٣٦٤٨ - ابن ضَيْفُون (١):
الشيخ المحدّث المعمّر، أبو عبد الله، محمد بن عبد الملك بن ضَيْفُون اللَّخْمِيّ القرطبي الحداد.
سمع عبد الله بن يونس القبري، وأحمد بن زياد، وقاسم بن أصبغ، ثم حجَّ في سنة تسع وثلاثين، فشهد رد الحجر الأسود إلى مكانه، وسمع من أبي سعيد بن الأعرابي، وعبد الكريم بن النسائي، وأبي جعفر محمد بن يحيى بن دحمان المِصِّيصي، لقيه بطرابلس، وعبد الله بن محمد بن مسرور القيرواني.
وكان صالحًا مُعَدَّلًا، آخر أصحابه موتًا أبو عمر بن عبد البر.
قال أبو الوليد بن الفرضي: علت سنُّه، واضطرب في أشياء قرئت عليه لم يسمعها، ولم يكن ضابطًا، قال لي: إنه وُلِدَ سنة ثلاث وثلاث مائة. وتوفِّي في شوال سنة أربع وتسعين وثلاث مائة.
قلت: هو آخر من حدَّث عن القبري، وابن الأعرابي بالأندلس.
стр. 7387
٣٦٤٩ - ابن بَرْطَال:
القاضي أبو عبد الله، محمد بن يحيى بن زكريا بن يحيى، التميمي القرطبي المالكي، ابن برطال.
ولد سنة تسع وتسعين ومائتين.
وسمع من: أحمد بن خالد الجباب الحافظ، ومحمد بن عيسى، وقاسم بن أصبغ، وإبراهيم بن فراس المكي، وإسماعيل بن الجراب، وعثمان بن محمد بن أحمد السمرقندي، ومحمد بن محمد بن الخياش، وعدة.
ووَلِي الخطابة وقضاء الجماعة إلى أن علت سنُّه، وتفلت ذهنه، فصرفه أبو عامر الحاجب عن القضاء إلى الوزارة.
روى عنه: الفرضي، وسراج بن عبد الله، وعمَّر دهرًا.
وكان حجُّه في سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة، وتفرَّد بأشياء عالية.
توفِّي سنة أربع وتسعين وثلاث مائة، عن خمس وتسعين سنة.
стр. 7388
٣٦٥٠ - ابن عَبْدُوس:
الإمام أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس بن أحمد، النيسابوري النحوي الفقيه.
سمع مكي بن عبدان، وأبا عمرو الحيري، وأبا حامد بن الشرقي، وعمّه إبراهيم بن عبدوس.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وقال: عقدت له مجلس الإملاء سنة ثمان وثمانين، وروى عنه أبو القاسم القشيري، وأبو يعلى بن الصابوني، وآخرون.
توفِّي في شعبان سنة ست وتسعين وثلاث مائة.
ومن طبقته: الحافظ الرَّحَّال:
٣٦٥١ - أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس:
النسوي، محدث مَرْو.
حدَّث عن: علي بن أبي العقب، وبكير بن الحسن الحداد، وطائفة.
حدَّث عنه: الفقيه أبو محمد بن عبد الله بن يوسف الجويني، والحسن ابن القاسم المروزي، ومحمد بن الحسن الفقيه المروزي.
كان بعد الأربع مائة.
ومن طبقته:
٣٦٥٢ - أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس:
الحاتمي النيسابوري، الفقيه الشافعي.
سمع أبا العباس الأصمّ، وجماعة.
ومات في حياة والده سنة خمس وثمانين وثلاث مائة.
ومن طبقته شيوخه:
стр. 7389
٣٦٥٣ - أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس:
العَنَزيّ الطرائفِيّ، صاحب عثمان بن سعيد الدارمي، المتوفَّى سنة ست وأربعين وثلاث مائة.
٣٦٥٤ - ابن الحَجَّاج (١):
شاعر العصر، وسفيه الأدباء، وأمير الفُحش، وديوانه مشهور في خمس مجلدات، وهو أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحَجَّاج البغدادي، المحتسب، الكاتب.
وقد هجا المتنبي، ومدح الملوك، مثل عضد الدولة وبنيه والوزراء. وله باع أطول في الغزل، وأما الزَّطاطة والتفحّش فهو حامل لوائها، والقائم بأعبائها.
وخدم بالكتابة في جهات، وأخذ الجوائز، وَوَلِي حسبة بغداد مدة وعُزِل، وله معانٍ مبتكرة ما سبق إليها.
وكان شيعيًّا رقيعًا، ماجنًا، مزَّاحًا، هجَّاءً، أمةً وحده في نظم القبائح، وخفة الروح، وله معرفة بفنون من التاريخ والأخبار واللغات.
ورأيت له أنه قال: كل ما قلته من المجون فالله يشهد أنني ما قصدت به إلَّا بسط النفس، وأنا أستغفر الله من هذه العثرة.
وقيل: إنه بعث ديوانه بخط منسوب إلى صاحب مصر، فأجازه بألف دينار.
مات ببلد النيل في جمادى الآخرة، سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة وقد شاخ.
٣٦٥٥ - الرَّازي (٢):
الإمام العلّامة، شيخ الشافعية، أبو الحسن، علي بن عمر بن العباس، الرازي الفقيه.
روى عن ابن أبي حاتم فأكثر، وعن أبي بكر محمد بن قارن بن العباس، وأحمد بن محمد بن معاوية الكاغدي، وأحمد بن خالد بن مصعب الحزوري، وارتحل بأخرة، فحمل عن النجاد، وابن السماك.
стр. 7390
أكثر عنه الخليلي، وقال: كان عالمًا، له في كلِّ علم حظ، وكان في الفقه إمامًا بلغ قريبًا من مائة سنة. وسمعت عبد الله بن محمد الحافظ يقول: لم يعش من أصحاب الشافعي أحد أكثر مما عاش هذا، وكان عالمًا بالفتاوى والنظر.
قلت: تفرَّد بالرواية عن ابن مصعب وغيره، وبقي إلى حدود سنة أربع مائة.
أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر، أخبرنا السلفي، أخبرنا ابن ماك، أخبرنا أبو يعلى الخليلي، أخبرنا علي بن عمر الفقيه، حدثنا ابن أبي حاتم، سمعت أبي يقول: دخلت قزوين سنة ثلاث وعشرين وداود العقيلي -يعني: ابن إبراهيم- قاضيها، فدخلنا عليه، فدفع إلينا مشرسًا فيه مسند أبي بكر ﵁، فأول حديث فيه: حدثنا شعبة، عن أبي التياح، عن المغيرة بن سبيع، في خروج الدجال من خراسان، فقلت: ليس ذا من حديث شعبة، إنما هو سعيد بن أبي عروبة، وقلت لخالي: لا أكتب عنه إلَّا أن يرجع عن هذا، فقال خالي: أستحيي أن أقول له. قال: فخرجت، ولم أسمع منه شيئًا.
стр. 7391
٣٦٥٦ - العَنَزِي:
الإمام الفقيه، أبو عبد الله، الحسين بن جعفر بن حمدان بن محمد بن المهلب، العنزي، الجرجاني، الوراق، نزيل بغداد.
سمع أبا سعيد بن الأعرابي، وإسماعيل الصفار، وخيثمة بن سليمان، وأبا العباس الأصم، وأحمد بن أبي طلحة الفارسي، وطبقتهم.
وله رحلة واسعة، ومعرفة وفهم.
حدَّث عنه: أبو عبد الله الحاكم، وحمزة السهمي، وسليم الرازي، وعليّ بن المحسن التنوخي، وأبو مسعود، وأحمد بن محمد البجلي، وعدة.
قال السهمي: كان سكن بغداد سنين كثيرة يورق، توفِّي في رمضان سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة.
