٥٦٧٠ - ونافلته (١):
هو الإمام البارع تقي الدين محمد بن محمد بن علي مصنف كتاب سلاح المؤمن في الدعاء كهل يؤم -كأبيه- بالجامع المذكور. حدث عن الأبرقوهي، وغيره وهو باق.
٥٦٧١ - المازني (٢):
الشيخ المسند المعمر أبو الغنائم المسلم بن أحمد بن علي بن أحمد المازني النصيبي ثم الدمشقي، ويعرف في وقته بخطيب الكتان.
ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة.
وسمع من: عبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني، والصائن هبة الله وأخيه الحافظ أبي القاسم. وسمع بالثغر من أبي طاهر السلفي فيما ذكر.
حدث عنه: البرزالي، والضياء، والقوصي، وأبو المظفر ابن النابلسي، وأبو حامد ابن الصابوني، وأبو الفضل ابن عساكر، والخضر بن عبدان، ومحمد بن يوسف الذهبي، وفاطمة بنت سليمان، والشيخ علي بن هارون، وعدة. وبالإجازة القاضي الحنبلي، والفخر ابن عساكر، وأبو نصر ابن الشيرازي المزي.
وبلغنا أنه كان يخدم في المكس، ثم ترك ذلك، وحسنت حاله، ولزم البيت والجامع، وباع ملكه، وافتقر. حدث بالكثير. وقد سمع في سنة ثمان وأربعين، وتفرد.
توفي في الثامن والعشرين من ربيع الأول، سنة إحدى وثلاثين وست مائة.
٥٦٧٢ - ابن عنين (٣):
الصاحب الرئيس الأديب شاعر وقته شرف الدين محمد بن نصر الله بن مكارم بن حسن بن عنين الأنصاري، الدمشقي، الزرعي.
مات سنة ثلاثين وست مائة عن إحدى وثمانين سنة.
وسمع من: الحافظ ابن عساكر، وكان من فحول الشعراء ولا سيما في الهجو، وكان علامة يستحضر "الجمهرة". وقد دخل إلى العجم واليمن، ومدح الملوك، وكان قليل الدين.
стр. 9452
٥٦٧٣ - السيف (١):
العلامة المصنف فارس الكلام سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي، الآمدي، الحنبلي، ثم الشافعي.
ولد سنة نيف وخمسين.
وقرأ بآمد القراءات على عمار الآمدي، ومحمد الصفار. وتلا ببغداد على ابن عبيدة. وحفظ "الهداية"، وتفقه على ابن المني. وسمع من: ابن شاتيل، وغيره، ثم صحب ابن فضلان، واشتغل عليه في الخلاف. وبرع، وحفظ طريقة الشريف، ونظر في طريقة أسعد الميهني، وتفنن في حكمة الأوائل، فرق دينه واظلم، وكان يتوقد ذكاء.
قال علي بن أنجب في "أسماء المصنفين": اشتغل بالشام على المجير البغدادي، ثم ورد إلى بغداد واشتغل بـ "الشفاء" وبـ "الشامل" لأبي المعالي، وحفظ عدة كتب وكرر على "المستصفى"، وتبحر في العلوم، وتفرد بعلم المعقولات والمنطق والكلام، وقصده الطلاب من البلاد، وكان يواسيهم بما يقدر، ويفهم الطلاب، ويطول روحه.
قلت: ثم أقرأ الفلسفة والمنطق بمصر بالجامع الظافري، وأعاد بقبة الشافعي، وصنف التصانيف، ثم قاموا عليه، ورموه بالانحلال، وكتبوا محضرًا بذلك.
قال القاضي ابن خلكان: وضعوا خطوطهم بما يستباح به الدم، فخرج مستخفيًا، ونزل حماة. وألف في الأصلين، والحكمة المشؤومة، والمنطق، والخلاف، وله كتاب "أبكار الأفكار" في الكلام، و"منتهى السول في الأصول" و"طريقة" في الخلاف، وله نحو من عشرين تصنيفًا. ثم تحول إلى دمشق، ودرس بالعزيزية مدة، ثم عُزِلَ عنها لسبب اتهم فيه، وأقام بطالًا في بيته.
قال: ومات في رابع صفر، سنة إحدى وثلاثين وست مائة، وله ثمانون سنة.
وقال سبط الجوزي: لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين وعلم الكلام، وكان يظهر منه رقة قلب وسرعة دمعة، أقام بحماة، ثم بدمشق. ومن عجيب ما يحكى عنه أنه ماتت له قطة بحماة، فدفنها، فلما سكن دمشق بعث، ونقل عظامها في كيس، ودفنها بقاسيون.
стр. 9453
قال: وكان أولاد العادل كلهم يكرهونه؛ لما اشتهر عنه من علم الأوائل والمنطق، وكان يدخل على المعظم فلا يتحرك له، فقلت: قم له عوضًا عني، فقال: ما يقبله قلبي. ومع ذا ولاه تدريس العزيزية، فلما مات أخرجه منها الأشرف، ونادى في المدارس: من ذكر غير التفسير والفقه، أو تعرض لكلام الفلاسفة نفيته، فأقام السيف خاملًا في بيته إلى أن مات، ودفن بتربته بقاسيون.
قلت: أخذ عنه القاضيان ابن سني الدولة صدر الدين، ومحيي الدين ابن الزكي.
وكان القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة يحكي عن شيخه ابن أبي عمر، قال: كنا نتردد إلى السيف، فشككنا هل يصلي أم لا? فنام، فعلمنا على رجله بالحبر فبقيت العلامة يومين مكانها، فعلمنا أنه ما توضأ، نسأل الله السلامة في الدين!
وقد حدث السيف بـ "الغريب" لأبي عبيد عن أبي الفتح بن شاتيل.
قال لي شيخنا ابن تيمية: يغلب على الآمدي الحيرة والوقف، حتى إنه أورد على نفسه سؤالًا في تسلسل العلل، وزعم أنه لا يعرف عنه جوابًا، وبنى إثبات الصانع على ذلك، فلا يقرر في كتبه إثبات الصانع، ولا حدوث العالم، ولا وجدانية الله، ولا النبوات، ولا شيئًا من الأصول الكبار.
قلت: هذا يدل على كمال ذهنه، إذ تقرير ذلك بالنظر لا ينهض، وإنما ينهض بالكتاب والسنة، وبكل قد كان السيف غاية، ومعرفته بالمعقول نهاية، وكان الفضلاء يزدحمون في حلقته.
قال ابن خلكان: سمعت ابن عبد السلام يقول: ما سمعت من يلقي الدرس أحن من السيف، كأنه يخطب، وكان يعظمه.
ومات في السنة أكابر منهم: الأمير الكبير صلاح الدين أحمد بن عبد السيد الإربلي الحاجب، وله نظم رائق. والشرف أحمد بن محمد ابن الصابوني، ونجم الدين ثابت بن تاوان التفليسي، وزكريا بن علي العلبي، والمصنف رضي الدين سليمان بن مظفر الجيلي الشافعي ببغداد، والقدوة الشيخ عبد الله بن يونس الأرموي الزاهد بسفح قاسيون، وأبو نصر عبد الرحيم بن محمد بن عساكر، وشيخ القراء الزاهد محمد بن عمر بن يوسف القرطبي صاحب الشاطبي، ومحدث بخارى أبو رشيد محمد بن أبي بكر الغزال الأصبهاني، ومدرس المستنصرية محيي الدين محمد بن يحيى بن فضلان الشافعي -وقد ولي قضاء القضاة قليلًا، وأبو الفتوح ناصر بن عبد العزيز الأغماتي، وشيخ الطب رضي الدين يوسف بن حيدرة الرحبي أحد المصنفين، -وله سبع وتسعون سنة، ومسند الوقت أبو عبد الله ابن الزبيدي، والمسلم بن أحمد المازني.
стр. 9454
٥٦٧٤ - رتن (١) م:
الهندي، شيخ كبير من أبناء التسعين.
تجرأ على الله، وزعم بقلة حياء أنه من الصحابة، وأنه ابن ست مائة سنة وخمسين سنة، فراج أمره على من لا يدري.
وقد أفردته في "جزء"، وهتكت باطله.
بلغني أنه توفي في حدود سنة اثنتين وثلاثين وست مائة، وأن ابنه محمودًا بقي إلى سنة تسع وسبع مائة، فما أكثر الكذب وأروجه!
٥٦٧٥ - ابن الفارض (٢):
شاعر الوقت شرف الدين عمر بن علي بن مرشد الحموي ثم المصري، صاحب الاتحاد الذي قد ملأ به التائية.
توفي سنة اثنتين وثلاثين، وله ست وخمسون سنة.
روى عن القاسم بن عساكر.
حدث عنه: المنذري. فإن لم يكن في تلك القصيدة صريح الاتحاد الذي لا حيلة في وجوده، فما في العالم زندقة ولا ضلال، اللهم ألهمنا التقوى، وأعذنا من الهوى فيا أئمة الدين إلَّا تغضبون الله?! فلا حول ولا قوة إلَّا بالله.
توفي في جمادى الأولى، وقد حج وجاور، وكان بزنق الفقر. وشعره في الذروة، لا يلحق شأوه.
стр. 9455
٥٦٧٦ - ابن زينة:
الحافظ مفيد أصبهان أبو غانم مهذب بن حسين ابن أبي غانم محمد بن الحسين بن الحسن ابن زينة.
كهل، عالم، محدث. سمع: أباه؛ أبا ثابت، وأبا موسى الحافظ، وأبا الفتح الخرقي، وأحمد بن ينال، وأكثر عن أصحاب الحداد.
روى عنه البرزالي، وغيره.
وأجاز للقاضي الحنبلي، في سنة ثلاثين وست مائة.
٥٦٧٧ - ابن غانية:
صاحب المغرب أبو زكريا يحيى بن إسحاق بن حمو الصنهاجي الميورقي أخو علي ابن غانية المتوثب على آل عبد المؤمن بميورقة في سنة ثمانين وخمس مائة. ثم خلفه أبو زكريا، فامتدت أيامه. وكان فارسًا شجاعًا سائسًا، استولى على عدة مدائن، وخطب لبني العباس، وبعث له الناصر الخلع والتقليد، وعاش إلى سنة ثلاث وثلاثين وست مائة عن سن عالية.
٥٦٧٨ - الرضي الجيلي:
الإمام العلامة رضي الدين أبو داود سليمان بن مظفر بن غنائم الجيلي، الشافعي، نزيل بغداد.
تفقه بالنظامية، ودرس، وأفتى، وصنف، وبرع في المذهب وغوامضه، وتخرج به الأصحاب، ندب إلى مشيخة الرباط الكبير، فامتنع، وكان ملازمًا لبيته، مقبلًا على شأنه، وقيل: إنه طلب للقضاء، فامتنع.
قال القاضي شمس الدين ابن خلكان: كان من أكابر فضلاء عصره، صف في الفقه كتابًا يكون خمس عشرة مجلدة، وعرضت عليه المناصب فلم يفعل، وكان دينًا، نيف على الستين.
توفي في ثاني شهر ربيع الأول، سنة إحدى وثلاثين وست مائة، ﵀.
