← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

محمد ابنا علي بن عفان قالا: حدثنا الحسن بن عطية القرشي عن الحسن بن صالح سمعت عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته" (٢٦٣). ٢٢٣٣ - ابن وارة (٢٦٤) محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله: الحافظ الإمام المجود أبو عبد الله بن واره الرازي أحد الأعلام. ارتحل إلى الآفاق. وحدث عن: أبي عاصم النبيل والأنصاري والفريابي ومحمد بن عرعرة وهوذة بن خليفة وأبي نعيم وأبي مسهر وعبيد الله بن موسى والهيثم بن جميل وسعيد بن أبي مريم وعبد الله بن يوسف وحجاج بن أبي منيع والأصمعي وعلي ابن عياش وعارم ومسلم بن إبراهيم وخلق كثير وينزل إلى أحمد بن صالح المصري ونحوه. وكان يضرب به المثل في الحفظ على حمق فيه وتيه. ولقد اجتمع بالري ثلاثة يعز وجود مثلهم: أبو زرعة وابن وارة وأبو حاتم. حدث عنه: النسائي ومحمد بن يحيى الذهلي وهو أكبر منه وأبو بكر بن عاصم وعبد الرحمن بن خراش وابن ناجية وأبو عوانة وابن صاعد ومحمد بن المسيب الأرغيأني وأبو عمر محمد بن يوسف القاضي وابن مجاهد المقرئ وابن أبي داود ومحمد بن مخلد والمحاملي والحسن بن محمد الداركي وعبد الله بن محمد الحامض ومحمد بن المنذر شكر وأبو عمرو بن حكيم المديني وعبد الله بن محمد بن أخي أبي زرعة الرازي وعبد الرحمن بن أبي حاتم وخلق سواهم. وكان مولده في حدود عام تسعين ومئة. قال النسائي: هو ثقة صاحب حديث. وقال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق وجدت أبا زرعة يبجله ويكرمه.

стр. 5742

وقال عبد المؤمن بن أحمد: كان أبو زرعة لا يقوم لأحد ولا يجلس أحداً في مكانه إلا ابن واره. وقال فضلك الرازي: سمعت أبا بكر بن أبي شيبه يقول: أحفظ من رأيت أحمد بن ألفرات وابن واره وأبو زرعة. قال أبو جعفر الطحاوي: ثلاثة من علماء الزمان بالحديث اتفقوا بالري لم يكن في الأرض مثلهم في وقتهم فذكر ابن واره وأبا حاتم وأبا زرعة. وعن عبد الرحمن بن خراش قال: كان ابن واره من أهل هذا الشان المتقنين الأمناء كنت ليلة عنده فذكر أبا إسحاق السبيعي فذكر شيوخة فذكر في طلق وأحد سبعين ومئتين من شيوخه ثم قال: كان غاية شيئاً عجباً. وقال عثمان بن خرزاذ: سمعت الشاذكوني يقول: جاءني محمد بن مسلم فقعد يتقعر في كلامه فقلت له: من أي بلد أنت قال: من أهل الري ألم يأتك خبري ألم تسمع بنبئي أنا ذو الرحلتين قلت: من روى عن النبي ﷺ : "أن من الشعر حكمة" فقال: حدثني بعض أصحابنا قلت: من قال: أبو نعيم وقبيصة قلت: يا غلام ائتني بالدرة فأتأني بها فأمرته فضربه بها خمسين وقلت: أنت تخرج من عندي ما آمن أن تقول: حدثني بعض غلمأننا. قال زكريا الساجي: جاء ابن واره إلى أبي كريب وكان في ابن واره بأو فقال لأبي كريب: ألم يبلغك خبري ألم يأتك نبئي أنا ذو الرحلتين أنا محمد بن مسلم بن واره فقال: واره وما واره وما أدراك ما واره قم فوالله لا حدثتك ولا حدثت قوماً أنت فيهم. قال أبو العباس بن عقدة: دق ابن واره على ابن كريب فقال: من قال: ابن واره أبو الحديث وأمه. وقد زلق الحافظ أبو أحمد الحاكم وذكر أن ابن واره سمع من سفيان ابن عيينة ويحيى القطان. كما أخطأ ابن المنادي في الوفيات فقال: توفي ابن واره سنة خمس وستين ومئتين. بل الصواب في وفاته ما قاله ابن مخلد وغيره: أنها في رمضان سنه سبعين ومئتين. أخبرنا بلال بن عبد الله الخادم أخبرنا عبد الوهاب بن رواج وأخبرنا الحسن بن علي

стр. 5743

بن الخلال أخبرنا محمد بن عبد الوأحد الحافظ قالا: أخبرنا أبو طاهر السلفي فالأول سماعاً والثاني إجازة أخبرنا محمد وأحمد ابنا عبد الله بن أحمد السوذرجاني قالا: أخبرنا علي بن محمد ألفرضي أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم حدثنا محمد ابن مسلم بن وارة حدثنا عبد الغفار الكريزي حدثنا صالح بن أبي الأخضر عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: "لما مات رسول الله ﷺ رفع أبو بكر الثوب عن وجهه فقبله ثم قال مت والله الذي لا إله إلا هو موتة لا تموت بعدها أبداً (٢٦٥). ٢٢٣٤ - سهل بن عمار (٢٦٦) القاضي العلامة أبو يحيى العتكي النيسابوري الحنفي شيخ أهل الرأي بخرسان وقاضي هراة. ارتحل في الحديث وسمع من: يزيد بن هارون وشبابة بن سوار وجعفر بن عون وعبد الرحمن بن قيس والواقدي وعبيد الله بن موسى وعدة. حدث عنه: العباس بن حمزة وأبو يحيى البزاز وإبراهيم بن محمد ابن سفيان الفقيه ومحمد بن سليمان بن فارس وأحمد بن شعيب الفقيه ومحمد بن علي بن عمر المذكر وآخرون. قال الحاكم: قلت لمحمد بن صالح بن هانئ: لم لم تكتب عن سهل قال: كانوا يمنعون من السماع منه. وسمعت ابن الأخرم يقول: كنا نختلف إلى إبراهيم بن عبد الله السعدي وسهل بن عمار مطروح في سكته فلا نتقدم إليه. وعن إبراهيم السعدي أنه اتهم سهلاً.

стр. 5744

وقال الحاكم: مختلف في عدالته. توفي سنة سبع وستين ومئتين. ٢٢٣٥ - أبو البختري (٢٦٧) الشيخ المحدث الثقة أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري البغدادي المقرئ. سمع حروف عاصم من يحيى بن آدم ورواها عنه. وسمع: أبا أسامة ومحمد بن بشر العبدي وحسين بن علي الجعفي وعدة. حدث عنه: القاضي المحاملي وعبد الرحمن بن أبي حاتم ومحمد ابن مخلد وأبو جعفر بن البختري وإسماعيل الصفار وأبو بكر بن مجاهد وآخرون. قال الدراقطني: ثقة صدوق. قلت: توفي في ذي الحجة سنة سبعين ومئتين. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن أحمد أخبرنا هبة الله بن الحسن أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن علي أخبرنا علي بن محمد المعدل أخبرنا محمد بن عمرو الرزاز حدثنا عبد الله بن محمد بن شاكر حدثنا أبو أسامة حدثنا الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمأن فينظرأيمن منه فلا يرى إلا شيئاً قدمه وينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئاً قدمه فينظر أمامه فلا يرى إلا النار فأتقوا النار ولو بشق تمرة (٢٦٨). ٢٢٣٦ - عمار بن رجاء (٢٦٩) الحافظ الثقة الإمام أبو ياسر التغلبي الأستراباذي صاحب المسند الكبير رحل وجمع وصنف.

стр. 5745

حدث عن: يزيد بن هارون ومحمد بن بشر العبدي وزيد بن الحباب ويحيى بن آدم وحسين بن علي الجعفي ومعاوية بن هشام وعبيد الله بن موسى وطبقتهم. حدث عنه: أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي وأحمد بن محمد بن مطرف الأستراباذي ومحمد بن الحسين الأديب وطائفة سواهم. ترجمة أبو سعد الإدريسي وقال: كان شيخاً فاضلاً ديناً كثير العبادة والزهد ثقة في الحديث رحل وهو ابن ثمأن وعشرين سنة ومات سنة سبع وستين ومئتين على الصحيح. قال وقبره يزار رحمة الله عليه. ٢٢٣٧ - ابن السرماري (٢٧٠) الإمام الثقة أبو صفوان إسحاق ابن البطل الكرار فارس العصر أحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر السلمي البخاري السرماري. سمع في حداثته باعتناء أبيه من: أشهل بن حاتم وأبي عاصم وعبيد الله ومكي بن إبراهيم والمقرئ. وعنه: صالح جزرة وعمر بن محمد بن بجير وآخرون. وكان يقول: سئل المقرئ فقيل له: إن رجلاً ببخارى يقال له: أحمد بن حفص يقول: الإيمان قول فقال: مرجئ وكنت قدامه فقلت: وأنا أقول ذلك فأخذ برأسي ونطحني برأسه نطحه وقال: أنت مرجئ يا خرساني. توفي سنة ست وسبعين ومئتين. أبوه: ٢٢٣٨ - أحمد بن إسحاق (٢٧١) الإمام الزاهد العابد المجاهد فارس الإسلام أبو إسحاق: من أهل سرمارى من قرى بخارى.

