← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.

стр. 8086

وسمع أبا علي بن شاذان، وأبا القاسم الحرفي، وأحمد بن عبد الله بن المحاملي، وطلحة بن الصقر، وأبا بكر البرقاني، ومحمد بن عيسى الهمذاني، وعبد الملك بن بشران الواعظ، وابن غيلان، وطبقتهم، واختص بالخطيب، ولازمه. وصنف وجمع، وكان كبير القدر، كامل السؤدد، كثير الأموال، يرجع إلى عقل ورأي وعلم وافر، ونعمة جسيمة. حدث عنه: شيخه جعفر بن محمد المستغفري، وأبو بكر الخطيب، ويوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد، وزاهر بن طاهر الشحامي، وهبة الله بن سهل السيدي، وأبو الأسعد هبة الرحمن بن القشيري، وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحيري، وأبو الفتح أحمد بن الحسين الأديب، لكن هذا بالإجازة، وآخر من بقي من أصحابه: الخطيب أبو المعالي المديني. قال أبو سعد السمعاني: هو أفضل علوي في عصره، له المعرفة التامة بالحديث، وكان يرجع إلى عقل وافر ورأي صائب، برع بأبي بكر الخطيب في الحديث، نقل عنه الخطيب -أظن في كتاب "البخلاء" رُزق حسن التصنيف، وسكن في آخر عمره سمرقند، ثم قدم بغداد، وأملى بها، وحدث بأصبهان، ثم رجع إلى سمرقند. سمعت يوسف بن أيوب الزاهد يقول: ما رأيت علويًا أفضل منه. وأثنى عليه، وكان من الأغنياء المذكورين، وكان كثير الإيثار، ينفذ في العام إلى جماعة من الأئمة الألف دينار والخمس مائة وأكثر إلى كل واحد، فربما بلغ ذلك عشرة آلاف دينار، ويقول: هذه زكاة مالي، وأنا غريب، ففرقوا على من تعرفون استحقاقه، وكل من أعطيتموه؛ فاكتبوا له خطًا، وأرسلوه حتى أعطيه من عشر الغلة. قال: وكان يملك قريبًا من أربعين قرية خالصةً له بنواحي كس، وله في كل قرية وكيل أميز من رئيس بسمرقند. هذا قول السمعاني، ولقد بالغ، فهذا في رتبة ملك، ومثل هذا يصلح للخلافة. ثم قال أبو سعد: وسمعت أبا المعالي محمد بن نصر الخطيب يقول ذلك، وكان من أصحاب الشريف. وسمعته يقول: إن الشريف أنشأ بستانًا عظيمًا، فطلب صاحب ما وراء النهر الخاقان خضر أن يحضر دعوته في البستان، فقال الشريف للحاجب: لا سبيل إلى ذلك. فألح عليه، فقال: لكني لا أحضر، ولا أهيئ له آلة الفسق والفساد، ولا أعصي الله تعالى. قال: فغضب الخاقان، وأراد أن يقبض عليه، فاختفى عند وكيل له نحوًا من شهر، فنودي عليه في البلد، فلم يظفروا به، ثم أظهروا ندمًا على ما فعلوا ليطمئن، وألح عليه أهله في الظهور، فجلس على ما كان مدة، ثم إن الملك نفذ إليه ليشاوره في أمر، فلما حصل

стр. 8087

عنده، أخذه وسجنه، ثم استأصل أمواله وضياعه، فصبر، وحمد الله، وقال: من يكون من أهل البيت لا بد أن يبتلى، وأنا ربيت في النعمة، وكنت أخاف أن يكون وقع في نسبي خلل، فلما جرى هذا، فرحت، وعلمت أن نسبي متصل. قال لي أبو المعالي الخطيب: فسمعنا أنهم منعوه من الطعام حتى مات جوعًا، وهو من ذرية زين العابدين علي بن الحسين. قال أبو سعد: قال أبو العباس الجوهري: رأيت السيد المرتضى بعد موته وهو في الجنة وبين يديه طعام، وقيل له: ألَّا تأكل? قال: لا، حتى يجيء ابني، فإنه غدًا يجيء. قال: فانتبهت، وذلك في رمضان، سنة اثنتين وتسعين، فقتل ولده السيد أبو الرضا في ذلك اليوم. قال: وتوفي المرتضى بعد سنة ست وسبعين، وقيل: قتل في سنة ثمانين وأربع مائة، قتله الخاقان خضر بن إبراهيم، وكان قد نفذه الخاقان رسولًا إلى القائم بأمر الله. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله الدمشقي، أنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد، أخبرنا هبة الرحمن بن عبد الواحد الصوفي، أخبرنا المرتضى أبو المعالي محمد بن محمد العلوي، أخبرنا عمر بن إبراهيم بن إسماعيل الهروي الزاهد، أخبرنا منصور بن العباس البوشنجي، حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر الحصيري، حدثنا أبو حفص الأبلي عمر، حدثنا عيسى بن شعيب، حدثنا روح بن القاسم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "علم لا ينفع ككنز لا ينفق في سبيل الله " (١).

стр. 8088

عيسى لا يوثق به. وبه إلى المرتضى: أخبرنا أبو الحسن علي بن طلحة البصري، حدثنا صالح بن أحمد الهمذاني الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عمروس، حدثنا أبو عبد الله الجرجاني، حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان الثوري، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٦٣]. قال: الربانيون: العلماء الفقهاء وهم فوق الأحبار. وبه: أخبرنا الحسن الفارسي -يعني: ابن شاذان -أخبرنا أبو سهل القطان، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا ابن عبدة، حدثنا حفص بن جميع، عن سماك، عن محمد بن المنكدر قال: قال ابن عباس يرفعه: "إن أقرب الناس درجةً من درجة النبوة أهل الجهاد وأهل العلم، أما أهل العلم، فقالوا ما جاءت به الأنبياء، وأما أهل الجهاد، فجاهدوا على ما جاءت به الأنبياء" (١).

стр. 8089

وابنه: ٤٣٥٩ - الحسيني (١): سيد السادة، أبو الرضا، الأطهر بن محمد، من كبار الشرفاء حشمةً وجاهًا ورئاسة وأموالًا، ولم يزل في رفعة إلى أن رام المملكة، ونابذ خان سمرقند، وأمر بضرب السكة باسمه، واستخدم آلافًا من العسكر، وجنى الخراج، وعظم أمره، ثم ظفر به الخان، فوسطه، وأخذ أمواله وحريمه، وأباد حاشيته، حتى لم يبق منهم نافخ نار، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة. ٤٣٦٠ - حَجَّاج بن قاسم (٢): الإمام الفقيه، أبو محمد السَّبتي. سمع من أبيه تلميذ ابن أبي زيد، وبمكة من أبي ذر. وحدث بـ"الصحيح"، ورأس علماء المرية، ثم سبتة. سمع منه: القاضي أبو محمد منصور، وأبو علي بن طريف، وأبو القاسم بن العجوز، وآخرون. توفي سنة إحدى وثمانين وأربع مائة.

стр. 8090

٤٣٦١ - الشاشي (١): الإمام العلامة، شيخ الشافعية، أبو بكر، محمد بن علي بن حامد الشاشي، صاحب الطريقة المشهورة. تفقه ببلاده على أبي بكر السنجي، ثم ارتحل إلى صاحب غزنة، فأقبل عليه، وعظُم شأنه بغزنة، وبعد صيته، وتفقهوا عليه، وصنف التصانيف، ثم استدعاه نظام الملك إلى هراة، وأشار عليهم بتسريحه، فجهزوه، مُكرمًا من غزنة بأولاده، فدرس بنظامية هراة، ثم قصد نيسابور زائرًا، فاحترموه، وقيل: لم يقع منهم بذاك الموقع، فعاد إلى هراة، وحدث عن منصور الكاغدي صاحب الهيثم الشاشي. مات بهراة في سنة خمس وثمانين وأربع مائة، في سادس شوالها وله ثمان وثمانون سنةً، وقيل: بل عاش أربعًا وتسعين سنة. وأما عبد الغافر في "السياق" فقال: مات في شوال سنة خمس وتسعين، والأول أشبه، بل الصواب، وكذا أرخه أبو سعد السمعاني، وقال: زرت قبره بهراة، روى لنا عنه محمد بن محمد السنجي، وأبو بكر محمد بن سليمان المروزي. ٤٣٦٢ - البانياسي (٢): الشيخ الصالح، المسند، أبو عبد الله، مالك بن أحمد بن علي بن إبراهيم البانياسي الأصل، البغدادي، ابن الفراء. كان يقول: هكذا سماني الوالد، وكناني، وسمتني أمي عليًا، وكنتني أبا الحسن، فأنا أعرف بهما. سمع: أبا الحسن بن الصلت المجبر، وأبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الحسين بن بشران، وابن الفضل القطان.

