٥٧٥٠ - المارستاني (١):
الشيخ المسند أبو العباس أحمد بن يعقوب بن عبد الله بن عبد الواحد البغدادي، المارستاني، الصوفي، قيم جامع المنصور.
ولد سنة خمس وأربعين وخمس مائة.
وكان يمكنه السماع من: أبي بكر ابن الزاغوني، وأبي الوقت السجزي، ولكن السماع رزق!
سمع من: أبي المعالي بن اللحاس، وأبي علي الرحبي، ومحمد ابن أسعد حفدة العطار العطاري، وعمر بن بنيمان البقال، وخديجة بنت النهرواني، وجماعة. وكان صالحًا خيرًا معمرًا.
حدث عنه: ابن الحلوانية، وعز الدين الفاروثي، وابن بلبان، ومحمد ابن الدباب، وأبو بكر محمد بن أحمد الشريشي، وعبد الله بن أبي السعادات، وأبو الحسن الغرافي، وطائفة، والقاضي الحنبلي بالإجازة، وابن سعد، وعيسى المطعم، وأبو العباس ابن الشحنة، وجماعة. وسماعه صحيح، وكان رجلًا صالحًا.
مات في ذي الحجة، سنة تسع وثلاثين وست مائة.
أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن محمد، أخبرنا علي بن أحمد البندار، أخبرنا عبيد الله بن أبي مسلم، حدثنا أبو بكر الصولي، حدثنا أبو بكر أحمد بن عمرو البزار، حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا علي بن هاشم بن البريد، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن أبي ذر: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: "أنت أول من آمن بي، وأنت أول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق يفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الكافرين" … إسناده واهٍ.
وفيها -أعني سنة تسع- مات: الفقيه إسحاق بن طرخان بن ماضي الشاغوري الراوي عن حمزة بن كروس في كتاب "البسملة"، والقاضي النفيس أبو الكرم أسعد بن عبد الغني بن قادوس عن ست وتسعين سنة وهو آخر أصحاب ابن الحطيئة، والشريف الخطيب، وأبو علي الحسن بن إبراهيم بن دينار المصري الصائغ، والمحدث سليمان ابن إبراهيم بن هبة الله
стр. 9522
الإسعردي خطيب بيت لهيا، والفقيه عبد الحميد بن محمد بن ماضي الحنبلي، وقاضي بغداد عماد الدين عبد الرحيم بن مقبل الواسطي الشافعي الزاهد شيخ زياد المرزباني، وعبد السيد بن أحمد خطيب بعقوبا، وسيف الدين عبد الغني ابن الشيخ الفخر ابن تيمية خطيب حران، والفقيه علي بن عبد الصمد بن عبد الجليل الرازي ثم الدمشقي، وأبو فصيد قيماز المعظمي، وقاضي القضاة شرف الدين أبو المكارم محمد بن عبد الله ابن ابن عين الدولة الإسكندراني ثم المصري عن ثمان وثمانين سنة، والقاضي أبو بكر محمد بن يحيى بن مظفر بن نعيم البغدادي الشافعي ابن الحبير، من كبار الأئمة، وأبو القاسم نصر بن علي بن نغوبا الواسطي له إجازة ابن البطي، والأصولي المتكلم الإمام أبو عامر يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري القرطبي صاحب التصانيف الكلامية ووالد المتكلم أبي الحسين محمد توفي بمالقة.
стр. 9523
٥٧٥١ - عمر بن أسعد (١):
ابن المنجي بن أبي البركات، القاضي الإمام شمس الدين أبو الفتح ابن القاضي الكبير وجيه الدين التنوخي، ثم المعري، الدمشقي، الحنبلي، مدرس المسمارية، وقاضي حران مدة، وبها ولد حال ولاية أبيه قضاءها.
سمع: أبا المعالي بن صابر، وكمال الدين ابن الشهرزوري، وابن عصرون، ويحيى بن بوش، وعدة.
وحدث عنه: بنته ست الوزراء، والحافظ الزكي البرزالي، ومجد الدين ابن العديم، والبدر ابن الخلال، وبالحضور العماد ابن البالسي.
توفي في ربيع الآخر، سنة إحدى وأربعين وست مائة، وله أربع وثمانون سنة.
وابنه:
٥٧٥٢ - العماد الزاهد:
هو واقف حلقة العماد التي للحنابلة.
وكان القاضي شمس الدين وافر الجلالة، بصيرًا بالأحكام، ﵀.
стр. 9524
٥٧٥٣ - ابن ظفر (١):
الشيخ الإمام المحدث الجوال الصالح العابد أبو الطاهر إسماعيل بن ظفر بن أحمد بن إبراهيم بن مفرج بن منصور بن ثعلب بن عنيبة -من العنب- المنذري، المقدسي، النابلسي، ثم الدمشقي، الحنبلي.
ولد بدمشق، في سنة أربع وسبعين وخمس مائة.
سمع: أبا المكارم اللبان، ومحمد بن أبي زيد الكراني، وأبا جعفر الصيدلاني بأصبهان، وأبا القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين بمصر، والمبارك ابن المعطوش، وأبا الفرج ابن الجوزي، وابن أبي المجد الحربي ببغداد، وأبا سعد الصفار، ومنصورًا الفراوي وعدة بنيسابور، والحافظ عبد القادر بحران، ولزمه مدة، وابن الحصري بمكة، وجاور لأجله سنة، وكان عالمًا عاملًا فقيرًا متعففًا كثير السفر.
حدث عنه: البرزالي، والمنذري، وابن الحلوانية، والعماد إبراهيم الماسح، والعماد إسماعيل ابن الطبال، والحسام عبد الحميد اليونيني، والبدر حسن ابن الخلال، والشمس محمد ابن الواسطي، والنجم موسى الشقراوي، والفخر إسماعيل ابن عساكر، والقاضي الحنبلي، وعدة.
توفي بقاسيون في شوال سنة تسع وثلاثين وست مائة.
قال ابن الحاجب: كان عبدًا صالحًا، ذا مروءة، مع فقر مدقع، صاحب كرامات.
قلت: نسخ الكثير، وخطه معروف رديء.
٥٧٥٤ - ابن الصابوني (٢):
الشيخ العالم الزاهد المسند علم الدين أبو الحسن علي ابن الشيخ العارف أبي الفتح محمود بن أحمد بن علي بن أحمد بن عثمان المحمودي، الجويثي، العراقي، الصوفي، عرف بابن الصابوني.
ولد سنة ست وخمسين وخمس مائة، بالجويث، وهي حاضر كبير بظاهر البصرة وتفصل بينهما دجلة.
стр. 9525
له إجازة في صباه من: أبي المطهر القاسم بن الفضل الصيدلاني، وأبي جعفر محمد بن حسن الصيدلاني، والخضر بن الفضل عرف برجل، وأبي مسعود عبد الرحيم الحاجي، وأبي الفتح بن البطي، وارتحل به أبوه، فسمع من أبي طاهر السلفي، ومن والده.
وروى الكثير؛ حدث عنه: ابنه المحدث أبو حامد، وحفيده أحمد بن محمد، والضياء، والمنذري، والدمياطي، وعيسى بن يحيى السبتي، والتاج بن أبي عصرون، وعلي بن بقاء، ومحمد بن سليمان المشهدي، وأخوه عبد الرحمن، وجمال الدين محمد ابن السقطي، وأبو نصر ابن الشيرازي، وأبو سعيد سنقر القضائي، وآخرون. وصار شيخًا للصوفية برباط الخاتوني، وبجامع الفيلة، وأم بالسلطان الملك الأفضل علي بدمشق مدة، وكان كيسًا، متواضعًا، ثقة، لديه فضيلة.
توفي بالرباط المجاور للسيدة نفيسة في ثالث عشرة شوال سنة أربعين وست مائة.
стр. 9526
٥٧٥٥ - ابن شفنين (١):
الشريف الأجل المسند أبو الكرم محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن محمد بن أبي عيسى بن المتوكل على الله جعفر ابن المعتصم، القرشي، العباسي، المتوكلي، البغدادي، عرف بابن شفنين، وهو لقب لعبيد الله.
مولده سنة تسع وأربعين وخمس مائة.
أجاز له: أبو بكر ابن الزاغوني، ونصر بن نصر الواعظ، وأبو الوقت السجزي، ومحمد ابن عبيد الله الرطبي، وأبو جعفر العباسي، ومحمد بن أحمد ابن التريكي.
وسمع من: عمه؛ أبي تمام عبد الكريم بن أحمد، ويحيى بن السدنك، وكان صدرًا، معظمًا، فاضلًا، حسن الطريقة. أثنى عليه ابن النجار وغيره.
روى عنه: مجد الدين ابن العديم، وجمال الدين الشريشي، وجماعة.
وروى عنه بالإجازة: العماد ابن البالسي، والمطعم، وابن سعد، ومحمد بن أحمد النجدي، وزينب بنت عبد الله ابن الرضي، وابن الشحنة، وجماعة.
توفي في رابع رجب، سنة أربعين وست مائة.
وفيها مات: الزين أحمد بن عبد الملك المقدسي الناسخ، والصاحب مقدم الجيوش كمال الدين أحمد بن محمد بن عمر بن حمويه الجويني ابن الشيخ بغزة، وأبو إسحاق إبراهيم بن بكرات الخشوعي، والمحدث إبراهيم بن عمر ابن الدردانة الحربي، والملك الحافظ صاحب جعبر، وعبد العزيز بن مكي بن كرسا البغدادي، وعبد العزيز بن عبد المنعم ابن النقار العمادي الكاتب، وعبد العزيز بن محمد بن الحسن بن أبيه الصالحي، ومعالي بن سلامة الحراني العطار، وصاحب الغرب الرشيد المؤمني، والمستنصر بالله العباس، وشيخ القراء أبو علي منصور بن عبد الله بن جامع الضرير، والزين يحيى بن علي الحضرمي المالقي النحوي بدمشق.
стр. 9527
٥٧٥٦ - ابن يونس (١):
الشيخ العلامة ذو الفنون كمال الدين أبو الفتح موسى بن يونس بن محمد بن منعة ابن مالك الموصلي، الشافعي.
