Полный текст (11 937 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
ولخرجت إلى من يدعوني، ولكن ههنا، وَاللَّهِ لِأَخِيكَ قَرْنٌ يَطْلُبُ مِثْلَ مَا يَطْلُبُ أَخُوكَ، كِلاهُمَا يُقَاتِلانِ عَلَى الدُّنْيَا، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّكَ بِجُيُوشِهِ قَدْ أَحَاطَتْ بِرَقَبَةِ أَخِيكَ، وَإِنِّي لأَحْسَبُ أَنَّ جِوَارَ عَبْدَ الْمَلِكِ خَيْرٌ لِي مِنْ جِوَارِ أَخِيكَ، وَلَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ يَعْرِضُ عَلَيَّ مَا قِبَلِهِ وَيَدْعُونِي إِلَيْهِ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِكَ. فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: وَاللَّهِ لَوْ أَطَعْتَنَا لَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَقَالَ: وَعَلَى مَاذَا جَاءَ برسالةٍ مِنْ أَخِيهِ، وَلَيْسَ فِي الْغَدْرِ خَيْرٌ، وأنتم تعلمون أن رأيي لو اجتمع الناس علي كلهم إلا إنسانًا واحدًا لَمَا قَاتَلْتُهُ. فَانْصَرَفَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَ أَخَاهُ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَعْرِضَ لَهُ، دَعْهُ فَلْيَخْرُجْ عَنْكَ، وَيَغِيِب وَجْهَهُ، فَعَبْدُ الْمَلِكِ أَمَامَهُ لا يَتْرُكُهُ يَحُلُّ بِالشَّامِ حَتَّى يُبَايِعَهُ، وَهُوَ لا يَفْعَلُ أَبَدًا، حَتَّى يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَإِمَّا حَبَسَهُ أَوْ قَتَلَهُ.
وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسِرْنَا مِنَ الطَّائِفِ إِلَى أَيْلَةَ١، بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ بزيادةٍ عَلَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ كَتَبَ لِمُحَمَّدٍ عَهْدًا، عَلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي أَرْضِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَصْطَلِحَ النَّاسُ عَلَى رجلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ محمدٌ الشَّامَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِمَّا أَنْ تُبَايِعَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَرْضِي، وَنَحْنُ يومئذٍ سَبْعَةُ آلافٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ: عَلَى أَنْ تُؤَمِّنَ أَصْحَابِي. فَفَعَلَ، فَقَامَ فَحَمَدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثم قال: فَقَامَ فَحَمَدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَلِيُّ الأُمُورِ كُلِّهَا، وَحَاكِمُهَا، مَا شاء الله كان، وما لم يشأ لم يَكُنْ، كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، عَجِلْتُمْ بِالأَمْرِ قَبْلَ نُزُولِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِي أَصْلابِكُمْ لَمَنْ يُقَاتِلُ مَعَ آلِ محمدٍ مَا يَخْفَى عَلَى أَهْلَ الشِّرْكِ أَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ مُسْتَأْخِرٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَعُودُنَّ فِيهِمْ كَمَا بَدَأَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَقَنَ دِمَاءَكُمْ، وَأَحْرَزَ دِينَكُمْ، مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَأْتِيَ مَأْمَنَهُ إِلَى بَلَدِهِ آمِنًا مَحْفُوظًا فَلْيَفْعَلْ. فَبَقِيَ مَعَهُ تِسْعُمِائَةِ رجلٍ، فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَقَلَّدَ هَدْيًا، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ ندخل الرحم تَلَقَّتْنَا خَيْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَمَنَعَتْنَا أَنْ نَدْخُلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ: لَقَدْ خَرَجْتُ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَكَ، وَرَجَعْتُ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَكَ، دَعْنَا نَدْخُلُ، فَلْنَقْضِ نُسُكَنَا، ثُمَّ نَخْرُجُ عَنْكَ. فَأَبَى، وَمَعَنَا الْبُدْنُ قَدْ قَلَّدْنَاهَا، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكُنَّا بِهَا حَتَّى قَدِمَ الْحَجَّاجُ، وَقَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْعِرَاقَ، فَلَمَّا سار مضينا فقضينا نسكنا، وقد
الحواشي
(١) ١ المعروفة بالعقبة الآن.стр. 1822
رَأَيْتُ الْقَمْلَ يَتَنَاثَرُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَكَثَ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تُوُفِّيَ١.
قُلْتُ: هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ قَضَوْا نُسُكَهُمْ بَعْدَ عِدَّةَ سِنِينَ.
وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَمْ يُبَايِعْ أَبِي الْحَجَّاجَ لَمَّا قَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ: قَدْ قُتِلَ عَدُوُّ اللَّهِ. فَقَالَ أَبِي: إِذَا بَايَعَ النَّاسُ بَايَعْتُ. قَالَ: وَاللَّهِ لَأقْتُلَنَّكَ، قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ يومٍ ثَلاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ لَحْظَةً، فِي كُلِّ لحظةٍ مِنْهَا ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَضْيَةً، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكْفِينَاكَ فِي قَضْيَةٍ. قَالَ: فَكَتَبَ بِذَلِكَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَتَاهُ كِتَابُهُ فَأَعْجَبَهُ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى صَاحِبِ الرُّومِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَتَهَدَّدَهُ، أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ لَهُ جُمُوعًا كَثِيرَةً.
ثُمَّ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ: قَدْ عَرَفْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ عِنْدَهُ خِلًافٌ، وَهُوَ يَأْتِيكَ وَيُبَايِعُكَ فَارْفِقْ بِهِ. فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَهُ: مَا بَقِيَ شيءٌ، فَبَايَعَ، فَكَتَبَ بِالْبَيْعَةِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وبايع الْحَجَّاجُ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى على محمد بن الحنفية حبرة تجلل الغزار، وَكَانَ لَهُ بُرْنُسٌ خَزٌّ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ: أَنَّهُ رَأَى مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ بِعَرَفَةَ وَاقِفًا، عَلَيْهِ مِطْرَفٌ خَزٌّ.
وَقَالَ يَعلَى بْنُ عُبَيْدٍ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَرَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ مَخْضُوبُينَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.
وَرَوَى إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى: أَنَّ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ سُئِلَ عَنِ الْخِضَابِ بِالْوَسْمَةِ، فَقَالَ: هُوَ خِضَابُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: ثنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التِّرْمِذِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَتَلَوَّى عَلَى فِرَاشِهِ وَيَنْفُخُ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: يَا مَهْدِيُّ مَا يَلْوِيكَ مِنْ أَمْرِ عَدُوِّكَ؟ هَذَا ابْنُ الزُّبَيْرِ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا بِي هَذَا، وَلَكِنْ بِي مَا يُؤْتَى فِي حَرَمِهِ غَدًا، ثُمَّ رفع يديه إلى السماء:
الحواشي
(١) ١ انظر الطبقات لابن سعد "٥/ ١٠٨-١٠٩".стр. 1823
فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَعْلَمُ مما علمتني منها يَخْرُجُ مِنْهَا إِلا قَتِيلا يُطَافُ بِهِ فِي الأَسْوَاقِ.
عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ، ثنا عَبْدُ رَبِّهِ أَبُو شِهَابٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عن محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ يَتَّخِذُهُمُ النَّاسُ أَنْدَادًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، نَحْنُ، وَبَنُو عَمِّنَا هَؤُلاءِ، يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ.
وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ عَنْتَرٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: نَحْنُ أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، نَتَّخِذُ مِنْ دُونِ الله أندادًا، نحن، وبنو عمنا.
وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَنِيِّ -وَلَيْسَ بِالأَنْصَارِيِّ- قَالَ: رَأَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لا يَمُوتُ حَتَّى يَمْلُكَ أَمْرَ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لا يَمْلُكُ وَلا أحدٌ مِنْ وَلَدِهِ، وَإِنَّ هَذَا الْمَلِكَ مِنْ بَنِي أَبِيكَ لَفِي غَيْرِكَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ رِضَا بْنِ أَبِي عُقَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عَلَى بَابِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الشِّعْبِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلامٌ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ، إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكُمُ السَّلامَ، وَيَقُولَ لَكُمْ: إِنَّا لا نُحِبُّ اللَّعَّانِينَ وَلا الطَّعَّانِينَ، وَلا نُحِبُّ مُسْتَعْجِلِي الْقَدَرِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ الْحَجَّاجَ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى الْمَقَامِ، فَزَجَرَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ السَّائِبِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ: أَيْنَ دُفِنَ أَبُوكَ؟ فَقَالَ: بِالْبَقِيعِ، قُلْتُ: أَيُّ سَنَةٍ؟ قَالَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، مَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالْفَلَّاسُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ.
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ. وَهَذَا غَلَطٌ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدَائِنِيِّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ، وَهَذَا أَفْحَشُ مِمَّا قَبْلِهِ.
١٣٩- مَاهَانُ الْحَنَفِيُّ أَبُو سالم الأعور الكوفي١، ويقال له المسبح.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ٢٢٧" والجرح والتعديل "٨/ ٤٣٤" وتاريخ الطبري "٤/ ٥٥٨" وتهذيب التهذيب "١٠/ ٢٥".стр. 1824
رَوَى عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ.
وَعَنْهُ: عَمَّارٌ الدهني، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، وَطَلْحَةُ بْنُ الأَعْلَمِ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ: كَانَ لا يَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ، فَأَخَذَهُ الْحَجَّاجُ وَصَلَبَهُ، وَكَانَ يُسَبِّحُ وَيَعْقِدُ، قَالَ: فَطُعِنَ، وَقَدْ عَقَدَ تِسْعًا وَسِتِّينَ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حُنَيْفَةَ: رَأَيْتُ مَاهَانَ الْحَنَفِيُّ حَيْثُ صُلِبَ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى عَقَدَ عَلَى تسعٍ وَعِشْرِينَ، فَطُعِنَ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ شهرٍ عَاقِدًا عَلَيْهَا، وَكُنَّا نُؤْمَرُ بِالْحَرَسِ عَلَى خَشَبَتِهِ، فَنَرَى عِنْدَهُ الضَّوْءَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: قَطَعَ الْحَجَّاجُ أَرْبَعَتَهُ وَصَلَبَهُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَتَلَ الْحَجَّاجُ مَاهَانَ أَبَا سَالِمٍ الْحَنَفِيَّ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَاهَانُ أَبُو صَالِحٍ، وَهُوَ وَهْمٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: قُتِلَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ.
١٤٠- مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عُطَارِدِ بْنِ حَاجِبٍ١، أَبُو عُمَيْرٍ التَّمِيمِيُّ، الدَّارِمِيُّ، الْكُوفِيُّ. أَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
رَوَاهُ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ.
وَكَانَ سَيِّدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأَجْوَدَ مُضَرٍ، وَصَاحِبَ رَبْعِ تَمِيمٍ.
وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، ثُمَّ سَارَ إِلَى أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَدْ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ.
وَقِيلَ فِيهِ:
عَلِمَتْ مَعَدُّ وَالْقَبَائِلُ كُلُّهَا ... أَنَّ الْجَوَّادَ مُحَمَّدُ بْنُ عُطَارِدِ
١٤١- مرثد بن عبد الله -ع- أبو الخير اليزني المصري٢. وَيَزَنُ بطنٌ مِنْ حِمْيَرَ.
رَوَى عَنْ: أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ ثابت، وعمرو
الحواشي
(١) ١ انظر الجرح والتعديل "٨/ ٤٠" والثقات لابن حبان "٥/ ٣٦١" وتاريخ الطبري "٥/ ٢٧٠، ٣٥٣" والإصابة "٣/ ٥١٦-٥١٧".
٢ انظر طبقات ابن سعد "٧/ ٥١٧" والجرح والتعديل "٨/ ٢٩٩" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٣٩" وتهذيب الكمال "٣/ ١٣١٤".стр. 1825
ابن الْعَاصِ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو، وجماعة. وكان يلزم عقبة.
روى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُمَاسَةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وعبيد الله بن أبي جعفر، وعياش ابن عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَكَانَ أَحَدُ الأَئِمَّةِ الْأَعْلامِ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: كَانَ مُفْتِي أَهْلِ مِصْرَ فِي أَيَّامِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ، يَعْنِي أَمِيرَ مِصْرَ، يُحْضِرُهُ مَجْلِسَهُ لِلْفُتْيَا، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تسعين.
١٤٢- مرة الطيب١ -ع- ويلقب أيضًا مرة الخير، لِعِبَادَتِهِ وَخَيْرِهِ، وَهُوَ ابْنُ شَرَاحِيلَ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ.
مُخَضْرَمٌ كَبِيرُ الْقَدْرِ.
رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وعمر، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ.
روى عَنْهُ: أَسْلَمُ الْكُوفِيُّ، وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وثقه يحيى بن معين.