стр. 8091

حدث عنه: أبو علي بن سكرة، وأبو عامر العبدري، وإسماعيل بن السمرقندي، وإسماعيل التيمي، ومحمد بن ناصر، وأبو بكر بن الزاغوني، وأبو الحسن علي بن تاج القراء، وأبو الفتح محمد بن البطي، وخلق كثير. قال أبو سعد السمعاني: شيخ صالح، ثقة، متدين، مسن، عمر حتى أخذ عنه الطلبة، وتكابوا عليه، كان يسكن في غرفة بسوق الريحانيين. وقال ابن سكرة: كان مالكيًا شيخًا صالحًا، وقعت النار ببغداد بقرب حجرته وقد زمن، فأنزل في قفة إلى باب الحجرة، فإذا النار عند الباب، فتركه الذي أنزله، وفر، فاحترق هو ﵀ وذلك في تاسع جمادى الآخرة، سنة خمس وثمانين وأربع مائة بالنهار. وقال أبو محمد بن السمرقندي: كان آخر من حدث عن ابن الصلت، وكان ثقةً، قال لي: ولدت سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة. وفيها: مات المحدث جعفر بن يحيى الحكاك، والوزير نظام الملك أبو علي قُتل، وشارح البخاري القاضي أبو عبد الله محمد بن خلف ابن المرابط، وأبو بكر محمد بن علي القشاشي، ومقرئ وقته محمد بن عيسى المغامي، والسلطان جلال الدولة ملكشاه السلجوقي، وشيخ الحنفية منصور بن أحمد البسطامي ببلخ.

стр. 8092

٤٣٦٣ - المُجَاشِعِي (١): إمام النحو، أبو الحسن، علي بن فضال بن علي بن غالب، المجاشعي، القيرواني، التميمي، الفرزدقي، المفسر. طوف الدنيا، واتصل بنظام الملك، وصنف "الإكسير في التفسير" في خمسة وثلاثين مجلدًا، ومؤلفًا في النحو في عدة مجلدات، و"البرهان" في التفسير في عشرين مجلدًا. وقد وعده إمام الحرمين بألف دينار على "الإكسير"، فألفه، فلما فرغ من قراءته عليه، لم يعطه شيئًا، فتوعده بأن يهجوه، فبعث إليه: عرضي فداؤك. وقد ألف بغزنة كتبًا بأسماء أكابر، وأقرأ الآداب مدةً. وله نظم جيد. وله "البسملة وشرحها" في مجلد، وكتاب "الدول" أزيد من ثلاثين سفرًا، وأشياء. توفي في ربيع الأول، سنة تسع وسبعين وأربع مائة.

стр. 8093

٤٣٦٤ - السرَّاج (١): الشيخ، المعمر، مسند نيسابور، أبو نصر، محمد بن سهل بن محمد بن أحمد الشاذياخي، السراج. سمع أبا نعيم عبد الملك بن محمد الإسفراييني، وأبا الطيب الصعلوكي، وأبا طاهر بن محمش، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، وجماعة. حدث عنه: ابن طاهر المقدسي، وإسماعيل بن محمد التيمي، وعبد الله بن محمد الفراوي، وعبد الغافر بن إسماعيل، وقال: هو شيخ نظيف ظريف، مختص بمجلس الصاعدية للمنادمة والخدمة، سمع الكثير وعاش تسعين سنة، توفي: في صفر سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة. قلت: هو آخر من حدث عن أبي نعيم المهرجاني، يقع حديثه اليوم بعلو في كتاب "الترغيب والترهيب" للتيمي. ٤٣٦٥ - موسى بن عمران (٢): ابن محمد بن إسحاق بن يزيد، الشيخ الصالح، القدوة، مسند خراسان، أبو المظفر الأنصاري، النيسابوري، الصوفي. ولد سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة. وسمع من: أبي الحسن العلوي فكان آخر من روى عنه، وأبي عبد الله الحاكم، وأبي القاسم السراج، وطائفة. حدث عنه: زاهر ووجيه ابنا الشحامي، وأبو عمر محمد بن علي بن دوست الحاكم، وعمر بن أحمد بن الصفار الفقيه، والحسين بن علي الشحامي، وعبد الله بن محمد الفراوي، وآخرون. قال عبد الغافر: هو شيخ وجيه، حسن الرواء والمنظر، راسخ القدم في الطريقة، لقي الشيخ أبا سعيد بن أبي الخير الميهني، وخدمه، ثم خدم أبا القاسم القشيري، وكان من أركان الشيوخ، عمر ثمانيًا وتسعين سنة. ومات في شهر ربيع الأول، سنة ست وثمانين وأربع مائة.

стр. 8094

٤٣٦٦ - المُقَوِّمي (١): الشيخ الصدوق، أبو منصور، محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم القزويني، المقومي، راوي "سنن ابن ماجه"، عن القاسم بن أبي المنذر الخطيب. سمع في سنة ثمان وأربع مائة وله عشر سنين من ابن أبي المنذر، والزبير بن محمد الزبيري، وعبد الجبار بن أحمد القاضي، شيخ المعتزلة. وحدث بالري. وسأله ابن ماكولا عن مولده، فقال: في سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة. حدث عنه: ملكداذ بن علي العمركي، وعلي بن شافعي، وعبد الرحمن بن عبد الله الرازي، وأبو العلاء زيد بن علي بن منصور الشروطي، وأخوه أبو المحاسن مسعود، والحافظ محمد بن طاهر المقدسي، وابنه أبو زرعة طاهر. ولا أعلم متى توفي، إلَّا أنه في سنة أربع وثمانين وأربع مائة كان حيًا. ومات في سنة أربع: أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الذَّكواني، والحسن بن علي بن خلف الكاشغري، والحافظ ظافر بن مفوز الشاطبي، وعبد الملك بن شغبة البصري، وعلي بن الحسين بن قريش النَّصري -بنون-، ومقرئ مرو أبو نصر محمد بن أحمد الكُركَانجي، وقاضي القضاة أبو بكر محمد بن عبد الله الناصحي، والمعتصم محمد بن معن الصمادحي بالأندلس. ٤٣٦٧ - ابنُ البغداديّ (٢): الإمام الواعظ، شيخ أصبهان، أبو الفضل، محمد بن أبي سعد أحمد بن الحسن بن علي البغدادي، ثم الأصبهاني، من بيت العلم والإسناد، أولهم علي بن أحمد بن سليمان البغدادي.

стр. 8095

وعظ محمد، واشتهر، وسمع أولاده أبا سعد الحافظ وفاطمة، وشارك في الفضائل. سمع: ابن فاذشاه، وعبد العزيز بن أحمد بن فاذويه، وأبا أحمد محمد ابن علي المؤدب، وابن ريذة. روى عنه: ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وجماعة. مولده سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة. ومات في صفر، سنة ثمانين غريبًا ببغداد بعد مجيئه من الحج.

стр. 8096

٤٣٦٨ - مسعود بن ناصر (١): ابن أبي زيد عبد الله بن أحمد، الإمام المحدث، الرحال، الحافظ، أبو سعيد السجزي، الركاب. سمع من: علي بن بشرى، وطائفة بسجستان، ومن محمد بن عبد الرحمن الدباس، ومنصور بن محمد بن محمد الأزدي بهراة، وأبي حسان محمد بن أحمد المزكي، وأبي سعد عبد الرحمن بن حمدان، وعمر بن مسرور، وطبقتهم بنيسابور، وأبي طالب بن غيلان، وبشرى الفاتني، وأبي محمد الخلال ببغداد، ومن أبي بكر بن ريذة بأصبهان. وجمع فأوعى، وصنف الأبواب. حدث عنه: محمد بن عبد العزيز العجلي المروزي، وعبد الواحد ابن الفضل الطوسي، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وأبو الأسعد بن القشيري، وخلق، وأبو بكر الخطيب، وهو من شيوخه، وسمع منه شيخه الصوري. قال الدقاق: ولم أر في المحدثين أجود إتقانًا ولا أحسن ضبطًا منه. وقال زاهر الشحامي: كان مسعود السجزي يذهب إلى القدر، ويقرؤها: "فحج آدم موسى" بنصب آدم. مات مسعود بنيسابور في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وأربع مائة، وصلى عليه إمام الحرمين أبو المعالي، ووقف كتبه، وكانت كثيرةً نفيسةً متقنة.

