ألْفِيَّةُ ابْن مَالِكٍ
مَنْهَجُهَا وَشرُوحُهَا
(١) للأستاذ الدكتور غريب عبد المجيد نافع
أستاذ اللغوّيات بالدّراسات العليا بالجامعة.
[ابن مالك]
في مدينة جَيّان بالأندلس، ولد الإمام العلامة أبو عبد الله جمال الدين، محمد بن عبد الله ابن محمد بن عبد الله الطائي سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة من الهجرة (٥٩٨ هـ) ، وفيها تلقى جانبا من دراسته الأولية، ثم هجرها في شبابه المبكر إلى بلاد الشام، وفي طريقه إليها عرَّج على مصر، فأقام بها مدة تحوَّل خلالها من مذهب الإمام مالك إلى مذهب الإمام الشافعي.
ثم ارتحل إلى الأراضي المقدسة؛ رغبةً في الحج، ومنها واصل المسيرة إلى دمشق، وحضر فيها دروساً على بعض علمائها، ثم انتقل إلى حلب، فأطال بها المقام، باحثا، ومدرسا. ومن حلب رحل إلى حَماة، ومنها إلى دمشق، وفي دمشق ألقى عصا التَّسيار، بعد أن لمع نجمه، وارتفع قدره فتصدر للتدريس فيها صابراً على متابعة البحث، محتسباً أجره عند الله، حتى وافاه الأجل المحتوم يوم الأربعاء الثاني عشر من شعبان عام اثنين وسبعين وستمائة للهجرة (٦٧٢ هـ) .
وقد جمع الله لابن مالك من الأسباب ما يؤهله لأن يكون واحد عصره، وقدوةً لمن جاء بعده، فهيأ له البيئة التي تموج بالعلم، وتدفع إليه دفعا، كما منحه العقل المفكر، والذهن المتفتق، والحافظة الواعية، والرغبة المتدفقة في البحث والتقصي.
وكان لكثرة اطلاعه على أشعار القدامى، وسرعة حفظه لما يقع عليه بصره، أو يلتقطه سمعه- أثرٌ واضح في تأجيج الملكة الشعرية؛ فقد كان نظمُ الشعر عليه سهلاً حتى عالجه في أدق مسالكه، وهو نظم العلوم والفنون.
ولابن مالك في المكتبة العربية مؤلفات كثيرة متنوعة، ولكن أبرزها وأشهرها
стр. 2
"الخلاصة" المعروفة بـ " الألفية "، فقد سارت بذكرها الركبان، وتبارى العلماء على مرّ العصور في شرحها، أو اختصارها، أو محاكاتها، أو نقدها١.
و"الألفية": منظومة علمية تعليمية، اختصرها من منظومته الكبرى "الكافية الشافية"، وجعلها في أرجوزة لطيفة، جمعت خلاصة النحو، وأغلب مباحث الصرف، في إيجاز محكم، مع الإشارة أحياناً إلى مذاهب العلماء، وبيان ما يختاره من آراء.
ألا ترى إلى قوله في بيان حركة نون المثنى، وما جُمعَ على حَدِّه
ونُونَ مَجْمُوعٍ وَمَا بِهِ التحق
... فَافْتَحْ وَقَلَّ مَنْ بِكَسْرِهِ نَطَقْ
ونُونُ مَا ثنِّيَ وآْلمُلْحَقِ بِهْ ... بِعَكْسِ ذَاكَ اسْتَعْمَلُوهُ فآنْتَبِهْ ٢
أو إلى قوله في أحوال انفصال الضمير واتصاله:
وفي اخْتِيَارٍ لا يجيء المُنْفَصِلْ ... إِذَا تَأتَّى أنْ يَجِيءَ المُّتَّصِلْ
صِلْ أو افصل هَاء "سَلْنيِه"وَمَا ... أشْبَهَهُ في "كُنْتُهُ" الْخُلْفُ انْتَمَى
كَذَاكَ خِلْتَنِيهِ وَاتِّصَالا ... أخْتَارُ غَيْري اخْتَارَ الانفصالا ٣
أو إلى قوله في حكم "أنِ" المخففة:
وإنْ تُخَفَّفْ "أنَّ"فاسْمُهَا اسْتَكَنّ ... وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً منْ بَعْدِ "أنْ"
وَإِنْ يَكُنْ فِعْلاً وَلمْ يَكُنْ دُعَا ... وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُهُ مُمْتَنِعَا
فَالأحْسَنُ الْفَصْلُ بِ "قَدْ" أو نَفْيٍ أو ... تَنْفِيسٍ أو"لَوْ"وَقَلِيلٌ ذِكْرُ"لَوْ" ٤
стр. 3
وقد اشْتَهَرت "الخلاصة" بين الناس باسم "الألفية"؛ لأن عددها ألفُ بيت من الرجز التام.
وتسمية "الألفية": مأخوذة من قوله في أولها:
وأسْتَعِنُ الله في ألْفِيَّهْ ... مَقَاصدُ النحْوِ بهَا مَحْوِيَّهْ ١
وتسمية (الخلاصة) : مأخوذة من قوله في أخرها.
أحْصَى مِنَ الكافية الخلاصة ... كمَا اقتضَى غِنىً بِلاَ خَصَاصهْ ٢
و"الألفية" تسير وفق منهج تربوي، تسعى فيه الأحكام الإفرادية أمام الأحكام التركيبية، وتتصدر الجملة الاسمية فيه الجملة الفعلية، مع تقديم المرفوعات على المنصوبات، والمنصوبات على المجرورات.
فقد تناول ابن مالك في المقدمة الكلام وما يتألف منه، وأتبعه بالمعرب والمبني، والنكرة والمعرفة، ثم تكلم عن المبتدأ والخبر، والنواسخ، متمما الحديث عن المرفوعات بالحديث عن الفاعل ونائبه.
ولما كان "اشتغال العامل عن المعمول" جامعاً للمرفوعات والمنصوبات، وجوباً، أو رجحاناً، أو تسويةً- أتى به بين نائب الفاعل والمفعول به - إلا أنه ترجم المفعول به في باب "تعدى الفعلِ ولزومه"، وأردفه بالحديث عن "التنازع في العمل"؛ لأنه مرتبط بالمفعول به ارتباطا وثيقاً، ثم تحدث عن بقية المفاعيل؛ فذكر"المفعول المطلق، والمفعول لأجله، والمفعول فيه، والمفعول معه"، وختم الحديث عن الفضلات بما يشبهها؛ فذكر "الإستثناء، والحال، والتمييز".
ولما فرغ من المنصوبات تناول المجروراتِ بشيء من التفصيل؛ فبدأ بحروف الجر، وأنواعها ومعانيها، وأحكامها، وثنى بالإضافة، مبينا أنواعها، وأحوالها، وأحكامها، مفرداً "المضاف إلى ياء المتكلم " بفصل خاص، لاختلاف أحكامه باختلاف أنواعه.
