عَن أبيه وعبد الله بْن بسر الصحابي. وعنه بقية وعثمان بْن سعيد بْن كثير ويحيى بْن سعيد القطان ومحمد بْن سُلَيْمَان بومة. لم يضعف.
٣٤٢- ابن أبي ذئب١ –ع- مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن المغيرة بْن الحارث بن أبي ذئب.
واسم أَبِي ذئب هشام بْن شعبة القرشي العامري الإمام أَبُو الحارث الْمَدَنِيّ أحد الأعلام.
روى عَن عكرمة وسعيد مولى ابْن عباس وشرحبيل بن سعد ونافع وأسيد بن أَبِي أسيد البراد وسعيد المقبري وصالح مولى التوأمة والزهري وخاله الحارث بْن عَبْد الرحمن القرشي ومسلم ابن جندب والقاسم بْن عباس ومحمد بْن قيس وخلق.
وعنه يحيى القطان وحجاج الأعور وشبابة وأبو علي الحنفي وابن الْمُبَارَك وابن أَبِي فديك وأبو نعيم وآدم بْن أَبِي إياس وأحمد بْن يونس وعاصم بْن عليّ والقعنبي وأسد بْن موسى وعليّ بْن الجعد وعدد كثير.
قال أحمد بن حنبل: كان شبيه سَعِيد بْن المسيّب، فَقِيلَ لأحمد: خلف مثله؟ فقال: لا، وقال كان أفضل من مالك إلا أن مالكًا ﵀ أشدّ تنقية للرجال مِنْهُ.
وقال الواقدي: مولده سنة ثمانين. وكان من أروع الناس وأفضلهم. ورُمي بالقَدَر وما كَانَ قَدَرِيًّا لقد كَانَ يتّقي قولَهم وُيعَيّبه ولكنه كَانَ رجلا كريمًا يجلس إِلَيْهِ كل أحد ويغشاه فلا يطرده ولا يَقُولُ لَهُ شيئًا وإن مرض عاده وكانوا يتّهمونه بالقَدَر لهذا وشبهه، قَالَ: وكان يصلّي الليل أجمع ويجتهد فِي العبادة. ولو قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ غَدًا مَا كَانَ فِيهِ مزيد من الاجتهاد.
وأخبرني أخوه قَالَ: كَانَ أخي يصوم يومًا ويُفطر يومًا ثُمَّ سرد الصوم وكان شديد الحال يتعشّى الخبز والزيت، وله قميص وطيلسان يشتو فِيهِ ويصيّف. وكان من رجال الناس صرامة وقولا بالحق. وكان يحفظ حديثه لم يكن لَهُ كتاب. روى هَذَا الفضل بْن سعد عَن الواقدي. وفيه أيضًا قَالَ: وكان يروح إِلَى الجمعة باكرًا فيصلّي حَتَّى يخرج الإِمَام ورأيته يأتي دارَ أَجداده عند الصفا فيأخذ كراءها. وكان لا يغير شيبه.
стр. 3257
قَالَ: وَلَمَّا خرج مُحَمَّد بن عَبْد الله بن حسن لزم بيته إِلَى أن قُتِل مُحَمَّد. وكان الْحَسَن بْن زَيْدُ الأمير يُجْرِي عَلَى ابْن أَبِي ذئب كل شهر خمسة دنانير.
وقد دخل مرةً عَلَى والي المدينة عَبْد الصمد وكلّمه فِي شيء. فَقَالَ عَبْد الصمد بْن علي: إِنِّي لأراك مُرائِيًا فأخذ عودًا وقال: مراء فَوَاللَّهِ للناس عندي أهون من هَذَا. ولما ولي ولاية المدينة جَعْفَر بْن سُلَيْمَان بعث إِلَى ابْن أَبِي ذئب بمائة دينار فاشترى منها ساجًا كرديًا بعشرة دنانير فلبسه عُمْرَه وقد قدم بِهِ عليهم بغداد فلم يزالوا بِهِ حَتَّى قبل منهم فأعطوه ألف دينار. يعني الدولة. فَلَمَّا رَدّ مات بالكوفة.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: بَلَغَ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَأْخُذْ بِحَدِيثِ "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ" ١ فَقَالَ: يُسْتَتَابُ مَالِكٌ فَإِنْ تَابَ وَإِلا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: هو أروع وَأَقْوَلُ بِالْحَقِّ مِنْ مَالِكٍ.
أنبأني المسلم بْن مُحَمَّد والمؤمل بْن إلياس قَالا: أَنَا الكندي أنا القزاز أن أبو بكر الخطيب أن الصيرفي أَنَا الأصم أَنَا عَبَّاس الدوري سَمِعْت يحيى يَقُولُ: ابْن أَبِي ذئب سَمِعَ عكرمة.