стр. 8097

قال عبد الغافر بن إسماعيل: كان متقنًا، ورعًا، قصير اليد، زجى عمره كذلك إلى أن ارتبطه نظام الملك ببيهق ثم بطوس للاستفادة. قال أحمد بن ثابت الطرقي: سمعت ابن الخاضبة يقول: كان مسعود قدريًا، سمعته يقرأها: فحج آدم موسى. بالنصب. وقال المؤتمن الساجي: كان يرجع إلى هداية وإتقان وحسن ضبط. أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا يوسف بن خليل، أخبرنا مسعود بن أبي منصور، أخبرنا الحسن بن أحمد الحداد، أخبرنا مسعود بن ناصر، أخبرنا عثمان بن محمد بن أحمد النوقاني، أخبرنا أبي أبو عمر، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الخياط، حدثنا أحمد بن محمد بن ياسين، حدثنا أبو عتاب، حدثنا أحمد بن محمد بن دينار النيسابوري، عن أزهر السمان، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تفكهوا، وكلوا البطيخ، فإن حلاوته من الجنة" (١). هذا باطل، ما تفوه به أزهر قط. قال عبد الغافر: انتقل مسعود في آخر عمره إلى نيسابور، وكان على كبر سنه يطوف على المشايخ، ويكتب، وينفق ما يفتح له على الطلبة، وفوائده من الأخبار والحكايات والأشعار في سفائنه لا تحصى، فقد عددنا في كتبه قريبًا من ستين مجموعًا من التواريخ، سوى سائر الأجناس، وكان يكتب بخط مستقيم، ويورق ببغداد وأصبهان، وقف كتبه في مسجد عقيل. قال السمعاني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن مسعود بن ناصر، فقال: حافظ، سمع الكثير. ولأسعد الزوزني: بمسعود بن ناصرٍ اشتملنا … على عين الحديث بغير ريب إذا ما قال: حدّثنا فلانٌ … فذا الإسناد حقٌّ غير ريب وما إن زرته إلَّا خفيفا … فيصبح مثقلًا كمّي وجيبي ولو أني ظفرت به شبابي … غنيت عن التّردّد وقت شيبي

стр. 8098

٤٣٦٩ - أبو الوليد الباجي (١): الإمام العلامة، الحافظ، ذو الفنون، القاضي، أبو الوليد، سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التَّجيبي، الأندلسي، القرطبي، الباجي، الذهبي، صاحب التصانيف. أصله من مدينة بطليوس، فتحول جده إلى باجة -بليدة بقرب إشبيلية- فنسب إليها، وما هو من باجة المدينة التي بإفريقية، التي ينسب إليها الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الباجي، وابنه الحافظ الأوحد أبو عمر أحمد بن عبد الله بن الباجي، وهما من علماء الأندلس أيضًا. ولد أبو الوليد في سنة ثلاث وأربع مائة. وأخذ عن: يونس بن مغيث، ومكي بن أبي طالب، ومحمد بن إسماعيل، وأبي بكر محمد بن الحسن بن عبد الوارث. وارتحل سنة ست وعشرين، فحج، ولو مدها إلى العراق وأصبهان؛ لأدرك إسنادًا عاليًا، ولكنه جاور ثلاثة أعوام، ملازمًا للحافظ أبي ذر، فكان يسافر معه إلى السراة، ويخدمه، فأكثر عنه، وأخذ علم الحديث والفقه والكلام. ثم ارتحل إلى دمشق، فسمع من: أبي القاسم عبد الرحمن بن الطبيز، والحسن بن السمسار، والحسن بن محمد بن جميع، ومحمد بن عوف المزني. وارتحل إلى بغداد، فسمع: عمر بن إبراهيم الزهري، وأبا طالب محمد بن محمد بن غيلان، وأبا القاسم الأزهري، وعبد العزيز بن علي الأزجي، ومحمد بن علي الصوري الحافظ، -وصحبه مدة-، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة، والحسن بن محمد الخلال، وخلقًا سواهم. وتفقه بالقاضي أبي الطيب الطبري، والقاضي أبي عبد الله الصيمري، وأبي الفضل بن عمروس المالكي. وذهب إلى الموصل، فأقام بها سنةً على القاضي أبي جعفر السمناني المتكلم، صاحب ابن الباقلاني، فبرز في الحديث والفقه والكلام والأصول والأدب.

стр. 8099

فرجع إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة سنةً بعلم غزير، حصله مع الفقر والتقنع باليسير. حدث عنه: أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن حزم، وأبو بكر الخطيب، وعلي بن عبد الله الصقلي، وأبو عبد الله الحميدي، وأحمد بن علي بن غزلون، وأبو علي بن سكرة الصدفي، وأبو بكر الفهري الطُّرطوشي، وابنه الزاهد أبو القاسم بن سليمان، وأبو علي بن سهل السبتي، وأبو بحر سفيان بن العاص، ومحمد بن أبي الخير القاضي، وخلق سواهم. وتفقه به أئمة، واشتهر اسمه، وصنف التصانيف النفيسة. قال القاضي عياض: آجر أبو الوليد نفسه ببغداد لحراسة درب، وكان لما رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذهب للغزل، ويعقد الوثائق قال لي أصحابه: كان يخرج إلينا للإقراء وفي يده أثر المطرقة، إلى أن فشا علمه، وهيتت الدنيا به، وعظم جاهه، وأجزلت صلاته، حتى توفي عن مال وافر، وكان يستعمله الأعيان في ترسلهم، ويقبل جوائزهم، ولي القضاء بمواضع من الأندلس، وصنف كتاب المنتقى في الفقه، وكتاب المعاني في شرح الموطأ، فجاء في عشرين مجلدًا، عديم النظير. قال: وقد صنف كتابًا كبيرًا جامعًا، بلغ فيه الغاية، سماه "الاستيفاء"، وله كتاب "الإيماء في الفقه" خمس مجلدات، وكتاب "السراج في الخلاف" لم يتم، و"مختصر المختصر في مسائل المدونة"، وله كتاب في اختلاف الموطآت، وكتاب في الجرح والتعديل، وكتاب "التسديد إلى معرفة التوحيد"، وكتاب "الإشارة في أصول الفقه"، وكتاب "إحكام الفصول في أحكام لأصول"، وكتاب "الحدود"، وكتاب "شرح المنهاج"، وكتاب "سنن الصالحين وسنن العابدين"، وكتاب "سبل المهتدين"، وكتاب "فرق الفقهاء"، وكتاب "التفسير" لم يتمه، وكتاب "سنن المنهاج وترتيب الحجاج". قال الأمير أبو نصر: أما الباجي ذو الوزارتين ففقيه متكلم، أديب شاعر، سمع بالعراق، ودرس الكلام، وصنف … إلى أن قال: وكان جليلًا رفيع القدر والخطر، قبره بالمرية. وقال القاضي أبو علي الصدفي: ما رأيت مثل أبي الوليد الباجي، وما رأيت أحدًا على سمته وهيئته وتوقير مجلسه. ولما كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم أحمد، فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة الشامي، فقلت له: أدام الله عزك، هذا ابن شيخ الأندلس. فقال: لعله ابن الباجي? قلت: نعم. فأقبل عليه. قال القاضي عياض: كثرت القالة في أبي الوليد لمداخلته للرؤساء، وولي قضاء أماكن تصغر عن قدره كأوريولة، فكان يبعث إليها خلفاءه، وربما أتاها المرة ونحوها، وكان في أول

стр. 8100

أمره مقلًا حتى احتاج في سفره إلى القصد بشعره، وإيجار نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته، مستفيضًا لحراسة درب، وقد جمع ولده شعره، وكان ابتدأ بكتاب "الاستيفاء" في الفقه، لم يضع منه سوى كتاب الطهارة في مجلدات. قال لي: ولما قدم من الرحلة إلى الأندلس وجد لكلام ابن حزم طلاوةً، إلَّا أنه كان خارجًا عن المذهب، ولم يكن بالأندلس من يشتغل بعلمه، فقصرت ألسنة الفقهاء عن مجادلته وكلامه، واتبعه على رأيه جماعة من أهل الجهل، وحل بجزيرة ميورقة، فرأس فيها، واتبعه أهلها، فلما قدم أبو الوليد؛ كلموه في ذلك، فدخل إلى ابن حزم، وناظره، وشهر باطله. وله معه مجالس كثيرة. قال: ولما تكلم أبو الوليد في حديث الكتابة يوم الحديبية الذي في صحيح البخاري. قال بظاهر لفظه، فأنكر عليه الفقيه أبو بكر بن الصائغ، وكفره بإجازته الكتب على رسول الله ﷺ النبي الأمي، وأنه تكذيب للقرآن، فتكلم في ذلك من لم يفهم الكلام، حتى أطلقوا عليه الفتنة، وقبحوا عند العامة ما أتى به، وتكلم به خطباؤهم في الجمع، وقال شاعرهم: برئت ممّن شرى دنيا بآخرةٍ … وقال إنّ رسول اللّه قد كتبا فصنف القاضي أبو الوليد "رسالةً" بين فيها أن ذلك غير قادح في المعجزة، فرجع بها جماعة. قلت: يجوز على النبي ﷺ أن يكتب اسمه ليس إلا، ولا يخرج بذلك عن كونه أميًا، وما من كتب اسمه من الأمراء والولاة إدمانًا للعلامة يعد كاتبًا، فالحكم للغالب لا لما ندر، وقد قال ﵇: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" (١). أي لأن أكثرهم كذلك، وقد كان فيهم الكتبة قليلًا. وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا﴾ [الجمعة: ٢]. فقوله -عليه الصلاة- السلام: "لا نحسب" حق، ومع هذا فكان يعرف السنين والحساب، وقسم الفيء، وقسمة لمواريث بالحساب العربي الفطري لا بحساب القبط ولا الجبر والمقابلة، بأبي هو ونفسي ﷺ ، وقد كان سيد الأذكياء، ويبعد في العادة أن الذكي يملي الوحي وكتب الملوك وغير ذلك على كتابه، ويرى اسمه الشريف في خاتمه، ولا يعرف هيئة ذلك مع الطول، ولا يخرج بذلك عن أميته، وبعض العلماء عد ما كتبه يوم الحديبية من معجزاته، لكونه لا يعرف الكتابة وكتب، فإن قيل: لا يجوز عليه أن يكتب، فلو كتب؛ لارتاب مبطل، ولقال: كان يحسن الخط، ونظر في كتب الأولين. قلنا: ما كتب خطًا كثيرًا حتى يرتاب به المبطلون، بل قد يقال: لو قال مع طول مدة كتابة الكتاب بين يديه: لا

