← Акыда

Акыда · id 22721

إظهار الحق

رحمت الله الهندي

Полный текст (1 321 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

بليغاً ودعا له دعاء كاملاً ورجحه على أخوته. والرابع: أن ثامار شهد في حقها يهوذا صهرها بشدة البر، فسبحان الله نعم البار ونعمت البارة الفائقة في البر من الباب المذكور كيف لا تكون بارة شديدة حيث لم تكشف عورتها إلا لأبي زوجها وما زنت إلا بحميها أو حصلت منه بهذا الزنا الواحد ابنين كاملين. والخامس: أن داود وسليمان وعيسى ﵈ كلهم في أولاد فارض الذي حصل بالزنا كما هو مصرح به في الباب الأول من إنجيل متى. والسادس: أن الله ما قتل فارض وزارح مع كونهما ولدي الزنا، بل أبقاهما كابني لوط اللذين كانا ولدي زنا، وما قتلهما كما قتل ولد داود ﵇ الذي تولد بزناه بامرأة أوريا، لعل الزنا بامرأة الغير أشد من الزنا بزوجة الابن. [١٧] في الباب الثاني والثلاثين من سفر الخروج هكذا: ١ (ورأى الشعب أن موسى قد تأخر أن يهبط من الجبل فاجتمع الشعب إلى هارون وقالوا له قم فاجعل لنا آلهة يسيرون أمامنا من أجل أن موسى هذا الرجل الذي

стр. 1192

أصعدنا من أرض مصر لا ندري ماذا أصابه) ٢ (فقال لهم هارون: انزعوا قرطة الذهب التي في آذان نسائكم وأبنائكم وبناتكن وائتوني بها) ٣ (فنزع الشعب الأقرطة التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون) ٤ (فأخذها منهم وصيرها عجلاً سبيكاً وقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل الذين أصعدوك من أرض مصر) ٥ (فلما نظر هارون ذلك بنى مذبحاً أمامه ونادى وقال غداً عيد للرب) ٦ (فقاموا بالغداة وقربوا وقوداً وذبائح مسلمة وجلس الشعب يأكلون ويشربون وقاموا يلعبون) . فظهر من هذه العبارة أن هارون صنع عجلاً وبنى مذبحاً أمامه ونادى وقال: غداً عيد للرب. فعبد العجل وأمر بني إسرائيل بعبادته فقربوا وقوداً وذبائح، ولا شك أنه رسول. كتب القسيس اسمت في القسم الأول من كتابه المسمى بتحقيق الدين الحق المطبوع سنة ١٨٤٢ في الصفحة ٤٢: (كما أنه لم يكن بينهم) أي بين بني إسرائيل (سلطان لم يكن بينهم نبي غير موسى وهارون وسبعين من المعينين) انتهى. ثم قال: (لم يكن غير موسى وهارون ومعينيهما نبياً لهم) انتهى. فظهر أن هارون نبي عند المسيحيين. ولا بد أن يعلم الناظر أني نقلت هاتين العبارتين من النسخة المطبوعة سنة ١٨٤٢ وكتبت الرد على هذه النسخة، وسميته تقليب المطاعن، ورد صاحب الاستفسار أيضاً على هذه النسخة، وسمعت أن هذا القسيس بعد الرد حرف كتابه فزاد في بعض المواضع ونقص في البعض، وبدل البعض، كما فعل صاحب ميزان الحق

стр. 1193

في نسخة الميزان مثله، فلا أعلم أن هذا القسيس ألقى هاتين العبارتين في النسخة الأخيرة المحرفة أم لا، وعبارات العهد العتيق تدل على نبوته أيضاً وكونه متبعاً لشريعة موسى ﵇ لا ينافي نبوته، كما لا ينافي هذا الأمر نبوة يوشع وداود وأشعيا وأرمياء وحزقيال وغيرهم من الأنبياء الإسرائيلية، الذين كانوا ما بين زمان موسى وعيسى ﵈. في الآية السابعة والعشرين من الباب الرابع من سفر الخروج هكذا: (فقال الرب لهارون اذهب وتلق موسى إلى البرية فمضى وتلقى به إلى جبل الله وقبله) . وفي الباب الثامن عشر من سفر العدد هكذا: ١ (وقال الرب لهارون) الخ ٨ (ثم كلم الرب هارون وقال له) الخ ٢٠ (ثم قال الرب لهارون) الخ. وفي هذا الباب من الأول إلى الآخر هو المخاطب حقيقة. وفي الباب الثاني والرابع والرابع عشر والسادس عشر والتاسع عشر توجد هذه العبارة: (وكلم الرب موسى وهارون وقال لهما) في ستة مواضع. وفي الآية الثالثة عشر من الباب السادس من سفر الخروج هكذا: (فكلم الرب موسى وهارون وأوصاهما وأرسلهما إلى بني إسرائيل وإلى فرعون ملك مصر ليخرجا بني إسرائيل من مصر) . فظهر من هذه العبارات أن الله أوحى إلى هارون ﵇ منفرداً وبشركة موسى ﵇، وأرسله إلى بني إسرائيل وفرعون كما أرسل موسى

стр. 1194

عليه السلام، ومن طالع كتاب الخروج يظهر له أن المعجزات التي صدرت في مقابلة فرعون، ظهر أكثرها على يد هارون ﵇، وكانت مريم أخت موسى وهارون ﵉ أيضاً، نبيئة كما هو مصرح به في الآية العشرين من الباب الخامس عشر من سفر الخروج هكذا: (وأخذت مريم النبيئة أخت هارون دفاً في يدها) الخ. والآية السادسة والعشرون من الزبور المائة والخامس هكذا: (أرسل موسى عبده وهارون الذي انتخبه) . والآية السادسة عشر من الزبور المائة والسادس هكذا: (واغضبوا موسى في المعسكر وهارون قديس الرب) . فإنكار صاحب ميزان الحق نبوة هارون في الصفحة ١٠٥ من كتابه المسمى بحل الإشكال المطبوع سنة ١٨٤٧ ليس بشيء. [١٨] في الباب الثاني من سفر الخروج هكذا: ١١ (وفي تلك الأيام لما شب موسى خرج إلى أخوته وأبصر تعبدهم ورأى رجلاً من أهل مصر يضرب رجلاً من أخوته العبرانيين) ١٢ (فالتفت إلى الجانبين فلم ير أحداً فقتل المصري ودفنه) . فقتل موسى ﵇ بعصبية قومه المصري. [١٩] في الباب الرابع من سفر الخروج هكذا: ١٠ (فقال موسى أرغب إليك يا رب إني لست برجل فصيح الكلام من أمس ولا من أول منه أيضاً

стр. 1195

ولا من حين خاطبت عبدك إني ألثغ وثقيل اللسان) ١١ (فقال له الرب من الذي خلق فم الإنسان، أو من صنع الأخرس والأصم والبصير والأعمى أليس أنا) ١٢ (فاذهب وأنا أكون في فيك وأعلمك ما تتكلم) ١٣ (فأما هو فقال أرغب إليك يا رب أن ترسل من أنت ترسل) ٢٤ (فاشتد غضب الرب على موسى) الخ. فاستعفى موسى ﵇ عن النبوة، وقد كان الرب وعده وجعله مطمئناً، فاشتد عليه غضب الرب. [٢٠] في الآية التاسعة عشر من الباب الثاني والثلاثين من سفر الخروج هكذا: (فلما دنا من المحلة وأبصر العجل وجوق المغنيين فاشتد غضب موسى ورمى باللوحين من يده فكسرهما في أسفل الجبل) . وهذان اللوحان كانا من عمل الله وخط الله، كما هو مصرح به في هذا الباب، فكسرهما خطأ، ولم يحصل بعد ذلك مثلهما، لأن اللوحين اللذين حصلا بعدهما كانا من عمل موسى ومن خطه، كما هو مصرح به في الباب الرابع والثلاثين من سفر الخروج. [٢١] الآية الثانية عشر من الباب العشرين من سفر العدد هكذا: (وقال الرب لموسى وهارون من أجل إنكما لم تصدقاني وتقدساني قدام بني إسرائيل، من أجل ذلك لا تدخلان أنتما بهذه الجماعة إلى الأرض التي وهبت لهم) .