ابن عيينة: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ يَقُولُ: رَأَيْتُ مُصَلَّى مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ مِثْلَ مَبْرَكِ الْبَعِيرِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ: كَانَ مُرَّةُ يُصَلِّي كُلَّ يومٍ سِتَّمِائَةِ رَكْعَةٍ.
وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ سَجَدَ حَتَّى أَكَلَ التُّرَابُ جَبْهَتَهُ.
١٤٣- الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ الأَحْنَفِ الْكُوفِيُّ٢ -م٤- عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وصِلة بْنِ زفر.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ١١٦-١١٧" والجرح والتعديل "٨/ ٣٦٦" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٤٦" وتهذيب الكمال "٣/ ١٣١٥".
٢ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ١٩٥" والجرح والتعديل "٨/ ٣٦٥" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٥١" وتهذيب الكمال "٣/ ١٣١٩".стр. 1826
رَوَى عَنْهُ: سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ.
وَثَّقَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ.
١٤٤- مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ الربيع -م٤- أبو هارون الأنصاري، الزرقي، الْمَدَنِيُّ١.
وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ عِيسَى، وَإِسْمَاعِيلُ، وَقَيْسٌ، وَيُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَالزُّهْريُّ، وَأَبُو الزِّنَادِ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ سَرِيًّا مُثْرِيًا ثِقَةً.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعِينَ.
١٤٥- مُعَاذَةُ بنت عبد الله -ع- أم الصهباء العدوية، العابدة البصرية٢.
رَوَتْ عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَهِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ.
رَوَى عَنْهَا: أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَيَزِيدُ الرِّشْكُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَأَيُّوبُ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَآخَرُونَ.
وَوَثَّقَهَا ابْنُ مَعِينٍ.
وَبَلَغَنا أَنَّهَا كَانَتْ تُحْيِي اللَّيْلَ وَتَقُولُ: عَجِبْتُ لعينٍ تَنَامُ وَقَدْ عَلِمَتْ طُولَ الرُّقَادِ فِي ظُلَمِ الْقُبُورِ.
وَلَمَّا قُتِلَ زَوْجُهَا صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ وَابْنُهَا فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ، اجْتَمَعَ النِّسَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِكُنَّ إِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِتُهَنِّئْنَنِي، وَإِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَارْجِعْنَ.
وَكَانَتْ تَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ الْبَقَاءَ إِلا لِأَتَقَرَّبَ إِلَى رَبِّي بِالْوَسَائِلِ، لَعَلَّهُ يَجْمَعُ بَيْنِي وبين أبي الصهباء وولده في الجنة.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٥/ ٧٣-٧٤" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٤٠" وتهذيب الكمال "٣/ ١٣٢٢" وتقريب التهذيب "٢/ ٢٤٣".
٢ انظر طبقات ابن سعد "٨/ ٤٨٣" وتاريخ الطبري "٥/ ٤٧٣" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٦٦" وتهذيب الكمال "٣/ ١٦٩٨".стр. 1827
وَرَّخَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي سَنَةِ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ.
١٤٦- مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ١ -خ م د ت- أَخُو مُحَمَّدٍ، وَمَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ أَقْدَمُ إِخْوَتِهِ مَوْلِدًا وَوَفَاةً.
رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: أَخَوَانِ مُحَمَّدٌ، وَأَنَسٌ.
١٤٧- مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ الْبَصْرِيُّ -ق- أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْقَدَرِ٢. روى عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَحُمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ، وَغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، وَزَيْدُ بْنُ رَفِيعٍ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، وَعَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ فِي الْحَدِيثِ.
قُلْتُ: هُوَ مَعْبَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُوَيْمِرٍ، وَيُقَالُ: مَعْبَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عكيم، وَلَدَ الَّذِي رَوَى: "لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بإهابٍ وَلا عَصَبٍ" ٣.
وَقِيلَ: هُوَ مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ.
وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْفُقَهَاءِ بِالْبَصْرَةِ.
قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: اجْتَمَعَتِ الْقُرَّاءُ إِلَى مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ مَوْضِعَ الْحَكَمَيْنِ، فَقَالُوا لَهُ: قَدْ طَالَ أَمْرُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَلَوْ لَقِيتَهُمَا فَسَأَلْتَهُمَا عَنْ بَعْضِ أَمْرِهِمَا، فَقَالَ: لا تُعَرِّضُونِي لأمرٍ أَنَا لَهُ كارهٌ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ أُقْفِلَتْ بِأَقْفَالِ الْحَدِيدِ، وَأَنَا صَايِرٌ إِلَى مَا سَأَلْتُمْ، قَالَ مَعْبَدٌ:
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٧/ ٢٠٦" والجرح والتعديل "٨/ ٢٨٠" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٣٢" وتهذيب الكمال "٣/ ١٣٤٩".
٢ انظر طبقات ابن سعد "٤/ ٣٤٨" والجرح والتعديل "٨/ ٢٨٠" والمجروحين "٣/ ٣٥-٣٦" وتهذيب الكمال "٣١/ ١٣٥٠" وميزان الاعتدال "٤/ ١٤١".
٣ تقدم تخريجه.стр. 1828
فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: صحِبْتُ رسول الله ﷺ ، فَكُنْتَ مِنْ صَالِحِي أَصْحَابِهِ، وَاسْتَعْمَلَكَ، وَقُبِضَ وَهُوَ عَنْكَ راضٍ، وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ هَذِهِ الأَمَّةِ، فَانْظُرْ مَا أَنْتَ صانعٌ، فَقَالَ: يَا مَعْبَدُ غَدًا نَدْعُو النَّاسَ إِلَى رجلٍ لا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَزَلَ صَاحِبَهُ، فَطَمِعْتُ فِي عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ بَغْلَتَهُ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ، فَأَخَذْتُ بِعَنَانِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّكَ قَدْ صحِبْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، فكنت من صَالِحِي أَصْحَابِهِ، قَالَ: بِحَمْدِ اللَّهِ. قُلْتُ: وَاسْتَعْمَلَكَ، وَقُبِضَ رَاضِيًا عَنْكَ. قَالَ: بِمَنِّ اللَّهِ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ شَزَرًا، فَقُلْتُ: قَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَانْظُرْ مَا أَنْتَ صانعٌ، فَنَزَعَ عَنَانَهُ مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَالَ: إِيهًا تَيْسَ جُهَيْنَةَ، مَا أَنْتَ وَهَذَا؟ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ السِّرِّ وَلا الْعَلانِيَةِ، وَاللَّهِ مَا يَنْفَعُكَ الْحَقُّ وَلا يَضُرُّكَ الْبَاطِلُ، فَأَنْشَأَ مَعْبَدُ يَقُولُ:
إِنِّي لَقِيتُ أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرَنِي ... بِمَا أَرَدْتُ وَعَمْرُو ضَنَّ بِالْخَبَرِ
شَتَّانَ بَيْنَ أَبِي مُوسَى وَصَاحِبِهِ ... عَمْرٍو لَعَمْرِكَ عِنْدَ الْفَضْلِ وَالْخَطَرِ
هَذَا لَهُ غفلةٌ أَبْدَتْ سَرِيرَتَهُ ... وَذَاكَ ذُو حذرٍ كَالْحَيَّةِ الذَّكَرِ
قَالَ أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ الْجَوْزَجَانِيُّ: كَانَ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ احْتَمَلَ النَّاسُ حَدِيثَهُمْ لِمَا عُرِفُوا مِنَ اجْتِهَادِهِمْ فِي الدِّينِ وَالصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ، لَمْ يُتَوَهَّمْ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ، وَإِنْ بُلُوا بِسُوءِ رَأْيِهِمْ، فَمِنْهُمْ: قَتَادَةُ، وَمَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَهُوَ رَأْسُهُمْ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ فِي الْقَدَرِ رجلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، يُقَالُ لَهُ سَوْسَنَ، كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ، فَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَأَخَذَ غَيْلانُ عَنْ مَعْبَدٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ قَالَ: كُنَّا فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ مُرَّ بِمَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ هذا لهو البلاء، فسمعت خالد بن معدان يقول: إن الْبَلاءُ كُلُّ الْبَلاءِ إِذَا كَانَتِ الأَئِمَّةُ مِنْهُمْ.
وَقَالَ مَرْحُومٌ الْعَطَّارُ: حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي قَالا: سَمِعْنَا الْحَسَنَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَمَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ، فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ.
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ الْحَسَنَ وَهُوَ يَعِيبُ قَوْلَ مَعْبَدٍ، يَقُولُ: هُوَ ضَالٌّ مُضِلٌّ، قَالَ: ثُمَّ تَلَطَّفَ لَهُ مَعْبَدٌ، فَأَلْقَى فِي نَفْسِهِ مَا أَلْقَى.
стр. 1829
وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: إِنَّ مَعْبَدًا يَقُولُ بِقَوْلِ النَّصَارَى.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قل لَنَا طَاوُسٌ: احْذَرُوا مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا.
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَقِيتُ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ بِمَكَّةَ بَعْدَ فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ وَهُوَ جَرِيحٌ، وَقَدْ قَاتَلَ الْحَجَّاجَ فِي الْمَوَاطِنِ، فَقَالَ: لَقِيتُ الْفُقَهَاءَ وَالنَّاسَ، لَمْ أَرَ مِثْلَ الْحَسَنِ، يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَاهُ، كَأَنَّهُ نادمٌ عَلَى قِتَالِ الْحَجَّاجِ.
وَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ الْحَجَّاجُ يُعَذِّبُ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ بِأَصْنَافِ الْعَذَابِ، وَلا يَجْزَعُ وَلا يَسْتَغِيثُ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا تُرِكَ مِنَ الْعَذَابِ يَرَى الذُّبَابَةَ مُقْبِلَةً تَقَعُ عَلَيْهِ، فَيَصِيحُ وَيَضُجُّ، فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا مِنْ عَذَابِ بَنِي آدَمَ، فَأَنَا أَصْبِرُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الذُّبَابُ فَمِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَلَسْتُ أَصْبِرُ عَلَيْهِ، فَقَتَلَهُ.
قُلْتُ: وَعَذَابُ بَنِي آدَمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي سَلَّطَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجَ، وَأَمَّا الْقَدَرِيَّةُ فَلا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ ذَلِكَ وَلا قَدَّرَهُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ صَلَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ بِدِمَشْقٍ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ قَبْلَ التِّسْعِينَ.
١٤٨- الْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ١ -ع- أبو أمية الأسدي الكوفي. عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَغَيْرِهِمَا.
وَعَنْهُ: وَاصِلٌ الأَحْدَبُ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وَالأَعْمَشُ، وَمُغِيرَةُ الْيَشْكُرِيُّ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَالَ الأَعْمَشُ: رَأَيْتُهُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، أَسْوَدَ الرَّأْسِ واللحية.
١٤٩- المقدام بن معد يكرب٢ ابن عمرو -خ٤- بن يزيد الكندي، أبو
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ١١٨" والجرح والتعديل "٨/ ٤١٥-١٤١٦" وتاريخ الطبري "٣/ ٥٣٩" وتهذيب الكمال "٣/ ١٣٥٢".
٢ انظر طبقات ابن سعد "٧/ ٤١٥" والجرح والتعديل "٨/ ٣٠٢" والثقات لابن حبان "٣/ ٣٩٥" وتهذيب الكمال "٣/ ١٣٦٩".стр. 1830
كريمة عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: أَبُو زَيْدٍ، وَقِيلَ: أَبُو صَالِحٍ، وَيُقَالُ: أَبُو بِشْرٍ، وَيُقَالُ أَبُو يَحْيَى، نَزِيلُ حِمْصَ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ.
رَوَى عَنْهُ: جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْهَوْزَنِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَيَحْيَى ابْنَا جَابِرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، وَابْنُهُ يَحْيَى، وَحَفِيدُهُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى.
رَوَى أَبُو مُسْهِرٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْكَلاعِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ الْمِقْدَامَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا يَزِيدَ، إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَمْ تَرَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَأَنَا أَمْشِي مَعَ عَمِّي، فَأَخَذَ بِأُذُنِي هَذِهِ، وَقَالَ لِعَمِّي: أتَرَى هذا، يذكره أَبَاهُ وَأُمَّهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الأَبْرَشُ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْلَحْتَ يَا قُدَيْمُ إِنْ مِتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيرًا وَلا جَابِيًا وَلا عَرِّيفًا"١.
قَالَ خَلِيفَةُ: وَالْفَلَّاسُ، أَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ، زَادَ الْفَلاسُ: وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً.
وَقَالَ غَيْرُهُ: قَبْرُهُ بِحِمْصَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ.
قُلْتُ: وَحَدِيثُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي الْبُيُوعِ٢.