وبه قَالَ الخطيب: أَنَا الجوهري أَنَا ابْن المرزبان ثنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى الْمَكِّيّ ثنا أَبُو العيناء قَالَ: لما حج المهدي دخل مسجد الرَّسُول ﷺ فلم يبق أحد إلا قام إلا ابْن أَبِي ذئب: فَقَالَ لَهُ المسيّب بْن زهير: قم هَذَا أمير المؤمنين. فَقَالَ ابْن أَبِي ذئب: إنما يَقُومُ الناس لرب العالمين، فَقَالَ المهدي: دعه فلقد قامت كل شعرة فِي رأسي٢. وبه قَالَ أَبُو العيناء.
وقال ابْن أَبِي ذئب للمنصور: قد هلك الناس فلو أَعَنْتهم من الفَيْء. قَالَ: ويلك لولا مَا سددت من الثغور لكنت تُؤتَى فِي منزلك فتذبح. فقال: قد سدد الثغور وأعطى الناس مَنْ هُوَ خيرٌ منك عُمَر. فنكَس المنصور رأسه والسيف بيد المسيّب ثُمَّ قَالَ: هَذِا خير أَهْل الحجاز.
وقال أحمد بن حنبل وغيره: كان ثقة.
стр. 3258
قَالَ أَحْمَد: وقد دخل عَلَى أَبِي جَعْفَر المنصور فلم يذهله أنْ قَالَ لَهُ الحقّ وقال الظلم ببابك فاشٍ. وأبو جَعْفَر أَبُو جَعْفَر١.
قَالَ مصعب الزُّبَيْري: كَانَ ابْن أَبِي ذئب فقيه المدينة٢.
وقال الْبَغَوِيُّ: ثنا هارون بْن سُفْيَان قَالَ: قَالَ أَبُو نعيم: حججت سنة حج أَبُو جَعْفَر ومعه ابْن أَبِي ذئب ومالك بْن أَنَس، فدعا ابْن أَبِي ذئب فأقعده معه عَلَى دار الندوة فَقَالَ لَهُ: مَا تقول فِي الْحَسَن بْن زَيْدُ بْن حسن. يعني أمير المدينة؟ فَقَالَ: إنه ليَتَحَرّى العدل. فَقَالَ لَهُ: مَا تقول فِيّ –مرتين- فَقَالَ: وربّ هَذِهِ البنية إنك لجائر. قَالَ: فأخذ الرَّبِيع الحاجب بلحيته. فَقَالَ لَهُ أَبُو جعفر: كُفَّ يَا بْنَ اللخناء٣، وأمر لابن أبي ذئب بثلاثمائة دينار٤.
وقال مُحَمَّد بْن المسيّب الأرغِياني: سَمِعْت يونس بن عبد الأعلى يَقُولُ: سَمِعْت الشافعي يَقُولُ: مَا فاتني أحد فأسفت عَلَيْهِ مَا أسفت عَلَى الليث وابن أَبِي ذئب. فَقُلْتُ: أما الليث٥ فنعم وأما ابْن أَبِي ذئب فكيف كَانَ يمكنه الرحلة إِلَيْهِ وإنما أدرك من حياته تسع سنين.
وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حنبل: أَيُّما أعجب إليك ابْن عجلان أو ابن أبي ذئب؟ فقال: ما فيها إلا ثقة.
وقال ابْن المديني: سَمِعْت يحيى بْن سَعِيد يَقُولُ: كَانَ ابْن أَبِي ذئب عَسِرًا أعْسَر أَهْل الدنيا، إنْ كَانَ معك الكتاب قَالَ: اقرأْهُ وإنْ لم يكن معك كتاب فَإِنَّمَا هُوَ حِفْظ. فَقُلْتُ: كيف كنت تصنع فِيهِ؟ قَالَ: كنت أتحفّظها وأكتبها٦.
وقال الجوزجاني لأحمد: فابن أَبِي ذئب سماعه من الزُّهْرِيّ أو عَرْضٌ هُوَ؟ قَالَ: لا تبالي كيف كَانَ. وقال أَحْمَد بْن علي الأَبّار: سَأَلت مُصْعبًا عَن ابْن أَبِي ذئب فَقَالَ: مُعَاذِ اللَّه أن يكون قَدَرِيًّا إنما كَانَ زمن المهدي قد أخذوا أَهْل القدَرَ وضربوهم
стр. 3259
ونفوهم فنجا مِنْهُ قوم فجلسوا إِلَيْهِ واعتصموا بِهِ من الضرب فَقِيلَ هُوَ قَدَرِيّ لِذَلِكَ، لقد حدّثني من أثق بِهِ أَنَّهُ مَا تكلم فِيهِ قط.
وسئل أَحْمَد بْن حنبل عَنْهُ فوثّقه ولم يرضه فِي الزُّهْرِيّ. وقال ابن معين: ثقة، سمع من عكرمة. كان ابْن أَبِي ذئب سنة تسع وخمسين ومائة بعدما انصرف من بغداد، مات بالكوفة وقد أسنى المهديّ جائزته.
٣٤٣- محمد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ١، التُّجَيْبيّ المصري الأمير.
ولي الديار المصرية لأبي جعفر. وحدث عَن أبيه -مات سنة خمس وخمسين ومائة.
٣٤٤- مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ٢ –ق- مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ وَعَوْنٍ.
رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ. وَعَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَيَحْيَى بْنُ يَعْلَى الأَسْلَمِيُّ وَمَعْمَرٌ وَمُغِيرَةُ ابْنَاهُ. قَالَ الْبُخَارِيّ: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ.
يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الرَّمْلِيُّ ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: "إِذَا طَنَّتْ أُذُنُ أَحَدِكُمْ فلْيُصَلِّ عَلَيَّ وَلْيَقُلْ ذَكَرَ اللَّهُ مَنْ ذَكَرَنِي بِخَيْرٍ"٣.
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: هَذَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ.
٣٤٥- محمد بْن عُبَيْد الله العَرْزَمي الكوفي٤ -د ق-.
عَن مكحول وعطاء وعمرو بْن شعيب ومحمد بْن زياد الْجُمحي وعدة. وعنه شعبة والثوري وسيف بْن عمر وعلي بْن مسهر ومحمد بْن سلمة الحراني. وآخر من
стр. 3260
حدث عنه قبيصة بن عقبة. وكان من عباد الله الصالحين لكنه واهٍ.
قَالَ أحمد: ترك الناس حديثه. وقال الفلاس: متروك الحديث.
وقال ابْن معين: لا يُكتب حديثه.
وقال وكيع: كان محمد بن عبيد الله العزرمي رجلا صالحًا قد ذهبت كُتُبُه فكان يحدِّث حِفْظًا فَمَنْ ذَلِكَ أتى. وقال القطّان: سَأَلت العزرمي فجعل لا يحفظ فأتيته بكتاب فجعل لا يحسن يقرأ.
وقال البخاري: تركه ابْن الْمُبَارَك وغيره. قُلْتُ: فهو من شيوخ شُعْبَة وما أَظنّ شُعْبَة روى عَن أضعف مِنْهُ. وكناه قبيصة أَبَا عَبْد الرَّحْمَن.
وقال خ: قَالَ لِي عبّاد بْن أَحْمَد: هُوَ مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي سُلَيْمَان الفزاري، وهو ابْن أخي عَبْد الملك بْن أَبِي سُلَيْمَان. ويقال: مات سنة خمس وخمسين ومائة.
٣٤٦- محمد بْن عمارة بْن عمرو بْن حزم١ -٤- الأنصاري المدني.
عَن عمه أَبِي بكر بْن محمد ومحمد بْن إِبْرَاهِيم التيمي. وعنه مالك وصفوان بْن عيسى وأبو عاصم وغيرهم. وثّقه ابْن معين.
٣٤٧- محمد بْن عمران بْن إِبْرَاهِيم بْن طلحة٢ بْن عُبَيْد الله القرشي التيمي المدني أَبُو سُلَيْمَان.
أحد الأشراف. ولي قضاء المدينة لبني أميّة ثُمَّ وليها للمنصور.
قَالَ ابْن سعد: كَانَ مهيبًا جليلا صليبًا من الرجال. وكان قليل الرواية.
مات سنة أربع وخمسين ومائة، فَلَمَّا بلغ موتُه المنصورَ قَالَ: اليوم استوت قريش.
وذكره ابْن أَبِي حاتم مختصرًا.
٣٤٨- محمد بْن فضاء بْن خالد الجهضمي٣ -د ت ق- أبو بحر البصري العابد.
стр. 3261
عَن أبيه. وعنه بكر بْن بكار والأنصاري ومسلم والأصمعي وإسماعيل بْن عمرو البجلي.
ضعّفه أَبُو زرعة. قَالَ ابْن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ضعيف. حديثه فِي كسر السكة إلا من بأس.
٣٤٩- محمد بْن مسلم بْن مهران١ -د ت ن- بْن المثنى.
وقد يقال: محمد بْن مهران ينسب إلى جده، ومسلم ليس بأبيه فَإِنَّهُ على الأصح محمد بْن إِبْرَاهِيم بْن مسلم مؤذن مسجد العريان. روى عَن جده أَبِي المينا مسلم وسلمة بْن كهيل وحماد الفقيه.
وعنه شعبة -وكناه أبا جعفر- وسلم بْن قتيبة وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان.
قَالَ الدارَقُطْنيّ: هُوَ وجده لا بأس بهما.
٣٥٠- مختار بن نافع التيمي٢ –ت- الكوفي التمار.
عن أبي مطر البصري صاحب علي ويحيى بْن سعيد بْن أَبِي حبان التيمي.
وعنه عثمان بْن عمر بْن فارس ومحمد بْن عُبَيْد الطنافسي ومكي بْن إِبْرَاهِيم وأبو عتاب سهل بْن حماد. قَالَ البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة.
٣٥١- المختار بْن يزيد٣. ويقال: ابْن عمرو الأزدي. بصري.
عَن أَبِي الشعثاء وسعيد بْن جبير. وعنه وكيع وأبو نعيم وغيرهما. شيخ.
٣٥٢- مخرمة بْن بكير بن عبد الله٤ -م د ن- بن الأشج المدني.