стр. 5746

سمع من: يعلى بن عبيد: وعثمان بن عمر بن فارس وأبي عاصم وطبقتهم. حدث عنه: ابنه وأبو عبد الله البخاري في صحيحه وإدريس بن عبدك وآخرون. وكان أحد الثقات وبشجاعته يضرب المثل. قال إبراهيم بن عفان البزاز: كنت عند أبي عبد الله البخاري فجرى ذكر أبي إسحاق السرماري فقال: ما نعلم في الإسلام مثله فخرجت فإذا أحيد رئيس المطوعة فأخبرته فغضب ودخل على البخاري وسأله فقال: ما كذا قلت: بل: ما بلغنا أنه كان في الإسلام ولا الجاهلية مثله. سمعها إسحاق بن أحمد بن خلف من ابن عفان. قال أبو صفوان: دخلت على أبي يوماً وهو يأكل وحده فرأيت في مائدته عصفوراً يأكل معه فلما رآني طار. وعن أحمد بن إسحاق قال: ينبغي لقائد الغزاة أن يكون فيه عشر خصال: أن يكون في قلب الأسد: لا يجبن وفي كبر النمر: لا يتواضع وفي شجاعة الدب: يقتل بجوارحه كلها وفي حملة الخنزير: لا يولي دبره وفي غارة الذئب: إذا أيس من وجه أغار من وجه وفي حمل السلاح كالنملة: تحمل أكثر من وزنها وفي الثبات كالصخرة وفي الصبر كالحمار وفي الوقاحة كالكلب: لو دخل صيده النار لدخل خلفه وفي التماس الفرصة كالديك. غنجار: سمعت أبا بكر محمد بن خالد المطوعي سمعت محمد بن إدريس المطوعي البخاري سمعت إبراهيم بن شماس يقول: كنت أكاتب أحمد بن إسحاق السرماري فكتب إلي: إذا أردت الخروج إلى بلاد الغزية في شراء الأسرى فاكتب إلي فكتبت إليه فقدم سمرقند فخرجنا فلما علم جعبويه استقبلنا في عدة من جيوشه فأقمنا عنده فعرض يوماً جيشه فمر رجل فعظمه وخلع عليه فسألني عنه السرماري فقلت: هذا رجل مبارز يعد بألف فارس قال: أنا أبارزه فسكت فقال جعبويه: ما يقول هذا قلت: يقول كذا وكذا قال: لعله سكران لا يشعر ولكن غدا نركب فلما كان الغد ركبوا فركب السرماري معه عمود في كمه فقام بإزاء المبارز فقصده فهرب أحمد حتى باعده من الجيش ثم كر وضربه بالعمود قتله وتبع إبراهيم بن شماس لأنه كان سبقه فلحقه وعلم جعبويه فجهز في طلبه خمسين فارساً نقاوة فأدركوه فثبت تحت تل مختفياً حتى مروا كلهم وأحداً بعد وأحد وجعل يضرب بعموده من ورائهم إلى أن قتل تسعة

стр. 5747

وأربعين وأمسك وأحداً قطع أنفه وأذنيه وأطلقه ليخبر ثم بعد عامين توفي أحمد وذهب ابن شماس في ألفداء فقال له جعبويه: من ذاك الذي قتل فرسأننا قال: ذاك أحمد السرماري قال: فلم لم تحمله معك قلت: توفي فصك في وجهي وقال: لو أعلمتني أنه هو لكنت أعطيه خمس مئة برذون وعشرة آلاف شاة. وعن بكر بن منير قال: رأيت السرماري أبيض الرأس واللحية ضخماً مات بقريته فبلغ كراء الدابة إليها عشرة دراهم وخلف ديوناً كثيرة فكان غرماؤه ربما يشترون من تركته حزمة القصب بخمسين درهماً إلى مئة حباً له فما رجعوا حتى قضي دينه. عن عمران بن محمد المطوعي: سمعت أبي يقول: كان عمود المطوعي السرماري وزنه ثمانية عشر مناً فلما شاخ جعله اثني عشر مناً وكان به يقاتل. قال غنجار: سمعت محمد بن خالد وأحمد بن محمد قالا: سمعنا عبد الرحمن بن محمد بن جرير سمعت عبيد الله بن واصل سمعت أحمد السرماري يقول وأخرج سيفه فقال: أعلم يقينا أني قتلت به ألف تركي وإن عشت قتلت به ألفاً أخرى ولولا خوفي أن يكون بدعة لأمرت أن يدفن معي. وعن محمود بن سهل الكاتب قال: كانوا في بعض الحروب يحاصرون مكاناً ورئيس العدو قاعد على صفة فرمى السرماري سهماً فغرزه في الصفة فأومأ الرئيس لينزعه فرماه بسهم آخر خاط يده فتطاول الكافر لينزعه من يده فرماه بسهم ثالث في نحره فأنهزم العدو وكان الفتح. قلت: اخبار هذا الغازي تسر قلب المسلم. قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: توفي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين ومئتين رحمه الله تعالى فإنه كان مع فرط شجاعته من العلماء العاملين العباد. قال ولده أبو صفوان: وهب المأمون لأبي ثلاثين ألفاً وعشرة أفراس وجارية فلم يقبلها. ٢٢٣٩ - أحمد بن الفرج (٢٧٢) ابن عبد الله: المحدث المعمر أبو علي الجشمي البغدادي المقرئ.

стр. 5748

حدث عن: عباد بن عباد المهلبي وسويد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن نمير وطائفة. روى عنه: إسحاق بن سنين الختلي ومحمد بن جعفر القماطري وأبو جعفر بن البختري وآخرون. يقع لنا من عواليه. قال الحسين بن أحمد بن بكير الحافظ: هو ضعيف. قلت: توفي قبل السبعين ومئتين. ٢٢٤٠ - أبو الليث (٢٧٣) الإمام الحافظ محدث وقته أبو الليث عبد الله بن سريج بن حجر بن عبد الله بن الفضل الشيبأني البخاري والد أبي عبيده البخاري. سمع: عبدان بن عثمان وأحمد بن حفص الفقيه ومحمد بن سلام البيكندي ووهب بن زمعة وحبان بن موسى وهذه الطبقة ولا أكاد أعرف هذا. قال سهل بن بشر: سمعت أبا الليث يقول: حفظت عشرة آلاف حديث من غير تكرير. وقال محمد ابن يزيد المروزي: رأيت أبا الليث الحافظ جالساً مع عبدان على سريره ورأيت عبدان يجله يعني عبدان بن عثمان هكذا ترجمه غنجار ولم يؤرخ وفاته ﵀. ٢٢٤١ - أحمد بن عصام (٢٧٤) العالم الصادق المحدث أبو يحيى الأنصاري مولاهم الأصبهاني هو ابن أخت محمد بن يوسف الزاهد وهو: أحمد بن عصام بن عبد المجيد بن كثير بن أبي عمرة. سمع: أبا داود الطيالسي ومعاذ بن هشام وأبا أحمد الزبيري وطبقتهم.

стр. 5749

حدث عنه: أبو بكر بن أبي داود وأحمد بن جعفر السمسار وعبد الله بن جعفر بن فارس وآخرون. وما علمت فيه ليناً. توفي في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين ومئتين وكان من أبناء التسعين ﵀. ٢٢٤٢ - أحمد بن ملاعب (٢٧٥) الإمام المحدث الحافظ أبو الفضل البغدادي المخرمي. سمع: عبد الله بن بكر السهمي وأبا نعيم وعبد الصمد بن النعمان وعفان ومسلم بن إبراهيم وطبقتهم. وعنه: يحيى بن صاعد وإسماعيل الصفار وأبو بكر النجاد وعثمان ابن السماك وأبو جعفر بن البختري وخلق. قال ابن عقدة: سمعت أحمد بن ملاعب يقول: ما أحدث إلا بما أحفظه كحفظي القرآن قال: ورأيته يفصل بين ألفاء والواو. قال ابن خراش وغيره: ثقة. قلت: توفي في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومئتين وقع لي جزء صغير من حديثه. وفيها مات: أبو بكر المروزي والحسين بن محمد بن أبي معشر ويحيى بن أبي طالب وأبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق البزوري. ٢٢٤٣ - إبراهيم بن عبد الله (٢٧٦) ابن عمر بن أبي الخيبري: المحدث المعمر الصادق أبو إسحاق العبسي الكوفي القصار.

стр. 5750

سمع: وكيع بن الجراح وهو خاتمة أصحابه وجعفر بن عون وعبيد الله بن موسى والعباس بن الوليد الضبي وطائفة. حدث عنه: أبو الحسن محمد بن أحمد الأسواري وعلي بن عبد الرحمن بن ماتي وقاسم بن أصبغ الأندلسي وأبو العباس الأصم وأبو سعيد بن الأعرابي وخيثمة بن سليمان وآخرون. وهو صدوق جائز الحديث. مات سنة تسع وسبعين ومئتين بالكوفة. ٢٢٤٤ - إبراهيم بن عبد الله بن يزيد (٢٧٧) السعدي: الإمام الحافظ الثقة أبو إسحاق التميمي النيسابوري ابن أخت بشر بن القاسم الفقيه. سمع: معاوية بن هشام وجعفر بن عون ويعلى بن عبيد ومحمد ابن عبيد بالكوفة وروح بن عبادة ووهباً وأبا عاصم والأصمعي بالبصرة ويحيى بن الضريس بالري والحسين بن الوليد وحفص بن عبد الله بنيسابور وسلماً الخواص بمكة في حياة ابن عيينة. حدث عنه: محمد بن نصر المروزي وإبراهيم بن أبي طالب والحسن بن سفيان وابن خزيمة ومحمد بن الحسين القطان ومحمد بن يعقوب بن الأخرم وعدة وبنته فاطمة السعدية. قال الحاكم: هو محدث كبير أديب كثير الرحلة وكان يؤذن على راس المربعة ذكر مولده تقريباً سنة خمس وسبعين ومئة. توفي سنة سبع وستين ومئتين يوم عاشوراء. ٢٢٤٥ - محمش المحدث أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله النيسابوري المقرئ الزاهد المعروف محمش. سمع من: حفص بن عبد الله وجماعة بنيسابور ومن يعلى بن عبيد وعبيد الله بن موسى وطائفة بالكوفة.