стр. 9456
٥٦٧٩ - ابن الحاجب (١):
المحدث البارع مفيد الطلبة عز الدين عمر بن محمد بن منصور الأميني، الدمشقي، ابن الحاجب الجندي، صاحب "المعجم الكبير"، من أذكياء الطلبة، وأشدهم عناية.
سمع: هبة الله بن طاووس، وموسى بن عبد القادر، والموفق، والفتح، وطبقتهم، وكتب الكثير، وصنف ولم يبلغ الأربعين.
سمع منه أبو حامد ابن الصابوني وجماعة.
قرأت بخط الحافظ الضياء: وفي شعبان سنة ثلاثين وست مائة توفي صاحبنا الشاب الحافظ ابن الحاجب. قال: وكان دينًا، خيرًا، ثبتًا، متيقظًا.
٥٦٨٠ - الرحبي:
البارع العلامة إمام الطب رضي الدين يوسف بن حيدرة بن حسن الرحبي، الحكيم.
كان أبوه كحالًا من أهل الرحبة، فولد له يوسف بالجزيرة العمرية، وأقام بنصيبين مدة وبالرحبة، ثم قدما دمشق في سنة خمس وخمسين وخمس مائة، ثم أقبل يوسف على الدرس والنسخ ومعالجة المرضى، ولازم المهذب ابن النقاش، وبرع، فنوه المهذب باسمه، وحسن موقعه عند السلطان صلاح الدين، وقرر له ثلاثين دينارًا على القلعة والبيمارستان، واستمرت عليه حتى نقصها المعظم، ولم يزل مبجلًا في الدولة. وكان رئيسًا عالي الهمة، كثير التحقيق، فيه خير وعدم شر تصدر للإفادة، وخرج له عدة أطباء كبار.
وممن أخذ عنه المهذب الدخوار.
قال ابن أبي أصيبعة في "تاريخه": حدثني رضي الدين الرحبي، قال: جميع من قرأ علي سعدوا، وانتفع الناس بهم، وكان لا يقرئ أحدًا من أهل الذمة. بلى، قرأ عليه منهم عمران اليهودي، وإبراهيم السامري تشفعا إليه، وكل منهما برع.
قال ابن أبي أصيبعة: قرأت عليه في سنة اثنتين وثلاث وعشرين كتبًا، وانتفعت به، وكان محبًا للتجارة مغرى بها، ويراعي مزاجه، ولا يصعد في سلم، وله بستان، وكان الوزير ابن شكر يلزم أكل الدجاج حتى شحب لونه، فقال له الرضي: الزم لحم الضأن. ففعل، فظهر دمه.
مات يوم عاشوراء، سنة إحدى وثلاثين وست مائة، وله سبع وتسعون سنة، وخلف ابنين طبيبين شرف الدين عليًا، وجمال الدين عثمان.
стр. 9457
٥٦٨١ - ابن صباح (١):
الشيخ العالم الجليل المسند الأمين نشوء الملك أبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح بن حسين بن علي المخزومي، المصري، الكاتب، أحد شهود الخزانة بدمشق.
مولده بمصر في زقاق بني جمح في عاشر جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وخمس مائة.
وسمع من: عبد الله بن رفاعة الفرضي أربعة عشر جزءًا من "الخلعيات"، وأجاز له، وهو خاتمة أصحابه، وما سمع من غيره.
حدث عنه: الضياء، وابن خليل، والبرزالي، وابن النابلسي، وولده علي بن صباح، والخطيب محيي الدين ابن الحرستاني، وأبو اليمن ابن عساكر، وابن عمه أبو الفضل، وشيخ العربية جمال الدين ابن مالك، وأبو الحسين ابن اليونيني، والعز ابن الفراء، والعز ابن العماد، ومحمد بن قايماز الدقيقي، والعماد بن سعد، ومحمد بن أبي الذكر، وعلي بن بقاء، ومحمد بن سلطان الحنفي، وخلق، آخرهم موتًا الشهاب بن شرف البزاز.
قال عمر بن الحاجب: هو شيخ ثقة، وقور، مكرم لأهل الحديث، كثير التواضع. قال لي: إنه يبقى ستة أشهر لا يشرب ماء. قلت: فتركته لمعنى? لا أشتهيه.
قرأت بخط الضياء الحافظ: توفي شيخنا أبو صادق، وحمل إلى الجبل الجمعة، سادس عشر رجب، سنة اثنتين وثلاثين وست مائة. قال: وكان خيرًا، قل من رأيت إلَّا ويشكره، ويثني عليه، ﵀.
стр. 9458
٥٦٨٢ - السهروردي (١):
الشيخ الإمام العالم القدوة الزاهد العارف المحدث شيخ الإسلام أوحد الصوفية شهاب الدين أبو حفص وأبو عبد الله عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله -وهو عمويه- بن سعد بن حسين بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله ابن فقي المدينة وابن فقيهها عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي البكري السهروردي الصوفي ثم البغدادي.
ولد في رجب سنة تسع وثلاثين وخمس مائة، وقدم من سهرورد وهو شاب أمرد، فصحب عمه الشيخ أبا النجيب ولازمه وأخذ عنه الفقه والوعظ والتصوف، وصحب قليلًا الشيخ عبد القادر، وبالبصرة الشيخ أبا محمد بن عبد. وسمع من هبة الله بن أحمد الشبلي، -وهو أعلى شيخ له، وأبي الفتح ابن البطي، وخزيفة بن الهاطرا، وأبي الفتوح الطائي، وأبي زرعة المقدسي، ومعمر بن الفاخر، وأحمد بن المقرب، ويحيى بن ثابت، وطائفة له عنهم جزء سمعناه.
حدث عنه: ابن نقطة، وابن الدبيثي، وابن النجار، والضياء، والقوصي، وابن النابلسي، وظهير الدين محمود الزنجاني، وأبو الغنائم بن علان، وأبو الفرج ابن الزين، وأبو إسحاق ابن الواسطي، وأبو المعالي الأبرقوهي، والرشيد بن أبي القاسم، وآخرون.
وبالإجازة الفخر بن عساكر، والشمس ابن الشيرازي، والقاضي الحنبلي، وعدة.
قال ابن الدبيثي: قدم بغداد، وكان له في الطريقة قدم ثابت ولسان ناطق، وولي عدة ربط للصوفية، ونفذ رسولًا إلى عدة جهات.
وقال ابن النجار: كان أبوه أبو جعفر تفقه ببغداد على أسعد الميهني ووعظ، قال لي ابنه: قتل أبي بسهرورد، ولي ستة أشهر، كان ببلدنا شحنة ظالم، فاغتاله جماعة، وادعوا أن أبي أمرهم، فجاء غلمان المقتول ففتكوا بأبي، فوثب العوام على الغلمان فقتلوهم، وهاجت الفتنة فصلب السلطان أربعة من العوام، فكبر ذلك على عمي أبي النجيب، ولبس القباء وقال: لا أريد التصوف، حتى استرضي.
ثم قال ابن النجار: وكان شهاب الدين شيخ وقته في علم الحقيقة، وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين، ودعاء الخلق إلى الله، والتسليك. صحب عمه، وسلك طريق الرياضات
стр. 9459
والمجاهدات، وقرأ الفقه والخلاف والعربية، وسمع، ثم لازم الخلوة والذكر والصوم إلى أن خط له عند علو سنه أن يظهر للناس ويتكلم، فعقد مجلس الوعظ بمدرسة عمه، فكان يتكلم بكلام مفيد من غير تزويق، ويحضر عنده خلق عظيم، وظهر له القبول من الخاص والعام واشتهر اسمه، وقصد من الأقطار، وظهرت بركات أنفاسه على خلق من العصاة فتابوا، ووصل به خلق إلى الله، وصار أصحابه كالنجوم، ونفذ رسولًا إلى الشام مرات، وإلى السلطان خوارزم شاه، ورأى من الجاه والحرمة ما لم يره أحد، ثم رتب بالرباط الناصري، وبرباط المأمونية، ورباط البسطامي، ثم أنه أضر وأقعد، ومع هذا فما أخل بالأوراد ودوام الذكر وحضور الجمع في محفة، والمضي إلى الحج، إلى أن دخل في عشر المئة وضعف فانقطع.
قال: وكان تام المروءة، كبير النفس، ليس للمال عنده قدر، لقد حصل له ألوف كثيرة، فلم يدخر شيئًا، ومات ولم يخلف كفنًا. وكان مليح الخلق والخلق، متواضعًا كامل الأوصاف الجميلة. قرأت عليه كثيرًا، وصحبته مدة، وكان صدوقًا نبيلًا، صنف في التصوف كتابًا شرح فيه أحوال القوم، وحدث به مرارًا -يعني: "عوارف المعارف".
قال: وأملى في آخر عمره كتابًا في الرد على الفلاسفة، وذكر أنه قدم بغداد بعد وفاة أبي الوقت المحدث.
وقال ابن نقطة: كان شيخ العراق في وقته، صاحب مجاهدة وإيثار وطريق حميدة ومروءة تامة، وأوراد على كبر سنه.
قال يوسف الدمشقي: سمعت وعظ أبي جعفر والد السهروردي ببغداد في جامع القصر زفي النظامية، تولى قضاء سهرورد، وقتل.
قال ابن الحاجب: يلتقي السهروردي وابن الجوزي في النسب في القاسم بن النضر.
أخبرنا مسعود بن حمويه إجازة، أن قاضي القضاة بدر الدين يوسف السنجاري حكى عن الملك الأشرف موسى: أن السهروردي جاءه رسولًا، فقال في بعض حديثه: يا مولانا تطلبت كتاب "الشفاء" لابن سينا من خزائن الكتب ببغداد وغسلت جميع النسخ، ثم في أثناء الحديث قال: كان السنة ببغداد مرض عظيم وموت. قلت: كيف لا يكون وأنت قد أذهبت "الشفاء" منها?!
ألبسني خرق التصوف شيخنا المحدث الزاهد ضياء الدين عيسى بن يحيى الأنصاري بالقاهرة، وقال: ألبسنيها الشيخ شهاب الدين السهروردي بمكة عن عمه أبي النجيب.
стр. 9460
قرأت على أبي المعالي الأبرقوهي: أخبركم أبو حفص عمر بن محمد، أخبرنا هبة الله بن أحمد الشبلي، أخبرنا محمد بن محمد الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله البغوي، حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الورقاء، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال إحدى عشرة مرة: لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له أحدًا صمدًا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، كتب الله له ألفي ألف حسنة" (١).
توفي الشيخ شهاب الدين ﵀ ببغداد، في أول ليلة من سنة اثنتين وثلاثين وست مائة. وفي ذريته فضلاء وكبراء، ومات ولده العماد أبو جعفر محمد بن عمر سنة خمس وخمسين وست مائة، روى عن ابن الجوزي، والقاسم بن عساكر، حدثنا عنه إسحاق ابن النحاس، وسافر رسولًا.