عَن أبيه وعامر بْن عَبْد الله بْن الزبير. وعنه ابْن الْمُبَارَك وابن وهب ومعن بن عيسى والواقدي وجماعة. يكنى أَبَا المسور. قَالَ النسائي: ليس بِهِ بأس.
وقال سَعِيد بْن مريم: سَمِعْت خالي مُوسَى بْن سلمة يَقُولُ: أتيت مخرمة بْن بكير بكتاب أبيه أعرضه فقال: مَا سَمِعْت من أَبِي شيئًا إنما هَذِهِ كتب وجدناها عندنا
стр. 3262
عَنْهُ وما أدركت أَبِي إلا وأنا غلام. وأما عليّ بْن المديني فَقَالَ: سَمِعْت معن بْن عِيسَى يَقُولُ: مخرمة سَمِعَ من أَبِيهِ وعرض عَلَيْهِ. وقال أَحْمَد بْن حنبل: لم يسمع من أَبِيهِ شيئًا إنما يروي من كتاب أبيه.
وقال أبو حاتم: قَالَ ابْن أَبِي أويس: وجدت فِي ظهر كتاب مالك بْن أَنَس: سَأَلت مخرمة عما يحدّث بِهِ عَن أَبِيهِ سمعها من أَبِيهِ؟ فحلف لِي فَقَالَ: وربِّ هَذِهِ البُنَيّة سمعته من أَبِي.
وقال أَبُو حاتم: كل حديثه فهو عَن أَبِيهِ سوى حديث واحد حدّث بِهِ عَن عامر بْن عَبْد اللَّه.
قُلْتُ: توفي سنة ستين، ومائة كهلا.
٣٥٣- مرزوق بْن عَبْد الرحمن أَبُو حسان البصري١، المؤذِّن.
عَن محمد بْن سيرين ومطر الوراق. وعنه أَبُو أسامة وأبو سلمة التبوذكي وغيرهما. لا أعلم بِهِ بأسا.
٣٥٤- مرزوق أَبُو بكر البصري٢ –ت- مولى طلحة بْن عَبْد الرحمن الباهلي.
عَن قتادة ومحمد بْن المنكدر. وعنه معتمر بْن سُلَيْمَان وأبو داود وأبو نعيم وعثمان بْن عمر.
وثّقه أَبُو زرعة.
٣٥٥- مرزوق بْن أَبِي الهذيل الثَّقفيّ الدمشقي٣ -ق-.
عَن ابْن شهاب. وعنه الوليد بْن مسلم، فَقَالَ دحيم مَا حدّث عَنْهُ غير الْوَلِيد. وقَالَ ابْن خزيمة: ثقة. وقال أَبُو حاتم: حديثه صالح، ولينه ابْن حبان.
٣٥٦- مرزوق مولى سعيد بْن المسيب المخزومي٤.
стр. 3263
عن مولاه. روى عنه وكيع وأبو نعيم.
٣٥٧- مرزوق أَبُو عَبْد الله الحمصي١ –ت- نزيل البصرة.
عَن أَبِي أسماء الرحبي وشهر بْن حوشب ومكحول وجماعة. وعنه معتمر بْن سُلَيْمَان وأبو عبيدة الحداد وروح بْن عبادة وغيرهم.
٣٥٨- مرزوق أَبُو بكر التيمي٢، المُؤَذِّن. كوفي.
عَن مجاهد وسعيد بْن جبير. وعنه سفيان وإسرائيل وشريك وَهَؤُلاءِ الثلاثة وفاتهم قديمة وأحببت جمع الأسماء هنا.
٣٥٩- مستقيم بْن عَبْد الملك٣. مؤذن البيت الحرام. اسمه عثمان.
يروي عَن ابْن المسيب وشهر بْن حوشب وسالم بْن عَبْد الله. وعنه أبو عاصم والخريبي ومحمد بن ربيعة الكلابي وإسماعيل بن عمرو البجلي.
قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وضعفه ابن المديني.
٣٦٠- مسلم بن سعيد الواسطي العابد٤ -٤- قد مضى وينبغي نقله إلى هنا.
قال: ليس بِهِ بأس.
٣٦١- المستمر بْن الريان الإيادي٤ -م د ت ن- البصري.
عَن أَبِي نضرة وأبي الجوزاء الربعي. ورأى أنس بْن مالك. وعنه شعبة وزيد بْن الحباب ومسلم وعثمان بْن عمر. وثّقه يحيى القطان.
٣٦٢- مستور بن عباد أبو همام٦ –ن- الهنائي البصري.
стр. 3264
عَن الحسن وعطاء بْن أَبِي رباح ومحمد بْن عباد بْن جعفر المخزومي. وعنه خالد بْن الحارث وأبو عاصم ومسلم والتبوذكي. وثّقه ابْن معين.
٣٦٣- مَسَرَّة بْن مَعْبَد اللخمي الفلسطيني١.
عَن نافع والزهري وأبي عُبَيْد الحاجب وسليمان بْن موسى. وعنه وكيع وضمرة بْن ربيعة وأبو أحمد الزبيري وسوار بْن عمارة الرملي.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَا بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ ابْن حبان: لا يحتج بِهِ وحده.