стр. 5751

روى عنه: أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي والعباس بن حمزة وجماعة. محله الصدق. مات سنة اثنتين وستين ومئتين. ٢٢٤٦ - الخشك (٢٧٨) إسحاق بن عبد الله بن محمد بن رزين السلمي النيسابوري. سمع: حفص بن عبد الله ويعلى بن عبيد وعدة. وعنه: ابن خزيمة ومحمد بن عمر بن حفص وابن الأخرم وأحمد ابن علي بن حسنويه وعدة. مات سنة ست وستين ومئتين. ٢٢٤٧ - أخطل بن الحكم المسند المعمر أبو القاسم القرشي الدمشقي. سمع من: بقية بن الوليد والوليد بن مسلم. وروى عنه: أبو عوانة الحافظ ومكحول البيروتي وعلي بن أحمد شيخ لتمام الرازي وغيرهم. توفي سنة أربع وستين ومئتين. أخبرنا ابن تاج الأمناء عن عبد الرحيم بن السمعاني أخبرنا عبد الله بن محمد أخبرنا أبو عمرو المحمي أخبرنا أبو نعيم الأزهري حدثنا يعقوب بن إسحاق الحافظ حدثني الأخطل بن الحكم حدثنا بقية حدثنا شعبة عن خالد وابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة:" أن رسول الله ﷺ سجد في وهم بعد التسليم" (٢٧٩).

стр. 5752

٢٢٤٨ - ابن البرقي (٢٨٠) الإمام الحافظ الثقة أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن سعيد الزهري مولاهم المصري ابن البرقي مؤلف كتاب:"الضعفاء". سمع: عمرو بن أبي سلمة التنيسي وأسد بن موسى ومحمد بن يوسف الفريابي وأبا عبد الرحمن المقرئ وعبد الملك بن هشام وطبقتهم وأخذ معرفة الرجال عن يحيى بن معين. حدث عنه: أبو داود والنسائي ومحمد بن المعافى وعمر بن بجير وجماعة ومات قبل أوان الرواية كهلاً. قال ابن مؤنس: ثقة حدث بالمغازي ثم قالك وإنما عرف بالبرقي لأنهم كانوا يتجرون إلى برقة. مات محمد في سنة تسع وأربعين ومئتين. أخوه: ٢٢٤٩ - أحمد بن عبد الله بن البرقي (٢٨١) المحدث الحافظ الصادق أبو بكر: سمع من: عمرو بن أبي سلمة وأسد السنة وابن هشام وأبي صالح وعدة. وله كتاب في معرفة الصحابة وأنسابهم وكان من أئمة الأثر. حدث عنه: أحمد بن علي المدائني والطحاوي وخلق. رفسته دابة فمات في شهر رمضان سنة سبعين ومئتين وكان من أبناء الثمانين وهو الذي استمر فيه الوهم على الطبراني ويقول كثيراً في كتبه: حدثنا أحمد بن عبد الله

стр. 5753

البرقي ولم يلقه أصلاً وإنما وهم الطبراني ولقي أخاه عبد الرحيم وأكثر عنه واعتقد أن اسمه أحمد فغلط في اسمه. أخوهما: ٢٢٥٠ - عبد الرحيم بن عبد الله (٢٨٢) ابن عبد الرحيم بن سعيد بن البرقي: المحدث أبو سعيد راوي السيرة عن عبد الملك بن هشام. حدث أيضاً عن: عبد الله بن يوسف التنيسي وطائفة. حدث عنه بالسيرة: أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد وحدث عنه بالكثير: أبو القاسم الطبراني لكنه يغلط فيه ويسميه أحمد فقال في معجمه حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي حدثنا عبد الله ابن يوسف فذكر حديثاً وأيضاً فما ذكر عبد الرحيم في حرف العين وقد قدمنا أن أحمد مات سنة سبعين. ومات عبد الرحيم في ذي القعدة سنة ست وثمانين ومئتين وكان صدوقاً مسناً من أهل العلم. ٢٢٥١ - ابن قريش (٢٨٣) الحافظ المحدث الرحال أبو عمران موسى بن قريش بن نافع التميمي البخاري. حدث عن: أبي نعيم وعلي بن عياش الحمصي ومسلم بن إبراهيم وإسحاق بن بكر بن مضر وعبد الله بن صالح الكاتب وطبقتهم. وعنه: مسلم في صحيحه والحسين بن الحسن الوضاحي وعلي ابن الحسن بن عبدة وإسحاق بن أحمد بن خلف وآخرون. تعب وجمع وصنف. أرخ ابن ماكولا وفاته في سنة أربع وخمسين ومئتين.

стр. 5754

٢٢٥٢ - حمدان الوراق (٢٨٤) الحافظ المجود العالم أبو جعفر محمد بن علي بن عبد الله بن مهران البغدادي الوراق حمدان العبد الصالح. سمع: عبيد الله بن موسى وأبا نعيم وقبيصة ومعاوية بن عمرو وعبد الله بن رجاء وعفان وطبقتهم. حدث عنه: يحيى بن صاعد ومحمد بن مخلد وإسماعيل الصفار وأبو الحسين بن بويان المقرئ وعدة. قال الخطيب: كان فاضلا حافظا ثقة عارفاً. وروى أبو حفص بن شاهين قال: كان من نبلاء أصحاب أحمد. وقال أحمد بن المنادي: حمدان بن علي مشهود له بالصلاح والفضل بلغنا أنه قال في علة الموت: ما لصق جلدي بجلد ذكر ولا أنثى قط. وقال الدارقطني: ثقة. قلت: هكذا حكيت لشيخنا ابن تيمية قول الشيخ علي بن النفيس المحدث: عمري ما رأيته في أنثى ولا ذكر فدعا له الشيخ وعظمه. وتوفي حمدان في سنة اثنتين وسبعين ومئتين. ٢٢٥٣ - حمدون القصار (٢٨٥) شيخ الصوفية أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة النيسابوري. قدوة الملامتية: وهو تخريب الظاهر وعمارة الباطن مع التزام الشريعة وكان سفيانياً. سمع: محمد بن بكار بن الريأن وابن راهويه وأبا معمر الهذلي. وصحب أبا تراب وأبا حفص النيسابوري وكان من الأبدال.

стр. 5755

روى عنه: ابنه الحافظ أبو حامد الأعمشي ومكي بن عبدان وأبو جعفر بن حمدان وآخرون. ومن كلامه قال: لا يجزع من المصيبة إلا من اتهم ربه. وسئل عن الملامة فقال: خوف القدرية ورجاء المرجئة. وقد جمع السلمي جزءاً من حكايات حمدون وأنه مات سنة أحدى وسبعين وأنه شيخ الزاهد عبد الله بن منازل. ٢٢٥٤ - حنبل (٢٨٦) ابن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد: الإمام الحافظ المحدث الصدوق المصنف أبو علي الشيباني ابن عم الإمام أحمد وتلميذه. ولد قبل المئتين. وسمع: محمد بن عبد الله الأنصاري وسليمان بن حرب وأبا نعيم وعفان بن مسلم والحميدي وأبا الوليد الطيالسي وحجاج بن منهال ومسلم بن إبراهيم وقبيصة بن عقبة وأبا سلمة وعاصم بن علي وسريج بن النعمان وعلي بن الجعد وأباه وابن عمه وخلقاً كثيراً. حدث عنه: ابن صاعد وأبو بكر الخلال ومحمد بن مخلد وأبو جعفر ابن البختري وعثمان بن السماك وآخرون. قال الخطيب: كان ثقة ثبتاً. قلت: له مسائل كثيرة عن أحمد ويتفرد ويغرب. قال أحمد بن المنادي: كان حنبل قد خرج إلى واسط فجاءنا نعيه منها في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ومئتين. قلت: كان من أبناء الثمانين. ومات أبوه في سنة ثلاث وخمسين ومئتين وله ثنتان وتسعون سنة.

стр. 5756

وقد حدث عن: يزيد بن هارون وغيره. وقع لي جزء حنبل وجزء فيه الرابع من الفتن لحنبل وكتاب المحنة لحنبل وله تاريخ مفيد رأيته وعلقت منه. ٢٢٥٥ - ابن عطية (٢٨٧) الإمام أبو بكر أحمد بن القاسم بن عطية الرازي البزاز: أحد الحفاظ الرحالة. روى عن: محمد بن أبي بكر المقدمي وهشام بن عمار وأبي الربيع الزهراني وابن سهم. وعنه: الوليد بن أبان وعبد الرحمن بن أبي حاتم وعبد الرحمن ابن حمدان الجلاب وآخرون. قال ابن أبي حاتم: ثقة. ٢٢٥٦ - ابن أنس (٢٨٨) الإمام الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن أنس القربيطي. حدث عن: محمد بن أبي بكر المقدمي وإبراهيم بن زياد سبلان ووهب بن بقية وطبقتهم. روى عنه: أبو حاتم الرازي مع تقدمه وابنه عبد الرحمن وابن مخلد العطار ومحمد بن نوح الجنديسابوري وروى عنه من شيوخه: محمد بن سعد في الطبقات ثم ساق أبو بكر الخطيب حديثاً في السابق واللاحق من طريق ابن فهم قال: حدثنا محمد بن سعد أخبرنا أحمد بن محمد بن أنس أخبرنا أبو حفص الفلاس وذكره. قال الخطيب: ثقة. قال ابن مخلد: مات في شوال سنة أربع وستين ومئتين.