стр. 1196

وفي الباب الثاني والثلاثين من سفر الاستثناء هكذا: ٤٨ (وكلم الرب موسى في ذلك اليوم وقال له) ٤٩ (ارق هذا الجبل عبريم وهو جبل المجازاة إلى جبل نابو الذي في أرض مواب تلقاء أريحاء، ثم انظر إلى أرض كنعان التي أنا أعطيها لبني إسرائيل ليرثوها ثم مت في الجبل) ٥٠ (الذي تصعد إليه ويجتمع إلى شعوبك، كما مات أخوك هارون في هور الطور واجتمع إلى شعبه) ٥١ (على أنكما عصيتماني في بني إسرائيل عند ماء الخصام في قادس برية صين ولم تطهراني في بني إسرائيل) ٥٢ (فإنك ستنظر إلى الأرض التي أنا أعطيها بني إسرائيل من تلقائها، وأما أنت فلا تدخلها) . ففي هاتين العبارتين تصريح بصدور الخطأ عن موسى وهارون ﵉ بحيث صارا محرومين عن الدخول في الأرض المقدسة، وقد قال الله زاجراً: إنكما لم تصدقاني وتقدساني وإنكما عصيتماني.

стр. 1197

[٢٢] زنى شمسون الرسول بامرأة زانية، كانت في غزة، ثم تعشق امرأة اسمها دليلي التي كانت من أهل وادي شوارق، وكان يدخل إليها، فأمرها كفار فلسطين أن تسأله، كيف يقدر الفلسطانيون عليه ويوثقونه، ولا يقدر هو على كثر الوثاق، ووعدوا العطية الجزيلة. فسألته فكذب ثلاث مرات، فقالت له هذه الفاجرة كيف تقول أنك تحبني وقلبك ليس معي وقد كذبتني ثلاث دفعات، وضيقت عليه بكلامها أياماً كثيرة فأطلعها على كل شيء، وقال: إن حلقوا شعر رأسي زالت عني قوتي وصرت كواحد من الناس. فلما رأت أنه قد أظهر ما في قلبه فدعت رؤساء أهل فلسطين، وأنامته على ركبتها، ودعت الحلاق فحلق سبع خصال شعر رأسه. فزالت عنه قوته، فأسروه وقلعوا عينيه وحبسوه في السجن، ثم

стр. 1198

استشهد هناك. وهذه القصة مصرح بها في الباب السادس عشر من سفر القضاة وشمسون نبي وتدل على نبوته الآية ٥ و ٢٥ من الباب الثالث عشر. والآية ٦ و ١٩ من الباب الرابع عشر، والآية ١٤ و ١٨ و ١٩ من الباب الخامس عشر من السفر المذكور، والآية الثانية والثلاثون من الباب الحادي عشر من الرسالة العبرانية. [٢٣] في الباب الحادي والعشرين من سفر صموئيل الأول في حال داود، لما فر من خوف شاوول ملك إسرائيل، ووصل إلى نوبا عند أخيملك الكاهن هكذا: ١ (وأتى داود إلى نوبا أخيملك الحبر، فتعجب أخيملك من إتيان داود وقال له لماذا جئت وحدك وليس معك أحد) ٢ (فقال داود لأخيملك الكاهن إن الملك أمرني بشيء وقال لي لا يعلم أحد بهذا فيما أبعثك وأمرتك، فأما الفتيان فقد فرضت لهم ذلك الموضع وذلك) ٣ (والآن إن كان

стр. 1199

شيء تحت يدك أو خمسة من الخبز فادفع إلي أو مهما وجدت) ٦ (وأعطاه الخبز خبز القدس الخ) ٨ (وقال داود لإخيملك أهنا تحت يدك سيف أو حربة، لأن سيفي وحربتي لم آخذ معي، لأن كان أمر الملك مسرعاً) . فكذب داود ﵇ كذباً بعد كذب، وصارت ثمرة هذا الكذب أن شاوول السفاك ملك بني إسرائيل قتل أهل نوبا كلهم، ذكورهم ونساءهم وأطفالهم ودوابهم من البقر والغنم والحمر، وقتل في هذه الحادثة خمسة وثمانون كاهناً، ونجا في هذه الحادثة ابن لإخيملك اسمه ابيثار، وفر ووصل إلى داود ﵇. وأقر داود ﵇ بأني سبب لقتل أهل بيتك كلهم، كما هو مصرح به في الباب الثاني والعشرين من السفر المذكور. [٢٤] في الباب الحادي عشر من سفر صموئيل الثاني هكذا: (قام داود ﵇ من فراشه بعد الظهر يتمشى على سطح مجلس ملكه، فأبصر امرأة تغتسل على سطحها وكانت جميلة جداً، فأرسل داود ﵇ وسأل عن الامرأة وقالوا له إنها بنت شباع امرأة أوريا، فأرسل داود رسلاً وأخذها ونام معها، ثم رجعت إلى بيتها فحبلت وأخبرته وقالت إني قد حبلت. فأرسل داود ﵇ إلى يواب قائلاً له: أرسل إلى أوريا، فأرسل يواب أوريا، وسأل داود ﵇ أوريا عن سلامة يواب وعن سلامة الشعب وعن الحرب، ثم قال: انزل إلى بيتك.

стр. 1200

فخرج أوريا فرقد بباب بيت الملك ولم ينحدر إلى بيته، وأخبروا داود ﵇، أن أوريا لم ينزل إلى بيته. فقال داود ﵇: لماذا لم تنحدر إلى بيتك. فقال أوريا: تابوت الله وإسرائيل ويهوذا في الخيام وسيدي يواب وعبيد سيدي في القفر وأنا أنطلق إلى بيتي وآكل وأشرب وأنام مع امرأتي، لا وحياتك وحياة نفسك أني لا أفعل هذا. وقال داود ﵇: أقم اليوم أيضاً ههنا، وإذا كان الغد أرسلك. وبقي أوريا في أورشليم ذلك اليوم، وفي اليوم الآخر داعه داود ﵇ ليأكل قدامه ويشرب فسكره، وخرج وقت المساء فنام مكانه على جانب عبيد سيده ولم ينحدر إلى بيته، فلما كان الصباح كتب داود ﵇ صحيفة إلى يواب، وأرسلها بيد أوريا وقال صيروا أوريا في أول الحرب، وإذا اشتبك الحرب ارجعوا واتركوه وحده ليقتل، فلما نزل يواب حول القرية أقام أوريا في المكان الذي يعلم أن الرجال الشجعان هناك، فخرج أهل القرية فقاتلوا يواب فسقط من الشعب قوم من عبيد داود ﵇ وأوريا فمات، وأرسل يواب إلى داود ﵇ وأخبره، وسمعت امرأة أوريا أن زوجها قد مات فناحت عليه، فلما انقضت مناحتها، أرسل داود ﵇ فأدخلها بيته وصارت له امرأة وولدت له ابناً، وساء هذا الفعل الذي فعل داود أمام الرب) انتهى ملخصاً. وفي الباب الثاني عشر من سفر صموئيل الثاني حكم الرب لداود على لسان ناثان النبي ﵉ هكذا: ٩ (ولماذا أزريت بوصية الرب وارتكبت القبيح أمام عيني وقتلت أوريا الحيتاني في الحرب وامرأته أخذتها لك امرأة وقتلته بسيف بني عمون) ١٤ (ولكن لأنك أشمت بك أعداء الرب

стр. 1201

بهذه الفعلة فالابن الذي ولد لك موتاً يموت) فصدر عن داود ثمانية خطيئات: (الأولى) أنه نظر إلى امرأة أجنبية بنظر الشهوة، وقد قال عيسى ﵇ أن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه، كما هو مصرح به في الباب الخامس من إنجيل متى. (والثانية) أنه ما اكتفى على نظر الشهوة، بل طلبها وزنى بها، وحرمة الزنا قطعية، ومن الأحكام العشرة المشهورة. كما قال الله في التوراة لا تزن. (والثالثة) أن هذا الزنا كان بزوجة الجار، وهذا أشد أنواع الزنا، وذنب آخر كما هو مصرح به في الأحكام العشرة المشهورة. (والرابعة) ما أجرى حد الزنا لا على نفسه، ولا على هذه الامرأة. والآية العاشرة من الباب العشرين من سفر الأحبار هكذا: (ومن زنى بامرأة لها رجل فليقتل الزاني، والزانية) . والآية الثانية والعشرون من الباب الثاني والعشرين من سفر الاستثناء هكذا: (إن اضطجع رجل مع امرأة غيره فكلاهما يموتان الزاني والزانية، وارفع الشر من إسرائيل) . (والخامسة) أن داود ﵇ طلب أوريا من المعسكر، وأمره أن يذهب إلى بيته، وجل غرض داود ﵇ أن يلقي على عيبه ستراً، ويكون هذا الحبل منسوباً إلى أوريا. ولما لم يذهب لأجل ديانته، وحلف أنه لا يروح، فأقامه