ولد في سنة (٥٥١)، وتفقه على أبيه، وأخذ العربية عن: يحيى بن سعدون القرطبي، وببغداد عن: الكمال الأنباري، وتفقه بالنظامية على: السديد السلماسي في الخلاف. وكان يضرب المثل بذكائه وسعة علومه.
اشتهر اسمه، وصنف، ودرس، وتكاثر عليه الطلبة، وبرع في الرياضي، وقيل: كان يشغل في أربعة عشر فنًا بحيث أنه يحل مسائل "الجامع الكبير" للحنفية، ويقرأ عليه أهل الذمة في التوراة والإنجيل، حتى إن العلامة الأثير الأبهري كان يجلس بين يديه وحتى أنه فضله على الغزالي.
قال ابن خلكان، وهو من تلاميذته: كان شيخنا يعرف الفقه والأصلين، والخلاف، والمنطق، والطبيعي، والإلهي، والمجسطي، وأقليدس، والهيئة، والحساب، والجبر، والمساحة، والموسيقى، معرفة لا يشاركه فيها غيره، وكان يقرئ "كتاب سيبويه"، و"مفصل الزمخشري"، وكان له في التفسير والحديث وأسماء الرجال يد جيدة، وكان شيخنا ابن الصلاح يبالغ في الثناء عليه، ويعظمه … ، وبالغ ابن خلكان، إلى أن قال: إلَّا أنه كان -سامحه الله- يتهم في دينه، لكون العلوم العقلية غالبة عليه.
وقال ابن أبي أصيبعة: له مصنفات في غاية الجودة. وقيل: كان يعرف السيمياء، وله "تفسير" للقرآن، وكتاب في النجوم.
مات في شعبان، سنة تسع وثلاثين وست مائة.
стр. 9528
٥٧٥٧ - القبيطي (١):
الشيخ الجليل الثقة مسند العراق أبو طالب عبد اللطيف بن أبي الفرج محمد بن علي بن حمزة بن فارس، ابن القبيطي، الحراني، ثم البغدادي، التاجر الجوهري.
ولد سنة أربع وخمسين وخمس مائة، في شعبان.
وسمع من: جده علي بن حمزة، والشيخ عبد القادر الجيلي، وهبة الله ابن هلال الدقاق، وأبي الفتح ابن البطي، وأحمد بن المقرب، ويحيى بن ثابت، وأبي بكر بن النقور، وعدة.
حدث عنه: جمال الدين الشريشي، وتقي الدين ابن الواسطي، وشمس الدين ابن الزين، وعز الدين الفاروثي، وعلاء الدين ابن بلبان، ورشيد الدين ابن أبي القاسم، وعماد الدين ابن الطبال، وعز الدين ابن البزوري، وعلي بن حصين، وسنقر القضائي، وتاج الدين الغرافي، وعدة.
وبالإجازة: أبو العباس ابن الشحنة، ومحمد بن أحمد البخاري، وابن العماد الكاتب، وست الفقهاء بنت الواسطي.
وقد سافر في التجارة مدة، وكان دينًا، خيرًا، حافظًا لكتاب الله، صادقًا، مأمونًا، لا يحدث إلَّا من أصله، وكان يتجر. تكاثر عليه الطلبة. وروى الكثير، وسمع "سنن ابن ماجة" بفوت، فاته النصف الأول من الجزء الثاني عشر: نصف جزء من أبي زرعة المقدسي.
وحدث بـ "المقامات" عن ابن النقور، وحدث بكتاب "المستنير في القراءات" عن ابن المقرب، وروى "ديوان المتنبي"، عن شيخ له؛ أبي البركات الوكيل، و"غريب أبي عبيد" عن عبد الحق اليوسفي، و"المصافحة" للبرقاني عن شهدة، و"مغازي الأموي" عن عبد الله بن منصور الموصلي، و"سنن الدارقطني" عن عبد الحق، و"فضائل القرآن لأبي عبيد" عن أبي زرعة، وأشياء.
стр. 9529
وولي مشيخة المستنصرية بعد أبي الحسن ابن القطيعي، ثم كبر فأعفي من الحضور، فكان يحدث بمنزله، وقد بعث ابن زوجته بماله إلى المغرب فذهب المال، وبقيت له دويرات.
توفي سنة إحدى وأربعين وست مائة، في شهر جمادى الأولى.
وقبيط: حلاوة عسلية.
وفيها مات: أحمد بن سعيد الأزجي ابن البناء، وأبو العباس أحمد بن محمد بن محمد ابن المندائي، وأعز بن كرم الحربي الإسكاف، وحمزة بن عمر بن عتيق بن أوس الغزال، وعبد الحق بن خلف الضياء الصالحي الحنبلي، والمخلص عبد الواحد بن عبد الرحمن بن أبي المكارم بن هلال، وأبو الوفاء عبد الملك بن عبد الحق ابن الحنبلي، وعز الدين عثمان ابن أسعد بن المنجي، وعمه القاضي شمس الدين عمر بن أسعد وكريمة بنت عبد الحق بمصر، وقيصر بن فيروز البواب، والمحدث محمد بن محمد ابن محارب القيسي بالإسكندرية.
стр. 9530
٥٧٥٨ - الصريفيني (١):
الشيخ الإمام المحدث الحافظ الرحال تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن الأزهر ابن أحمد بن محمد العراقي، الصريفيني، الحنبلي.
مولده بصريفين، سنة إحدى وثمانين وخمس مائة.
وسمع من: حنبل، وابن طبرزذ بإربل، ومن أبي محمد بن الأخضر وطبقته ببغداد، ومن أبي اليمن الكندي وطبقته بدمشق، ومن المؤيد الطوسي وزينب الشعرية بنيسابور، ومن أبي روح الهروي بهراة، ومن علي بن منصور الثقفي بأصبهان، ومن عبد القادر الرهاوي بحران، وكتب الكثير، وجمع وأفاد، وكان من علماء الحديث.
حدث عنه: الضياء، وابن الحلوانية، ومجد الدين ابن العديم، والشيخ تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه، والشيخ زين الدين الفارقي، وأبو علي ابن الخلال، والفخر بن عساكر، وعدة.
قال المنذري: كان ثقة، حافظًا، صالحًا، له جموع حسنة لم يتمها.
وقال ابن الحاجب: إمام ثبت واسع الرواية، سخي النفس مع القلة، سافر الكثير، وكتب وأفاد، وكان يرجع إلى ثقة وورعٍ. ولي مشيخة دار الحديث بمنبج، ثم سكن حلب فولي مشيخة الحديث التي لابن شداد. سألت الضياء عنه فقال: إمام، حافظ، ثقة، فقيه، حسن الصحبة.
قلت: ثم تحول إلى دمشق، وروى بها.
مات في جمادى الأولى، سنة إحدى وأربعين وست مائة، ودفن بسفح قاسيون.
стр. 9531
٥٧٥٩ - ابن أبي الفخار (١):
الشريف المعمر أبو التمام علي ابن أبي الفخار هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد الهاشمي، العباسي، البغدادي، خطيب جامع فخر الدين ابن المطلب.
ولد في أول سنة إحدى وخمسين وخمس مائة.
وسمع من: أبي الفتح بن البطي، وأحمد بن المقرب، وأبي زرعة المقدسي، وسعد الله ابن الدجاجي، وطائفة.
حدث عنه: ابن الحلوانية، وابن بلبان، وابن الواسطي، وأبو سعيد سنقر القضائي، وجماعة.
وبالإجازة: أبو المعالي ابن البالسي، وفاطمة بنت الناصح بن عياش، وهدبة بنت مؤمن، وجماعة.
وقد حدث بجزءين عن أبي محمد بن المادح أحمد نسخة محمد بن السري فيما بلغني، وبه ختم السماع من ابن المادح.
قال ابن نقطة: كان الثناء عليه غير طيب.
قلت: عاش بعد هذا القول مدة، ولعله صلح حاله.
مات في ثاني جمادى الآخرة، سنة إحدى وأربعين وست مائة.
стр. 9532
٥٧٦٠ - التسارسي (١):
الشيخ أبو الرضا علي بن زيد بن علي بن مفرج الجذامي التسارسي البرقي، ثم الإسكندراني، المالكي، الخياط، من أصحاب السلفي.
روى عنه: الدمياطي، وعيسى السبتي، ونصر الله بن عياش، والغرافي، وعبد الرحمن ابن جماعة. توفي في رمضان سنة إحدى وأربعين وست مائة.
٥٧٦١ - كريمة (٢):
بنت المحدث العدل أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن الخضر بن عبد الله بن علي، الشيخة، الصالحة، المعمرة، مسند الشام، أم الفضل القرشية، الأسدية، الزبيرية، الدمشقية، وتعرف ببنت الحبقبق.
ولدت سنة ست وأربعين وخمس مائة.
وسمعت أجزاء قليلة من: أبي يعلى ابن الحبوبي، وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني، وحسان بن تميم الزيات، وعلي بن مهدي الهلالي، وعلي بن أحمد الحرستاني، وتفردت في الدنيا عنهم، وتفردت بإجازة أبي الوقت السجزي، فروت "الصحيح" غير مرة، وروت بالإجازة عن: مسعود الثقفي، وأبي عبد الله الرستمي، وأبي الخير الباغبان، ورجاء بن حامد، وخلق.
خرج لها زكي الدين البرزالي "مشيخة" في ثمانية أجزاء سمعناها.
حدث عنها خلق كثير، منهم: الضياء، وابن خليل، وابن هامل، وأبو العباس ابن الظاهري، وخديجة بنت غنيمة، وخطيب كفر بطنا جمال الدين الدينوري، والشرف الناسخ، والصدر الأرموي، والقاضي الحنبلي، وفاطمة بنت سليمان، ومحمد بن يوسف الإربلي، وعيسى المطعم، وست القضاة بنت الشيرازي، وبنت عمها ست الفخر، وأخوها زين الدين عبد الرحمن، وكانت امرأة صالحة جليلة، طويلة الروح على الطلبة، لا تمل من الرواية.
ماتت ببستانها بالميطور، في رابع عشر جمادى الآخرة، سنة إحدى وأربعين وست مائة.
стр. 9533
٥٧٦٢ - علي بن محمد:
ابن علي بن مهران المفتي الكبير محيي الدين القرميسيني، ثم الإسكندراني، الشافعي، من كبار الأئمة.