стр. 8101

أعرف أن أكتب اسمي الذي في خاتمي، لارتاب المبطلون أيضًا، ولقالوا: هو غاية في الذكاء، فكيف لا يعرف ذلك? بل عرفه، وقال: لا أعرف. فكان يكون ارتيابهم أكثر وأبلغ في إنكاره، والله أعلم. وأما الحافظ أبو القاسم بن عساكر، فذكر أن أبا الوليد قال: كان أبي من باجة القيروان، تاجرًا يختلف إلى الأندلس. قلت: فعلى هذا هو وأبو عمر بن الباجي وآله كلهم من باجة القيروان، فالله أعلم. ومن نظم أبي الوليد: إذا كنت أعلم علمًا يقينا … بأنّ جميع حياتي كساعه فلم لا أكون ضنينا بها … وأجعلها في صلاحٍ وطاعه أخبرنا ابن سلامة كتابة، عن القاسم بن علي بن الحسن، أخبرنا أبي، أخبرنا رزين بن معاوية بمكة، أخبرنا الفقيه علي بن عبد الله الصقلي بمكة، حدثنا أبو الوليد القاضي، حدثنا يونس بن عبد الله القرطبي، حدثنا يحيى بن عبد الله، عن أبيه، عن يحيى بن يحيى، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، وصلى بها (١). كذا رواه ابن عساكر. أنبأنا ابن علان وجماعة، عن أبي طاهر الخشوعي، عن أبي بكر محمد بن الوليد الفهري "ح" وأخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الوهاب الزهري، أخبرنا جدي أبو الطاهر بن عوف، أخبرنا محمد بن الوليد الفهري، أخبرنا أبو الوليد سليمان بن خلف، أخبرنا يونس بن عبد الله مناولةً، أخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله الليثي، أخبرنا عم أبي عبيد الله بن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الذي تفوته صلاة العصر، كأنما وتر أهله وماله" (٢). وسمعته عاليًا من أحمد بن هبة الله، عن المؤيد بن محمد، أخبرنا هبة الله بن سهل،

стр. 8102

أخبرنا سعيد بن محمد، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب، حدثنا مالك بهذا. وسمعناه في جزء أبي الجهم من حديث الليث، عن نافع. قال أبو علي بن سكرة: مات أبو الوليد بالمرية في تاسع عشر رجب، سنة أربع وسبعين وأربع مائة، فعمره إحدى وسبعون سنة سوى أشهر، فإن مولده في ذي الحجة من سنة ثلاث وأربع مائة. ومات معه في العام: مسند العراق أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري البندار، وشيخ المالكية بسبتة أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن العجوز الكتامي، ومحدث نيسابور أبو بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن المزكي، ومعمر بغداد أبو بكر أحمد بن هبة الله بن صدقة الدباس. وكان يذكر أن أصوله على أبي الحسين بن سمعون والمخلص ذهبت في النهب. أخبرنا محمد بن عبد الكريم المقرئ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد سنة خمس وثلاثين، أخبرنا أبو الطاهر إسماعيل بن مكي الزهري قراءةً عليه سنة " (٥٧٢) "، أخبرنا أبو بكر الفهري، أخبرنا أبو الوليد الباجي، أخبرنا يونس بن عبد الله القاضي، أخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله، عن عم أبيه عبيد الله بن يحيى بن يحيى، عن أبيه، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس أنه سمعه يقول: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط ولا بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين سنةً، فأقام بمكة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنةً، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء ﷺ " (١). وابنه:

стр. 8103

٤٣٧٠ - أحمد بن سليمان الباجي (١): العلامة الكبير، أبو القاسم، أحمد بن سليمان الباجي. سكن بسرقسطة، وروى عن أبيه كثيرًا، وخلفه في حلقته. وحدث عن: حاتم بن محمد، وابن حيان، ومحمد بن عتاب، ومعاوية العُقيلي. وبرع في الأصول والكلام، له تصانيف تدل على حذقه وذكائه، وصنف عقيدةً. قال ابن بشكوال: أخبرنا عنه جماعة، ووصفوه بالنباهة والجلالة. قلت: وأجاز للقاضي عياض، وقال: كان حافظًا للخلاف والمناظرة. له النظم والأدب، وكان دينًا، ورعًا، تخلى عن تركه أبيه لقبوله جوائز السلطان، وكانت وافرةً حتى احتاج بعد. قلت: ارتحل ورأى بغداد واليمن، واتفق موته بجدة بعد الحج، سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة كهلًا.

стр. 8104

٤٣٧١ - أبو جعفر الهاشمي (١): الإمام، شيخ الحنبلية، أبو جعفر، عبد الخالق بن أبي موسى عيسى بن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن معبد ابن عم النبي ﷺ العباس بن عبد المطلب، الهاشمي، العباسي، الحنبلي، البغدادي. مولده سنة إحدى عشرة وأربع مائة. وسمع أبا القاسم بن بشران، وأبا الحسين بن الحراني، وأبا محمد الخلال، وعدة. حدث عنه: أبو بكر الأنصاري وغيره، وهو أكبر تلامذة القاضي أبي يعلى. قال السمعاني: كان حسن الكلام في المناظرة، ورعًا زاهدًا، متقنًا، عالمًا بأحكام القرآن والفرائض. وقال أبو الحسين بن الفراء: لزمته خمس سنين، وكان إذا بلغه منكر، عظم عليه جدًا، وكان شديدًا على المبتدعة، لم تزل كلمته عاليةً عليهم، وأصحابه يقمعونهم، ولا يردهم أحد، وكان عفيفًا نزهًا، درس بمسجده، ثم انتقل إلى الجانب الشرقي يدرس، ثم درس بجامع المهدي، ولما احتضر أبو يعلى، أوصاه أن يغسله، وكذا لما احتضر الخليفة القائم أوصى أن يغسله أبو جعفر، ففعل، وما أخذ شيئًا مما وصى له به، حتى قيل له: خذ قميص أمير المؤمنين للبركة، فنشفه، بفوطة وقال: حصلت البركة. ثم استدعى المقتدي، فبايعه منفردًا … إلى أن قال: وأخذ أبو جعفر في فتنة ابن القشيري، وحبس أيامًا، فسرد الصوم، وما أكل لأحد شيئًا، ودخلت، فرأيته يقرأ في المصحف، ومرض، فلما ثقل وضج الناس من حبسه، أخرج إلى الحريم، فمات هناك، وكانت جنازته مشهودةً، ودفن إلى جانب قبر الإمام أحمد، ولزم الناس قبره مدةً حتى قيل: ختم على قبره عشرة آلاف ختمة. توفي في صفر سنة سبعين وأربع مائة. قال ابن النجار: كان منقطعًا إلى العبادة وخشونة العيش والصلابة في مذهبه، حتى أفضى ذلك إلى مسارعة العوام إلى إيذاء الناس، وإقامة الفتنة، وسفك الدماء، وسب العلماء، فحبس. قلت: كان يوم موته يومًا مشهودًا. ﵀.

стр. 8105

٤٣٧٢ - الدبَّاس (١): الشيخ المعمر، أبو بكر أحمد بن هبة الله بن محمد بن يوسف بن صدقة الرحبي الدباس. قال: ولدت سنة سبعين وثلاث مائة. قاله غير مرة. سمع أبا الحسين بن بشران، وغيره. وقال ابن النجار: كان يذكر أنه سمع من أبي الحسين بن سمعون، وأبي طاهر المخلِّص، وأن أصوله ذهبت في النهب، وكان يسكن بالنصرية. قلت: روى عنه أبو بكر الأنصاري، وإسماعيل بن السمرقندي. قال ابن ناصر: مات أبو بكر الرحبي في رجب سنة أربع وسبعين وأربع مائة، وقد بلغ مائةً وأربع سنين. ٤٣٧٣ - البُزَاني (٢): الشيخ الجليل، الرئيس، أبو الفضل، المطهر بن عبد الواحد بن محمد اليربوعي، البزاني، الأصبهاني، الكاتب. سمع أبا جعفر بن المرزبان الأبهري، وأبا عبد الله بن مندة الحافظ، وأبا عمر بن عبد الوهاب، وإبراهيم بن خرشيذ قوله. وعمر دهرًا، وأكثر الناس عنه. وعاش إلى سنة خمس وسبعين وأربع مائة. حدث عنه: مسعود الثقفي، وأبو عبد الله الرستمي، وجماعة. وكان له ابن رئيس، وهو الوزير عبد الواحد، ولي عميدًا على العراق، ومات قبل والده.