стр. 1202

داود ﵇ اليوم الثاني، وجعله سكران يسقي الخمر الكثير ليروح إلى بيته في حالة الخمار، لكنه لم يرح في هذه الحالة أيضاً مراعياً لديانته، ولم يلتفت إلى زوجته الجميلة التي كانت جائزة له شرعاً وعقلاً. فسبحان الله العزيز حال ديانة العوام عند أهل الكتاب في ترك الأمر الجائز لأجل الديانة هكذا، وحال ديانة الأنبياء الإسرائيلية في ارتكاب الفواحش هكذا. (والسادسة) أنه لما لم تحصل ثمرة مقصوده على إسكار أوريا، عزم داود ﵇ على قتله، فقتله بسيف بني عمون، وفي الآية السابعة من الباب الثالث والعشرين من سفر الخروج: (لا تقتل البار الزكي) . (والسابعة) أنه لم يتنبه على خطأه، ولم يتب ما لم يعاتبه ناثان النبي ﵇. (والثامنة) أنه قد وصل إليه حكم الله بأن هذا الولد الذي تولد بالزنا يموت، ومع هذا دعا لأجل عافيته، وصام وبات على الأرض. [٢٥] في الباب الثالث عشر من سفر صموئيل الثاني، أن حمنون الولد الأكبر لداود زنى بثامار قهراً ثم قال لها أخرجي، ولما امتنعت عن الخروج أمر خادمه فأخرجها، وأغلق الباب خلفها فخرجت صارخة، وسمع داود ﵇ هذه الأمور، وشقت عليه، لكنه لم يقل لحمنون شيئاً لمحبته له ولا لثامار، وكانت ثامار هذه أختاً لأبي شالوم بن داود ﵇ يقيناً،

стр. 1203

ولذلك بغض أبيشالوم حمنون، وعزم على قتله، ولما قدر عليه قتله. [٢٦] في الآية الثانية والعشرين من الباب السادس عشر من سفر صموئيل الثاني هكذا: (فضربوا لأبيشالوم خيمة على السطح، ودخل على سراري أبيه تجاه جميع إسرائيل) ثم حارب أبيشالوم الأب حتى قتل في تلك المحاربة عشرون ألفاً من بني إسرائيل كما هو مصرح به في الباب الثامن عشر، فابن داود ﵇ هذا فاق روبيل الولد الأكبر ليعقوب ﵇ بثلاثة أوجه: (الأول) أنه زنى بجميع سراري أبيه بخلاف روبيل فإنه زنى بسرية واحدة. (والثاني) أنه زنى تجاه جميع إسرائيل علانية بخلاف روبيل فإنه زنى خفية. (والثالث) أنه حارب أباه حتى قتل عشرون ألفاً من بني إسرائيل. وداود ﵇ مع صدور هذه الأمور عن هذا الخلف السوء، كان وصى رؤساء العسكر أن لا يقتله أحد، لكن يواب خالف أمره، وقتل هذا الخلف السوء، ولما سمع داود ﵇ بكى بكاءً شديداً، وحزن عليه. وأنا لا أتعجب من هذه الأمور لأن أمثالها لو صدرت عن أولاد الأنبياء، بل الأنبياء، ليست عجيبة على حكم كتبهم المقدسة، بل أتعجب ان زناءه بسراري

стр. 1204

أبيه كان بعدل الرب، وهو كان هيج هذا الزاني، لأنه كان وعده على لسان ناثان النبي ﵇ لما زنى داود ﵇ بامرأة أوريا. في الباب الثاني عشر من السفر المذكور هكذا: ١١ (فهذا ما يقول الرب هو ذا أنا مثير عليك شراً من بيتك، وآخذ نساءك عيانك فأعطي صاحبك فينضجع مع نسائك عيان هذه الشمس) ١٢ (فإنك أنت فعلت هذا خفياً، وأنا أجعل هذا الكلام أمام جميع إسرائيل، ومقابل الشمس) فوفى الله بما وعد. [٢٧] في الباب الحادي عشر من سفر الملوك الأول هكذا: ١ (وكان سليمان الملك قد أحب نساء كثيرة غريبة، وابنة فرعون، ونساء من بنات الموابيين، ومن بنات عمون، ومن بنات أدوم، ومن بنات الصيدانيين، ومن بنات الحيثانيين) ٢ (من الشعوب الذين قال الرب لبني إسرائيل لا تدخلوا إليهم، ولا يدخلوا إليكم لئلا يميلوا قلوبكم إلى آلهتكم، وهؤلاء التصق بهم سليمان بحب شديد) ٣ (وصار له سبعمائة امرأة حرة، وثلثمائة سرية، وأغوت نساءه قلبه) ٤ (فلما كان عند كبر سليمان أغوت نساءه إلى آلهة أخر، ولم يكن قلبه سليماً لله ربه مثل قلب داود أبيه) ٥ (وتبع سليمان عستروت إله الصيدانيين وملكوم

стр. 1205

صنم بني عمون) ٦ (وارتكب سليمان القبح أمام الرب ولم يتم أن يتبع الرب مثل داود أبيه) ٧ (ثم نصب سليمان نصبة لكاموش صنم مواب في الجبل الذي قدام أورشليم، ولملكوم وثن بني عمون) ٨ (وكذلك صنع لجميع نسائه الغرباء، وهن يبخرن، ويذبحن لآلهتهن) ٩ (فغضب الرب على سليمان حيث مال قلبه عن الرب إله إسرائيل الذي ظهر له مرتين) ١٠ (ونهاه عن هذا الكلام أن لا يتبع آلهة الغرباء، ولم يحفظ ما أمره به الرب) ١١ (فقال الرب لسليمان: إنك فعلت هذا الفعل، ولم تحفظ عهدي ووصاياي التي أمرتك بهن، أشق شقاً ملكك، وأصيره إلى عبدك) . فصدر عن سليمان ﵇ خمس خطيئات: (الأولى) وهي أعظمها أنه ارتد في آخر عمره، الذي هو حين التوجه إلى الله. وجزاء المرتد في الشريعة الموسوية الرجم، ولو كان نبياً ذا معجزات كما هو مصرح به في الباب الثالث عشر، والسابع عشر من سفر الاستثناء، ولا يعلم من موضع من مواضع التوراة، أنه يقبل توبة المرتد، ولو كان توبة المرتد مقبولة، لما أمر موسى ﵇ بقتل عبدة العجل، حتى قتل ثلاثة وعشرين ألف رجل على خطأ عبادته. (والثانية) أنه بنى المعابد العالية للأصنام في الجبل قدام أورشليم، وهذه المعابد كانت باقية مئتين سنة حتى نجسها، وكسر الأصنام يوسنا بن آمون ملك

стр. 1206

يهوذا في عهده، بعد موت سليمان ﵇ بأزيد من ثلثمائة وثلاثين سنة، كما هو مصرح به في الباب الثالث والعشرين من سفر الملوك الثاني. (والثالثة) أنه تزوج نساء من سفر الشعوب، التي كان الله منع من الالتصاق بهم، في الباب السابع من الاستثناء هكذا: (ولا تجعل معهم زيجة فلا تعط ابنتك لابنه، ولا تتخذ ابنته لابنك) . (والرابعة) تزوج ألف امرأة، وقد كانت كثرة الأزواج محرمة على من يكون سلطان بني إسرائيل في الآية السابعة عشر من الباب السابع عشر من سفر الاستثناء هكذا: (ولا تكثر نساؤه لئلا يخدعن نفسه) . (والخامسة) أن نساءه كن يبخرن ويذبحن للأوثان، وقد صرح في الباب الثاني والعشرين من سفر الخروج: (من يذبح للأوثان فليقتل) . فكان قتلهن واجباً، وأيضاً أنهن أغوين قلبه، فكان رجمهن واجباً على ما هو مصرح به في الباب الثالث عشر من سفر الاستثناء، وهو ما أجرى عليهم الحدود إلى آخر حياته.