روى عن إسماعيل بن عوف، وجماعة.
وتفقه به جماعة.
وحدث عنه: الدمياطي، والمنذري.
مات في جمادى الأولى، سنة إحدى وأربعين وست مائة.
٥٧٦٣ - عبد الملك (١):
ابن عبد الحق ابن شرف الإسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج ابن الحنبلي، الفقيه أبو الوفاء.
حدث عن: السلفي "بالأربعين"، وعن أحمد ابن الموازيني، وأم زمانًا بمسجد الرماحين.
حدثنا عنه: ابن الخلال، وابن مشرف، وعبد الرحمن بن الإسفراييني.
مات في جمادى الآخرة، سنة إحدى وأربعين وست مائة.
٥٧٦٤ - ابن محارب:
الشيخ الإمام المحدث الرحال أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن محارب، القيسي، الغرناطي الأصل، الإسكندراني المولد.
ولد سنة أربع وخمسين وخمس مائة، قيده الآبار.
وسمع من: أبي طاهر السلفي، وأبي الطاهر بن عوف ومحمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وعدة، وبمصر من هبة الله البوصيري، وبمرسية من أبي بكر بن أبي حمزة، وبغرناطة من القاضي عبد المنعم ابن الفرس، وأبي جعفر أحمد بن حكم، وأجاز له أبو محمد التادلي ما رواه عن أبي محمد بن عتاب. وكان يذكر أنه سمع من السلفي "الأربعين" له، ولم يظهر ذلك إلَّا بعد موته، فحدثني ابن رافع أن عبد الكريم الحافظ أراه أصل سماع ابن محارب بالأربعين من السلفي، وقد كان ابن محارب له عناية قوية بالحديث وإتقان، كتب وحصل الأصول وطال عمره.
حدث عنه: أبو القاسم بن بلبان، وعبد المؤمن الحافظ، ونصر الله بن عياش، والضياء عيسى السبتي، وجماعة.
اتفق موته وموت كريمة الزبيرية في ليلة واحدة من جمادى الآخرة، سنة إحدى وأربعين وست مائة.
ومن سماعه كتاب "الشفاء" للقاضي عياض، سمعه على ابن بلبان ورواه.
стр. 9534
٥٧٦٥ - ابن حمويه (١):
الإمام الفاضل الكبير شيخ الشيوخ تاج الدين أبو محمد عبد الله -ويدعى عبد السلام- ابن الشيخ القدوة أبي الفتح عمر بن علي ابن القدوة العارف محمد بن حمويه الجويني، الخراساني، ثم الدمشقي، الصوفي، الشافعي.
ولد بدمشق سنة ست وستين وخمس مائة.
وسمع من: الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وجماعة، وببغداد من فخر النساء شهدة، ودخل إلى المغرب في سنة ثلاث وتسعين، فأقام هناك سبعة أعوام، وأخذ عن أبي محمد بن حوط الله، وطائفة. وسكن مراكش.
وكان فاضلًا مؤرخًا أديبًا، له مجاميع، وكان ذا تواضع وعفة، لا يلتفت إلى أولاد أخيه الأمراء.
حدث عنه: المنذري، والشيخ زين الدين الفارقي، وأبو عبد الله ابن غانم، وأبو علي ابن الخلال، والركن الطاووسي والفخر ابن عساكر، وبالحضور أبو المعالي ابن البالسي. وكان قد تقدم عند الملك يوسف بن يعقوب بن عبد المؤمن.
مات في خامس صفر، سنة اثنين وأربعين وست مائة.
وفيها توفي: ظافر ابن شحم المطرز، والقاضي الرفيع، وقمر بن بطاح البقال، والنفيس محمد بن رواحة، وخاطب المزي، والنجم حسن بن سلام الكاتب.
أولاد أخيه:
стр. 9535
٥٧٦٦ - العماد (١):
المولى الصاحب شيخ الشيوخ أبو الفتح عمر ابن شيخ الشيوخ صدر الدين محمد ابن عماد الدين عمر بن حمويه.
ولد بدمشق سنة (٥٨١).
ونشأ بمصر، وسمع من: الأثير ابن بنان، والشهاب الغزنوي، وولي بعد أبيه تدريس قبة الشافعي، ومشهد الحسين، ومشيخة السعيدية، وكان ذا وقار وجلالة وفضل وحشمة، حضر موت الكامل، ونهض بتمليك دمشق للجواد، فأعطاه جوهرًا كثيرًا وذهبًا، وسار إلى مصر، فلامه العادل أبو بكر، فقال: أنا أرجع إلى دمشق وأبعث بالجواد إليك، وإن امتنع أقمت نائبًا لك بدمشق، فقدم فتلقاه الجواد وخضع، فنزل بالقلعة وحكم، وقال: أنا نائب صاحب مصر. وقال للجواد: سر إلى مصر، فتألم، وأضمر له الشر، وكان العماد قدم مريضًا في محفة، فقال الجواد: اجعلوني نائبًا لكم، وإلا سلمت دمشق إلى نجم الدين أيوب وآخذ منه سنجار. قال: فعلتها تصلح بين الأخوين وتبقى أنت بلا شيء.
قال سعد الدين ابن حمويه: خرجنا من مصر، فودع العماد إخوته، فقال له فخر الدين: ما رواحك جيدًا ربما آذاك الجواد، قال: أنا ملكته، قال: فارقته أميرًا وتعود إليه ملكًا، فكيف يسمح لك? فأنزل على طبرية وكاتبه، فلم يقبل، قال: ثم إن الجواد جاءه صاحب حمص أسد الدين وقال له: إن اتفق العادل وأخوه شحذنا في المخالي، ثم جاء أسد الدين إلى العماد وقال: المصلحة أن تثني عزم العادل عن هذا، قال: حتى أمضي إلى برزة وأصلي للاستخارة، قال: بل تهرب منها إلى بعلبك. فغضب، فرد أسد الدين إلى بلده، فبعث الجواد يقول: إن شئت فاركب وتنزه، فظن أن هذا عن رضى، فلبس الخلعة، وبعث إليه بحصان، فلما خرج إذا شخص بيده قصة، فاستغاث، فأراد حاجبه أن يأخذها، فقال: لي مع الصاحب شغل، فقال العماد: دعوه، فتقدم فناوله القصة، ويضربه بسكين بدد أمعاءه، وشد آخر فضربه بسكين في ظهره فحمل إلى الدار ميتًا، وعمل الجواد محضرًا أنه ما مالى على ذلك، فجهزناه وخيطنا جراحه، وكانت له جنازة عظيمة، فدفناه في زاوية سعد الدين بقاسيون.
قال أبو شامة: قفز عليه ثلاثة داخل القلعة، وكان من بيت التصوف والإمرة من أعيان المتعصبين للأشعري، قتل سنة ست وثلاثين.
стр. 9536
٥٧٦٧ - الكمال (١):
هو الصاحب الجليل مقدم جيوش مصر أبو العباس أحمد ابن صدر الدين أبي الحسن الشافعي الصوفي.
ولد بدمشق، سنة أربع وثمانين.
وسمع من طائفة، ودرس بقبة الشافعي، وبالناصرية، ومشيخة الشيوخ، ودخل في المملكة، وكان صدرًا مطاعًا كإخوته، برز بالجيوش لمضايقة الصالح أبي الخيش، فأدركه الموت بغزة، فدفن بها في صفر سنة أربعين وست مائة.
٥٧٦٨ - المعين (٢):
المولى الصالح مقدم الجيوش الأمير أبو علي الحسن ابن شيخ الشيوخ صدر الدين.
مولده بدمشق، سنة بضع وثمانين.
وتقدم في دولة الكامل، ثم عظم جدًا في أيام الصالح، ووزر له، ثم تقدم على جيش مصر، وعلى الخوارزمية، ونازل دمشق إلى أن أخذها من الصالح إسماعيل، ودخل إلى القلعة، وأمر ونهى، ثم لم يمنع ومرض بالإسهال والدم، ومات في الثاني والعشرين من رمضان سنة ثلاث وأربعين وست مائة كهلًا، ودفن بجنب أخيه العماد، فكان بين حصول الأمنية وحضور المنية أربعة أشهر ونصف. وكان ذا كرم وجود، وكان أخوه فخر الدين مسجونًا.
٥٧٦٩ - الفخر (٣):
الصاحب الكبير ملك الأمراء فخر الدين يوسف ابن شيخ الشيوخ.
مولده بدمشق بعد الثمانين وخمس مائة.
стр. 9537
وسمع من منصور الطبري، والشهاب الغزنوي.
وحدث، وكان صدرًا معظمًا عاقلًا شجاعًا مهيبًا جوادًا خليقًا للإمارة، غضب عليه السلطان نجم الدين سنة أربعين وسجنه ثلاث سنين، وقاس شدائد، ثم أنعم عليه، وولاه نيابة المملكة، وكان يتناول المسكر، ولما توفي السلطان، ندبوا فخر الدين إلى السلطنة، فامتنع، ولو أجاب لتم له.
قيل: إنه لما قدم مع السلطان دمشق، نزل في دار سامة، فدخل عليه الشيخ العمادي ابن النحاس، فقال له: يا فخر الدين، إلى كم ما بعد هذا شيء؟ فقال: يا عماد الدين، والله لأسبقنك إلى الجنة، فصدق الله قوله -إن شاء الله، واستشهد يوم وقعة المنصورة.
ولما مات الصالح، نهض بأعباء الأمر، وأحسن، وأنفق في الجند مائتي ألف دينار، وبطل بعض المكوس، وركب بالشاويشية، وبعث الفارس أقطايا إلى حصن كيفا لإحضار ولد الصالح المعظم تورانشاه، فأقدمه، ولقد هم تورانشاه بإمساكه لما رأى من تمكنه، فاتفق قصد الفرنج وزحفهم على الجيش فتقهقر الجيش وانهزموا، فركب فخر الدين وقت السحر، وبعث النقباء وراء المقدمين، وساق في طلبه، فحمل عله طلب الديوية، فتفلل عنه أصحابه، وجاءته طعنة، فسقط وقتل، ونهبت مماليكه أمواله، وقتل معه جمداره، وقتل عدة. ثم تناخى المسلمون، وحيل فدفن بالقاهرة. قتل: في ذي القعدة، سنة سبع وأربعين وست مائة.