١٥٠- الْمُهَلَّبُ بن أبي صفرة٣ -د ت ن- ظَالِمُ بْنُ سُرَّاقِ بْنِ صُبْحِ بْنِ كِنْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو، الأَمِيرُ أَبُو سَعِيدٍ الأَزْدِيُّ الْعَتَكِيُّ، أَحَدُ أَشْرَافِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَوُجُوهِهِمْ، وَفُرْسَانِهِمْ، وَأَبْطَالِهِمْ، ودهاتهم، وأجوادهم.
الحواشي
(١) ١ حديث ضعيف: أخرجه أبو داود "٢٩٣٣" وأحمد "٤/ ١٣٣" والبيهقي "٦/ ٣٦١" وفي إسناده صالح بن يحيى بن المقدام بن معديكرب قال البخاري: فيه نظر وقال الحافظ: لين.
٢ انظره في "٣/ ٢٢ فتح".
٣ انظر طبقات ابن سعد "٧/ ١٢٩" والجرح والتعديل "٨/ ٣٦٩" وتاريخ الطبري "٦/ ٣٥٤" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٥١".стр. 1831
قِيلَ: وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَغَزَا فِي خِلافَةِ عُمَرَ.
قُلْتُ: أَحْسَبُ هَذَا الْكَلامَ فِي حَقِّ أَبِيهِ.
وَرَوَى عَنْ: سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَالْبَرَاءِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ: سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ سَيْفٍ، وَآخَرُونَ.
الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ بَيَّتُّمُ اللَّيْلَةَ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ: حم لا يُنْصَرُونَ" ١.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ أَبُو صُفْرَةَ مِنْ أَزْدَ دَبَاءَ فِيمَا بَيْنَ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ، ارْتَدَّ قَوْمُهُ، فَقَاتَلَهُمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَظَفَرَ بِهِمْ، فَبَعَثَ بِذَرَارِيهِمْ إِلَى الصِّدِّيقِ، فِيهِمْ أَبُو صُفْرَةَ غُلامٌ لَمْ يَبْلُغْ، ثُمَّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ فِي إِمْرَةِ عُمَرَ.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ الْمُهَلَّبُ يَمُرُّ بِنَا وَنَحْنُ فِي الْكُتَّابِ رجلٌ جَمِيلٌ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ غَزَا الْمُهَلَّبُ أَرْضَ الْهِنْدِ، وَوَلِيَ الْجَزِيرَةَ لابْنِ الزُّبَيْرِ سَنَةَ ثمانٍ وَسِتِّينَ، وَوَلِيَ حَرْبَ الْخَوَارِجِ كَمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ وَلِيَ خُرَاسَانَ.
وَقَدْ وَرَدَ مِنْ غَيْرِ وجهٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بَالَغَ فِي إِكْرَامِ الْمُهَلَّبِ لَمَّا رَجَعَ مِنْ حَرْبِ الأَزَارِقَةِ، فَإِنَّهُ بَدَّعَ فِيهِمْ وَأَبَادَهُمْ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ فِي وقعةٍ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةَ آلافٍ وَثَمَانِينَ.
قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ أَفْضَلَ مِنَ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، وَلا أَسْخَى، وَلا أَشْجَعَ لِقَاءً، وَلا أَبْعَدَ مِمَّا تَكْرَهُ، وَلا أَقْرَبَ مِمَّا تُحِبُّ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: كَانَ بِالْبَصْرَةِ أربعةٌ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي زَمَانِهِ لا نَعْلَمُ فِي الأَنْصَارِ مِثْلَهُ: الأَحْنَفُ فِي حِلْمِهِ وَعَفَافِهِ وَمَنْزِلَتِهِ مِنْ عَلِيٍّ ﵇، وَالْحَسَنُ فِي زُهْدِهِ وَفَصَاحَتِهِ وَسَخَائِهِ وَمَحَلِّهِ مِنَ الْقُلُوبِ، وَالْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ، فَذَكَرَ أَمْرَهُ، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي فِي عَفَافِهِ وَتَحَرِّيهِ لِلْحَقِّ.
وَعَنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ: يُعْجِبُنِي فِي الرَّجُلِ خَصْلَتَانِ: أَنْ أَرَى عَقْلَهُ زَائِدًا عَلَى لِسَانِهِ، وَلا أَرَى لِسَانَهُ زَائِدًا عَلَى عَقْلِهِ.
الحواشي
(١) ١ أخرجه أبو داود "٢٥٩٧" وأحمد "٤/ ٦٥، ٥/ ٣٧٧" وابن سعد "٢/ ١/ ٥٢" والطبري "٤/ ١٧٤".стр. 1832
وَقَالَ قَتَادَةُ: سَمِعْتُ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ -وَكَانَ عَاقِلا- يَقُولُ: نِعْمَ الْخِصْلَةُ السَّخَاءُ تَسُدُّ عَوْرَةَ الشَّرِيفِ، وَتَمْحَقُ خَسِيسَةَ الْوَضِيعِ، وَتُحَبِّبُ الْمَزْهُوَّ.
وَقَالَ رَوْحُ بْنُ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: مَا شيءٌ أَبْقَى لِلْمُلْكِ مِنَ الْعَفْوِ، وَخَيْرُ مَنَاقِبِ الْمُلْكِ الْعَفْوُ.
قَالَ خَلِيفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ الْمُهَلَّبُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ.
وَقَالَ آخَرُ: تُوُفِّيَ غَازِيًا بِمَرْوِ الرُّوذِ فِي ذِي الْحِجَّةِ.
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: تُوُفِّيَ الْمُهَلَّبُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثلاثٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَوَلِيَ بَعْدَهُ ابْنُهُ يَزِيدُ خُرَاسَانَ.
١٥١- مَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ الْكُوفِيُّ١ -د ن- شَهِدَ قِتَالَ الْحَرُورِيَّةِ مَعَ عَلِيٍّ، وَسَمِعَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ.
رَوَى عَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَهِلالُ بْنُ خَبَّابٍ، وعطاء بن السائب.
١٥٢- ميسرة الطهوي٢ -د ن ق- أبو جميلة الكوفي، صاحب راية عَلِيٍّ.
رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ.
وعنه: ابنه عبد الله، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وعطاء بن السائب، وحصين بن عبد الرحمن.
١٥٣- ميمون بن أبي شبيب٣ -ع- أبو نصر الربعي الكوفي.
روى عَنْ: عَلِيٍّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحَبِيبُ بْنُ أبي ثابت، ومنصور بن منصور بن زاذان.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٥/ ٣٠٣" والجرح والتعديل "٨/ ٢٥٢" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٢٦" وتهذيب الكمال "٣/ ١٣٩٦".
٢ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ٢٢٤"، والجرح والتعديل "٨/ ٢٥٢" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٢٧"، وتهذيب الكمال "٣/ ١٣٩٦".
٣ انظر الجرح والتعديل "٨/ ٢٣٤" والثقات لابن حبان "٥/ ٤١٦-٤١٧" وتهذيب الكمال "٣/ ١٣٩٧".стр. 1833
كان تاجرًا خيرًا فَاضِلا.
وَلَهُ ذِكْرٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ.
"حرف النُّونِ":
١٥٤- نَاجِيَةُ بن كعب١ -د ت ن- الأسدي الكوفي.
عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو حَسَّانٍ الأَعْرَجُ، وَوَائِلُ بْنُ دَاوُدَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: إِنَّمَا هُوَ نَاجِيَةُ بن خفاف.
١٥٥- نصر بن عاصم٢ -م د ن ق- الليثي البصري الْعَرَبِيَّةِ. يُقَالُ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الْعَرَبِيَّةِ. حَكَاهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَحَدَّثَ عَنْ: مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَأَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، وَغَيْرِهِمَا.
رَوَى عَنْهُ: حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، وَقَتَادَةُ، وَالزُّهْريُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَمَلَكُ بْنُ دِينَارٍ الزَّاهِدُ.
وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ مِنَ الْخَوَارِجِ.
وَقَالَ الدَّانِيُّ: قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الأَسْوَدِ.
قَرَأَ عَلَيْهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إسحاق، وأبو عمرو بن العلاء.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ٢٢٨" والجرح والتعديل "٨/ ٤٨٦" وتاريخ الثقات "٤٤٦" وتهذيب الكمال "٣/ ١٤٠١".
٢ انظر الجرح والتعديل "٨/ ٤٦٤" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٧٥" وتهذيب الكمال "٣/ ١٤٠٩" وتذكرة الحفاظ "١/ ١٠٦".стр. 1834
١٥٦- نَوْفَلُ بْنُ فَضَالَةَ الْبِكَالِيُّ الشَّامِيُّ١، ابْنِ امْرَأَةِ كَعْبِ الأَحْبَارِ.
رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَكَعْبٍ.
وعنه: يحيى بن أبي كثير، ونسير بن ذعلوق، وآخرون.
كان يقص.
١٥٧- نوفل بن مساحق بن عبد الله القرشي العامري الحجازي٢.
روى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ.
روى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَغَيْرُهُمْ.
وَكَانَ عَلَى صَدَقَاتِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ، وَلِيَ الْقَضَاءَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ.
وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَهُ بِدِمَشْقَ دَارٌ، وَكَانَ أَحَدَ الأَشْرَافِ الأَجْوَادِ.
"حرف الهاء":
١٥٨- الهرماس بن زياد -د ن- أبو حدير الباهلي. رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِمِنًى عَلَى نَاقَتِهِ٣.
رَوَى عَنْهُ: حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ.
١٥٩- هُزَيْلُ بْنُ شرحبيل٤ -خ٤- الأودي الكوفي.
رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي مُوسَى.
رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو قَيْسٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ، وَطَلْحَةُ بن مصرف، وأبو إسحاق السبيعي.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٧/ ٤٥٢" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٨٣" وتهذيب الكمال "٣/ ١٤٢٧".
٢ انظر طبقات ابن سعد "٥/ ٢٤٢" والجرح والتعديل "٨/ ٤٨٨" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٧٨" وتهذيب الكمال "٣/ ١٤٢٨".
٣ انظر سنن أبي داود "١٩٥٤" وأحمد "٣/ ٤٨٥، ٥/ ٧" وابن سعد "٥/ ٥٥٣".
٤ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ١٧٦" والثقات للعجلي "٤٥٦" وتهذيب الكمال "٣/ ١٤٣٧" وتهذيب التهذيب "١١/ ٣١".стр. 1835
١٦٠- هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنُ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ١، أَبُو الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، حَمُو عبد الملك ابن مَرْوَانَ وَأَمِيرُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَهُوَ الَّذِي ضَرَبَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ لَمَّا امْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ لِلْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ، وَقَالَ: أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ، فَضَرَبَهُ هِشَامٌ سِتِّينَ سَوْطًا، وَطَوَّفَ بِهِ وَسَجَنَهُ، فَبَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى هِشَامٍ يُعَنِّفُهُ وَيَلُومُهُ.
قَالَ أَبُو الْمِقْدَامِ: مَرُّوا عَلَيْنَا بِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَنَحْنُ فِي الْكُتَّابِ، وَقَدْ ضُرِبَ مِائَةَ سَوْطٍ، وَعَلَيْهِ تُبَّانُ شعرٍ، وَأَوْهَمُوهُ أَنَّهُمْ يَسْلُبُونَهُ.
وَقَدْ أَرْسَلَ هِشَامٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَسَّانٍ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ.
وَقِيلَ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ دِرَاسَةَ الْقُرْآنِ فِي جَامِعِ دِمَشْقَ فِي السَّبْعِ.
وَهُوَ جَدُّ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لأُمِّهِ، وَلَمَّا وَلِيَ الْوَلِيدُ عَزَلَهُ عَنِ الْمَدِينَةِ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَمُرَةَ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: كان هشام بن إسماعيل يؤذي علي بْنَ الْحُسَيْنِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، يَخْطُبُ بِذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَيَنَالُ مِنْ عَلِيٍّ، فَلَمَّا وَلِيَ الْمَدِينَةَ عَزَلَهُ، وَأَمَرَ بِأَنْ يُوقَفَ لِلنَّاسِ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لِوَلَدِهِ مُحَمَّدٍ: لا تُؤْذِهِ فَإِنِّي أدَعُهُ لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ، وَمَرَّ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ هِشَامٌ: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ .
وَقَدْ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ شَفَعَ فِيهِ إِلَى الْوَلِيدِ حَتَّى خَلاهُ وَعَفَا عَنْهُ.
"حرف الواو":
١٦١- واثلة بن الأسقع بن كعب -ع- بن عامر الليثي٢، وقيل: ابن أبي
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٥/ ٢٤٤" والجرح والتعديل "٩/ ٥٢" وتاريخ أبي زرعة "٢/ ٧١٣" والثقات لابن حبان "٥/ ٥٠١".