стр. 1207

فالعجب أن داود وسليمان ﵉ ما أجريا حدود التوراة على أنفسهما، ولا على أهل بيتهما فأية مداهنة أزيد من هذا، أهذه الحدود التي فرضها الله للإجراء على المساكين المفلوكين فقط. ولم تثبت توبة سليمان ﵇ من موضع من مواضع العهد العتيق، بل الظاهر عدم توبته لأنه لو تاب لهدم المعابد التي بناها، وكسر الأصنام التي وضعها في تلك المعابد، ورجم تلك النساء المغويات. على أن توبته ما كانت نافعة لأن حكم المرتد في التوراة ليس إلا الرجم، وما ادعى صاحب ميزان الحق في الصفحة الخامسة والخمسين من طريق الحياة المطبوعة سنة ١٨٤٧ من توبة آدم وسليمان ﵉، فادعاء بحت وكذب صرف. [٢٨] قد عرفت في الأمر السابع من مقدمة الكتاب أن النبي الذي كان في بيت أيل كذب في تبليغ الوحي، وخدع رجل الله المسكين، وألقاه في غضب الرب وأهلكه. [٢٩] في الباب العاشر من سفر صموئيل الأول في حق شاوول ملك إسرائيل السفاك المشهور هكذا: ١٠ (وأتوا إلى الرابية وإذا صف من الأنبياء استقبله، وحل عليه روح الرب فتنبأ بينهم) ١١ (وحينما نظره الذين يعرفونه من أمس، وقبل من الأمس فإذا هو مع الأنبياء متنبي، قال كل امرئ منهم لصاحبه: ما هذا الذي أصاب ابن قيس شاوول في الأنبياء) ١٢ (فأجاب بعضهم البعض وقالوا: من أبوهم من أجل هذا صار مثلاً هل أيضاً شاوول في

стр. 1208

الأنبياء) ١٣ (وفرغ مما تنبيء فأتى إلى الخضيرة) . والآية السادسة من الباب الحادي عشر من سفر صموئيل الأول هكذا: (فاستقام روح الله على شاوول حين سمع هذا القول، واحتمى غضبه جداً) . يعلم من هذه العبارات أن شاوول كان مستفيضاً بروح القدس، وكان يخبر عن الحالات المستقبلة. وفي الباب السادس عشر من السفر المذكور: (وابتعد روح الله من شاوول وصار روح ردي يعذبه بأمر الرب) . ويعلم منه أن هذا النبي سقط عن درجة النبوة فابتعد عنه روح الله، وتسلط عليه روح الشيطان. وفي الباب التاسع عشر من السفر المذكور هكذا: ٢٣ (فانطلق شاوول إلى نويت التي في الرامة، وحلت عليه أيضاً روح الرب، فجعل يسير ويتنبأ حتى انتهى الأمر إلى نويت في الرامة) ٢٤ (وخلع هو ثيابه وتنبا هو أيضاً أمام صموئيل، وسقط عريان نهاره ذلك كله وليلته تلك كلها، فصار مثلاً هل شاوول في الأنبياء) . فحصل لهذا النبي الساقط عن درجة النبوة هذه الدرجة العليا مرة أخرى، ونزل عليه روح القدس نزولاً قوياً، بحيث رمى ثيابه وصار عرياناً، وكان على هذه الحالة يوماً بليلته، فهذا النبي الجامع بين الروح الشيطاني والرحماني، كان

стр. 1209

مجمع العجاب، فمن شاء فلينظر حال ظلمه وعتوه في السفر المذكور. [٣٠] يهوذا الأسخريوطي كان أحد الحواريين، وكان مستفيضاً بروح القدس، وممتلئاً عنة، صاحب الكرامات، كما هو مصرح به في الباب العاشر من إنجيل متى، وهذا النبي باع دينه بدنياه، وسلم عيسى ﵇ بأيدي اليهود بطمع ثلاثين درهماً، ثم خنق نفسه ومات، كما هو مصرح به في الباب السابع والعشرين من إنجيل متى، وشهد يوحنا في حقه في الباب الثاني عشر من إنجيله أنه كان سارقاً، وكان الكيس عنده، وكان يحمل ما يلقى فيه. أيكون النبي مثل هذا السارق البائع دينه بدنياه. [٣١] فر الحواريون الذين هم في زعمهم أفضل من موسى وسائر الأنبياء الإسرائيلية ﵈، في الليلة التي أخذ اليهود فيها عيسى ﵇ وتركوه في أيدي الأعداء، وهذا ذنب عظيم، وإن قيل أن هذا الأمر إن صدر عنهم لجبنهم، والجبن أمر طبعي. أقول: لو سلم هذا فلاعذر لهم في شيء آخر، هو كان أسهل الأشياء، وهو أن عيسى ﵇ كان في غاية الاضطراب في هذه الليلة، وقال لهم إن نفسي حزينة جداً، امكثوا ههنا واسهروا معي، ثم تقدم قليلاً للصلاة، ثم جاء إليهم فوجدهم نياماً، فقال لبطرس أهكذا ما قدرتم أن تسهروا معي ساعة واحدة، اسهروا وصلوا. فمضى مرة ثانية للصلاة ثم جاء فوجدهم نياماً فتركهم ومضى ثم جاء

стр. 1210

إلى تلاميذه وقال لهم ناموا واستريحوا. كما هو مصرح به في الباب السادس والعشرين من إنجيل متى. ولو كان لهم محبة ما لما فعلوا هذا الأمر، ألا ترى أن العصاة من أهل الدنيا إذا كان مقتداهم أو قريب من أقاربهم في غاية الاضطراب، أو المرض الشديد في ليلة، لا ينامون في تلك الليلة ولو كانوا أفسق الناس. [٣٢] أن بطرس الحواري الذي هو رئيس الحواريين، وخليفة عيسى ﵇ على ادعاء فرقة كاتلك، وإن كان متساوي الأقدام في الأمر المتقدم مع الحواريين الباقين، لكنه حصل له الفضل بأن اليهود لما أخذوا عيسى ﵇، تبعه من بعيد إلى دار رئيس الكهنة، فجلس خارج الدار فجاءت جارية قائلة: وأنت كنت مع يسوع الجليلي. فأنكر قدام الجميع، ثم رأى أخرى وقالت للذين هناك، هذا كان مع يسوع الناصري. فأنكر أيضاً يقسم إني لست أعرف هذا الرجل، وبعد قليل جاء القيام وقالوا لبطرس حقاً أنت أيضاً منهم، فابتدأ حينئذ يلعن ويحلف: إني لا أعرف هذا الرجل. وللوقت صاح الديك، فتذكر بطرس كلام عيسى ﵇، إنك قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات كما هو مصرح به في الباب السادس والعشرين من إنجيل متى. وقد قال المسيح ﵇ له: اذهب عني يا شيطان أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله، لكن تهتم بما للناس، كما هو مصرح به في الباب السادس عشر من إنجيل متى.

стр. 1211

وكتب مقدسهم بولس في الباب الثاني من رسالته إلى أهل غلاطية هكذا: ١١ (ولكن لما أتى بطرس إلى أنطاكية، قاومته مواجهة لأنه كان ملوماً) ١٢ (لأنه قبل ما أتى قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الأمم، ولكن لما أتوا كان يؤخر ويفرز نفسه خائفاً من الذين هم من أهل الختان) ١٣ (ورأى معه باقي اليهود أيضاً حتى أن برنابا أيضاً انقاد إلى ريائهم) ١٤ (لكن لما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل، قلت لبطرس قدام الجميع إن كنت وأنت يهودي تعيش أممياً، فلماذا تلزم الأمم أن يتهودوا) . وكان بطرس يتقدم على الحواريين في القول، لكنه في بعض الأوقات لا يدري ما يقول كما صرح به في الآية الثالثة والثلاثين من الباب التاسع من إنجيل لوقا، وفي الرسالة الثانية من كتاب الثلاث عشرة رسالة المطبوعة سنة ١٨٤٩ في بيروت في الصفحة ٦٠: (أن أحد الآباء يقول إنه كان به شديداً داء التجبر والمخالفة) . يوحنا فم الذهب مقاله ٨٢ و ٨٣ في متى ثم في الصفحة ٦١: (يقول فم الذهب أنه كان ضعيفاً متخلخل العقل، والقديس اغوستينوس يقول عن بطرس: أنه كان غير ثابت لأنه كان يؤمن أحياناً ويشك أحياناً، وتارة يعرف أن المسيح غير مائت، وتارة يخاف أن يموت، وكان المسيح يقول له مرة طوبى لك، وأخرى يقول له يا شيطان) انتهى بلفظه. فهذا الحواري عندهم أفضل من موسى وسائر