٣٦٤- مِسْعَر بن كدام٢ –ع- بْن ظهير بْن عبيدة بْن الحارث أَبُو سلمة الهلالي الكوفي الأحول الحافظ أحد الأعلام.
عن عمر بْن مرة والحكم بْن عتيبة وقتادة وعدي بْن ثابت وإبراهيم بْن محمد بْن المنتشر وثابت بْن عُبَيْد وزياد بْن علاقة وسعد بْن إِبْرَاهِيم وسعيد بْن أَبِي بردة وعبد الله بْن عَبْد الله بْن جبير وقيس بْن مسلم وأبي بكر بْن عمارة بْن روبية ووبرة بْن عَبْد الرحمن، وطائفة سواهم. وعنه ابن عيينة ويحيى القطان بْن بشر وابن الْمُبَارَك وأبو نعيم ويحيى بْن آدم وخلاد بْن يحيى وعبد الله بْن محمد بْن المغيرة وثابت بْن محمد العابد، وخلق كثير.
قَالَ مُحَمَّد بْن بشر العبدي: كَانَ عند مسعر نحو ألف حديث فكتبتها إلا عشرة.
وقال يحيى بْن سَعِيد: مَا رَأَيْت أثبت من مسعر. وقال أَحْمَد بْن حنبل: الثقة كشعبة ومسعر. وقال وكيع: شَكُّ مسعر كيقين غيره. وقال هشام بْن عروة: مَا قدم علينا من العراق أفضل من ذاك السختياني أيوب وذاك الرواسي مسعر. وعن الْحَسَن بْن عمارة قَالَ: إن لم يدخل الجنة إلا مثل مسعر إن أَهْل الجنة إلا لقليل. وقال سُفْيَان بْن عيينة: قَالُوا للأعمش: إن مسعرًا يشكّ فِي حديثه فَقَالَ: شكُّه كيقين غيره. وعن خَالِد بْن عمرو قَالَ: رَأَيْت مسعرًا كأن جبهته رُكْبَةٌ عيرٍ من السجود، وكان إذا نظر إليك حَسِبْتَ أَنَّهُ ينظر إِلَى الحائط من شدّة حولَته.
وروى ابن عيينة عَن مِسْعَر قَالَ: دخلت عَلَى أَبِي جَعْفَر أمير المؤمنين فَقُلْتُ: نَحْنُ لك والد وأنت لنا ولد، وكانت أمه أم الفضل هلالية أي أم ابن عباس، فقال
стр. 3265
لِي: تقربت إليّ بأحب أمهاتي إليّ ولو كَانَ الناس كلهم مثلك لمشيت معهم فِي الطريق١.
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ ثنا مسعر قَالَ: دعاني أَبُو جعفر ليولّيني فَقُلْتُ إن أهلي يقولون لِي لا نرضى بشرائك لنا فِي شيء بدرهمين، وأنت تولّيني! أصلحك اللَّه إن لنا قرابة وحقًا، قَالَ فأعفاه٢. وقال سعد بْن عبّاد: ثنا مُحَمَّد بْن مسعر قَالَ: كَانَ أَبِي لا ينام حَتَّى يقرأ نصف القرآن٣. وقال ابْن عيينة: سمعت مسعرًا يَقُولُ: من أبغضني جعله اللَّه محدّثًا.
وقال مسعر: من صبر عَلَى الخل والبقل لم يُستعبد. وقال مرة لرجل عَلَيْهِ ثياب جيدة: أنت من أصحاب الحديث؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: ليس هَذَا من آلة طلب الحديث.
وقال سُفْيَان بْن عيينة: قَالَ معن: مَا رَأَيْت مسعرًا فِي يوم إلا وهو أفضل من الَّذِي كَانَ بالأمس. وقال ابْن سعد: كَانَ لمسعر أم عابدة وكان يخدمها، وكان مرجئًا فمات ولم يشهده سُفْيَان الثوري والحسن بْن صالح.
وقال ابْن معين: لم يرحل مسعر فِي حديث قط.
قلت: نَعَمْ عامة روايته عَن أَهْل الكوفة إلا قَتَادَةَ. وقال شُعْبَة: كُنَّا نسمّى مسعرًا المصحف، يعني من إتقانه. وقيل لمسعر من أفضل من رَأَيْت؟ قَالَ: عمرو بْن مرة. وقال أَبُو معمر القطيعي: قِيلَ لسفيان بْن عيينة من أفضل من رَأَيْت؟ قَالَ: مسعر. وقال شُعْبَة: مسعر للكوفيين كابن عون عند البصريين. وقال ابْن عيينة: سَمِعْت مسعرًا يَقُولُ: وددت أن الحديث كَانَ قوارير عَلَى رأسي فسقطت فكُسِرت.