٢ انظر طبقات ابن سعد "٧/ ٤٠٧-٤٠٨" والجرح والتعديل "٩/ ٤٧" والثقات لابن حبان "٣٨/ ٤٢٦" وتهذيب الكمال "٣/ ١٤٥٧".стр. 1836
الأَسْقَعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ، أَبُو الْخَطَّابِ، وَيُقَالُ أَبُو الأَسْقَعِ، وَيُقَالُ أَبُو شَدَّادٍ.
أَسْلَمَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَتَجَهَّزُ إِلَى تَبُوكَ، فَشَهِدَهَا مَعَهُ، وَكَانَ مِنْ فُقَرَاءِ أَهْلِ الصِّفَةِ.
لَهُ أَحَادِيثُ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
رَوَى عَنْهُ: مَكْحُولٌ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَشَدَّادٌ أَبُو عَامِرٍ، وَبُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ الْبَصْرِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ وَآخَرُونَ، آخِرُهُمْ وَفَاةً مَعْرُوفٌ الْخَيَّاطُ شَيْخُ دُحَيْمٍ، وَغَيْرُهُ.
وَشَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ، وَسَكَنَهَا، وَمَسْجِدُهُ معروفٌ بِدِمَشْقَ إِلَى جَانِبِ حَبْسِ بَابِ الصَّغِيرِ وَدَارُهُ إِلَى جَانِبِ دَارِ ابْنِ الْبَقَّالِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ثنا مَعْرُوفٌ أَبُو الْخَطَّابِ الدِّمَشْقِيّ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْلَمْتُ، فَقَالَ: "اغْتَسِلْ بماءٍ وَسِدْرٍ"١.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا مَعْرُوفٌ الْخَيَّاطُ قَالَ: رَأَيْتُ وَاثِلَةَ يُمْلِي عَلَى النَّاسِ الأَحَادِيثَ وَهُمْ يَكْتُبُونَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُهُ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ، وَيَعْتَمُّ بعمامةٍ سَوْدَاءَ يُرْخِي لَهَا مِنْ خَلْفِهِ قَدْرَ شبرٍ، وَيَرْكَبُ حِمَارًا.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: ثنا أَبُو عَمَّارٍ، رجلٌ مِنَّا، حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ قَالَ: جِئْتُ أُرِيدُ عَلِيًّا فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: انْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يدعوه، فاجلس، قال: فجاءه مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلا، وَدَخَلْتُ مَعَهُمَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَسَنًا وَحُسَيْنًا، وَأَجْلَسَ كُلَّ واحدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخْذِهِ، وَأَدْنَى فَاطِمَةَ مِنْ حِجْرِهِ وَزَوْجَهَا، ثُمَّ لَفَّ عَلَيْهِمْ ثَوْبَهُ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] "اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ؟ قَالَ: "وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي"، قَالَ وَاثِلَةُ: إِنَّهَا لَمِنْ أَرْجَى مَا أَرْجُو.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: سَكَنَ وَاثِلَةُ الْبَلاطَ خَارِجًا مِنْ دِمَشْقَ عَلَى ثَلاثَةِ فَرَاسِخَ، الْقَرْيَةُ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُ فِيهَا بُسْرَةُ بْنُ صَفْوَانَ؛ ثُمَّ تَحَوَّلَ وَنَزَلَ بيت المقدس وبها مات.
الحواشي
(١) ١ أخرجه الطبراني في الكبير "٢٢/ ٨٢" وفي الصغير "٢/ ٤٢-٤٣" والحاكم "٣/ ٥٧٠" قال الهيثمي في المجمع "١/ ٢٨٣" وفيه سليم بن منصور بن عمار وهو ضعيف.стр. 1837
قُلْتُ: إِنَّمَا هِيَ عَلَى فرسخٍ وَاحِدٍ مِنْ دِمَشْقَ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالْبُخَارِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ.
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، وَغَيْرُهُمْ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَثَمَانِينَ، وَلَهُ ثمانٍ وَتِسْعُونَ سَنَةً.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ: كَانَ آخِرَ الصَّحَابَةِ مَوْتًا بِدِمَشْقَ وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ.
١٦٢- وَرَّادٌ كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ١ بْنِ شُعْبَةَ -ع- وَمَوْلاهُ. رَوَى عَنْهُ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ.
رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمَرَةَ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ.
١٦٣- وفاء بن شريح -د- الحضرمي٢ مِصْرِيٌّ.
عَنِ: الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، وَرُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.
وَعَنْهُ: زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ، وَبَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، وَغَيْرُهُمَا.
١٦٤- الْوَلِيدُ بْنُ عبادة بن الصامت٣ -سوى د- أبو عبادة الأنصاري.
وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ فَقَطْ.
رَوَى عَنْهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَالأَعْمَشُ، وَابْنُهُ عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ.
"حرف الياء":
١٦٥- يحيى بن جعدة -د ت ق- بْنِ هُبَيْرَةَ بْنُ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو٤ بْنِ عَائِذِ المخزومي.
الحواشي
(١) ١ انظر الجرح والتعديل "٩/ ٤٨" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٩٨" وتهذيب الكمال "٣/ ١٤٦٠".
٢ انظر الجرح والتعديل "٩/ ٤٩" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٩٧، ٤٩٨" وتهذيب الكمال "٣/ ١٤٦٢".
٣ انظر طبقات ابن سعد "٥/ ٨٠" والجرح والتعديل "٩/ ٨" وتاريخ الطبري "١/ ٣٢" والثقات لابن حبان "٥/ ٤٩٠" وتهذيب الكمال "٣/ ١٤٦٩".
٤ انظر الجرح والتعديل "٩/ ١٣٣" والثقات لابن حبان "٥/ ٥٢٠، ٥٢١" وتهذيب الكمال "٣/ ١٤٩١".стр. 1838
سَمِعَ: جَدَّتَهُ أُمَّ هَانِئِ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ.
رَوَى عَنْهُ: مُجَاهِدٌ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ.
وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ.
١٦٦- يحيى بن الجزار -م- العرني الكوفي١، مِنْ غُلاةِ الشِّيعَةِ.
رَوَى عَنْ: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَالْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ.
وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ.
١٦٧- يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ٢ الْيَزَنِيّ لا الرَّحْبِيُّ، وَكِلاهُمَا حِمْصِيٌّ، وَهَذَا الْكَبِيرُ، وَذَاكَ مِنْ طَبَقَةِ قَتَادَةَ.
رَوَى عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وعوف بن مالك، وكعب الأحبار.
روى عنه: بسر بن عبيد الله الحضرمي، وشريح بن عبيد، وشبيب بن نعيم، وفضيل بن فضالة الحمصيون.
١٦٨- يزيد بن رباح٣ -م ق- أبو فراس الرومي كَانَ رَبَاحٌ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عُمَرَ.
روى عنه أهل مصر: بكر بن سوادة، وَيزيْدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ.
توفي سنة تسعين.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ٢٩٤" والجرح والتعديل "٩/ ١٣٣" والثقات لابن حبان "٥/ ٥١٩" وتهذيب الكمال "٣/ ١٤٩١".
٢ انظر الجرح والتعديل "٩/ ٢٥٨-٢٥٩" والثقات لابن حبان "٥/ ٥٣" وتهذيب الكمال "٣/ ١٥٣٣".
٣ انظر الجرح والتعديل "٩/ ٢٦٠-٢٦١" والثقات لابن حبان "٥/ ٥٣٧" وتهذيب الكمال "٣/ ١٥٣٢".стр. 1839
١٦٩- يسير بن جابر -خ م ن- هُوَ يُسَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ١، أَبُو الخيار العبدي البصري.
تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ، فَيُقَالُ إِنَّهُ رَآهُ.
وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مُرْسَلٌ.
وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ وعلي، وابن مسعود، وسهل بن حنيف.
روى عَنْهُ: زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
وَأَبُو نَضْرَةَ يُسَمِّيهِ: أَسِيرَ بْنَ جَابِرٍ.
وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ٢.
تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ، وَسِنُّهُ خَمْسٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً.
وَحَدِيثُهُ عَنْ سَهْلٍ متفقٌ عَلَيْهِ.
١٧٠- يُونُسُ بْنُ عَطِيَّةَ الْحَضْرَمِيُّ قَاضِي٣ مِصْرَ وَصَاحِبُ الشُّرْطَةَ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وثمانين، وولي بعده القضاء ابن أخيه أويس بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثُمَّ عُزِلَ.
الْكُنَى:
١٧١- أَبُو الأَبْيَضِ الْعَنْسِيُّ٤ الشَّامِيُّ -ن- حَدَّثَ عَنْ: حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
روى عنه: ربعي بن حراش، ويمان بن المغيرة، وإبراهيم بن أبي عبلة، وغيرهم.
ويقال: اسمه عيسى.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ١٤٦-١٤٧" والجرح والتعديل "٩/ ٣٠٨" والثقات لابن حبان "٥/ ٥٥٧".
٢ انظره في صحيح مسلم "٢٥٤٢".
٣ انظر أخبار القضاه لوكيع بن الجراح "٣/ ٢٢٥-٢٢٦-٣٢٥".
٤ انظر الجرح والتعديل "٩/ ٣٣٦" والثقات للعجلي "٤٨٩" وتهذيب الكمال "٣/ ١٥٧٣".стр. 1840
قَالَ يَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: ثنا أَبُو الأَبْيَضِ قَالَ: قَالَ لِي حُذَيْفَةُ: أَقَرُّ أَيَّامِي لَغَيْرُ يومٍ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَيَشْكُونَ الْحَاجَةَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْلَةَ: لَمْ يَكُنْ أحدٌ بِالشَّامِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيبَ الْحَجَّاجَ عَلانِيَةً إِلا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، وَأَبُو الأَبْيَضِ الْعَنْسِيُّ، فَقَالَ الْوَلِيدُ لِأَبِي الأَبْيَضِ: لَتَنتَهِيَنَّ أَوْ لأَبْعَثَنَّ بِكَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: قُتِلَ فِي غَزْوَةِ طَوَّانَةَ سَنَةَ ثمانٍ وَثَمَانِينَ جماعةٌ مِنْهُمْ أَبُو الأَبْيَضِ الْعَنْسِيُّ.
١٧٢- أَبُو الأَحْوَصِ عَوْفُ١ بْنُ مَالِكِ -م٤- بن نضلة الجشمي الكوفي.
رَوَى عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَابْنِهِ مَالِكٍ.
رَوَى عَنْهُ: مَسْرُوقٌ -مَعَ تَقَدُّمِهِ- وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ الأَقْمَرِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ.
قَتَلَهُ الْخَوَارِجُ.
١٧٣- أَبُو الأَحْوَصِ٢. عَنْ: أَبِي ذَرٍّ.
وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ.
مَجْهُولٌ.
أَبُو إِدْرِيسَ تَقَدَّمَ٣.
أَبُو أَيُّوبَ الْحِمْيَرِيُّ وَهُوَ بشير بن كعب. قد ذكر٤.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ١٨١-١٨٢" والجرح والتعديل "٧/ ١٤، ٦٢" والثقات لابن حبان "٥/ ٢٧٤-٢٧٥" وتاريخ الطبري "٦/ ٨٧".
٢ انظر الجرح والتعديل "٩/ ٣٣٥" وتاريخ أبي زرعة "١/ ٤١٩" والثقات لابن حبان "٥/ ٥٦٤" وتهذيب الكمال "٣/ ١٥٧٤".
٣ انظره في اسمه وهو عائذ الله بن عبد الله أبو إدريس الخولاني.
٤ راجعه في بشير بن كعب.стр. 1841
١٧٤- أبو أيوب الأزدي١ -سوى ت- العتكي البصري، يُقَالُ: اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ. وَقِيلَ: حَبِيبُ بْنُ مَالِكٍ.
رَوَى عَنْ: أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَمُرَةَ بن جندب، وابن عباس.
روى عَنْهُ: أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَيُقَالُ لَهُ الْمَرَاغِيُّ، فَقِيلَ: هُوَ نِسْبَةٌ إِلَى قبيلةٍ مِنَ الأَزْدِ، وَقِيلَ: هُوَ موضعٌ بِنَاحِيَةِ عُمَانَ.
١٧٥- أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ٢ -ع- صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : نَزِيلُ حمص، اسمه صدي بن عجلان ابن وَهْبِ بْنِ عَرِيبٍ مِنْ أَعْصَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسٍ عَيْلانُ.
رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنْ عُمَرَ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذٍ، وَغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ حَزَوَّرَ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَطَائِفَةٌ.
تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَهُ ثَلاثُونَ سَنَةً.
وَرُوِيَ أَنَّهُ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي غَزْوًا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشِّهَادَةِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ" فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا، وَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ" فَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ لا يُلْفَوْنَ إِلا صيامًا٣.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٧/ ٢٢٦" والجرح والتعديل "٩/ ١٩٠" والثقات لابن حبان "٥/ ٥٢٩" وتهذيب الكمال "٣/ ١٥٧٨".