стр. 1212

الأنبياء الإسرائيلية، فإذا كان حال الأفضل من موسى كما علمت. فماذا يعتقد في حق المفضولين. [٣٣] كان رئيس الكهنة قيافا نبياً بشهادة يوحنا في الآية الحادية والخمسين من الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا، قوله في حق قيافا في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤١ وسنة ١٨٤٤ هكذا: (ولم يقل هذا من نفسه، لكن من أجل أنه كان عظيم الكهنة في تلك السنة، فتنبأ أن يسوع كان مزمعاً أن يموت بدل الأمة) . فقوله تنبأ يدل على نبوته، وهذا النبي أفتى بقتل عيسى ﵇، وكفره وأهانه، فلو كانت هذه الأمور بالنبوة والإلهام، فعيسى ﵇ واجب الرد والعياذ بالله. وإن كانت بإغواء الشيطان، فأي ذنب أكبر من هذه. وأكتفي على هذا القدر وأقول أن الذنوب المذكورة وأمثالها، مصرح بها في كتب العهدين، ولم تقدح هذه الذنوب في نبوة أنبيائهم، أفلا يستحيون أن يعترضوا على (محمد) ﷺ في أمور خفيفة. وإذا عرفت هذا فالآن أشرع في نقل مطاعنهم والجواب عنها وأقول: (المطعن الأول) مطعن الجهاد ، وهو من أعظم المطاعن في زعمهم، ويقررونه في رسائلهم بتقريرات عجيبة مموهة، منشؤها العناد الصرف، وأنا أمهد قبل تحرير الجواب أموراً خمسة: (الأمر الأول) أن الله يبغض الكفر ويجازي عليه في الآخرة يقيناً، وكذا

стр. 1213

يبغض العصيان وقد يعاقب الكفار والعصاة في الدنيا أيضاً، فيعاقب الكفار تارة بالإغراق عموماً في عهد نوح ﵇، فإنه أهلك كل ذي حياة غير أهل السفينة بالطوفان، وتارة بالإغراق خصوصاً، كما في عهد موسى ﵇ حيث أغرق فرعون وجنوده، وتارة بالإهلاك مفاجأة، كما أهلك أكبر الأولاد لكل إنسان وبهيمة من أهل مصر في ليلة خرج بنو إسرائيل فيها من مصر، كما هو مصرح به في الباب الثاني عشر من سفر الخروج، وتارة بإمطار الكبريت والنار من السماء، وقلب المدن، كما في عهد لوط ﵇، فإنه أهلك سادوم وعمورة ونواحيهما بإمطار الكبريت والنار وقلب المدن، وتارة بإهلاكهم بالأمراض، كما أهلك الأسدوديين بالبواسير، كما هو مصرح به في الباب الخامس من سفر صموئيل الأول، وتارة بإرسال الملك لإهلاكهم، كما فعل بعسكر الآثوريين، حيث أرسل ملكاً، فقتل منهم في ليلة واحدة مائة وخمسة وثمانين ألفاً، كما هو مصرح به في الباب التاسع عشر من سفر الملوك الثاني، وتارة بجهاد الأنبياء ومتبعيهم، كما ستعرف في الأمر الثاني، وكذا يعاقب العصاة أيضاً تارة بالخسف والنار، كما أهلك قورح وداثان وأبيرم وغيرهم لما خالفوا موسى ﵇، فانفلقت الأرض وابتلعت

стр. 1214

قورح وداثان وأبيرم ونسائهم وأولادهم وأثقالهم، ثم خرجت نار فأكلت مائتين وخمسين رجلاً كما هو مصرح به في الباب السادس عشر من سفر العدد. وتارة بالإهلاك مفاجأة كما أهلك أربعة عشر ألفاً وسبعمائة لما خالف بنو إسرائيل في غد هلاك قورح وغيره، ولو لم يقم هارون ﵇ بين الموتى والأحياء، ولم يستغفر للقوم، لهلك الكل بغضب الرب في هذا اليوم، كما هو مصرح به في الباب المذكور. وكما أهلك خمسين ألفاً وسبعين رجلاً من أهل بيت الشمس على أنهم رأوا تابوت الله، كما هو مصرح به في الباب السادس من سفر صموئيل الأول. وتارة بإرسال الحيات المؤذية، كما أن بني إسرائيل لما خالفوا موسى ﵇ مرة أخرى، أرسل الله عليهم الحيات المؤذية، فجعلت تلدغهم، فمات كثير منهم كما هو مصرح به في الباب الرابع والعشرين من سفر العدد. وتارة بإرسال الملك كما أهلك سبعين ألفاً في يوم واحد، على أن داود ﵇ عد بني إسرائيل، كما هو مصرح به في الباب الرابع والعشرين من سفر صموئيل الثاني. وقد لا يعاقب الكفار والعصاة في الدنيا. ألا ترى أن الحواريين على زعم المسيحيين كانوا أفضل من موسى وسائر الأنبياء الإسرائيلية، ومن تابوت الله. وأن قاتليهم عند المسيحيين أسوأ من كفار عهد نوح ولوط وموسى ﵈. وقتل نيرو الظالم المشرك، الذي كان ملك ملوك الروم، بطرس الحواري وزوجته وبولس وكثيراً من المسيحيين بأشد أنواع القتل.

стр. 1215

وكذا أكثر الكفار الحواريين وتابعيهم. وما أهلكهم الله بالإغراق ولا بإمطار الكبريت والنار وقلب المدن، ولا بقتل أكبر أولادهم، ولا بابتلائهم بالأمراض ولا بإرسال الملك، ولا بإرسال الحيات، ولا بوجه آخر. (الأمر الثاني) أن الأنبياء السابقين أيضاً قتلوا الكفار وسبوا نسائهم وذراريهم، ونهبوا أموالهم. ولا تختص هذه الأمور بشريعة محمد ﷺ . كما لا يخفى على من طالع كتب العهدين. وله شواهد كثيرة أكتفي على إيراد بعضها. ١- في الباب العشرين من كتاب الاستثناء هكذا: ١٠ (وإذا دنوت من قرية لتقاتلها ادعهم أولاً إلى الصلح) ١١ (فإذا قبلت وفتحت لك الأبواب فكل الشعب الذي بها يخلص ويكونون لك عبيداً يعطونك الجزية) ١٢ (وإن لم ترد تعمل معك عهداً وتبتدئ بالقتال معك فقاتلها أنت) ١٣ (وإذا سلمها الرب إلهك بيدك اقتل جميع من بها من جنس الذكر بفم السيف) ١٤ (دون النساء والأطفال والدواب وما كان في القرية غيرهم، واقسم للعسكر الغنيمة بأسرها وكل من سلب أعدائك الذي يعطيك الرب إلهك) ١٥ (وهكذا فافعل بكل القرى البعيدة منك جداً وليست من هذه القرى التي ستأخذها ميراثاً) ١٦ (فأما القرى التي تعطى أنت إياها فلا تستحي منها نفساً البتة) ١٧ (ولكن أهلكهم إهلاكاً كلهم بحد السيف الحيثي والأموري والكنعاني والفرزي

стр. 1216

والحوايي واليابوسي كما أوصاك الرب إلهك) . فظهر من هذه العبارة أن الله أمر في حق القبائل الست، أعني الحيثانيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحوايين واليابوسيين، أن يقتل بحد السيف كل ذي حياة منهم ذكورهم وإناثهم وأطفالهم. وأمر فيما عداهم، أن يدعوا أولاً إلى الصلح، فإن رضوا به وقبلوا الإطاعة وأداء الجزية فيها، وإن لم يرضوا يحاربوا، فإذا حصل الظفر عليهم، يقتل كل ذكر منهم بالسيف ويسبي نساؤهم وأطفالهم، وينهب دوابهم وأموالهم، وتقسم على المجاهدين، وهكذا يفعل بكل القرى التي هي بعيدة من قرى الأمم الست. وهذه العبارة الواحدة تكفي من جوابهم عن تقريراتهم الواهية، وقد نقلها العلماء الإسلامية سلفاً وخلفاً في مقابلتهم لكنهم يسكتون عنها كأنهم لم يروها في كلام المخالف، ولا يجيبونه عنها لا بالتسليم ولا بالتأويل. ٢- في الباب الثالث والعشرين من سفر الخروج هكذا: ٢٣ (وينطلق ملاكي أمامك فيدخلونك على الأموريين والحيثانيين والفرزانيين والكنعانيين والحوايين واليابوسانيين الذين أنا أخرجهم) ٢٤ (لا تسجدن لآلهتهم ولا تعبدها، ولا تعمل كأعمالهم، ولكن خربهم تخريباُ واكسر أوثانهم) . ٣- في الباب الرابع والثلاثين من سفر الخروج في حق الأمم الست هكذا: ١٢ (فاحذر أن تعاهد البتة سكان تلك الأرض الذين تأتيهم لئلا يكونوا لك عثرة) ١٣ (ولكن اهدم مذابهحم وكسر أصنامهم واقطع أنساكهم) . ٤- في الباب الثالث والثلاثين من سفر العدد: ٥١ (مر بني إسرائيل