стр. 5757

٢٢٥٧ - الجرجاني الإمام الجوال أبو إسحاق إسماعيل بن زيد الجرجاني الحافظ ليس بالمشهور لقدم وفاته. سمع: أحمد بن يونس ويوسف بن عدي والشاذكوني وحمل كتب الشافعي عن حرملة. قال أبو أحمد بن عدي: كان إسماعيل هذا يكتب في الليلة تسعين ورقة بخط دقيق. قلت: هذا كان يمكنه أن يكتب صحيح مسلم في أسبوع. ٢٢٥٨ - ابن سميع (٢٨٩) الإمام الحافظ المتقن أبو القاسم محمود بن إبراهيم بن المحدث محمد بن عيسى بن سميع الدمشقي مؤلف كتاب الطبقات. سمع: إسماعيل بن أبي أويس ويحيى بن عبد الله بن بكير وأبا جعفر النفيلي وصفوان بن صالح وطبقتهم. حدث عنه: أبو حاتم وأبو زرعة الدمشقي وابن جوصا وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق ما رأيت بدمشق أكيس منه. وقال عمرو بن دحيم: مات بدمشق في جمادى الآخر سنة تسع وخمسين ومئتين. قلت: مات كهلاً ﵀. ٢٢٥٩ - العطاردي (٢٩٠) الشيخ المعمر المحدث أبو عمر أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن عمير بن عطارد التميمي العطاردي الكوفي.

стр. 5758

ولد سنة سبع وسبعين وبكر بالسماع باعتناء والده. حدث عن: أبي بكر بن عياش وعبد الله بن إدريس وأبي معاوية الضرير وحفص بن غياث ويونس بن بكير ووكيع بن الجراح وابن فضيل وجماعة. وحدث بالمغازي لابن إسحاق عن يونس بن بكير عنه. حدث عنه: ابن أبي الدنيا ويحيى بن صاعد وأبو بكر بن أبي داود ورضوان الصيدلاني والقاضي المحاملي وأبو سهل بن زياد وأبو سعيد بن الأعرابي وأبو العباس الأصم وعثمان بن أحمد السماك وميمون بن إسحاق وأبو جعفر بن بريد الهاشمي وحمزة بن محمد العقبي وأحمد بن يحيى الأدمي وخلق سواهم. قال ابن عدي: رأيتهم مجمعين على ضعفه ولم أر له حديثاً منكراً إنما ضعفوه بأنه لم يلق أولئك. قلت: قد لقيهم وله بضع عشرة سنة وقد قال الأصم: سمعت أبا عبيدة السري بن يحيى وسأله أبي عن العطاردي فوثقه. وقال أبو كريب: قد سمع من أبي بكر بن عياش. وقال الدارقطني: لا بأس به قد أثنى عليه أبو كريب. وقال محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع عن أبيه قال: ابتدأ أبو كريب يقرأ علينا المغازي ليونس بن بكير فقرأ علينا مجلساً أو مجلسين فلغط بعض أصحاب الحديث فقطع قراءته وحلف لا يقرأه علينا فعدنا إليه نسأله فأبى وقال: امضوا إلى عبد الجبار العطاردي فإنه كان يحضر سماعه معنا من يونس قلنا: قد مات قال: اسمعوه من ابنه أحمد فإنه كان يحضر معنا قال: فدلنا إلى منزله وكان أحمد يلعب بالحمام فقال لنا: مذ سمعناه ما نظرت فيه ولكن هو في قماطر فيها كتب فاطلبوه فقمت فطلبته فوجدته وعليه ذرق الحمام وإذا سماعه مع أبيه بالخط العتيق فسألته أن يدفعه إلي ويجعل وراقته لي ففعل. قلت: جرى هذا سنة نيف وأربعين ومئتين ثم عاش بعد ذلك بضعاً وعشرين سنة وتكاثر عليه المحدثون. وقال مطين الحضرمي: كان أحمد العطاردي يكذب. قلت: يعني في لهجته لا أنه يكذب في الحديث فإن ذلك لم يوجد منه ولا تفرد

стр. 5759

بشيء ومما يقوي أنه صدوق في باب الرواية: أنه روى أوراقاً من المغازي بنزول عن أبيه عن يونس بن بكير وقد أثنى عليه الخطيب وقواه واحتج به البيهقي في تصانيفه. وقع حديثه عالياً للمؤتمن بن قميرة وللسبط. قال عثمان بن السماك: مات بالكوفة في شعبان سنة اثنتين وسبعين ومئتين. وفيها مات: أحمد بن عصام بأصبهأن وأبو عتبة الحجازي وأحمد بن مهدي بن رستم ومحمد بن عوف الطائي وسليمان بن سيف الحراني وأبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء وأبو جعفر ابن المنادي. قرأت على أبي جعفر محمد بن علي أخبرنا البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم أخبرتنا شهدة بنت أحمد أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي وحمزة بن محمد الدهقان وأحمد بن محمد بن زياد وعثمان بن أحمد قالوا: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ :" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الدين عزيزة إلى يوم القيامة " (٢٩١). وفي تهذيب الكمال أن أبا داود روى عن العطاردي ولم يصح ذلك بل ذلك من زيادات أبي سعيد بن الأعرابي عن العطاردي.

стр. 5760

٢٢٦٠ - الجوهري (٢٩٢) الإمام الحافظ العابد الرباني أبو عبد الله محمد بن يوسف البغدادي الجوهري صاحب بشر الحافي. رحل وجال وحدث عن: عبيد الله بن موسى وأبي غسان مالك بن إسماعيل ومعلي بن أسد وعبد العزيز الأويسي وطبقتهم. حدث عنه: عمر بن شبة النميري وهو أكبر منه وابن صاعد وابن أبي حاتم ومحمد بن مخلد العطار وجماعة. قال ابن أبي حاتم: ثقة. وقال الخطيب: كان موصوفاً بالدين والستر. قال ابن قأنع: توفي في ربيع الآخر سنة خمس وستين ومئتين. ٢٢٦١ - ابن سحنون (٢٩٣) فقيه المغرب محمد أبو عبد الله ابن فقيه المغرب عبد السلام سحنون ابن سعيد التنوخي القيروأني شيخ المالكية. تفقه بأبيه. وروى عن: أبي مصعب الزهري وطبقته. وكان محدثاً بصيراً بالآثار واسع العلم متحرياً متقناً علامة كبير القدر وكان يناظر أباه. وقيل لعيسى بن مسكين: من خير من رأيت في الغلمة قال: ابن سحنون. قلت: له مصنف كبير في فنون من العلم وله كتاب: السير عشرون مجلداً وكتاب: التاريخ ومصنف في الرد على الشافعي والعراقيين. وقيل: لما مات ضربت الخيام حول قبره فأقاموا شهراً وأقيمت هناك أسواق الطعام ورثته الشعراء وتأسفوا عليه. توفي سنة خمس وستين ومئتين.

стр. 5761

ثم رأيت له ترجمة طويلة في تاريخ أبي بكر عبد الله بن محمد المالكي قال: قال أبو العرب: كان ابن سحنون إماماً ثقة عالماً بالفقه عالماً بالآثار لم يكن في عصره أحد أجمع لفنون العلم منه ألف في جميع ذلك كتباً كثيرة نحو مئتي كتاب في العلوم والمغازي والتواريخ وكان أبوه يقول: ما أشبهه إلا بأشهب وكانت له حلقة غير حلقة أبيه ولد سنة ثنتين ومئتين وتوفي سنة ست وخمسين ومئتين. سمع من: أبيه وموسى بن معاوية وعبد العزيز بن يحيى المدني. وارتحاله إلى المشرق في سنة خمس وثلاثين فلقي أبا المصعب الزهري ويعقوب بن كاسب. وقيل: إن المزني صاحب الشافعي أتاه فلما خرج قيل له كيف رأيته فقال لم أر أعلم منه ولا أحد ذهناً على حداثة سنه. وألف كتاب: الإمامة فقيل: كتبوه ونفذوه إلى المتوكل. وكان ذا تعبد وتواضع ورباط وصدع بالحق. وناظر شيخاً معتزلياً فقال: يا شيخ المخلوق يذل لخالقه فسكت فقال: إن قلت بالذلة على القرآن فقد خالفت قوله تعالى:" وإنه لكتاب عزيز".-فصلت:٤١ - . وسئل ابن عبدوس عن الإيمان: أمخلوق هو أم غير مخلوق فلم يدر ودل على محمد بن سحنون فقال محمد:" الإيمان بضع وسبعون درجة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله " فالإقرار غير مخلوق وما سواه من الأعمال مخلوقة يريد كلمة الإقرار وأما حقيقة الإقرار الذي هو التصديق فهو نور يقذفه الله في قلب عبده وهو خلق لله قال: أحمد بن أبي مسعود: فمضت إلى العراق فسألت عنها فكان جوابه كجواب محمد. وقيل: لما توفي محمد رثي بثلاث مئة قصيدة. ٢٢٦٢ - بن عبدوس (٢٩٤) فقيه المغرب أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدوس. قال أبو العرب: كان ثقة إماماً في ألفقه ذا ورع وتواضع بذ الهيئة كان أشبه شيء

стр. 5762

بأحوال شيخه سحنون في فقهه وزهادته وملبسه ومطعمه وكان حسن الكتاب حسن التقييد مات ابن ثمان وخمسين سنة. قال لقمان بن يوسف: أقام ابن عبدوس سبع سنين يدرس لا يخرج إلا لجمعة. وعن عبد الله بن إسحاق بن التبان أن ابن عبدوس أقام أربع عشرة سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء وكان على غاية من التواضع. وقد فرق مئة دينار من غلة ضيعته في القحط. وقيل: أتاه رجل فقال: ما تقول في الإيمان قال: أنا مؤمن فقال: عند الله قال: أما عند الله فلا أقطع لنفسي بذلك لأني لا أدري بم يختم لي فبصق الرجل في وجهه فعمي من وقته الرجل. توفي قريباً من سنة ستين ومئتين. ٢٢٦٣ - أحمد بن بكر (٢٩٥) المحدث المفيد أبو سعيد البالسي ويقال له: أحمد بن بكرويه. حدث عن: زيد بن الحباب ومحمد بن مصعب القرقساني وخالد ابن يزيد القسري وحجاج الأعور وجماعة. روى عنه: مطين ويحيى بن صاعد وعبد الملك بن محمد الأسفراييني وأبو إسحاق بن أبي ثابت. له حديث منكر. قال ابن عدي: حدثنا محمد بن حمدون حدثنا أحمد حدثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن أبي سعيد مرفوعاً:" من أبغض عمر فقد أبغضني ومن أحبه فقد أحبني عمر معي حيث حللت وأنا مع عمر حيث حل" (٢٩٦). قال أبو نعيم بن عدي: روى مناكير عن الثقات. وقال الأزدي: كان يضع الحديث.