٣٦٥٧ - ابن الوزير:
الإمام الحافظ، أبو أحمد، حسين بن محمد بن الوزير، الدِّمشقي الشاهد، راوي كتاب "الأم" للشافعي عن أبي علي الحضائري، وحدَّث أيضًا عن: أبيه، وابن ملاس، وهو كاتب القاضي الميانجي.
روى عنه: عليّ الحنائي، وأبو علي الأهوازي، وعبد الوهاب الميداني.
يوصَف بالحفظ.
قال الأهوازي: مات سنة أربع مائة، وله مائة سنة وسنة.
стр. 7392
٣٦٥٨ - ابن وكيع (١):
العلّامة البليغ الشاعر، أبو محمد، الحسن بن علي بن أحمد بن القاضي محمد بن خلف، ابن وكيع الضبي البغدادي، ثم التنيسي، من فحول الشعراء.
وله ديوان، وكان يلقَّب بالعاطس، وهو القائل:
لقد شمتّ بقلبي … لا خفّف اللّه عنه
كم لمته في هواه … فقال: لا بدّ منه
توفِّي في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة بتنيس، وبنوا على قبره قبة.
стр. 7393
٣٦٥٩ - الوليد بن بكر (١):
ابن مخلد بن أبي دبار، الحافظ اللغوي، الإمام أبو العباس، الغمري الأندلسي السرقسطي، أحد الرحَّالة في الحديث.
حدَّث عن علي بن أحمد بن الخصيب بكتاب العجلي في "معرفة الرجال"، وعن الحسن بن رشيق، ويوسف الميانجي، وأبي بكر الربعي، وأحمد بن جعفر الرملي.
حدَّث عنه: أبو الطيب أحمد بن علي الكوفي ابن عمشليق، وعبد الغني بن سعيد الحافظ، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو ذر الهروي، وأبو الحسن العتيقي، وأبو طالب العشاري، وأبو سعد السمان، وأحمد بن منصور بن خلف المغربي، والحسين بن جعفر السلماسي.
قال ابن الفرضي: كان إمامًا في الحديث والفقه، عالمًا باللغة والعربية، كان أبو علي الفارسي النحوي يرفعه ويُثْنِي عليه، ذكر أنه لقي في الرحلة أزيد من ألف شيخ، كتب عنهم.
وقال الحاكم: سكن نيسابور، ثم انصرف إلى العراق، وعاد إلى نيسابور، وسماعاته في أقطار الأرض كثيرة، وهو مقدَّم في الأدب، وشعره فائق.
стр. 7394
وقال عبد الغني في نَسَبِه: الغمري -بغين معجمة، حدثنا بـ"التاريخ" للعجلي.
وقال الحسن بن شريح: هو عُمَرِيّ، ولكن قَدِمَ إفريقية، فنقط العين حتى يسلم، وكان مؤدِّبي، وقال لي: إذا رجعت إلى الأندلس جعلت النقطة ضمَّةً.
قلت: فعله خوفًا من الدولة العبيدية.
قال الخطيب: كان ثقةً أمينًا، كثير السماع، سافر الكثير.
قال ابن عساكر: أخبرنا زاهر، أخبرنا أحمد بن منصور، أخبرنا الوليد بن بكر، حدثنا علي بن أحمد بن الخصيب بالمغرب، حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الرِّشديني بمصر، حدثنا خشيش بن أصرم.
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن أبي المكارم اللبان، أنبأنا عبد الغفار بن شيرويه، حدثنا محمد بن إبراهيم الكرماني، أنشدني الوليد بن بكر النحوي لنفسه:
لأيّ بلائك لا تدَّكِر … وماذا يضرّك لو تعتبر
بكاءٌ هنا وبراحٌ هناك … وميتٌ يساق وقبرٌ حفر
وبان الشّباب وحلّ المشيب … وحان الرّحيل فما تنتظر
كأنّك أعمى عدمت البصر … كأنّ جنابك جلدٌ حجر
وماذا تعاين من آيةٍ … لو أنّ بقلبك صحّ النّظر
وقد ذكره ابن الدباغ في "طبقات الحفاظ".
أخبرنا عيسى بن العطار، أخبرنا جعفر، أخبرنا السلفي، أخبرنا ثابت بن بندار، أخبرنا الحسين بن جعفر، أخبرنا الوليد بن بكر، أخبرنا علي بن أحمد الهاشمي، حدثنا صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي، حدثني داود بن يحيى بن يمان، عن أبيه، عن سفيان قال: ما بالكوفة شاب أعقل من أبي أسامة.
توفِّي أبو الوليد بالدينور في رجب سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة.
стр. 7395
٣٦٦٠ - البديع (١):
العلَّامة البليغ، أبو الفضل، أحمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني، بديع الزمان.
صاحب كتاب "المقامات" التي على منوالها نسج الحريري.
وله ترسل فائق، ونظم رائق، وهو القائل:
وكاد يحكيك صوت الغيث منسكبًا … لو كان طلق المحيّا يمطر الذّهبا
والدّهر لو لم يخن والشّمس لو نطقت … واللّيث لو لم يصل والبحر لو عذبا
ما اللّيث مختطمًا ما السّيل مرتطمًا … ما البحر ملتطمًا والليل مقتربا
أمضى شَبَا منك أدهى منك صاعقةً … أجدى يمينًا وأدنى منك مطّلبا
مات بهراة في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة مسمومًا أو مسبوتًا.
стр. 7396
٣٦٦١ - البافي (١):
شيخ الشافعية، أبو محمد، عبد الله بن محمد البخاري، المعروف بالبافي، نزيل بغداد، وتلميذ أبي علي بن أبي هريرة، وأبي إسحاق المروزي، قد عمر دهرًا.
وكان من بحور العلم، ماهرًا بالعربية، حاضر البديهة، بديع النظم.
وكان من أصحاب الوجوه، تفقَّه بن جماعة.
روى عنه أبو القاسم التنوخي.
وكان أحد الفصحاء، وله:
قد حضرنا وليس يقضى تلاقي … نسأل الله خير هذا الفراق
إن تغب لم أغب وإن لم تغب … غبت كأنّ افتراقنا باتّفاق
مات البافي في المحرم سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة، ﵀.
стр. 7397
٣٦٦٢ - ابن خُرَّشِيذ قُوله (١):
الشيخ الصدوق المسند، أبو إسحاق، إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن خرشيذ قوله، الكرماني الأصبهاني، التاجر.
سمع أبا بكر بن زياد النيسابوري، والقاضي المحَاملي، وأبا العباس بن عقدة، ومحمد بن مَخْلَد، والحسن بن أبي الربيع الأنماطي، وجماعة، وتفرَّد في وقته.
حدَّث عنه: أبو الوفاء محمد بن بديع، وظفر بن عبد الرحيم، وأبو القاسم بن منده، وأخوه عبد الوهاب، وسليمان بن عبد الرحيم الحَسْنَاباذي، ومحمد بن أحمد بن علي السمسار، وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطيّان، وأبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه الأصفهانيون.
قال المَصْقَلِي: سمعت ابن خرشيذ قوله يقول: ولدت في سنة سبع وثلاث مائة، ودخلت بغداد سنة إحدى وعشرين.
قلت: ما علمت فيه بأسًا، وسمعنا من طريقه عدة أجزاء.
توفِّي في شهر المحرم سنة أربع مائة.
وخرشيذ -بفتح أوله وثانيه- هكذا وجدته مضبوطًا، وإنما على أفواه الطلبة بالضم والتثقيل.