стр. 1217

وقل لهم إذا عبرتم الأردن وأنتم داخلون أرض كنعان) ٢٥ (فأبيدوا كل سكان تلك الأرض واسحقوا مساجدهم واكسروا أصنامهم المنحوتة جميعها واعقروا مذابحها كلها) ٥٥ (ثم أنتم إن لم تبيدوا سكان الأرض فالذين يبقون منهم يكونون لكم كأوتاد في أعينكم ورماح في أجنابكم ويشقون عليكم في الأرض التي تسكنونها) ٥٦ (وما كنت عزمت أني أفعل بهم سأفعله بكم) . ٥ - في الباب السابع من سفر الاستثناء هكذا: ١ (إذا أدخلك الرب إلهك الأرض التي تدخل لترثها، وتبيد الشعوب الكثيرة من قدامك الحيثي والجرحيثاني والأموراني والكنعاني والفرزاني والحوايي واليوساني، سبعة أمم أكثر منكم عدداً وأشد منكم) ٢ (وسلمهم الرب إلهك بيدك فاضربهم حتى إنك لا تبقي منهم بقية، فلا تواثقهم ميثاقاً ولا ترحمهم) ٥ (ولكن فافعلوا بهم هكذا خربوا مذابحهم وكسروا أصنامهم وقطعوا مناسكهم وأوقدوا أوثانهم) . فعلم من هذه العبارات أن الله أمر بإهلاك كل ذي حياة من الأمم السبع وعدم الرحمة عليهم، وعدم المعاهدة معهم وتخريب مذابحهم، وكسر أصنامهم، وإحراق أوثانهم، وقطع مناسكهم، وشدد في إهلاكهم تشديداً بليغاً، وقال: إن لم تهلكوهم أفعل بكم ما كنت عزمت أن أفعله بهم. ووقع في حق هذه الأمم السبعة (أنهم أكثر منكم عدداً وأشد منكم) . وقد

стр. 1218

ثبت في الباب الأول من سفر العدد أن عدد بني إسرائيل الذين كانوا صالحين لمباشرة الحروب، وكانوا أبناء عشرين سنة وما فوقها، كان ستمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسين رجلاً، وأن اللاويين مطلقاً ذكوراً أو إناثاً، وكذا إناث سائر الأسباط الإحدى عشر مطلقاً، وكذا ذكورهم الذين لم يبلغوا عشرين سنة خارجون عن هذا العدد، ولو أخذنا عدد جميع بني إسرايل، وضممنا المتروكين والمتروكات كلهم بالمعدودين، لا يكون الكل أقل من ألفي ألف وخمسمائة ألف، أعني مليونين ونصف مليون، وهذه الأمم السبعة إذا كانت أكثر منهم عدداً وأشد منهم، فلا بد أن يكون عدد هذه الأمم، أكثر من عددهم. وألف القسيس دقتركيث كتاباً باللسان الإنكليزي، في بيان صدق الإخبارات عن الحوادث المستقبلة المندرجة في كتبهم المقدسة، وترجمه القسيس مريك باللسان الفارسي وسماه كشف الآثار في قصص أنبياء بني إسرائيل. وهذه الترجمة طبعت في أدن برغ سنة ١٨٤٦ من الميلاد وسنة ١٢٦٢ من الهجرة. ففي الصفحة ٢٦ من هذه الترجمة: (علم من الكتب القديمة أن البلاد اليهودية كان فيها قبل خمسمائة وخمسين سنة من الهجرة ثمانية كرورات) أي ثمانون مليوناً (من ذي حياة) انتهى. فالغالب أن هذه البلاد في عهد موسى ﵇، كانت معمورة مثلها أو أزيد منها، فأمر الله بقتل ثمانين مليونات أو أكثر منها من ذي حياة. ٦- في الآية العشرين من الباب الثاني والعشرين من سفر الخروج هكذا: (من يذبح للأوثان فليقتل) .

стр. 1219

٧- من طالع الباب الثالث عشر من سفر الاستثناء، علم أن الداعي إلى عبادة غير الله، ولو كان نبياً صاحب معجزات، واجب القتل، وكذا الداعي إلى عبادة الأوثان واجب الرجم، وإن كان من الأقارب أو من الأصدقاء. وإن عبدها أهل القرية، يقتل هؤلاء كلهم ودوابهم بحد السلاح وتحرق القرية ومتاعها وأموالها بالنار وتجعل تلاً، ثم لا تبنى. ٨- في الباب السابع عشر من سفر الاستثناء هكذا: ٢ (إذا وجد عندك جوأة أحد أبوابك التي يعطيك الرب إلهك رجل أو امرأة، تعمل سيئة قدام الرب إلهك ويعدوا ميثاقه) ٣ (ليذهبوا ويعبدوا آلهة أخرى ويسجدوا لها ويسجدوا للشمس والقمر، ولكل أجناد السماء ما لم آمر به أنا) ٤ (وأنت أخبرت بذلك وسمعت ذلك، وفحصت عنه بحرص فوجدت أن ذلك حق، وأنها قد صنعت رجاسة فاخرج الرجل الذي فعل الفعل السيء أو الامرأة إلى أبواب قريتك وارجموه بالحجارة) . ٩- في الباب الثالث من سفر الخروج هكذا: ٢١ (وأعطى نعمة لهذا الشعب قدام المصريين وإذا ما أردتم الخروج، فلا تخرجوا فارغين) ٢٢ (بل تسأل الامرأة مِنْ جارتها، ومِن التي هي ساكنة دارها، أواني فضة، وذهب، وثياباً وتضعونها على بنيكم، وبناتكم، وتسلبون مصر) . ثم في الباب الحادي عشر من السفر المذكور قول الله لموسى ﵇ هكذا: ١ (فتحدث في مسمع الشعب أن يسأل الرجل صاحبه، والمرأة من صاحبتها أواني فضة، وأواني ذهب) ٣ (والرب يعطي لشعبه نعمة قدام المصريين) .

стр. 1220

ثم في الباب الثاني عشر من السفر المذكور هكذا: ٣٥ (وفعل بنو إسرائيل كما أمر موسى، واستعاروا من المصريين أواني فضة، وذهب، وشيئاَ كثيراً من الكسوة) ٣٦ (فأما الرب أوهب نعمة لشعبه أمام المصرين أن يعيروهم واستلبوا المصريين) . فإذا كان عدد بني إسرائيل كما علمت، واستعار رجالهم ونساؤهم من المصريين، يكون ما استعاروه مالاً غير محصور، كما وعد الله أولاً بأنكم تسلبون مصر، ثم أخبر ثانياً واستلبوا المصريين لكنه أجاز لهم السلب بحيلة الاستعارة، التي هي في الظاهر خديعة وغدر. ١٠- في الباب الثاني والثلاثين من سفر الخروج في حال عبادة العجل هكذا: ٢٥ (فنظر موسى ﵇ الشعب أنه قد صار عرياناً إنما عراه هارون لعار النجاسة، وجعله عرياناً بين الأعداء) ٢٦ (فوقف في باب المحلة، وقال من كان من حزب الرب فليقبل إلي فاجتمع إليه جميع بني لاوى) ٢٧ (وقال لهم هذا ما يقول الرب إله إسرائيل ليتقلد كل رجل منكم سيفه فجوزوا في وسط المحلة من باب إلى باب، وارتدوا وليقتل الرجل منكم أخاه، وصاحبه، وقريبه) ٢٨ (فصنع بنو لاوى كما أمرهم موسى ﵇ فقتلوا في ذلك اليوم من الشعب نحو ثلاثة وعشرين ألف رجل) . فقتل موسى ﵇ على عبادة العجل ثلاثة وعشرين ألفاً. واعلم أنه وقع في الترجمة العربية سنة ١٨٣١، وسنة ١٨٤٤، وسنة ١٨٤٨ التي نقلت عنها هذه العبارة لفظ ثلاثة وعشرين ألف رجل. ١١- في الباب الخامس والعشرين من سفر العدد، أن بني إسرائيل لما زنوا