стр. 5763

٢٢٦٤ - أبو زرعة الرازي (٢٩٧) الإمام سيد الحفاظ عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ: محدث الري ودخول الزاي في نسبته غير مقيس كالمروزي. مولده بعد نيف ومئتين. وقد ذكر ابن أبي حاتم أن أبا زرعة سمع من: عبد الله بن صالح العجلي والحسن بن عطية بن نجيح وهما ممن توفي سنة أحدى عشرة ومئتين فيما بلغني فإما وقع غلط في وفاتهما وإما في مولده وإما في لقيه لهما. وقد سمع من: محمد بن سابق وقرة بن حبيب وأبي نعيم والقعنبي وخلاد بن يحيى وعمرو بن هاشم وعيسى بن ميناقالون وإسحاق بن محمد الفروي وعبد العزيز وعبد الله الأويسي ويحيى بن بكير وعبد الحميد بن بكار وصفوان بن صالح وسليمان بن بنت شرحبيل وأحمد بن حنبل وطبقتهم. قال لنا أبو الحجاج في تهذيبه: هو مولى عياش بن مطرف بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ثم سرد شيوخه ومنهم: أحمد بن يونس اليربوعي والحسن بن بشر البجلي والحسن بن الربيع البوراني وأبو عمر الحوضي والربيع بن يحيى الأشناني وسهل بن بكار الدارمي وشاذ بن فياض وقبيصة بن عقبة ومحمد بن الصلت الأسدي ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل وأبو الوليد الطيالسي وآخرون. وذكر شيخنا أبو الحجاج فيهم أبا عاصم النبيل وهذا وهم لم يدركه ولا سمع منه ولا دخل البصرة إلا بعد موته بأعوام. وطلب هذا الشان وهو حدث وارتحل إلى الحجاز والشام ومصر والعراق والجزيرة وخرسان وكتب ما لا يوصف كثرة. حدث عنه: أبو حفص الفلاس وحرملة بن يحيى وإسحاق بن موسى الخطمي ومحمد بن حميد الرازي ويونس بن عبد الأعلى والربيع المرادي وهم من شيوخه وابن وارة وأبو حاتم ومسلم بن الحجاج وخلق من أقرانه وعبد الله بن أحمد وأبو بكر بن أبي داود وأبو عوانة الإسفراييني وأبو بكر بن زياد وأحمد بن محمد بن أبي حمزة

стр. 5764

الذهبي ومحمد بن حمدون النيسابوري وعدي بن عبد الله والد الحافظ أبي أحمد وموسى بن العباس الجويني ومحمد ين الحسين القطان والحسن بن محمد الداركي وخلق كثير وابن سابق شيخه وهو: محمد بن سعيد بن سابق. فذكر سعيد بن عمرو البرذعي أن أبا زرعة قال: لا أعلم صفا لي رباط يوم قط أما بيروت: فأردنا العباس بن الوليد بن مزيد وأما عسقلان فأردنا محمد بن أبي السري وأما قزوين: فمحمد بن سعيد بن سابق. قال ابن أبي حاتم: فروخ جد أبي زرعة هو مولى عباس بن مطرف القرشي. قال أبو بكر الخطيب: سمع أبو زرعة من مسلم بن إبراهيم وأبي نعيم وقبيصة وأبي الوليد ويحيى بن بكير قال: وكان إماماً ربانياً حافظاً متقناً مكثراً جالس أحمد بن حنبل وذاكره وحدث عنه من أهل بغداد: إبراهيم الحربي وعبد الله بن أحمد وقاسم المطرز. قال تمام الرازي: أخبرنا جعفر بن محمد الكندي حدثنا أبو زرعة الدمشقي قال: قدم علينا جماعة من أهل الري دمشق قديماً منهم: أبو يحيى فرخويه فلما انصرفوا فيما أخبرني غير واحد منهم: أبو حاتم الرازي رأوا هذا الفتى قد كاس يعني أبا زرعة الرازي فقالوا له: نكنيك بكنية أبي زرعة الدمشقي ثم لقيني أبو زرعة الرازي بدمشق وكان يذكرني هذا الحديث ويقول: بكنيتك اكتنيت. قال أبو عبد الله بن بطة: سمعت النجاد سمعت عبد الله بن أحمد يقول: لما ورد علينا أبو زرعة نزل عندنا فقال لي أبي: يا بني قد اعتضت بنوافلي مذاكرة هذا الشيخ. وقال صالح بن محمد جزرة: سمعت أبا زرعة يقول: كتبت عن إبراهيم ابن موسى الرازي مئة ألف حديث وعن أبي بكر بن أبي شيبة مئة ألف فقلت له: بلغني أنك تحفظ مئة ألف حديث تقدر أن تملي علي ألف حديث من حفظ قال: لا ولكن إذا ألقي علي عرفت. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: يجوز ما كتبت عن إبراهيم بن موسى مئة ألف قال: مئة ألف كثير قلت: فخمسين ألفاً قال: نعم وستين وسبعين ألفاً حدثني من عد كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألف حديث. وقال أبو عبد الله بن مندة الحافظ: سمعت أبا العباس محمد بن جعفر ابن حمكويه بالري يقول: سئل أبو زرعة عن رجل حلف بالطلاق: أن أبا زرعة يحفظ مئتي ألف حديث

стр. 5765

هل حنث فقال: لا ثم قال أبو زرعة: أحفظ مئتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص:١] وفي المذاكرة ثلاث مئة ألف حديث. هذه حكاية مرسلة وحكاية صالح جزرة أصح روى الخطيب هذه عن عبد الله بن أحمد السوذرجاني أنه سمع ابن مندة يقول ذلك. قال الحافظ أبو أحمد بن عدي: سمعت أبي يقول كنت بالري وأنا غلام في البزازين فحلف رجل بطلاق امرأته: أن أبا زرعة يحفظ مئة ألف حديث فذهب قوم أنا فيهم إلى أبي زرعة فسألناه فقال: ما حمله على الحلف بالطلاق قيل: قد جرى الآن منه ذلك فقال أبو زرعة: ليمسك امرأته فإنها لم تطلق عليه أو كما قال. قال ابن عدي: سمعت بن عثمان التستري سمعت أبا زرعة يقول: كل شيء: قال الحسن: قال رسول الله ﷺ وجدت له أصلاً إلا أربعة أحاديث. وقال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: عجبت ممن يفتي في مسائل الطلاق يحفظ أقل من مئة ألف حديث. وقال ابن أبي شيبة: ما رأيت أحفظ من أبي زرعة. وقال أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد الرازي يقول: سمعت محمد بن مسلم بن وارة قال: كنت عند إسحاق بنيسابور فقال رجل من العراق: سمعت أحمد بن حنبل يقول: صح من الحديث سبع مئة ألف حديث وكسر وهذا الفتى يعني أبا زرعة قد حفظ ست مئة ألف حديث. قلت: أبو جعفر ليس بثقة. ابن عدي: سمعت أحمد بن محمد بن سعيد حدثني الحضرمي سمعت أبا بكر بن أبي شيبة وقيل له: من أحفظ من رأيت قال: ما رأيت أحفظ من أبي زرعة الرازي. ابن المقرئ: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني: سمعت محمد بن إسحاق الصاغاني يقول: أبو زرعة يشبه بأحمد بن حنبل. وقال علي بن الحسين بن الجنيد: ما رأيت أحداً أعلم بحديث مالك ابن أنس مسندها ومنقطعها من أبي زرعة وكذلك سائر العلوم. قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن أبي زرعة: فقال: إمام. قال عمر بن محمد بن إسحاق القطان: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: ما جاوز الجسر أحد أفقه من إسحاق بن راهويه ولا أحفظ من أبي زرعة.