стр. 9538
٥٧٧٠ - ابن الخشوعي (١):
الشيخ زكي الدين أبو إسحاق إبراهيم ابن أبي طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الخشوعي، الدمشقي.
ولد سنة ثمان وخمسين، وكان خاتمة من بقي من أصحاب أبي المكارم بن هلال. وسمع من ابن عساكر، وأبي الفهم بن أبي العجائز، وأبي المعالي بن صابر، وعدة، فأكثر. وله مشيخة انتقاها زكي الدين البرزالي.
روى عنه الحافظ الضياء وقال: ما علمت فيه إلَّا الخير، -وابن الحلوانية، والشيخ تاج الدين عبد الرحمن، ومحمد بن محمد الكنجي، وأبو علي ابن الخلال، وأبو الفضل الذهبي والفخر ابن عساكر، ويوسف بن عبادة البقلي، وعلي بن أحمد بن البقال، وآخرون، وله عدة إخوة. مات في رجب، سنة أربعين وست مائة.
стр. 9539
٥٧٧١ - ابن سهل:
العلامة أبو الحسن سهل بن محمد بن سهل بن محمد بن مالك الأزدي، الغرناطي.
سمع من: خاله أبي عبد الله بن عروس، وخال أمه يحيى بن عروس، وابن كوثر، وأبي القاسم بن حبيش، وابن الجد، وعدة.
قال الأبار: كان من جلة العلماء والأئمة البلغاء الخطباء، مع التفنن في العلوم، وكان رئيسًا معظمًا جوادًا، امتحن وغرب إلى مرسية، فسكنها مدة إلى أن هلك الملك ابن هود، فسرح إلى بلده. مات سنة أربعين وست مائة، عن إحدى وثمانين سنة.
ومما قيل فيه:
عجبًا للناس تاهوا … في بنيات المسالك
وضفوا بالفضل قوما … وهم ليسوا هنالك
كثر الوصف ولكن … صح عن سهل بن مالك
وهو القائل:
منغص العيش لا يأوي إلى دعةٍ … من كان في بلد أو كان ذا ولد
والساكن النفس من لم ترض همته … سكنى مكان ولم يسكن إلى أحد
٥٧٧٢ - ابن مقبل (١):
العلامة قاضي القضاة عماد الدين أبو المعالي عبد الرحمن بن مقبل بن حسين الواسطي، الشافعي.
ولد سنة سبعين.
وتفقه: بابن البوقي، وعلى المجير البغدادي، وابن فضلان، وابن الربيع، وبرع ودرس وأفتى، وولي القضاء في سنة أربع وعشرين، وولي تدريس المستنصرية سنة إحدى وثلاثين، ثم عزل من الكل سنة ثلاث وثلاثين وست مائة، ولزم بيته وتعبد، وتنسك، ثم ولي مشيخة رباط المرزبانية، إلى أن مات. حدث عن ابن كليب. وكان من عقلاء الأئمة.
مات في ذي القعدة، سنة تسع وثلاثين وست مائة.
стр. 9540
٥٧٧٣ - ابن عين الدولة (١):
قاضي القضاة شرف الدين أبو المكارم محمد ابن القاضي الرشيد عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي القاسم بن صدقة الصفراوي الإسكندراني، ثم المصري، الشافعي، عرف بابن عين الدولة.
مولده بالثغر، سنة إحدى وخمسين.
وقدم القاهرة سنة ثلاث وسبعين، فناب عن ابن درباس، وقد ولي قضاء الثغر من أقاربه ثمانية، ثم استقل بقضاء القاهرة سنة ثلاث عشرة، ثم ولي قضاء الإقليم سنة سبع عشرة، وله فقه وفضائل ونظم ونثر مع العفة والنزاهة.
مات في ذي القعدة، سنة تسع وثلاثين وست مائة.
٥٧٧٤ - عبد الحق (٢):
ابن خلف بن عبد الحق، الفقيه، ضياء الدين أبو محمد الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، المغسل، إمام مسجد الأرزة، الذي بطريق الصالحية.
ولد سنة سبع وأربعين تقريبًا.
وسمع من: أبي الفهم بن أبي العجائز، وأبي الغنائم بن صصرى، وأحمد بن أبي الوفاء، وأبي المعالي بن صابر، وعدة. وله "مشيخة".
روى عنه: حفيده العدل عز الدين عبد العزيز بن محمد، وسبطه القاضي كمال الدين علي ابن أحمد الحنفي، والبرزالي، والضياء، وأبو علي ابن الخلال، والنجم ابن الخباز، والعز أحمد ابن العماد، وبالحضور القاضي تقي الدين.
قال الضياء: دين خير.
وقال المنذري: مشهور بالصلاح والخير، عجز وانقطع.
توفي في شعبان، سنة إحدى وأربعين وست مائة.
стр. 9541
٥٧٧٥ - ابن الحبير (١):
العلامة المفتي أبو بكر محمد بن يحيى بن مظفر بن علي بن نعيم البغدادي، الشافعي، القاضي، عرف بابن الحبير.
ولد سنة تسع وخمسين.
وسمع من: عبد الله بن عبد الصمد السلمي، وشهدة الكاتبة، ومحمد بن نسيم، وأبي الفتح بن المني، وتفقه به، ثم تحول شافعيًا، ولزم المجير البغدادي، وتأدب على أبي الحسن ابن العصار.
حدثنا عنه: تاج الدين الغرافي، وكان بصيرًا بالمذهب ودقائقه، دينًا عابدًا، كثير التلاوة والحج والتهجد، وله باع مديد في المناظرة، وناب في القضاء عن ابن فضلان، ثم درس بالنظامية، في سنة ست وعشرين وست مائة. مات: في شوال، سنة تسع وثلاثين وست مائة.
٥٧٧٦ - ابن الناقد (٢):
الوزير المعظم نصير الدين أبو الأزهر أحمد بن محمد بن علي البغدادي.
قرأ النحو وتعانى الكتابة، وتنقل، وكان أخا الخليفة الظاهر من الرضاع.
تولى أستاذ دارية الخلافة، ثم وزر سنة يسع وعشرين وست مائة، وكان في مبدئه كثير التعبد والتلاوة، وتعلل بألم المفاصل، فعجز عن الحركة، فاستناب من يعلم عنه، وحضر يوم بيعة المستعصم في محفة وجلس لأخذ البيعة، وبقي عالي الرتبة إلى أن مات في سنة اثنتين وأربعين وست مائة.
٥٧٧٧ - الرفيع (٣):
العلامة الأصولي الفيلسوف رفيع الدين قاضي القضاة أبو حامد عبد العزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل الجيلي، الشافعي.
كان قد أمعن في علم الأوائل، وأظلم قلبه وقالبه، وقدم دمشق وتصدر، ثم ولي قضاء
стр. 9542
بعلبك للصالح إسماعيل، فنفق عليه وعلى وزيره الأمين المسلماني، ولما غلب إسماعيل على دمشق ولاه قضاءها، فكان مذموم السيرة، خبيث السريرة، وواطأه أمين الدولة على أذية الناس، واستعمل شهود زور ووكلاء، فكان يطلب ذو المال إلى مجلسه فيبث مدع عليه بألف دينار ويحضر شهوده، فيتحير الرجل ويبهت، فيقول الرفيع: صالح غريمك، فيصالح على النصف، فاستبيحت أموال المسلمين، وعظم الخطب، وتعثر خلق، وعظمت الشناعات، واستغاثوا إلى الصالح، فطلب وزيره، وقال: ما هذا? فخاف، وكان إسماعيل البلاء الموفق الواسطي فتح أبواب الظلم، فبادر الوزير وأهلكهما لئلا يقرا عليه وليرضي الناس ويقال: كان الصالح يدري أيضًا.
ذكر الصدر عبد الملك بن عساكر في "جريدته": أن القاضي الرفيع دخل من توجهه إلى بغداد رسولًا، فركب لتلقيه الوزير أمين الدولة، والمنصور ولد السلطان، فدخل في زخم عظيم، وعليه خلعة سوداء وعلى جميع أصحابه، فقيل: ما دخل بغداد ولا أخذت منه الرسالة، فزد واشترى الخلع لأصحابه من عند، قال: وشرع الصالح في مصادرة الناس على يد الرفيع، وكتب إلى نوابه في القضاء يطلب منهم إحضار ما تحت أيديهم من أموال اليتامى، وكان يسلك طريق الولاة، ويحكم بالرشوة، ويأخذ من الخصمين، ولا يعدل أحدًا إلَّا بمال، ويأخذ جهرًا، واستعار أربعين طبقًا ليهدي فيها إلى صاحب حمص فلم يردها وغارت المياه في أيامه، ويبست الشجر وصقعت، وبطلت الطواحين، ومات عجمي خلف مائة ألف فما أعطى بنته فلسًا، وأذن للنساء في عبور جامع دمشق، وقال: ما هو بأعظم من الحرمين فامتلأ بالرجال والنساء ليلة النصف.
وقال سبط الجوزي: حدثني جماعة أعيان: أن الرفيع كان فاسد العقيدة، دهريًا، يجيء إلى الجمعة سكرانًا، وأن داره مثل الحانة.
وحكى لي جماعة أن الوزير السامري بعث به في الليل على بغل بأكاف إلى قلعة بعلبك ونفذ به إلى مغارة أفقه فأهلكه بها، وترك أيامًا بلا أكل، وأشهد على نفسه ببيع أملاكه للسامري، وأنه لما عاين الموت قال: دعوني أصلي، فصلى فرفسه داود من رأس شقيف فما وصل حتى تقطع، وقيل: بل تعلق ذيله بسن الجبل، فضربوه بالحجارة حتى مات.
وقال رئيس النيرب: سلم الرفيع إلى وإلى سيف النقمة داود، فوصلنا به إلى شقيف فيه عين ماء فقال: دعوني أغتسل، فاغتسل وصلى ودعا فدفعه داود فما وصل إلَّا وقد تلف، وذلك في أول سنة اثنتين وأربعين وست مائة.
стр. 9543
٥٧٧٨ - ابن سلامة (١):
رئيس البلد نجم الدين الحسن بن سالم بن سلام الكاتب.
سمع: يحيى الثقفي، وابن صدقة، وجماعة.