وفيها مات: صاحب إلبيرة الملك الزاهر داود ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، -وله نظم وفضيلة، والطواشي صواب العاجلي مقدم الجيوش، والشهاب عبد السلام بن المطهر بن أبي عصرون، والشرف علي ابن إسماعيل بن جبارة الكندي، وأبو الحسن علي بن الحسن بن رشيد البغدادي، والمقرئ تقي الدين علي بن باسويه الواسطي، وشاعر زمانه شرف الدين عمر بن علي ابن الفارض الحموي بمصر، وشيخ بيت المقدس غانم بن علي الزاهد، والشاعر حسام الدين عيسى بن سنجر الحاجري الإربلي الجندي، ومحمد بن أبي غالب شعرانة صاحب أبي الوقت، وخلق بسيف التتار بأصبهان، وواثلة بن بقاء بن كراز، ومحمد بن عبد الواحد المديني، وأبو الوفاء محمود بن إبراهيم بن مندة، وأبو صادق بن صباح، ومحمد بن عماد.
стр. 9461
٥٦٨٣ - المديني (١):
الشيخ الإمام المحدث المفتي الواعظ بقية المشايخ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أبي سعد المديني الأصبهاني الشافعي المذكر.
مولده في ذي الحجة، سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة، بمدينة جي.
وسمع "جزء مأمون" وما معه من المعمر إسماعيل بن علي الحمامي. وسمع من أبي الوقت السجزي "جزء بيبي"، وغير ذلك، وسمع من: أبي الخير محمد بن أحمد الباغان، وغيرهم.
حدث عنه: الضياء، وابن النجار، وطائفة.
وسمعنا بإجازته على: أبي الفضل بن عساكر، وفاطمة بنت سليمان، والأمين ابن رسلان البعلي، والقاضي تقي الدين سليمان وغيرهم. وكان أسند أهل زمانه بأصبهان.
قال ابن النجار: هو واعظ، مفتي، شافعي المذهب، له معرفة بالحديث، وله قبول عند أهل بلده، حدثني "بجزء بيبى" عن أبي الوقت، وفيه ضعف، وبلغنا أنه قتل بأصبهان شهيدًا على يد التتار في أواخر رمضان، سنة اثنتين وثلاثين وست مائة.
قلت: سلمت أصبهان من الكفرة إلى هذا التاريخ، فاستباحوها، وراح تحت السيف خلق لا يحصون، منهم عدة من الوراة.
٥٦٨٤ - شعرانة (٢):
الزاهد وجيه الدين محمد بن أبي غالب زهير بن محمد الأصبهاني.
سمع "الصحيح" بأصبهان من أبي الوقت، وأجاز في سنة إحدى وثلاثين لفاطمة بنت سليمان، وإبراهيم المخرمي، والقاضي الحنبلي.
٥٦٨٥ - ابن عماد (٣):
الشيخ الجليل المسند الثقة أبو عبد الله محمد بن عماد بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن أبي يعلى الجزري، الحراني، التاجر.
ولد بحران، يوم النحر، سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة.
وسمع بمصر من أبي محمد بن رفاعة "الخلعيات" العشرين.
وسمع بالثغر من السلفي، وسمع ببغداد من: ابن البطي، وأبي حنيفة الخطيبي، وأحمد
стр. 9462
ابن المقرب، ويحيى بن ثابت، وأبي بكر بن النقور، وابن الخشاب، وشهدة، وجماعة. وسمع بالقاهرة من: علي بن نصر الأرتاحي الراوي عن أبي علي بن نبهان. وأجاز له: هبة الله بن أبي شريك الحاسب، وأبو القاسم سعيد ابن البناء، وأبو الوقت السجزي بإفادة خاله المحدث حماد الحراني. سافر مدة، وسكن الإسكندرية، وصار مسندها.
حدث عنه: ابن النجار، والمنذري، وعبد المنعم ابن النجيب، وأبو محمد بن الشمعة، وأبو العز بن محاسن، وعلي بن عبد الله المنبجي، وعطية بن ماجد، وكافور الصواف، وجمال الدين محمد بن أحمد الشريشي. وحدثنا عنه محمد بن الحسين الفوي، وعلي بن أحمد الحسني، ويحيى بن أحمد الجذامي. وآخر من روى عنه بالإجازة القاضي تقي الدين بن قدامة.
قال عمر بن الحاجب: شيخ، عالم، فقيه صالح، كثير المحفوظ، ثقة، حسن الإنصات، كثير السماع، وأصوله بأيدي المحدثين.
قلت: طال عمره، ورحل إليه. توفي في عاشر صفر، سنة اثنتين وثلاثين وست مائة.
стр. 9463
٥٦٨٦ - ابن غسان (١):
الشيخ الجليل المسند الأمير سيف الدولة أبو عبد الله محمد بن غسان بن غافل بن نجاد ابن غسان بن ثامر الأنصاري، الخزرجي، الحمصي. ولد سنة اثنتين وخمسين.
قدم دمشق، وهو صبي، فسمع كثيرًا من أبي المظفر الفلكي، وعلي ابن أحمد الحرستاني، وأبي المكارم بن هلال، وعبد الخالق بن أسد، والصائن بن عساكر، وأخيه؛ أبي القاسم الحافظ، وغيرهم.
وتفرد بأجزاء، وكان يعيش من عقاره، ويواظب غالبًا على الجماعات.
حدث عنه الضياء، وابن خليل، وابن النابلسي، وابن الصابوني، وسعد الخير النابلسي وأخوه، وعلي بن عثمان اللمتوني، وأبو الفضل ابن عساكر، وأحمد بن عبد الرحمن المنقذي، ومحمد بن حازم، وأحمد ابن العماد، وسليمان بن كسا، والمؤيد علي بن إبراهيم القعرباني، وآخرون. وآخر أصحابه بالحضور: بهاء الدين القاسم الطبيب.
توفي في ثالث عشر شعبان، سنة اثنتين وثلاثين وست مائة.
стр. 9464
٥٦٨٧ - الرشيدي (١):
الشيخ أبو الحسن علي بن أبي محمد الحسن بن أحمد بن أبي منصور البغدادي، الظفري، البزاز. ويعرف: بالرشيدي. ذكر أن جدهم كان محتسب بغداد زمن الرشيد.
سمع: عبد الواحد بن الحسين البارزي، ويحيى بن ثابت.
روى عنه ابن النجار. وقال: كان صالحًا، دينًا، أديبًا، له نظم ونثر.
مات في ربيع الآخر، سنة اثنتين وثلاثين وست مائة، وقد ناهز التسعين.
٥٦٨٨ - ابن مندة (٢):
الشيخ الأصيل المعمر مسند أصبهان أبو الوفاء محمود بن إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم ابن الشيخ أبي عمرو عبد الوهاب ابن حافظ المشرق أبي عبد الله بن مندة العبدي، الأصبهاني.
ولد سنة خمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة.
وبكر به أبوه فسمعه من أبي الخير محمد بن أحمد الباغبان، ومن أبي رشيد أحمد بن محمد الفيج، ومسعود الثقفي، وأبي عبد الله الرستمي، وعبد المنعم بن محمد بن سعدويه، وأبي المطهر الصيدلاني، وعدة.
حدث عنه: الضياء، وابن النجار، والشيخ عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش، والكمال عبد الرحمن الفويره، وجماعة.
وبالإجازة القاضيان شهاب الدين الخويي، وتقي الدين الحنبلي، وأبو الفضل ابن عساكر، وأبو الحسين اليونيني، والعماد ابن البطال، وإبراهيم ابن الحبوبي، وفاطمة بنت سليمان، والشيخ علي بن هارون، ومحمد بن مشرف، وإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، وعزية بنت غنائم الكفربطنانية، وآخرون.
قال ابن النجار: سمع كتاب "المختصرين"، وكتاب "الرقة"، وكتاب "الموت"، وكتاب "التهجد"، وكتاب "حلم معاوية" لابن أبي الدنيا، وسمع كتاب "الإيمان" لابن مندة. وقرأت أنا بخط أبي الوفاء: ومن مسموعاتي كتاب "معرفة الصحابة" للإمام جدي، سمعته من أبي الخير في سنة ست وخمسين.
قلت: أكثر سماعاته في الخامسة، فإنه كتب: ومولدي في سنة اثنتين وخمسين.
مات شهيدًا، سنة اثنتين وثلاثين. ولقبه: جمال الدين.
قال ابن النجار: أسمعه والده الكثير من: أبي الخير الباغبان، والرستمي، ومسعود، وجماعة.
стр. 9465
٥٦٨٩ - ابن شداد (١):
الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة بقية الأعلام، بهاء الدين، أبو العز، وأبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمد بن عتاب الأسدي، الحلبي الأصل والدار، الموصلي المولد والمنشأ، الفقيه، الشافعي المقرئ، المشهور: بابن شداد؛ وهو جده لأمه.
ولد سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
ولازم يحيى بن سعدون القرطبي، فأخذ عنه القراءات والنحو والحديث. وسمع من: حفدة العطاري، وابن ياسر الجياني، وعبد الرحمن بن أحمد الطوسي، وأخيه خطيب الموصل أبي عبد الله، والقاضي سعيد بن عبد الله بن الشهرزوري، ويحيى الثقفي، وطائفة. وارتحل إلى بغداد فسمع من شهدة الكاتبة، وجماعة، وتفقه، وبرع، وتفنن، وصنف، ورأس، وساد.
حدث بمصر، ودمشق، وحلب، حدث عنه: أبو عبد الله الفاسي، والمنذري، والعديمي، وابنه؛ مجد الدين، وأبو حامد ابن الصابوني، وسعد الخير ابن النابلسي، وأخوه، وأبو صادق محمد بن الرشيد، وأبو المعالي الأبرقوهي، وسنقر القضائي، والصاحب محيي الدين ابن النحاس سبطه، وجماعة.
وبالإجازة قاضي القضاة تقي الدين سليمان، وأبو نصر ابن الشيرازي.
قال عمر بن الحاجب: كان ثقة، حجة، عارفًا بأمور الدين، اشتهر اسمه، وسار ذكره، وكان صلاح وعبادة، كان في زمانه كالقاضي أبي يوسف في زمانه، دبر أمور الملك بحلب، واجتمعت الألسن على مدحه، أنشأ دار حديث بحلب، وصنف كتاب "دلائل الأحكام" في أربع مجلدات.
стр. 9466
وقال ابن خلكان: انحدر ابن شداد، إلى بغداد، وأعاد بها، ثم مضى إلى الموصل، فدرس بالكمالية، وانتفع به جماعة، ثم حج سنة ٥٨٣، وزار الشام، فاستحضره السلطان صلاح الدين وأكرمه، وسأله عن جزء حديث ليسمع منه، فأخرج له "جزءًا" فيه أذكار من البخاري، فقرأه عليه بنفسه، ثم جمع كتابًا مجلدًا في فضائل الجهاد وقدمه له ولازمه فولاه قضاء العسكر، ثم خدم بعده ولده الملك الظاهر غازيًا، فولاه قضاء مملكته ونظر الأوقاف سنة نيف وتسعين. ولم يرزق ابنًا، ولا كان له أقارب، واتفق أن الملك الظاهر أقطعه إقطاعًا يحصل له منه جملة كثيرة، فتصمد له مال كثير فعمر منه مدرسة سنة إحدى وست مائة ودار حديث وتربة. قصده الطلبة واشتغلوا عليه للعلم وللدنيا، وصار المشار إليه في تدبير الدولة بحلب، إلى أن استولت عليه البرودات والضعف، فكان يتمثل:
من يتمن العمر فلبدرع … صبرًا على فقد أحبابه
ومن يعمر يلق في نفسه … ما قد تمناه لأعدائه
قال الأبرقوهي: قدم مصر رسولا غير مرة، آخرها القدمة التي سمعت منه فيها.