٢ انظر طبقات ابن سعد "٧/ ٤١١-٤١٢" والجرح والتعديل "٤/ ٤٥٤" وتاريخ الطبري "١/ ١٥١" والثقات لابن حبان "٣/ ١٩٥" وتهذيب الكمال "١٣/ ١٥٨-١٦٤".
٣ حديث صحيح: أخرجه النسائي "٤/ ١٦٥٤" وأحمد "٥/ ٢٤٨-٢٤٩" وابن حبان "٩٢٩-٩٣٠" والطبراني "٧٤٦٣" والحاكم "١/ ٤٢١" وقال: صحيح ووافقه الذهبي.стр. 1842
وَقَالَ أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَاهِلَةَ، فَأَتَيْتُهُمْ وَهُمْ عَلَى طَعَامٍ لَهُمْ، فَرَحَّبُوا بي وأكرموني، وقالوا: كل، فقلت: جئت أنهاكم عَنْ هَذَا الطَّعَامِ، وَأَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِتُؤْمِنُوا بِهِ، فَكَذَّبُونِي وَرَدُّونِي، فَانْطَلَقْتُ مِنْ عِنْدِهِمْ وَأَنَا جَائِعٌ ظَمْآنُ، قَدْ نَزَلَ بِي جهدٌ شَدِيدٌ، فَنِمْتُ فَأُتِيتُ فِي مَنَامِي بشربةٍ مِنْ لبنٍ، فَشَرِبْتُ فَشَبِعْتُ وَرُوِيتُ فَعَظُمَ بَطْنِي، فَقَالَ الْقَوْمُ: رجلٌ مِنْ أَشْرَافِكُمْ وَخِيَارِكُمْ رَدَدْتُمُوهُ، اذْهَبُوا إِلَيْهِ فَأَطْعِمُوهُ، فَأَتَوْنِي بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ، فَقُلْتُ: لا حَاجَةَ لِي فِي طَعَامِكُمْ وَشَرَابِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، فَنَظَرُوا إِلَى حَالَتِي الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا، فَآمَنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١.
رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ صَدَقةَ بْنِ هُرْمُزَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي غَالِبٍ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ أَتَى عَلَى رجلٍ ساجدٍ يَبْكِي وَيَدْعُو، فَقَالَ: أَنْتَ أَنْتَ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي بَيْتِكَ.
وَقَالَ يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الْقُرَشِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ مَعَ مَكْحُولٍ، وَابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، فَنَظَرَ إِلَى أَسْيَافِنَا، فَرَأَى فِيهَا شَيْئًا مِنْ وضحٍ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَدَائِنَ وَالأَمْصَارَ فُتِحَتْ بسيوفٍ مَا فِيهَا الذَّهَبُ وَلا الْفِضَّةُ، فَقُلْنَا: إِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: هُوَ ذَاكَ، أَمَا إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا أَسْمَحَ مِنْكُمْ، كَانُوا لا يَرْجُونَ عَلَى الْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، وَأَنْتُمْ تَرْجُونَ ذَلِكَ وَلا تَفْعَلُونَهُ، فَقَالَ مَكْحُولٌ لَمَّا خَرَجْنَا: لَقَدْ دَخَلْنَا عَلَى شَيْخٍ مُجْتَمِعِ الْعَقْلِ.
وَقَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ، فَيُحَدِّثُنَا حَدِيثًا كَثِيرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَقُولُ: اعْقِلُوا وَبَلِّغُوا عَنَّا مَا تَسْمَعُونَ.
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: ثنا بْنُ جَابِرٍ، عَنْ مَوْلاةٍ لِأَبِي أُمَامَةَ قَالَتْ: كَانَ أَبُو أُمَامَةَ يُحِبُّ الصَّدَقَةَ، وَلا يَقِفَ بِهِ سائلٌ إِلا أَعْطَاهُ، فَأَصْبَحْنَا يَوْمًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلا ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ، فَوَقَفَ بِهِ سائلٌ، فَأَعْطَاهُ دِينَارًا، ثُمَّ آخَرُ فَكَذَلِكَ، ثُمَّ آخَرُ فَكَذَلِكَ، قُلْتُ: لم يبق شيءٌ، ثُمَّ رَاحَ إِلَى مَسْجِدِه صَائِمًا، فَرَقَقْتُ لَهُ، وَاقْتَرَضْتُ لَهُ ثَمَنَ عَشَاءٍ، وَأَصْلَحْتُ فِرَاشَهُ، فَإِذَا تَحْتَ الْمِرْفَقَةِ ثَلاثُمِائَةِ دِينَارٍ، فَلَمَّا دَخَلَ ورأى ما هيأت له حمد
الحواشي
(١) ١ انظر المستدرك "٣/ ٦٤١-٦٤٢" والإصابة "٢/ ١٨٢".стр. 1843
اللَّهَ وَتَبَسَّمَ وَقَالَ: هَذَا خيرٌ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ تَعَشَّى، فَقُلْتُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ جِئْتَ بِمَا جِئْتَ بِهِ، ثُمَّ تَرَكْتُهُ بِمَوْضِعِ مَضْيَعَةٍ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: الذَّهَبُ. وَرَفَعْتُ الْمِرْفَقَةَ، فَفَزِعَ لِمَا رَأَى تَحْتَهَا وَقَالَ: مَا هَذَا وَيْحَكِ قُلْتُ: لا عِلْم لِي. فَكَثُرَ فَزَعُهُ.
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا أُمَامَةَ عَنْ كِتَابَةِ الْعِلْمِ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الأَزْدِيِّ، وَرَوَاهُ عُتْبَةُ بْنُ السَّكَنِ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لِإِسْمَاعِيلَ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا أُمَامَةَ وهو في النزع، فقال لي: يا سعيد إذا أنا مِتُّ فَافْعَلُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لَنَا: "إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَنَثَرْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ فَلْيَقُمْ رجلٌ مِنْكُمْ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلانُ بْنَ فُلانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ، وَلَكِنَّهُ لا يُجِيبُ، ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلانُ بْنَ فُلانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي جَالِسًا، ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلانُ بْنَ فُلانَةَ، يَقُولُ: أَرْشِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ، ثُمَّ لِيَقُلْ: أُذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبًّا، وبمحمدٍ نَبِيًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَخَذَ مُنْكَرُ وَنَكِيرُ أَحَدُهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ اخْرُجْ بِنَا مِنْ عِنْدَ هَذَا، مَا نَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ"١.
قَالَ الْمَدَائِنِيُّ، وَخَلِيفَةُ وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ستٍ وَثَمَانِينَ.
وَشَذَّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
١٧٦- أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ٢ الدِّمَشْقِيُّ -د ت ن- قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَجَمَاعَةٌ: اسْمُهُ يُحْمِدَ.
رَوَى عَنْ: مُعَاذٍ، وَكَعْبٍ الْخَيِّرِ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ.
عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ، وَعَبْدُ السَّلامِ بْنُ مَكْلَبَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سفيان الثقفي.
أدرك الجاهلية.
الحواشي
(١) ١ حديث ضعيف: أخرجه الطبراني "٨/ ٩٨، ٢٩٩" قال الهيثمي في مجمع الزوائد "٣/ ٤٥" وفي إسناده جماعة لم أعرفهم.
٢ انظر الجرح والتعديل "٩/ ٣١٤" وتاريخ أبي زرعة "١/ ٣٨٧" وتهذيب الكمال "٣/ ١٥٧٨" وانظر الثقات لابن حبان "٥/ ٥٥٨".стр. 1844
١٧٧- أَبُو الْبَخْتَرِيِّ١ الطَّائِيُّ -ع- مَوْلاهُمُ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ الْعَابِدُ، اسْمُهُ سَعِيدُ بْن فَيْرُوزَ.
رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهُمَا مُرْسَلَةٌ، وَسَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا بَرَزَةَ الأَسْلَمِيَّ، وَابْنَ عُمَرَ، وَأَبَا سَعِيدٍ.
رَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَيُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ مُقَدَّمَ الْقُرَّاءِ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَقُتِلَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ، وَكَانَ نَبِيلًا جَلِيلا.
قَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: اجتمعت أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، فكان أبو البختري أعلمنا وأفقهنا ﵀.
١٧٨- أبو الجوزاء٢ أَوْسُ -ع- بن عبد الله الربعي البصري.
رَوَى عَنْ: عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
رَوَى عنه: أبو الأشهب العطاردي، وعمرو بن مالك النكبري، وبديل بن ميسرة وجماعة.
يقال: قتل في وقعة الجماجم. وكان قويا.
روى نوح بن قيس، عَنْ سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو الْجَوْزَاءِ يُوَاصِلُ فِي الصَّوْمِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَيَقْبِضُ عَلَى ذِرَاعِ الشَّابِّ فَيَكَادُ يَحْطِمُهَا، ﵀.
١٧٩- أبو حذيفة٣ -م د ت ن- وَاسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ صُحَيْبَةَ، أَوْ صُهَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الكوفي.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ٢٩٢-٢٩٣" والجرح والتعديل "٤/ ٥٤" وتاريخ الطبري "٤/ ١٤، ٦/ ٣٥٠-٣٥٧" وتهذيب الكمال "١١/ ٣٢-٣٥".
٢ انظر طبقات ابن سعد "٧/ ٢٢٣-٢٢٤" والجرح والتعديل "٢/ ٣٠٤-٣٠٥" والثقات لابن حبان "٤/ ٤٢-٤٣" وتهذيب الكمال "٣/ ٣٩٢-٣٩٣".
٣ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ٢٠٩" والجرح والتعديل "٤/ ١٦٥" والثقات لابن حبان "٤/ ٣١٧" وتهذيب الكمال "١١/ ٢٩١-٢٩٥".стр. 1845
عَنْ: عَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ.
وَعَنْهُ: خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وعلي بن الأقمر.
١٨٠- أم الدرداء الصغرى١ ع، هجيمة، وقيل جهيمة الأوصابية الحميرية.
رَوَتْ عَنْ: زَوْجِهَا أَبِي الدَّرْدَاءِ؟ وَقَرَأَتْ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ؟ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَكَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وَكَانَتْ فَاضِلَةً عَالِمَةً زَاهِدَةً، كَبِيرَةَ الْقَدْرِ.
رَوَى عَنْهَا: جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو قِلابَةَ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعَطَاءٌ الْكَيْخَارَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَأَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيُّ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: أُمُّ الدَّرْدَاءِ هُجَيْمَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الْوَصَّابِيَّةُ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَى خَيِّرَةُ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ صَحَابِيَّةٌ.
وَجَاءَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هُجَيْمَةُ، وَجُهَيْمَةُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: اسْمُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ الْفَقِيهَةِ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ وَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ هُجَيْمَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الأَوْصَابِيَّةُ.
وَقالت أُمُّ جابر، وابن أبي العاتكة: كانت أُمُّ الدَّرْدَاءِ يَتِيمَةً فِي حُجْرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، تَخْتَلِفُ مَعَهُ فِي برنسٍ تُصَلِّي فِي صُفُوفِ الرِّجَالِ، وَتَجْلِسُ فِي حِلَقِ الْقُرَّاءِ تُعَلِّمُ الْقُرْآنَ، حَتَّى قَالَ لَهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْمًا: الْحَقِي بِصُفُوفِ النِّسَاءِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْن صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ الْمَوْتِ: إِنَّكَ خَطَبْتَنِي إِلَى أَبَوَيَّ فِي الدُّنْيَا فَأَنْكَحُوكَ، وَأَنَا أَخْطُبُكَ إِلَى نَفْسِكَ فِي الآخِرَةِ، قَالَ: فَلا تُنْكَحِينَ بَعْدِي، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، فَأَخْبَرَتْهُ بِالَّذِي كَانَ، فَقَالَ: عَلَيْكِ بِالصِّيَامِ.
رَوَاهُ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، وزاد فيه: وكان لها جمالٌ وحسن.
الحواشي
(١) ١ انظر الجرح والتعديل "٩/ ٤٦٣" والثقات لابن حبان "٥/ ٥١٧" وتهذيب الكمال "٣/ ١٧٠٢-١٧٠٣" وسير أعلام النبلاء "٤/ ٢٧٧-٢٧٩".стр. 1846
وَقَالَ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عن أم الدرداء قالت: قال لي أَبُو الدَّرْدَاءِ: لا تَسْأَلِي أَحَدًا شَيْئًا، فَقُلْتُ: إِنِ احْتَجْتُ؟ ، قَالَ: تَتَبَّعِي الْحَصَّادِينَ فَانْظُرِي مَا يسقط منهم، فخذيه واخلطيه، ثُمَّ اطْحَنِيهِ وَكُلِيهِ.