стр. 5766

ابن عدي: سمعت أبا يعلى الموصلي يقول: ما سمعنا بذكر أحد في الحفظ إلا كان اسمه أكبر من رؤيته إلا أبا زرعة الرازي فإن مشاهدته كانت أعظم من اسمه وكان قد جمع حفظ الأبواب والشيوخ والتفسير كتبنا بأنتخابه بواسط ستة آلاف حديث. وقال صالح جزرة: حدثنا سلمة بن شبيب حدثني الحسن بن محمد ابن أعين حدثنا زهير حدثتنا أم عمرو بنت شمر سمعت سويد بن غفلة يقول:" وعيس عين" يريد:"حور عين"-الواقعة:٢٢ - . قال صالح: فألقيت هذا على أبي زرعة فبقي متعجباً فقال: أنا أحفظ في القراءات عشرة آلاف حديث قلت: فتحفظ هذا قال: لا. ابن عدي: سمعت الحسن بن عثمان سمعت أبن وارة سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي فليس له أصل. وقال الحاكم: سمعت الفقيه أبا حامد أحمد بن محمد سمعت أبا العباس الثقفي يقول: لما انصرف قتيبة بن سعيد إلى الري سألوه أن يحدثهم فامتنع فقال: أحدثكم بعد أن حضر مجلسي أحمد وابن معين وابن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة قالوا له: فإن عندنا غلاماً يسرد كل ما حدثت به مجلساً مجلساً قم يا أبا زرعة قال: فقام فسرد كل ما حدث به قتيبة فحدثهم قتيبة. قال سعيد بن عمرو الحافظ: سمعت أبا زرعة يقول: دخلت البصرة فحضرت سليمان الشاذكوني يوم الجمعة فروى حديثاً فرددت عليه ثم قال: حدثنا ابن أبي غنية عن أبيه عن سعد ابن إبراهيم عن نافع بن جبير قال: لا حلف في الإسلام. فقلت: هذا وهم وهم فيه إسحاق بن سليمان وإنما هو: سعد عن أبيه عن جبير قال: من يقول هذا قلت: حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا أبن أبي غنية فغضب ثم قال لي: ما تقول فيمن جعل الأذان مكان الإقامة قلت: يعيد قال: من قال هذا قلت: الشعبي قال: من عن الشعبي قلت: حدثنا قبيصة عن سفيان عن جابر عن الشعبي قال: ومن غير هذا قلت: إبراهيم وحدثنا أبو نعيم حدثنا منصور بن أبي الأسود عن مغيرة عنه قال: أخطأت قلت: حدثنا أبو نعيم حدثنا جعفر الأحمر حدثنا مغيرة قال: أخطأت قلت: حدثنا أبو نعيم حدثنا أبو كدينة عن مغيرة قال: أصبت ثم قال أبو زرعة: اشتبه علي وكتبت هذه الأحاديث الثلاثة عن أبي نعيم فما طالعتها منذ كتبتها ثم قال: وأي شيء غير هذا قلت: معاذ بن هشام عن أشعث عن الحسن قال: هذا سرقته مني وصدق كان ذاكرني به رجل ببغداد فحفظته عنه.

стр. 5767

قال أبو علي جزرة: قال لي أبو زرعة: مر بنا إلى سليمان الشاذكوني نذاكره قال: فذهبنا فما زال يذاكره حتى عجز الشاذكوني عن حفظه فلما أعياه ألقى عليه حديثاً من حديث الرازيين فلما يعرفه أبو زرعة فقال سليمان: يا سبحان الله حديث بلدك هذا مخرجه من عندكم وأبو زرعة ساكت والشاذكوني يخجله ويري من حضر أنه قد عجز فلما خرجنا رأيت أبا زرعة قد اغتم ويقول: لا أدري من أين جاء بهذا فقلت له: وضعه في القوت كي تعجز تخجل قال: هكذا قلت: نعم فسري عنه. ابن عدي: سمعت محمد بن إبراهيم المقرئ سمعت فضلك الصائغ يقول: دخلت المدينة فصرت إلى باب أبي مصعب فخرج إلي شيخ مخضوب وكنت ناعساً فحركني وقال: يا مردريك من أين أنت أي شيء تنام قلت: أصلحك الله أنا من الري من بعض شاكردي أبي زرعة فقال: تركت أبا زرعة وجئتني لقيت مالكاً وغيره فما رأت عيناي مثل أبي زرعة. قال: ودخلت على الربيع بمصر فقال: من أين قلت: من الري قال: تركت أبا زرعة وجئت إن أبا زرعة آية وأن الله إذا جعل إنساناً آية أبانه من شكله حتى لا يكون له ثان. قال ابن أبي حاتم: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: ما رأيت أكثر تواضعاً من أبي زرعة هو وأبو حاتم إماما خرسان. وقال يوسف الميانجي: سمعت عبد الله بن محمد القزويني القاضي يقول: حدثنا يونس بن عبد الأعلى يوماً فقال: حدثني أبو زرعة فقيل له: من هذا فقال: إن أبا زرعة أشهر في الدنيا من الدنيا. ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن أحمد سمعت أحمد بن حنبل يدعو الله لأبي زرعة وسمعت عبد الواحد بن غياث يقول: ما رأى أبو زرعة مثل نفسه. سعيد بن عمرو البرذعي: سمعت محمد بن يحيى يقول: لا يزال المسلمون بخير ما أبقى الله لهم مثل أبي زرعة يعلم الناس وما كان الله ليترك الأرض إلا وفيها مثل أبي زرعة يعلم الناس ما جهلوه. علقها ابن أبي حاتم عن سعيد. ابن عدي: حدثنا أحمد بن محمد بن سلمان القطان حدثنا أبو حاتم الرازي حدثني أبو

стр. 5768

زرعة عبيد الله وما خلف بعده مثله علماً وفهماً وصيانة وحذقاً وهذا ما لا يرتاب فيه ولا أعلم من المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشان مثله. ابن عدي: سمعت القاسم بن صفوان سمعت أبا حاتم يقول: أزهد من رأيت أربعة: آدم بن أبي إياس وثابت بن محمد الزاهد وأبو زرعة الرازي وذكر آخر. قال النسائي: أبو زرعة رازي ثقة. وقال أبو نعيم بن عدي: سمعت ابن خراش يقول: كان بيني وبين أبي زرعة موعد أن أبكر عليه فأذاكره فبكرت فمررت بأبي حاتم وهو قاعد وحده فأجلسني معه يذاكرني حتى أضحى النهار فقلت: بيني وبين أبي زرعة موعد فجئت إلى أبي زرعة والناس منكبون عليه فقال لي: تأخرت عن الموعد قلت: بكرت فمررت بهذا المسترشد فدعاني فرحمته لوحدته وهو أعلى إسناداً منك وصرت أنت بالدست أو كما قال. أبو العباس السراج: حدثنا محمد بن مسلم بن وارة قال: رأيت أبا زرعة في المنام فقلت له: ما حالك قال: أحمد الله على الأحوال كلها إني حضرت فوقفت بين يدي الله تعالى فقال لي: يا عبيد الله لم تذرعت في القول في عبادي قلت: يا رب إنهم حاولوا دينك فقال: صدقت ثم أتي بطاهر الخلقاني فاستعديت عليه إلى ربي فضرب الحد مئة ثم أمر به إلى الحبس ثم قال: ألحقوا عبيد الله بأصحابه وبأبي عبد الله وأبي عبد الله وأبي عبد الله: سفيان ومالك وأحمد بن حنبل. رواها ابن وارة أيضاً ابن أبي حاتم وأبو القاسم ابن أخي أبي زرعة. قال أبو جعفر محمد بن علي وراق أبي زرعة: حضرنا أبا زرعة بماشهران وهو في السوق وعنده أبو حاتم وابن وارة والمنذر بن شاذان وغيرهم فذكروا حديث التلقين:" لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله" (٢٩٨) واستحيوا من أبي زرعة أن يلقنوه فقالوا: تعالوا نذكر الحديث فقال ابن وراة: حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح وجعل يقول: ابن أبي ولم يجاوره وقال أبو حاتم: حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح ولم يجاوز والباقون سكتوا فقال أبو زرعة وهو في السوق:

стр. 5769

حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن معاذ ابن جبل قال: قال رسول الله ﷺ :" من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة " (٢٩٩) وتوفي ﵀. رواها أبو عبد الله الحاكم وغيره عن أبي بكر محمد بن عبد الله الوراق الرازي عن أبي جعفر بهذا. قال أبو الحسين بن المنادي وأبو سعيد بن يونس توفي أبو زرعة الرازي في آخر يوم من سنة أربع وستين ومئتين ومولده كان في سنة مئتين. وأما الحاكم فقال في ترجمة أبي الحسين محمد بن علي بن محمد ابن مهدي الرازي المعمر: هذا الشيخ عندي صدوق فإنه قال: رأيت أبا زرعة الرازي فقلت له: كيف رأيته فقال: أسود اللحية نحيف أسمر وهذه صفة أبي زرعة وأنه توفي وهو ابن ست وخمسين سنة. قلت: أحسب أبا عبد الله وهم في مقدار سن أبي زرعة فإنه قد ارتحل بنفسه وسمع من قبيصة وأبي نعيم والظاهر أنه ولد سنة مئتين والله أعلم. وقد ذكر الحاكم في كتاب الجامع لذكر أئمة الأعصار المزكين لرواة الأخبار: سمعت عبد الله بن محمد بن موسى سمعت أحمد بن محمد بن سليمان الرازي الحافظ يقول: ولد أبو زرعة سنة أربع وتسعين ومئة وارتحل من الري وهو ابن ثلاث عشرة سنة وأقام بالكوفة عشرة أشهر ثم رجع إلى الري ثم خرج في رحلته الثانية وغاب عن وطنه أربع عشرة سنة وجلس للتحديث وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة. قال: وتوفي سنة ستين ومئتين وهو ابن أربع وستين سنة. قلت: وهذا القول خطأ في وفاته والصحيح ما مر. وذكر إبراهيم بن حرب العسكري أنه رأى أبا زرعة الرازي وهو يؤم الملائكة في السماء

