الأمير باكيال فثار أصحابه وأحاطوا بدار الجوسق فألقي الرأس إليهم وركب أعوان الخليفة فتمت ملحمة كبرى قتل فيها من الأتراك ألوف وقيل بل ألف في رجب سنة ست ثم أصبحوا على الحرب فركب المهتدي وصالح بن علي في عنقه المصحف يصيح: أيها الناس انصروا إمامكم فحمل عليه أخو باكيال في خمس مائة وخامر الأتراك الذين مع الخليفة إليه وحمي الوطيس وتفلل جمع المهتدي واستحر بهم القتل فولى والسيف في يده يقول: أيها الناس قاتلوا عن خليفتكم ثم دخل دار صالح بن محمد بن يزداد ورمى السلاح ولبس البياض ليهرب من السطح وجاء حاجب باكيال فأعلم به فهرب فرماه واحد بسهم ونفحه بالسيف ثم حمل إلى الحاجب فأركبوه بغلاً وخلفه سائس وضربوه وهم يقولون: أين الذهب؟ فأقر لهم بست مائة ألف دينار مودعة ببغداد فأخذوا خطه بها وعصر تركي على أنثييه فمات وقيل: أرادوا منه أن يخلع نفسه فأبى فقتلوه ﵀ وبايعوا المعتمد على الله.
بنو المهتدي بالله: أبو جعفر عبد الله وأبو الحسن عبد الصمد وأبو بكر عبد الرحمن وأبو أحمد عبد الله وأبو الفضل هبة الله وفي ذريته علماء وخطباء.
стр. 5674
٢١٧٣ - المعتمد على الله (١٧٤)
الخليفة أبو العباس وقيل: أبو جعفر أحمد بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم أبي إسحاق بن الرشيد الهاشمي العباسي السامري وأمه رومية اسمها فتيان.
ولد سنة تسع وعشرين ومائتين.
قال ابن أبي الدنيا: كان أسمر رقيق اللون أعين جميلاً خفيف اللحية.
قلت: استخلف بعد قتل المهتدي بالله في سادس عشر رجب سنة ست وخمسين ومائتين.
وقدم موسى بن بغا بعد أربعة أيام إلى سامراء وخمدت الفتنة وكان في حبس المهتدي بالجوسق فأخرجوه وبايعوه فضيق المعتمد على عيال المهتدي واستعمل أخاه أبا أحمد الموفق على سائر المشرق وعقد بولاية العهد لابنه جعفر ولقبه المفوض إلى الله واستعمله على مصر والمغرب وانهمك في اللهو واللعب واشتغل عن الرعية فكرهوه وأحبوا أخاه الموفق.
وفي رجب أيضاً استولت الزنج على البصرة والأبلة والأهواز وقتلوا وسبوا وهم عبيد العوام وغوغاء الأنذال الملتفين على الخبيث وقام بالكوفة علي بن زيد العلوي واستفحل أمره وهزم جيش الخليفة وظهر أخوه حسن بن زيد بالري فسار لحربه موسى بن بغا وحج بالناس محمد بن أحمد بن عيسى بن المنصور العباسي ونودي على صالح بن وصيف المختفي من جاء به فله عشرة آلاف دينار فاتفق أن غلاماً دخل درباً فرأى باباً مفتوحاً فمشى في الدهليز فرأى صالحاً نائماً فعرفه فأسرع إلى موسى بن بغا فأخبره فبعث جماعة أحضروه وذهبوا به مكشوف الرأس إلى الجوسق فبدره تركي من ورائه فأثبته واحتزوا رأسه قبل مقتل المهتدي بيسير فقال: رحم الله صالحاً فلقد كان ناصحاً.
وأما الصولي: فقال: بل عذبوه في حمام كما هو فعل بالمعتز حتى أقر بالأموال ثم خنق.
وقتلت الزنج بالأبلة نحو ثلاثين ألفاً فحاربهم سعيد الحاجب ثم قووا عليه وقتلوا خلقاً من جنده وتمت بينهم وبين العسكر وقعات.
стр. 5675
وفيها قتل ميخائيل بن توفيل طاغية الروم قتله بسيل الصقلبي فكان دولة ميخائيل أربعاً وعشرين سنة.
وفي سنة ٢٥٨ جرت وقعة بين الزنج وبين العسكر فانهزم العسكر وقتل قائدهم منصور ثم نهض أبو أحمد الموفق ومفلح في عسكر عظيم إلى الغاية لحرب الخبيث فانهزم جيشه ثم تهيأ وجمع الجيوش وأقبل فتمت ملحمة لم يسمع بمثلها وظهر المسلمون ثم قتل مقدمهم مفلح فانهزم الناس واستباحهم الزنج وفر الموفق إلى الأبلة وتراجعت إليه العساكر ثم التقى الزنج فانتصر وأسر طاغيتهم يحيى وبعث به إلى سامراء فذبح ووقع الوباء فمات خلائق ثم التقى الموفق الزنج فانكسر وقتل خلق من جيشه وتحيز هو في طائفة وعظم البلاء وكاد الخبيث أن يملك الدنيا وكان كذاباً ممخرقاً ماكراً شجاعاً داهية ادعى أنه بعث إلى الخلق فرد الرسالة وكان يدعي علم الغيب لعنه الله.
ودخلت سنة تسع فعرض الموفق جيشه بواسط وأما الخبيث فدخل البطائح وبثق حوله الأنهار وتحصن فهجم عليه الموفق وأحرق وقتل فيهم واستنقذ من السبايا ورد إلى بغداد فسار خبيث الزنج إلى الأهواز فوضع السيف وقتل نحواً من خمسين ألفاً وسبى أربعين ألفاً فسار لحربه موسى بن بغا فتحاربا بضعة عشر شهراً وذهب تحت السيف خلائق من الفريقين فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفيها عصى كنجور فسار لحربه عدة أمراء فأسر وذبح وأقبلت الروم فنازلوا ملطية وسميساط فبرز القابوس بأهل ملطية فهزم الروم وقتل مقدمهم.
وفيها تملك يعقوب الصفار نيسابور وركب إلى خدمته نائبها محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر فعنفه وسبه واعتقله فبعث المعتمد يلوم الصفار ويأمره بالانصراف إلى ولايته فأبى واستولى على الإقليم ودانت له البلاد.
وفي سنة ستين التقى الصفار الحسن بن زيد العلوي فانهزم العلوي ودخل الصفار طبرستان والديلم واحتمى العلوي بالجبال فتبعه الصفار فهلك خلق من جيشه بالثلج ووقع الغلاء وأبيع ببغداد الكر بمائة وخمسين ديناراً وأخذت الروم مدينة لؤلؤة.
وفي سنة ٢٦١ مالت الديلم إلى الصفار ونابذوا العلوي فصار إلى كرمان.
وأما الزنج فحروبهم متتالية وسار يعقوب الصفار إلى فارس فالتقى هو وابن واصل فهزمه الصفار وأخذ له من قلعته أربعين ألف ألف درهم وأعيا المعتمد شأن الصفار وحار فلان له وبعث إليه بالخلع وبولاية خراسان وجرجان فلم يرض بذلك حتى يجيء
стр. 5676
إلى سامراء وأضمر الشر فتحول المعتمد إلى بغداد وأقبل الصفار بكتائب كالجبال فقيل: كانوا سبعين ألف فارس وثقله على عشرة آلاف جمل فأناخ بواسط في سنة اثنتين وستين وانضمت العساكر المعتمدية ثم زحف الصفار إلى دير عاقول فجهز المعتمد الملتقى أخاه الموفق وموسى بن بغا ومسروراً فالتقى الجمعان في رجب واشتد القتال فكانت الهزيمة أولاً على الموفق ثم صارت على الصفار وانهزم جيشه فقيل نهب منهم عشرة آلاف فرس ومن العين ألفا ألف دينار ومن الأمتعة ما لا يحصى وخلص ابن طاهر من الأسر ورجع الصفار إلى فارس ورد المعتمد بن طاهر إلى ولايته وأعطاه خمس مائة ألف درهم.
وأما الخبيث فاغتنم اشتغال الجيش فعمل كل قبيح من القتل والأسر.
وفيها ولي قضاء القضاة بسامراء علي بن محمد بن أبي الشوارب وكان أخوه الحسن قد توفي حاجاً وولي قضاء بغداد إسماعيل القاضي وفيها واقع المسلمون الزنج وهزموهم وقتلوا قائدهم الصعلوك.
وفي سنة ثلاث أقبل الصفار فاستولى على الأهواز.
وفي سنة أربع سار الموفق وابن بغا لحرب الزنج فمات ابن بغا وغزا المسلمون الروم وغنموا ثم بيتت الروم مقدم المسلمين ابن كاوس فأسروه جريحاً وغلبت الزنج على واسط ونهبوها وأحرقوها.
وغضب المعتمد على وزيره سليمان بن وهب وأخذ أمواله واستوزر الحسن بن مخلد وتمكن الموفق وبقي لا يلتفت على أحد وأظهر المنابذة وقصد سامراء فتأخر المعتمد أخوه ثم تراسلا ووقع الصلح وأطلق سليمان بن وهب وهرب الحسن بن مخلد.
وفي سنة ٦٥ مات يعقوب بن الليث الصفار المتغلب على خراسان وفارس بالأهواز فقام بعده أخوه عمرو ودخل في الطاعة واستنابه الموفق على المشرق وبعث إليه بالخلع وقيل: بلغت تركة الصفار ثلاثة آلاف ألف دينار ودفن بجندسابور وكتب على قبره: هذا قبر المسكين يعقوب وكان في صباه يعمل في ضرب النحاس بدرهمين.
وفي سنة ٦٦ أقبلت الروم إلى ديار ربيعة وقتلوا وسبوا وهرب أهل الجزيرة وتمت وقعة مع خبيث الزنج وظهروا فيها وسار أحمد بن عبد الله الخجستاني فهزم الحسن بن زيد العلوي وظفر به فقتله وحارب عمرو بن الليث الصفار وظهر على عمرو ودخل نيسابور وفتل وصادر واستباحت الزنج رامهرمز.