стр. 8106

٤٣٧٤ - ابن البَقَّال (١): شيخ الشافعية، أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي بن البقال الأزجي. روى عن: عبد الملك بن بشران. وعنه: أبو علي البرداني. قال ابن النجار: كان علامة، مدققًا، مناظرًا، زاهدًا، عابدًا، نزهًا، ولي قضاء الحريم ثلاثين سنةً، توفي في شعبان سنة سبع وسبعين وأربع مائة وله ست وسبعون سنة، وكان من تلامذة القاضي أبي الطيب، وله حلقة مناظرة بجامع القصر. ٤٣٧٥ - الأنطاكي: القاضي، الفقيه، المسند، أبو عبد الله، الحسين بن علي بن عمر بن علي الأنطاكي، الشافعي، الشاغوري. كان يسكن بالشاغور. ولد سنة أربع وتسعين وثلاث مائة. وسمع من: تمام الرازي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وهو آخر أصحاب تمام. حدث عنه: أبو بكر الخطيب، وهبة الله بن الأكفاني، وجمال الإسلام أبو الحسن السلمي، وعلي بن قبيس المالكي، وغيرهم. ناب في القضاء بدمشق عن الشريف أبي الفضل بن أبي الجن. توفي في المحرم سنة ثلاث وسبعين وأربع مائة بدمشق.

стр. 8107

٤٣٧٦ - ابن العجوز (١): شيخ المالكية، أبو عبد الله، محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أحمد بن العجوز الكتامي، عالم سبتة، وابن عالمها العلامة أبي القاسم، الذي توفي سنة تسع وأربعين وأربع مائة. لقي أبا إسحاق التونسي بالقيروان، وعليه وعلى ابن البريا كانت العمدة في الفتوى، وكانت بينهما إحن، فجرت محنة للفظة قالها أبو عبد الله، قرأ الخطيب: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِن﴾ عدة، بدل: ﴿قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، فقال: الوزن واحد. فكفروه، وأفتوا باستتابته، وسجن، ثم أخرج، فارتحل إلى فاس، فعظمه ابن تاشفين، وولاه قضاء فاس. تفقه عليه عدة. ومات سنة أربع وسبعين وأربع مائة. وهو والد العلامة عبد الرحمن وعبد الله وعبد الرحيم. ٤٣٧٧ - التَّفَكُّري (٢): الإمام، القدوة، الزاهد، المحدث، المتقن أبو القاسم، يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن التفكري الزنجاني. سمع بزنجان من: أبي عبد الله الحسين الفلاكي، وأبي علي بن بندار، وبأصبهان من أبي نعيم الحافظ، وقرأ عليه "معاجم الطبراني" الثلاثة، وسمع: ببغداد من أبي إسحاق البرمكي، والصوري. وإنما طلب هذا الشأن وقد كبر، فإن مولده في سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. وقرأ الفقه ببغداد على الشيخ أبي إسحاق، ولازمه حتى صار من كبار أصحابه، وكان من العلماء العاملين، ذا ورع وخشوع وتأله. حدث عنه: إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي، وشيرويه الديلمي، وغيرهم. توفي إلى رحمة الله ببغداد في حادي عشر ربيع الآخر، سنة ثلاث وسبعين وأربع مائة وله ثمان وسبعون سنة.

стр. 8108

٤٣٧٨ - جَعْبَر بن سابق: القشيري، من أمراء العرب، أنشأ قلعة جعبر على الفرات، وكان يقال لها: الدوسرية. لأن دوسر غلام صاحب الحيرة النعمان بن المنذر بناها، فلما قدم السلطان ملكشاه السلجوقي حلب، قتل الأمير جعبرًا هذا لكونه بلغه أن ولديه يقطعان الطريق، قتله في سنة تسع وسبعين وأربع مائة. ٤٣٧٩ - ابن مُنْقِذ (١): الأمير، سديد الملك، أبو الحسن، علي بن منقذ بن نصر بن منقذ الكناني صاحب شيزر. كان بطلًا شجاعًا، جوادًا، فاضلًا، أول من ملك شيزر من بيته، لأنه كان نازلًا في عشيرته هناك، والحصن في يد الروم، فنازلهم، وتسلمه بالأمان في سنة أربع وسبعين، ودام لبنيه حتى تهدم من الزلزلة سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة، وهلك من بالحصن من آل منقذ، فعمره نور الدين. وكان لسديد الملك نظم رائق وفطنة وذكاء، ومات في الزلزلة حفيده تاج الدولة محمد بن سلطان. توفي سديد الملك سنة بضع وسبعين وأربع مائة فقيل: سنة خمس. وقيل: سنة تسع. ٤٣٨٠ - ابن شُرَيح (٢): الإمام شيخ القراء، أبو عبد الله، محمد بن شريح بن أحمد بن شريح بن يوسف الرُّعَيني، الإشبيلي، مصنف كتاب "الكافي". ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة، وهذا الذي تحرر في نسبه. فأما ابن بشكوال، فأدخل في نسبه محمدًا بين أبيه وبين أحمد، وله كتاب "التذكير".

стр. 8109

سمع: عثمان بن أحمد أبا عمرو القيجطالي، وأجاز له مكي وأخذ عنه، وحج، فسمع من أبي ذر "الصحيح" وغير ذلك. وأخذ القراءات عن أحمد بن محمد القنطري المجاور، وتاج الأئمة أحمد بن علي، وأبي علي الحسن بن محمد بن إبراهيم صاحب "الروضة" في سنة ثلاث وثلاثين. وسمع من: أبي العباس بن نفيس، ومحمد بن الطيب الكحال، وأحمد بن محمد بن عبد العزيز اليحصبي. وكان رأسًا في القراءات، بصيرًا بالنحو والصرف، فقيهًا كبير القدر، حجةً، ثقة. وقيل: إنه صلى ليلةً بالمعتضد، فوقف في الرعد على قوله: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ [الرعد: ١٧]. فقال: كنت أظن ما بعده صفةً للأمثال، وما فهمته إلَّا من وقفك. ثم أمر له بخلعة وفرس وجارية وألف دينار. روى عنه الكثير ولده أبو الحسن شريح بن محمد، وأبو العباس بن عيشون، وطائفة. مات في رابع شوال سنة ست وسبعين وأربع مائة، عن أربعة وثمانين عامًا، وقيل: بل مات في منتصف الشهر. وتأسف الناس عليه ﵀ وصلى عليه ابنه.

стр. 8110

٤٣٨١ - الأعْلَم (١): إمام العربية، أبو الحجاج، يوسف بن سليمان بن عيسى الشنتمري، الأندلسي، النحوي، الأعلم، وهو المشقوق الشفة. تخرج بإبراهيم بن محمد الإفليلي، ومسلم بن أحمد الأديب. وبرع في اللغة والنحو والأشعار، وجلس للطلبة وتكاثروا عليه، وصنف التصانيف. أخذ عنه: الحافظ أبو علي الجياني وغيره. وأضر بأخرة. وكان أحد الأذكياء المبرزين. ولد سنة عشر وأربع مائة، وعاش بضعًا وستين سنة. قال أبو الحسن شريح بن محمد: مات أبي في شوال سنة ست وسبعين، فأعلمت به أبا الحجاج الأعلم. وكانا كالأخوين، فانتحب بالبكاء، وقال: لا أعيش بعده إلَّا شهرًا. قال: فكان كذلك.

стр. 8111

٤٣٨٢ - دُبيس (١): أمير العرب بالعراق، نور الدولة، دبيس بن علي بن مزيد الأسدي. كان فارسًا، جوادًا، ممدحًا، كبير الشأن. عاش ثمانين سنةً. رثته الشعراء، فأكثروا، وكان صاحب مدينة الحلة، وفيه تشيع. مات في شوال، سنة أربع وسبعين وأربع مائة. وهو الذي ضرب به الحريري المثل في المقامات. تملك بعده ولده بهاء الدولة منصور، فسار إلى مخيم السلطان ملكشاه، فأقبل عليه، وخلع عليه الخليفة، وولاه الحلة، فكانت أيامه خمس سنين ومات، وكان بطلًا شجاعًا وشاعرًا محسنًا، نحويًا جيد السيرة، فولي بعده ابنه سيف الدولة صدقة بن منصور. ٤٣٨٣ - الخَبْرِي (٢): إمام الفرضيين، العلامة أبو حكيم، عبد الله بن إبراهيم الخبري، الشافعي. تفقه على أبي إسحاق، وسمع من القادسي، والجوهري. وعنه: سبطه ابن ناصر، وابن كادش. وانتهت إليه الإمامة في الفرائض وفي الأدب. شرح "الحماسة"، و"ديوان" البحتري والمتنبي والرضي، وكان خيرًا صدوقًا. كان ينسخ في مصحف، فوضع القلم، وقال: إن هذا لموت مهنأ طيب. ثم مات. وذلك: في ذي الحجة، سنة ست وسبعين وأربع مائة.