стр. 1221

ببنات الموات، وسجدوا لآلهتهن، أمر الرب بقتلهم، فقتل موسى أربعة وعشرين ألفاً منهم. ١٢- من طالع الباب الحادي والثلاثين من سفر العدد، ظهر له أن موسى ﵇ لما أرسل اثني عشر ألف رجل مع فنيحاس بن العازار لمحاربة أهل مديان، فحاربوا وانتصروا عليهم، وقتلوا كل ذكر منهم، وخمسة ملوكهم وبلعام، وسبوا نسائهم، وأولادهم، ومواشيهم كلها، وأحرقوا القرى والدساكر والمدائن بالنار، فلما رجعوا غضب عليهم موسى ﵇، وقال: لِمَ استحييتم النساء، ثم أمر بقتل كل طفل مذكر، وكل امرأة ثيبة، وإبقاء الأبكار، ففعلوا كما أمر، وكانت الغنيمة من الغنم ستمائة وخمسة وسبعين ألفاً، ومن البقر اثنين وسبعين ألفاً، ومن الحمير أحداً وستين ألفاً، ومن الأبكار اثنتين وثلاثين ألفاً، وكان لكل مجاهد ما نهب من غير الدواب، والإنسان، وما بين مقداره في هذا الباب غير أن رؤساء الألوف والمئين، أعطوا الذهب لموسى والعازار ستة عشر ألفاً وسبعمائة وخمسين مثقالاً. وإذا كان عدد النساء الأبكار اثنتين وثلاثين ألفاً، فكم يكون مقدار المقتولين من الذكور مطلقاً، شيوخاً كانوا أو شباناً أو صبياناً، ومن النساء الثيبات. ١٣- عمل يوشع ﵇ بعد موت موسى ﵇ على الأحكام المندرجة في التوراة، فقتل المليونات الكثيرة، ومن شاء فليطالع هذا في كتابه من الباب الأول إلى الباب الحادي عشر، وقد صرح في الباب الثاني

стр. 1222

عشر من كتابه، أنه قتل إحدى وثلاثين سلطاناً من سلاطين الكفار، وتسلط بنو إسرائيل على مملكتهم. ١٤- في الباب الخامس عشر من سفر القضاة في حال شمشون هكذا: (ووجد فكاً أعني خد حمار، فمد يده وأخذه، وقتل به ألف رجل) . ١٥ - في الباب السابع والعشرين من سفر صموئيل الأول: ٨ (وصعد داود ورجاله، وكانوا ينهبون أهل جاسور وجرز وعمالق، لأن هؤلاء كانوا سكان الأرض من الدهر من حد سوراً حتى حد مصر) ٩ (وكان يخرب داود كل الأرض، ولم يكن يبقى منهم رجلاً، ولا امرأة، ويأخذ الغنم، والبقر، والحمير، والجمال، والأمتعة، وكان يرجع ويأتي إلى أخيس) . انظروا إلى فعل داود ﵇ أنه كان يخرب الأرض، وما كان يبقي رجلاً، ولا امرأة من أهل جاسور، وجرز، وعمالق، وينهب دوابهم وأمتعتهم. ١٦- في الباب الثامن من سفر صموئيل الثاني: ٢ (وضرب الموابيين ومسحهم بالحبال وأضجعهم على الأرض، ومسح حبلين للقتل وكمل حبلاً

стр. 1223

واحداً للاستحياء، وكان الموابيون عبيداً لداود يؤدون إليه الخراج) ٣ (وضرب داود أيضاً هدر عازار بن راحوب ملك صوبا) الخ ٥ (فأتت أرام دمشق ليعينوا هدر عازار ملك صوبا، وضرب داود من أرام اثنين وعشرين ألف رجل) . فانظروا إلى فعل داود ﵇ بالموابيين، وهدر عازار، وجيشه وجيش أرام. ١٧- الآية الثامنة عشر من الباب العاشر من سفر صموئيل الثاني هكذا: (وهرب السريانيون من بين يدي إسرائيل، وقتل داود من السريانيين سبعمائة مركب، وأربعين ألف فارس، وسوباك رئيس الجيش ضربه فمات في ذلك المكان) . ١٨- وفي الباب الثاني عشر من سفر صموئيل الثاني هكذا: ٢٩ (فجمع داود جميع الشعب، وسار إلى راية فحارب أهلها، وفتحها) ٣٠ (وأخذ تاج ملكهم عن رأسه وكان وزنه قنطاراً من الذهب، وكان فيه جواهر مرتفعة ووضعوه على داود، وغنيمة القرية أخرجها كثيرة جداً) ٣١ (والشعب الذي كانوا فيها أخذهم ونشرهم بالمناشير وداسهم بموارج حديد، وقطعهم

стр. 1224

بالسكاكين وأجازهم بقمين الأجاجر، كذلك صنع بجميع قرى بني عمون، ورجع داود وجميع الشعب إلى أورشليم) . ونقلت هذه العبارة لفظاً لفظاً، عن الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٣١، وسنة ١٨٤٤. فانظروا كيف قتل داود ﵇ بني عمون قتلاً شنيعاً، وأهلك جميع القرى بمثل هذا العذاب العظيم الذي لا يتصور فوقه. ١٩- في الباب الثامن عشر من سفر الملوك الأول: أن إيليا ﵇ ذبح أربعمائة وخمسين رجلاً من الذين يدعون أنهم أنبياء بعل. ٢٠- لما فتح أربعة ملوك سادوم، وعامورة، ونهبوا جميع أموال أهاليهما، وأسروا لوطاً ﵇، ونهبوا ماله أيضاً. ووصل هذا الخبر إلى إبراهيم ﵇، خرج إبراهيم ﵇ ليخلص لوطاً ﵇.

стр. 1225

ففي بيان هذا الحال في الباب الرابع عشر من سفر التكوين هكذا: ١٤ (فلما سمع إبرام أن لوطاً ابن أخيه سبي فأحصى غلمانه أولاد بيته ثلثمائة وثمانية عشر، وانطلق في أثرهم حتى أتى دان) ١٥ (وفرق أرفاقه، ونزل عليهم ليلاً، وضربهم، وطردهم إلى حوبا التي هي من شمال دمشق) ١٦ (واسترد المقتنى كله، ولوطاً ابن أخيه وماله، والنسوة أيضاً، والشعب) ١٧ (وخرج ملك سادوم للقائه بعد ما رجع من قتل كدرلغمور، والملوك الذين معه في وداي شوا الذي هو وادي الملك) . ٢١- في الباب الحادي عشر من الرسالة العبرانية هكذا: ٣٢ (وماذا أقول أيضاً لأنه يعوزني الوقت أن أخبرت عن جدعون، وباراق، وشمسون ويفتاح، وداود، وصموئيل، والأنبياء) ٣٣ (الذين بالإيمان قهروا ممالك صنعوا براً نالوا مواعيد سدوا أفواه أسود) ٣٤ (أطفؤا قوة النار نجوا من حد السيف تقووا من ضعف صاروا أشداء في الحرب، هزموا جيوش غرباء) . فظهر من كلام مقدسهم بولس، أن قهر هؤلاء الأنبياء ممالك، وإطفائهم النار ونجاتهم من حد السيف، وهزمهم جيوش الكفار، كان من جنس البر، لا من جنس الإثم. وكان منشؤها قوة الإيمان، ونيل مواد الرحمن، لا قساوة القلب

стр. 1226

والظلم. وإن كان أفعال بعضهم في صورة أشد أنواع الظلم، سيما في قتل الصغار الذين ما كانوا متدنسين بدنس الذنوب، وقد عد داود ﵇ جهاداته من الحسنات حيث قال في الزبور الثامن عشر: ٢٠ (ويجازيني الرب مثل بري ومثل طهارة يدي يكافئني) ٢١ (لأني حفظت طرق الرب، ولم أكفر بإلهي) ٢٢ (لأن جميع أحكامه قدامي، وعدله لم أبعده عني) ٢٣ (وأكون طهارة يدي قدام عينيه) . وقد شهد الله أن جهاداته وسائر أفعاله الحسنة كانت مقبولة عند الله في الآية الثامنة من الباب الرابع عشر من سفر الملوك. الأول قول الله هكذا: (داود عبدي الذي حفظ وصاياي، وتبعني من كل قلبه وعمل بما حسن أمامي) . فما قال صاحب ميزان الحق وغيره من علماء بروتستنت، أن جهادات داود ﵇ كانت لأجل سلطنته ومملكته، فمنشؤه قلة الديانة، لأن قتل النساء والأطفال وكذا جميع أهل بعض البلاد ما كان ضرورياً لأجل هذا المصلحة، على أنا نقول أنا لو فرضنا أن هذا القتل كان لأجل السلطنة، لكنه لا يخلو إما أن يكون مرضياً لله وحلالاً له، أو يكون مبغوضاً عند الله ومحرماً عليه، فإن كان الأول ثبت مطلوبنا، وإن كان الثاني لزم كذب قوله وقول مقدسهم، وكذب شهادة الله في حقه، ولزوم أن يكون دماء ألوف من المعصومين، وغير واجبي القتل في ذمته. ودم البريء الواحد يكفي للهلاك، فكيف تحصل له النجاة الأخروية.