стр. 5677
وفي سنة سبع كروا على واسط وعثروا أهلها فجهز الموفق ولده أبا العباس الذي صار خليفة فقتل وأسر وغرق سفنهم ثم تجمع جيش الخبيث والتقوا بالعباس فهزمهم ثم التقوا ثالثاً فهزمهم ودام القتال شهرين ورغبوا في أبي العباس واستأمن إليه خلق منهم ثم حاربهم حتى دوخ فيهم ورد سالماً غانماً وبقي له وقع في النفوس وسار إليهم الموفق في جيش كثيف في الماء والبر ولقيه ولده والتقوا الزنج فهزموهم أيضاً وخارت قوى الخبيث وألح الموفق في حربهم ونازل طهثيا وكان عليها خمسة أسوار فأخذها واستخلص من أسر الخبثاء عشرة آلاف مسلمة وهدمها وكان المهلبي القائد مقيماً بالأهواز في ثلاثين ألفاً من الزنج فسار الموفق لحربه فانهزم وتفرق عسكره وطلب خلق منهم الأمان فأمنهم ورفق بهم وخلع عليهم ونزل الموفق بتستر وأنفق في الجيش ومهد البلاد وجهز ابنه المعتضد أبا العباس لحرب الخبيث فجهز له سفناً فاقتتلوا وانتصر أبو العباس وكتب كتاباً إلى الخبيث يهدده ويدعوه إلى التوبة مما فعل فعتا وتمرد وقتل الرسول فسار الموفق إلى مدينة الخبيث بنهر أبي الخصيب ونصب السلالم ودخلوها وملكوا السور فانهزمت الزنج ولما رأى الموفق حصانتها اندهش واسمها المختارة وهاله كثرة المقاتلة بها لكن استأمن إليه عدة فأكرمهم.
ونقلت تفاصيل حروب الزنج في تاريخ الإسلام فمن ذلك لما كان في شعبان سنة سبع برز الخبيث وعسكره فيما قيل في ثلاث مائة ألف ما بين فارس وراجل فركب الموفق في خمسين ألفاً وحجز بينهم النهر ونادى الموفق بالأمان فاستأمن إليه خلق ثم إن الموفق بنى بإزاء المختارة مدينة على دجلة سماها الموفقية وبنى بها الجامع والأسواق وسكنها الخلق واستأمن إليه في شهر خمسة آلاف وتمت ملحمة في شوال ونصر الموفق.
وفي ذي الحجة عبر الموفق بجيشه إلى ناحية المختارة وهرب الخبيث لكنه رجع وأزال الموفق عنها واستولى أحمد الخجستاني على خراسان وكرمان وسجستان وعزم على قصد العراق.
وفي سنة ثمان وستين تتابع أجناد الخبيث في الخروج إلى الموفق وهو يحسن إليهم وأتاه جعفر السجان صاحب سر الخبيث فأعطاه ذهباً كثيراً فركب في سفينة حتى حاذى قصر الخبيث فصاح إلى متى تصبرون على الخبيث الكذاب؟ وحدثهم بما اطلع عليه من كذبه وكفره فاستأمن خلق ثم زحف الموفق على البلد وهد من السور أماكن ودخل العسكر من أقطارها واغتروا فكر عليهم الزنج فأصابوا منهم وغرق خلق ورد الموفق إلى بلده حتى رم شعثه وقطع الجلب عن الخبيث حتى أكل أصحابه الكلاب والميتة وهرب
стр. 5678
خلق فسألهم الموفق فقالوا: لنا سنة لم نر الخبز وقتل بهبود أكبر أمراء الخبيث وقتل الخبيث ولده لكونه هم أن يخرج إلى المرفق وشد على أحمد الخجستاني غلمانه فقتلوه وغزا الناس مع خلف التركي فقتلوا من الروم بضعة عشر ألفاً.
وفي سنة تسع دخل الموفق المختارة عنوة ونادى الأمان وقاتل حاشية الخبيث دونه أشد قتال وحاز الموفق خزائن الخبيث وألقى النار في جوانب المدينة وجرح الموفق بسهم فأصبح على الحرب وآلمه جرحه وخافوا فخرجوا حتى عوفي ورم الخبيث بلده.
وفي السنة خرج المعتمد من سامراء ليلحق لصاحب مصر أحمد بن طولون وكان بدمشق فبلغ ذلك الموفق فأغرى بأخيه إسحاق بن كنداج فلقي المعتمد بين الموصل والحديثة وقال: يا أمير المؤمنين ما هذا؟ فأخوك في وجه العدو وأنت تخرج من مقر عزك! ومتى علم بهذا ترك مقاومة عدوك وتغلب الخارجي على ديار آبائك وهذا كتاب أخيك يأمرني بردك فقال: أنت غلامي أو غلامه؟ قال: كلنا غلمانك ما أطعت الله وقد عصيت بخروجك وتسليطك عدوك على المسلمين ثم قام ووكل به جماعة ثم إنه بعث إليه يطلب منه ابن خاقان وجماعة ليناظرهم فبعث بهم فقال لهم: ما جنى أحد على الإمام والإسلام جنايتكم أخرجتموه من دار ملكه في عدة يسيرة وهذا هارون الشاري بإزائكم في جمع كثير فلو ظفر بالخليفة لكان عاراً على الإسلام ثم رسم أيضاً عليهم وأمر المعتمد بالرجوع فقال: فاحلف لي أنك تنحدر معي ولا تسلمني فحلف وانحدر إلى سامراء فتلقاه كاتب الموفق صاعد فأنزله في دار أحمد بن الخصيب ومنعه من نزول دار الخلافة ووكل به خمس مائة نفس ومنع من أن يجتمع به أحد وبعث الموفق إلى ابن كنداج بخلع وذهب عظيم.
قال الصولي: تحيل المعتمد من أخيه فكاتب ابن طولون ومما قال:
أليس من العجائب أن مثلي … يرى ما قل ممتنعاً عليه
وتؤكل باسمه الدنيا جميعاً … وما من ذاك شيء في يديه؟!
ولقب الموفق صاعد بن مخلد ذا الوزراتين ولقب ابن كنداج ذا السيفين فلما علم ابن طولون جمع الأعيان وقال: قد نكث الموفق بأمير المؤمنين فاخلعوه من العهد فخلعوه سوى القاضي بكار بن قتيبة فقال لابن طولون: أنت أريتني كتاب أمير المؤمنين بتوليته العهد فأرني كتابه بخلعه قال: إنه محجوز عليه قال: لا أدري قال: أنت قد خرفت لم وحبسه وأخذ منه عطاءه على القضاء عشرة آلاف دينار وأمر الموفق بلعنة أحمد بن طولون
стр. 5679
على المنابر وسار ابن طولون فحاصر المصيصة وبها خادم فسلط الخادم على جيش أحمد بثوق النهر فهلك منهم خلق وترحلوا وتخطفهم أهل المدينة ومرض أحمد ومات مغبوناً.
وفي شوال كانت الملحمة الكبرى بين الخبيث والموفق ثم وقعت الهزيمة على الزنج وكانوا في جوع شديد وبلاء لا خفف الله عنهم وخامر عدة من قواد الخبيث وخواصه وأدخل المعتمد في ذي القعدة إلى واسط ثم التقى الخبيث والموفق فانهزمت الزنج أيضاً وأحاط الجيش فحصروا الخبيث في دار الإمارة فانملس منها إلى دار المهلبي أحد قواده وأسرت حرمه فكان النساء نحو مائة فأحسن إليهن الموفق وأحرقت الدار ثم جرت ملحمة بين الموفق والخبيث في أول سنة سبعين ثم وقعة أخرى قتل فيها الخبيث لا ﵀ وكان قد اجتمع من الجند ومن المطوعة مع الموفق نحو ثلاث مائة ألف وفي آخر الأمر شد الخبيث وفرسانه فأزالوا الناس عن مواقفهم فحمل الموفق فهزمهم وساق وراءهم إلى آخر النهر فبينا الحرب تستعر إذ أتى فارس إلى الموفق وبيده رأس الخبيث فما صدق وعرضه على جماعة فقالوا: هو هو فترجل الموفق والأمراء وخروا ساجدين لله وضجوا بالتكبير وبادر أبو العباس بن الموفق في خواصه ومعه رأس الخبيث على قناة إلى بغداد وعملت قباب الزينة وكان يوماً مشهوداً وشرع الناس يتراجعون إلى المدائن التي أخذها الخبيث وكانت أيامه خمس عشرة سنة.
قال الصولي: قد قتل من المسلمين ألف ألف وخمس مائة.
قلت: وكذا عدد قتلى بابك.
قال: وكان يصعد على منبره بمدينته ويسب عثمان وعلياً وطلحة وعائشة كمذهب الأزارقة وكان ينادي على المسبية العلوية في عسكره بدرهمين وكان عند الزنجي الواحد نحو عشر علويات يفترشهن ويخدمن امرأته وفي شعبان أعادوا المعتمد إلى سامراء في أبهة تامة.
وظهر بالصعيد أحمد بن عبد الله الحسني فحاربه عسكر مصر غير مرة ثم أسر وقتل.
وفيها أول ظهور دعوة العبيدية وذلك باليمن.
وفيها نازلت الروم في مائة ألف طرسوس فبيتهم يازمان الخادم فقيل: قتل منهم سبعون ألفاً وقتل ملكهم وأخذ منهم صليب الصلبوت.
стр. 5680
فالحمد لله على هذا النصر العزيز الذي لم يسمع بمثله مع تمام المنة على الإسلام بمصرع الخبيث.
قالت أمه: أخذه أبوه مني وغاب سنين وتزوجت أنا وجاءني ولد ثم جاءني الغلام وقد مات أبوه باليمن فأقام عندي مدة لا يدع بالري أحداً عنده أدب أو حديث إلا خالطهم وعاشرهم.
وفي سنة ٢٧١ كانت الملحمة بين أبي العباس بن الموفق وبين صاحب مصر خمارويه بفلسطين وجرت السيول من الدماء ثم انهزم خمارويه وذهبت خزائنه ونزل أبو العباس في مضربه ولكن كان سعد الأعسر كميناً فخرج على أبي العباس بغتة فهزم جيشه ونجا هو في نفر يسير ونهب سعد وأصحابه ما لا يوصف.
وفي سنة ٧٢ نزل أبو العباس بطرسوس وتراجع عسكره وآذوا أهل البلد فتناخوا وطردوهم واستولى هارون الشاري الخارجي وحمدان بن حمدون التغلبي على الموصل وقبض الموفق على ذي الوزارتين صاعد وأخذ أمواله واستكتب إسماعيل بن بلبل وهاجت بقايا الزنج بواسط وصاحوا: أنكلاي يا منصور وهو ولد الخبيث وكان في سجن بغداد هو والقواد: ابن جامع والمهلبي والشعراني فاخرجوا وصلبوا وسار الموفق إلى كرمان لحرب عمرو بن الليث الصفار وسار يازمان الخادم أمير الثغور فوغل في أرض الروم فقتل وسبى ورجع مؤيداً وأخذ عدة مراكب.