وعنه: ابن الخلال، وشرف الدين الفزاري، ومحمد ابن خطيب بيت الأبار، وآخرون.
وكان ذا أموال وحشمة.
توفي سنة اثنتين وأربعين وست مائة، وهو في عشر الثمانين، وتبعه ولده، وكان كثير البر بالحنابلة.
٥٧٧٩ - الكردري (٢):
العلامة فقيه المشرق شمس الأئمة أبو الوحدة محمد بن عبد الستار ابن محمد العمادي، الكردري، الحنفي، البراتقيني. وبراتقين: من أعمال كردر، وكردر: ناحية كبيرة من بلاد خوارزم.
أنبأني بترجمته أبو العلاء الفرضي، فقال: هو أستاذ الأئمة على الإطلاق، والموفود عليه من الآفاق، قرأ بخوارزم على برهان الدين ناصر بن عبد السيد المطرزي، مؤلف "شرح المقامات"، وتفقه بسمرقند على شيخ الإسلام بران الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني وسمع منه، وتفقه ببخارى على العلامة بدر الدين عمر بن عبد الكريم الورسكي، وأبي المحاسن حسن بن منصور قاضي خان، وجماعة. وبرع في المذهب وأصوله، وتفقه على خلق، ورحلوا غليه إلى بخارى، منهم: ابن أخيه العلامة محمد بن محمود الفقيهي، والشيخ سيف الدين الباخرزي، والعلامة حافظ الدين محمد بن محمد بن نصر البخاري، وظهير الدين محمد بن عمر النوجاباذي، وطائفة، سماهم الفرضي، ثم قال: ولد سنة تسع وخمسين وخمس مائة، وتوفي ببخارى في محرم سنة اثنتين وأربعين وست مائة، ودفن عند الإمام عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي.
وفيها توفي: المولى تاج الدين أحمد ابن القاضي أبي نصر ابن الشيرازي في رمضان، والوزير الكبير نصير الدين أبو الأزهر أحمد بن محمد بن علي ابن الناقد البغدادي، ونجم
стр. 9544
الدين الحسن بن سالم بن سلام الدمشقي الكاتب، والد المحدث الذكي محمد، وأبو طالب خاطب بن عبد الكريم الحارثي المزي، والمقرئ سليمان بن عبد الكريم الأنصاري، والد شيختنا فاطمة، وأبو المنصور ظافر بن طاهر المطرز ابن شحم بالإسكندرية، وشيخ الشيوخ تاج الدين عبد الله بن عمر بن علي بن حمويه الجويني ثم الدمشقي، والمغيث جلال الدين عمر ابن السلطان نجم الدين أيوب ابن الكامل، والحافظ أبو القاسم بن محمد بن أحمد ابن الطيلسان الأنصاري القرطبي، وأبو الضوء قمر بن هلال بن بطاح القطيعي البقال، والنفيس أبو البركات محمد بن الحسين بن رواحة الحموي الضرير، والأديب مهذب الدين محمد بن علي بن علي بن علي ابن القامغار الحلي الشاعر بمصر في عشر المائة، وصاحب حماة المظفر تقي الدين محمود بن المنصور محمد بن عمر الأيوبي، والنجيب ناصر بن منصور العرضي، وجمال الدين يوسف ابن المخيلي.
стр. 9545
٥٧٨٠ - ابن الطيلسان (١):
الحافظ المفيد محدث الأندلس أبو القاسم القاسم بن محمد بن أحمد الأنصاري، القرطبي.
ولد سنة خمس وسبعين وخمس مائة تقريبًا.
وروى عن: جده لأمه أبي القاسم ابن الشراط، وأبي العباس بن مقدام، وعبد الحق الخزرجي، وأبي الحكم بن حجاج، وخلق، وصنف الكتب وكان بصيرًا بالقراءات والعربية أيضًا. ولي خطابة مالقة بعد ذهاب قرطبة وأقرأ بها، وحدث.
توفي سنة اثنتين وأربعين وست مائة.
كتب إلي ابن هارون أنه سمع من ابن الطيلسان كتاب "الوعد" في العوالي.
٥٧٨١ - ابن العجمي:
من بيت علم وسيادة بحلب العلامة كمال الدين أبو هاشم عمر بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن الشافعي.
تفقه بطاهر بن جهبل، وسمع من يحيى الثقفي، وغيره.
يقال: ألقى "المهذب" دروسًا خمسًا وعشرين مرة.
وكان ذا وسواس في المياه.
روى عنه عباس بن بزوان، وغيره.
مات في رجب، سنة اثنتين وأربعين وست مائة، وله خمس وثمانون سنة.
ومن وسواسه أنه نزل في قدره حمام فضاق نفسه ثم مات!
стр. 9546
٥٧٨٢ - ابن شحم (١):
أبو المنصور ظافر بن طاهر بن ظافر بن إسماعيل الإسكندراني، المالكي، عرف: بابن شحم المطرز.
عاش ثمانيًا وثمانين سنة.
سمع من السلفي، وابن عوف.
روى عنه الدمياطي، والغرافي، وجماعة.
مات في ربيع الأول، سنة اثنتين وأربعين وست مائة.
٥٧٨٣ - ابن المخيلي (٢):
الشيخ الجليل الصدر الإمام الفقيه جمال الدين أبو الفضل يوسف بن عبد المعطي بن منصور بن نجا بن منصور الغساني، الإسكندراني، ابن المخيلي المالكي، من كبراء أهل الثغر. ومخيل: من بلاد برقة.
ولد سنة ثمان وستين.
وسمع من: الحافظ السلفي، وأبي الطاهر بن عوف، وأبي الطيب بن الخلوف.
حدثنا عنه: الضياء السبتي، والدمياطي، والأبرقوهي، ومحمد بن أبي القاسم الصقلي، وأبو الحسن علي بن المنير، والمفسر أبو عبد الله ابن النقيب، وغيرهم.
قال ابن الحاجب: قال لي: إنه دخل دمشق.
قلت: توفي في سابع جمادى الآخرة، سنة اثنتين وأربعين وست مائة.
قرأ على محمد بن سليمان المفسر وعبد المؤمن بن خلف الحافظ، قالا: أخبرنا يوسف بن عبد المعطي، أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني، أخبرنا نصر بن أحمد، أخبرنا عمر بن أحمد العكبري، أخبرنا محمد بن يحيى بن عمر الطائي، حدثنا أبو جدي علي بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن علي، قال: "أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد وهو ساجد: رب إني ظلمت، ربي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلَّا أنت" (٣).
стр. 9547
٥٧٨٤ - ابن المجد (١):
الإمام العالم الحافظ المتقن القدوة الصالح سيف الدين أبو العباس أحمد ابن المحدث الفقيه مجد الدين عيسى ابن الإمام العلامة موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، المقدسي، الصالحي، الحنبلي.
ولد سنة خمس وست مائة.
وسمع: أبا اليمن الكندي، وابن الحرستاني، وابن ملاعب، وجده، وجماعة وتخرج بخاله الحافظ ضياء الدين، وارتحل، وله ثماني عشرة سنة، فسمع من الفتح بن عبد السلام، وعلي بن بوزندار، وأبي علي ابن الجواليقي وطبقتهم، ثم ارتحل إلى بغداد أيضًا سنة ست وعشرين، وكتب الكثير، وجمع، وصنف، وبرع في الحديث.
وكان ثقة ثبتًا، ذكيًا، سلفيًا، تقيًا، ذا ورعٍ وتقوى، ومحاسن جمة، وتعبد وتأله، ومروءة تامة، وقول بالحق، ونهي عن المنكر، ولو عاش لساد في العلم والعمل -فرحمه الله تعالى. وكتب لنفسه وبالأجرة وأفاد الطلبة.
روى عنه: أبو بكر أحمد بن محمد الدشتي وغيره، وعاش ثمانيًا وثلاثين سنة.
توفي في أول شعبان، سنة ثلاث وأربعين وست مائة، ودفن عند آبائه، وله مصنف في السماع.
أخبرنا أحمد بن محمد المعلم، أخبرنا أحمد بن عيسى الحافظ، أخبرنا محمد بن أبي المعالي الصوفي، وغيره، قالوا: أخبرنا أبو بكر ابن الزاغوني، أخبرنا أبو القاسم ابن البسري، حدثنا أبو طاهر الذهبي، حدثنا البغوي، حدثنا أبو نصر التمار والعيشي، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات". غريب، تفرد به حماد. أخرجه مسلم (٢) عن القعنبي، عنه، ويرويه حماد أيضًا عن خاله حميد الطويل عن أنس.
стр. 9548
٥٧٨٥ - ابن المقير (١):
الشيخ المسند الصالح رحلة الوقت أبو الحسن علي ابن أبي عبيد الله الحسين بن علي بن منصور، ابن المقير البغدادي، الأزجي، المقرئ، الحنبلي، النجار، نزيل مصر.
ولد ليلة الفطر، سنة خمس وأربعين وخمس مائة.
وأجاز له: نصر بن نصر العكبري، وأبو بكر ابن الزاغوني، والحافظ ابن ناصر، وسعيد ابن البناء، وأبو الكرم ابن الشهرزوري، وأبو جعفر العباس، وعدة. وقد كان يمكنه السماع منهم.
ثم سمع بنفسه من: معمر بن الفاخر، وشهدة الكاتبة، وعبد الحق بن يوسف، وأحمد بن الناعم، وعيس بن أحمد الدوشابي، وأبي علي بن شيرويه، وبدمشق من ابن صدقة الحراني.
وحدث ببغداد، ثم قدم دمشق في سنة اثنتين وثلاثين، فحدث، وأقام بها نحوًا من سنتين، ثم حج، وحدث بخيبر، وبالحرم، وجاور، ثم سار إلى مصر، وروى بها الكثير.
قال الحافظ تقي الدين عبيد: كان شيخا صالحا، كثير التجهد والعبادة والتلاوة، صابرا على أهل الحديث.
وقال الحافظ عز الدين الحسيني: كان من عباد الله الصالحين، كثير التلاوة، مشتغلًا بنفسه، مات في نصف ذي القعدة، سنة ثلاث وأربعين وست مائة.