стр. 8112

٤٣٨٤ - ابن مُنْتَاب: الإمام الثقة، أبو محمد، أحمد بن أبي عثمان الحسن بن محمد ابن عمرو بن منتاب البصري، ثم البغدادي، الدقاق، المقرئ، مقرئ مجود مكثر، دين مهيب، لقن جماعةً ختموا عليه. مولده سنة " (٣٩٧) ". سمع: أبا أحمد الفرضي، وإسماعيل بن الحسن الصرصري، وأحمد بن محمد المجبر، وأبا عمر بن مهدي، وأبا محمد بن البيع، والحسن بن القاسم الدباس. روى عنه: مكي الرميلي، وهبة الله الشيرازي، وعبد الغافر بن الحسين الكاشغري، وعمر الرواسي، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبو القاسم بن السمرقندي، ومحمد بن عبد الملك بن خيرون، ويحيى بن الطراح. قال إسماعيل بن السمرقندي: سئل أبو محمد أخو أبي الغنائم بن أبي عثمان أن يستشهد، فامتنع. فكلف، فقال: اصبروا إلى غد. ودخل البيت فأصبح ميتًا، ﵀. مات في ذي القعدة، سنة أربع وسبعين وأربع مائة، وشيعه خلائق. ٤٣٨٥ - ابن جَلَبَة (١): مفتي حران وقاضيها، أبو الفتح، عبد الوهاب بن أحمد بن جلبة الحراني، الخزاز. تفقه بالقاضي أبي يعلى بن الفراء، وكتب تصانيفه. وسمع من: أبي علي بن شاذان، وأبي بكر البرقاني، والحسن ابن شهاب العُكبري. أخذ عنه: مكي الرميلي، والرحالة. وقتل شهيدًا. وكان ولي قضاء حران نيابةً من أبي يعلى. درس ووعظ وخطب ونشر السنة. قتله ابن قريش العقيلي في سنة ست وسبعين، عند قيام أهل حران على ابن قريش لما أظهر سب الصحابة. وقد روى السلفي في بلد ماكسين، عن أحمد بن محمد بن حامد، عنه.

стр. 8113

٤٣٨٦ - البَكْرِي (١): الواعظ، العالم، أبو بكر، عتيق البكري، المغربي، الأشعري. وفد على النظام الوزير، فنفق عليه، وكتب له توقيعًا بأن يعظ بجوامع بغداد، فقدم وجلس، واحتفل الخلق، فذكر الحنابلة، وحط وبالغ، ونبزهم بالتجسيم، فهاجت الفتنة، وغلت بها المراجل، وكفر هؤلاء هؤلاء، ولما عزم على الجلوس بجامع المنصور؛ قال نقيب النقباء: قفوا حتى أنقل أهلي، فلا بد من قتل ونهب. ثم أغلقت أبواب الجامع، وصعد البكري، وحوله الترك بالقسي، ولقب بعلم السنة، فتعرض لأصحابه طائفة من الحنابلة، فشدت الدولة منه، وكبست دور بني القاضي ابن الفراء، وأخذت كتبهم، وفيها كتاب في الصفات، فكان يقرأ بين يدي البكري، وهو يشنع ويشغب، ثم خرج البكري إلى المعسكر متشكيًا من عميد بغداد أبي الفتح بن أبي الليث. وقيل: إنه وعظ وعظم الإمام أحمد، ثم تلا: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ١٠٢]. فجاءته حصاة ثم أخرى، فكشف النقيب عن الحال، فكانوا ناسًا من الهاشميين حنابلةً قد تخبؤوا في بطانة السقف، فعاقبهم النقيب، ثم رجع البكري عليلًا. وتوفي في جمادى الآخرة سنة ست وسبعين وأربع مائة. ٤٣٨٧ - ابن القُشَيري (٢): الإمام القدوة، أبو سعد، عبد الله بن الشيخ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، النيسابوري. سمع: أبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصيرفي، وطائفةً، وببغداد من القاضي أبي الطيب، والجوهري. وعنه: ابن أخته عبد الغافر بن إسماعيل، وابن أخيه هبة الرحمن. وتوفي قبل والدته فاطمة بنت الدقاق، وكان زاهدًا، متألهًا، متصوفًا، كبير القدر، ذا علم وذكاء وعرفان. توفي سنة سبع وسبعين وأربع مائة.

стр. 8114

٤٣٨٨ - ابن رزق (١): الإمام شيخ المالكية، أبو جعفر، أحمد بن محمد بن رزق القرطبي. تفقه بابن القطان. وروى عن: محمد بن عتاب، وأبي شاكر القبري، وابن عبد البر. تفقه به أبو الوليد بن رشد، وقاسم بن الأصبغ، وهشام بن إسحاق. وكان من العلماء العاملين، دينًا، صالحًا، حليمًا، خاشعًا، يتوقد ذكاءً. قال أبو الحسن بن مغيث: كان أذكى من رأيت في علم المسائل، وألينهم كلمةً، وأكثرهم حرصًا على التعليم، وأنفعهم لطالب فرع، على مشاركة له في علم الحديث. قلت: عاش خمسين سنة، ومات فجأة في شوال سنة سبع وسبعين وأربع مائة. قال ابن بشكوال: كان مدار طلبة الفقه بقرطبة عليه في المناظرة والتفقه. ٤٣٨٩ - نافلةُ الإسماعيلي (٢): الإمام المفتي، الرئيس، أبو القاسم، إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل ابن الإمام الكبير أبي بكر، الإسماعيلي، الجرجاني. سمع أباه، وعمه المفضل، وحمزة بن يوسف الحافظ، والقاضي محمد بن يوسف الشالنجي، وأحمد بن إسماعيل الرباطي. وعنه: زاهر الشحامي، وأخوه وجيه، وأبو نصر الغازي، وأبو سعد بن البغدادي، وإسماعيل بن السمرقندي، وأبو منصور بن خيرون، وأبو الكرم الشهرزوري، وأبو البدر الكرخي. ولد سنة سبع وأربع مائة. ومات بجرجان وله سبعون سنة. وكان صدرًا، معظمًا، إمامًا، واعظًا، بليغًا، له النظم والنثر وسعة العلم. روى ابن السمرقندي عنه كتاب "الكامل" لابن عدي.

стр. 8115

٤٣٩٠ - الفَارمْذِي (١): الإمام الكبير، شيخ الصوفية، أبو علي، الفضل بن محمد الفارمذي، الخراساني، الواعظ. ولد سنة سبع وأربع مائة. وسمع في رجوليته من: أبي عبد الله بن باكويه، وأبي منصور عبد القاهر البغدادي المتكلم، وأبي حسان المزكي، وطائفة. روى عنه: عبد الغافر بن إسماعيل، وعبد الله بن علي الخركوشي، وأبو الخير جامع السقا، وآخرون. قال عبد الغافر: هو شيخ الشيوخ في عصره، المنفرد بطريقته في التذكير، التي لم يسبق إليها في عبارته وتهذيبه، وحسن أدائه، ومليح استعارته، ودقيق إشارته، ورقة ألفاظه، ووقع كلامه في القلوب. صحب القشيري، وأخذ في الاجتهاد البالغ، وكان ملحوظًا من الإمام بعين العناية، موفرًا عليه منه طريقة الهداية، ثم عاد إلى طوس، وصاهر أبا القاسم كركان، وكان له قبول عظيم في الوعظ، وكان نظام الملك يتغالى فيه، وكان ينفق على الصوفية أكثر ما يفتح عليه به. توفي الأستاذ أبو علي في ربيع الآخر، سنة سبع وسبعين وأربع مائة. وفيها مات عالم قرطبة أبو جعفر أحمد بن محمد بن رزق -تفقه بابن القطان-، وأبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، وبيبى الهرثمية، وأبو سعد عبد الله بن الشيخ أبي القاسم القشيري العابد، وشيخ الشافعية أبو نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ، وأبو منصور كلار البوشنجي، وأبو بكر محمد بن عمار المهري، الوزير، وزر للمعتمد، ومسعود بن ناصر السجزي الركاب. ٤٣٩١ - أبو عيسى: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن زياد الأصبهاني، الأديب، الزاهد، راوي نسخة لوين، عن أبي جعفر بن المرزبان الأبهري. حدث عنه: إسماعيل بن محمد التيمي الحافظ، ومحمد بن أبي القاسم الصالحاني، ومسعود الثقفي، وأبو عبد الله الرستمي، وآخرون. بقي إلى حدود سنة ست وسبعين وأربع مائة. وكان من بقايا العلماء العباد ﵀.

стр. 8116

٤٣٩٢ - ابن دِلْهَاث (١): الإمام، الحافظ، المحدث، الثقة، أبو العباس، أحمد بن عمر ابن أنس بن دلهاث بن أنس بن فلذان بن عمر بن منيب العذري، الأندلسي، المريي، الدلائي. ودلاية: من قرى المرية. مولده في رابع ذي القعدة، سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة. وحج به أبواه وهو حدث، فقدموا مكة في سنة ثمان وأربع مائة في رمضانها، فجاوروا ثمانية أعوام، فأخذ "صحيح مسلم" عن أبي العباس بن بندار الرازي، ولازم أبا ذر الهروي، وسمع منه "صحيح البخاري" سبع مرات، وسمع من: أبي الحسن بن جهضم، وأبي بكر بن نوح، وعلي بن بندار القزويني بمكة، ولم يسمع بمصر فيما أعلم، وسمع بالأندلس من: أبي علي الحسين بن يعقوب البجاني؛ صاحب ابن فحلون، ومن أبي عمر بن عفيف، ويونس بن عبد الله، والمهلب بن أبي صفرة، وأبي عمر السفاقسي. وعمر، وألحق الصغار بالكبار. وصنف "دلائل النبوة"، وكتاب "المسالك والممالك"، وغير ذلك. حدث عنه: ابن حزم، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو الوليد الوقشي، والحميدي، وطاهر بن مفوز، وأبو علي الجياني، وأبو علي بن سكرة، وأبو بحر بن العاص، وأبو عبد الله بن شبرين، وعدة. مات في شعبان سنة ثمان وسبعين وأربع مائة، وصلى عليه، ابنه أنس ﵀. ٤٣٩٣ - البُرِّي (٢): الشيخ أبو محمد، الحسن بن علي بن عبد الواحد بن الموحد السلمي الدمشقي. عرف بابن البري. سمع من عبد الرحمن بن أبي نصر، وعبد الوهاب بن الحبان، ومنصور بن رامش. وعنه: الخطيب، والفقيه نصر، والزكي يحيى بن علي، ونصر ابن أحمد بن مقاتل، وآخرون. توفي سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة.