ولأدنى ملابسة، يتحدث ابن مالك عن "إعمال المصدر، واسم الفاعل" بعد حديثه عن الإضافة، ثم يُتْبعهما بالحديث عن "أبنية المصادر، وأسماء الفاعلين والمفعولين"، مجملا القول في صياغة "الصفة المشبهة باسم الفاعل" وعملها.
стр. 4
وقبل أن يتحدث الناظم عن التوابع، يتحدث عن "التعجب، وأفعال المدح والذم! واسم التفضيل"، ثم يتناول النداء الحقيقي والمجازى، وأحكامهما في دقة تامة، وإحكام عجيب.
والاختصاص يشبه النداء في نصبه وبنائه على الضم، وفي الارتباط بالحاضر مع إفادة التوكيد؛ ومن ثمة يذكره بعد آخر مبحث من مباحث المنادى، وهو الترخيم، ثم يتحدث عن التحذير والإغراء للشبه بينهما وبين الاختصاص في إضمار العامل.
ولم يكتف ابن مالك بما أجمله في المقدمات من الحديث عن "اسم الفعل، ونون التوكيد، والممنوع من الصرف، والفعل المعرب"؛ بل عاد، فعقد لما أجمله أولاً أبواباً مستقلة، فصّل فيها القول إلى حدٍّ ما، فتكلم عن "أسماء الأفعال" وما يشبهها من "أسماء الأصوات"، ثم تناول "مالا ينصرف" بشيء من التفصيل، وأسهب القول في أحوال الفعل المضارع، فتناوله في بابي "إعراب الفعل، وعوامل الجزم"، متمما الحديث عن أدوات الشرط بعقده فصْلاً عن "لو" وآخر عن "أمّا، ولولا، ولوما".
وقبل أن ينتهي ابن مالك من الأحكام النحويّة، يضع نظاماً للتطبيق عليها فيعقد باباً في "الإخبار بالذي والألف واللام"، ثم يختتم حديثه عن النحو بـ"العدد، وكناياته"، مشيرًا في النهاية إلى " الحكاية" ب "أيٍّ، ومَن" الاستفهاميتين.
وأما "الصرف" فقد أغفل قدراً كبيراً من "تصريف الأفعال"، فضلاً عن التقاء الساكنين وتخفيف الهمزة؛ فلم يتحدث عن "الجامد والمتصرف"، ولا عن "الصحيح والمعتل"، ولا عن "إسناد الأفعال إلى الضمائر"؛ اعتماداً على منظومته "لاميّة الأفعال". ولنجاح ابن مالك في منهجه بحرصه على تيسير العربية، لغة القرآن، أقبل العلماء والمتعلمون على ألفيته - من بين كتبه بنوع خاص - إقبالاً منقطع النظير، وعكف عليها المتخصصون في جميع الأزمان والأمصار، يدرسونها، ويعلقون عليها نظماً أو نثراً بالعربية وبغيرها، حتى طُويت مصنّفات من قبله من أئمة النحو، ولم ينتفع من جاء بعده بمحاكاته، أو الانتقاص منه. ولو لم يشر في ألفيته إلى ألفية الإِمام العلاّمة زين الدين يحي بن عبد النور الزواوي الجزائري المعروف ب "ابن معطى" المتوفى سنة ٦٢٧ هـ " ذكره الناسُ، ولا عرفوه ١.
стр. 5
فابن معطى، لم ينتفع في منظومته "الدُّرَّة الألفية في علم العربية" بسبقه الزمني، ولا بتقدمه المنهجي، على الرغم من إقرار ابن مالك بفضله، واعترافه بعلمه.
وأبو حيان النحوي، المتوفي سنة ٧٤٥ هـ، لم ينتفع بمنظومته "نهاية الإعراب في علمي التصريف والإعراب" على الرغم من حملته الضارية على ابن مالك، وألفَيته ١.
وجلال الدين السيوطى المتوفي سنة ٩١١ هـ، لم ينتفع بقوله في مطلع ألفيته:
أقول بعد الحمد والسلام ... على النبيِّ أفِصح الأنامِ
النَّحُو خَيْرُ ما به المرء عُنِي ... إذْ ليس علمٌ عنه حقَّا يغتني
وهذه ألفيةٌ فيها حَوَتْ ... أصولَه، ونفعَ طُلاَب نَوَتْ
فائقةً ألفيّة ابْنِ مالِك ... لكونها واضحة المسالك
وجَمْعِها من الأصول ما خلتْ ... عنه، وضَبْطِ مُرسَلات أهمِلتْ
ترتيبُها لم يَحْو غيري صنْعهْ ... مقدماتٌ، ثم كُتْبٌ سبْعَهْ
وأسأل الله وفاء الملتَزمْ ... فيها مع النفع، وحُسْنَ المختتمْ ٢
ولم يكتف العلماء بقراءة الألفية، أو التعليق عليها وإنما نظروا في بعض الأمهات المخالفة لمنهجها، فأعادوا ترتيبها على نظامها، كما فعل الشيخ أحمد بن عبد الفتاح الملوي المتوفى سنة ١٨١ هـ في كتابه "الأنوار البهيّة، في ترتيب الرضي على الألفية" ٣.
ولجأ بعض المحققين في العصر الحاضر، إلى وضع فهارس لكتب القوم على نظام الألفية؛ تيسيرًا لفهمها، كما فعل الأستاذ الشيخ محمد عبد الخالق عُضيمة، المتوفى سنة ١٤٠٤ هـ في تحقيقه لكتاب "المقتضب" الذي ألفه أبو العباس محمد بن يزيد المبرد، المتوفى سنة ٢٨٥ هـ، ونشره في أربعة أجزاء المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر سنة ١٣٨٨ هـ فقد رتب الشيخ عضيمة فهرس الموضوعات ترتيب ابن مالك في الألفية لشهرته، وأخرجه في ٢٢٥ صفحة من القطع الكبير، وألحقه بالجزء الرابع.