وفي سنة ٧٦ وقع الرضى عن الصفار وكتب اسمه على الأعلام والأترسة وتمت بين محمد بن أبي الساج وخمارويه وقعات ثم انكسر محمد واتفق يازمان مع صاحب مصر وخطب له فبعث إليه خمارويه بخلع وذهب عظيم واستولى رافع بن هرثمة على طبرستان وعاد
الموفق إلى بغداد مريضاً من نقرس ثم صار داء الفيل وقاسى بلاء فكان يقول: في ديواني مائة ألف مرتزق ما أصبح فيهم أسوأ حالاً مني ثم مات.
وفي سنة ٧٨ ظهور القرامطة بأعمال الكوفة وحاصر يازمان الخادم حصناً للعدو فجاء حجر فقتله وكان مهيباً مفرط الشجاعة.
وفي سنة ٧٩ خلع المفوض بن المعتمد من ولاية العهد وقدم عليه أبو العباس المعتضد بن الموفق نهض بذلك الأمراء.
وفيها منع أبو العباس القصاص والمنجمين وألزم الكتبيين أن لا يبيعوا كتب الفلسفة والجدل وضعف أمر عمه المعتمد معه ثم مات فجأة لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب
стр. 5681
سنة تسع وسبعين ومائتين ببغداد ونقل فدفن بسامراء فكانت خلافته ثلاثاً وعشرين سنة وثلاثة أيام وقيل: كان نحيفاً ثم سمن وأسرع إليه الشيب.
مات بالقصر الحسني مع الندماء والمطربين أكل في ذلك اليوم رؤوس الجداء فيقال: سم ومات معه من أكل منها وقيل: نام فغموه ببساط وقيل: سم في كأس وأدخلوا إليه إسماعيل القاضي والشهود فلم يروا به أثراً واستخلف أبو العباس المعتضد وكانت عريب جارية المعتمد ذات أموال جزيلة ولها في المعتمد مدائح وكان يسكر ويعربد على الندماء سامحه الله وكانت دولته بهمة أخيه الموفق لا بأس بها.
وللمعتمد من البنين: المفوض جعفر ومحمد وعبد العزيز وإسحاق وعبيد الله وعباس وإبراهيم وعيسى وعدة بنات وكتب له سليمان بن وهب ثم عبيد الله بن يحيى بن خاقان وغيرهما.
٢١٧٤ - أحمد بن الخصيب (١٧٥)
ابن عبد الحميد الجرجرائي الوزير الكبير أبو العباس ابن أمير مصر.
استوزره المنتصر ثم المستعين وارتفع شأنه ثم نكب ونفاه المستعين إلى الغرب في سنة ٢٤٨.
الصولي عن الحسين بن يحيى: أن ابن الخصيب كان يتصدق كل يوم بخمسين ديناراً فلما نكب بقي يتصدق بخمسين درهماً ويقلل نفقة نفسه.
قال أحمد بن أبي طاهر: كان يحتد ويخرج رجله من الركاب فيرفس من يراجعه فقلت:
قل للخليفة يا ابن عم محمد … شكل وزيرك إنه محلول
فلسانه قد جال في أعراضنا … والرجل منه في الصدور تجول
توفي سنة خمس وستين ومائتين ولما عزل صودر وأركب حماراً وهو في سلسلة.
стр. 5682
٢١٧٥ - يزيد بن سنان (١٧٦)
ابن يزيد بن ذيال الإمام الحافظ الثقة أبو خالد البصري القزاز مولى قريش نزل مصر وهو أخو محمد بن سنان القزاز صاحب ذاك الجزء المشهور.
حدث يزيد عن: يحيى بن سعيد القطان ومعاذ بن هشام والعقدي وعبد الرحمن بن مهدي وطبقتهم.
حدث عنه: النسائي وأبو عوانة الإسفراييني وأبو جعفر الطحاوي وعبد الرحمن بن أبي حاتم وأهل مصر وبلغنا أنه كان ثقة إماماً نبيلاً.
صنف المسند ومات وهو في عشر التسعين بمصر.
توفي في جمادى الأولى سنة أربع وستين ومائتين.
وأخوه:
٢١٧٦ - أبو الحسن القزاز (١٧٧)
سمع روح بن عبادة وعمر بن يونس ومحمد بن بكر البرساني وعدة.
روى عنه: المحاملي وابن صاعد وإسماعيل الصفار.
اتهمه أبو داود وكذبه.
وأما الدارقطني فقال: لا بأس به.
مات ببغداد في رجب سنة إحدى وسبعين ومائتين.
فأما:
стр. 5683
٢١٧٧ - يزيد بن محمد (١٧٨)
ابن يزيد بن سنان المحدث أبو فروة الرهاوي.
فسمع أباه والحسن بن موسى الأشيب وطائفة.
روى عنه: أبو عروبة الحراني وجماعة.
توفي سنة تسع وستين ومائتين في رمضان بالرها.
٢١٧٨ - ابن المنادي (١٧٩)
الإمام المحدث الثقة شيخ وقته أبو جعفر محمد بن أبي داود عبيد الله بن يزيد البغدادي المنادي.
مولده في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومائة.
سمع حفص بن غياث وإسحاق الأزرق وأبا أسامة وأبا بدر شجاع بن الوليد وروح بن عبادة وطبقتهم.
حدث عنه: البخاري لكن وهم فسماه أحمد (١٨٠) وأبو القاسم البغوي وحفيده أبو
стр. 5684
الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي وعبد الرحمن بن أبي حاتم وأبو العباس الأصم وإسماعيل الصفار وعثمان بن أحمد الدقاق وأبو سهل القطان وخلق كثير.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال أبو جعفر: كتب عني يحيى بن معين حديثاً رويته عن أبي النضر.
وقال حفيده أبو الحسين: مات جدي في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين ومائتين وله مائة سنة وسنة وأربعة أشهر واثنا عشر يوماً.
قلت: وقع لنا من موافقاته ذاك الحديث الذي رواه البخاري عنه.
٢١٧٩ - ابن البستنبان (١٨١)
الحسن بن سعيد ويقال: الحسين الفارسي ثم البغدادي البزاز قرابة سعدان بن نصر.
سمع سفيان بن عيينة ومعمر بن سليمان وأبا بدر.
حدث عنه القاضي المحاملي وأبو العباس السراج وابن مخلد وأبو سعيد بن الأعرابي وأحمد بن محمد الأدمي.
قال ابن أبي حاتم: صدوق أتيناه فلم نصادفه.
وقال ابن مخلد: توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وستين ومائتين يكنى أبا علي.
стр. 5685
٢١٨٠ - مسلم (١٨٢)
هو الإمام الكبير الحافظ المجود الحجة الصادق أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاذ القشيري النيسابوري صاحب الصحيح فلعله من موالي قشير.
قيل: إنه ولد سنة أربع ومائتين وأول سماعه في سنة ثمان عشرة من يحيى بن يحيى التميمي وحج في سنة عشرين وهو أمرد فسمع بمكة من القعنبي فهو أكبر شيخ له وسمع بالكوفة من أحمد بن يونس وجماعة وأسرع إلى وطنه ثم ارتحل بعد أعوام قبل الثلاثين وأكثر عن علي بن الجعد لكنه ما روى عنه في الصحيح شيئاً وسمع بالعراق والحرمين ومصر.
ذكر شيوخه على المعجم
روى عن: إبراهيم بن خالد اليشكري وإبراهيم بن دينار التمار وإبراهيم بن زياد سبلان وإبراهيم بن سعيد الجوهري وإبراهيم بن عرعرة وإبراهيم بن موسى وأحمد بن إبراهيم وأحمد بن جعفر وأحمد بن جناب وأحمد بن جواس وأحمد بن الحسن بن خراش وأحمد بن سعيد الرباطي وأحمد بن سعيد الدارمي وأحمد بن سنان وأحمد بن عبد الله الكردي وأحمد بن عبد الله بن يونس وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب وأحمد بن عبدة وأحمد بن عثمان الأودي وأبي الجوزاء أحمد بن عثمان النوفلي وأحمد بن عمر الوكيعي وأحمد بن عيسى التستري وأحمد بن حنبل وأحمد بن المنذر القزاز وأحمد بن منيع وأحمد بن يوسف السلمي وإسحاق بن راهويه وإسحاق بن عمر بن سليط وإسحاق بن منصور وإسحاق بن موسى وإسماعيل بن أبي أويس لقيه أول مرة وإسماعيل بن الخليل وإسماعيل بن سالم الصائغ وأمية بن بسطام وبشر بن الحكم وبشر بن خالد وبشر بن هلال وجعفر بن حميد وحاجب بن الوليد وحامد بن عمر البكراوي وحبان بن موسى وحجاج بن الشاعر وحرملة بن يحيى والحسن بن أحمد الحراني والحسن بن الربيع البوراني والحسن بن علي الخلال والحسن بن عيسى بن ماسرجس والحسين بن حريث والحسين بن عيسى البسطامي والحكم بن موسى وحماد
стр. 5686
بن إسماعيل بن علية وحميد بن مسعدة وخالد بن خداش وخلف بن هشام وداود بن رشيد وداود بن عمرو ورفاعة بن الهيثم الواسطي وزكريا بن يحيى كاتب العمري وزهير بن حرب وزياد بن يحيى الحساني وسريج بن يونس وسعيد بن عبد الجبار الكرابيسي وسعيد بن عمرو الأشعثي وسعيد بن محمد الجرمي وسعيد بن منصور وسعيد بن يحيى بن الأزهر وسعيد بن يحيى الأموي وسليمان بن داود الختلي وسهل بن عثمان وسويد بن سعيد وشجاع بن مخلد وشهاب بن عباد وشيبان بن فروخ وصالح بن حاتم وصالح بن مسمار والصلت بن مسعود وعاصم بن النضر وعباد بن موسى وعباس بن عبد العظيم وعباس بن الوليد النرسي وعبد الله بن براد وعبد الله بن جعفر البرمكي وعبد الله بن الصباح وعبد الله بن عامر بن زرارة وعبد الله الدارمي وعبد الله بن عمر بن أبان وعبد الله بن عمر بن الرومي وعبد الله بن عون الخراز وعبد الله بن محمد بن أسماء وعبد الله بن محمد الزهري وعبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن مطيع وعبد الله بن هاشم وعبد الجبار بن العلاء وعبد الحميد بن بيان وعبد الرحمن بن بشر وعبد الرحمن بن بكر بن الربيع بن مسلم وعبد الرحمن بن سلام الجمحي وعبد الملك بن شعيب وعبد الوارث بن عبد الصمد وعبد بن حميد وعبيد الله القورايري وعبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس وعبيد الله بن معاذ وعبيد بن يعيش وعثمان بن أبي شيبة وعقبة بن مكرم العمي وعلي بن حجر وأبي الشعثاء علي بن الحسن وعلي بن حكيم الأودي وعلي بن خشرم وعلي بن نصر وعمر بن حفص بن غياث وعمرو بن حماد وعمرو بن زرارة وعمرو بن سواد وعمرو بن علي وعمرو الناقد وعون بن سلام وعيسى بن حماد والفضل بن سهل والقاسم بن زكريا وقتيبة وقطن بن نسير ومجاهد بن موسى ومحرز بن عون ومحمد بن أحمد بن أبي خلف ومحمد بن إسحاق الصاغاني ومحمد بن إسحاق المسيبي وبندار ومحمد بن بكار بن الريان ومحمد بن بكار العيشي ومحمد بن أبي بكر المقدمي ومحمد بن جعفر الوركاني ومحمد بن حاتم السمين ومحمد بن حرب النشائي ومحمد بن رافع ومحمد بن رمح ومحمد بن سلمة ومحمد بن سهل بن عسكر ومحمد بن عبد الله بن قهزاذ ومحمد بن عبد الله بن نمير الحافظ ومحمد بن عباد ومحمد بن الصباح الدولابي ومحمد بن طريف ومحمد بن عبد الله الرزي ومحمد بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم وابن أبي الشوارب ومحمد بن عبيد بن حساب ومحمد بن عمرو زنيج ومحمد بن عمرو بن أبي رواد وأبي كريب ومحمد بن الفرج الهاشمي ومحمد بن قدامة البخاري ومحمد بن