وعن يَعْلَى بْن عُبَيْد قَالَ: كَانَ مسعر قد جمع العلم والورع. وعن عَبْد الله بْن دَاوُد الخريبي قَالَ: مَا من أحد إلا وقد أَخَذَ عَلَيْهِ إلا مسعرًا. ومما يؤثر لمسعر من الشعر لَهُ أو هُوَ لغيره:
نهَارك يَا مغرورُ سَهْوٌ وغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ والرَّجَا لك لازِم
وتتعبُ فيما سوفَ تكره غَبَّه ... كذلك في الدنيا تعيش البهائم٤
стр. 3266
وقال يحيى بْن القطَّان: مَا رَأَيْت مثل مسعر كان من أثبت الناس. وقال سُفْيَان بْن سَعِيد: كُنَّا إذا اختلفنا فِي شيء أتينا مسعرًا. وقال أبو أسامة: سمعت مسعرًا يَقُولُ: إن هَذَا الحديث يصدّكم عَن ذكر اللَّه وعن الصلاة فهل أنتم منتهون. وسمعته يَقُولُ: من أبغضني جعله اللَّه محدّثًا.
وقال ابن السماك: رأيت مسعرًا فِي النوم فَقُلْتُ: أيّ العمل وجدت أنفع؟ قَالَ: ذكر اللَّه.
وقال قبيصة: كَانَ مسعر لأَنْ يَنْزَعَ ضِرْسَه أحبّ إِلَيْهِ من أن يسأل عن حديث.
روى عَن زَيْدُ بْن الْحُبَابِ وغيره قَالَ مسعر: الإِيمَان قول وعمل.
وروى معتمر بْن سُلَيْمَان عَن أَبِي مخزوم ذكره عَن مسعر قَالَ: التكذيب بالقدر أَبُو جاد الزندقة.
أَنَا أَبُو إسحاق بن طارق أنا يوسف بن خليل أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد التيمي أَنَا أَبُو علي أَنَا أَبُو نعيم الحافظ قَالَ: روى مسعر عَن جماعة أساميهم مُحَمَّد: منهم مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ومحمد بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى ومحمد بْن مُسْلِم الزُّهْرِيّ ومحمد بْن سوقة ومحمد بْن جحادة ومحمد بْن زَيْدُ بْن عَبْد اللَّه بْن عمرو ومحمد بْن المنكدر ومحمد بْن عُبَيْد اللَّه الثَّقفيّ ومحمد بْن قَيْس بن مخرمة ومحمد بْن خَالِد الضبّي ومحمد بْن جَابِر اليمامي ومحمد بْن عُبَد اللَّه الزبيري وَمُحَمَّد بْن الأزهر.
وبالإسناد إلى أبي نعيم نا القاضي أَبُو أَحْمَد ثنا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن شبيب ثنا إِسْمَاعِيل بْن عمرو البجلي نا مسعر عَن عاصم بْن أَبِي النجود عَن زِرّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: "مكتوب فِي التوراة سورة المُلْك من قرأها فِي كل ليلة فقد أكثر وأطاب وهي المانعة تمنع من عذاب القبر إذا أتي من قبل رأسه قَالَ لَهُ رأسه: ويلك عني فقد كَانَ يقرأ بِي ولي سورة المُلْك، وَإِذَا أتى من قبل بطنه قَالَ لَهُ بطنه: ويلك عني فقد كَانَ وعى بِي سورة المُلْك، وَإِذَا أتى من قبل رِجليه قَالَتْ: لَهُ رجلاه: ويلك عني فقد كَانَ يقوم بِي بسورة المُلْك، وهي كذلك مكتوب فِي التوراة مانعة"١.
عليّ بْن مسهر عَن مسعر قَالَ جعفر بْن عون: سَمِعْت مسعرًا ينشد:
стр. 3267
وَمُشَيِّدٍ دارًا ليسكنَ دارَه ... سَكَنَ القبورَ ودارَه لم يَسْكُنِ١
قَالَ جعفر بْن عون: قَالَ مسعر يوصي ولده كدامًا:
إنيّ منحتُك يَا كدامُ نصيحتي ... فاسَمعْ مقال أبٍ عليك شفيقِ
أما المُزَاحَةُ والمِرَاءُ فدعْهُما ... خُلُقَانِ لا أرضاهما لصديقِ
إنيّ بلَوْتهُما فلم أَحْمَدْهُما ... لمجاورِ جارٍ ولا لرفيق
والجهل يزري فِي قومه ... وعروقه فِي الناس أيّ عروقِ٢
ولبعضهم:
مَنْ كَانَ ملتمِسًا جليسًا صالحًا ... فلْيأتِ حلقةَ، مِسْعَر بْن كِدامِ
فيها السكينة والوَقار وأهلُها ... أهلُ العفافِ وعِلْيَة الأقوامِ٣
قَالَ أَبُو نعيم وثابت العابد: توفي مسعر سنة خمس وخمسين ومائة.
٣٦٥- مسعود بْن سعد الجعفي الكوفي٤ -ن-.
عَن مطرف بْن طريف ويزيد بْن أَبِي زياد وجماعة. وعنه أَبُو نعيم وأبو غسان مالك بْن إسماعيل وثابت بْن محمد الزاهد وإسماعيل بْن أبان الوراق. قَالَ يحيى بن معين: كان من خيار عباد الله.