وزاد من أهمية الألفية في ميدان الدراسات اللغوية- إحكام صياغتها، وخِفة لفظها، ودقة أفكارها، وسرعة جوابها، وسداد منهجها، فضلاً عن إخلاص صاحبها؛ ألا ترى إلى
стр. 6
قوله في بيان مجيء الحال من المضاف إليه:
وَلاَ تُجِزْ حَالا مِن المضاف لَهْ ... إِلا إذَا اقْتَضى المضاف عَمَلَهْ
أوْ كَانَ جُزْءَ مَالَهُ أضِيفَا ... أوْ مِثْلَ جُزْئِهِ فَلا تَحِيفَا١
أو إلى قوله في كيفية العطف على ضمير الرفع المتصل:
وَإن عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصلْ ... عَطَفْتَ، فَافْصِلْ بِالضَّمِير المُنْفَصِلْ
أو فَاصِلٍ مَّا، وَبِلاَ فَصْلٍ يَرِدْ ... في الْنَّظْمِ فَاِشياً وَضَعْفَهُ اعْتَقِدْ ٢
أو إلى قوله في تذكير العدد وتأنيثه، مع بيان تمييزه:
ثلاثَةً بِالتَّاء قُلْ لِلْعَشَرَهْ ... في عَدِّ مَا آحَادُهُ مُذَكَّرَهْ
في الضدِّ جَرِّدْ وَالمُمَيِّزَ اجْرُرِ ... جَمْعاً بِلفْظِ قلَّةٍ في الأكْثرِ
وَمِائَةً وَاْلألْفَ لِلْفَرد أضفْ ... ومِائَةٌ بِالْجَمْعِ نَزْرًا قَدْ رُدِفْ٣
أو إلى قوله في ضبط أوزان ألف التأنيث المقصورة والممدودة:
وَألِفُ الْتَّأنِيثِ ذَاتُ قَصْرِ ... وَذَاتُ مَدٍّ نَحْوُ أنْثَى الْغُرِّ
والاشْتِهَارُ في مَبَاني الأولَى ... يُبْدِيهِ وَزْنُ "أرَبَى وَالطُّولَى"
وَ"مَرَطَى" وَوَزْن "فَعْلَى" جَمْعا ... أوْ مَصْدَراً أو صِفَةً"شَبْعَى"
وَكـ "حُبَارَى سُمَّهى سِبَطْرَى ... ذكْرَى وَحِثيثى مَعَ آلْكُفُرّى "
كَذَاكَ "خُلَّيْطَى مَعَ الشّقَّارَى ... واْعْزُ لِغَيْرِ هذِهِ آسْتنْدَاراَ"
لمِدِّها " فعْلاء أفْعِلاء ... مُثلَّثَ الْعَين وَفَعْلَلاَء"
ثُمَّ "فِعَالا فُعْلُلاَ فَاعُولاَ ... وَفَاعِلاء فِعْلِيَا مَفْعُولاَ
стр. 7
ومُطْلَقَ العين " فَعَالا" وَكَذَا ... مُطْلَقَ فَاء "فَعَلاَءُ" أخذا ١
وذاعت شهرة الألفية في الأوساط العلمية الدولية؛ فنشرها بالعربية، ومعها ترجمة بالفرنسية المستشرق الفرنسي البارون أنطوان إيزاك سلفستر دى ساسى، المتوفى سنة ١٢٥٢هـ (١٨٣٨م) ، وطبعت في باريس سنة ١٨٣٤م، وفى القسطنطينية سنة ١٨٨٧م٢.
ونُشرت موسوعة ب "الخلاصة" في النحو، ومعها شروح وتعليقات باللغة الفرنسية للمستشرق الفرنسي جوجويه, A) Goguyet) . وطبعت بالمطبعة الأدبية ببيروت سنة ١٨٨٨م في ٣٥٣صفحة ٣.
وترجمها إلى الألمانية، مع نشرها بالعربية المستشرق الألماني فردريخ ديتر يشي ((Friedrich.Dietrici) المتوفى سنة ١٩٠٣م، وطبعت في برلين سنة ١٨٥٢م ٤.
ونشرها بالعربية مع ترجمة بالإيطالية المستشرق الإيطالي فيتو (Vitt, Enrico) قنصل إيطاليا في بيروت سابقا والمتوفى سنة ١٩٥٤م، وطبعت في بيروت سنة ١٨٩٨م ٥.
وإلى العدد القادم مع الحلقة الثانية إن شاء الله تعالى
стр. 8
ألفية ابن ماللك منهجها وشروحها
...
ألفية ابن مالك منهجها وشروحها٢
للأستاذ الدكتور غريب عبد المجيد نافع أستاذ اللغويات بالدراسات العليا بالجامعة
ولتجاوب الناس مع "الألفية" بأثرها الواضح في سرعة استحضار القواعد أكثروا من مدحها، وبيان فضلها؛ ألا ترى إلى قول ابن المجراد:
خُلاصةُ النحو لا أبغي بها بدلا ... مستغرقاً درسها في كلِّ أوقاتي
قد جمّعت لُبَّ علم النحو مختصرا ... نظما بديعاً حوى جُلَّ المهماتِ
قُلْ لابن مالكٍ إني قد شُغِفْتُ بها ... لم يأت مثل لها يوما، ولا ياتي
وها أنا أسأل الرحمن مغفرةً ... له تُبَوِّئه في خير جنّاتِ i
стр. 9
أو إلى قول بعض المغاربة:.
لقد مَزَّقتْ قلبي سِهامُ جُفونها ... كما مَزَّق اللخميُّ مذهبَ مالكِ
وصال على الأوصال بالقَدِّ قَدُّها ... فأضحت كأبيات بتقطيع مالكِ
وقُلِّدْتُ إذْ ذاك الهوى لمرادها ... كتقليد أعلام النحاة ابْنِ مالك
وملكتها رقّي لرقّة لفظِها ... وإن كنت لا أَرضاه مِلْكا لمالك
وناديتها: يا مُنْيتي، بَذْل مُهْجتي ... ومالي قليلٌ في بديع جمالكِ i
ولا يمكن أن يكون هذا الإِعجاب وليد التعصب، أو الجهل؛ فالرجل قد مات، ولا نسب بينهم ولا خُلّة، ولكن كما قيل:
والناسُ أكيسُ من أن يمدحوا رجُلاً ... ما لم يَرَوْا عنده آثار إحسان ii
وآثار الجودة في الألفية واضحةٌ جليّة؛ فهي التي حركت همة الصفوة إلى شرحها، وأذكت في المخلصين منهم روح التنافس والوفاء؛ فكثرت بذلك شروحها، وتنوعت حواشيها، فقد تخطت شروحها المائة بكثير، وقلما تجرد شرح من حاشية أو تعليق، ومغنم الجميع من تلك الجهود، إنما هو إعلاء كلمة الله؛ فحيث تكون العربية يكون الإِسلام، وحيث يكون الإسلام، يكون الأمن والسلام!.
стр. 10
وفي ضوء الاستقراء التام لما تيسر لنا الاطلاع عليه من مطبوعات، أو مخطوطات، أو فهارس موثوق بنقولها، أو إشاراتٍ مقطوع بصحتها أثبتُّ هذه الشروح، وما كتب عليها من حواشٍ وتقريرات ، مرتّبةً ترتيباً زمنيا، مع وصفها وبيان منهجها، أو التنبيه على مصادرها لعل الله بمنه وكرمه يهيئ الأسباب لإنقاذ ما ضل الطريق، ونشر ما طواه النسيان. فنضيف بذلك إلى المكتبة جديداً، وإلى العلم مفيداً، وإليك البيان.