стр. 5687
المثنى ومحمد بن مرزوق الباهلي ومحمد بن مسكين اليمامي ومحمد بن معاذ بن معاذ ومحمد بن معمر القيسي ومحمد بن منهال الضرير ومحمد بن مهران ومحمد بن النضر بن مساور ومحمد بن الوليد البسري ومحمد بن يحيى القطعي ومحمد بن يحيى المروزي الصائغ ومحمد بن يحيى العدني ومحمود بن غيلان ومخلد بن خالد الشعيري ومنجاب بن الحارث ومنصور بن أبي مزاحم وموسى بن قريش البخاري ونصر بن علي وهارون بن سعيد وهارون الحمال وهارون بن معروف وهدبة وهريم بن عبد الأعلى وهناد والهيثم بن خارجة وواصل بن
عبد الأعلى والوليد بن شجاع ووهب بن بقية ويحيى بن أيوب ويحيى بن بشر ويحيى بن حبيب ويحيى بن محمد بن معاوية اللؤلؤي ويحيى بن معين ويحيى بن يحيى ويعقوب الدورقي ويوسف بن حماد المعني ويوسف بن عيسى المروزي ويوسف بن يعقوب الصفار ويونس بن عبد الأعلى وأبي الأحوص البغوي محمد وأبي أيوب الغيلاني سليمان وأبي بكر بن خلاد محمد وأبي بكر بن أبي شيبة عبد الله وأبي بكر بن نافع وأبي بكر بن أبي النضر وأبي بكر الأعين محمد وأبي داود السنجي سليمان وأبي داود المباركي سليمان وأبي الربيع الزهراني وأبي زرعة وأبي سعيد الأشج وأبي الطاهر بن السرح وأبي غسان المسمعي مالك وأبي قدامة السرخسي وأبي كامل الجحدري وأبي مصعب الزهري وأبي معمر الهذلي وأبي معن الرقاشي وأبي نصر التمار وأبي هشام الرفاعي وعدتهم مائتان وعشرون رجلاً أخرج عنهم في الصحيح.
وله شيوخ سوى هؤلاء لم يخرج عنهم في "صحيحه" كعلي بن الجعد وعلي بن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي.
وقد ذكر الحاكم في شيوخ مسلم أبا غسان مالكاً النهدي وإنما يروي عن رجل عنه ولا أدركه فإنه مع أبي نعيم مات في سنة تسع عشرة ومائتين.
وقد ذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في "تاريخه" مسلماً بناء على سماعه من محمد بن خالد السكسكي فقط والظاهر أنه لقيه في الموسم فلم يكن مسلم ليدخل دمشق فلا يسمع إلا من شيخ واحد والله أعلم.
الراوون عنه
علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي وهو أكبر منه ومحمد بن عبد الوهاب الفراء شيخه ولكن ما أخرج عنه في "صحيحه" والحسين بن محمد القباني وأبو بكر محمد بن
стр. 5688
النضر بن سلمة الجارودي وعلي بن الحسين بن الجنيد الرازي وصالح بن محمد جزرة وأبو عيسى الترمذي في "جامعه" وأحمد بن المبارك المستملي وعبد الله بن يحيى السرخسي القاضي وأبو سعيد حاتم بن أحمد بن محمود الكندي البخاري وإبراهيم بن إسحاق الصيرفي وإبراهيم بن أبي طالب رفيقه وإبراهيم بن محمد بن حمزة وإبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه راوي "الصحيح" وأبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف وزكريا بن داود الخفاف وعبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف وأبو علي عبد الله بن محمد بن علي البلخي الحافظ وعبد الرحمن بن أبي حاتم وعلي بن إسماعيل الصفار وأبو حامد أحمد بن حمدون الأعمشي وأبو حامد أحمد بن محمد بن الشرقي وأبو حامد أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ أحد الضعفاء وأحمد بن سلمة الحافظ وسعيد بن عمرو البرذعي وأبو محمد عبد الله بن محمد بن الشرقي والفضل بن محمد البلخي وأبو بكر بن خزيمة وأبو العباس السراج ومحمد بن عبد بن حميد ومحمد بن مخلد العطار ومكي بن عبدان ويحيى بن محمد بن صاعد والحافظ أبو عوانة ونصر بن أحمد بن نصر الحافظ.
قال أبو عمرو المستملي: أملى علينا إسحاق الكوسج سنة إحدى وخمسين ومسلم ينتخب عليه وأنا أستملي فنظر إليه إسحاق وقال: لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين.
لم يرو الترمذي في "جامعه" عن مسلم سوى حديث واحد (١٨٣).
وقال أبو القاسم بن عساكر: حدثني أبو نصر اليونارتي قال: دفع إلي صالح بن أبي صالح ورقة من لحاء شجرة بخط مسلم قد كتبها بدمشق من حديث الوليد بن مسلم.
قلت: هذا إسناد منقطع لا يثبت.
قال أحمد بن سلمة: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلماً في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما وسمعت الحسين بن منصور يقول: سمعت إسحاق بن راهويه ذكر مسلماً فقال بالفارسية كلاماً معناه: أي رجل يكون هذا؟!.
ثم قال أحمد بن سلمة: وعقد لمسلم مجلس الذاكرة فذكر له حديث لم يعرفه فانصرف إلى منزله وأوقد السراج وقال لمن في الدار: لا يدخل أحد منكم فقيل له:
стр. 5689
أهديت لنا سلة تمر فقال: قدموها فقدموها إليه فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث.
رواها أبو عبد الله الحاكم ثم قال: زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مات.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كان مسلم ثقة من الحفاظ كتبت عنه بالري وسئل أبي عنه فقال: صدوق.
قال أبو قريش الحافظ: سمعت محمد بن بشار يقول: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري ومسلم بنيسابور وعبد الله الدارمي بسمرقند ومحمد بن إسماعيل ببخارى.
قال أبو عمرو بن حمدان: سألت الحافظ ابن عقدة عن البخاري ومسلم: أيهما أعلم؟ فقال: كان محمد عالماً ومسلم عالم فكررت عليه مراراً فقال: يا أبا عمرو قد يقع لمحمد الغلط في أهل الشام وذلك أنه أخذ كتبهم فنظر فيها فربما ذكر الواحد منهم بكنيته ويذكره في موضع آخر باسمه يتوهم أنهما اثنان وأما مسلم فقلما يقع له من الغلط في العلل لأنه كتب المسانيد ولم يكتب المقاطيع ولا المراسيل.
قلت: عنى بالمقاطيع أقوال الصحابة والتابعين في الفقه والتفسير.
قال أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم الحافظ: إنما أخرجت نيسابور ثلاثة رجال: محمد بن يحيى ومسلم بن الحجاج وإبراهيم بن أبي طالب.
وقال الحسين بن محمد الماسرجسي: سمعت أبي يقول: سمعت مسلماً يقول: صنفت هذا "المسند الصحيح" من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
قال ابن مندة: سمعت محمد بن يعقوب الأخرم يقول ما معناه: قل ما يفوت البخاري ومسلماً مما ثبت من الحديث.
قال الحاكم: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: رأيت شيخاً حسن الوجه والثياب عليه رداء حسن وعمامة قد أرخاها بين كتفيه فقيل: هذا مسلم فتقدم أصحاب السلطان فقالوا: قد أمر أمير المؤمنين أن يكون مسلم بن الحجاج إمام المسلمين فقدموه في الجامع فكبر وصلى بالناس.
قال أحمد بن سلمة: كنت مع مسلم في تأليف "صحيحه" خمس عشرة سنة قال: وهو اثنا عشر ألف حديث.
стр. 5690
قلت: يعني بالمكرر بحيث إنه إذا قال: حدثنا قتيبة وأخبرنا ابن رمح يعدان حديثين اتفق لفظهما أو اختلف في كلمة.
قال الحافظ ابن مندة: سمعت أبا علي النيسابوري الحافظ يقول: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم.
وقال مكي بن عبدان: سمعت مسلماً يقول: عرضت كتابي هذا "المسند" على أبي زرعة فكل ما أشار علي في هذا الكتاب أن له علة وسبباً تركته وكل ما قال: إنه صحيح ليس له علة فهو الذي أخرجت ولو أن أهل الحديث يكتبون الحديث مائتي سنة فمدارهم على هذا "المسند".
فسألت مسلماً عن علي بن الجعد فقال: ثقة ولكنه كان جهمياً.
فسألته عن محمد بن يزيد فقال: لا يكتب عنه.
وسألته عن محمد بن عبد الوهاب وعبد الرحمن بن بشر فوثقهما.
وسألته عن قطن بن إبراهيم فقال: لا يكتب حديثه.