وفيها مات الحافظ أبو جعفر أحمد بن محمد بن محمد بن عبيدة الأموي الطليطلي، صاحب أبي إسحاق بن شِنْظِير الحافظ، اللذين يقال لهما: الصاحبان، والحافظ أبو مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي، والشريف الطاهر أبو أحمد حسين بن موسى العَلَوي الموسوي والد الرضي والمرتضى، وسليمان بن هشام المقرئ ابن الغمَّاز، وأبو نعيم الإسفراييني، وأبو بكر عبد الواحد بن علي بن غياث: بغدادي، ومحمد بن إبراهيم الخشني الطليطلي، ومحمد بن هشام بن عبد الجبار المهدي المرواني.
стр. 7398
٣٦٦٣ - أبو نُعَيْم الإسفرايني (١):
الشيخ العالم، مسند خراسان، أبو نعيم، عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن الأزهر، الأزهري الإسفرايني.
حدَّث عن خال أبيه الحافظ أبي عوانة بكتابه "الصحيح"، سمعه بقراءة والده الحافظ، وطال عمره، وتكاثر عليه المحدثون.
قال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل: كان أبو نعيم هذا رجلًا صالحًا ثقةً، حضر إلى نيسابور في آخر عمره، ولم يعهد بعد ذلك المجلس مثله لقراءة الحديث، كما حدثنا الثقات، وعاد إلى إسفراين، وذلك في سنة تسع وتسعين وثلاث مائة.
قلت: روى عنه الكتاب أبو القاسم القشيري، وزوجته فاطمة بنت أبي علي الدقاق، ولها فوت، وعبد الحميد وعبد الله ابنا عبد الرحمن بن محمد البحيري، وأبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن عَلِيَّك. وروى عنه أكثر الكتاب أو كُلَّه عثمان بن محمد المحمي، وشبيب بن أحمد البستيغي، وأبو الحسن علي بن عبد الله الجويني، وعليّ بن ماسرجس الخازن، وعلي بن عبد العزيز الخشاب، وعمر بن محمد بن البسطامي، وأبو بكر محمد بن حسَّان بن محمد، ومحمد بن عبيد الله الصرام، وخلق آخرهم موتًا أبو نصر محمد بن سهل السراج، المتوفَّى في سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة.
وقد أجاز أبو عوانة أبا نعيم جميع كتبه في كتاب كتبه في وصيته له، ولجماعة، فقال: قد أجزت لهم جميع كتب التي سمعتها من جميع المشايخ، منها كتب عبد الرزاق، وكتب ابن أبي الدنيا، وأحاديث سفيان، وشعبة، ومالك، والأوزاعي، والتفاسير والقراءات، ليرووها عنِّي على سبيل الإجازة في رمضان سنة خمس عشرة وثلاث مائة. ولما مات أبو عوانة كان لأبي نعيم ست سنين وعشرة أشهر، وكان يسمع من أبي عوانة مع القوم ووحده ليلًا ونهارًا، ويلاعبه أبو عوانة، ويطعمه الفانيذ.
قال الحاكم: توفِّي أبو نعيم في ربيع الأول سنة أربع مائة.
قلت: وقد مات أبو عوانة سنة ست عشرة وثلاث مائة.
وكان مولد أبي نعيم في ربيع الأول سنة عشر وثلاث مائة.
وكان والده قد ارتحل، وحمل السنن عن يوسف القاضي، وحمل عن أبي خليفة الجمحي والكبار، وحدَّث، توفِّي الحسن سنة ست وأربعين وثلاث مائة.
стр. 7399
٣٦٦٤ - السلامي (١):
العلَّامة الأديب، أبو الحسن، محمد بن عبيد الله بن محمد بن محمد، القرشي المخزومي البغدادي، من فحول الشعراء.
سار إلى الموصل، وصاحب الخالديين والبَبَّغا، وسار إلى ابن عباد، وامتدحه، وامتدح عضد الدولة بقصيدة منها:
إليك طوى عرض البسيطة جاعلٌ … قصارى المنايا أن يلوح له القصر
وكان عضد الدولة يقول: إذا رأيت السَّلَامي في مجلسي، خلت أن عطارد نزل من الفلك إليّ. وله فيه:
يشبّهه المدّاح في البأس والنّدى … بمن لو رآه كان أصغر خادم
ففي جيشه خمسون ألفًا كعنترٍ … وأمضى وفي خزّانه ألف حاتم
وهو القائل:
لما أُصيب الخدّ منك بعارضٍ … أضحى بسلسلة العذار مقيّدا
توفِّي سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة عن بضع وخمسين سنة.
ونسبته إلى مدينة السلام.
стр. 7400
٣٦٦٥ - ابن الباجي (١):
الإمام الحافظ المحقّق، أبو عمر، أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة اللخمي الإشبيلي، عرف بابن الباجي.
سمع من والده جميع ما عنده، من ذلك "مصنف ابن أبي شيبة" بروايته عن القبري، عن بقي بن مخلد، عنه.
قال الخولاني: كان أبو عمر عارفًا بالحديث ووجوهه، إمامًا مشهورًا، لم تر عيني مثله في المحدثين وقارًا وسمتًا، رحل بابنه محمد، ولقيا شيوخًا جلّة، وولي أبو عمر قضاء إشبيلية مدةً يسيرة، وأخذنا عنه كثيرًا، توفِّي، فشهدت جنازته في محفل عظيم في المحرم سنة ست وتسعين وثلاث مائة، وله أربع وستون سنة.
وقال ابن عبد البر: كان يحفظ غريبي الحديث لأبي عبيد، وابن قتيبة، وشُوور في الأحكام وله ثمان عشرة سنة، وجمع له أبوه علوم الأرض، ولم يحتج إلى أحد، رحل بأخرة، ولقي أبا بكر المهندس وطائفة، وكان فقيه عصره، وإمام زمانه، لم أر بالأندلس مثله، كملت عليه "مصنف ابن أبي شيبة"، وكان إمامًا في الأصول والفروع.
стр. 7401
٣٦٦٦ - ابن لال (١):
الشيخ الإمام الفقيه، المحدِّث، أبو بكر، أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن الفرج، بن لال، الهمذاني الشافعي.
حدَّث عن: أبيه، والقاسم بن أبي صالح، وعبد الرحمن الجلّاب، وعبد الله بن أحمد الزعفراني، وإسماعيل الصفّار، وعلي بن الفضل الستوري، وأبي سعيد بن الأعرابي، وأبي نصر محمد بن حمدويه المروزي، وحفص بن عمر الأردبيلي، وعبد الله بن عمر بن شوذب، وخلق كثير.
وله رحلة وحفظ ومعرفة.
حدَّث عنه: جعفر بن محمد الأبهري، ومحمد بن عيسى الصوفي، وحميد بن المأمون، وأبو مسعود أحمد بن محمد البجلي، وأحمد بن عيسى بن عبَّاد، وأبو الفرج عبد الحميد بن الحسن، وآخرون.
وكان إمامًا مُفَنَّنًا.
قال شيرويه: كان ثقةً، أوحد زمانه، مفتي البلد، وله مصنفات في علوم الحديث، غير أنه كان مشهورًا بالفقه. قال: ورأيت له كتاب السنن، ومعجم الصحابة، ما رأيت أحسن منه، والدعاء عند قبره مستجاب، ولد سنة ثمان وثلاث مائة، ومات في ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة.
وقال الحسن بن علي بن بندار الرنجاني الفرضي: ما رأيت قط مثل ابن لال ﵀.
قلت: والدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء والأولياء، وفي سائر البقاع، لكن سبب الإجابة حضور الداعي، وخشوعه وابتهاله، وبلا ريب في البقعة المباركة، وفي المسجد، وفي السحر، ونحو ذلك، يتحصّل ذلك للداعي كثيرًا، وكل مضطر فدعاؤه مجاب.
стр. 7402
٣٦٦٧ - أبو الرَّقَعْمَق (١):
أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي، الشاعر المشهور بمصر.