* المسعودي٥ -٤- هُوَ عَبْد الرحمن بْن عَبْد الله.
٣٦٦- مصعب بن ثابت٦ -د ن ق- بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الأسدي المدني.
عَن أبيه وعطاء بْن أَبِي رباح ونافع وابن المنكدر. وعنه ابنه عَبْد الله وحاتم بن
стр. 3268
إسماعيل والدراوردي والواقدي وعبد الرزاق وآخرون. وقد استوعب أخباره بإفاضة الزبير بْن بكار وقال: أمّه كلبيّة اشتراها أَبُوهُ بمائة ناقة من سكينة بِنْت الْحُسَيْن.
وحدّثني عمي مُصْعَب أن جَدّه كَانَ من أعبد أَهْل زمانه، صام هُوَ وأخوه نافع من عمرهما خمسين سنة. وحدّثني يحيى بْن مسكين قَالَ: مَا رَأَيْت أحدًا قط أكثر صلاة من مصعب بْن ثابت. كَانَ يصلّي فِي كل يوم وليلة ألف ركعة، ويصوم الدهر. وقال بنته أسماء بِنْت مصعب: كَانَ أَبِي يصلي فِي اليوم والليلة ألف ركعة. وقال مصعب بْن عُثْمَان وخالد بْن وضاح: كَانَ مصعب بْن ثابت يصوم الدهر ويصلّي فِي اليوم والليلة ألف ركعة ويبس من العبادة وكان من أبلغ أَهْل زمانه.
قَالَ ابْن بكار وعاش إحدى وسبعين سنة. وقَالَ النسائي وغيره: ليس بالقويّ.
وضعّفه أحمد.
وقال أَبُو حاتم: لا يحتج بِهِ. وقال مُعَاوِيَة بْن صالح عَن يحيى بْن مَعِين: ليس بشيء.
مات مصعب سنة سبع وخمسين ومائة.
٣٦٧- مُطرف بْن معقل أَبُو بكر النهدي١. ويقال الشقري، ويقال الباهلي الْبَصْرِيّ العابد المقرئ.
روى عَن الشعبي والحسن وابن سيرين وقتادة. وروى الحروف عَن عَبْد الله بْن كثير وبعضها عَن معروف بْن مشكان.
روى عَنْهُ ابْن عيينة وعبد الرحمن بْن مهدي وعبد الصمد وسلم بْن إِبْرَاهِيم وعلي بْن نصر الجهضمي والعباس بْن الفضل الأنصاري المقبري. وثّقه أحمد بْن حنبل وغيره. وهو من المقلّين. وجاء من طريقه خبر موضوع عَن ثابت البناني، والآفة من غيره.
٣٦٨- مُعاذ بْن العلاء الْمَازِنِيِّ الْبَصْرِيّ٢ –ت- أخو أَبِي عمرو بْن العلاء.
عَن سعيد بْن جبير ونافع. وعنه يحيى بْن سعيد القطان وعثمان بن عمر بن
стр. 3269
فارس والأصمعي وبدل بْن المحبر. كنيته أَبُو غسان وقد استشهد بِهِ الْبُخَارِيّ فِي الصحيح ولم يضعّفْه.
٣٦٩- معاذ بْن محمد بْن معاذ بن أبي بن كعب١ –ق- الأنصاري المديني.
عَن أبيه وأبي الزبير المكي وعطاء الخراساني ومحمد بْن يحيى بْن حبان. وعنه ابْن لهيعة ومحمد بْن عيسى الطباع ويونس المؤدب والواقدي. وهو في عداد الشيوخ.
٣٧٠- معاذ بن رفاعة السلامي الدمشقي٢. وقيل: هُوَ حمصي.
عَن أَبِي الزبير وعبد الوهاب بْن بخت وعطاء الخراساني وعلي بْن يزيد الألهاني وجماعة.
وعنه بقية والوليد بْن مسلم وأبو المغيرة وعصام بْن خالد. وثّقه علي بْن المديني وغيره. وضعّفه ابْن معين وغيره. وقال الجوزجاني: ليس بحجّة.
٣٧١- معاوية بْن صالح٣، ابن حُدَير الحضرمي الحمصي. الفقيه، أَبُو عمرو قاضي الأندلس.
سار إِلَى الأندلس فِي سنة خمس وعشرين ومائة. فلما دخل عبد الرحمن بن مُعَاوِيَة إِلَى الأندلس عند زوال دولة بني أمية واستولى عَلَى ممالك الأندلس اتصل بِهِ مُعَاوِيَة بْن صالح فأرسله إِلَى الشام سرًا فِي أمرٍ لَهُ فَلَمَّا رجع ولاه قضاء الجماعة. ثُمَّ إنه حج فِي آخر عُمَره.
وحدث عن سريج بْن عُبَيْد وأزهر بْن سعيد الحَرَازي ومكحول وربيعة بن يزيد وزياد بن أبي سودة وعبد الرحمن بن جبير بن نصر وعبد الوهاب بن بخت وشداد أبي عمار وأبي الزاهرية، وخلق من الشاميين. وعنه سفيان والليث وفرج بن فضالة وابن وهب ومعن بن عيسى وعبد الرحمن بن مهدي وزيد بن الحباب وأسد بن موسى السنة وأبو صالح، وطائفة لقوه بالموسم.