стр. 5770

الرابعة فقلت: بم نلت هذه المنزلة قال: برفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه. وقال إسحاق بن إبراهيم بن عبد الحميد القرشي: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: ذاكرت أبي ليلة الحفاظ فقال: يا بني قد كان الحفظ عندنا ثم تحول إلى خراسان إلى هؤلاء الشباب الأربعة قلت: من هم قال: أبو زرعة ذاك الرزي ومحمد بن إسماعيل ذاك البخاري وعبد الله بن عبد الرحمن ذاك السمرقندي والحسن بن شجاع ذاك البلخي قلت: يا أبه فمن أحفظ هؤلاء قال: أما أبو زرعة فأسردهم وأما البخاري فأعرفهم وأما عبد الله يعني الدارمي فأتقنهم وأما ابن شجاع: فاجمعهم للأبواب. قال الحاكم: حدثنا أبو حاتم الرازي: سمعت أبا محمد بن أبي حاتم سمعت أبا زرعة يقول: بينا أنا قائم أصلي وأنا أقرأ "وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب" الآية فوقفت متعجباً من هذا الوعيد ساعة ورجعت إلى أول الآية ثلاث مرات فلما كانت المرة الثالثة وقعت هدة من الزلزلة فبلغني أنهم عدوا بضعة عشر ألف جنازة حملت من الغد بالري. قال أحمد بن محمد بن سليمان: سمعت أبا زرعة يقول: إذا مرضت شهراً أو شهرين تبين علي في حفظ القرآن وأما الحديث فإذا تركت أياماً تبين عليك ثم قال أبو زرعة: نرى قوماً من أصحابنا كتبوا الحديث تركوا المجالسة منذ عشرين سنة أو أقل إذا جلسوا اليوم مع الأحداث كأنهم لا يعرفون أولا يحسنون الحديث ثم قال: الحديث مثل الشمس إذا حبس عن الشرق خمسة أيام لا يعرف السفر فهذا الشان يحتاج أن تتعاهد أبداً. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: اختيار أحمد وإسحاق أحب إلي من قول الشافعي وما أعرف في أصحابنا أسود الرأس أفقه من أحمد وسمعت أبا زرعة وسئل عن مرسلات الثوري ومرسلات شعبة فقال: الثوري تساهل في الرجال وشعبة لا يدلس ولا يرسل قيل له: فمالك مرسلاته أثبت أم الأوزاعي قال: مالك لا يكاد يرسل إلا عن قوم ثقات مالك متثبت في أهل بلدة جداً فإن تساهل فإنما يتساهل في قوم غرباء لا يعرفهم. قال الحاكم: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن عبد الوهاب السياري سمعت محمد بن داود بن يزيد الرازي سمعت أبا زرعة يقول: ارتحلت إلى أحمد بن صالح المصري فدخلت عليه مع أصحاب الحديث فتذاكرنا إلى أن ضاق الوقت ثم أخرجت من كمي أطرافاً فيها أحاديث سألته عنها فقال لي: تعود فعدت من الغد ومعي أصحاب

стр. 5771

الحديث فأخرجت الأطراف وسألته عنها فقال: تعود فقلت: اليس قلت لي بالأمس: تعود ما عندك مما يكتب أورد علي مسنداً أو مرسلاً أو حرفاً مما أستفيد فإن لم أروه لك عمن هو أوثق منك فلست بأبي زرعة ثم قلت: من هاهنا ممن نكتب عنه قالوا: يحيى بن بكير. ابن جوصا: سمعت أبا إسحاق الجوزجاني يقول: كنا عند سليمان بن عبد الرحمن فلم يأذن لنا أياماً ثم دخلنا عليه فقال: بلغني ورود هذا الغلام يعني أبا زرعة فدرست للالتقاء به ثلاث مئة ألف حديث. وعن أبي حاتم قال: كان أبو زرعة لا يأكل الجبن ولا الخل. وقال أحمد بن محمد بن سليمان: سمعت أبا زرعة يقول: لا تكتبوا عني بالمذاكرة فإني أخاف أن تحملوا خطأً هذا ابن المبارك كره أن يحمل عنه بالمذاكرة وقال لي إبراهيم بن موسى: لا تحملوا عني بالمذاكرة شيئاً. وسمعت أبا زرعة يقول: إذا انفرد ابن إسحاق بالحديث لا يكون حجة ثم روى له حديث القراءة خلف الإمام (٣٠٠) وسمعته يقول: كان الحوضي وعلي بن الجعد وقبيصة يقدرون على الحفظ يجيؤون بالحديث بتمام وذكر عن قبيصة كأنه يقرأ من كتاب.

стр. 5772

قلت: يعجبني كثيراً كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل يبين عليه الورع والمخبرة بخلاف رفيقه أبي حاتم فإنه جراح. أخبرنا أبو علي الحسن بن علي ومحمد بن الحسين الفقيه وإبراهيم بن عبد الرحمن الشاهد وست القضاة بنت يحيى قراءة قالوا: أخبرتنا كريمة بنت عبد الوهاب القرشية أخبرنا أبو الخير محمد بن أحمد بن محمد الباغبان في كتابه أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري حدثنا أبو زرعة الرازي حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كان من دعاء النبي ﷺ :" اللهم أني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك". أخرجه مسلم (٣٠١) عن أبي زرعة فوافقناه بعلو درجة ورواه الطبراني عن أبي الزنباع عن ابن بكير ورواه أبو داود عن محمد بن عون عن عبد الغفار بن داود عن يعقوب نحوه. أخبرنا أبو زكريا يحيى بن أبي منصور في كتابه: أخبرنا عبد القادر بن عبد الله الحافظ أخبرنا مسعود بن الحسن بأصبهان حدثنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق العبدي أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن الحسين القطان حدثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم حدثنا سعيد بن محمد الجرمي حدثنا أبو عبيده عبد الواحد بن واصل حدثنا محمد بن ثابت البناني عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :" للأنبياء منابر من ذهب يجلسون عليها ويبقى منبري لا أجلس عليه". أو قال:" لا أقعد عليه فيما بين يدي ربي منتصباً مخافة أن يذهب بي إلى الجنة وتبقى أمتي فأقول: رب أمتي أمتي فيقول الله تعالى: وما تريد أن أصنع بأمتك

стр. 5773

فأقول: يا رب عجل حسابهم. فيدعى بهم فيحاسبون فمنهم من يدخل الجنة برحمة الله ومنهم من يدخل الجنة بشفاعتي فما أزال أشفع حتى أعطى صكاً برجال قد بعث بهم إلى النار حتى إن مالكاً خازن النار يقول: يا محمد ما تركت للنار ولغضب ربك في أمتك من نقمة " (٣٠٢). هذا حديث غريب منكر تفرد به محمد بن ثابت أحد الضعفاء قال البخاري: فيه نظر وقال: يحيى بن معين: ليس بشيء وروى له الترمذي وحده. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن أبي الحسين: أنبأنا عبد الرحيم بن أبي سعد أخبرنا عبد الله بن محمد الصاعدي أخبرنا عثمان بن محمد وأخبرنا أبو الفضل عن القاسم بن أبي سعد أخبرنا هبة الرحمن بن عبد الواحد أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن حدثنا يعقوب بن إسحاق الحافظ حدثنا أبو زرعة الرازي حدثنا عمرو بن مرزوق وبالإسناد إلى يعقوب قال: وحدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا عمر بن يونس قالا: أخبرنا عكرمة بن عمار أخبرنا شداد قال: سمعت أبا أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :" يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك وأن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى" (٣٠٣). أنبأنا أحمد بن سلامة عن يحيى بن نوش أخبرنا أبو طالب بن يوسف أخبرنا أبو إسحاق البرمكي أخبرنا علي بن عبد العزيز حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار فكان من مذهبهم أن الله على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه بلا كيف أحاط بكل شي علماً. قال أبو الحسن البناني حدثنا محمد بن علي بن الهيثم الفسوي قال: لما قدم حمدون البرذعي على أبي زرعة لكتابة الحديث دخل فرأى في داره أواني وفرشاً كثيرة وكان ذلك لأخيه قال: فهم أن يرجع ولا يكتب فلما كان من الليل رأى كأنه على شط بركة ورأى ظل شخص في الماء فقال: أنت الذي زهدت في أبي زرعة أما علمت أن أحمد بن حنبل كان من الأبدال فلما مات أبدل الله مكانه أبا زرعة.

стр. 5774

أخبرنا المسلم بن علان ومؤمل بن محمد إجازة أخبرنا أبو اليمن الكندي أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو نعيم أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المعدل حدثنا محمد بن إسحاق السراج سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول: رأيت أبا زرعة في المنام فقلت له: ما حالك يا أبا زرعة قال: أحمد الله على أحواله كلها إني حضرت فوقفت بين يدي الله تعالى فقال: يا عبيد الله لم تذرعت القول في عبادي قلت: يا رب إنهم حاولوا دينك قال: صدقت ثم أتي بطاهر الخلقاني فاستعديت عليه إلى ربي تعالى فضرب الحد مئة ثم أمر به إلى الحبس ثم قال: الحقوا عبيد الله بأصحابه: أبي عبد الله وأبي عبد الله وأبي عبد الله: سفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل. قلت: إسنادها كالشمس. أخبرنا ابن الخلال أخبرنا الهمداني أخبرنا السلفي أخبرنا ابن مالك أخبرنا أبو يعلى الحافظ سمعت محمد بن علي الفرضي سمعت القاسم بن محمد بن ميمون سمعت عمر بن محمد بن إسحاق الحافظ سمعت ابن وارة يقول: حضرت أنا وأبو حاتم عند وفاة أبي زرعة فقلنا: كيف تلقن مثل أبي زرعة فقلت: حدثنا أبو عاصم وحدثنا عبد الحميد بن جعفر وقال أبو حاتم: حدثنا بندار في آخرين حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد ففتح عينيه وقال: حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم أخبرنا عبد الحميد حدثنا صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن معاذ قال: قال رسول الله ﷺ :" من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله ". وخرج روحه معه (٣٠٤). ٢٢٦٥ - أبو يزيد البسطامي (٣٠٥) سلطأن العارفين أبو يزيد طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي أحد الزهاد أخو الزاهدين: آدم وعلي وكان جدهم شروسان مجوسياً فأسلم يقال: أنه روى عن إسماعيل السدي وجعفر الصادق أي: الجد وأبو يزيد فبالجهد أن يدرك أصحابهما. وقل ما روى وله كلام نافع.