قال ابن خلكان: كان يكنى أولًا بأبي العز، ثم غيرها بأبي المحاسن. قال: وقال في بعض تواليفه: أول من أخذت عنه شيخي صائن الدين القرطبي، لازمت القراءة عليه إحدى عشرة سنة، وقرأت عليه معظم ما رواه من كتب القراءات والحديث وشروحه والتفسير. ومن شيوخي: سراج الدين الجياني؛ قرأت عليه "صحيح مسلم" كله، و"الوسيط" للواحدي سنة تسع وخمسين بالموصل. ومنهم فخر الدين أبو الرضا ابن الشهرزوري سمعت عليه "مسند أبي عوانة" و"مسند أبي داود"، و"مسند الشافعي"، و"جامع الترمذي" … إلى أن قال ابن خلكان: أخذت عنه كثيرًا، وكتب إليه صاحب إربل في حقي وحق أخي، فتفضل وتلقانا بالقبول والإكرام ولم يكن لأحد معه كلام، ولا يعمل الطواشي طغريل شيئًا إلَّا بمشورته. وكان للفقهاء به حرمة تامة … إلى أن قال: أثر الهرم فيه، إلى أن صار كالفرخ. وكان يسلك طريق البغاددة في أوضاعهم، ويلبس زيهم، والرؤساء ينزلون عن دوابهم إليه. وقد سار إلى مصر لإحضار بنت السلطان الكامل إلى زوجها الملك العزيز، ثم استقل العزيز بنفسه، فلازم القاضي بيته، وأسمع الحديث إلى أن مات وهو على القضاء. قال: وظهر عليه الخوف، وعاد لا يعرف من كان يعرفه، ويسأله عن اسمه ومن هو، ثم تمرض ومات يوم الأربعاء، رابع عشر صفر، سنة اثنتين وثلاثين وست مائة، وله ثلاث وتسعون سنة.
стр. 9467
٥٦٩٠ - ابن روزبة (١):
الشيخ المسند المعمر أبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة بن عبد الله البغدادي، القلانسي، العطار، الصوفي. ولد سنة نيف وأربعين.
وسمع "صحيح البخاري" و"جزء ابن العالي" من الشيخ أبي الوقت.
وروى "الصحيح" بحلب، وبغداد، وحران، ورأس عين، وازدحموا عليه، وكان عزمه على دمشق، فخوفوه بحلب من حصار دمشق، فرد، فطالبه بعض الدماشقة بما كان أعطاه، فأعطاه البعض وماطل.
وقد أضر بأخرة، وناطح التسعين. وكان حسن الهيئة، مليح الشيبة، حلو الكلام، قوي الهمة برباط الخلاطية.
حدث عنه: عز الدين عبد الرزاق الرسعني، وشرف الدين ابن النابلسي، وكمال الدين يحيى بن الصيرفي، والقاضي شمس الدين ابن العماد، ونصر الله بن حواري، وعز الدين الفاروثي، وجمال الدين الشريشي، وأمين الدين ابن الأشتري، وتاج الدين الغرافي، وأبو الغنائم الكفرابي، والجمال عمر بن العقيمي، ويعقوب بن فضائل الحلبي، وعلي بن تيمية، والتاج ابن أبي عصرون، وأبو سعيد سنقر القضائي، وآخرون.
وبالإجازة أبو نصر ابن الشيرازي، وسعد الدين بن سعد، والبهاء بن عساكر، والشهاب ابن الشحنة.
قال الحافظ المنذري: جاوز التسعين، وتوفي فجاءة ليلة خامس ربيع الآخر، سنة ثلاث وثلاثين وست مائة.
وفيها مات: الجمال أبو حمزة أحمد بن عمر ابن الشيخ أبي عمر، وزهرة بنت محمد بن حاضر، والمقرئ سليمان بن أحمد بن المغربل الشارعي، والوجيه عبد الخالق بن إسماعيل التنيسي، وعبد الرحمن بن عمر النساج الدمشقي، وأبو الحسن علي بن عبد الصمد ابن الرماح، ومحمد بن محمد بن أبي المفاخر المأموني، وصاحب المغرب يحيى بن إسحاق بن غانية الصنهاجي الميورقي، ويوسف بن جبريل اللواتي بمصر، وأبو الفتح نصر الله بن عبد الرحمن بن فتيان، وعمر بن يحيى بن شافع المؤذن، وخطيب زملكا عبد الكريم.
стр. 9468
٥٦٩١ - ابن دحية (١):
الشيخ العلامة المحدث الرحال المتفنن مجد الدين أبو الخطاب عمر ابن حسن بن علي بن الجميل -واسم الجميل محمد- بن فرح بن خلف بن قومس بن مزلال بن ملال بن أحمد بن بدر بن دحية بن خليفة الكلبي، الداني ثم السبتي.
هكذا ساق نسبه، وما أبعده من الصحة والاتصال! وكان يكتب لنفسه: ذو النسبتين بين دحية والحسين.
قال أبو عبد الله الأبار: كان يذكر أنه من ولد دحية ﵁، وأنه سبط أبي البسام الحسيني. سمع: أبا بكر بن الجد، وأبا القاسم بن بشكوال، وأبا عبد الله بن المجاهد، وأبا عبد الله بن زرقون، وأبا القاسم بن حبيش، وأبا محمد بن عبيد الله، وأبا محمد بن بونة. وحدث بتونس بـ "صحيح مسلم" عن طائفة، وروى عن آخرين منهم أبو عبد الله بن بشكوال، -وقال: سمعت منه كتاب "الصلة"، وأبو عبد الله بن المناصف، وأبو القاسم بن دحمان، وصالح بن عبد الملك، وأبو إسحاق بن قرقول، وأبو العباس بن سيده، وأبو عبد الله بن عميرة، وأبو خالد بن رفاعة، وأبو القاسم بن رشد الوراق، وأبو عبد الله القباعي، وأبو بكر بن مغاور.
قال: وكان بصيرًا بالحديث، معتنيًا بتقييده، مكبًا على سماعه، حسن الحظ، معروفًا بالضبط، له حظ وافر من اللغة ومشاركة في العربية وغيرها. ولي قضاء دانية مرتين، وصرف لسيرة نعتت عليه، فرحل، ولقي بتلمسان أبا الحسن بن أبي حيون، فحمل عنه، وحدث بتونس في سنة (٥٩٥)، ثم حج، وكتب بالمشرق: بأصبهان، ونيسابور عن أصحاب الحداد والفراوي، وعاد إلى مصر فاستأدبه الملك العاجل لابنه الكامل ولي عهده، وأسكنه القاهرة فنال بذلك دنيا عريضة، وكان يسمع ويدرس. وله تواليف، منها: كتاب "إعلام النص المبين، في المفاصلة بين أهل صفين".
قلت: سمع من: أبي القاسم البوصيري بمصر، ومن أبي جعفر الصيدلاني بأصبهان، ومن: منصور الفراوي بنيسابور؛ سمع بها "صحيح مسلم" عاليًا، بعد أن رواه نازلًا، وحدث بدمشق وسمع بها، وسمع بواسط من أبي الفتح المندائي، سمع منه "مسند أحمد".
стр. 9469
روى عنه ابن الدبيثي، فقال: كان له معرفة حسنة بالنحو واللغة، وأنسة بالحديث، فقيهًا على مذهب مالك، وكان يقول: إنه حفظ "صحيح مسلم" جميعه، وإنه قرأه شيخ بالمغرب من حفظه، ويدعي أشياء كثيرة.
ولابن عتين فيه:
دحية لم يعقب فلم تعتزي … إليه بالبهتان والإفك
ما صح عند الناس شيء سوى … أنك من كلب بلا شك
قلت: كان هذا الرجل صاحب فنون وتوسع ويد في اللغة، وفي الحديث على ضعف فيه.
قال ابن مسدي: رأيت بخطه أنه سمع قبل سنة سبعين من جماعة؛ كأبي بكر بن خليل، واللواتي، وابن حنين. قال: وليس ينكر عليه، ثم لم يزل يسمع حتى سمع من أقرانه، وحصل ما لم يحصله غيره.
قال الضياء: لقيته بأصبهان، ولم أسمع منه، ولم يعجبني حاله؛ كان كثير الوقيعة في الأئمة. وأخبرني إبراهيم السنهوري بأصبهان: أنه دخل المغرب، وأن مشايخ المغرب كتبوا له جرحه وتضعيفه.
قال الضياء: وقد رأيت منه غير شيء، مما يدل على ذلك.
وقال ابن نقطة: كان موصوفًا بالمعرفة والفضل ولم أره، إلَّا أنه كان يدعي أشياء لا حقيقة لها، ذكر لي أبو القاسم بن عبد السلام ثقة، قال: نزل عندنا ابن دحية فكان يقول: أحفظ "صحيح مسلم" و"الترمذي" قال: فأخذت خمسة أحاديث من الترمذي، وخمسة من "المسند" وخمسة من الموضوعات، فجعلتها في جزء، ثم عرضت عليه حديثًا من الترمذي، فقال: ليس بصحيح، وآخر، فقال: لا أعرفه، ولم يعرف منها شيئًا!
وقال ابن واصل الحموي: كان ابن دحية -مع فرط معرفته بالحديث وحفظه الكثير له- متهمًا بالمجازفة في النقل، وبلغ ذلك الملك الكامل فأمره أن يعلق شيئًا على كتاب الشهاب، فعلق كتابًا تكلم فيه على أحاديثه وأسانيده، فلما وقف الكامل على ذلك خلاه أيامًا وقال: ضاع ذاك الكتاب فعلق لي مثله. ففعل، فجاء الثاني فيه منتقضة للأول، فعلم السلطان صحة ما قيل عنه، ونزلت مرتبته عنده، وعزله من دار الحديث التي أنشأها آخرًا، وولاها أخا أبا عمرو.
стр. 9470
قرأت بخط ابن مسدي في "معجمه"، قال: كان والد ابن دحية تاجرًا يعرف بالكلبي -بين الفاء والباء- وهو اسم موضع بدانية، وكان أبو الخطاب أولًا يكتب: الكلبي معًا، إشارة إلى المكان والنسب، وإنما كان يعرف بابن الجميل؛ تصغير جمل. قال: وكان أبو الخطاب علامة زمانه، وقد ولي أولًا قضاء دانية.
قلت: وذكر أن سبب عزل ابن دحية أنه خصى مملوكًا له، فغضب الملك، وهرب ابن دحية. ولفظ ابن مسدي، قال: كان له مملوك يسمى ريحان، فجبه واستأصل أنثييه وزيه وأتى بزامر فأمر بثقب شدقه، فغضب عليه المنصور، وجاءه النذير، فاختفى، ثم سار متنكرًا.
قلت: وكان ممن يترخص في الإجازة، ويطلق عليها "حدثنا". وقد سمع منه أبو عمرو بن الصلاح "الموطأ" بعيد سنة ست مائة. وأخبره به عن جماعة منهم: أبو عبد الله بن زرقون بإجازته من أحمد بن محمد الخولاني، أخبرنا أبو عمرو القيشطالي سماعًا، أخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله. وقال ابن دحية مرة أخرى: حدثني القاضي علي بن الحسين اللواتي، وابن زرقون قالا: حدثنا الخولاني.