قال أبو أحمد الحاكم: حدثنا أبو بكر محمد بن علي النجار سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: قلت لمسلم: قد أكثرت في "الصحيح" عن أحمد بن عبد الرحمن الوهبي وحاله قد ظهر فقال: إنما نقموا عليه بعد خروجي من مصر.
قلت: ليس في "صحيح" مسلم من العوالي إلا ما قل كالقعنبي عن أفلح بن حميد ثم حديث حماد بن سلمة وهمام ومالك والليث وليس في الكتاب حديث عال لشعبة ولا للثوري ولا لإسرائيل وهو كتاب نفيس كامل في معناه فلما رآه الحفاظ أعجبوا به ولم يسمعوه لنزوله فعمدوا إلى أحاديث الكتاب فساقوها من مروياتهم عالية بدرجة وبدرجتين ونحو ذلك حتى أتوا على الجميع هكذا وسموه: "المستخرج على صحيح مسلم" فعل ذلك عدة من فرسان الحديث منهم: أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني وزاد في كتابه متوناً معروفة بعضها لين والزاهد أبو جعفر أحمد بن حمدان الحيري وأبو الوليد حسان بن محمد الفقيه وأبو حامد أحمد بن محمد الشاركي الهروي وأبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي والإمام أبو علي الماسرجسي وأبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني وآخرون لا يحضرني ذكرهم الآن.
стр. 5691
قال الدارقطني: لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء.
وقال الحاكم: كان متجر مسلم خان محمش ومعاشه من ضياعه بأستوا (١٨٤) رأيت من أعقابه من جهة البنات في داره وسمعت أبي يقول: رأيت مسلم بن الحجاج يحدث في خان محمش فكان تام القامة أبيض الرأس واللحية يرخي طرف عمامته بين كتفيه.
قال أبو قريش الحافظ: كنا عند أبي زرعة الرازي فجاء مسلم بن الحجاج فسلم عليه وجلس ساعة وتذاكرا فلما ذهب قلت لأبي زرعة: هذا جمع أربعة آلاف حديث في "الصحيح"! فقال: ولم ترك الباقي؟ ليس لهذا عقل لو دارى محمد بن يحيى لصار رجلاً.
قال سعيد البرذعي: شهدت أبا زرعة ذكر "صحيح" مسلم وأن الفضل الصائغ ألف على مثاله فقال: هؤلاء أرادوا التقدم قبل أوانه فعملوا شيئاً يتسوقون به وأتاه يوماً رجل بكتاب مسلم فجعل ينظر فيه فإذا حديث لأسباط بن نصر فقال: ما أبعد هذا من الصحيح ثم رأى قطن بن نسير فقال لي: وهذا أطم ثم نظر فقال: ويروي عن أحمد بن عيسى وأشار إلى لسانه كأنه يقول الكذب ثم قال: يحدث عن أمثال هؤلاء ويترك ابن عجلان ونظراءه ويطرق لأهل البدع علينا فيقولوا: ليس حديثهم من الصحيح؟ فلما ذهبت إلى نيسابور ذكرت لمسلم إنكار أبي زرعة فقال: إنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما رواه ثقات وقع لي بنزول ووقع لي عن هؤلاء بارتفاع فاقتصرت عليهم وأصل الحديث معروف وقد قدم مسلم بعد إلى الري فاجتمع بابن وارة فبلغني أنه عاتبه على "الصحيح" وجفاه وقال له نحواً من قول أبي زرعة: إن هذا يطرق لأهل البدع علينا فاعتذر وقال: إنما قلت: صحاح ولم أقل: ما لم أخرجه ضعيف وإنما أخرجت هذا من الصحيح ليكون مجموعاً لمن يكتبه فقبل عذره وحدثه.
وقال مكي بن عبدان: وافى داود بن علي الأصبهاني نيسابور أيام إسحاق بن راهويه فعقدوا له مجلس النظر وحضر مجلسه يحيى بن الذهلي ومسلم بن الحجاج فجرت مسألة تكلم فيها يحيى فزبره داود قال: اسكت يا صبي ولم ينصره مسلم فرجع إلى أبيه وشكا إليه داود فقال أبوه: ومن كان ثم؟ قال: مسلم ولم ينصرني قال: قد رجعت عن كل ما حدثته به فبلغ ذلك مسلماً فجمع ما كتب عنه في زنبيل وبعث به إليه وقال: لا أروي عنك أبداً.
стр. 5692
قال أبو عبد الله الحاكم: علقت هذه الحكاية عن طاهر بن أحمد عن مكي وقد كان مسلم يختلف بعد هذه الواقعة إلى محمد بن يحيى وإنما انقطع عنه من أجل قصة البخاري وكان الحافظ أبو عبد الله بن الأخرم أعرف بذلك فأخبر عن الوحشة الأخيرة.
وسمعته يقول: كان مسلم بن الحجاج يظهر القول باللفظ ولا يكتمه فلما استوطن البخاري نيسابور أكثر مسلم الاختلاف إليه فلما وقع بين البخاري والذهلي ما وقع في مسألة اللفظ ونادى عليه ومنع الناس من الاختلاف إليه حتى هجر وسافر من نيسابور قال: فقطعه أكثر الناس غير مسلم فبلغ محمد بن يحيى فقال يوماً: ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا فأخذ مسلم رداءه فوق عمامته وقام على رؤوس الناس ثم بعث إليه بما كتب عنه على ظهر جمال قال: وكان مسلم يظهر القول باللفظ ولا يكتمه.
قال أبو حامد بن الشرقي: حضرت مجلس محمد بن يحيى فقال: ألا من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فلا يحضر مجلسنا فقام مسلم من المجلس.
قال أبو بكر الخطيب: كان مسلم يناضل عن البخاري حتى أوحش ما بينه وبين محمد بن يحيى بسببه.
قلت: ثم إن مسلماً لحدة في خلقه انحرف أيضاً عن البخاري ولم يذكر له حديثاً ولا سماه في "صحيحه" بل افتتح الكتاب بالحط على من اشترط اللقي لمن روى عنه بصيغة "عن" وادعى الإجماع في أن المعاصرة كافية ولا يتوقف في ذلك على العلم بالتقائهما ووبخ من اشترط ذلك وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري وشيخه علي بن المديني وهو الأصوب الأقوى (١٨٥) وليس هذا موضع بسط هذه المسألة.
قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في أول "الأطراف" له بعد أن ذكر "صحيح البخاري": ثم سلك سبيله مسلم بن الحجاج فأخذ في تخريج كتابه وتأليفه وترتيبه على قسمين وتصنيفه وقصد أن يذكر في القسم الأول أحاديث أهل الإتقان وفي القسم الثاني أحاديث أهل الستر والصدق الذين لم يبلغوا درجة المتثبتين فحالت المنية بينه وبين هذه الأمنية فمات قبل استتام كتابه غير أن كتابه مع إعوازه اشتهر وانتشر.
стр. 5693
وقال الحاكم: أراد مسلم أن يخرج "الصحيح" على ثلاثة أقسام وعلى ثلاث طبقات من الرواة وقد ذكر هذا في صدر خطبته فلم يقدر له إلا الفراغ من الطبقة الأولى ومات ثم ذكر الحاكم مقالة هي مجرد دعوى فقال: إنه لا يذكر من الأحاديث إلا ما رواه صحابي مشهور له راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه أيضاً راويان ثقتان فأكثر ثم كذلك من بعدهم فقال أبو علي الجياني: المراد بهذا أن هذا الصحابي أو هذا التابعي قد روى عنه رجلان خرج بهما عن حد الجهالة.
قال القاضي عياض: والذي تأوله الحاكم على مسلم من اخترام المنية له قبل استيفاء غرضه إلا من الطبقة الأولى فأنا أقول: إنك إذا نظرت في تقسيم مسلم في كتابه الحديث على ثلاث طبقات من الناس على غير تكرار فذكر أن القسم الأول حديث الحفاظ ثم قال: إذا انقضى هذا أتبعته بأحاديث من لم يوصف بالحذق والإتقان وذكر أنهم لاحقون بالطبقة الأولى فهؤلاء مذكورون في كتابه لمن تدبر الأبواب والطبقة الثانية قوم تكلم فيهم قوم وزكاهم آخرون فخرج حديثهم عمن ضعف أو اتهم ببدعة وكذلك فعل البخاري.
ثم قال القاضي عياض: فعندي أنه أتى بطبقاته الثلاث في كتابه وطرح الطبقة الرابعة.
قلت: بل خرج حديث الطبقة الأولى وحديث الثانية إلا النزر القليل مما يستنكره لأهل الطبقة الثانية ثم خرج لأهل الطبقة الثالثة أحاديث ليست بالكثيرة في الشواهد والاعتبارات والمتابعات وقل أن خرج لهم في الأصول شيئاً ولو استوعبت أحاديث أهل هذه الطبقة في "الصحيح" لجاء الكتاب في حجم ما هو مرة أخرى ولنزل كتابه بذلك الاستيعاب عن رتبة الصحة وهم كعطاء بن السائب وليث ويزيد بن أبي زياد وأبان بن صمعة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمرو بن علقمة وطائفة أمثالهم فلم يخرج لهم إلا الحديث بعد الحديث إذا كان له أصل وإنما يسوق أحاديث هؤلاء ويكثر منها أحمد في "مسنده" وأبو داود والنسائي وغيرهم فإذا انحطوا إلى إخراج أحاديث الضعفاء الذين هم أهل الطبقة الرابعة اختاروا منها ولم يستوعبوها على حسب آرائهم واجتهاداتهم في ذلك.
وأما أهل الطبقة الخامسة كمن أجمع على اطراحه وتركه لعدم فهمه وضبطه أو لكونه متهماً فيندر أن يخرج لهم أحمد والنسائي ويورد لهم أبو عيسى فيبينه بحسب اجتهاده لكنه قليل ويورد لهم ابن ماجة أحاديث قليلة ولا يبين والله أعلم وقل ما يورد منها أبو داود فإن أورد بينه في غالب الأوقات.
وأما أهل الطبقة السادسة كغلاة الرافضة والجهمية الدعاة وكالكذابين والوضاعين
стр. 5694
وكالمتروكين المهتوكين كعمر بن الصبح ومحمد المصلوب ونوح بن أبي مريم وأحمد الجويباري وأبي حذيفة البخاري فما لهم في الكتب حرف ما عدا عمر فإن ابن ماجة خرج له حديثاً واحداً (١٨٦) فلم يصب وكذا خرج ابن ماجة للواقدي حديثاً واحداً فدلس اسمه وأبهمه (١٨٧).