١- "بُلْغة ذَوِي الخَصاصة، في شرح الخلاصة" للإمام أبى عبد الله جمال الدين محمد ابن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مالك، الطائي، الجياني، الأندلسي، الدمشقي، المتوفى سنة ٦٧٢هـ. فقد عدّها البغدادي في مؤلفات ابن مالك نفسه، كما أشار إلى ذلك حاجي خليفة، نقلاً عن الذهبي i
٢- "الدُّرّة المضية، في شرح الألفية" لابن الناظم، العلامة بدر الدين محمد بن محمد ابن عبد الله بن مالك الطائي، الدمشقي، النحوي ابن النحوي، المتوفى بدمشق في يوم الأحد الثامن من شهر المحرم سنة ٦٨٦هـ.
وقد فرغ ابن الناظم من شرحه في المحرم من سنة ٦٧٦هـii.
وشرح ابن الناظم شرح موجز منقح، سلك فيه منهج الحياد؟ فاعترض على والده في بعض المسائل، وأورد فيه كثيرا من الشواهد القرآنية، مع الاستشهاد بالحديث، وكلام العرب،، ومما يدل على ذلك أنّا نراه في باب التنازع، يقول: "وقد يتوهم من قول الشيخ ﵀:
بَلْ حَذْفَه الزمْ، إن يكن غير خبر ... وأخِّرنه، إن يكن هو الخبر
أن ضمير المتنازع فيه، إذا كان مفعولا في باب "ظنّ" يجب حذفُه، إن كان المفعول الأول، وتأخيره إن كان المفعول الثاني، وليس الأمر كذلك؟ بل لا فرق بين المفعولين في امتناع الحذف، ولزوم التأخير،، ولو قال بدله:
стр. 11
واحذفه إن لم يك مفعولَ حَسِبْ ... وإن يكن ذاك، فأخّره تُصِبْ
لخلص من ذلك التوهم"i
ونراه في باب المفعول المطلق، يأتي بقول والده:
وَحَذْفُ عامل المؤكِّد امتنعْ ... وفي سواه لدليل مُتَّسَعْ
ثم يعقب عليه بقوله: "يجوز حذف عامل المصدر، إذا دل عليه دليل، كما يجوز حذف عامل المفعول به وغيره، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المصدر مؤكَّدا، أو مبينا، والذي ذكره الشيخ ﵀ في هذا الكتاب، وفي غيره: أن المصدر المؤكد لا يجوز حذف عامله؛ قال في شرح الكافية: لأن "المصدر المؤكد يقصد به تقوية عامله، وتقرير معناه، وحذفه منافٍ لذلك، فلم يجز"ii، فإن أراد أن المصدر المؤكد يقصد به تقوية عامله، وتقرير معناه دائما، فلا شك أن حذفه منافٍ لذلك القصد، ولكنه ممنوع، ولا دليل عليه، وإن أراد أن المصدر المؤكد قد يقصد به التقوية والتقرير، وقد يقصد به مجرد التقرير، فمسلم، ولكن لا نسلم أن الحذف منافٍ لذلك القصد؛ لأنه إذا جاز أن يقرر معنى العامل المذكور بتوكيده بالمصدر، فلأن يجوز أن يقرر معنى العامل المحذوف لدلالة قرينة عليه أحَقُّ وأولى، ولو لم يكن معنا ما يدفع هذا القياس لكان في دفعه بالسماع كفاية، فإنهم يحذفون عامل المؤكد حذفا جائزا، إذا كان خبراً عن اسم عين في غير تكرار ولا حصر، نحو"أنت سيراً ومَيراً"iii، وحذفاً واجباً في مواضع يأتي ذكرها، نحو "سَقْياً، ورَعْياً، وحمداً وشكراً لا كفرا"، فمنع مثل هذا إما لسهو عن وروده، وإما للبناء على أن المسوغ لحذف العامل منه نية التخصيص، وهو دعوى على خلاف الأصل، ولا يقتضيها فحوى الكلام"iv
كما نراه في باب المنادى، يأتي بقول والده:
وغيرُ مندوب، ومضمر، وما ... جا مُسْتغاثاً قد يُعَرّى، فاعلما
وذاك في اسم الجنس والمشار له ... قلَّ، ومن يمنعه، فانصر عاذله
ثم يعقب عليه بقوله: "يجوز حذف حرف النداء، اكتفاء بتضمن معنى الخطاب،
стр. 12
إن لم يكن مندوباً، أو مضمرا، أو مستغاثا، أو اسم جنس، أو اسم إشارة؛ لأن الندبة تقتضي الإطالة ومدَّ الصوت، فحذف حرف النداء فيها غير مناسب، وهكذا الاستغاثة؛ فإن الباعث عليها هو شدة الحاجة إلى الغوث والنصرة، فتقتضي مَدّ الصوت، ورفعه، حرصا على الإبلاغ، وحرف النداء معين على ذلك، وأما المضمر، فلا يحذف منه حرف النداء؛ لأنه لو حذف فاتت الدلالة على النداء؛ لأن الدال عليه هو حرفُ النداء، وتضمُّنُ المنادى معنى الخطاب، فلو حذف الحرف من المنادى المضمر بقي الخطاب، وهو فيه غير صالح للدلالة على إرادة النداء؛ لأن دلالته على الخطاب وضعية لا تفارقه بحال،، وأما اسم الجنس، واسم الإشارة، فلا يحذف منهما حرف النداء إلا فيما ندر من نحو قولهم: "أصبحْ ليلُ، وأطرقْ كرا، وافتد مخنوقُ"، وقوله في الحديث: "ثوبي حَجَرُ"، وقول الله : ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ وذلك لأن حرف النداء في اسم الجنس كالعوض من أداة التعريف، فحقه ألا يحذف، كما لم تحذف الأداة، واسم الإشارة في معنى اسم الجنس، فجرى مجراه، وعند الكوفيين أن حذف حرف النداء من اسم الجنس والمشار له قياس مطرد، والبصريون يقصرونه على السماع. وقول الشيخ: "ومن يمنعه فانصر عاذله" يوهم اختيار مذهب الكوفيين، هذا إذا لم يحمل المنع على عدم قبول ما جاء من ذلك"i.
وقد طبعت "الدُرّة المضيّة " في ليبسيك (Leipzig) بألمانيا سنة ١٨٦٦م، وفي القاهرة سنة ١٣٤٢هـ، كما طبعت في بيروت بتحقيق الشيخ محمد بن سليم اللبابيدي، مرتين: الأولى بمطبعة القديس جاورجيوس سنة ١٣١٣هـ في ٣٥٦ صفحة من القطع المتوسط، والثانية بالتصوير عن الأولى، وأخرجته منشورات خسرو ببيروت، منذ عهد قريب. وغمرت به المكتبات.
و"الدرة المضية" أول شرح للألفية عرفته المكتبة، ومن ثمة لا تنصرف كلمة "الشارح" إذا أطلقت في شروح الألفية إلا إلى بدر الدين بن مالك، كما لا تنصرف كلمة "الشرح" إلا إلى " الدرة المضية".