له شعر كثير، وهو في الشاميين كابن الحجاج للعراقيين.
مدح الوزير ابن كِلّس والكبراء، ومدح المعز أيضًا والعزيز.
مات سنة تسع وتسعين وثلاث مائة.
٣٦٦٨ - الوصِيّ (٢):
الشريف السيد، أبو الحسن، محمد بن أبي إسماعيل علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم، العلوي الحسني الزيدي، الهمذاني الملَقَّب بالوصيّ.
ولد سنة عشر وثلاث مائة.
وسمع من: إسماعيل الصفَّار، وخيثمة الأطرابلسي، والأصم، وابن الأعرابي، وأبي الميمون بن راشد، وعبدان بن يزيد الدقاق، وعبد الرحمن الجلّاب، وأحمد بن عبيد، وجعفر الخلدي، وأبي القاسم الطبراني.
وعنه: محمد بن عيسى، وعبد الرحمن بن أبي الليث الصفَّار، ومحمد بن عمر بن عزيز، وجعفر بن محمد الأبهري، وأبو سعد الكنجروذي، وعدة.
قال شيرويه: ثقة صدوق، صوفِّي واعظ، تفقَّه ببغداد على أبي علي بن أبي هريرة، وتزهَّد وجاور، ثم رجع، فأقام ببخارى مدة، وبها مات في المحرَّم سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة.
وقيل: مات ببَلْخ.
وقال السلمي: كان أحد الأشراف علمًا ونسبًا، ومحبةً للفقراء وصحبةً لهم مع ما يرجع إليه من العلوم، صحب الخلدي، ودخل دويرة الصوفية بالرملة، فكان يخدمهم أيامًا، حتى قدم فقير، فقَبَّل رأسه، وقال: هذا شريف الجبل. فقام عباس، فقَبَّل رجله، فأخذ الشريف ركوته، وسافر.
قال الإدريسي: يُحْكَى عنه أنه جازف في آخر عمره في الرواية.
стр. 7403
٣٦٦٩ - التَّاهَرْتِي (١):
لشيخ المحدِّث، مسند الأندلس، أحمد بن القاسم بن عبد الرحمن، أبو الفضل، التميمي التاهرتي، المغربي البزّاز.
مولده بتاهرت سنة تسع وثلاث مائة.
وقَدِمَ به والده قرطبة، فتديَّرها، وطلب الحديث في سنة أربع وثلاثين، فسمع من: قاسم بن أصبغ، وأبي عبد الملك بن أبي دُلَيْم، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، ووهب بن مسرة، ومحمد بن معاوية الأموي، وأحمد بن الفضل الدينوري.
حدث عنه: ابن الفرضي، وأبو عمر بن عبد البر، وطائفة.
وكان ذا زهد وتعبُّد وانقباض مع الثقة والعلم.
توفِّي في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثلاث مائة، وله ست وثمانون سنة.
٣٦٧٠ - سعيد بن نصر (٢):
لإمام المحدِّث، المتقن الورع، أبو عثمان، مولى الناصر لدين الله الأموي صاحب الأندلس.
حدّث عن: قاسم بن أصبغ، وأحمد بن مطرف، ومحمد بن معاوية بن الأحمر، وعدة.
وعُنِيَ بالرواية والضبط، وروى الكثير.
روى عنه: أبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن الحذاء، وجماعة.
وكان مَوْصوفًا بالعلم والعمل.
مات في ذي الحجة سنة خمس وتسعين أيضًا عن نيف وثمانين سنة.
стр. 7404
٣٦٧١ - الجوهري (١):
إمام اللغة، أبو نصر إسماعيل بن حَمَّاد التركي الأتراري، وأترار: هي مدينة فاراب، مصنّف كتاب "الصحاح"، وأحد من يُضْرَب به المثل في ضبط اللغة، وفي الخط المنسوب، يعد مع ابن مقلة وابن البواب ومهلهل والبريدي.
وكان يحب الأسفار والتغرّب، دخل بلاد ربيعة ومضر في تطلب لسان العرب، ودار الشام والعراق، ثم عاد إلى خراسان، فأقام بنيسابور يدرِّس ويصنِّف، ويعلم الكتابة، وينسخ المصاحف.
وانفرد أهل مصر برواية الصحاح عن ابن القطاع، فيقال: ركَّب له إسنادًا.
وفي "الصحاح" أوهام قد عمل عليها حواش.
استولت السوداء على أبي نصر حتى شَدَّ له دفين كجناحين، وقال: أريد أن أطير. فضحكوا، ثم طفر وطار، فتطحَّن.
وقد أخذ العربية عن: أبي سعيد السيرافي، وأبي علي الفارسي، وخاله صاحب "ديوان الأدب" أبي إبراهيم الفارابي.
ويقال: إنه بقي عليه قطعة من "الصحاح" مسوَّدة بَيَّضها بعده تلميذه إبراهيم بن صالح الوراق، فغلط في مواضع، حتى قال: في سقر: هو بالألف واللام. وهذا يدل على جهله بسورة المدثِّر. وقال: الحرأضل الجبل. فصحَّف، وعمل الكلمتين كلمةً، وإنما هي: الجَرُّ أصل الجبل.
وللجوهري نظم حسن، ومقدمة في النحو.
قال جمال الدين علي بن يوسف القفطي: مات الجوهري مترديًا من سطح داره بنيسابور، في سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة. ثم قال: وقيل: مات في حدود سنة أربع مائة ﵀.
стр. 7405
٣٦٧٢ - ابن حَمَّة (١):
الشيخ الثقة، أبو الحسين، عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن حَمَّة الخلّال، بغدادي.
مكثر عن حفيد يعقوب بن شيبة، وسمع من: المحاملي، وعبد الغافر بن سلامة، وأبي العباس بن عقدة.
وعنه: البرقاني، وعبد العزيز الأزجي، وعبيد الله الأزهري، وأحمد بن سليمان المقرئ، وأبو الحسين بن الغريق.
وثَّقَه الخطيب.
ومات سنة سبع وتسعين وثلاث مائة.
ومات أبوه في سنة ستين وثلاث مائة.
ومات سنة سبع: عبد الرحمن بن إبراهيم المزكي، وشيخ المالكية أبو الحسن علي بن عمر القصار البغدادي.
стр. 7406
٣٦٧٣ - ابن أسد الجُهَنِيّ:
الإمام العلامة، عالم الأندلس، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الجهنِي الطليطلي المالكي البزاز.
ولد سنة عشر وثلاث مائة.
وسمع من قاسم بن أصبغ وعدة، وارتحل فسمع من أبي محمد بن الورد، وأبي علي بن السَّكن بمصر، ومن أحمد بن محمد بن أبي الموت بمكة.
وكان من أوعية العلم، رأسًا في اللغة، فقيهًا محررًا، عالمًا بالحديث، كبير القدر.
أكثر عنه: أبو عمر بن عبد البَرِّ، وأبو المطرف بن فطيس، والخولاني، وأبو عمر بن الحذاء، وأبو مصعب بن أبي الوليد بن الفرضي.
وكان ذا ورع وإتقان، وتلاوة في المصحف.
مات في سنة خمس وتسعين وثلاث مائة في آخر السنة.
٣٦٧٤ - عبد الوارث بن سفيان (١):
ابن جبرون -بضم الجيم، المحدِّث الثقة، العالم الزاهد، أبو القاسم القرطبي، الملقَّب بالحبيب.
أكثر عن: قاسم بن أصبغ، وكان مليًا به، وعن وهب بن مسرة، ومحمد بن عبد الله بن أبي دُلَيْم.
روى عنه: أبو محمد الأصيلي، وأبو عمران الفاسي، وأبو عمر بن الحذّاء، وأبو عمر بن عبد البر.