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله عن المؤيد بن محمد الطوسي وأجاز لنا القاسم ابن غنيمة قال: أخبرنا المؤيد أخبرنا محمد بن الفضل الفراوي أخبرنا عبد الغافر بن محمد أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي سنة خمس وستين وثلاثمائة أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج حدثنا شيبان حدثنا أبو الأشهب عن الحسن عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة" (١٨٨).
стр. 5695
وبه: حدثنا مسلم حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان" (١٨٩).
قرأت على زينب بنت عمر بن كندي عن المؤيد وأخبرنا القاسم بن أبي بكر الإربلي (١٩٠) أخبرنا المؤيد أخبرنا الفراوي أخبرنا عبد الغافر أخبرنا ابن عمرويه حدثنا ابن سفيان سمعت مسلماً حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة (١٩١).
فصل: عدي بن عميرة الكندي خرج له مسلم ما روى عنه غير قيس ابن أبي حازم وخرج مسلم لقطبة بن مالك وما حدث عنه سوى زياد بن علاقة وخرج مسلم لطارق بن أشيم وما روى عنه سوى ولده أبي مالك الأشجعي وخرج لنبيشة الخير وما روى عنه إلا أبو المليح الهذلي.
ذكرنا هؤلاء نقضاً على ما ادعاه الحاكم من أن الشيخين ما خرجا إلا لمن روى عنه اثنان فصاعداً.
نقل أبو عبد الله الحاكم أن محمد بن عبد الوهاب الفراء قال: كان مسلم بن الحجاج من علماء الناس ومن أوعية العلم.
الحاكم: سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم سمعت أحمد بن سلمة يقول: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما ثم ذكر مصنفات إمام أهل الحديث مسلم ﵀ كتاب "المسند الكبير" على الرجال وما أرى أنه سمعه منه أحد كتاب "الجامع على الأبواب" رأيت بعضه بخطه كتاب "الأسامي والكنى" كتاب "المسند الصحيح" كتاب "التمييز كتاب "العلل" كتاب "الوحدان" كتاب "الأفراد" كتاب "الأقران" كتاب "سؤالاته أحمد بن حنبل" كتاب "عمرو بن
стр. 5696
شعيب" كتاب "الانتفاع بأهب السباع" كتاب "مشايخ مالك" كتاب "مشايخ الثوري" كتاب "مشايخ شعبة" كتاب "من ليس له إلا راو واحد" كتاب "المخضرمين" كتاب "أولاد الصحابة" كتاب "أوهام المحدثين" كتاب "الطبقات" كتاب "أفراد الشاميين" ثم سرد الحاكم تصانيف له لم أذكرها.
قال أحمد بن سلمة: سمعت مسلماً يقول: إذا قال ابن جريج: حدثنا وأخبرنا وسمعت فليس في الدنيا شيء أثبت من هذا.
قال مكي بن عبدان: سمعت مسلماً يقول: لو أن أهل الحديث يكتبون الحديث مائتي سنة فمدارهم على هذا "المسند".
قلت: عنى به "مسنده الكبير".
وعن ابن الشرقي عن مسلم قال: ما وضعت في هذا المسند شيئاً إلا بحجة ولا أسقطت شيئاً منه إلا بحجة.
توفي مسلم في شهر رجب سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور عن بضع وخمسين سنة وقبره يزار.
٢١٨١ - المسوحي (١٩٢)
شيخ الزهاد أبو علي الحسن بن علي البغدادي الصوفي المسوحي.
حكى عن بشر بن الحارث وصحب سرياً السقطي وكان أول من عقدت له حلقة ببغداد للكلام في الحقائق.
حكى عنه: الجنيد وابن مسروق وأبو محمد الجريري والقاضي أبو عبد الله المحاملي وقيل: صحبه أبو حمزة البغدادي.
قال ابن الأعرابي: سمعت غير واحد سمعوا أبا حمزة يقول كثيراً: حسن أستاذنا رحم الله حسناً.
قال ابن الأعرابي: كانت له حلقة في جامع بغداد ثم بعده حلقة أبي حمزة البغدادي وكان المسوحي لا يجاوز علم الوصول والعبادات والإرادات والأحوال دون المعارف.
стр. 5697
وقال غيره كان عذب العبارة قانعاً زاهداً يأوي إلى مسجد.
وقال السلمي: سمعت أبا العباس البغدادي حدثنا جعفر الخلدي سمعت الجنيد يقول: كلمت حسناً المسوحي في شيء من الأنس فقال لي ويحك الأنس! لو مات من تحت السماء ما استوحشت. قلت: توفي المسوحي بعد سنة ستين ومائتين.
٢١٨٢ - عيسى بن شاذان (١٩٣)
البصري القطان الحافظ أحد من يضرب بحفظه المثل.
حدث عن: عبد الله بن رجاء ومسلم بن إبراهيم وأبي عمر الحوضي وإبراهيم بن أبي سويد وطبقتهم.
حدث عنه: أبو داود وأبو عروبة الحراني وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطي وأبو بكر بن أبي داود وآخرون وهو قديم الموت.
قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا دواد يقول: ما رأيت أحفظ من أبي جعفر النفيلي فقلت: ولا عيسى بن شاذان؟ قال: ولا عيسى بن شاذان.
قلت: بقي إلى حدود خمسين ومائتين.
قرأت على أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا أبو سعد الكنجروذي أخبرنا محمد بن محمد الحافظ حدثنا أبو عروبة حدثنا عيسى بن شاذان حدثنا إبراهيم بن أبي سويد حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا يونس وحبيب وهشام عن محمد عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله علية وسلم: "الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية" (١٩٤).
стр. 5698
٢١٨٣ - الدقيقي (١٩٥)
الإمام المحدث الحجة أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الواسطي الدقيقي.
ولد بعد الثمانين ومائة.
وسمع من يزيد بن هارون ووهب بن جرير ويعلى بن عبيد وأبي أحمد الزبيري وسعيد بن عامر وعبد الصمد بن عبد الوارث التنوري وأبي علي الحنفي وسلم بن سلام الواسطي ومعلى بن عبد الرحمن وأبي عاصم النبيل وسعيد بن سلام العطار ومسلم بن إبراهيم وعمرو بن عاصم وسليمان بن حرب وخلق.
حدث عنه: أبو داود وابن ماجة وإبراهيم الحربي ويحيى بن صاعد وإبراهيم بن عرفة وعبد الرحمن بن أبي حاتم ومحمد بن عمرو ابن البختري وأبو سعيد بن الأعرابي وإسماعيل الصفار وأحمد بن سليمان العباداني وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال الدارقطني: ثقة.
قلت: وقع لي جزءان من حديثه.
توفي في شوال سنة ست وستين ومائتين.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي أخبرنا الفقيهان عبد الله بن أحمد بن محمد وعبد الرحمن بن إبراهيم قالا: أخبرتنا شهدة الكاتية أخبرنا الحسين بن أحمد أخبرنا علي بن محمد المعدل حدثنا محمد بن عمرو الرزاز حدثنا محمد بن عبد الملك حدثنا بشر بن عمر الزهراني حدثنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن
стр. 5699
ربيعة بن سيف عن عياض بن عقبة الفهري عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة وقاه الله فتنة القبر" (١٩٦) غريب.
٢١٨٤ - الحجازي (١٩٧)
الشيخ المعمر المحدث أبو عتبة أحمد بن الفرج بن سليمان الكندي الحمصي الملقب بالحجازي المؤذن.
حدث عن: بقية بن الوليد وضمرة بن ربيعة ومحمد بن حرب وأيوب بن سويد الرملي وابن أبي فديك وعمر بن عبد الواحد الدمشقي وعقبة بن علقمة البيروتي ومحمد بن يوسف الفريابي وأبي المغيرة الخولاني ومحمد بن حمير وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي وطائفة.
стр. 5700
وكانت له رحلة وعناية بالحديث وعمر دهراً واحتيج إليه.
وتفرد عنه: النسائي في غير "السنن" وموسى بن هارون ومحمد بن جرير ومحمد بن إسحاق السراج ويحيى بن صاعد وابن جوصا وعبد الرحمن بن أبي حاتم وأبو العباس الأصم وأبو البريك محمد بن حسين الأطرابلسي ويوسف بن يعقوب الأزرق وخيثمة بن سليمان ومحمد بن جعفر بن ملاس وأبو الدحداح أحمد بن محمد وآخرون.
قال ابن أبي حاتم: محله عندنا الصدق.
وقال ابن عدي: كان محمد بن عوف يضعفه ويتكلم فيه وكان ابن جوصا يضعفه.
قال ابن عدي: قد احتمله الناس وليس ممن يحتج به.
وقال عبد الغافر بن سلامة: كان جارنا وكان مؤذن الجامع وكان يخضب بالحمرة وكان ابن عوف وعمي وأصحابنا يقولون: إنه كذاب فلم نسمع منه شيئاً.
قال: وقال محمد بن عوف: هو كذاب رأيته في سوق الرستن وهو يشرب مع مردان وهو يتقيأ وأنا مشرف عليه من كوة بيت كانت لي فيه تجارة سنة تسع عشرة ومائتين وكان في أيام أبي الهرماس يسمونه الغداف كان له ترس فيه أربعة مسامير كبار إذا أخذوا من يريدون قتله صاحوا: أين الغداف فيجيء فيقتله قتل غير واحد بترسه.
وقال أبو أحمد الحاكم: رأيت أبا الحسن بن جوصا يضعف أمره.
قلت: زلق ابن ماكولا زلقة فقال: إنه ولد سنة تسع وثلاثين ومائتين ومات سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
وقال الخطيب: بلغني أنه توفي بحمص سنة إحدى وسبعين ومائتين.
وقال عبد الغافر بن سلامة: قال محمد بن عوف: أبو عتبة الحجازي كذاب كتبه التي عنده لضمرة وابن أبي فديك من كتب أحمد بن النضر وقعت إليه وليس عنده في حديث بقية أصل هو أكذب خلق الله.
قلت: غالب رواياته مستقيمة والقول فيه ما قاله ابن عدي فيروى له مع ضعفه.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن قدامة الفقيه والحسين بن هبة الله قالا: أخبرنا عبد الواحد بن محمد أخبرنا عبد الكريم بن المومل حضوراً أخبرنا عبد الرحمن بن أبي نصر أخبرنا خيثمة بن سليمان حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج حدثنا بقية
стр. 5701
حدثني عبد الحميد بن السري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس في صلاة الخوف سهو" (١٩٨). عبد الحميد ليس بمعتمد.