وقد ترجمت "الدرة المضية" إلى اللغة الفارسية بطهران ii.
стр. 13
ولأهمية هذا الشرح في حل رموز الألفية، وكشف غوامضها، كثر التعليق عليه، فظهرت حوله المؤلفات الآتية:
(أ) "تخليص الشواهد، وتلخيص الفوائد" للشيخ جمال الدين بن هشام الأنصاري، المتوفى سنة ٧٦١هـi وبمكتبة شيخ الإسلام، الشيخ عارف حكمت بالمدينة المنورة نسخة في ٣٣٤ صفحة.
(ب) "المسعف والمبين، في شرح ابن المصنف بدر الدين" لابن جماعة، أبي عبد الله عز الدين محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموى، المصري، المتوفى سنه ٨١٩هـii.
وبالمكتبة الظاهرية بدمشق نسخة في ١٠٨ ورقة.
(ج) "حاشية كمال الخضيري" الشيخ أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن عثمان الخضيري، السيوطي، المصري المتوفى سنة ٨٥٥هـ، وهو والد جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١هـ.
وقد أشار الزركلي في الأعلام إلى حاشية الشيخ أبي بكر السيوطي على شرح ابن الناظم، وقال: "إنه لم يتمها"، كما أشار إلى ذلك الأستاذ الدكتور محمد الأحمدي أبو النور في تعليقاته على "في ذيل الوفيات"، وقال: "إنها في مجلدين"iii.
(د) "حاشية العيني على شرح ابن المصنف"، للعلامة بدر الدين محمود بن أحمد العيني، المصري، الحنفي، المتوفى بالقاهرة سنة ٨٥٥هـiv.
(هـ) "الموضح المعرّف، لما أشكل في ابن المصنف" للشيخ محيى الدين عبد القادر بن أبي القاسم أحمد السعدي العبادي الأنصاري المكي، المالكي، المتوفى سنة٨٨٠هـv. وبالمكتبة الظاهرية بدمشق نسخة في ١٥٧ ورقة.
стр. 14
(و) "المشنِّف على ابن المصنف" لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١هـ، وصل فيها إلى أثناء الإضافة، كما أشار إلى ذلك حاجي خليفة.
وأثبت البغدادي للسيوطي مع "المشنِّف" تعليقة على شرح الألفية i.
(ز) "الدرر السنيّة، على شرح الألفية" للشيخ زكريا الأنصاري، قاضي القضاة زين الدين أبي يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، السُّنَيْكي، المصري، الأزهري، المتوفى سنة ٩٢٦هـii.
وبالمكتبة الظاهرية بدمشق نسختان: الأولى في ١٤٩ ورقة، والثانية في ١٢٥، وبالمكتبة الأزهرية بالقاهرة نسخة بهامشها حواش في ٢٣٣ ورقة، ولكنها بعنوان "الدرة السنية على شرح الألفية"، وبمكتبة الحرم النبوي الشريف نسخة في ٢٠٨ ورقة، ولكنها بعنوان "حاشية شيخ الإسلام، القاضي زكريا، على شرح ابن الناظم للألفية".
وبمكتبة الأوقاف العامّة ببغداد نسخة، جزءان في مجلد، ٤٢٥ ورقة برقم [٥٦٢٣-٥٦٢٤] ، ولكنها بعنوان "حاشية على الدرة السنية، شرح الألفية".
(ح) "حاشية ابن قاسم العبّادي" العلامة شهاب الدين أحمد بن قاسم العبادي المصري، الشافعي، المتوفى سنة ٩٩٤هـiii.
وقد تناول ابن قاسم في هذه الحاشية المصطلحات والألفاظ والتعبيرات الواردة في كلام ابن الناظم بالشرح والتعليق.
وبالمكتبة الظاهرية بدمشق نسخة في ٣٧٠ ورقة، برقم [١٦٤٢ عام] وبمكتبة الأوقاف العامة ببغداد نسخة في ٤٥١ ورقة برقم [٦١٠٥] .
وقد جرد الشيخ محمد بن أحمد الشوبري، الشافعي، المصري، المتوفى سنة ١٠٦٩هـ هذه الحاشية في مجلد، كما ورد في كشف الظنون iv.
(ط) "شرح شواهد شرح ابن الناظم " للبحرانى، السيد محمد بن السيد على بن أبي
стр. 15
الحسن حسين الموسوي، العاملي، البحراني، الشيعي، المتوفى سنة ١٠٠٩هـi.
وقد طبع هذا الشرح في مجلد بالمطبعة العلوية في النجف الأشرف بالعراق سنة ١٣٤٤هـ.
(ي) "حاشية التميمي" القاضي تقي الدين بن عبد القادر التميمي، الغزي، المصري، الحنفي، المتوفى سنة ١٠١٠هـ ii.
وقد جمع التميمي في هذه الحاشية أقوال الشراح، وفصل فيما بينهم.
(ك) "حاشية محمد حمزة" الشيخ محمد بن كمال الدين بن محمد الحسيني الحنفي، المعروف بـ "محمد حمزة " المتوفى سنة ١٠٨٥هـiii.
(ل) "حاشية ابن حمزة" برهان الدين، إبراهيم بن محمد بن محمد كمال الدين بن أحمد ابن حسين، بن حمزة الحسيني، الحنفي، الدمشقي، المحدث، النحوي، المتوفى سنة ١١٢٠هـiv، وقد أشار إليها الزركلي في الأعلام، وقال: إنها لم تكمل.
(م) "الموضح المعرف، لما أشكل في شرح ابن المصنف" للشيخ ابن عبد المعطي، المتوفى بعد ١١٢٢هـ، وقد فرغ من تأليفها يوم الأربعاء السادس من جمادى الأولى سنة ١١٢٢هـ. وبمكتبة الشيخ أحمد عارف حكمت بالمدينة المنورة نسخة في ٢٨٢ صفحة، برقم (١٩١/٤١٥) .
(ن) "إيضاح المعالم، من شرح ابن الناظم" في ثلاثة أجزاء، للشيخ عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران، الفقيه، الأصولي، الحنبلي، المتوفى سنة ١٣٤٦هـv.
٣- "شرح الألفية" للبعلي، أبي عبد الله شمس الدين محمد بن الشيخ أبي الفتح محمد بن الفضل بن على البعلبكي، الحنبلي، المحدث، النحوي، المتوفى سنة ٧٠٩vi
стр. 16
٤- "شرح الألفية" للجزري، أبي عبد الله، شمس الدين محمد بن يوسف بن عبد الله بن محمود الجزري، المصري، الشافعي، الخطيب المتوفى سنة ٧١١هـi.
٥- "نثر الألفية، وشرحها" للأسنوي، نور الدين، إبراهيم بن هبة الله بن علي الحميري، الأسنوي، الأصولي، الفقيه.، الشافعي، النحوي، المصري، المتوفى سنة ٧٢١هـii.