стр. 8117

٤٣٩٤ - ابن ماكولا (١): المولى، الأمير الكبير، الحافظ، الناقد، النسابة، الحجة، أبو نصر، علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد ابن الأمير دلف ابن الأمير الجواد قائد الجيوش أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي الجرباذقاني، ثم البغدادي، صاحب كتاب "الإكمال في مشتبه النسبة"، وغير ذلك، وهو مصنف كتاب "مستمر الأوهام". وعجل: هم بطن من بكر بن وائل ثم من ربيعة أخي مضر ابني نزال بن معد بن عدنان. مولده في شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة بقرية عكبرا. هكذا قال. سمع: بشرى بن مسيس الفاتني، وعبيد الله بن عمر بن شاهين، ومحمد بن محمد بن غيلان، وأبا منصور محمد بن محمد السواق، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبا بكر بن بشران، والقاضي أبا الطيب الطبري، وعبد الصمد بن محمد بن مكرم، وطبقتهم ببغداد، وأبا القاسم الحنائي، وطبقته بدمشق، وأحمد بن القاسم بن ميمون بن حمزة، وعدةً بمصر، وسمع بخراسان وما وراء النهر والجبال والجزيرة والسواحل، ولقي الحفاظ والأئمة. حدث عنه: أبو بكر الخطيب شيخه، والفقيه نصر المقدسي، والحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وشجاع بن فارس الذهلي، وأبو عبد الله الحميدي، ومحمد بن طرخان التركي، وأبو علي محمد بن محمد بن المهدي، وأبو القاسم بن السمرقندي، وعلي بن أحمد بن بيان، وعلي بن عبد السلام الكاتب، وآخرون. أخبرني أبو الحجاج يوسف بن زكي الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد الخالق الأموي، أخبرنا علي بن المفضل، أخبرنا أحمد بن محمد الأصبهاني، وأخبرنا عبد الله بن أبي التائب، أخبرنا محمد بن أبي بكر، أنبأنا السلفي قال: أخبرنا أبو الغنائم النرسي، أخبرنا أبو نصر علي بن هبة الله العجلي الحافظ، حدثني أبو بكر أحمد بن مهدي، حدثنا أبو حازم العبدوي،

стр. 8118

حدثنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، حدثنا أبو الفضل صاحب أحمد بن حنبل، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا علي بن المديني، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كن أزواج رسول الله ﷺ يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة (١). أحمد بن مهدي هذا هو الخطيب، أخبرنا به عبد الواسع الأبهري إجازة، أخبرنا إبراهيم بن بركات، أخبرنا أبو القاسم بن عساكر، أخبرنا أبو القاسم النسيب، أخبرنا الخطيب. فذكره ثم زاد في آخره: قال الهسنجاني: حدثناه عبيد الله بن معاذ. فذكره، ثم قال الخطيب: رواه محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل، عن إبراهيم الهسنجاني، حدثنا الفضل بن زياد، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا زهير نحوه. قلت: ففي رواية ابن ماكولا وقع خلل، وهو قوله: أبو الفضل. وإنما هو الفضل، وسقط عند يوسف الحافظ: حدثنا أحمد بن حنبل. أنبأنا المؤمل بن محمد، وأبو الغنائم القيسي، قالا: أخبرنا زيد بن الحسن، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، قال: كتب إلي أحمد بن القاسم الحسيني من مصر، وحدثني أبو نصر علي ابن هبة الله، عنه، أخبرنا أحمد بن محمد بن الأزهر السمناوي، حدثنا أحمد هو ابن عيسى الوشا حدثنا موسى بن عيسى بالرملة -بغدادي سنة " (٢٥٠) "- حدثنا يزيد، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بكى اليتيم وقعت دموعه في كف الرحمن، فيقول: من أبكى هذا اليتيم الذي واريت والديه تحت التراب? من أسكته فله الجنة" (٢). قال الخطيب: هذا منكر، رواته معروفون سوى موسى. قلت: هو الذي افتراه. أنبئت عن أبي محمد بن الأخضر وغيره، عن ابن ناصر، أن أبا نصر الأمير كتب إليه، "ح"، وأنبأنا أحمد بن سلامة، عن الأرتاحي، عن أبي الحسن بن الفراء، عن ابن ماكولا

стр. 8119

قال: أخبرنا مظفر بن الحسن سبط ابن لال، أخبرنا جدي أبو بكر أحمد بن علي، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ، أخبرنا محمد بن علي بن الشاه، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم البغدادي بأنطاكية، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الحميري بمصر، حدثنا خالد بن نجيح، حدثنا سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن فأفأة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" (١). وقرأته بمصر على أبي المعالي أحمد بن إسحاق، أخبرنا عبد السلام بن فتحة السرفولي، حدثنا برقوه سنة ثمان عشرة وست مائة حضورًا، أخبرنا شهردار بن شيرويه الديلمي سنة " (٥٥٤) "، أخبرنا أحمد ابن عمر البيع، أخبرنا حميد بن مأمون، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي في كتاب "الألقاب" له، فذكره ثم قال: وفأفأة هو أبو معاوية الضرير. وقال ابن ماكولا: بل هو إسماعيل الكندي شيخ لبقية. والحديث ففي "صحيح البخاري": حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن الأعمش، فهو يعلو لنا بدرجات، فكأني لقيت فيه الشيرازي. قال شيرويه الديلمي في كتاب "الطبقات" له: كان الأمير أبو نصر يعرف بالوزير سعد الملك ابن ماكولا، قدم رسولًا مرارًا. سمعت منه، وكان حافظًا متقنًا، عني بهذا الشأن، ولم يكن في زمانه بعد الخطيب أحد أفضل منه. حضر مجلسه الكبار من شيوخنا، وسمعوا منه. وقال أبو القاسم بن عساكر: وزر أبوه هبة الله لأمير المؤمنين القائم، وولي عمه الحسين قضاء القضاة ببغداد … إلى أن قال: وولد في شعبان سنة إحدى وعشرين. كذا هنا سنة إحدى. قال الحميدي: ما راجعت الخطيب في شيء إلَّا وأحالني على الكتاب، وقال: حتى أكشفه. وما راجعت ابن ماكولا في شيء إلَّا وأجابني حفظًا كأنه يقرأ من كتاب. قال أبو الحسن محمد بن مرزوق: لما بلغ الخطيب أن ابن ماكولا أخذ عليه في كتاب "المؤتنف"، وأنه صنف في ذلك تصنيفًا، وحضر ابن ماكولا عنده، وسأله الخطيب عن ذلك، فأنكر، ولم يقر به، وأصر، وقال: هذا لم يخطر ببالي. وقيل: إن التصنيف كان في كمه، فلما مات الخطيب أظهره. وهو الكتاب الملقب بـ "مستمر الأوهام".

стр. 8120

قال محمد بن طاهر المقدسي: سمعت أبا إسحاق الحبال يمدح أبا نصر بن ماكولا، ويثني عليه، ويقول: دخل مصر في زي الكتبة، فلم نرفع به رأسًا، فلما عرفناه كان من العلماء بهذا الشأن. قال أبو سعد السمعاني: كان ابن ماكولا لبيبًا، عالمًا، عارفًا، حافظًا، يرشح للحفظ حتى كان يقال له: الخطيب الثاني. وكان نحويًا مجودًا، وشاعرًا مبرزًا، جزل الشعر، فصيح العبارة، صحيح النقل، ما كان في البغداديين في زمانه مثله، طاف الدنيا، وأقام ببغداد. وقال ابن النجار: أحب العلم من الصبا، وطلب الحديث، وكان يحضر المشايخ إلى منزلهم، ويسمع، ورحل وبرع في الحديث، وأتقن الأدب، وله النظم والنثر والمصنفات. نفذه المقتدي بالله رسولًا إلى سمرقند وبخارى لأخذ البيعة له على ملكها طمغان الخان. قال هبة الله بن المبارك بن الدواتي: اجتمعت بالأمير ابن ماكولا، فقال لي: خذ جزئين من الحديث، فاجعل متون هذا لأسانيد هذا، ومتون الثاني لأسانيد الأول، حتى أردها إلى الحالة الأولى. قال أبو طاهر السلفي: سألت أبا الغنائم النرسي عن الخطيب، فقال: جبل لا يسأل عن مثله، ما رأينا مثله، وما سألته عن شيء فأجاب في الحال، إلَّا يرجع إلى كتابه. قد مر أن الأمير كان يجيب في الحال، وهذا يدل على قوة حفظه، وأما الخطيب ففعله دال على ورعه وتثبته. أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر الهمداني، أخبرنا أبو طاهر السلفي: سألت شجاعًا الذهلي عن ابن ماكولا، فقال: كان حافظًا، فهمًا، ثقة، صنف كتبًا في علم الحديث. قال المؤتمن الساجي الحافظ: لم يلزم ابن ماكولا طريق أهل العلم، فلم ينتفع بنفسه. قلت: يشير إلى أنه كان بهيئة الأمراء وبرفاهيتهم. قال الحافظ ابن عساكر: سمعت إسماعيل بن السمرقندي يذكر أن ابن ماكولا كان له غلمان ترك أحداث، فقتلوه بجرجان في سنة نيف وسبعين وأربع مائة. وقال الحافظ ابن ناصر: قتل الحافظ ابن ماكولا، وكان قد سافر نحو كرمان ومعه مماليكه الأتراك، فقتلوه، وأخذوا ماله، في سنة خمس وسبعين وأربع مائة. هكذا نقل ابن النجار هذا.