٢١٨٥ - الربيع بن سليمان (١٩٩)
ابن عبد الجبار بن كامل الإمام المحدث الفقيه الكبير بقية الأعلام أبو محمد المرادي مولاهم المصري المؤذن صاحب الإمام الشافعي وناقل علمه وشيخ المؤذنين بجامع الفسطاط ومستملي مشايخ وقته.
مولده في سنة أربع وسبعين ومائة أو قبلها بعام.
سمع عبد الله بن وهب وبشر بن بكر التنيسي وأيوب بن سويد الرملي ومحمد بن إدريس المطلبي ويحيى بن حسان وأسد السنة وسعيد بن أبي مريم وأبا صالح وعدداً كثيراً.
ولم يكن صاحب رحلة فأما ما يروى أن الشافعي بعثه إلى بغداد بكتابه إلى أحمد بن حنبل فغير صحيح.
حدث عنه: أبو داود وابن ماجة والنسائي وأبو عيسى بواسطة في كتبهم والواسطة الذي في "الجامع" هو محمد بن إسماعيل السلمي ومنهم أبو زرعة وأبو حاتم وزكريا الساجي وصالح بن محمد وابن أبي دواد وابن صاعد وأبو نعيم عبد الملك بن عدي وأبو جعفر الطحاوي وأبو بكر بن زياد النيسابوري وعبد الرحمن بن أبي حاتم ومحمد بن هارون الروياني وأبو عوانة الإسفراييني وأبو الحسن بن جوصا وأبو علي بن حبيب الحصائري وعيسى بن موسى البلدي وأحمد ابن بهزاذ الفارسي وأبو العباس الأصم وأحمد بن مسعود العكري وأبو الفوارس بن الصابوني وخلق كثير من المشارقة والمغاربة.
стр. 5702
وطال عمره واشتهر اسمه وازدحم عليه أصحاب الحديث ونعم الشيخ كان أفنى عمره في العلم ونشره ولكن ما هو بمعدود في الحفاظ وإنما كتبته في "التذكرة" وهنا لإمامته وشهرته بالفقه والحديث.
قال النسائي وغيره: لا بأس به.
وقال أبو سعيد بن يونس وغيره: ثقة.
ورووا عن الربيع أنه قال: كل محدث حدث بمصر بعد ابن وهب كنت مستمليه.
وقال علي بن قديد المصري: كان الربيع يقرأ بالألحان.
وروي عن الشافعي أنه قال للربيع: لو أمكنني أن أطعمك العلم لأطعمتك وقال أيضاً: الربيع راوية كتبي.
وقال أبو عمر بن عبد البر: ذكر محمد بن إسماعيل الترمذي أسماء من أخذ عن الربيع كتب الشافعي ورحل إليه فيها من الآفاق فسمى نحو مائتي رجل.
قال أبو عمر: وكان الربيع لا يؤذن في منارة جامع مصر أحد قبله وكانت الرحلة إليه في كتب الشافعي وكانت فيه سلامة وغفلة ولم يكن قائماً بالفقه.
قلت: قد كان من كبار العلماء ولكن ما يبلغ رتبة المزني كما أن المزني لا يبلغ رتبة الربيع في الحديث وقد روى أبو عيسى في "جامعه" عن الربيع بالإجازة وقد سمعنا من طريقه "المسند" للشافعي انتقاه أبو العباس الأصم من كتاب "الأم" لينشط لروايته للرحالة وإلا فالشافعي ﵀ لم يؤلف مسنداً.
وقيل إن هذا الشعر للربيع:
صبراً جميلاً ما أسرع الفرجا … من صدق الله في الأمور نجا
من خشي الله لم ينله أذى … ومن رجا الله كان حيث رجا
قال أبو جعفر الطحاوي: مات الربيع مؤذن جامع الفسطاط في يوم الإثنين ودفن يوم الثلاثاء لإحدى وعشرين ليلة خلت من شوال سنة سبعين ومائتين وصلى عليه الأمير خمارويه يعني: صاحب مصر وابن صاحبها أحمد بن طولون.
قرأت على عمر بن عبد المنعم عن أبي القاسم عبد الصمد بن محمد حضوراً أخبرنا جمال الإسلام علي بن المسلم أخبرنا الحسين بن طلاب أخبرنا محمد بن أحمد الغساني
стр. 5703
بصيدا حدثنا عيسى بن موسى إمام المسجد ببلد قال: حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا بشر بن بكر حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل يمر على قبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه¬ السلام" (٢٠٠).
غريب ومع ضعفه ففيه انقطاع ما علمنا زيداً سمع أبا هريرة.
أخبرنا أحمد بن عبد المنعم القزويني مرات أخبرنا محمد بن سعيد الصوفي ببغداد وقرأت على أبي الحسين علي بن محمد الحافظ وغيره قالوا: أخبرنا الحسين بن المبارك قالا: أخبرنا طاهر بن محمد المقدسي أخبرنا مكي بن منصور الكرجي وقرأت على أحمد بن عبد المنعم عن محمد بن أحمد الصيدلاني إجازة عامة عن عبد الغفار الشيروي كذلك قالا: حدثنا القاضي أبو بكر الحيري حدثنا محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٢٠١).
قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه قال عبد العزيز: وكان قد أصابت سهيلاً علة أصيب ببعض حفظه ونسي بعض حديثه فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه أخرجه أبو داود عن الربيع.
ومن أقرانه الإمام المحدث الثقة أبو محمد:
٢١٨٦ - الربيع بن سليمان الأزدي (٢٠٢)
مولاهم المصري الجيزي الأعرج.
стр. 5704
سمع من ابن وهب والشافعي أيضاً.
روى عنه: أبو داود والنسائي والطحاوي وآخرون.
مات سنة ست وخمسين ومائتين.
٢١٨٧ - الصاغاني (٢٠٣)
الإمام الحافظ المجود الحجة أبو بكر محمد بن إسحاق بن جعفر وقيل: اسم جده محمد الصاغاني ثم البغدادي.
ولد في حدود الثمانين ومائة.
وكان ذا معرفة واسعة ورحلة شاسعة.
سمع من: يزيد بن هارون وعبد الوهاب بن عطاء وأبي بدر شجاع بن الوليد ومحاضر بن المورع ويعلى بن عبيد وروح بن عبادة وأحوص بن جواب وسعيد بن أبي مريم وعبد الأعلى بن مسهر والأسود بن عامر وأبي اليمان وسعيد بن عامر الضبعي وجعفر بن عون وأبي النضر ويحيى بن أبي بكير وعبد الله بن يوسف التنيسي وخلق كثير.
حدث عنه: مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو عمر الدوري أحد شيوخه وابن ماجة وعبدان الأهوازي وابن خزيمة وابن صاعد وأبو عوانة وابن أبي حاتم وأحمد البرديجي ومحمد بن مخلد والمحاملي وإسماعيل الصفار وأبو سعيد بن الأعرابي وأبو العباس الأصم وخلق خاتمتهم شجاع بن جعفر الأنصاري.
قال الأصم: سأله أبي: إلى أي قبيلة ينسب الشيخ؟ فقال: إن جدي كان في الصحراء فاستقبله رجل فقال له: أسلم فأسلم وقطع الزنار.
قال ابن أبي حاتم هو ثبت صدوق.
وقال عبد الرحمن بن خراش: ثقة مأمون.
стр. 5705
وقال أبو الحسن الدارقطني: ثقة وفوق الثقة.
وعن أبي مزاحم الخاقاني قال: كان أبو بكر الصغاني يشبه يحيى بن معين في وقته.
وقال النسائي: ثقة.
وقال أبو بكر الخطيب: كان الصغاني أحد الأثبات المتقنين مع صلابة في الدين واشتهار بالسنة واتساع في الرواية.
قال أحمد بن كامل: توفي في سابع صفر سنة سبعين ومائتين.
قلت: سيأتي رفيقه عباس الدوري.
٢١٨٨ - محمد بن عامر (٢٠٤)
ابن إبراهيم الإمام العلامة أبو عبد الله الأشعري مولاهم الأصبهاني.
سمع أباه وأبا داود الطيالسي وأبا عمر الجرمي صاحب النحو.
وعنه: ابن أبي داود وابن أبي حاتم وعبد الله بن محمد بن عيسى المقرئ وعبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس وجماعة.
وكان أحد أوعية العلم وله غرائب وكان أخوه إبراهيم من العلماء توفي قبله.
قال ابن أبي حاتم: محمد بن عامر صدوق.
وقال أبو نعيم الحافظ في "تاريخه" كان يجري في مجلس أبي عبد الله محمد بن عامر فنون العلم: الفقه والنحو والشعر والغريب والحديث.
توفي في سنة سبع وستين ومائتين.
قلت: كان من أبناء الثمانين.
وفيها مات إسماعيل بن عبد الله سمويه وإبراهيم بن عبد الله السعدي وإسحاق بن إبراهيم الفارسي شاذان وبحر بن نصر الخولاني وعباس الترقفي ومحمد بن عزيز الأيلي ويونس بن حبيب الأصبهاني ويحيى بن محمد الذهلي حيكان.
стр. 5706
٢١٨٩ - أحمد بن يونس (٢٠٥)
ابن المسيب بن زهير بن عمرو الإمام المحدث القدوة أبو العباس الضبي الكوفي ابن عم محدث بغداد داود بن عمرو الضبي شيخ البغوي من كبار العلماء سكن أصبهان.
وحدث عن: جعفر بن عون وعبد الله بن بكر السهمي وحجاج الأعور ومحاضر بن المورع ويعقوب بن إبراهيم بن سعد ويعلى بن عبيد وأسود بن عامر ويونس بن محمد ويزيد بن هارون وروح بن عبادة وكثير بن هشام وأبي النضر ومسلم بن إبراهيم وعبيد الله بن موسى وعثمان بن عمر بن فارس وأبي مسهر الغساني وطبقتهم.
حدث عنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم ومحمد بن عبد الله الصفار وأبو العباس الأصم وعبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس وجماعة.
قال ابن أبي حاتم: محله الصدق.
وقال محمد بن الفرخان: سمعت أحمد بن يونس يقول: قدمني أبي إلى الفضيل بن عياض فمسح رأسي فسمعته يقول: اللهم حسن خلقه وخلقه.
قال أبو نعيم الحافظ: توفي أحمد بن يونس سنة ثمان وستين ومائتين.
قلت: مات بأصبهان وكان من جلة المسندين بها.
٢١٩٠ - يونس بن حبيب (٢٠٦)
المحدث الحجة أبو بشر العجلي مولاهم الأصبهاني.