٦- "شرح الألفية" لابن الفركاح، أبي إسحاق، برهان الدين، إبراهيم بن عبد الرحمن بن سبَّاع بن ضياء، الفزاري، المصري، الدمشقي، الشافعي، المعروف بـ "ابن الفركاح"، المتوفى سنة ٧٢٩هـiii
٧- "منهج السالك، في الكلام على ألفية ابن مالك " لأبى حيان النحوي، الإمام أثير الدين، أبي حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان، الغرناطي، الأندلسي النحوي، الشافعي، المتوفى بمصر في الثامن والعشرين من صفر سنة ٧٤٥هـiv
وقد حدد أبو حيان غرضه من هذا الشرح، ومنهجه في تأليفه، بقوله: "فالغرض من هذا الكتاب الكلام على الألفية في مقاصد ثلاثة:
الأول: تبيين مقصد أطلقه، وواضح أغلقه، ومخصص عممه، ومعين أبهمه، ومفصل أجمله، وموجز طوّله.
الثاني: التنبيه على الخلاف الواقع في الأحكام، ونسبته إن أمكن إلى من ذهب إليه من الأئمة والأعلام.
الثالث: حل ما يهجس في أنفس النشأة من مشكلاتها، وفتح ما يلبس من مقفلاتها، ولم أقصد التكثير من الكلام لما وضح للأفهام، وربما انجرّ مع هذه المقاصد فوائد تُشَنَّفُ بحسنها الأسماع، وفرائد تشرِّف المبارق والرقاع"v
стр. 17
وبالجزائر نسخة تحت رقم (٧٦) ، وبالمكتبة التيمورية بالقاهرة النصف الأول من هذا الكتاب.
وقد نشر "منهج السالك" لأبي حيان النحوي في جزأين في نيوهيفن بالولايات المتحدة الأمريكية سنة ١٩٤٧م. بتحقيق وتقديم سيدني جليزر (Sidney Glazer) الجمعية الشرقية الأمريكية العدد (٣١) .
٨- "تحرير الخصاصة، في تيسير الخلاصة" لابن الوردي، أبي حفص زين الدين عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس، المعرّي، الحلبي، الكندي، المؤرخ، الأديب الشاعر، الشافعي، المعروف بـ"ابن الوردي"، المتوفى سنة ٧٤٩ هـi.
و"تحرير الخصاصة" نثر لألفية ابن مالك، وهو مخطوط، كما ورد في الأعلام، ومحفوظ بالقاهرة أول: ٤/ ٩٦، وثان: ٢/٨٣، كما ورد في تاريخ الأدب العربي لبروكلمان. ولابن الوردي "شرح لألفية ابن مالك"، أشار إليه الزركلي، والبغدادي.
٩- "توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك" للمرادي، العلامة الحسن بدر الدين بن قاسم بن عبد الله بن علي، المرادي، المغربي، المصري، المالكي، النحوي، اللغوي، المعروف بـ"ابن أم قاسم" المتوفى يوم عيد الفطر سنة ٧٤٩هـii.
و"توضيح المرادي": شرح خفيف للألفية، جمع كثيراً من الأحكام النحوية المنسوبة إلى أصحابها، وسلك فيه صاحبه منهجاً علميا تعليميا، مع تتبع ابن مالك في كتبه الأخرى، والتنبيه على ما جاء بها من زيادات، فضلاً عن العناية بالشواهد، والإشارة إلى المسائل الشاذة، والنادرة، والمطردة، وبيان الأوجه الصحيحة.
وقد حقق هذا الشرح المفيد الأستاذ الدكتور عبد الرحمن علي سليمان، ونشرته مكتب الكليات الأزهرية بالقاهرة سنة ١٣٩٧هـ في ستة أجزاء متوسطة.
وقد دارت حول هذا الشرح الهادئ دراسات مختلفة، منها:
(أ) "حاشية ابن غازي"، أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن
стр. 18
غازي، العثماني، المكناسي، الفاسي، المالكي الشهيي بـ"ابن غازي" المتوفى سنة ٩١٩هـi.
وهي حاشية مفيدة، جمعها من أقوال السابقين، ومما فتح الله به عليه من النقد التوجيه، وبمكتبة الشيخ عارف حكمت بالمدينة المنورة نسخة في ٢١٤ صفحة.
(ب) "تعليقات ابن القاضي" الشيخ قاسم بن محمد بن محمد بن قاسم بن أبي العافية، الفاسي، المالكي، الفقيه، النحوي، الشهير بـ"ابن القاضي"، المتوفى سنة ١٠٢١هـii. وهي محفوظة بالإِسكوريال، ثان: ٥.
(ج) "حاشية الشاوي" العلامة أبي زكريا يحي بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن شبل بن أبي البركات النائلي، الجزائري، المالكي، الشهير بـ"الشاوي" المتوفى سنة ١٠٩٦هـiii
وبالمكتبة الأزهرية بالقاهرة الجزء الأول في ٤٧٠ ورقة.
(د) "حاشية التلمساني"، الشيخ عبد الرحمن بن إدريس بن محمد المنجري، الإدريسي، الحسني، التلمساني، الفاسي، المالكي، المتوفى سنة ١١٧٩هـiv.
(هـ) "المرادي، وكتابه توضيح مقاصد الألفية" للدكتور علي عبود الساهي. وهي دراسة نقدية تحليلية لـ"توضيح المرادي" مع كشف واضح عن حياته العامة والخاصة ووصف. دقيق لآثاره العلمية.
فقد بين الباحث في دراسته منهج المرادي في تناوله للمسائل الجزئية والقضايا العامة وموقفه من الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف في ضوء الدراسات المقارنة، مع تفصيل مركز لآرائه النحوية، وموقفه من النحاة السابقين، وأثره فيمن جاء بعده.
стр. 19
ودراسة "الساهي" فيما تناوله دراسة جادة يقظة، لولا ما تخللها من رداءة في الطبع، واعتماد على بعض النقول دون تحقيق.
وقد طبعت هذه الدراسة الممتعة المفيدة في بغداد سنة ١٤٠٤هـ في ٦٨٠ صفحة من القطع المتوسط، وساعدت على طبعها ونشرها- جامعة بغداد.
١٠- "شرح الألفية" لابن اللبان، أبي عبد الله، شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد المؤمن، الشافعي المصري، المعروف بـ"ابن اللبان"، المتوفى سنة ٧٤٩هـi
١١- "دفع الخصاصة، عن قراء الخلاصة" لابن هشام، الإمام أبي محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري، المصري، النحوي، الحنبلي، الشهير بـ"ابن هشام" المتوفى ليلة الجمعة في الخامس عشر من شهر ذي القعدة سنة ٧٦١هـii.
وهي حواش وتعليقات على الألفية، تقع في أربعة مجلدات، كما ورد في "كشف الظنون".