قَالَ مَكْحُولٌ: كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ فَقِيهَةً.
وَرَوَى الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَنَذْكُرُ اللَّهَ عِنْدَهَا.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ: كَانَ النِّسَاءُ يَتَعَبَّدْنَ مَعَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، فَإِذَا ضَعُفْنَ عَنِ الْقِيَامِ فِي صَلاتِهِنَّ تَعَلَّقْنَ بِالْحِبَالِ.
وَقَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عن عثمان بْنِ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: إِنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ لا يُمْطِرَ عَلَيْهِ دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا يُرْزَقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا فَلْيَقْبَلْ، فَإِنْ كَانَ عَنْهُ غَنِيًّا فَلْيَضَعْهُ فِي ذِي الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فليستعين بِهِ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ جَالِسًا فِي صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقِدِس، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ مَعَهُ جالسةٌ، حَتَّى إِذَا نُودِيَ لِلْمَغْرِبِ قَامَ، وَقَامَتْ تَتَوَكَّأُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الْمَسْجِدَ فَتَجْلِسَ مَعَ النِّسَاءِ، وَمَضَى عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْمَقَامِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ.
وَعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَجَّتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
كَانَتْ لأُمِّ الدَّرْدَاءِ حرمةٌ وجلالةٌ عَجِيبَةٌ.
١٨١- أَبُو سَالِمٍ الْجَيْشَانِيُّ١ -م د ن- حَلِيفٌ لَهُمْ، اسْمُهُ سُفْيَانُ بْنُ هانيء الْمَصْرِيُّ.
شهدِ فتحَ مِصْرَ، وَوَفَدَ عَلَى عَلِيّ ﵃ وَكَانَ مِصْرِيًّا عَلَوِيًّا، وَهَذَا نَادِرٌ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ عثمانيون.
الحواشي
(١) ١ انظر الجرح والتعديل "٤/ ٢١٩" والثقات لابن حبان "٥/ ٥٦٥" وتهذيب الكمال "١١/ ١٩٩-٢٠٠" وأسد الغابة "٢/ ٣٢٢".стр. 1847
رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ خالد الجهني، وغيرهم.
وعنه: ابنه سالم، وبكر بن سوادة، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الله بن أبي جعفر، وحفيده سعيد بن سالم بن أبي سالم، وآخرون.
وتوفي بالإسكندرية في خلافة عبد الملك.
١٨٢- أبو راشد الحبراني١ -د ت ق- الحمصي، قِيلَ: اسْمُهُ أَخْصَرُ، وَقِيلَ: النُّعْمَانُ.
رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ.
وَغَزَا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَشَهِدَ غَزْوَةَ قُبْرُسَ.
رَوَى عَنْهُ: شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَلُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، لَمْ يَكُنْ فِي دِمَشْقَ فِي زَمَانِهِ أَفْضَلَ مِنْهُ.
وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو: رَأَيْتُ أَبَا رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيَّ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ.
قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ هَذِهِ الطبقة.
١٨٣- أبو الشعثاء المحاربي٢ -ع- الكوفي سليم بن أسود.
رَوَى عَنْ: حُذَيْفَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي أيوب الأنصاري، وَأَبِي موسى، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هريرة، وَابْنِ عُمَرَ، وجماعة.
روى عنه: ابنه الأشعث، وأبو صخرة جامع بن شداد، وإبراهيم بن مهاجر، وحبيب بن أبي ثابت.
قال أبو حاتم الرازي: لا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٧/ ٤٥٧" والجرح والتعديل "٣/ ٤٨٣" وتهذيب الكمال "٩/ ٨-١١" وميزان الاعتدال "٢/ ٣٥".
٢ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ١٩٥" والجرح والتعديل / ٢١١" وتهذيب الكمال "١١/ ٣٤١-٣٤٢" وسير أعلام النبلاء "٤/ ١٧٩".стр. 1848
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ كُلَّ شَيْءٍ.
١٨٤- أَبُو صَادِقٍ الأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ١ -ق- عَنْ: أَخِيهِ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ وَغَيْرِهِ. وَأَرْسَلَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وَعَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، وَشُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: اسْمُهُ عَبْدُ الله بن ناجد.
١٨٥- أبو صالح الحنفي٢ -م د ن- الكوفي اسمه عبد الرحمن بن قيس رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ: بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ.
وثقه يحيى بن معين.
روى أحاديث يسيرة.
١٨٦- أبو ظبيان٣ -ع- هو حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ عَمْرٍو الْجَنْبِيُّ الْكُوفِيُّ، وَالِدُ قَابُوسَ.
رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ؟ إن صحت روايته عَنْ هَؤُلاءِ؟ ، وَرَوَى عَنْ: أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ.
وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ قَابُوسُ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، والأعمش، وآخرون.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ٢٩٥-٢٩٦" وتهذيب الكمال "٣/ ١٦١٤" وانظر التاريخ لابن معين "٢/ ٧١٠".
٢ انظر طبقات "٢٢٧٦" والجرح والتعديل "٥/ ٢٧٦، ٢٧٧" والثقات لابن حبان "٥/ ١٠٣" وتهذيب الكمال "٢/ ٨١٢".
٣ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ٢٢٤" والجرح والتعديل "٣/ ١٩٠" والثقات لابن حبان "٤/ ١٦٥" وتهذيب الكمال "٦/ ٥١٤-٥١٧".стр. 1849
تُوُفِّيَ سَنَةَ تسعٍ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعِينَ.
ورد أَنَّهُ غَزَا قُسْطَنْطِينِيَّةَ مَعَ يَزِيدَ.
١٨٧- أَبُو ظَبْيَةَ١ السلفي -د ق- ثم الكلاعي الحمصي.
قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: يُقَالُ فِيهِ أَبُو طَبْيَةَ -بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ- وَهَذَا وَهْمٌ، فَعَلَى الأَوَّلِ مُسْلِمٌ، وَالْحُسَيْنُ الْقَبَّانِيُّ، وَابْنُ مَاكُولا، وَآخَرُونَ.
شَهِدَ خُطْبَةَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ.
وَرَوَى عَنْ: مُعَاذٍ، وَعَمْرِو بْنِ عبسة، والمقداد بن الأسود، وعمرو بن العاص.
روى عنه: شهر بن حوشب، وثابت البناني، وشريح بن عبيد، ومحمد بن سعد الأنصاري.
قال عمر بن عطية، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَبُو أُمَامَةَ جالسٌ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو ظَبْيَةَ، مِنْ أَفْضَلِ رجلٍ بِالشَّامِ، إِلا رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا أَعْرِفُ أَحَدًا سميه.
وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
١٨٨- أَبُو الْعَالِيَةِ٢ الرِّيَاحِيُّ -ع- قَالَ أَبُو قَطَنٍ، عَنْ أَبِي خَلَدَةَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعِينَ.
وَسَيُعَادُ فِي سَنَةِ ثلاثٍ وَتِسْعِينَ.
١٨٩- أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٣ بْنِ مَسْعُودٍ -ع- الهذلي، أخو عبد الرحمن،
الحواشي
(١) ١ انظر الجرح والتعديل "٩/ ٣٩٩" والثقات لابن حبان "٥/ ٥٧٣" وتهذيب الكمال "٣/ ١٦١٨".
٢ انظر طبقات ابن سعد "٧/ ١١٢-١١٧" والجرح والتعديل "٣/ ٥١٠" وتاريخ الطبري "١/ ١١٠-١١٨" والثقات لابن حبان "٤/ ٢٣٩".
٣ طبقات ابن سعد "٢١٠١٦" والجرح والتعديل "٩/ ٤٠٣" والثقات لابن حبان "٥/ ٥٦١" وتهذيب الكمال "١٤/ ٦١-٦٣".стр. 1850
يقال: اسمه عامر، وكان ممن عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ.
رَوَى عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلا، وَعَنْ: أَبِي مُوسَى، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَسَالِمٌ الأَفْطَسُ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَخُصَيْفٌ الْجَزَرِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَآخَرُونَ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
١٩٠- أَبُو عَطِيَّةَ الْوَادِعِيُّ١ -سوى ق- الهمداني الكوفي، مالك بن عامر، وَقِيلَ: ابْنُ أَبِي عَامِرٍ، وَقِيلَ: ابْنُ حُمْرَةَ، وَقِيلَ: اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ جُنْدُبٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَمَسْرُوقِ.
وَعَنْهُ: ابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيُّ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَحُصَيْنٌ، وَالأَعْمَشُ، وَآخَرُونَ.
١٩١- أَبُو عِنَبَةَ الْخَوْلانِيُّ -ق- لَهُ صُحْبَةٌ٢، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ، وَصَحِبَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَسَكَنَ حِمْصَ.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الأَلْهَانِيُّ، وَأَبُو الزَّاهِرِيَّةَ حُدَيْرٌ، وَبَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ، وَطَلْقُ بْنُ سُمَيْرٍ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ، ثنا بَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ: سَمِعْتُ أَبَا عِنَبَةَ الْخَوْلانِيُّ، وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلَ الدَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ في هذا الدين غرسًا يستعملهم لطاعته" ٣.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ١٢١" والجرح والتعديل "٨/ ٢١٣" وتهذيب الكمال "٣/ ١٦٢٧" وتهذيب التهذيب "١٢/ ١٦٩-١٧٠".
٢ انظر طبقات ابن سعد "٧/ ٤٣٦" والجرح والتعديل "٩/ ٤١٨" والثقات لابن حبان "٣/ ٤٥٣" وتهذيب الكمال "٣/ ١٦٣٣".
٣ حديث صحيح: أخرجه ابن ماجه "٨" ومسند أحمد بن حنبل "٤/ ٢٠٠" وابن حبان في صحيحه "٨٨".стр. 1851
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: قَالَ أَهْلُ حِمْصَ إِنَّهُ من كبار التابعين، وأنكروا أن تكون هل صُحْبَةٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي مُسنَدِهِ: ثنا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عِنَبَةَ؟ قَالَ سُرَيْجٌ وَلَهُ صُحْبَةٌ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَه" قِيلَ: وَمَا عَسَلَهُ؟ قَالَ: "يَفْتَحُ لَهُ عَمَلا صَالِحًا ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ" ١. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: لَهُ صُحْبَةٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: أَسْلَمَ أَبُو عِنَبَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ، وَصَحِبَ مُعَاذًا. أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ حَيْوَةُ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مختلفٌ فِي صُحْبَتِهِ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ: قَدْ رَأَيْتُهُ وَكَانَ هُوَ وَأَبُو فَالِجٍ الْأَنْمَارِيُّ قَدْ أَكَلا الدَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَمْ يَصْحَبَا النَّبِيَّ ﷺ .
أَبُو فَاخِتَةَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عِلاقَةَ. ذُكِرَ٢.
١٩٢- أَبُو قَتَادَةَ الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ٣ -م د ن- يُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ، اسْمُهُ تَمِيمُ بْنُ نَذِيرٍ وَيُقَالُ: نَذِيرُ بْنُ قُنْفُذٍ.
رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو قِلابَةَ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
١٩٣- أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ الدِّمَشْقِيُّ٤ -خ د ت ن- رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو، وسهل بن الحنظلية.
الحواشي
(١) ١ حديث صحيح: أخرجه الترمذي "٢١٤٢" وأحمد "٥/ ٢٢٤" وابن أبي عاصم في السنة "١/ ١٧٥".
٢ انظره في سعيد بن علاقة.
٣ انظر طبقات ابن سعد "٧/ ١٣٠" والجرح والتعديل "٢/ ٤٤١" والثقات لابن حبان "٤/ ٨٥" وتهذيب الكمال "٣/ ١٦٣٨".
٤ انظر الجرح والتعديل "٩/ ٤٣٠" والثقات لابن حبان "٥/ ٥٦٣" وللعجلي "٥٠٨" وتهذيب الكمال "٣/ ١٦٤٠".стр. 1852
رَوَى عَنْهُ: حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَأَبُو سَلامٍ الأَسْوَدُ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ.
قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: هو شامي ثقة.
قال الوليد بن مزيد البيروتي: ثنا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قَدِمَ أَبُو كَبْشَةَ دِمَشْقَ فِي وِلايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ: لَعَلَّكَ قَدِمْتَ تَسْأَلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا؟ فَقَالَ: وَأَنَا أَسْأَلُ أَحَدًا بَعْدَ الَّذِي حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: قدِم عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الأَقْرَعُ وَعُيَيْنَةُ فَسَأَلاهُ، فَدَعَا مُعَاوِيَةَ فَأَمَرَهُ بشيءٍ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِصَحْفَتَيْنِ، فَأَلْقَى إِلَى كُلِّ واحدٍ وَاحِدَةً، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبِعْتُهُ فَقَالَ: "إِنَّهُ مَنْ يَسْأَلُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ظَهْرُ الْغِنَى؟ قَالَ: "أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِكَ مَا يُغَدِّيهِمْ أَوْ يُعَشِّيهِمْ" فَأَنَا أَسْأَلُ أَحَدًا بَعْدَ هَذَا شَيْئًا؟ ١.