وقد قرأت بخط الحافظ علم الدين القاسم أنه قرأ بخط ابن الصلاح: سمعت "الموطأ" على الحافظ ابن دحية، وحدثنا به بأسانيد كثيرة جدًا، وأقربها ما حدثه به الفقيهان أبو الحسن علي بن حنين الكناني، والمحدث أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن خليل القيسي، قالا: حدثنا محمد بن فرج بن الطلاع، وأبو بكر خازم بن محمد، قالا: حدثنا يونس بن عبد الله بن مغيث.
قال ابن الذهبي: لم يلق ابن دحية هذين، وبالجهد أن تكون روايته عنهما إجازة، وكان ببلاد العدوة، لم يكونا بالأندلس، فكان القيسي بمراكش، وكان ابن حنين بفاس، ولمتأخري المغاربة مذهب في إطلاق: حدثنا على الإجازة، وهذا تدليس.
قال التقي عبيد: أبو الخطاب ذو النسبين صاحب الفنون والرحلة الواسعة، له المصنفات الفائقة والمعاني الرائقة، كان معظمًا عند الخاص والعام، سئل عن مولده فقال: سنة ست وأربعين وخمس مائة. وحكي عنه في مولده غير ذلك.
قلت: فقيل: سنة أربع وأربعين وخمس مائة، وقيل: سنة ثمان وأربعين وخمس مائة.
روى عنه بالإجازة شيخانا؛ شرفا الدين أبو الحسين اليونيني، وابن خواجا إمام، وغيرهما.
стр. 9471
قرأت بخط الحافظ الضياء: أن ابن دحية توفي ليلة الثلاثاء، رابع عشر ربيع الأول، سنة ثلاث وثلاثين وست مائة.
قال ابن النجار: قدم علينا وأملى من حفظه، وذكر أنه سمع من ابن الجوزي وسمع بأصبهان "معجم الطبراني" من الصيدلاني، وسمع بنيسابور وبمرو وواسط، وأنه سمع من جماعة بالأندلس، غير أني رأيت الناس مجمعين على كذبه وضعفه وادعائه ما لم يسمعه، وكانت أمارات ذلك لائحة على كلامه وفي حركاته، وكان القلب يأبى سماع كلامه. سكن مصر، وصادف قبولًا من السلطان الكامل، وأقبل عليه إقبالًا عظيمًا، وسمعت أنه كان يسوي له المداس حين يقوم. إلى أن قال: ونسبه ليس بصحيح، وكان حافظًا ماهرًا، تام المعرفة بالنحو واللغة، ظاهري المذهب، كثير الوقيعة في السلف، أحمق، شديد الكبر، خبيث اللسان، متهاونًا في دينه، وكان يخضب بالسواد.
حكى ابن النجار في "تاريخه"، وابن العديم في "تاريخ حلب"، وأبو صادق محمد بن العطار، وابن المستوفي في "تاريخه" عنه أشياء تسقطه.
стр. 9472
٥٦٩٢ - الإربلي (١):
الشيخ المسند فخر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سلمان الإربلي، الصوفي.
ولد سنة تسع وخمسين. وقال مرة: في أول سنة ستين وخمس مائة.
حدث عن: يحيى بن ثابت، وأبي بكر بن النقور، وشهدة الكاتبة، وعلي بن عساكر المقرئ، والحسن بن علي البطليوسي، وهبة الله بن يحيى الوكيل، وخمرتاش فتى ابن رئيس الرؤساء، وتجني عتيقة ابن وهبان وغيرهم، وله عنهم جزء سمعناه.
حدث عنه: أبو حامد ابن الصابوني، والجمال الدينوري الخطيب، والعماد يوسف ابن الشقاري، وأبو الحسين ابن اليونيني، وأبو العباس ابن الظاهري، وأبو الفضل ابن عساكر، وعلي بن بقاء الملقن، والعماد بن سعد، وعلي وعمر وأبو بكر بنو ابن عبد الدائم، وعمر بن طرخان، وأبو العباس بن مؤمن، ومحمد بن يوسف الإربلي الذهبي، وعيسى بن أبي محمد المغاري، ومحمد بن أبي الذكر القرشي، وأبو بكر بن عبد الله ابن خطيب الأبار، وعبد المنعم ابن عساكر، وخلق كثير. ومن بقاياهم: عيسى بن عبد الرحمن المطعم، والقاسم بن عساكر، والقاضي تقي الدين سليمان.
قال لي أبو عبد الله بن سامة: لقبه قنور.
وقرأت بخط ابن مسدي: إنه يعرف بالقنور. قال: وكان لا يتحقق مولده، ولهذا امتنعوا من الأخذ عنه بإجازات أقوام موتهم قديم.
قال ابن الصلاح: لا نسمع بهذه الإجازات؛ لأنه يذكر ما يدل على أن مولده بعد تاريخها.
وقال شيخنا ابن الظاهري، وهو من أصحابه: توفي بإربل في رمضان أو شوال سنة ثلاث وثلاثين وست مائة.
ووجدت بخط السيف ابن المجد، قال: رأيت أصحابنا ومشايخنا يتكلمون فيه بسبب قلة الدين والمروءة، وكن سماعه صحيحًا.
стр. 9473
٥٦٩٣ - نصر بن عبد الرزاق (١):
ابن شيخ الإسلام عبد القادر بن أبي صالح، الإمام العالم الأوحد قاضي القضاة عماد الدين أبو صالح ولد الحافظ الزاهد أبي بكر، الجيلي ثم البغدادي الأزجي الحنبلي.
ولد في سنة أربع وستين وخمس مائة في ربيع الآخر، فأجاز له وهو ابن شهر أبو الفتح محمد بن البطي، والمبارك بن محمد البادرائي، وطائفة.
وسمع من: أبويه، وعلي بن عساكر البطائحي، وخديجة بنت النهرواني، وشهدة الكاتبة، ومسلم بن ثابت، وعبد الحق بن يوسف، وأحمد بن المبارك المرقعاتي، وعيسى بن أحمد الدوشابي، ومحمد بن بدر الشيحي، وفاطمة بنت أبي غالب الماوردي، وأبي شاكر السقلاطوني، وتفقه على والده، وأبي الفتح ابن المني. ودرس، وأفتى، وناظر وساد.
حدث عنه: ابن الدبيثي، وابن النجار، وأبو المظفر ابن النابلسي، والشمس بن هامل، وأبو العباس الفاروثي، والتاج الغرافي، وأبو بكر محمد بن أحمد الشريشي، ومحمد بن أبي الفرج ابن الدباب، وأبو الحسن ابن بلبان، وأبو المعالي الأبرقوهي، وعدة.
стр. 9474
وجمع "الأربعين" لنفسه، ودرس بمدرسة جده، وبالمدرسة الشاطئة وتكلم في الوعظ، وألف في التصوف، وولي القضاء للظاهر بأمر الله، وأوائل، دولة المستنصر، ثم عزل.
قال الضياء: هو فقيه، كريم النفس، خير.
وقال ابن النجار: قرأ الخلافات على أبي محمد بن أبي علي النوقاني الشافعي، وبنيت له دكة بجامع القصر للمناظرة، ووعظ، فكان له قبول تام، وأذن له في الدخول على الأمير أبي نصر محمد ابن الناصر في كل جمعة لسماع المسند بإجازته من الناصر والده فأنس به، فلما استخلف لقب بالظاهر فقلد القضاء أبا صالح سنة اثنتين وعشرين، فستر السيرة الحسنة، وسلك الطريقة المستقيمة، وأقام ناموس الشرع، ولم يحاب أحدًا، لا مكن من الصياح بين يديه. وكان يمضي إلى الجمعة ماشيًا، ويكتب الشهود من دواته في الجلس، فلما استخلف المستنصر أقره أشهرًا وعزله. وروى الكثير، وكان ثقة، متحريًا، له في المذهب اليد الطولى، وكان لطيفًا متواضعًا، مزاحًا كيسًا، وكان مقدامًا رجلًا من الرجال، سمعته يقول: كنت في دار الوزير القمي، وهناك جماعة، إذ دخل رجل ذو هيبة، فقاموا له وخدموه، فقمت وظننته بعض الفقهاء، فقيل: هذا ابن كرم اليهودي عامل دار الضرب، فقلت له: تعال إلى هنا، فجاء، ووقف، فقلت: ويلك! توهمتك فقيهًا فقمت إكرامًا لك، ولست -ويلك- عندي بهذه الصفة، ثم كررت ذلك عليه، وهو قائم يقول: الله يحفظك! الله يبقيك! ثم قلت له: اخسأ هناك بعيدًا عنا، فذهب.
قال: وحدثني أبو صالح: أنه رسم له برزق من الخليفة، وأنه زار يومئذ قبر الإمام أحمد، فقيل لي: دفع رسمك إلى ابن توما النصراني، فامض إليه فخذه، فقلت: والله لا أمضي ولا أطلبه. فبقي ذلك الذهب عنده إلى أن قتل -إلى لعنة الله- في السنة الأخرى، وأخذ الذهب من داره، فنفذ إلي.
توفي أبو صالح في سادس عشر شوال سنة ثلاث وثلاثين وست مائة، ودفن عند أحمد بن حنبل، فقيل: إنه دفن معه في قبره، فعل ذلك الرعاع، فقبض على من فعل ذلك وعوقب وحبس، ثم نبش أبو صالح ليلًا بعد أيام ودفن ﵀ وحده.
وقد روى عنه بالإجازة: الفخر بن عساكر، وإبراهيم بن حاتم، وفاطمة بنت سليمان، والقاضي الحنبلي، وسعد الدين، وعيسى المطعم، وأبو بكر بن عبد الدائم، وأبو العباس ابن الشحنة، وأبو نصر ابن الشيرازي، وآخرون.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بقراءتي: أخبركم نصر بن عبد الرزاق، أخبرتنا فاطمة بنت علي الوقاياتي سنة تسع وستين وخمس مائة، قالت: أخبرنا أحمد بن المظفر التمار، أخبرنا أبو القاسم الحرفي، أخبرنا حمزة بن محمد الدهقان، حدثنا محمد بن عيسى بن حيان، حدثنا شعيب بن حرب، حدثنا شعبة، حدثنا محل الضبي: سمعت عدي بن حاتم يحدثنا عن النبي ﷺ قال: "اتقوا النار بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة" (١).
стр. 9475
٥٦٩٤ - ابن ياسين (١):
الشيخ المسند الأمين الحجاج أبو منصور سعيد بن محمد بن ياسين بن عبد الملك بن مفرج البغدادي البزاز السفار.
سمع من: أبي الفتح ابن البطي، وجعفر بن عبد الله ابن الدامغاني، وأخته تركناز.
حدث عنه: الشيخ عز الدين الفاروثي، وأبو القاسم بن بلبان.
وبالإجازة القاضيان؛ ابن الخوبي والحنبلي، والفخر ابن عساكر، والقاسم ابن عساكر، وأبو نصر محمد بن محمد ابن الشيرازي.