روى عن أبي داود الطيالسي مسنداً في مجلد كبير وعن بكر بن بكار وعامر بن إبراهيم ومحمد بن نشر -بنون- الصنعاني وجماعة.
حدث عنه: أبو بكر بن أبي عاصم وأبو بكر بن أبي داود وعلي بن رستم وعبد الله بن جعفر بن فارس.
стр. 5707
قال أبو محمد بن أبي حاتم كتبت عنه وهو ثقة.
وحدثني ابن أبي عاصم أن ابن الفرات أمره بالكتابة عن يونس بن حبيب.
وقال بعضهم: كان يونس محتشماً عظيم القدر بأصبهان موصوفاً بالدين والصيانة والصلاح. مات سنة سبع وستين ومائتين.
روى القراءة عن قتيبة بن مهران صاحب الكسائي.
٢١٩١ - أحمد بن مهدي (٢٠٧)
ابن رستم الإمام القدوة العابد الحافظ المتقن أبو جعفر الأصبهاني.
سمع أبا نعيم وأبا اليمان وسعيد بن أبي مريم ومسلم بن إبراهيم وقبيصة بن عقبة وعبد الله بن صالح وأبا سلمة وطبقتهم وجمع وصنف.
حدث عنه: الحافظ محمد بن يحيى بن مندة وأحمد بن إبراهيم بن أفرجة وأحمد بن جعفر السمسار وعدة.
قال محمد بن يحيى بن مندة: لم يحدث ببلدنا منذ أربعين سنة أوثق منه صنف "المسند" ولم يعرف له فراش منذ أربعين سنة صاحب عبادة ﵀.
وقال أبو نعيم الحافظ: كان صاحب ضياع وثروة أنفق على أهل العلم ثلاثمائة ألف درهم.
وقال ابن النجار: كان من الأئمة الثقات وذوي المروءات رحل إلى الشام ومصر والعراق.
أنبئت عن أبي المكارم اللبان أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم سمعت أبا محمد بن حيان سمعت أبا علي أحمد بن محمد بن إبراهيم يقول: قال أحمد بن مهدي: جاءتني امرأة ببغداد ليلة فذكرت أنها من بنات الناس وأنها امتحنت بمحنة وأسألك بالله أن تسترني فقد أكرهت على نفسي وأنا حبلى وقلت: إنك زوجي فلا تفضحني فنكبت
стр. 5708
عنها ومضيت فلم أشعر حتى جاء إمام المحلة والجيران يهنئوني بالولد الميمون فأظهرت التهليل ووزنت في اليوم الثاني للإمام دينارين وقلت: أعطها نفقة فقد فارقتها وكنت أعطيها في كل شهر دينارين حتى أتى على ذلك سنتان فمات الطفل وجاءني الناس يعزوني فكنت أظهر لهم التسليم والرضى فجاءتني بعد أيام بالدنانير فردتها ودعت لي فقلت: هذا الذهب كان صلة للولد وقد ورثتيه وهو لك.
توفي في سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
٢١٩٢ - بكار بن قتيبة (٢٠٨)
ابن أسد بن عبيد الله بن بشير بن صاحب رسول ﷺ أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي البكراوي البصري القاضي الكبير العلامة المحدث أبو بكرة الفقيه الحنفي قاضي القضاة بمصر.
مولده في سنة اثنتين وثمانين ومائة بالبصرة.
وسمع أبا داود الطيالسي وروح بن عبادة وعبد الله بن بكر السهمي وأبا عاصم ووهب بن جرير وسعيد بن عامر الضبعي وطبقتهم.
وعني بالحديث وكتب الكثير وبرع في الفروع وصنف واشتغل.
حدث عنه: أبو عوانة في "صحيحه" وابن خزيمة وعبد الله بن عتاب الزفتي ويحيى بن صاعد وابن جوصا وأبو جعفر الطحاوي وابن زياد النيسابوري وابن أبي حاتم ومحمد بن المسيب الأرغياني وأبو علي بن حبيب الحصائري وأبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو الخامي وأحمد بن سليمان بن حذلم ومحمد بن محمد بن أبي حذيفة الدمشقي وأبو العباس الأصم والحسن بن محمد بن النعمان الصيداوي وأبو بكر محمد بن حمدون بن خالد النيسابوري وأحمد بن عبد الله الناقد وخلق كثير من أهل مصر ودمشق ومن الرحالة وكان من قضاة العدل.
قال أبو بكر بن المقرئ: حدثنا محمد بن بكر الشعراني بالقدس حدثنا أحمد بن سهل الهروي قال: كنت ساكناً في جوار بكار بن قتيبة فانصرفت بعد العشاء فإذا هو يقرأ: "يا
стр. 5709
داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله" الآية قال: ثم نزلت في السحر فإذا هو يقرؤها ويبكي فعلمت أنه كان يتلوها من أول الليل.
قال محمد بن يوسف الكندي: قدم بكار قاضياً إلى أن توفي فأقامت مصر بلا قاض بعده سبع سنين ثم ولى خمارويه محمد بن عبدة القضاء قال: وكان أحمد بن طولون أراد بكاراً على لعن الموفق يعني: ولي العهد فامتنع فسجنه إلى أن مات أحمد بن طولون فأطلق القاضي بكار وبقي يسيراً ومات فغسل ليلاً وكثر الناس فلم يدفن إلى العصر.
قلت: كان عظيم الحرمة وافر الجلالة من العلماء العاملين كان السلطان ينزل إليه ويحضر مجلسه فذكر أبو جعفر الطحاوي أن بكار بن قتيبة استعظم فسخ حكم الحارث بن مسكين في قضية ابن السائح يعني لما حكم عليه فأخرج من يده دار الفيل وتوجه ابن السائح إلى العراق بغوث على ابن مسكين قال الطحاوي: وكان الحارث إنما حكم فيها بمذهب أهل المدينة فلم يزل يونس بن عبد الأعلى يكلم القاضي في بكاراً ويجسده حتى جسد ورد إلى ابني السائح الدار ولا أحصي كم كان أحمد بن طولون يجيء إلى مجلس بكار وهو يملي ومجلسه مملوء بالناس فيتقدم الحاجب ويقول: لا يتغير أحد من مكانه فما يشعر بكار إلا وأحمد إلى جانبه فيقول له: أيها الأمير ألا تركتني كنت أقضي حقك وأقوم؟ قال: ثم فسد الحال بينهما حتى حبسه وفعل به ما فعل.
وقيل: إن بكاراً صنف كتاباً ينقض فيه على الشافعي رده على أبي حنيفة وكان يأنس بيونس بن عبد الأعلى ويسأله عن أهل مصر وعدولهم ولما اعتقله ابن طولون لم يمكنه أن يعزله لأن القضاء لم يكن إليه أمره.
وقيل: إن بكاراً كان يشاور في حكم يونس والرجل الصالح موسى ولد عبد الرحمن بن القاسم فبلغنا أن موسى سأله: من أين المعيشة؟ قال: من وقف لأبي أتكفى به؟ قال: أريد أن أسألك يا أبا بكرة هل ركبك دين بالبصرة؟ قال: لا قال: فهل لك ولد أو زوجة؟ قال: ما نكحت قط وما عندي سوى غلامي قال: فأكرهك السلطان على القضاء؟ قال: لا قال: فضربت آباط الإبل بغير حاجة إلا لتلي الدماء والفروج؟ لله علي لا عدت إليك قال: أقلني يا أبا هارون قال: أنت ابتدأت بمسألتي انصرف ولم يعد إليه.
قلت: رضي الله عن موسى فلقد صدقه وصدعه بالحق ولم يكن بكار مكابراً فيقول: تعين علي القضاء.
стр. 5710
وقال الحسن بن زولاق: في ترجمة بكار: لما اعتل أحمد بن طولون راسل بكاراً وقال: إنا رادوك إلى منزلك فأجبني فقال: قل له: شيخ فان وعليل مدنف والملتقى قريب والقاضي الله فأبلغها الرسول أحمد فأطرق ثم أقبل يكرر ذلك على نفسه ثم أمر بنقله من السجن إلى دار اكتريت له وفيها كان يحدث فلما مات الملك قيل لأبي بكرة: انصرف إلى منزلك فقال: هذه الدار بأجرة وقد صلحت لي فأقام بها.
قال الطحاوي: فأقام بها بعد أحمد أربعين يوماً ومات.
قلت: كان ولي العهد الموفق قد استبد بالأمور وضيق على أخيه الخليفة المعتمد.
قال الصولي: تخيل المعتمد من أخيه فكاتب أحمد بن طولون واتفقا وقال المعتمد:
أليس من العجائب أن مثلي … يرى ما قل ممتنعاً عليه
وتؤكل باسمه الدنيا جميعاً … وما من ذاك شيء في يديه؟!!
فبلغنا أن ابن طولون جمع العلماء والأعيان وقال: قد نكث الموفق أبو أحمد بأمير المؤمنين فاخلعوه من العهد فخلعوه إلا بكار بن قتيبة وقال: أنت أوردت علي كتاب المعتمد بتوليته العهد فهات كتابا آخر منه بخلعه قال: إنه محجور عليه ومقهور؟ قال: لا أدري فقال له: غرك الناس بقولهم: ما في الدنيا مثل بكار أنت قد خرفت وقيده وحبسه وأخذ منه جميع عطائه من سنين فكان عشرة آلاف دينار فقيل: إنها وجدت بختومها وحالها وبلغ ذلك الموفق فأمر بلعن ابن طولون على المنابر.
ونقل القاضي ابن خلكان أن ابن طولون كان ينفذ إلى بكار في العام ألف دينار سوى المقرر له فيتركها بختمها فلما دعاه إلى خلع الموفق طالبه بجملة المال فحمله إليه بختومه ثمانية عشر كيساً فاستحيا ابن طولون عند ذلك ثم أمره أن يسلم القضاء إلى محمد بن شاذان الجوهري ففعل واستخلفه وكان يحدث من طاقة السجن لأن أصحاب الحديث طلبوا ذلك من أحمد فأذن لهم على هذه الصورة.
قال ابن خلكان: وكان بكار تالياً للقرآن بكاء صالحاً ديناً وقبره مشهور قد عرف باستجابة الدعاء عنده.
قال الطحاوي: كان على نهاية في الحمد على ولايته وكان ابن طولون على نهاية في تعظيمه وإجلاله إلى أن أراد منه خلع الموفق قال: فلما رأى أنه لا يلتئم له ما يحاوله ألب عليه سفهاء الناس وجعله لهم خصماً فكان يقعد له من يقيمه مقام الخصوم فلا يأبى ويقوم