قال ابن الحذاء: كان صالحًا عفيفًا، يعيش من ضيعته، ولد سنة سبع عشرة وثلاث مائة، وطلب العلم في الحداثة.
وقال ابن عبد البر: قرأت عليه تاريخ ابن أبي خيثمة كله، وموطأ ابن وهب، وغير ذلك عن قاسم، وأجزاء.
توفِّي لخمسٍ بَقَيْنَ من ذي الحجة سنة خمس وتسعين وثلاث مائة.
٣٦٧٥ - الإِخْمِيمِي (٢):
الشيخ الثقة المسند، أبو الحسن، محمد بن أحمد بن العبَّاس المصري الإخميمي، بقية الرواة.
سمع محمد بن زبان، وعلي بن أحمد علّان، ومحمد بن عبد الله المهراني، وإسماعيل بن وردان، وأبا جعفر الطحاوي، ومحمد بن إسماعيل المهندس، وجماعة.
روى عنه: أبو الحسين محمد بن مكي ثلاثة أجزاء عالية عند أبي القاسم بن الحَرَستاني.
مات في ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثلاث مائة، وهو من أهل الطبقة الماضية، تأخَّرَت وفاته.
стр. 7407
٣٦٧٦ - السَّامَريّ (١):
الإمام القاضي، أبو الحسن، عليّ بن أحمد بن محمد بن يوسف السامري، الرَّفَّاء.
حدَّث عن: إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وحمزة بن القاسم، وغيرهما.
وعنه: ابن بنته أبو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي، وعبد الرحمن بن أحمد بن بندار الرازي، وجماعة.
وثَّقَه الخطيب، وقال: قال لي سبطه ابن حسنون: ما رأيته مفطرًا قط.
توفِّي سنة اثنتين وأربع مائة.
٣٦٧٧ - الملاحمي (٢):
الإمام المحدّث، أبو نصر، محمد بن أحمد بن محمد بن موسى البخاري الملاحمي.
حدَّث بنيسابور، وبغداد بكتاب رفع اليدين، والقراءة خلف الإمام، عن محمود بن إسحاق، وروى عن سهل بن السري، والهيثم بن كليب، وعلي بن قريش، وعبد الله الأستاذ.
وعنه: الحاكم، وأبو العلاء الواسطي، ومحمد بن أحمد بن النرسي، وعبد الصمد بن المأمون، وعدة، وكان من جلة المحدثين.
قال أبو العلاء: كان من الحفاظ، توفِّي سنة خمس وتسعين وثلاث مائة زاد غيره: في جمادى الآخرة، وله ثلاث وثمانون سنة.
٣٦٧٨ - ابن الإسماعيلي (٣):
العلَّامة، شيخ الشافعية، أبو سعد، إسماعيل بن الإمام شيخ الإسلام أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس، الإسماعيلي الجرجاني الشافعي، صاحب التصانيف.
стр. 7408
ولد سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة.
وحدَّث عن: أبيه، وأبي العباس الأصمّ، وأحمد بن كامل القاضي، وابن دُحَيْم الشيباني، وعمر بن حفص المكي، وأبي أحمد بن عدي، وطبقتهم.
حدَّث عنه: بنوه؛ المفضَّل ومسعدة وسعد والسري، وأبو محمد الخلّال، وحمزة بن يوسف السهمي، وأبو القاسم التنوخي، وخلق سواهم.
قال القاضي أبو الطيب: ورد أبو سعد الإمام بغداد، فأقام بها سنةً، ثم حجَّ، عقد له الفقهاء مجلسين، تولَّى أحدهما الشيخ أبو حامد الإسفراييني، والآخر أبو محمد البافي.
وقال حمزة السهمي: كان أبو سعد إمام زمانه، مقدَّمًا في الفقه وأصوله، والعربية والكتابة، والشروط والكلام، صنَّف في أصول الفقه كتابًا كبيرًا، وتخرَّج به جماعة، مع الورع الثَّخِين، والمجاهدة والنصح للإسلام، والسخاء وحسن الخلق. وبالغ السهمي في تعظيمه.
توفِّي في نصف ربيع الآخر ليلة جمعة، سنة ست وتسعين وثلاث مائة، فتوفِّي إكرامًا من الله له في صلاة المغرب، وهو يقرأ: "إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاكَ نَسْتَعين" ففاضت نفسه ﵀.
أخوه:
стр. 7409
٣٦٧٩ - أبو نصر محمد بن أبي بكر (١):
الإمام المحدّث، صدر الكبراء.
ذو الجاه العريض، والرئاسة الكاملة بجرجان.
سمع من: أبي يعقوب البحيري، وأبي العباس الأَصَمّ، ودعلج، وعدة.
روى عنه: حمزة السهمي، وعبد الوهاب بن منده، وجماعة.
وأملى عدة مجالس.
وكان ذا فهم وعلم وقبول عظيم.
وذكر أبو القاسم بن عساكر أنه كان أشعريًّا.
توفِّي في ربيع الآخر، سنة خمس وأربع مائة.
أخبرني محمد بن بيان البزاز بطرابلس، أنبأنا محمود بن إبراهيم، أخبرنا أبو رشيد أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الوهاب بن يحيى، أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبرني أحمد بن عمرو بن الخليل الآملي، حدَّثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" (٢).
стр. 7410
٣٦٨٠ - البَحِيريّ (١):
الإمام الحافظ، الناقد الثقة، أبو عمرو، محمد بن الشيخ أبي الحسين أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن بحير بن نوح، البحيري النيسابوري المزكّي. سمع أباه، ويحيى بن منصور القاضي، وعبد الله بن محمد الكعبي، ومحمد بن المؤمّل بن الحسن، وأبا بكر القطيعي، وطبقتهم.
حدَّث عنه: أبو عبد الله الحاكم، وابنه أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري، وجماعة.
وله أربعون حديثًا سمعناها، وأربعون حديثًا أخرى عندي لم تقع لنا.
وممن روى عنه: أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، ومحمد بن شعيب الروياني.
قال الحاكم: كان من حفَّاظ الحديث المبرزين في المذاكرة، توفِّي في شعبان سنة ست وتسعين وثلاث مائة، وله ثلاث وستون سنة.
وسيأتي أبو عثمان ولده مع أقرانه.
стр. 7411
٣٦٨١ - البَبَّغَاء (١):
شاعر وقته، الأديب أبو الفرج، عبد الواحد بن نصر بن محمد، المخزومي النصيبي.
له ديوان ومدائح في سيف الدولة.
وتنقل في البلاد، ومدح الكبار.
ولُقِّبَ بالببغاء لفصاحته، وقيل: بل للثغة في لسانه.
توفِّي في شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة.
стр. 7412
٣٦٨٢ - صاحب بخارى:
الملك الملقَّب بالمنتصر، أبو إبراهيم، إسماعيل ابن ملوك ما وراء النهر، ولد الملك نوح بن نصر بن نوح بن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان، الساماني البخاري.
طوَّل الملك في هذا البيت، وقد ولي جدهم إسماعيل ممالك خراسان للمعتضد.