قلت: حدث عنه: أئمة وحفاظ؛ وحدثني عنه الدمياطي، والسبتي، وأبو علي بن الخلال، والجلال عبد المنعم القاضي، وزينب بنت القاضي محيي الدين، ومحمد بن يوسف الذهبي، ومحمد بن عبد الكريم المنذري، وعيسى المغازي، ومحمد بن يوسف الحنبلي، ومحمد بن مكرم الكاتب، ومحمد بن مظفر المالكي، والحافظ أبو الحسين ابن الفقيه، وشهاب بن علي، وصليح الصوابي، وبيبرس القيمري، وعبد الله بن عمر الجميزي، ومحمد بن مشرف، والبهاء ابن عساكر، وخلق. وآخر من روى عنه بالسماع: يونس العسقلاني.
стр. 9549
٥٧٨٦ - الغزال (١):
حمزة بن عمر بن عتيق بن أوس، الفقيه العالم أبو القاسم الأنصاري الإسكندراني المالكي الغزال الدلال، وكان له حانوت بقيسارية الغزل بالثغر.
حدث عن: السلفي.
روى عنه: ابن الحلوانية، وأبو حامد ابن الصابوني، وأبو محمد الدمياطي، والضياء السبتين، وآخرون.
توفي في ثالث ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وست مائة.
وفيها توفي: الصريفيني المحدث، وأعز بن كرم البزاز، وعبد الحق بن خلف الحنبلي، والمخلص عبد الواحد بن هلال، وابن القبيطي، والوفاء عبد الملك بن الحنبلي، وعلي بن زيد التسارسي، وعلي بن أبي الفخار، وقيصر بن فيروز البواب، وكريمة الزبيرية، وكريمة بنت عبد الحق القضاعية بمصر، وكريمة بنت المحدث عبد الرحمن بن نسيم الدمشقية، وابن محارب القيسي، ومحاسن الجوبري، ويونس السقباني.
٥٧٨٧ - السخاوي (٢):
الشيخ الإمام العلامة شيخ القراء والأدباء علم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد بن عطاس الهمداني، المصري، السخاوي، الشافعي، نزيل دمشق.
ولد سنة ثمان وخمسين، أو سنة تسع.
стр. 9550
وقد الثغر في سنة اثنتين وسبعين، وسمع من أبي طاهر السلفي، ومن أبي الطاهر بن عوف، وبمصر من أبي الجيوش عساكر بن علي، وأبي القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وبدمشق من ابن طبرزذ، والكندي وحنبل. وتلا بالسبع على: الشاطبي، وأبي الجود، والكندي، والشهاب الغزنوي.
وأقرأ الناس دهرًا، وما أسند القراءات عن الغزنوي والكندي، وكانا أعلى إسنادًا من الآخرين، امتنع من ذلك لأنه تلا عليهما بـ "المبهج"، ولم يكن بآخرة يرى الإقراء به ولا بما زاد على السبع، فقيل: إنه اجتنب ذلك لمنام رآه.
وكان إمامًا في العربية، بصيرًا باللغة، فقيهًا، مفتيًا، عالمًا بالقراءات وعللها، مجودًا لها، بارعًا في التفسير، صنف وأقرأ وأفاد، وروى الكثير وبعد صيته، وتكاثر عليه القراء، تلا عليه: شمس الدين أبو الفتح الأنصاري، وشهاب الدين أبو شامة، ورشيد الدين ابن أبي الدر، وزين الدين الزواوي، وتقي الدين يعقوب الجرائدي، والشيخ حسن الصقلي، وجمال الدين الفاضلي، ورضي الدين جعفر بن دنوقا، وشمس الدين محمد ابن الدمياطي، ونظام الدين محمد بن عبد الكريم التبرزي، والشهاب ابن مزهر، وعدة.
وحدث عنه: الشيخ زين الدين الفارقي، والجمال ابن كثير، والرشيد ابن المعلم، ومحمد بن قايماز الدقيقي، والخطيب شرف الدين الفزاري، وإبراهيم ابن المخرمي، وأبو علي ابن الخلال، وإبراهيم بن النصير، وإسماعيل بن مكتوم، والزين إبراهيم ابن الشيرازي، وآخرون.
وكان مع سعة علومه وفضائله دينًا، حسن الأخلاق، محببًا إلى الناس وافر الحرمة، مطرحًا للتكلف، ليس له شغل إلَّا العلم ونشره.
شرح "الشاطبية" في مجلدين، و"الرائية" في مجلد، وله كتاب "جمال القراء"، وكتاب "منير الدياجي في الآداب"، وبلغ في التفسير إلى الكهف، وذلك في أربع مجلدات، وشرح "المفصل" في أربع مجلدات، وله النظم والنثر.
وكان يترخص في إقراء اثنين فأكثر كل واحدٍ في سورة، وفي هذا خلاف السنة، لأننا أمرنا بالإنصات إلى قارئ لنفهم ونعقل ونتدبر.
وقد وفد على السلطان صلاح الدين بظاهر عكا في سنة ست وثمانين زمن المحاصرة فامتدحه بقصيدة طويلة، واتفق أنه امتدح أيضًا الرشيد الفارقي، وبين الممدوحين في الموت أزيد من مائة عام.
قال الإمام أبو شامة: وفي ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وست مائة توفي شيخنا علم الدين علامة زمانه وشيخ أوانه بمنزله بالتربة الصالحية، وكان على جنازته هيبة وجلالة وإخبات، ومنه استفدت علومًا جمة كالقراءات، والتفسير، وفنون العربية.
قلت: كان يقرئ بالتربة وله حلقة بالجامع.
стр. 9551
٥٧٨٨ - ابن الخازن (١):
الشيخ الجليل الصالح المسند أبو بكر محمد بن سعيد ابن أبي البقاء الموفق بن علي ابن الخازن النيسابوري، ثم البغدادي، الصوفي.
ولد في صفر، سنة ست وخمسين وخمس مائة.
وسمع: أبا زرعة المقدسي، وأبا بكر أحمد بن المقرب، وشهدة الكاتبة، وأبا العلاء بن عقيل، وجماعة، وهو من رواة "مسند الشافعي".
حدث عنه: مجد الدين ابن العديم، وعز الدين الفاروثي، وعلاء الدين ابن بلبان، وتقي الدين ابن الواسطي، وابن الزين، ومحيي الدين ابن النحاس، وابن عمه بهاء الدين أيوب، وجمال الدين الشريشي، وتاج الدين الغرافي، ومن القدماء: ابن الدبيثي وابن النجار، وآخر من حدث عنه: بيبرس العديمي.
وكان شيخًا صينًا، متدينًا، مسمتًا، من جلة الصوفية. وقد روى عنه: بالإجازة المطعم، وابن سعد، وابن الشيرازي، والبهاء ابن عساكر، وست الفقهاء بنت الواسطي، وهدية بنت مؤمن، وآخرون.
توفي في السابع والعشرين من ذي الحجة، سنة ثلاث وأربعين وست مائة، ببغداد.
٥٧٨٩ - ابن أبي الدم:
العلامة شهاب الدين إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن علي بن أبي الدم الهمداني، الحموي الشافعي.
سمع: أبا أحمد بن سكينة.
وحدث بمصر ودمشق وحماة بـ "جزء" الغطريف. حدثنا عنه الشهاب الدشتي، وولي القضاء بحماة وترسل عن ملكها، وصنف "أدب القضاة" و"مشكل الوسيط"، وجمع "تاريخًا"، وألف في الفرق الإسلامية، وغير ذلك، وله نظم جيد وفضائل وشهرة.
توفي في جمادى الآخرة، سنة اثنتين وأربعين وست مائة، وله ستون سنة سوى أشهر، ﵀.
стр. 9552
٥٧٩٠ - الضياء المقدسي (١):
محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور، الشيخ، الإمام، الحافظ، القدوة، المحقق، المجود، الحجة، بقية السلف، ضياء الدين، أبو عبد الله السعدي، المقدسي، الجماعيلي، ثم الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، صاحب التصانيف والرحلة الواسعة.
ولد سنة تسع وستين وخمس مائة، بالدير المبارك، بقاسيون.
وأجاز له: الحافظ السلفي، وشهدة الكاتبة، وعبد الحق اليوسفي، وخلق كثير.
وسمع في سنة ست وسبعين وبعدها من: أبي المعالي بن صابر، والخضر بن طاووس، والفضل بن البانياسي، وعمر بن حمويه، ويحيى الثقفي، وأحمد بن علي بن حمزة بن الموازيني، ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر، وابن صدقة الحرانين وعبد الرحمن بن علي الخرقي، وإسماعيل الجنزوي، وبركات الخشوعي، وخلق كثير، بدمشق، وأبي القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وعدة بمصر، وأبي جعفر الصيدلاني، والقاسم بن أبي المطهر الصيدلاني، وعفيفة الفارفانية، وخلف بن أحمد الفراء، وأسعد بن سعيد بن روح، وزاهر بن أحمد الثقفي والمؤيد بن الإخوة، وخلق بأصبهان، والمؤيد الطوسي، وزينب الشعرية، وعدة بنيسابور، وأبي روح عبد المعز بن محمد، وطائفة، بهراة، وأبي المظفر ابن السمعاني، وجماعة، بمرو، والافتخار الهاشمي بحلب، وعبد القادر الرهاوي وغيره بحران، وعلي بن هبل بالموصل، وبهمذان، وغير ذلك.
وبقي في الرحلة المشرقية مدة سنين.
نعم؛ وسمع ببغداد من: المبارك بن المعطوش، وأبي الفرج ابن الجوزي، وابن أبي المجد الحربي، وأبي أحمد ابن سكينة، والحسين بن أبي حنيفة، والحسن بن أشنانة الفرغاني وخلق كثير ببغداد، وتخر بالحافظ عبد الغني، وبرع في هذا الشأن، وكتب عن أقرانه، ومن هو
стр. 9553
دونه، كخطيب مردا، والزين بن عبد الدائم، وحصل الأصول الكثير، وجرح وعدل، وصحح وعلل، وقيد وأهمل، مع الديانة والأمانة، والتقوى والصيانة، والورع والتواضع والصدق والإخلاص وصحة النقل.