قال ابن أنجب في تاريخه: حج تسعًا وأربعين حجة.
قلت: أسقطت شهادته لسوء طريقته وظلمه.
توفي في خامس صفر، سنة أربع وثلاثين وست مائة.
٥٦٩٥ - الناصح (٢):
الشيخ الإمام المفتي الأوحد الواعظ الكبير ناصح الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن نجم ابن الإمام شرف الإسلام أبي البركات عبد الوهاب ابن الشيخ الكبير أبي الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي الأنصاري، السعدي، العبادي، الشيرازي الأصل، الشامي، المقدسي، ثم الدمشقي، الحنبلي.
ولد سنة أربع وخمسين وخمس مائة.
وتفقه، وبرع في الوعظ، وارتحل، وسمع من شهدة الكاتبةـ وتجني الوهبانية، وأبي
стр. 9476
شاكر يحيى السقلاطوني، وعبد الحق اليوسفي، ومسلم بن ثابت ونعمة بنت القاضي أبي خازم بن الفراء، وطائفة ببغداد، ومن أبي موسى المديني، وأبي العباس الترك بأصبهان، ومن عبد الغني بن أبي العلاء بهمذان.
حدث عنه: ابن الدبيثي، والضياء والبرزالي والمنذري وأبو حامد الصابوني، والشمس بن حازم، والعز ابن العماد، والتقي بن مؤمن، ونصر الله بن عياش، وعلي بن بقاء، ومحمد بن بطيخ، وأحمد بن إبراهيم الدباغ، والشهاب بن مُشَرَّف، ومحمد بن علي ابن الواسطي، وأبو بكر بن عبد الدائم.
وروى عنه بالإجازة القاضيان ابن الخويي وابن حمزة، والبهاء بن عساكر.
ودرس، وأفتى، وصنف، وكان رئيس الحنابلة في وقته بدمشق، وكان له قبول زائد. حدث ووعظ بمصر وبدمشق. له خطب ومقامات، وكتاب "تاريخ الوعاظ". وكان حلو الإيراد، صارمًا، مهيبًا، شهمًا، كبير القدر.
توفي في ثالث المحرم، سنة أربع وثلاثين وست مائة، وله ثمانون سنة.
قرأت على محمد بن علي: أخبرنا عبد الرحمن بن نجم، أخبرنا الحافظ أبو موسى، أخبرنا أبو علي المقرئ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدث أبو إسحاق بن حمزة، حدثنا عبد الله "ح". قال أبو نعيم: وحدثنا الحسين بن محمد بن رزين الخياط، حدثا الباغندي، قالا: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن صابر، حدثنا عطية بن قيس، حدثنا عبد الرحمن بن غنم، قال: أخبرني أبو عامر و أبو مالك الأشعري -والله ما كذبني: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف، ولنزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحةٍ فيأتيهم رجل لحاجة فيقولون له: ارجع إلينا غدًا فيبيتهم الله -تعالى، ويضع العلم عليهم، ويمسخ آخرون قردة وخنازير" (١).
أخرجه البخاري تعليقًا لهشام، ورواه ابن الدبيثي في "تاريخه" عن الناصح.
стр. 9477
٥٦٩٦ - أخوه (١):
الشيخ الفقيه أبو العباس أحمد بن نجم، توفي سنة ست وعشرين وست مائة في ذي القعدة، وله سبع وسبعون سنة.
سمع من: أبي تميم سلمان الرحبي، والكمال ابن الشهرزوري والحيص بيص.
حدث عنه: الصفي خليل المراغي في "مشيخته".
٥٦٩٧ - القطيعي (٢):
الشيخ العالم المحدث المفيد المؤرخ المعمر مسند العراق -شيخ المستنصرية أول ما فتحت- أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر بن حسين البغدادي، ابن القطيعي.
ولد في رجب، سنة ست وأربعين وخمس مائة.
سمعه والده الفقيه أبو العباس القطيعي من أبي بكر ابن الزاغوني، ونصر بن نصر العكبري، وأبي جعفر أحمد بن محمد العباس، وأبي الوقت السجزي، فروى عنه "الصحيح"، وأبي الحسن بن الخل الفقيه، وسلمان الشحام، وطائفة.
ثم طلب هو بنفسه، وارتحل، فسمع بالموصل من يحيى بن سعدون القرطبي، وخطيبها أبي الفضل الطوسي، وبدمشق من عبد الله بن عبد الواحد الكناني، وأبي المعالي بن صابر، ومحمد بن حمزة القرشي. وقد لزم الشيخ أبا الفرج ابن الجوزي، وقرأ عليه كثيرًا، وأخذ عنه الوعظ، وجمع "ذيل التاريخ" لبغداد، وما تممه، وخدم في بعض الجهات، وناب عن الصاحب محيي الدين ابن الجوزي في الحسبة، وفتر عن الحديث، بل تركه، ثم طال عمره، وعلا سنده، واشتهر ذكره، فأعطي مشيخة المستنصرية. وكان يخضب بالسواد، ثم تركه وكان آخر من حدث ببلده "بالصحيح" كاملًا عن أبي الوقت، وتفرد بعدة أجزاء.
قال ابن نقطة: هو شيخ صالح السماع، صنف لبغداد "تاريخًا" إلَّا أنه ما أظهره.
قلت: وكان له أصول يروي منها، وكان يتعاسر في الرواية.
حدث عنه: ابن الدبيثي، وابن النجار، والسيف ابن المجد، والجمال الشريشي، والعز الفاروثي، والعلاء بن بلبان، وأحمد بن محمد ابن الكسار، والفقيه سعيد بن أحمد الطيبي،
стр. 9478
والمجد عبد العزيز ابن الخليلي، والشهاب الأبرقوهي، والتاج الغرافي، وآخرون. وبالإجازة القاضيان الخوبي والحنبلي، والفخر بن عساكر وابن عمه البهاء، وسعد الدين ابن سعد، وعيسى المطعم، وأحمد بن أبي طالب، وأبو نصر ابن الشيرازي.
قال ابن النجار: جمع "تاريخًا"، ولم يكن محققًا فيما ينقله ويقوله، عفا الله عنه. وتفرد بالرواية عن جماعة، أذهب عمره في "التاريخ" الذي عمله، طالعته فرأيت فيه كثيرًا من الغلط والتصحيف، فأوقفته على وجه الصواب فيه فلم يفهم، وقد نقلت عنه، منه أشياء لا يطمئن قلبي إليها، والعهدة عليه. وسمعت عبد العزيز بن دلف يقول: سمعت الوزير أبا المظفر بن يونس يقول لأبي الحسن ابن القطيعي: ويلك! عمرك تقرأ الحديث، ولا تحسن تقرأ حديثًا واحدًا صحيحًا.
قال ابن النجار: وكان لحنةً، قيل المعرفة بأسماء الرجال، أسن وعزل عن الشهادة، والزم منزلة.
توفي في رابع أو خامس ربيع الآخر، سنة أربع وثلاثين وست مائة.
وفيها مات: الملك المحسن أحمد ابن السلطان صلاح الدين يوسف، والشيخ إسحاق بن أحمد العلثي الزاهد، والمحدث وجيه الدين بركات بن ظافر بن عساكر المصري، والموفق حمد ابن أحمد بن صديق الحراني الحنبلي، وأبو طاهر خليل بن أحمد الجوسقي، وسعيد بن محمد ابن ياسين، والحافظ أبو الربيع الكلاعي، والضحاك بن أبي بكر القطيعي، والناصح ابن الحنبلي، وأبو البركات عبد العزيز بن محمد بن القبيطي، والناصح عبد القادر بن عبد القاهر الحراني الحنبلي، والشرف عبد القادر بن محمد البغدادي ثم المصري، وعبد اللطيف ابن شاعر العراق محمد بن عبيد الله ابن التعاويذي، وعبد الواحد بن نزار ابن الجمال، وأبو عمرو عثمان بن حسن بن دحية اللغوي السبتي، وعلي بن محمد بن كبة، والكمال علي بن أبي الفتح الكناري الطبيب بحلب، وصاحب الروم كيقباد بن كيخسرو، والصاحب محمد بن علي بن مهاجر بدمشق، وصاحب حلب الملك العزيز محمد ابن الظاهر، وخطيب شقر أبو بكر محمد بن محمد بن وضاح المقرئ، والمحتسب فخر الدين محمود بن سيما، ومرتضى بن العفيف، وأبو بكر هبة الله بن كمال، وياسمين بنت البيطار.
стр. 9479
٥٦٩٨ - مرتضى (١):
ابن العفيف أبي الجود حاتم بن المسلم بن أبي العرب، الشيخ، الإمام، المقرئ، المحدث، أبو الحسن الحارثي، المصري، الحوفي.
مولده بالحوف، سنة تسع وأربعين وخمس مائة تقريبًا.
وقرأ بالسبع على " … " (٢). وسمع من أبي طاهر السلفي، والقاضي محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وإسماعيل بن قاسم الزيات، وعبد الله بن بري، وسلامة ابن عبد الباقي، وطائفة.
حدث عنه: ابن النجار، وأبو محمد المنذري، وحفيده حاتم بن حسين بن مرتضى، وأحمد بن عبد الكريم المنذرين والتاج الغرافي، وأبو المعالي الأبرقوهي، وعدة. وبالإجازة غير واحد. وآخر من روى عنه حضورًا الجمال محمد بن مكرم الكاتب.
قال المنذري: كان على طريقة حسنة، كثير التلاوة ليلًا ونهارًا، وأبوه أحد المنقطعين المشهورين بالصلاح.
قلت: حدث مرتضى بدمشق، وكان عنده فقه ومعرفة ونباهة. كتب بخطه الكثير.
وقال التقي عبيد: كان فقيرًا صبورًا له قبولٌ، يختم في الشهر ثلاثين ختمة. وله في رمضان ستون ختمة، ﵀. توفي بالشارع، في التاسع والعشرين من شوال، سنة أربع وثلاثين وست مائة، وكان شافعيًا.
قلت: ما ذكر المنذري على من تلا بالسبع.
٥٦٩٩ - ابن كمال (٣):
الشيخ الصالح الخاشع أبو بكر هبة الله بن عمر بن حسن الحربي، البغدادي، القطان، الحلاج، المعروف بابن كمال.
حدث عن: هبة الله بن أحمد الشبلي، وكمال بنت الحافظ عبد الله ابن السمرقندي، وأبي المعالي بن اللحاس. وتفرد في وقته، وكان من الأخيار.
أخذ عنه: ابن المجد، والكمال ابن الدخميسي، وأبو القاسم بن بلبان، وطائفة.
وبالإجازة: الأبرقوهي، والفخر ابن عساكر وابن عمه البهاء، والمطعم، وابن سعد، وابن الشيرازي، وابن الشحنة، وعدة.
مات في جمادى الأولى، سنة أربع وثلاثين وست مائة، وهو في عشر التسعين.
стр. 9480
٥٧٠٠ - ياسمين (١):
الشيخة المعمرة المباركة أم عبد الله ياسمين بنت سالم بن علي بن سلامة ابن البيطار الحريمية، أخت المسند ظفر الدين الذي روى لنا عنه الأبرقوهي.
روت جزءًا عن أبي المظفر هبة الله ابن الشبلي، تفردت به.