وكان قد عُزِلَ من الملك منصور بن نوح، واعتقل بسرخس، وملَّكوا أخاه عبد الملك بن نوح، فطمع في البلاد أيلك خان، وحاربهم، وظفر بعبد الملك، وسجنه، واستولى على بخارى، فمات في السجن بعد قليل، ثم قام المنتصر أخوهما، فسجنه أيضًا أيلك خان وأقاربه، فيهرب المنتصر في هيئة امرأة كانت تتردد إلى السجن، واختفى أمره، فذهب إلى خوارزم، فتلاحق به من بذ من بقايا السامانية، حتى استقام أمره، وكثر جيشه، فأغار عسكره على بخارى، وكبسوا بضعة عشر أميرًا من الخانية، وأسروهم، وجاءوا بهم إلى المنتصر، وهرب بقايا عسكر أيلك خان، وجاء المنتصر، وفرح به الرعية، فجمع أيلك خان عساكره، فعبر المنتصر إلى خراسان، ثم حارب متولي نيسابور نصر بن سبكتكين أخا السلطان محمود، وأخذ منه نيسابور، فتنمَّر السلطان، وطوى المفاوز، ووافى نيسابور، ففر منها المنتصر، وجال في أطراف خراسان، وجبى الخراج، وصادر، ووزن له شمس المعالي ثمانين ألف دينار، وخيلًا وبغالًا مصانعةً عن جرجان، ثم إنه عاود نيسابور، فهرب منها أخو السلطان، فدخلها المنتصر، وعثَّر أهلها، ثم كان بينه وبين السلطان محمود ملحمة مشهودة، وانهزم المنتصر إلى جرجان، ثم التقى هو والعساكر السُّبُكْتكينية على سرخس، وقُتِلَ خلق من الفريقين، وتمزَّق جمع المنتصر، وقتل أبطاله، فسار يعتسف المهالك حتى وقع إلى محال الترك الغُزِّيّة، وكان لهم ميل إلى آل سامان، فحركتهم الحمية له في سنة ثلاث وتسعين، والتقوا أيلك خان، وحاربوه، ثم إن المنتصر تخيّل منهم، وهرب، ثم راسل السلطان محمودًا يذكر سلفه، فعطف عليه، ثم تماثل حاله، وتمت له أمور طويلة.
وكان بطلًا شطاعًا مقدامًا، وافر الهيبة، ثم التقى أيلك في شعبان سنة أربع، فانهزم أيلك، ثم حشد وجمع وأقبل، فالتقوا أيضًا، فانهزم المنتصر بمخامرة عسكره، وفَرَّ إلى بسطام، وضاقت عليه المسالك، ثم بيتوه، وقُتِلَ، وأسرت إخوته في سنة خمس وتسعين وثلاث مئة حتى مات بين الطعن والضرب ميتةً تقوم مقام النصر؛ إذ فاته النصر، كما قيل:
وأثبت في مستنقع الموت رجله … وقال لها: من دون أخمصك الحشر
стр. 7413
٣٦٨٣ - الكَلَابَاذي (١):
الإمام الحافظ الأوحد، أبو نصر، أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن بن علي بن رستم، البخاري الكلاباذي، وكلاباذ: محلة من بخارى.
وُلِدَ في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة.
وسمع من: الهيثم بن كليب الشاشي، وعليّ بن محتاج، وأبي جعفر محمد بن محمد البغدادي الجمال، وعبد المؤمن بن خلف النسفي، ومحمد بن محمود بن عنبر، وعبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي، وطبقتهم.
روى عنه: الدارقطني مع تقدّمه في كتاب "المدَبَّج"، والحاكم، وجعفر بن محمد المستغفري، وآخرون.
قال المستغفري: هو أحفظ من بما وراء النهر اليوم فيما أعلم.
وقال الحاكم: أبو نصر الكلاباذي الكاتب من الحفاظ، حسن الفهم والمعرفة، عارف
стр. 7414
"بصحيح البخاري"، كتب بما وراء النهر وخراسان وبالعراق، ووجدت شيخنا أبا الحسن الدارقطني قد رضي فهمه ومعرفته، وهو متقن ثبت، توفِّي في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة. قال: ولم يخلف بما وراء النهر مثله.
قلت: له مصنَّف في معرفة رجال "صحيح البخاري".
وقال السلفي: أخبرنا بكتاب "الإرشاد في معرفة رجال البخاري" خالد بن عبد الواحد التاجر بأصبهان، أخبرنا عبد الملك بن الحسن بن سياوش الكازروني عن مؤلفه أبي نصر.
أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر المالكي، أنبأنا السلفي، أخبرنا حمد بن عمر، أخبرنا يوسف بن الحسين، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ، حدثنا أحمد بن نصر البخاري، حدثنا الحسين بن محمد القمي، حدثنا عبد الرحيم بن حبيب البغدادي، حدثنا بقية بن الوليد: سمعت الأوزاعي يقول: لبس الصوف في السفر سُنَّة، وفي الحضر بدعة.
أخبرنا جماعة إذنًا عن محمود بن أحمد الفقيه البخاري، أخبرنا الحسن بن منصور قاضي خان، أخبرنا الحسن بن علي بن عبد العزيز إملاءً، حدثنا عمِّي محمود قال: قاضي خان: هو جدي، حدثنا عمر بن منصور الحافظ إملاءً، حدثنا أبو نصر الكلاباذي الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا إسماعيل بن إسحاق الأنصاري، حدثنا مسعر، حدثنا عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ" الحديث (١).
الحافظ أحمد بن محمد بن ماما: سمعت أبا نصر أحمد بن محمد الكلاباذي يقول: كنت أعرف حلية الصحابة وصفتهم، كأني أنظر إليهم، فلمَّا اشتغلت بالكتابة للسلطان ذهب ذلك عني.
стр. 7415
٣٦٨٤ - الضَّبِّي (١):
القاضي أبو عبد الله، الحسين بن هارون بن محمد، الضبي البغدادي.
حدَّث عن: القاضي المحاملي، وأبي العباس بن عقدة، وأحمد بن محمد الآدمي المقرئ، ومحمد بن صالح بن زياد، وأحمد بن علي الجوزجاني، وأملى مجالس عدة.
روى عنه: البرقاني، وأبو القاسم التنوخي، وأبو الحسين بن النقور، وجماعة.
وكانت أصوله قد ذهبت إلَّا جزئين من مسموعاته، قاله الخطيب، ثم قال: أخبرنا عبد الكريم المحاملي، أخبرنا الدارقطني قال: القاضي أبو عبد الله الضبي غاية في الفضل والدين، عالم بالأقضية، ماهر بصناعة المحاضر والتَّرَسُّل، موفَّق في أحواله كلها.
وقال البرقاني: حجة في الحديث، وأي شيء كان عنده من السماع، جزءان، والباقي إجازة.
مات الضبي بالبصرة في شوال سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة، وقد وَلِيَ قضاء الكرخ، ثم أضيف إليه قضاء مدينة المنصور، وقضاء الكوفة.
وفيها مات البديع الهمذاني صاحب الترسل والمقامات؛ أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحيى الأديب بديع الزمان، والإمام أبو بكر أحمد بن علي بن أحمد بن لال الهمذاني، والحافظ أبو نصر الكلاباذي، وشيخ الشافعية أبو محمد عبد الله بن محمد البافي البخاري ببغداد، وكان آخر تلامذة أبي إسحاق المروزي، وأبو الفرج عبد الواحد بن نصر البَبَّغاء الشاعر، وعبيد الله بن أحمد بن علي الصيدلاني، لحق ابن صاعد.
стр. 7416
٣٦٨٥ - العَلَويّ (١):
الإمام السيد، المحدِّث الصدوق، مسند خراسان، أبو الحسن، محمد بن الحسين بن داود بن علي، العلوي الحسني النيسابوري الحسيب، رئيس السادة.
سمع محمد بن إسماعيل بن إسحاق المروزي صاحب علي بن حجر، وأبا حامد بن الشرقي، وأخاه عبد الله بن محمد، ومحمد بن عمر بن جميل، وأبا نصر محمد بن حمدويه الغازي، وأبا بكر بن دلويه الدقاق، ومحمد بن الحسين القطان، وعبيد الله بن إبراهيم بن بالويه، وعدة.