ومن تصانيفه المشهورة كتاب "فضائل الأعمال" مجلد، كتاب "الأحكام" ولم يتم في ثلاث مجلدات، "الأحاديث المختارة" وعمل تنصفها في ست مجلدات، ""الموافقات" في نحو من ستني جزءًا، "مناقب المحدثين" ثلاثة أجزاء، "فضائل الشام" جزآن، "صفة الجنة" ثلاثة أجزاء، "صفة النار" جزآن، "سيرة المقادسة" مجلد كبير، "فضائل القرآن" جزء، "ذكر الحوض" جزء، "النهي عن سب الأصحاب" جزء، "سيرة شيخيه الحافظ عبد الغني والشيخ الموفق" أربعة أجزاء، "قتال الترك" جزء، "فضل العلم" جزء.
ولم يزل ملازمًا للعلم والرواية والتأليف إلى أن مات، وتصانيفه نافعة مهذبة، أنشأ مدرسة إلى جانب الجامع المظفري، وكان يبني فيها بيده، ويتقنع باليسير، ويجتهد في فعل الخير، ونشر السنة، وفيه تعبد وانجماع عن الناس، وكان كثير البر والمواساة، دائم التهجد، أمارًا بالمعروف، بهي المنظر، مليح الشيبة، محببًا إلى الموافق والمخالف، مشتغلًا بنفسه ﵁.
قال عمر بن الحاجب فيما قرأ بخطه: سألت زكي الدين البرزالي عن شيخنا الضياء، فقال: حافظ ثقة، جبل دين، خير.
وقرأ بخط إسماعيل المؤدب أنه سمع الشيخ عز الدين عبد الرحمن بن العز يقول: ما جاء بعد الدارقطني مثل شيخنا الضياء، أو كما قال.
وقال الحافظ شرف الدين يوسف بن بدر: رحم الله شيخنا ابن عبد الواحد، كان عظيم الشأن في الحفظ ومعرفة الرجال، هو كان المشار إليه في علم صحيح الحديث وسقيمه، ما رأت عيني مثله.
وقال عمر بن الحاجب: شيخنا الضياء شيخ وقته، ونسيج وحده علمًا وحفظًا وثقة ودينًا، من العلماء الربانيين، وهو أكبر من أن يدل عليه مثلي.
قلت: روى عنه خلق كثير، منهم: ابن نقطة، وابن النجار، وسيف الدين ابن المجد، وابن الأزهر الصريفيني، وزكي الدين البرزالي، ومجد الدين ابن الحلوانية، وشرف الدين ابن النابلسي، وابنا أخويه الشيخ فخر الدين علي بن البخاري، والشيخ شمس الدين محمد بن الكمال عبد الرحيم، والحافظ أبو العباس ابن الظاهري، وأبو عبد الله محمد بن حازم، والعز
стр. 9554
ابن الفراء، وأبو جعفر ابن الموازيني، ونجم الدين موسى الشقراوي، والقاضي تقي الدين سليمان بن حمزة، وأخواه محمد وداود، وإسماعيل بن إبراهيم بن الخباز، وعثمان بن إبراهيم الحمصي، وسالم بن أبي الهيجاء القاضي، ومحمد بن خطيب بيت الأبار، وأبو علي ابن الخلال، وعلي بن بقاء الملقن، وأبو حفص عمر بن جعوان، وعيسى بن معالي السمسار، وعيسى بن أبي محمد العطار، وعبد الله بن أبي الطاهر المقدسي، وزينب بنت عبد الله ابن الرضي، وعدة.
قال الحافظ محب الدين ابن النجار في "تاريخه": كتب أبو عبد الله بخطه، وحصل الأصول، وسمعنا منه وبقراءته كثيرًا، ثم إنه سافر إلى أصبهان فسمع بها من أبي جعفر الصيدلاني، ومن جماعة من أصحاب فاطمة الجوزدانية.
إلى أن قال: وأقام بهراة ومرو مدة، وكتب الكتب الكبار بخطه، وحصل النسخ ببعضها بهمة عالية، وجد واجتهاد وتحقيق وإتقان، كتب عنه ببغداد ونيسابور ودمشق، وهو حافظ متقن ثبت صدوق نبيل حجة عالم بالحديث وأحوال الرجال، له مجموعات وتخريجات، وهو ورع تقي زاهد عابد محتاط في أكل الحلال، مجاهد في سبيل الله، ولعمري ما رأت عيناي مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته في طلب العلم.
ثم قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد، أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، أخبرنا أبو علي الحداد -يعني حضورًا- أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا ابن خلاد، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حميد الطويل، عن أنس، أن رسول الله ﷺ سقط عن فرسيه فجحش شقه أو فخذه وآلى من نسائه شهرًا، فجلس في مشربة له درجها من جذوع فأتاه أصحابه يعودونه فصلى بهم جالسًا وهم قيام، فلما سلم، قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا"، ونزل التسع وعشرين. قالوا: يا رسول الله، إنك آليت شهرًا. قال: "إن الشهر تسع وعشرون" (١).
أخبرني بهذا القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة قال: أخبرنا شيخنا الحافظ ضياء الدين محمد، فذكره.
стр. 9555
٥٧٩١ - ابن النجار (١):
الإمام العالم الحافظ البارع محدث العراق مؤرخ العصر، محب الدين، أبو عبد الله محمد بن محمود بن حسن بن هبة الله بن محاسن البغدادي، ابن النجار.
مولده في سنة ثمان وسبعين وخمس مائة.
أول سماعه في سنة ثمان وثمانين وهو قليل، وأول دخوله في الطلب وهو حدث سنة ثلاث وتسعين؛ فسمع من: أبي الفرج عبد المنعم بن كليب، ويحيى بن بوش، وذاكر بن كامل، والمبارك بن المعطوش، وأبي الفرج ابن الجوزي، وأصحاب ابن الحصين، وقاضي المرستان، ثم أصحاب ابن ناصر، وأبي الوقت، ثم ينزل إلى أصحاب ابن البطي، وشهدة، وتلا بالعشرة وغيرها على: أبي أحمد عبد الوهاب ابن سكينة، وجماعة. وارتحل إلى أصبهان، فسمع بها من عين الشمس الثقفية، والموجودين، وإلى هراة، فسمع من أبي روح عبد المعز بن محمد، وإلى نيسابور؛ فسمع من المؤيد الطوسي، وزينب بنت الشعري، وبمصر من الحافظ علي بن المفضل، وخلق، وبدمشق من أبي اليمن الكندي، وابن الحرستاني.
قال في أول "تاريخه": كنت وأنا صبي عزمت على تذييل "الذيل" لابن السمعاني، فجمعت في ذلك مسودة، ورحلت وأنا ابن ثمان وعشرين سنة، فدخلت الحجاز والشام ومصر والثغر وبلاد الجزيرة والعراق والجبال وخراسان، وقرأ الكتب المطولات، ورأيت الحفاظ، وكنت كثير التتبع لأخبار فضلاء بغداد ومن دخلها.
قلت: ساد في هذا العلم.
حدث عنه: أبو حامد ابن الصابوني، وأبو العباس الفاروثي، وأبو بكر الشريشي، والغرافي، وابن بلبان الناصري، والفتح محمد القزاز، وآخرون.
وبالإجازة جماعة.
واشتهر، وكتب عمن دب ودرج من عالٍ ونازل، ومرفوع وأثر، ونظم ونثر، وبرع وتقدم، وصار المشار إليه ببلده، ورحل ثانيًا إلى أصبهان في حدود العشرين، وحج وجاور،
стр. 9556
وعمل "تاريخًا" حافلًا لبغداد ذيل به واستدرك على الخطيب، وهو في مائتي جزء ينبئ بحفظه ومعرفته، وكان مع حفظه فيه دين وصيانة ونسك.
قال ابن الساعي: اشتملت مشيخته على ثلاثة آلاف شيخ وأربع مائة امرأة. عرضوا عليه السكني في رباط شيخ الشيوخ فأبى، وقال: معي ثلاث مائة دينار فلا يحل لي أن أرتفق من وقف، فلما فتحت المستنصرية، كان قد افتقر فجعل مشغلًا بها في علم الحديث.
ألف كتاب "القمر المنير في المسند الكبير"، فذكر كل صحابي وما له من الحديث، وكتاب "كنز الإمام في السنن والأحكام"، وكتاب "المؤتلف والمختلف" ذيل به على الأمير ابن ماكولا، وكتاب "المتفق والمفترق"، وكتاب "انتساب المحدثين إلى الآباء والبلدان"، وكتاب عواليه، وكتاب "جنة الناظرين في معرفة التابعين"، وكتاب "العقد الفائق"، وكتاب "الكمال في الرجال"، وقرأت عليه "ذيل التاريخ"، وله كتاب "الدرر الثمينة في أخبار المدينة"، وكتاب "روضة الأولياء في مسجد إيلياء"، وكتاب "نزهة القرى في ذكر أم القرى"، وكتاب "الأزهار في أنواع الأشعار"، وكتاب "عيون الفوائد" ستة أسفار، وكتاب "مناقب الشافعي"، وغير ذلك، وأوصى إلي، ووقف كتبه بالنظامية، فنفذ إلي الشرابي مائة دينارٍ لتجهيز جنازته. ورثاه جماعة من الشعراء، وكان من محاسن الدنيا.
توفي في خامس شعبان سنة ثلاث وأربعين وست مائة.
قال ابن النجار في ترجمة ابن دحية: لما دخلت مصر طلبني السلطان -يعني الكامل- فحضرت عنده، وكان يسألني عن أشياء من الحديث وأيام الناس، وأمرني بملازمة القلعة، فكنت أحضر فيها كل يوم.
أخبرنا علي بن أحمد العلوي، أخبرنا محمد بن محمود الحافظ، أخبرنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا يوسف بن أيوب، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا حبيب بن الحسن، أخبرنا عبد الله بن أيوب، أخبرنا أبو نصر التمار، أخبرنا حماد، عن علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كتم علمًا علمه، ألجمه الله -تعالى- بلجام من نار" (١).
وأخبرناه عاليًا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد.
وفي تاريخ ابن النجار أن والده مات في سنة ست وثمانين وخمس مائة، وله ثمان وأربعون سنة، وكان مقدم النجارين بدار الخلافة، وكان من العوام.
стр. 9557
٥٧٩٢ - أبو الربيع بن سالم (١):
الإمام العلامة الحافظ المجود الأديب البليغ شيخ الحديث والبلاغة بالأندلس أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم بن حسان الحميري الكلاعي البلنسي.