وقد أفاد من هذه "الحواشي والتعليقات" الشيخ خالد الأزهري في "التصريح"، والشيخ يحي العليمي في حاشيته عليه iii.
١٢- "أوضح المسالك، إلى ألفية ابن مالك لما لابن هشام الأنصاري، المتوفى سنة ٧٦١هـ، وهو المعروف بـ "التوضيح".
و"التوضيح": نثر مكثف لمضمون الألفية، مع كثير من الزيادات المفيدة، والآراء المنسوبة إلى أصحابها.
ولأهمية "التوضيح" في الحقل التعليمي، حظي بعناية العلماء والمحققين؛ فتعددت شروحه، وتنوعت حواشيه، وكان منها:
(أ) "حاشية ابن جماعة" بدر الدين، محمد بن شرف الدين عبد العزيز بن محمد بن
стр. 20
إبراهيم بن سعد الله القاضي، الكناني، المقدسي، الشافعي، المعروف بـ"ابن جماعة" المتوفى سنة ٨١٩هـi.
(ب) "شرح التوضيح" لابن هلال، أبي البقاء، نور الدين، القاضي محمد بن خليل بن هلال الحلبي، الحنفي، المتوفى سنة ٨٢٤هـii.
(ج) "حاشية الحفيد" العلامة شهاب الدين، أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن هشام، المعروف بـ"حفيد ابن هشام " المتوفى سنة ٨٣٥هـiii.
وبالمكتبة الأزهرية بالقاهرة نسخة في ١٢٢ ورقة.
وبالمكتبة الظاهرية بدمشق نسخة في ٢٤٣ ورقة.
(د) "حاشية العيني" بدر الدين محمود بن أحمد العيني، المتوفى سنة ٨٥٥هـiv.
(هـ) "حاشية النواجي" الشيخ شمس الدين محمد بن حسن بن علي بن عثمان النواجي، المصري، الأديب، الشافعي، المتوفى سنة ٨٥٩هـv.
(و) "حاشية ابن أبي الصفا" الشيخ محمد بن إبراهيم بن علي بن أبي الصفا، النحوي، المتوفى سنة ٨٦١هـ تقريبا vi.
(ز) "رفع الستور والآرائك، عن مخبَآت أوضح المسالك" للعبادي المكي، العلامة الشيخ عبد القادر بن أبي القاسم أحمد الأنصاري، السعدي، العبادي، المكي، القاضي المالكي، المتوفى سنة ٨٨٠هـvii.
وبمكتبة الشيخ أحمد عارف حكمت بالمدينة المنورة نسخة في ٣٠٠ صفحة.
وبدار الكتب المصرية بالقاهرة نسخة في ١٥١ ورقة، بخط معتاد، وتمت كتابتها في
стр. 21
يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شوال سنة ٨٧٩هـ. برقم (٥٦٦٧هـ) ، وفى خزانة الرباط نسخة برقم (١٧٠٧ كتاني) .
(ح) "هداية السالك، إلى أوضح المسالك" لابن عبد الخالق، العلامة الشيخ شمس الدين، محمد بن أحمد بن على بن عبد الخالق، السيوطي، المصري، الشافعي، المنهاجي، المتوفى سنة ٨٨٠هـi.
وهذا الشرح مخطوط، كما أشار إليه الزركلي في الأعلام.
(ط) "حاشية ابن قُطْلوُبغا" سيف الدين محمد بن محمد بن عمر بن قطلوبغا البكتمري، التركي، المصري، النحوي، الحنفي، المتوفى سنة ٨٨١هـii.
وهي حواشي متقنة، كما وصفها الزركلي في الأعلام.
(ي) "التصريح بمضمون التوضيح" للشيخ خالد الأزهري، زين الدين خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن أحمد الخزرجي، الشافعي، النحوي، الأزهري، المتوفى سنة ٩٠٥هـiii.
وقد حدد الشيخ خالد منهجه فيهذا الشرح بقوله: "وشرحته شرحاً كشف خفاياه، وأبرز أسراره وخباياه، وباح بسره المكتوم، وجمع شمله بأصله المنظوم، وسميته "التصريح بمضمون التوضيح"، ووشحته بعشرة أمور مهمة، مشتملة على فوائد جمة:
أحدها: أني مزجت شرحي بشرحه حتى صار كالشيء الواحد، لا يميز بينهما إلا صاحب بصر، أو بصيرة، ومن فوائد ذلك حل تراكيبه العسيرة.
ثانيها: أنني تتبعت أصوله التي أخذ منها، وربما شرحت كلامه بكلامه؛ ومن فوائد ذلك بيان قصده ومَرامه.
ثالثها: أنني ذكرت ما أهمله من الشروط في بعض المسائل المطلقة؛ ومن فوائد ذلك تقييد ما أطلقه.
стр. 22
رابعها: أنني كملت بيت كل شاهد. بما اقتصر على شطره، وعزوته إلى قائله إلا قليلا لم أظفر بذكره، وشرحت منه الغريب؛ ومن فوائد ذلك معرفة كونه غريبا، حتى يتم منه التقريب، وهو سوق الدليل على طبق المدعى.
خامسها: أنني ضبطت الألفاظ الغريبة بالحرف، وبينت جميع معانيها؟ ومن فوائد ذلك الأمن من التحريف، وحفظ مبانيها.
سادسها: أنني طبقت الشرح على النظم، وقد كان أغفله؛ ومن فوائد ذلك معرفة شرح كل مسألة.
سابعها: أنني ذكرت حجج المخالفين، وقوة الترجيح؛ ومن فوائد ذلك العلم بما يفْتَى به على الصحيح.
ثامنها: أنني ذكرت غالب علل الأحكام وأدلتها؛ ومن فوائد ذلك تمكينها في الأذهان والجزم بمعرفتها.
تاسعها: أنني بينت المعتمد من المواضع التي تنقض كلامه فيها، وما خالف فيه من التسهيل؛ ومن فوائد ذلك معرفة ما عليه التعويل.
عاشرها: أنني بينت المواضع التي اعتمدها، مع أنها من أبحاثه، ومن فوائد ذلك معرفة أنها من عندياته"i.
ولشهرة "التصريح" بين العلماء والمتخصصين، تناولوه بالنقد، والتعليق:
فكتب عليه الدنوشري: أبو الفتح الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن علي بن محمد الدنوشري، الفقيه، الشافعي، اللغوي، النحوي، المصري، المتوفى سنة ١٠٢٥هـii حاشية مفيدة، يوجد منها نسخة بالمكتبة الأزهرية في ١٨٢ ورقة.
وكتب عليه الشيخ يس بن زين الدين بن أبي بكر محمد بن محمد بن الشيخ عُلَيْم الحمصي الشهير بـ"العليمي" المتوفى سنة ١٠٦١هـiii حاشية مفيدة، ضمنها المهم مما كتبه لأعلام في هذا العلم، مع بعض التحقيقات الفاصلة، والفوائد المتممة.