١٩٤- أَبُو كَبْشَةَ السَّكُونِيُّ٢. عَنْ: حُذَيْفَةَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
وَعَنْهُ: إِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ، وَغَيْرُهُ.
اسْمُهُ الْبَرَاءُ السَّكُونِيُّ، مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ صَحَّفَ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُمَا فَقَالُوا: أَبُو كَبْشَةَ.
وَأَمَّا عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَصْرِيُّ فَقَالَ: أَبُو كَيِّسَةَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ.
١٩٥- أَبُو كثير الزبيدي الكوفي٣ -د ت ن- زهير بن الأقمر، وقيل: عبد الله بن مالك، وقيل: هما رجلان.
روى عَنْ: عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وعبد الله بن عمرو.
وعنه: عبد الله بن الحارث الزبيدي المؤدب.
وثقه النسائي.
الحواشي
(١) ١ أخرجه أحمد "١/ ١٤٧" بنحوه.
٢ انظر الجرح والتعديل "٢/ ٣٩٩" والثقات لابن حبان "٤/ ٧٧" وتهذيب الكمال "٣/ ١٦٤٠".
٣ انظر الجرح والتعديل "٣/ ٥٨٦" والثقات لابن حبان "٤/ ٢٦٤" وتهذيب التهذيب "١٢/ ٢١٠-٢١١".стр. 1853
١٩٦- أبو الكنود الأزدي الكوفي١ -ق- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، أَوِ ابْنِ عُوَيْمِرٍ وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ حَبَشِيٍّ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ ابن سَعْدٍ.
عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَخَبَّابٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ الأَزْدِيُّ الْقَارِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ.
لَهُ حَدِيثٌ فِي سنن ابن ماجه.
١٩٧- أبو مريم٢ -د- الثقفي المدائني، ويقال الحنفي الكوفي، وكأنهما اثنان.
روى عن: علي، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَمَّارٍ، وَأَبِي مُوسَى.
وَعَنْهُ: نُعَيْمٌ، وعبد الملك ابنا حكيم المدائني.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اسْمُهُ قَيْسٌ.
١٩٨- أَبُو مَرْيَمَ الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ٣، إِيَاسُ بْنُ صُبَيْحٍ، قَالَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ.
رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ.
وعنه: ابنه عبد الله، ومحمد بن سيرين، والأعمش، وآخرون.
قال أبو أحمد الحاكم: هو أول من قضى بالبصرة، استعمله أبو موسى.
١٩٩- أبو معمر الأزدي٤ -ع- عبد الله بن سخبرة. كَانَ أَحَدَ الْعَشَرَةِ الْمَعْدُودِينَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالْكُوفَةِ.
رَوَى عَنْهُ: الأَعْمَشُ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمُ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كُوفِيٌّ ثِقَةٌ.
الحواشي
(١) ١ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ١٧٧" وتهذيب الكمال "٣/ ٦٤" وتهذيب التهذيب "١٢/ ٢١٣".
٢ انظر الجرح والتعديل "٧/ ١٠٦" والثقات لابن حبان "٥/ " وتاريخ الطبري "٤/ ٤٨٧، ٥/ ٩١-٩٢" وتهذيب الكمال "٣/ ١٦٤٧".
٣ انظر طبقات ابن سعد "٧/ ٩١" والجرح والتعديل "٢/ ٢٨٠" والثقات لابن حبان "٤/ ٣٤".
٤ انظر طبقات ابن سعد "٦/ ١٠٣" والجرح والتعديل "٥/ ٦٨" والثقات لابن حبان "٥/ ٢٥" وتهذيب الكمال "١٥/ ٦-٨".стр. 1854
٢٠٠- أَبُو النَّجِيبِ الْعَامِرِيُّ١ -بخ د ن- مَوْلَى عبد الله بن سعد ابن أبي سرح المصري، ويقال أبو نجيب -بِالتَّاءِ- اسْمُهُ ظُلَيْمٌ.
رَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وَعَنْهُ: بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ.
قَالَ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ: تُوُفِّيَ بِإِفْرِيقِيَّةَ سَنَةَ ثمانٍ وثمانين، وكان فقيهًا.
آخر الطبقة التاسعة ولله الحمد والمنة٢.
الحواشي
(١) ١ انظر الثقات لابن حبان "٥/ ٥٧٥" وتهذيب الكمال "٣/ ١٦٥٢" وتهذيب التهذيب "١٢/ ٢٥٤" وتقريب التهذيب "٢/ ٤٨٠".
٢ وللمزيد انظر أحداث سنة إحدى وثمانين:
١- تاريخ خليفة "ص١٧٦".
٢- وتاريخ الطبري "٦/ ٣٣١".
٣- والبداية والنهاية "٩/ ٣٨".
٤- وصحيح التوثيق "ص١٥٣".стр. 1855
الطبقة العاشرة:
أحداث سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ:
تُوُفِّيَ فِيهَا: سَهْلُ بْنُ سعد.
والسائب بن يزيد.
والسائب بن خلاد الأنصاري.
وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فِي قَوْلِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَغَيْرِهِ.
وَكَذَا فِي سَهْلٍ، وَالَّذِي بَعْدَهُ خِلَافٌ.
وَفِيهَا: مُحَمَّدُ ابْنُ أَمِيرِ الْيَمَنِ أَخُو الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ.
وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ خَالِدٍ الْفَهْمِيُّ الْمَصْرِيُّ نَائِبُ قُرَّةَ بْنِ شَرِيكٍ عَلَى مِصْرَ.
وَفِيهَا سَارَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ إِلَى مَرْوِ الرُّوذِ، فَهَرَبَ مَرْزُبَانُهَا، فَصَلَبَ قُتَيْبَةُ وَلَدَيْهِ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الطَّالِقَانِ، فَلَمْ يُحَارِبْهُ صَاحِبُهَا، فَكَفَّ قُتَيْبَةُ عَنْهُ، وَقَتَلَ لُصُوصًا كَثِيرَةً بِهَا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عَمْرَو بْنَ مُسْلِمٍ، ثُمَّ سَارَ إِلَى أَنْ وَصَلَ الْفَارِيَابَ١، فَخَرَجَ إِلَيْهِ مَلِكُهَا سَامِعًا مُطِيعًا، فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عَامِرَ بْنَ مَالِكٍ، ثُمَّ دَخَلَ بَلْخَ، وَأَقَامَ بِهَا يَوْمًا، فَأَقْبَلَ نِيزَكُ، فَعَسْكَرَ بِبَغْلانَ٢، فَاقْتَتَلَ هُوَ وَقُتَيْبَةُ أَيَّامًا، ثُمَّ أَعْمَلَ قُتَيْبَةَ الْحِيَلَ عَلَى نِيزَكَ، وَوَجَّهَ إِلَيْهِ مِنْ خَدَعَهُ، حَتَّى جَاءَ بِرِجْلَيْهِ إِلَى قُتَيْبَةَ مِنْ غَيْرِ أَمَانٍ، فَجَاءَ مُعْتَذِرًا إِلَيْهِ مِنْ خَلْعِهِ، فَتَرَكَهُ أَيَّامًا ثُمَّ قَتَلَهُ، وَقَتَلَ سَبْعَمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ٣.
وَفِيهَا عَزَلَ الْوَلِيدُ عَمَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ مَرْوَانَ عَنِ الْجَزِيرَةِ وَأَذْرَبِيجَانَ، وَوَلاهَا أَخَاهُ مُسْلِمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَغَزَا مُسْلِمَةُ فِي هَذَا الْعَامِ إِلَى أَنْ بَلَغَ الْبَابَ مِنْ بَحْرِ أَذْرَبَيْجَانَ، فَافْتَتَحَ مَدَائِنَ وحصونًا، ودان له من وراء الباب.
الحواشي
(١) ١ من المدن المشهورة بخراسان.
٢ بلدة بنواحي بلخ.
٣ وللمزيد انظر تاريخ الطبري "٦/ ٤٥٤-٤٥٨".стр. 1856
وَفِيهَا افْتَتَحَ قُتَيْبَةُ أَمِيرَ خُرَاسَانَ شُومَانَ١، وَكَسَّ٢، وَنَسْفَ، وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ فِرْيَابَ٣، فَأَحْرَقَهَا، وَجَهَّزَ أَخَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُسْلِمٍ إِلَى السُّغْدِ إلى طَرَخُونَ أَمْوَالا، وَتَقَهْقَرَ إِلَى أَخِيهِ إِلَى بُخَارَى، فَانْصَرَفُوا حَتَّى قَدِمُوا مَرْوَ، فَقَالَتِ السُّغْدُ لِطَرَخُونَ: إِنَّكَ قَدْ رَضِيتَ بِالذُّلِّ وَأَدَّيْتَ الْجِزْيَةَ، وَأَنْتَ شيخٌ كَبِيرٌ، فَلا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ، ثُمَّ عَزَلُوهُ وَوَلَّوْا عَلَيْهِمْ غَوْزَكَ، فَقَتَلَ طَرَخُونُ نَفْسَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَصَوْا وَنَقَضُوا الْعَهْدَ.
وَفِيهَا حَجَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَلِيدُ.
ثُمَّ إِنَّهُ كَتَبَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُتَوَلِّي الْمَدِينَةِ أَنْ يَهْدِمَ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَيُوَسِّعُ بِهَا الْمَسْجِدَ.
فَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ قال: كان على أبوابها المسموح مِنَ الشَّعْرِ، ذَرَعْتُ السَّتْرَ فَوَجَدْتُهُ ثَلاثَةَ أذرعٍ فِي ذِرَاعٍ، وَلَقَدْ رَأَيْتَنِي فِي مجلسٍ فِيهِ جماعة، وإنهم ليبكون حين قريء الْكِتَابُ بِهَدْمِهَا، فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ: لَيْتَهَا تُرِكَتْ حَتَّى يَقْصُرَ الْمُسْلِمُونَ عَنِ الْبِنَاءِ، وَيَرَوْنَ مَا رَضِيَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ومفاتيح خزائن الدنيا بيده٤.
الحواشي
(١) ١ بلد من وراء نهر جيجون. وهي مدينة أصغر من ترمد.
٢ مدينة تقارب سمرقند.
٣ بلدة من نواحي بلخ.
٤ وللمزيد انظر أحداث سنة إحدى وتسعين:
١- تاريخ خليفة "١٩٣".
٢- تاريخ الطبري "٦/ ٤٥٤".
٣- الكامل "٤/ ٥٥٤".
٤- البداية والنهاية "٩/ ٨٩، ٩٣".
٥- النجوم الزاهرة.
٦- صحيح التوثيق "١٧٦".стр. 1857
أحداث سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ:
تُوُفِّيَ فِيهَا: مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ.
وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ التَّيْمِيُّ.
وَخَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
وَطُوَيْسُ الْمُغَنِّي صَاحِبُ الأَلْحَانِ.
وَفِيهَا وَلِيَ قَضَاءَ مِصْرَ عِيَاضُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَاجِذٍ.
وَفِيهَا افْتَتَحَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي عُقَيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَدِينَةَ أَرْمَائِيلَ صُلْحًا وَمَدِينَةَ قَنَّزْبُورَ.
وَسَارَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى رُتْبِيلَ فَصَالَحَهُ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ١.
وَافْتَتَحَ إِقْلِيمَ الأَنْدَلُسِ، وَهِيَ جَزِيرَةٌ عَظِيمَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِبَرِّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ، وَالْبَحْرِ الْكَبِيرِ مِنْ غَرْبِيِّهَا وَقَدْ خَرَجَ مِنْهُ بَحْرُ الرُّومِ مِنْ جَنُوبِيِّهَا، ثُمَّ دَارَ إِلَى شَرْقِيِّهَا، ثُمَّ اسْتَدَارَ إِلَى شَمَالِيِّهَا قَلِيلا. وَهِيَ جَزِيرَةٌ مُثَلَّثَةُ الشَّكْلِ، افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ أَكْثَرَهَا فِي رَمَضَانَ مِنْهَا عَلَى يَدِ طَارِقٍ أَمِيرِ طَنْجَةَ، مِنْ قِبَلِ مَوْلَاهُ أَمِيرِ الْمَغْرِبِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ٢.
وَطَنْجَةُ هِيَ أَقْصَى الْمَغْرِبِ، فَرَكِبَ طَارِقٌ الْبَحْرَ وَعَدَّى مِنَ الزُّقَاقِ لِكَوْنِ الْفِرَنْجِ اقْتَتَلُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَاشْتَغَلُوا، فَانْتَهَزَ الْفُرْصَةَ.