стр. 1227

في الباب الثالث من الرسالة الأولى ليوحنا: (وأنتم تعلمون أن كل قاتل نفس ليس له حياة أبدية ثابتة فيه) . وفي الباب الحادي والعشرين من المشاهدات: (وأما الجبانون والكفار والمرذولون والقتلة والزناة والسحرة وعبدة الأوثان، وكل الكذابين يكون نصيبهم في البحيرة الموقدة بالنار والكبريت) . هذا هو الأمر الثاني والعياذ بالله، وحذراً من التطويل أكتفي على هذا القدر. (الأمر الثالث) لا يشترط أن تكون الأحكام العملية الموجودة في الشريعة السابقة، باقية في الشريعة اللاحقة بعينيها، بل لا يشترط أن تكون هذه الأحكام العملية في شريعة واحدة من أولها إلى آخرها، بل يجوز أن تختلف هذه الأحكام بحسب اختلاف المصالح والأزمنة والمكلفين، وقد عرفت هذه الأمور في الباب الثالث بما لا مزيد عليه، فكان الجهاد مشروعاً في الشريعة الموسوية على طريق هو أشنع أنواع الظلم عند منكري النبوة، ولم تبق مشروعيته في الشريعة العيسوية، وما كان بنو إسرائيل مأمورين بالجهاد قبل خروجهم عن مصر، وصاروا مأمورين به بعد خروجهم، وعيسى ﵇ يقتل الدجال وعسكره بعد نزوله. كما هو مصرح به في الباب الثاني من الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيقي، والباب التاسع عشر من المشاهدات. وكذا لا يشترط أن تكون معاملة تنبيه الكفار والعصاة على طريقة واحدة

стр. 1228

كما علمت في الأمر الأول، فلا يجوز لمن يعتقد النبوة والوحي أن يعترض في مثل هذه الأمور على شريعته، فلا يجوز له أن يقول أن إهلاك كل ذي حياة غير أهل السفينة في طوفان نوح ﵇، وإهلاك أهل سادوم وعامورة ونواحيهما في عهد لوط ﵇، وإهلاك كل ولد أكبر من أولاد الإنسان والبهيمة من أهل مصر، ليلة خروج بني إسرائيل عنها في عهد موسى ﵇، كان ظلماً سيما إهلاك ألوف في حادثة الطوفان، وإهلاك ألوف في الحادثتين الأخيرتين من أولاد الإنسان الصغار، وأولاد البهيمة التي هي ما كانت مدنسة بذنب من الذنوب. وكذا لا يجوز أن يقول أن قتل الأمم السبعة كلها بحيث لا تبقى منهم بقية ما سيما قتل أولادهم الصغار الذين ما كانوا اقترفوا ذنباً ظلم، أو أن يقول أن قتل الرجال وسبي الذراري ونهب الأموال من غير الأمم السبعة، أو أن قتل ذكور المديانيين كلهم حتى الطفل الرضيع، وكذا قتل نسائهم الثيبات كلها وإبقاء الأبكار لأجل أنفسهم، ونهب الأموال والدواب ظلم، أو أن يقول أن جهادات داود ﵇، وجهادات سائر الأنبياء الإسرائيلية ﵈، أو أن ذبح إيليا ﵇ أربعمائة وخمسين رجلاً من أنبياء بعل، أو أن قتل عيسى ﵇ بعد نزوله الدجال وعسكره ظلم، لا يجوز العقل أن يفعل الله أو يأمر أحداً بأمثال هذا الظلم، وكذا لا يجوز أن يقول أن قتل الذابح للأوثان، وكذا قتل من يرغب إلى عبادة غير الله، وكذا قتل أهل القرية كلها إذا ثبت منهم الترغيب، وكذا قتل موسى ﵇ ثلاثة وعشرين ألفاً من عبدة العجل، وكذا قتل موسى ﵇ أربعة وعشرين ألفاً من الذين زنوا ببنات مواب وسجدوا لآلهتهن ظلم شنيع،

стр. 1229

وفي هذه الأحكام إجبار بأن يثبت الإنسان على الشريعة الموسوية لأجل خوف القتل والرجم، وظاهر أن الإيمان القلبي لا يمكن أن يحصل بالإجبار بل يستحيل أن يحصل للإنسان محبة الله أيضاً بالإجبار. فأمثال هذه الأحكام لا تكون من جانب الله، نعم من لا يكون معتقداً بالنبوة والشرائع، ويكون ملحداً وزنديقاً وينكر أمثال هذه الأمور لم تستبعد منه، لكنا لا كلام لنا معه في هذا الكتاب، بل كلامنا فيه مع المسيحيين عموماً وعلماء بروتستنت خصوصاً. (الأمر الرابع) أن علماء بروتستنت يدعون كذباً أن دين الإسلام شاع بالسيف، وهذا الادعاء غير صحيح كما علمت في الأمر السابع من مقدمة الكتاب، وأفعالهم غير أقوالهم، فإنهم وكذا أسلافهم من أهل التثليث إذا تسلطوا تسلطاً تاماً، اجتهدوا في إمحاء المخالفين، وأنا أنقل بعض الحالات من كتبهم ورسائلهم فأنقل حالهم بالنسبة إلى اليهود من كتاب كشف الآثار في قصص أنبياء بني إسرائيل الذي عرفته في بيان الأمر الثاني فأقول: قال صاحبه في الصفحة ٢٧: (القسطنطين الأعظم الذي كان قبل الهجرة بثلثمائة سنة تقريباً أمر بقطع آذان اليهود وإجلائهم إلى أقاليم مختلفة، ثم أمر ملك الملوك الرومي في القرن الخامس من القرون المسيحية، بإخراجهم من البلدة السكندرية التي كانت مأمنهم من مدة، وكانوا يجيئون إليها من كل جانب، فيستريحون فيها. وأمر بهدم كنائسهم ومنع عبادتهم، وعدم قبول شهادتهم وعدم نفاذ الوصية أن أوصى أحد منهم لأحد في ماله، ولما ظهر

стр. 1230

منهم بغاوة ما لأجل هذه الأحكام نهب جميع أموالهم وقتل كثيراً منهم، وسفك الدماء بظلم ارتعد به جميع يهود هذا الإقليم. ثم قال في الصفحة ٢٨: (أن يهود البلد انطيوح لما أسروا بعد ما صاروا مغلوبين، قطع أعضاء البعض، وقتل البعض، وأجلى الباقين منهم كلهم، وظلم ملك الملوك في جميع مملكته هؤلاء المشاركين بأنواع الظلم، ثم أجلاهم من مملكته آخر الأمر. وهيج ولاة الممالك الأخرى على أن يعاملوا اليهود هذه المعاملة، فكان حالهم أنهم تحملوا الظلم من آسيا إلى أقصى حد أوربا، ثم بعد مدة قليلة كلفوا في مملكة اسبنيول لقبول شرط من الشروط الثلاثة: أن يقبلوا الملة المسيحية فإن أبوا عن قبولها يكونون محبوسين، وإن أبوا عن كليهما يجلون من أوطانهم، وصار مثل هذه المعاملة معهم في ديار فرانس. فهؤلاء المساكين كانوا ينتقلون من إقليم إلى إقليم ولا يحصل لهم موضع القرار، ولم يحصل لهم الأمن في آسيا الكبير أيضاً بل قتلوا في كثير من
следующие страницы →