стр. 5775

منه قال: ما وجدت شيئاً اشد علي من العلم ومتابعته ولولا اختلاف العلماء لبقيت حائراً. وعنه قال: هذا فرحي بك وأنا اخافك فكيف فرحي بك إذا امنتك ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير أنما العجب من حبك لي وأنت ملك قدير. وعنه وقيل له: أنك تمر في الهواء فقال: واي اعجوبة في هذا وهذا طير ياكل الميتة يمر في الهواء. وعنه: ما دام العبد يظن أن في الناس من هو شر منه فهو متكبر. الجنة لا خطر لها عند المحب لأنه مشغول بمحبته. وقال: ما ذكروا مولاهم إلا بالغفلة ولا خدموه إلا بالفترة. وسمعوه يوما وهو يقول: اللهم لا تقطعني بك عنك. العارف فوق ما نقول والعالم دون ما نقول. وقيل له: علمنا الأسم الأعظم قال: ليس له حد أنما هو فراغ قلبك لوحدانيته فإذا كنت كذلك فارفع له أي اسم شئت من أسمائه اليه (٣٠٦). وقال: لله خلق كثير يمشون على الماء لا قيمة لهم عند الله ولو نظرتم إلى من اعطي من الكرمات حتى يطير فلا تغتروا به حتى تروا كيف هو عند الأمر والنهي وحفظ الحدود والشرع. وله هكذا نكت مليحة وجاء عنه أشياء مشكلة لا مساغ لها الشان في ثبوتها عنه أو أنه قالها في حال الدهشة والسكر والغيبة والمحو فيطوي ولا يحتج بها اذ ظاهرها إلحاد مثل: سبحاني وما في الجبة إلا الله ما النار لأستندن اليها غداً وأقول: اجعلني فداءً لاهلها وإلا بلعتها ما الجنة لعبة صبيأن ومراد أهل الدنيا ما المحدثون أن خاطبهم رجل عن رجل فقد خاطبنا القلب عن الرب.

стр. 5776

وقال في اليهود: ما هؤلاء هبهم لي أي شيء هؤلاء حتى تعذبهم. قال السلمي في تاريخ الصوفية: توفي أبو يزيد عن ثلاث وسبعين سنة وله كلام حسن في المعاملات. ثم قال: ويحكى عنه في الشطح أشياء منها ما لا يصح أو يكون مقولاً عليه وكان يرجع إلى احوال سنية ثم ساق بإسناد له عن أبي يزيد قال: من نظر إلى شاهدي بعين الاضطراب وإلى أوقاتي بعين الاغتراب وإلى أحوالي بعين الاستدراج وإلى كلامي بعين الافتراء وإلى عباراتي بعين الاجتراء وإلى نفسي بعين الازدراء فقد أخطأ النظر في. وعنه قال: لو صفا لي تهليلة ما باليت بعدها. توفي أبو يزيد ببسطام سنة أحدى وستين ومئتين. ٢٢٦٦ - الميموني (٣٠٧) الإمام العلامة الحافظ الفقيه أبو الحسن عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن شيخ الجزيرة ميمون بن مهران الميموني الرقي تلميذ الإمام أحمد ومن كبار الأئمة. سمع: إسحاق بن يوسف الازرق وحجاج بن محمد ومحمد بن عبيد الطنافسي وروح بن عبادة ومكي بن إبراهيم وعبد الله القعنبي وعفان وخلقاً كثيراً. حدث عنه: النسائي في سننه ووثقه وأبو عوانة الإسفراييني وأبو بكر بن زياد النيسابوري وأبو علي محمد بن سعيد الحراني ومحمد ابن المنذر شكر وإبراهيم بن محمد بن متوية وآخرون. وكان عالم الرقة ومفتيها في زمانه. مات في شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومئتين وهو في عشر المئة رحمة الله عليه.

стр. 5777

٢٢٦٧ - الواسطي (٣٠٨) الشيخ المحدث الثقة أبو الحسين علي بن إبراهيم بن عبد المجيد الواسطي نزيل بغداد. حدث عن يزيد: بن هارون ووهب بن جرير وجماعة. وعنه: ابن صاعد وعثمان بن السماك وأبو سهل العطار وأبو بكر النجاد. وثقة الدارقطني. توفي في رمضان سنة أربع وسبعين ومئتين. قال البخاري: حدثنا علي حدثنا روح فقال الحاكم: هذا هو الواسطي وقال ابن عدي: يشبه أن يكون علي بن إشكاب. قلت: ما المانع من أن يكون هو علي بن المديني. ٢٢٦٨ - أبو أمية (٣٠٩) الإمام الحافظ المجود الرحال أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم البغدادي ثم الطرسوسي نزيل طرسوس ومحدثها وصاحب المسند والتصانيف. ولد في حدود سنة ثمانين ومئة. وحدث عن: عبد الوهاب بن عطاء وعمر بن يونس اليمامي وروح ابن عبادة وجعفر بن عون وعبد الله بن بكر السهمي وعثمان بن عمر بن فارس وعبيد الله بن موسى والحسن بن موسى الأشيب ويعقوب الحضرمي وشبابة بن سوار وأبي مسهر وطبقتهم. حدث عنه: أبو حاتم وابن صاعد وأبو عوانة وابن جوصا وأبو الدحداح وأبو بكر

стр. 5778

بن زياد وأبو الطيب بن عبادل وعثمان بن محمد السمرقندي وأبو علي الحضائري وحفيده محمد بن إبراهيم بن أبي أمية وخلق كثير. قال النسائي: هو بغدادي سكن طرسوس. وقال ابن يونس: كان فهما حسن الحديث. وقال أبو داود: ثقة. وقال أبو عبد الله الحاكم: أبو امية صدوق كثير الوهم. وقال أبو بكر الخلال الفقية: أبو أمية رفيع القدر جداً كان إماماً في الحديث. قال ابن يونس: مات بطرسوس في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومئتين. وقال أبو الحسين بن المنادى: جاءنا في رمضان نعي أبي أمية سنة ثلاث وسبعين. وقيل: مات في سنة ثمأن وسبعين وهذا وهم. ومات معه في سنة ثلاث: أحمد بن الوليد الفحام وإسحاق بن سيار النصيبي وحنبل بن إسحاق والفتح بن شخرف الزاهد وأبو عبد الله بن ماجة.

стр. 5779

الطبقة الخامسة عشرة: ٢٢٦٩ - أحمد بن طولون (١): التركي صاحب مصر أبو العباس. ولد بسامراء، وقيل: بل تبناه الأمير طولون. وطولون قدمه صاحب ما وراء النهر إلى المامون في عدة مماليك سنة مائتين فعاش طولون إلى سنة أربعين ومائتين. فأجاد ابنه أحمد حفظ القرآن وطلب العلم، وتنقلت به الأحوال، وتأمر وولي ثغور الشام ثم إمرة دمشق ثم ولي الديار المصرية في سنة أربع وخمسين وله إذ ذاك أربعون سنة. وكان بطلًا شجاعًا، مقدامًا، مهيبًا، سائسًا، جوادًا، ممدحًا، من دهاة الملوك. قيل: كانت مؤنته في اليوم ألف دينار، وكان يرجع إلى عدل، وبذل لكنه جبار سفاك للدماء. قال القضاعي: أحصي من قتله صبرًا أو مات في سجنه فبلغوا ثمانية عشر ألفًا. وأنشأ بظاهر مصر جامعًا غرم عليه مائة ألف دينار، وكان جيد الإسلام معظمًا للشعائر. خلف من العين عشرة آلاف ألف دينار وأربعة وعشرين ألف مملوك، وجماعة بنين وست مائة بغل للثقل. ويقال: بلغ ارتفاع خراج مصر في أيامه أزيد من أربعة آلاف ألف دينار وكان الخليفة مشغولا عن ابن طولون بحروب الزنج، وكان يزري على أمراء الترك فيما يرتكبونه. قال محمد بن يوسف الهروي: كنا عند الربيع المرادي فجاءه رسول ابن طولون بألف دينار فقبلها. قيل: إن ابن طولون نزل يأكل، فوقف سائل فأمر له بدجاجة، وحلواء فجاء الغلام فقال: ناولته فما هش لها فقال: علي به. فلما وقف بين يديه لم يضطرب من الهيبة

стр. 5780

فقال: أحضر الكتب التي معك واصدقني، فأنت صاحب خبر هاتوا السياط، فأقر فقال بعض الأمراء: هذا السحر؟ فقال: لا ولكن قياس صحيح. قال ابن أبي العجائز، وغيره: وقع حريق بدمشق، فركب إليه ابن طولون، ومعه أبو زرعة، وأحمد بن محمد الواسطي كاتبه فقال أحمد لأبي زرعة: ما اسم هذا المكان قال: خط كنيسة مريم فقال الواسطي: ولمريم كنيسة قال: بنوها باسمها فقال ابن طولون: مالك، وللاعتراض على الشيخ ثم امر بسبعين ألف دينار من ماله لأهل الحريق فأعطوا، وفضل من الذهب وامر بمال عظيم ففرق في فقراء الغوطة، والبلد فأقل من أعطي دينار. عن محمد بن علي المادرائي قال: كنت أجتاز بقبر ابن طولون فأرى شيخًا ملازمًا له ثم لم أره مدة ثم رأيته فسألته فقال: كان له علي اياد فأحببت أن أصله بالتلاوة قال: فرأيته في النوم يقول: أحب أن لا تقرأ عندي فما تمر بي آية إلَّا قرعت بها، ويقال لي: أما سمعت هذه؟ توفي أحمد بمصر في شهر ذي القعدة سنة سبعين ومائتين. وقام بعده ابنه خمارويه ثم جيش بن خمارويه ثم أخوه هارون.
следующие страницы →