стр. 8121

وقال الحافظ أبو سعد السمعاني: سمعت ابن ناصر يقول: قتل ابن ماكولا بالأهواز إما في سنة ست -أو سنة سبع- وثمانين وأربع مائة. وقال السمعاني: خرج من بغداد إلى خوزستان، وقتل هناك بعد الثمانين. وقال أبو الفرج الحافظ في المنتظم: قتل سنة خمس وسبعين، وقيل: سنة ست وثمانين. وقال غيره: قتل في سنة تسع وسبعين، وقيل: سنة سبع وثمانين بخوزستان. حكى هذين القولين القاضي شمس الدين بن خلكان. قال: قتله غلمانه، وأخذوا ماله، وهربوا. ﵀. ومن نظمه: قوّض خيامك عن دارٍ أُهنت بها … وجانب الذّلّ إنّ الذّلّ مجتنب وارحل إذا كانت الأوطان مضيعةً … فالمندل الرّطب في أوطانه حطب وله: ولما تواقفنا تباكت قلوبنا … فممسك دمع يوم ذاك كساكبه فيا كبدي الحرّى البسي ثوب حسرةٍ … فراق الذي تهوينه قد كساك به أخبرنا المؤمل بن محمد، والمسلم بن علان كتابة قالا: أخبرنا زيد بن حسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، حدثني أبو نصر علي بن هبة الله، حدثنا أبو إبراهيم أحمد بن القاسم العلوي، حدثنا أبو الفتح إبراهيم بن علي، حدثنا موسى بن نصر بن جرير، أخبرنا إسحاق الحنظلي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا بكار بن عبد الله، سمعت ابن أبي مليكة، سمعت عائشة تقول: كانت عندي امرأة تسمعني، فدخل رسول الله ﷺ وهي على تلك الحالة، ثم دخل عمر، ففرقت، فضحك رسول الله ﷺ فقال عمر: ما يضحكك يا رسول الله! ? فحدثه، فقال: والله لا أخرج حتى أسمع ما سمع رسول الله ﷺ . فأسمعته. قال الخطيب: أبو الفتح ساقط الرواية، وأحسب موسى بن نصر اسمًا اختلقه.

стр. 8122

٤٣٩٥ - ابن أبي الصقر (١): الإمام المحدث، الخطيب، أبو طاهر، محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن أبي الصقر اللخمي الأنباري. سمعنا "مشيخته" في جزأين. سمع: عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، وأبا نصر بن الحبان، وعبد الوهاب بن عبد الله المري، وطائفةً بدمشق، وأبا عبد الله بن نظيف، وإسماعيل بن عمرو الحداد، وصلة بن المؤمل، وجماعةً بمصر، ومحمد بن الحسين الصنعاني صاحب النقوي، وأبا العلاء المعري بها، وأبا محمد الجوهري ببغداد. روى عنه: أبو بكر الخطيب، وعبد الله بن عبد الرزاق بن الفضل، وإسماعيل بن السمرقندي، وأبو الفتح محمد بن أحمد الأنباري، وعبد الوهاب الأنماطي، وموهوب بن الجواليقي، وأبو بكر بن الزاغوني، وابن ناصر. قال السمعاني: سمعت خليفة بن محفوظ بالأنبار يقول: كان ابن أبي الصقر صوامًا قوامًا، يقال: مسموعاته وقر جمل. قلت: وله شعر رائق، مات بالأنبار في جمادى الآخرة، سنة ست وسبعين وأربع مائة، وكان من أبناء الثمانين ﵀. ٤٣٩٦ - المَحْمِيّ (٢): الشيخ العدل، المسند، أبو عمرو، عثمان بن محمد بن عبيد الله المحمي، النيسابوري، المزكي. حدث عن: أبي نعيم الإسفراييني، وعبد الرحمن بن إبراهيم المزكي، وأبي عبد الله الحاكم، وجماعة. روى عنه: محمد بن طاهر، وعبد الغافر بن إسماعيل، وعبد الله بن محمد الفراوي، وعبد الخالق بن زاهر، وأبو الأسعد هبة الرحمن بن القشيري، ومحمد بن جامع الصواف،

стр. 8123

وعبد الكريم بن حسن الكاتب، والحسين بن علي الشحامي، وعبد الرحمن بن يحيى الناصحي، وأخوه أبو نصر أحمد بن يحيى، وخلق كثير. قال عبد الغافر: سمع المشايخ والصدور، وأدرك الإسناد العالي، وحضر الوقائع، وكان حسن الصحبة والعشرة. ثم قال: توفي في صفر، سنة أحدى وثمانين وأربع مائة. قلت: قيل: إنه عثماني، وقد روى عنه بالإجازة محمد بن ناصر الحافظ. ومات معه في العام: أبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي، وشيخ الإسلام الأنصاري، وأبو بكر بن ماجه الأبهري، والوزير محمد بن هشام بن المصحفي بقرطبة، وحصن الدولة معلى بن حيدرة الكتامي المتغلب على دمشق.

стр. 8124

٤٣٩٧ - الملكُ المؤيَّد (١): إبراهيم بن مسعود بن السلطان محمود بن سبكتكين، صاحب غزنة والهند. كانت دولته بضعًا وعشرين سنة، وكان شجاعًا، حازمًا، غازيًا، حسن السيرة. مات سنة إحدى وثمانين وأربع مائة. وتملك بعده ابنه السلطان مسعود زوج ابنة السلطان الكبير ملكشاه. ٤٣٩٨ - ابن ماجه (٢): الشيخ، المعمر، المسند، أبو بكر، محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجه الأبهري الأصبهاني. وأبهر التي هو منها ليست بمدينة أبهر زنجان، بل قرية من قرى أصبهان. ولد سنة ست وثمانين وثلاث مائة. وسمع جزء لوين من أبي جعفر بن المرزبان، وتفرد بعلوه. حدث عنه خلق كثير منهم: محمد بن طاهر، ومؤتمن الساجي، وإسماعيل التيمي، وأبو سعد بن البغدادي، ومحمود بن ماشاذه، وأبو منصور عبد الله بن محمد الكسائي، وعبد المغيث بن أبي عدنان، ومسعود بن إسماعيل، وأبو نصر الغازي، وأبو الخير الباغبان، ومحمود بن عبد الكريم يورجه، وأبو رشيد أحمد بن حمد الخرقي، وعبد المنعم ابن محمد بن سعدويه، والحسن بن رجاء بن سليم، ومحمد بن أبي القاسم الصالحاني الأديب. مات في سنة إحدى وثمانين وأربع مائة، عن بضع وتسعين سنة.

стр. 8125

٤٣٩٩ - الأزدي (١): مفتي المالكية، أبو عثمان، طاهر بن هشام الأزدي، الأندلسي، المريي. سمع من: المهلب بن أبي صفرة، وأبي عمر بن عفيف، وحج، فسمع من أبي ذر الحافظ، وغيره. روى عنه: أبو علي بن سكرة، وغيره. وقال ابن بشكُوال: أخبرنا عنه جماعة، وعاش ستًا وثمانين سنة، توفي سنة سبع وسبعين وأربع مائة. ٤٤٠٠ - المَهْرِي (٢): شاعر الأندلس، ذو الوزارتين، أبو بكر محمد بن عمار الأندلسي المهري. كان هو وابن زيدون كفرسي رهان. بلغ المهري أسنى الرتب، حتى استوزره المعتمد بن عباد، ثم استنابه على مرسية، فعصى بها، وتملكها، فلم يزل المعتمد يتلطف في الحيلة، إلى أن وقع في يده، فذبحه صبرًا للعصيان بعد فرط الإحسان، ولأنه هجا المعتمد وآباءه، فهو القائل: مما يقبّح عندي ذكر أندلسٍ … سماع معتمدٍ فيها ومعتضد أسماء مملكةٍ في غير موضعها … كالهرّ يحكي انتفاخًا صولة الأسد وقد جال ابن عمار في الأندلس أولًا، ومدح الملوك والكبار والسوقة، بحيث إنه مدح فلاحًا أعطاه مخلاة شعير لحماره، ثم آل بابن عمار الحال إلى الإمرة، فملأ للفلاح مخلاته دراهم، وقال: لو ملأها برًا لملأناها تبرًا.
следующие страницы →