حدث عنها: تقي الدين ابن الواسطي، وابن الزين، وجمال الدين أبو بكر الشريشي، وابن بلبان، وجماعة.
وبالإجازة: القاضي، وابن سعد، والمطعم، وأبو بكر بن عبد الدائم، والبهاء ابن عساكر، وابن الشحنة وآخرون.
توفيت يوم عاشوراء، سنة أربع وثلاثين وست مائة، في عشر التسعين.
٥٧٠١ - الأنجب (٢):
ابن أبي السعادات بن محمد بن عبد الرحمن، الشيخ، المعمر، المسند، الصدوق، المكثر، أبو محمد البغدادي، الحمامي، ويسمى أيضًا محمدًا.
ولد في المحرم، سنة أربع وخمسين وخمس مائة.
وسمع من: أبي الفتح بن البطي شيئًا كثيرًا، ومن: أبي المعالي بن اللحاس، وأبي زرعة المقدسي، وأحمد بن المقرب، ويحيى بن ثابت، وسعد الله ابن الدجاجي. وأجاز له من أصبهان: مسعود الثقفي، وأبو عبد الله الرستمي.
стр. 9481
حدث عنه: ابن النجار، وعز الدين الفاروثي، وكمال الدين الشريشي، وجمال الدين محمد ابن الدباب، وتقي الدين ابن الواسطي، وعلاء الدين ابن بلبان، وعبد الرحمن ابن الزين، ومحمد بن مكي، وأبو المعالي الأبرقوهي، وأبو سعيد سنقر القضائي، وعبد الله بن أبي السعادات، والمجاور أحمد بن أبي طالب بن أبي بكر بن محمد الحمامي، وعدة.
وبالإجازة: القاضي الحنبلي، والفخر بن عساكر، وابن سعد، والمطعم، وأبو العباس ابن الشحنة، وأبو نصر ابن الشيرازي وجماعة.
ومن مسموعاته "حلية الأولياء" كله على ابن البطي، و"المنتقى" من سبعة أجزاء، و"المخلص" سمعه من ابن اللحاس، و"سنن ابن ماجة" على أبي زرعة، و"مسند الحميدي": أخبرنا ابن الدجاجي. وكان شيخًا حسنًا محبًا للرواية طيب الأخلاق.
قال ابن نقطة: كان سماعه صحيحًا.
قال المنذري: توفي بالمارستان العضدي، في تاسع عشر ربيع الآخر، سنة خمس وثلاثين وست مائة.
قال ابن النجار: كان في جوار شيخنا ابن مشق فأسمعه الكثير، وكان شيخًا لا بأس به، حسن الأخلاق، صورًا، عزيز النفس مع فقره.
стр. 9482
٥٧٠٢ - ابن اللتي (١):
الشيخ الصالح المسند المعمر رحلة الوقت أبو المنجي عبد الله بن عمر بن علي بن زيد ابن اللتي البغدادي الحريمي الطاهري القزاز.
ولد بشارع دار الرقيق في ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمس مائة، فسمعه عمه من: أبي القاسم سعيد بن أحمد ابن البناء حضورًا في سنة تسع وأربعين. وسمع من: أبي الوقت السجزي كثيرًا "كالدارمي" و"منتخب مسند عبد" وأشياء. ومن: أبي الفتوح الطائي، وأبي المعالي ابن اللحاس، وأبي الفتح ابن البطي، وعمر بن عبد الله الحربي، والحسن بن جعفر المتوكلي، وأحمد بن المقرب، ومقبل ابن الصدر، وعمر بن بنيمان، ومسعود بن شنيف، وجماعة.
стр. 9483
وأجاز له: المفتي أبو عبد الله الرستمي، ومسعود الثقفي، ومحمود فورجه، وإسماعيل ابن شهريار، وعلي بن أحمد اللباد، وأبو جعفر محمد بن الحسن الصيدلاني، وعدة.
وروى الكثير: ببغداد، وبحلب، ودمشق، والكرك. واشتهر اسمه، وبعد صيته.
وروى عنه خلائق، منهم: ابن النجار، وابن الدبيثي، والضياء، وابن النابلسي، وابن هامل، وابن الصابوني، والشهاب ابن الخرزي، وابن الظاهري، وأبو الحسين اليونيني، والمجد بن المهتار، وبهاء الدين ابن النحاس، وأبو حامد الكبر، وعيسى المطعم، وعلي بن هارون، والفخر ابن عساكر، ومحمد بن قايماز، ومحمد بن يوسف الإربلي، وإبراهيم ابن الحبوبي، وعمر بن إبراهيم العقربائي، وإسماعيل بن مكتوم، وعبد الأحد بن تيمية، والقاضي تقي الدين، وهدية بنت عسكر، والقاسم بن عساكر، وزينب بنت شكر، وأحمد ابن أبي طالب الديرمقرني، وأحمد بن عازر، وخلق سواهم.
سمعت من نحو ثمانين نفسًا من أصحابه، وكان شيخًا صالحًا، مباركًا، عاميًا عريًا من العلم!
قال ابن النجار: به ختم حديث القاسم البغوي بعلو، وكان سماعه صحيحًا.
قتل: أقدمه معه المحدث أبو العباس أحمد ابن الجوهري، وأكثر عنه شيخنا أبو علي ابن الحلال بقرية جديا، وحدث بالبلد، وبالجامع المظفري، وبالكرك، وأماكن، وسكن الكرك أشهرًا، وحدث بحلب في ذي الحجة سنة أربع، وسار إلى بغداد بعد أقامته بالشام سنة وشهرًا، وحصل جملة من الهبات.
قال ابن نقطة: سماعه صحيح، وله أخ زور لأخيه عبد الله إجازات من ابن ناصر وغيه، وإلى الآن ما علمته روى بها شيئًا وهي إجازة باطلة، وأما الشيخ فشيخ صالح لا يدري هذا الشأن ألبتة.
قلت: توفي ببغداد، في رابع عشر جمادى الأولى، سنة خمس وثلاثين وست مائة، وما روى من المزور له شيئًا.
стр. 9484
٥٧٠٣ - الملك المحسن (١):
المحدث العالم الزاهد ظهير الدين أحمد ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب.
روى عن: يحيى الثقفي، وابن صدقة، وكتب الكثير، وقرأ، وأحسن إلى طلبة الحديث كثيرًا.
حدثنا عنه: سنقر القضائي، وقيل: لقبه يمين الدين.
مات في المحرم، سنة أربع وثلاثين وست مائة، وله سبع وخمسون سنة.
ومات أخوه الزاهر داود: سنة اثنتين وثلاثين.
ومات أخوهما المفضل قطب الدين موسى سنة إحدى وثلاثين وست مائة.
٥٧٠٤ - ابن طراد (٢):
الشريف الجليل المعمر أبو طالب عبد الله بن المظفر ابن الوزير الكبير أبي القاسم علي ابن النقيب أبي الفوارس طراد بن محمد بن علي الهاشمي، العباسي، الزينبي، البغدادي.
ولد في شعبان، سنة تسع وخمسين وخمس مائة.
وسمع من: أبي الفتح بن البطي في الخامسة، ومن يحيى بن ثابت، ومحمد بن محمد بن السكن، وشهدة الكاتبة، وأبي بكر بن النقور.
حدث عنه: أبو القاسم بن بلبان، وجمال الدين الشريشي، وعز الدين الفاروثي، وطائفة.
وبالإجازة: القاضي الحنبلي، والفخر بن عساكر، وسعد الدين، وعيسى المطعم، وابن الشيرازي، وأبو العباس ابن الشحنة، وآخرون.
توفي في سادس عشر رمضان، سنة خمس وثلاثين وست مائة.
٥٧٠٥ - ابن سكينة (٣):
الشيخ الجليل المهيب شيخ الشيوخ صدر الدين أبو الفضل عبد الرزاق ابن أبي أحمد عبد الوهاب ابن الأمين علي بن علي بن سكينة البغدادي، الصوفي.
ولد في جمادى الآخرة، سنة تسع وخمسين.
وسمع من: أبي الفتح ابن البطي حضورًا، ومن شهدة الكاتبة، ومن جده لأمه عبد الرحيم ابن أبي سعد.
حدث بدمشق وبعداد؛ روى عنه: البرزالي، وسعد الخير ابن النابلسي، وابن بلبان، وأبو الفضل بن عساكر. وبالإجازة: أبو نصر ابن الشيرازي.
ونفذ رسولًا. مات سنة خمس وثلاثين وست مائة.
стр. 9485
٥٧٠٦ - ابن رئيس الرؤساء (١):
الشيخ المسند الصدر أبو محمد الحسين بن علي بن الحسين بن هبة الله ابن رئيس الرؤساء ابن المسلمة الصوفي، الناسخ.
سمع: أبا الفتح ابن البطي، وأحمد بن المقرب.
قال ابن النجار: كتبت عنه، وكان حسن الطريقة، متدينًا، يورق للناس. مات: في رجب، سنة خمس وثلاثين وست مائة.
قلت: مولده في شعبان، سنة إحدى وخمسين وخمس مائة.
حدث عنه: الشيخ عز الدين الفاروثي، وأبو القاسم علي بن بلبان. وبالإجازة: فاطمة بنت سليمان، وأبو نصر ابن الشيرازي، وطائفة.
مات في ثالث رجب.
٥٧٠٧ - محمد بن يوسف بن هود:
الأندلسي السلطان أبو عبد الله.
قرأت بخط أبي الوليد بن الحاج، قال: لما قضى الله -تعالى- بهلاك الموحدين بالأندلس، وذلك أنهم ابتلوا بالصلاح في الظاهر، والأعمال الفاسدة في الباطن، فأبغضهم الناس بغضًا شديدًا، وتربصوا بهم الدوائر، إلى أن نجم ابن هود في سنة خمس وعشرين وست مائة بشرق الأندلس فقام الناس كلهم بدعوته، وتعصبوا معه، وقاتلوا الموحدين في البلدان، وحصروهم في القلاع، وقهروهم، وقتلوا فيهم، ونصر على الموحدين، وخلصت الأندلس كلها له، وفرح الناس به فرحًا عظيمًا، فلما تمهد أمره أنشأ غزوة للفرنج على مدينة
стр. 9486
ماردة بغرب الأندلس، واستدعي الناس من الأقطار، فانتدب الخلق له بجد واجتهاد وخلوص نية المرتزقة والمطوعة، واجتمع عليه أهل الأندلس كلهم، ولم يبق إلَّا من حبسه العذر، فدخل بهم إلى الإفرنج، فلما تراءى الجمعان وقت الهزيمة على المسلمين أقبح هزيمة فإنا لله وإنا إليه راجعون، وكانت تلك الأرض مديسة بماء وعزق تسمرت فيها الخيل إلى آباطها، وهلك الخلق، وأتبعهم الفرنج بالقتل والأسر ولم يبق إلَّا القليل، ورجع ابن هود في أسوأ حال إلى إشبيلية، فنعوذ به من سوء المنقلب، فلم تبق بقعة من الأندلس إلَّا وفيها البكاء والصياح العظيم والحزن الطويل، فكانت إحدى هلكات الأندلس، فمقت الناس ابن هود، وصاروا يسمونه المحروم، ولم يقدر أن يفعل مع الفرنج كبير فعل قط إلَّا مرة أخذ لهم غنمًا كثيرة جدًا، ثم قام عليه شعيب بن هلالة بلبلة، فصالح ابن هود الأدفوش على محاصرة لبلة ومعاونته على أن يعطيه قرطبة، واتفقا على ذلك، وقال له: لا يسوغ أن يدخلها الفرنج على البديهة، وإنما تهمل أمرها، وتخليها من حرس، ووجه أنت الفرنج يتعلقون بأسوارها بالليل ويغدرون بها، ففعلوا كذلك. ووجه ابن هود إلى واليه بقرطبة فأعلمه بذلك، وأمره بضياعها من حيز الشرقية فجاء الفرنج فوجدوه خاليًا، فجعلوا السلام واستووا على السور فلا حول ولا قوة إلَّا بالله.