وَقِيلَ: بَلْ عَبَرَ بِمُكَاتَبَةِ صَاحِبِ الْجَزِيرَةِ الْخَضْرَاءِ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى عَدُوِّهِ، فَدَخَلَ طَارِقٌ وَاسْتَظْهَرَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَأَمْعَنَ فِي بِلادِ الأَنْدَلُسِ، وَافْتَتَحَ قُرْطُبَةَ، وَقَتَلَ مَلِكَهَا لُذَرِيقَ، وَكَتَبَ إِلَى مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ بِالْفَتْحِ، فَحَسَدَهُ مُوسَى عَلَى الانْفِرَادِ بِهَذَا الْفَتْحِ الْعَظِيمِ، وَكَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ يُبَشِّرُهُ بِالْفَتْحِ وَيَنْسِبُهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَكَتَبَ إِلَى طَارِقٍ يَتَوَعَّدُهُ لِكَوْنِهِ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَيَأْمُرُهُ أَنْ لا يَتَجَاوَزَ مَكَانَهُ حَتَّى يَلْحَقَهُ، وَسَارَ مُسْرِعًا بِجُيُوشِهِ، وَدَخَلَ الأَنْدَلُسَ وَمَعَهُ حَبِيبُ بْنُ أبي عبيدة الفهري، فتلقها طَارِقٌ وَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا مَوْلاكَ، وَهَذَا الْفَتْحُ لَكَ٣.
وَأَقَامَ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ غَازِيًا وَجَامِعًا لِلأَمْوَالِ نَحْوَ سَنَتَيْنِ، وَقَبَضَ عَلَى طَارِقٍ، ثُمَّ
الحواشي
(١) ١ انظر تاريخ الطبري "٦/ ٤٦٨" والكامل في التاريخ "٤/ ٥٦٩".
٢ انظر تاريخ الطبري "٦/ ٤٦٨" والكامل "٤/ ٥٥٦".
٣ انظر الكامل "٤/ ٥٦٤، ٥٦٦".стр. 1858
اسْتَخْلَفَ عَلَى الأَنْدَلُسِ وَلَدَهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مُوسَى، وَرَجَعَ بأموالٍ عَظِيمَةٍ، وَسَارَ بِتُحَفِ الْغَنَائِمِ إِلَى الْوَلِيدِ.
وَمِمَّا وَجَدَ بِطُلَيْطِلَةَ لَمَّا افْتَتَحَهَا: مَائِدَةُ سُلَيْمَانَ ﵇، وَهِيَ مِنْ ذهبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالْجَوَاهِرِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى طَبَرِيَّةَ بَلَغَهُ مَوْتُ الْوَلِيدِ وَقَدِ اسْتَخْلَفَ سُلَيْمَانَ أَخَاهُ، فَقَدَّمَ لِسُلَيْمَانَ مَا مَعَهُ.
وَقِيلَ: بَلْ لَحِقَ الْوَلِيدَ وَقَدَّمَ مَا مَعَهُ إِلَيْهِ.
وَقِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْمَائِدَةَ كَانَتْ حِمْلَ جَمَلٍ.
وَتَتَابَعَ فَتْحُ مَدَائِنِ الأَنْدَلُسِ.
وَفِي هَذَا الْحِينِ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِلادَ التُّرْكِ وَغَيْرَهَا، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَكَانَ أَكْثَرَ جُنْدِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ الْبَرْبَرُ، وهم قوم موصفون بِالشَّهَامَةِ وَالشَّجَاعَةِ، وَفِيهِمْ صدقٌ وَوَفَاءٌ، وَلَهُمْ هممٌ عَالِيَةٌ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَبِهِمْ مَلِكُ الْبِلادِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيعِيُّ، وَبَنُو عُبَيْدٍ، وَتاشَفِينُ، وَابْنُهُ يُوسُفَ، وَابْنُ تُومَرْتَ، وَعَبْدُ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُلْكُ فِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ.
وَفِيهَا تَوَجَّهَ طائفةٌ مِنْ عَسْكَرِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ فِي الْبَحْرِ إِلَى جَزِيرَةِ سَرْدَانِيَةَ، فَأَخَذُوهَا وَغَنِمُوا، وَلَكِنَّهُمْ غَلُّوا فَلَمَّا عَادُوا سَمِعُوا قَائِلا يَقُولُ: اللَّهُمَّ غَرِّقْ بِهِمْ، فَغَرِقُوا عَنْ آخِرِهِمْ، ثُمَّ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْفِرَنْجُ١.
وَقَدْ غَزَاهَا مُجَاهِدٌ الْعَامِرِيُّ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا الْفِرَنْجُ فِي الْعَامِ كَمَا سَيَجِيءُ إن شاء الله تعالى، وبه العون٢.
الحواشي
(١) ١ الكامل في التاريخ "٤/ ٥٦٧-٥٦٨".
٢ وللمزيد انظر أحداث سنة اثنتين وتسعين:
١- تاريخ الطبري "٦/ ٤٦٨".
٢- الكامل "٤/ ٥٦٩".
٣- صحيح التوثيق "ص١٧٧".стр. 1859
أحداث سَنَةَ ثلاثٍ وَتِسْعِينَ:
تُوُفِّيَ فِيهَا: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَلَى الْأَصَحِّ.
وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ.
وَأَبُو الْعَالِيَةَ الرِّيَاحِيُّ، عَلَى الْأَصَحِّ.
وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى الْبَصْرِيُّ قَاضِي الْبَصْرَةِ.
وَبِلَالُ بْنُ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيُّ.
وَفِيهَا افْتَتَحَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الثَّقَفِيُّ الدَّيْبُلَ١ وَغَيْرَهَا، وَلاهُ الْحَجَّاجُ ابْنُ عَمِّهِ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَفِيهِ يَقُولُ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ:
إِنَّ الشَّجَاعَةَ وَالسَّمَاحَةَ وَالنَّدَى ... لِمُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ
قَادَ الْجُيُوشَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ حَجَّةً ... يَا قُرْبَ ذَلِكَ سُؤْدُدًا مِنْ مَوْلِدِ
قَالَ كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ: كُنْتُ مَعَهُ، فَجَاءَنَا الْمَلِكُ داهِرٌ فِي جمعٍ كثيرٍ وَمَعَهُ سبعٌ وَعِشْرُونَ فِيلا، فَعَبَرْنَا إِلَيْهِمْ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، وَهَرَبَ دَاهِرٌ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ أَقْبَلَ دَاهِرٌ وَمَعَهُ جمعٌ كَثِيرٌ مُصْلِتِينَ، فَقُتِلَ دَاهِرٌ وَعَامَّةُ أُولَئِكَ، وَتَبِعْنَا مَنِ انْهَزَمَ، ثُمَّ سَارَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ فَافْتَتَحَ الْكَيْرَجَ وَبَرَّهُمَا٢.
قَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ: وَفِي أَوَّلِهَا غَزَا مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ، فَأَتَى طَنْجَةَ، ثُمَّ سَارَ لا يَأْتِي عَلَى مدينةٍ فَيَبْرَحُ حَتَّى يَفْتَحَهَا، أو ينزلوا على حكمه، ثم ساروا إِلَى قُرْطُبَةَ، ثُمَّ غَرَّبَ وَافْتَتَحَ مَدِينَةَ بَاجَةَ وَمَدِينَةَ الْبَيْضَاءِ، وَجَهَّزَ الْبُعُوثَ، فَجَعَلُوا يَفْتَتِحُونَ وَيَغْنِمُونَ٣.
قَالَ خَلِيفَةُ٤: وَفِيهَا غَزَا قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ خوارزمٍ، فَصَالَحُوهُ عَلَى عَشَرَةِ آلافِ رَأْسٍ، ثُمَّ سَارَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ، فَقَاتَلُوهُ قِتَالا شَدِيدًا، وَحَاصَرَهُمْ حَتَّى صَالَحُوهُ عَلَى أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ، وَعَلَى أَنْ يُعْطُوهُ تِلْكَ السَّنَةَ ثَلاثِينَ أَلْفِ رأس.
الحواشي
(١) ١ مدينة على ساحل بحر الهند.
٢ انظر تاريخ خليفة "٣٠٤-٣٠٥".
٣ تاريخ خليفة "٣٠٥".
٤ انظر تاريخ خليفة "٣٠٥".стр. 1860
قَالَ: وَفِيهَا غَزَا الْعَبَّاسُ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَرْضَ الرُّومِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ حِصْنًا.
وَفِيهَا غَزَا مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَافْتَتَحَ مَا بَيْنَ الْحِصْنِ الْجَدِيدِ مِنْ نَاحِيَةِ مَلَطْيَةَ١.
وَغَزَا مَرْوَانُ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْوَلِيدَ فَبَلَغَ خَنْجَرَةَ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ٢: سَارَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى سَمَرْقَنْدَ بَغْتَةً في جيشٍ عظيم، فنازلها، فاستنجد بِمَلِكِ الشَّاشِ وَفَرْغَانَةَ، فَأَنْجَدُوهُمْ، فَنَهَضُوا لِيُبَيِّتُوا الْمُسْلِمِينَ، فَعَلِمَ قُتَيْبَةُ، فَانْتَخَبَ فُرْسَانًا مَعَ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَكْمَنَهُمْ عَلَى جَنْبَتَيْ طَرِيقِ التُّرْكِ، فَأَتَوْا نِصْفَ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ الْكَمِينُ عَلَيْهِمْ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالا لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَفْلِتْ مِنَ التُّرْكِ إِلا الْيَسِيرُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: أَسَرْنَا طَائِفَةً فَسَأَلْنَاهُمْ، فَقَالُوا: مَا قَتَلْتُمْ مِنَّا إِلا ابْنَ ملك، أو بطلًا، أو عظيمًا، فاحتزرنا الرؤوس، وَحَوَيْنَا السَّلَبَ، وَالأَمْتِعَةَ الْعَظِيمَةَ، وَأَصْبَحْنَا إِلَى قُتَيْبَةَ، فَنَفَّلْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ، ثُمَّ نَصَبْنَا الْمَجَانِيقَ عَلَى أَهْلِ السُّغْدِ، وَجَدَّ فِي قِتَالِهِمْ حَتَّى قَارَبَ الْفَتْحَ، ثُمَّ صَالَحَهُمْ، وَبَنَى بِهَا الْجَامِعَ وَالْمِنْبَرَ٣.
قَالَ: وَأَمَّا الْبَاهِلِيُّونَ فَيَقُولُونَ: صَالَحَهُمْ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ رَأْسٍ، وَبُيُوتِ النِّيرَانِ، وَحِلْيَةِ الأَصْنَامِ، فَسُلِبَتْ ثُمَّ أُحْضِرَتْ إِلَى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَكَانَتْ كَالْقَصْرِ الْعَظِيمِ -يَعْنِي الأَصْنَامَ- فَأَمَرَ بِتَحْرِيقِهَا، فَقَالُوا: مَنْ حَرَّقَهَا هَلَكَ. قَالَ قُتَيْبَةُ: أَنَا أَحْرِقُهَا بِيَدَيَّ، فَجَاءَ الْمَلِكُ غَوْزَكُ فَقَالَ: إِنَّ شُكْرَكَ عَلَيَّ واجبٌ، لا تَعْرِضَنَّ لِهَذِهِ الأَصْنَامِ، فَدَعَا قُتَيْبَةُ بِالنَّارِ وَكَبَّرَ، وَأَشْعَلَ فِيهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ أُضْرِمَتْ، فَوَجَدُوا بَعْدَ الْحَرِيقِ مِنْ بَقَايَا مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَسَامِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَمْسِينَ أَلْفِ مِثْقَالٍ٤.
ثُمَّ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ أَخَاهُ، وَخَلَّفَ عِنْدَهُ جَيْشًا كَثِيفًا، وَقَالَ: لا تَدَعْنَ مُشْرِكًا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ إِلا وَيَدُهُ مَخْتُومَةٌ، وَمَنْ وَجَدْتَ مَعَهُ حَدِيدَةً أَوْ سِكِّينًا فَاقْتُلْهُ، وَلا تَدَعَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ يَبِيتُ فِيهَا، وانصرف قتيبة إلى مرو٥.
الحواشي
(١) ١ انظر تاريخ خليفة "٣٠٥" وتاريخ الطبري "٦/ ٤٦٩".
٢ في التاريخ "٦/ ٤٦٩".
٣ تاريخ الطبري "٦/ ٤٧٤".
٤ تاريخ الطبري "٦/ ٤٧٥".
٥ وللمزيد انظر أحداث سنة ثلاث وتسعين:
١- تاريخ الطبري "٦/ ٤٨٢".
٢- البداية والنهاية "٩/ ٨٩".
٣- صحيح التوثيق "٧٧/ ١٧٨".следующие страницы →