стр. 23
وقد طبعت الحاشية مع الشرح في جزأين كبيرين أكثر من مرة.
وللشيخ محمد بن سليمان بن الفاسي بن طاهر الروداني السوسي، المغربي، المكي المالكي، المتوفى ١٠٩٤هـi حاشية على "التصريح" أشار إليها العلامة الصبان في حاشيته على "شرح الأشموني"، واعتمد عليها كثيرا.
(ك) "التوشيح على التوضيح" لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة ٩١١هـii.
(ل) "حاشية الكركي" أبي الوفاء، برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل الكركي، المصري، الحنفي، المتوفى سنة ٩٢٢هـiii.
(م) "حاشية اللقانى" الشيخ ناصر الدين أبى عبد الله، محمد اللقانى، المصرى، المالكى، المتوفى سنة ٩٥٨هـiv.
وبالمكتبة الأزهرية بالقاهرة نسخة عليها حواش تقع في ١٠٥ ورقة بقلم معتاد بخط الشيخ حسين بن محمد بن على النماوي المالكي المتوفى سنة ١٠٢٢هـ.
وبمكتبة الحرم النبوي الشريف نسخة في ١٢٤ صفحة كتبت بخط مغربي سنة ١١٩١هـ.
(ن) "هداية السالك، على أوضح المسالك، لابن هشام، على الألفية لابن مالك" للشنواني، أبي بكر بن إسماعيل بن شهاب الدين عمر بن علي بن وفاء الشنواني الشريف، التونسي الأصل، المصري المولد والدار، الشافعي، المتوفى سنة ١٠١٩هـv جزءان. وبمكتبة حسن حسني بتونس الجزء الأول، ويقع في ٤٠٠ ورقة تنتهي بباب الإضافة.
(س) "شرح التوضيح" لابن مهدي، أبي الطيب الحسن بن يوسف بن مهدي العبدوادي، الزياتي، المالكي المعروف بـ"ابن مهدي" المتوفى سنة ١٠٢٣هـvi.
стр. 24
(ع) "تكميل المرام، بشرح شواهد ابن هشام" للشيخ محمد بن عبد القادر الفاسي، المتوفى سنة ١١٦اهـi، وهو شرح لشواهد التوضيح.
وبمكتبة حسن حسني عبد الوهاب بتونس نسخة في ١٧٢ ورقة.
وعلى هذا الشرح حاشية للشيخ ياسين بن محمد غرس الدين الخليلي الأزهري، المدني، المتوفى سنة ١٠٨٦هـii.
(ف) "حاشية ابن كيران"، الشيخ محمد الطيب بن عبد المجيد بن عبد السلام بن كيران المالكي الفاسي، المتوفى سنة ١٢٢٧هـiii.
وهي حاشية ضافية، جمعها من أقوال السابقين، ومما فتح الله به عليه، وقد طبعت هذه الحاشية بفاس في جزأين سنة ١٣١٥هـ.
(ص) "حاشية ابن قصارة" أبي الحسن بن إدريس بن علي قصارة، الفقيه، المالكي، المغربي، المتوفى سنة ١٢٥٩هـiv، فرغ منها في الرابع عشر من صفر سنة ١٢٥٩هـ.
(ق) "نظم أوضح المسالك، إلى ألفية ابن مالك" للشيخ أبي عبد الله محمد بن حمدون بن الحاج السُّلمي، المتوفى سنة ١٢٧٤هـv.
وعلى هذا النظم شرح للمؤلف، أسماه "كشف الخفاء، والغطاء"، وقد طبع النظم مع شرحه بفاس سنة ١٣١٨هـ.
(ر) "تهذيب التوضيح" للأستاذين: الشيخ أحمد مصطفى المراغي، المتوفى سنة ١٣٧١هـ، والشيخ محمد سالم علي، المتوفى بعد سنة ١٣٤٤هـvi.
وقد اختصر الأستاذان "التصريح بمضمون التوضيح"، وأخرجاه في جزأين، يضم
стр. 25
الأول منهما "علم النحو" والثاني "علم الصرف"، مع بعض زيادات من كتب القوم، وطبع بالقاهرة سنة ١٣٢٩هـ، والكتاب بجزأيه قد تكرر طبعه، وأقبل عليه طلاب العلم في معاهده وكلياته؛ لكثرة فوائده، ودقة أفكاره، وجمال ترتيبه.
(ش) "بغية السالك، إلى أوضح المسالك" للشيخ عبد المتعال الصعيدي، المصري، الأزهري، المتوفى بعد ١٣٩٠هـi.
فقد حقق الشيخ ﵀ "التوضيح" وكتب عليه تعليقات مفيدة، ونشرته مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده بالقاهرة في ٣٢٢ صفحة، وظهرت الطبعة الرابعة سنة ١٣٨٨هـ.
(ت) "هداية السالك، إلى تحقيق أوضح المسالك" للشيخ محمد محي الدين عبد الحميد، المتوفى سنة ١٣٩٣هـii.
فقد حقق الشيخ رحمه الله تعالى هذا الكتاب، وشرح شواهده شرحاً وافيا، مع بعض توضيحات وتنبيهات، وأخرجه في طبعات مختلفة، آخرها في أربعة أجزاء.
(ث) "منار السالك، إلى أوضح المسالك" للأستاذ محمد عبد العزيز النجار، والشيخ محمد عبد العزيز حسن.
فقد ضبط المحققان نصوص الكتاب، وعلقا عليه تعليقات مفيدة، وأخرجاه في جزأين، ونشرته المطبعة الرحمانية بالقاهرة لأول مرة سنة ١٣٤٩هـ.
(خ) "ضياء السالك، إلى أوضح المسالك" للأستاذ محمد عبد العزيز النجار. فقد عني المحقق بنصوص الكتاب، وكتب عليه كتابات وافية، وأخرجه وحده في أربعة أجزاء بمطبعة الفجالة الجديدة بالقاهرة سنة ١٣٩٣هـ.
١٣- "شرح الألفية" لابن النقاش، أبي أمامة شمس الدين، محمد بن على بن عبد الواحد بن يحي المغربي، الدكالي، المصري، المعروف بـ"ابن النقاش"، المتوفى سنة ٧٦٣هـiii.
стр. 26
١٤- "إرشاد السالك، إلى حل ألفية ابن مالك" لابن قيم الجوزية، الشيخ إبراهيم ابن محمد بن أبي بكر بن أيوب، المعروف بـ"ابن قيم الجوزية" الفقيه الحنبلي، النحوي المتوفى سنة ٧٦٧هـi.
وهو شرح موجز مفيد، يقع في ٢٥٤ ورقة.
وبمكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، نسخة ميكروفيلم، عن مكتبة أحمد الثالث بتركيا.
والى العدد القادم، مع الحلقة التالية، إن شاء الله تعالى.