ولد سنة خمس وستين وخمس مائة.
وكان من كبار أئمة الحديث.
ذكره أبو عبد الله ابن الأبار في "تاريخه" فقال: سمع ببلنسية من أبي العطاء بن نذير، وأبي الحجاج بن أيوب، وارتحل فسمع: أبا بكر بن الجد، وأبا القاسم بن حبيش، وأبا عبد الله بن زرقون، وأبا محمد بن بونة، وأبا الوليد بن رشد، وأبا محمد بن الفرس، وأبا عبد الله بن عروس، وأبا محمد بن جهور، وأبا الحسن نجبة بن يحيى، وخلقًا سواهم.
وأجاز له أبو العباس بن مضاء، وأبو محمد عبد الحق الأزدي مؤلف "الأحكام"، وعني كل العناية بالتقييد والرواية.
قال: وكان إمامًا في صناعة الحديث، بصيرًا به، حافظًا حافلًا، عارفًا بالجرح والتعديل، ذاكرًا للمواليد والوفيات، يتقدم أهل زمانه في ذلك، وفي حفظ أسماء الرجال، خصوصًا من تأخر زمانه وعاصره، وكتب الكثير وكان خطه لا نظير له في الإتقان والضبط، مع الاستبحار في الأدب والاشتهار بالبلاغة، فردًا في إنشاء الرسائل، مجيدًا في النظم، خطيبًا، فصيحًا، مفوهًا، مدركًا، حسن السرد والمساق لما يقوله، مع الشارة الأنيقة، والزي الحسن، وهو كان المتكلم عن الملوك في المجالس، والمبين عنهم لما يريدونه على المنبر في المحافل. ولي خطابة بلنسية في أوقات، وله تصانيف مفيدة في فنون عديدة، ألف كتاب "الاكتفا في مغازي المصطفى والثلاثة الخلفا" وهو في أربع مجلدات، وله كتاب حافل في معرفة الصحابة والتابعين لم يكمله، وكتاب "مصباح الظلم" يشبه كتاب "الشهاب"، وكتاب "أخبار البخاري"، وكتاب "الأربعين"، وغير ذلك، وإليه كانت الرحلة للأخذ عنه.
стр. 9558
إلى أن قال: انتفعت به في الحديث كل الانتفاع، وأخذت عنه كثيرًا.
قلت: روى عنه: ابن الأبار، والقاضي أبو العباس ابن الغماز، وطائفة من المشايخ لا أعرفهم. ورأيت له إجازة كتبها الكمال بن شاذي الفاضلي وطولها، وذكر شيوخه وما روى عنهم، منهم: عبد الرحمن بن مغاور، حدثه عن أبي علي بن سكرة، وأجاز له من الإسكندرية أبو الطاهر بن عوف الزهري، والقاضي أبو عبد الله ابن الحضرمي.
قال: ومن تصانيفي كتاب "الاكتفا في مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفا"، وكتاب "الصحابة"، إذا كمل يكون ضعف كتاب ابن عبد البر وكتاب "المصباح" على نحو "الشهاب"، و"سيرة البخاري" أربعة أجزاء، و"حلية الأمالي في الموافقات العوالي" أربعة أجزاء، و"الأبدال" أربعة أجزاء، و"مشيخة" خرجها لشيخه ابن حبيش ثلاثة أجزاء، و"المسلسلات" جزء، وعدة تواليف صغار، و"الخطب" له نحو من ثمانين خطبة.
قال الحافظ ابن مسدي: لم ألق مثله جلالة ونبلًا، ورياسة وفضلًا، كان إمامًا مبرزًا في فنون من منقول ومعقول ومنثور وموزون، جامعًا للفضائل، برع في علوم القرآن والتجويد. وأما الأدب فكان ابن بجديه، وأبا نجدته، وهو ختام الحفاظ، ندب لديوان الإنشاء فاستعفى، أخذ القراءات عن أصحاب ابن هذيل، وارتحل، واختص بالحفاظ أبي القاسم بن حبيش بمرسية، أكثرت عنه.
وقال الكلاعي في إجازته للقاضي الأشرف وآله: قرأت جميع "صحيح البخاري" على ابن حبيش بسماعه من يونس بن مغيث سنة ٥٠٣، قال سمعته في سنة ٤٦٥ بقراءة الغساني على أبي عمر ابن الحذاء، حدثنا به عبد الله بن محمد بن أسد الجهني البزاز الثقة سنة خمس وتسعين وثلاث مائة، أخبرنا أبو علي بن السكن بمصر سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة عن الفربري عنه. وقرأت "مصنف النسائي" على ابن حبيش، وسمعه من ابن مغيث، قال: قرأته على مولى الطلاع، قال: سمعته على يونس بن عبد الله، قال: قرأته على ابن الأحمر عنه.
قال أبو عبد الله ابن الأبار: كان ﵀ أبدًا يحدثنا أن السبعين منتهى عمره لرؤيا رآها، وهو آخر الحفاظ والبلغاء بالأندلس، استشهد في كائنة أنيشة، على ثلاث فراسخ من مرسية، مقبلًا غير مدبر، في العشرين من ذي الحجة، سنة أربع وثلاثين وست مائة.
وقال الحافظ أبو محمد المنذري: توفي شهيدًا بيد العدو. قال: وكان مولده بظاهر مرسية، في مستهل رمضان، سنة خمس وستين، وسمع ببلنسية ومرسية وشاطبة وإشبيلية
стр. 9559
وغرناطة ومالقة ودانية وسبتة، وجمع مجاميع تدل على غزارة علمه وكثرة حفظه ومعرفته بهذا الشأن، كتب إلي بالإجازة في سنة أربع عشرة وست مائة.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن جابر القيسي، أخبرنا أحمد بن محمد الحاكم بتونس، أخبرنا العلامة أبو الربيع بن سالم الكلاعي، أخبرنا عبد الله بن محمد الحجري، أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن زغيبة، أخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر العذري، أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي، أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا إبراهيم بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة، قالت: "طيبت رسول الله ﷺ بيدي لحرمه حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت" (١).
أخبرناه عاليًا أحمد بن هبة الله، وزينب بنت كندي، عن المؤيد بن محمد، أخبرنا محمد بن الفضل أخبرنا عبد الغافر الفارسي، أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه فذكره.
مات مع ابن سالم في العام: المحدث العالم الملك المحسن أحمد ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وله سبع وخمسون سنة، والشيخ إسحاق بن أحمد بن غانم العلثي زاهد بغداد، ومحدث مصر المفيد وجيه الدين بركات بن ظافر بن عساكر، والفقيه موفق الدين حمد بن أحمد بن محمد بن صديق الحراني، وأبو طاهر الخليل بن أحمد الجوسقي، والمعمر سعيد بن محمد بن ياسين السفار، والإمام الناصح عبد الرحمن بن نجم ابن الحنبلي، ومفتي حران الناصح عبد القادر بن عبد القاهر بن بعد المنعم، والمفتي شرف الدين عبد القادر بن محمد بن الحسن ابن البغدادي المصري، وخطيب بلنسية أبو الحسن علي بن أحمد بن خيرة المقرئ، والمسند أبو نزار عبد الواحد بن أبي نزار البغدادي الجمال، والمسند أبو الحسن علي بن محمد بن كبة ببغداد، والحافظ المؤرخ أبو الحسن محمد ابن أحمد بن عمر القطيعي، والمسند المحدث أبو الحسن مرتضى بن حاتم الحارثي المصري، والمسند أبو بكر هبة الله بن عمر بن حسن بن كمال الحلاج، والمعمرة ياسمين بنت سالم بن علي ابن البيطار.
стр. 9560
٥٧٩٣ - ابن الصلاح (١):
الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان ابن المفتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي، الشهزوري، الموصلي، الشافعي، صاحب "علوم الحديث".
مولده في سنة سبع وسبعين وخمس مائة.
وتفقه على والده بشهزور، ثم اشتغل بالموصل مدة، وسمع من: عبيد الله ابن السمين، ونصر بن سلامة الهيتي، ومحمود بن علي الموصلي، وأبي المظفر بن البرني، وعبد المحسن ابن الطوسي، وعدة، بالموصل. ومن: أبي أحمد ابن سكينة، وأبي حفص بن طبرزذ وطبقتهما ببغداد، ومن: أبي الفضل بن المعزم بهمذان. ومن: أبي الفتح منصور بن عبد المنعم ابن الفراوي، والمؤيد بن محمد بن علي الطوسي، وزينب بنت أبي القاسم الشعرية، والقاسم بن أبي سعد الصفار، ومحمد بن الحسن الصرام، وأبي المعالي بن ناصر الأنصاري، وأبي النجيب إسماعيل القارئ، وطائفة بنيسابور. ومن: أبي المظفر ابن السمعاني بمرو، ومن: أبي محمد ابن الأستاذ وغيره بحلب، ومن الإمامين فخر الدين ابن عساكر وموفق الدين ابن قدامة وعدة بدمشق، ومن: الحافظ عبد القادر الرهاوي بحران.
نعم، وبدمشق أيضًا من القاضي أبي القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني، ثم درس بالمدرسة الصلاحية ببيت المقدس مديدة، فلما أمر المعظم بهدم سور المدينة نزح إلى دمشق فدرس بالرواحية مدة عندما نشأها الواقف، فلما أنشئت الدار الأشرفية صار شيخها، ثم ولي تدريس الشامية الصغرى.
وأشغل، وأفتى، وجمع وألف، وتخرج به الأصحاب، وكان من كبار الأئمة.
حدث عنه: الإمام شمس الدين ابن نوح المقدسي، والإمام كمال الدين سلار، والإمام كمال الدين إسحاق، والقاضي تقي الدين بن رزين، وتفقهوا به. وروى عنه أيضًا العلامة تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه الخطيب شرف الدين، ومجد الدين ابن المهتار، وفخر الدين عمر الكرجي، والقاضي شهاب الدين ابن الخويي، والمحدث عبد الله بن يحيى الجزائري، والمفتي جمال الدين محمد بن أحمد الشريشي، والمفتي فخر الدين عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي، وناصر الدين محمد بن عربشاه، ومحمد بن أبي الذكر، والشيخ أحمد بن عبد