حدث عنه: الحاكم، وأبو بكر البيهقي، وهو أكبر شيخ له، ومحمد بن القاسم الصفَّار، وأبو عبيد صخر بن محمد، وأبو القاسم إسماعيل بن زاهر، ومحمد بن عبيد الله الصرام، وعثمان بن محمد المحمي، وعمر بن شاه المقرئ، وشبيب بن أحمد البستيغي، وأحمد بن محمد بن مكرم الصيدلاني، وموسى بن عمران الأنصاري، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذّن، وفاطمة بنت أبي علي الدقاق، وخلق سواهم.
قال الحاكم: هو ذو الهمة العالية، والعبادة الظاهرة، وكان يسأل أن يحدّث فلا يحدث، ثم في الآخر عقدت له مجلس الإملاء، وانتقيت له ألف حديث، وكان يعد في مجلسه ألف محبرة، فحدَّث وأملى ثلاث سنين، مات فجأة في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربع مائة.
أخوه السيد:
٣٦٨٦ - أبو علي محمد بن الحسين:
العلوي، هو الأصغر.
سمع ابن بلال، وأبا بكر القطان.
روى عنه الحاكم، وقال: مات سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة، وله آثار، ومعروف بنيسابور، عاش نيفًا وسبعين سنة.
قلت: قال الحاكم: حدثنا أبو علي من سماعه الصحيح، فذكر حديثًا.
٣٦٨٧ - ابن زَنْبِيل:
الشيخ الجليل، المسند الصادق، أبو العباس، أحمد بن الحسين بن أحمد بن زنبيل النهاوندي.
قدم همذان في رمضان سنة اثنتين وأربع مائة، فحدَّث بالتاريخ الصغير للبخاري، عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن الأشقر القاضي البغدادي، عن المصنف.
وقد ارتحل في الكهولة، فسمع من أبي القاسم الطبراني، وأبي بكر القطيعي، ومحمد بن أحمد المفيد، وطبقتهم.
روى عنه: حمزة بن أحمد الرُّوذْرَاوَرِي، وهناد بن إبراهيم النسفي، وسعيد بن أحمد الجعفري، وأبو طاهر أحمد بن عبد الرحمن الروذراوري، وأبو منصور محمد بن الحسن بن محمد النهاوندي، وآخرون.
وثَّقه شيرويه الديلمي في "تاريخ همذان"، ولم يذكر له وفاة.
стр. 7417
٣٦٨٨ - ابن النَّجَّار (١):
الإمام المقرئ، المعمر المسند، أبو الحسن، محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن فروة، التميمي النحوي الكوفي، ابن النجار.
تلا على أبي علي الحسن بن عون النَّقار بحرف عاصم، عن تلاوته على القاسم بن أحمد الخياط تلميذ الشموني.
وسمع الحديث من محمد بن الحسين الخثعمي الأشناني، وأبي بكر بن دريد، وإبراهيم نفطويه، وأبي روق الهزاني.
وعاش مائة عام.
حَدَّث عنه: أبو القاسم الأزهري، وجماعة.
وتلا عليه الحسن بن محمد، وأبو علي غلام الهراس، وطائفة.
قال العتيقي: هو ثقة، مات بالكوفة في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربع مائة.
وقال الأزهري: كان مولده في المحرَّم سنة ثلاث وثلاث مائة.
стр. 7418
٣٦٨٩ - الهَرَوَانِيّ (١):
الإمام العلامة، شيخ الحنفية، القاضي أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن يحيى بن حاتم، الجعفي الكوفي الحنفيّ، المعروف بالهَرَوَاني.
تلا لعاصم على أبي العباس محمد بن الحسن بن يونس النحوي.
وسمع من محمد بن القاسم المحاربي، وعلي بن محمد بن هارون، ومحمد بن جعفر بن رياح الأشجعي.
قرأ عليه أبو علي غُلَام الهراس.
وحدَّث عنه: أبو محمد يحيى بن محمد بن الحسن العلوي الأقساسي، وأبو الفرج محمد بن أحمد بن علان، ومحمد بن الحسن بن المنثور الجهني، وأبو منصور محمد بن محمد العُكْبَري النديم، وآخرون.
قال الخطيب: كان ثقةً، حدَّث ببغداد.
قال: وكان من عاصره بالكوفة يقول: لم يكن بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى وقته أحد أفقه منه، حدَّثني عنه غير واحد.
قلت: بل كان بالكوفة بينه وبين ابن مسعود جماعة أفقه منه؛ كعلقمة، وعبيدة السلماني، وجماعة، ثم كالشعبي وإبراهيم النخعي، ثم كحمَّاد والحكم ومغيرة وعدة، ثم كابن شبرمة وأبي حنيفة وابن أبي ليلى وحجَّاج بن أرطاة، ثم كسفيان الثوري ومسعر والحسن بن صالح وشريك، ثم كوكيع وحفص بن غياث، وابن إدريس، وخلق.
قال الخطيب: وقال لي العتيقي: ما رأيت بالكوفة مثل القاضي الهرواني.
وقال أبو الغنائم النرسي: ثقة مأمون، بقي على قضاء الكوفة سنين، مات في رجب سنة اثنتين وأربع مائة.
قلت: عاش سبعًا وتسعين سنة.
стр. 7419
٣٦٩٠ - ابن فارس (١):
الإمام العلامة، اللغوي المحدّث، أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب القزويني، المعروف بالرازي، المالكي، اللغوي، نزيل همذان، وصاحب كتاب "المجمل".
حدث عن: أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، وسليمان بن يزيد الفامي، وعلي بن محمد بن مهرويه القزوينيين، وسعيد بن محمد القطان، ومحمد بن هارون الثقفي، وعبد الرحمن بن حمدان الجلّاب، وأحمد بن عبيد الهمذانيين، وأبي بكر بن السنِّي الدينوري، وأبي القاسم الطبراني، وطائفة.
стр. 7420
حدَّث عنه: أبو سهل بن زيرك، وأبو منصور محمد بن عيسى، وعلي بن القاسم الخياط المقرئ، وأبو منصور بن المحتسب، وآخرون.
مولده بقزوين، ومرباه بهمذان، وأكثر الإقامة بالريّ.
وكان رأسًا في الأدب، بصيرًا بفقه مالك، مناظرًا متكلمًا على طريقة أهل الحق، ومذهبه في النحو على طريقة الكوفيين، جمع إتقان العلم إلى ظرف أهل الكتابة والشعر.
وله مصنفات ورسائل، وتخرج به أئمة.
وكان يتعصب لآل العميد، فكان الصاحب بن عباد يكرهه لذلك، وقد صنَّف باسمه كتاب "الحجر"، فأمر له بجائزة قليلة.
وكان يقول: من قصر علمه في اللغة وغُولِطَ غلط.
قال سعد بن علي الزنجاني: كان أبو الحسين من أئمة اللغة، محتجًّا به في جميع الجهات غير منازع، رحل إلى الأوحد في العلوم أبي الحسن القطان، ورحل إلى زنجان، إلى صاحب ثعلب أحمد بن الحسن الخطيب، ورحل إلى ميانج إلى أحمد بن طاهر بن النجم، وكان يقول: ما رأيت مثله. قال سعد: وحمل أبو الحسين إلى الري؛ ليقرأ عليه مجد الدولة ابن فخر الدولة، وحصل بها مالًا منه، وبرع عليه، وكان أبو الحسين من الأجواد، حتى إنه يهب ثيابه وفرش بيته، وكان من رءوس أهل السُّنَّة المجرَّدين على مذهب أهل الحديث.