وكانت قرطبة مدينتين: إحداهما الشرقية والأخرى المدينة العظمى، فقامت الصيحة والناس في صلاة الفجر، فركب الجند وقالوا للوالي: اخرج بنا للملتقى، فقال: اصبروا حتى يضحي النهار، فلما أضحى ركب وخرج معهم، فلمًا أشرف على الفرنج قال: ارجعوا حتى ألبس سلاحي! فرجع بهم وهم يصدقونه، وذا أمر قد دبر بليل، فدخل الفرنج على أثرهم، وانتشروا، وهرب الناس إلى البلد، وقتل خلق من الشيوخ والولدان والنسوان، ونهب للناس ما لا يحصى، وانحصرت المدينة العظمى بالخلق فحاصرهم الفرنج شهورًا، وقاتلوهم أشد القتال، وعدم أهلها الأقوات، ومات خلق كثير جوعًا، ثم اتفق رأيهم مع أدفونش -لعنه الله- على أن يسلموها ويخرجوا بأمتعتهم كلها، ففعل، ووفى لهم، ووصلهم إلى مأمنهم في سنة أربع وثلاثين وست مائة.
قلت: ولم يمتع بعدها ابن هود، بل أخذه الله في سنة خمس، فكانت دولته تسعة أعوام وتسعة أشهر وتسعة أيام، وهلك بالمرية جهز عليه من غمه وهو نائم، وحمل إلى مرسية فدفن هناك، ولم يمت حتى قوي أمر الموحدين وقام بعده محمد بن يوسف بن نصر ابن الأحمر، ودام الملك في ذريته. وقدم علينا دمشق ابن أخيه الزاهد الكبير بدر الدين بن هود، ورأيته، وكان فلسفي التصوف يشرب الخمر، أخذه الأعوان مخمورًا!
стр. 9487
٥٧٠٨ - الرعيني (١):
الإمام المحدث المتقن الرحال أبو موسى عيسى بن سليمان الرعيني، الأندلسي، الرندي.
سمع بمالقة من: أبي محمد القرطبي، وأبي العباس بن الجيار، وبأصطبة من إبراهيم بن علي الخولاني. وحج وأكثر بدمشق عن أبي محمد بن البن، وأبي القاسم بن صصرى، والطبقة.
ذكره الأبار، فقال: كان ضابطًا متقنًا، كتب الكثير، ثم امتحن في صدره بأسر العدو، فذهب أكثر ما جلب، وولي خطابة مالقة، وأجاز لي مروياته. توفي سنة اثنتين وثلاثين وست مائة في ربيع الأول، وله إحدى وخمسون سنة.
وذكره رفيقه عمر بن الحاجب، فقال: كان حافظًا متقنًا، أديبًا نبيلًا، ساكنًا وقورًا، نزهًا. قال لي الحافظ الضياء: ما في الطلبة مثله. وقال لي الزكي البرزالي: ثقة ثبت، حدثنا من حفظه، قال: أخبرنا إبراهيم بن علي، أخبرنا عبد الرحمن بن قزمان، حدثنا محمد بن الفرج الطلاعي بحديث من "الموطأ".
وذكره ابن مسدي، فقال: أخذ بمكة عن يونس القصار الهاشمي، وأقام بتلك البلاد نيفًا وعشرين سنة، وكان ضابطًا، نقادًا، عارفًا بالرجال، ألف "معجمه" وكتابًا في الصحابة، أخذ عنه: ابن فرتون بسبتة، وأبو عبد الله الطنجالي.
٥٧٠٩ - صاحب الروم (٢):
السلطان علاء الدين كيقباذ ابن السلطان كيخسرو ابن السلطان قلج أرسلان ابن السلطان مسعود ابن السلطان قلج أرسلان ابن السلطان سليمان بن قتلمش السلجوقي، أصحاب مملكة الروم.
كان شجاعًا، مهيبًا، وقورًا، سعيدًا، هزم خوارزم شاه، واستولى على عدة مدائن، وتزوج بابنة العادل، فولد له منها. وكان قبله قد تملك أخوه كيكاوس، فاعتقل أخاه هذا مدة، فلما نزل به الموت أحضر كيقباذ وفك قيده وعهد إليه بالسلطنة، ووصاه بأطفاله، فطالت أيامه، وكان فيه عدل وإنصاف في الجملة.
مات في شوال، سنة أربع وثلاثين وست مائة. وتملك بعده ولده غياث الدين كيخسرو، وكانت دولة كيقباذ تسع عشرة سنة.
стр. 9488
٥٧١٠ - الدولعي (١):
خطيب دمشق المفتي جمال الدين محمد بن أبي الفضل بن زيد بن ياسين التغلبي، الأرقمي، الدولعي.
ولد بالدولعية من قرى الموصل، وقدم دمشق، فتفقه بعمه خطيب دمشق ضياء الدين. وروى عن ابن صدقة الحراني، وجماعة. وولي بعد عمه مدة.
روى عنه: ابن الحلوانية، والجمال ابن الصابوني، وخادمه سليمان بن أبي الحسن. ودرس مدة بالغزالية. وكان فصيحًا، مهيبًا، شديدًا على الرافضة.
قال أبو شامة: منعه المعظم من الفتوى مدة، ولم يحج لحرصه على المنصب، مات في جمادى الأولى، سنة أربع وثلاثين وست مائة، عن تسع وسبعين سنة، وولي الخطابة أخ له جاهل.
قلت: لم يطول أخوه، ودفن الدولعي بجيرون بمدرسته، وكان من أعيان الشافعية.
٥٧١١ - ابن البغدادي:
الإمام المفتي شرف الدين عبد القادر بن محمد بن الحسن ابن البغدادي المصري، الشافعي.
ولد سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة.
وتفقه بدمشق على القطب النيسابوري، وبمصر على الشهاب الطوسي. ودرس بجامع السراجين وبالقطبية، وكان يشار إليه بالتقوى وبالفتوى.
روى عنه: أحمد بن الأغلاقي، وابن مسدي.
وروى عنه: بالإجازة القاضي شهاب الدين ابن الخويي، وأحمد بن المسلم بن علان. حدث عن: أبي القاسم بن عساكر.
وقال المنذري في "معجمه": كان فقيهًا حسنًا، من أهل الدين والعفاف، طارحًا للتكلف، مقبلًا على ما يعنيه.
توفي في شعبان، سنة أربع وثلاثين وست مائة.
стр. 9489
٥٧١٢ - أخو ابن دحية (١):
اللغوي العلامة المحدث أبو عمرو عثمان بن حسن بن علي بن محمد بن فرح الجميل، السبتي.
سمع مع أخيه أبي الخطاب المذكور، ومنفردًا الكثير من: ابن بشكوال، وأبي بكر بن الجد، وأبي عبد الله بن زرقون، وأبي بكر بن خير، وأبي القاسم السهيلي، -لكنه أبى أن يروي عنه وذمه، وأبي محمد بن بونه، وعبد المنعم بن الخلوف. وحج، ونزل على أخيه بمصر، ثم ولي مشيخة الكاملية، وكان يتقعر في رسائله، ويلهج بوحشي اللغة كأخيه.
سمع منه: الجمال أبو محمد الجزائري كتاب "الملخص" للقابسي. قال ابن نقطة: رأيته بالإسكندرية لما قدم وهم يسمعون منه "الترمذي" فقلت لرجل: أمن أصل? فقال: قد قال الشيخ: لا أحتاج إلى أصل، اقرأوا فإني أحفظه. ثم ظهر منه كلام قبيح في ذم مالك والشافعي وغيرهما، فتركت الاجتماع به.
وقال ابن مسدي: أربى على أخيه بكثرة السماع، كما أربى أخوه عليه بالفطنة وكرم الطباع، وكان متزهدًا، لم يكن له أصول، وكان شيخه ابن الجد يصله ويعطيه، ثم نهد إلى أخيه فنزل عليه إلى أن خرف أخوه فيما أنهي إلى الكامل فجعله عوضه. ألف "منتخبًا" في الأحكام.
ومات في جمادى الأولى، سنة أربع وثلاثين وست مائة، عن ثمان وثمانين سنة.
٥٧١٣ - ابن سني الدولة (٢):
قاضي القضاة شمس الدين أبو البركات يحيى ابن سني الدولة هبة الله بن يحيى الدمشقي، الشافعي، من أولاد الخياط الشاعر صاحب "الديوان".
ولد سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة.
وتفقه بالقاضي شرف الدين بن أبي عصرون، وأخذ الخلاف عن القطب النيسابوري. وسمع من: أحمد بن حمزة بن الموازيني، ويحيى الثقفي، وجماعة. واسمع ولده قاضي القضاة صدر الدين أحمد من الخشوعي. وكان وقورًا، مهيبًا، إمامًا، حميد الأحكام.
حدث بالشام وبمكة. روى عنه أبو الفضل ابن عساكر، وابن عمه الفخر إسماعيل، والبهاء الطبيب.
مات في ذي القعدة، سنة خمس وثلاثين وست مائة.
стр. 9490
٥٧١٤ - ابن الشواء (١):
الأديب الشهير شاعر وقته شهاب الدين أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل الكوفي، ثم الحلبي، الشيعي.
له "ديوان" كبير في أربع مجلدات.
توفي في المحرم، سنة خمس وثلاثين وست مائة، وله ثلاث وسبعون سنة.
٥٧١٥ - ابن الباجي:
العلامة القدوة قاضي الجماعة أبو مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أحمد ابن محدث الأندلس أبي محمد عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة اللخمي، الباجي، ثم الإشبيلي، المالكي.
من بيت كبير شهير، ولي خطابة إشبيلية زمانًا، ثم استقضاه العادل عليها، ثم أضيف إليه قضاء الجماعة في أول مدة المأمون، فلم يطول. وكان عدلًا في الأحكام، حسن التلاوة، سريع السرد للحديث، له معرفة بالرجال.
روى عن: أبيه عن جده، وتلا بالسبع ويعقوب على أبي عمرو بن عظيمة، وسمع "صحيح البخاري" من أبي بكر بن الجد، وقرأ عليه عدة كتب، وسمع من أبي عبد الله بن المجاهد. وقدم دمشق من ميناء عكا، وحدث بها بـ "الموطأ"، ثم حج ومات عقيب حجه بمصر، سنة خمس وثلاثين وست مائة، وشيعه أمم، وتبركوا به، وبنوا عليه قبة في يوم واحد.