قال: ومات بالريّ في صفر سنة خمس وتسعين وثلاث مائة، وفيها ورَّخه أبو القاسم بن منده، ووهم من قال: مات سنة تسعين.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن: أخبرنا البهاء عبد الرحمن، أخبرنا عبد الحق اليوسفي، أخبرنا هادي بن إسماعيل، أخبرنا علي بن القاسم، أخبرنا أحمد بن فارس اللغوي، حدثنا علي بن أبي خالد بقزوين، حدثنا الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله ملائكة في الأرض سياحين يبلِّغوني عن أمتي السلام" (١).
стр. 7421
ومن نظم ابن فارس.
سقى همذان الغيث لست بقائلٍ … سوى ذا وفي الأحشاء نارٌ تضرّم
وما لي لا أُصغي الدّعاء لبلدةٍ … أفدت بها نسيان ما كنت أعلم
نسيت الذي أحسنته غير أنّني … مدينٌ وما في جوف بيتي درهم
وله:
إذا كنت تؤذى بحرّ المصيف … ويبس الخريف وبرد الشّتا
ويلهيك حسن زمان الرّبيع … فأخذك للعلم قل لي متى?
стр. 7422
٣٦٩١ - الأكواخي (١):
المحدِّث الحجة، أبو أحمد، عبد الله بن بكر بن محمد، الطبراني الزاهد، نزيل أكواج بانياس.
حدث عن: أبي سعيد بن الأعرابي، وأحمد بن زكريا المقدسي، وعثمان بن محمد السمرقندي، وخيثمة الأطرابلسي، وخلق كثير.
روى عنه: تمام الرازي، وعليّ بن محمد الربعي، وأحمد بن رواد العكاوي، وأبو علي الأهوازي، ومحمد بن علي الصوري.
وقال الصوري: كان ثقةً ثبتًا مكثرًا، حكى عنه الدارقطني.
وقال الكتاني: ثقة يتشيِّع، مات سنة تسع وتسعين وثلاث مائة.
قلت: وله رحلة إلى بغداد، ولقي أبا سهل بن زياد وأمثاله.
стр. 7423
٣٦٩٢ - القَصَّار (١):
شيخ المالكية، القاضي أبو الحسن، علي بن عمر بن أحمد، البغدادي، ابن القصار.
حدث عن علي بن الفض السُّتُوري، وغيره.
روى عنه: أبو ذر الحافظ، وأبو الحسين بن المهتدي بالله.
ووثَّقه الخطيب.
وكان من كبار تلامذة القاضي أبي بكر الأبهريّ، يذكر مع أبي القاسم الجلّاب.
قال أبو إسحاق الشيرازي: له كتاب في مسائل الخلاف كبير، لا أعرف لهم كتابًا في الخلاف أحسن منه.
قال القاضي عياض: كان أصوليًّا نظَّارًا، وَلِي قضاء بغداد.
وقال أبو ذر: هو أفقه من لقيت من المالكيين، وكان ثقة قليل الحديث.
قال ابن أبي الفوارس: مات في ثامن ذي القعدة، سنة سبع وتسعين وثلاث مائة، ويقال: مات سنة ثمان، والأول أصحّ.
٣٦٩٣ - القَصَّار (٢):
الفقيه الإمام، أبو بكر، أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر الأصبهاني القَصَّار، من كبار الشافعية.
حدَّث عن أبي علي بن عاصم، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وعبد الله بن خالد الزاذاني، ومحمد بن إسحاق بن عَبَّاد، والقاضي أبي أحمد العَسَّال.
وكان ثبتًا، كبير القدر.
حدث عنه: أبو القاسم بن منده، وأخوه عبد الوهاب، ومحمد بن أحمد بن علي السِّمسَار، ومحمد بن يحيى الصفار، وجماعة.
توفِّي سنة تسع وتسعين وثلاث مائة.
٣٦٩٤ - ابن يونس (٣):
المنجِّم الكبير، مصنّف الزيج الحاكمي، أبو الحسن علي ابن محدِّث مصر أبي سعيد عبد الرحمن بن الفقيه أحمد ابن شيخ الإسلام يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري. وأهل التنجيم يخضعون لفضيلة هذا التأليف.
وله نظم رائق.
ليس مرةً ثياب النساء، وضرب بالعود، وبخَّر، ورقب الزهرة، وكان يلبس تحت العمامة طرطورًا كالبدو، وله إصابات عجيبة تُضِلُّ الجهلة.
وقد عدله القاضي محمد بن النعمان وقَبِلَه، فلا حول ولا قوة إلَّا بالله.
وله سماعات عالية.
مات في شوال سنة تسع وتسعين وثلاث مائة.
стр. 7424
الجيزي، وابن أبي عمران:
٣٦٩٥ - الجِيزي:
القاضي الإمام المقرئ الأوحد، أبو عبد الله أحمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محفوظ المصري الجيزي.
تلا علي أبي الفتح بن بدهن.
وسمع من: أحمد بن بهزاد السيرافي، وأحمد بن إبراهيم بن جامع، وأحمد بن مسعود الزبيري، والعلّامة أبي جعفر بن النحاس.
حدث عنه: فارس بن أحمد الضرير، وأبو عمرو الداني، وجماعة.
قال الداني: كتبنا عنه شيئًا كثيرًا من القراءات والحديث، وتوفِّي سنة تسع وتسعين وثلاث مائة.
وقيل: توفِّي في شعبان سنة أربع مائة.
وأكبر شيخ له أبو الطاهر أحمد بن محمد المديني صاحب يونس بن عبد الأعلى.
روى عنه المصريون.
٣٦٩٦ - ابن أبي عمران (١):
الإمام القدوة الرباني، الحافظ الرحَّال، أبو الفضل، أحمد بن أبي عمران، الهروي الصرام، المجاور، شيخ الحرم.
حدَّث عن خيثمة بن سليمان، ومحمد بن أحمد المحبوبي، وأحمد بن بندار، ودعلج السجزي، وأبي القاسم الطبراني، وعدة.
وكان من أوعية الحديث، روى الكثير بمكة.
وحدَّث عنه: أبو يعقوب القَرَّاب، وأبو نُعَيْم الأصبهاني، وعليّ بن محمد الحنائي، وأبو علي الأهوازي، وأبو الفضل بن بندار الرازي، وآخرون.
وقد صَحِبَ محمد بن داود الدقي والكبار، وأخذ عنه خلق من المغاربة والرحَّالة، ووصفه الأهوازي بالحفظ.
توفِّي سنة تسع وتسعين وثلاث مائة.
стр. 7425
٣٦٩٧ - أبو علي البغدادي (١):
الشيخ العالم الثقة، مسند أصبهان، أبو علي، الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان بن البغدادي، الشطرنجي، التاجر، نزيل أصبهان.
حدَّث جدهم سليمان عن هشام بن عبيد الله الرازي، وحدَّث أبوهما الأقرب علي بن أحمد عن أبي حاتم الرازي.
روى أبو علي عن: أبيه، والفضل بن الخصيب، وأحمد بن موسى بن إسحاق الخطمي، وعبد الله بن محمد ابن أخي أبي زرعة، والحسن بن علي بن أبي الحناء المرداسي الهمذاني، وأبي أسيد أحمد بن محمد بن أسيد، وأحمد بن محمد اللنباني، ومحمد بن عبد الله بن نبيل الهمذاني، وأبي الأسود عبد الرحمن بن الفيض، وأبي بكر محمد بن علي بن الحسين الهمذاني، وأحمد بن محمد السحيمي، وعِدَّة.
حدَّث عنه: محمود بن جعفر الكوسج، وابن منده أبو القاسم، وعدة.
وهُمْ بيت حديث وإسناد.
توفِّي في رجب سنة تسع وتسعين وثلاث مائة، وعاش أربعًا وتسعين سنة ﵀.
وممن روى عنه: أبو الطيب محمد بن أحمد بن إبراهيم -عرف بسلة، والحسن بن عمر بن يونس، وأبو منصور بن شكرويه.