قَالَ أَحْمَد نا ابْن مهدي قَالَ: بينما نَحْنُ بمكة نتذاكر الحديث إذا إنسان قد دخل بيننا فَقُلْتُ: من أنت؟ فَقَالَ: أَنَا مُعَاوِيَة بْن صالح، فاحتوشناه. وقال عَبْد اللَّه بْن
стр. 3270
صالح: سَمِعْت هَذَا الكتاب من مُعَاوِيَة بن صالح مرتين.
حرملة نا بن وَهْبٍ نَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا وعى ابن آدم وعاءًا شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ آكِلا لا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ" ١.
قَالَ ابْن سعد كَانَ مُعَاوِيَة قاضيًا لَهُم بالأندلس وكان ثقة كثير الحديث، حجّ مرة فلقيه من لقيه من أَهْل العراق وغيرهم٢. وثقه ابْن مهدي وأحمد بْن حنبل. وقال أَبُو الْوَلِيد بْن الفرضي: يُكْنَى أَبَا عَبْد الرَّحْمَن وأبا عمرو. وقال أَبُو زرعة الدَّمشقيّ: سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن صالح يَقُولُ: قدِم علينا معاويةُ بْن صالح مصرَ فجالسَ الليث فَقَالَ لِي الليث: يَا عَبْد اللَّه ائتِ الشيخ فاكتبْ مَا يُملي عليك، فأتيته، فكان يمليها عليّ ثُمَّ يصير إِلَى الليث يقرأها عَلَيْهِ فسمعتها مرتين.
قَالَ ابْن أَبِي حاتم: قَالَ أَبُو زرعة: ثقة محدّث. وقال لِي أَبِي: حسن الحديث غير حُجّة.
وقال الأثرم: ذكرت مُعَاوِيَة بْن صالح فحسَّن أمره. وقال ابْن معين: كَانَ يحيى بْن سَعِيد لا يرضى بمعاوية بْن صالح. وقال أَبُو صالح محبوب الفرّاء: ثنا أَبُو إِسْحَاق يومًا بحديث عَن مُعَاوِيَة ثُمَّ قَالَ: مَا كَانَ بأهلٍ أن يُروَى عَنْهُ. وعن مُوسَى بْن سلمة، قَالَ: أتيت مُعَاوِيَة بْن صالح لأكتب عَنْهُ فرأيت الملاهي فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: شيء نهُديه، يعني إِلَى صاحب الأندلس، قَالَ: فلم أكتب عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا، هُوَ عندي صدوق إلا أَنَّهُ يقع فِي حديثه إفرادات. وقال مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل السلمي: ثنا أبو صالح قال: قدم علينا معاوية ابن صالح سنة سبع وخمسين ومائة وتوفي سنة ثمان.
٣٧٢- معاوية بن يحيى الصدفي الدمشقي٣ -ت ق- أبو روح-.
عَن مكحول والزهري ويونس بْن ميسرة والقاسم أَبِي عَبْد الرحمن. وعنه الوليد بْن مسلم والهقل بْن زياد ومحمد بْن شعيب وإسحاق بْن سُلَيْمَان الرازي ومسلمة بْن علي وعدة.
стр. 3271
قَالَ الْبُخَارِيّ: روى عَن الزُّهْرِيّ أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب، وروى عَنْهُ عِيسَى بْن يُونُس وإسحاق الرازي أحاديث مناكير كأنها من حفظه. وقال ابْن أَبِي حاتم: كَانَ عَلَى بيت المال بالريّ. وقَالَ النسائيّ: ليس بثقة. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو داود: ضعيف. وقال أَبُو زرعة: أحاديثه كلها مقلوبة. وقَالَ الدارقطني: ضعيف، ويُكتب مَا روى الْهِقْلُ عَنْهُ. فأما:
* مُعَاوِيَة بْن يحيى الطرابلسي١ فسيأتي بعد السبعين ومائة.
٣٧٣- معرف بْن واصل السعدي الكوفي٢ -م د-.
عَن أَبِي وائل وإبراهيم والشعبي وابن بريدة وإبراهيم التيمي ومحارب بْن دثار. وعنه عَبْد الرحمن بْن مهدي وَعَمْرو بْن مرزوق وعبد الله بْن صالح العجلي وأحمد بْن يونس وعلي بْن الجعد وجماعة. وكان أسند مَن بقي بالكوفة. وثّقه غير واحد. وقال أحمد: ثقة ثقة. وتبالد ابْن عديّ بذكره فِي الكامل ولم يقل فِيهِ شيئًا بل ساق لَهُ حديثين استغربهما.
٣٧٤- معروف بْن خَرَّبُوذ٣ -خ م د ق- المكي، مولى عثمان بْن عفان.
عَن أَبِي الطفيل عامر بْن واثلة وغيره. وعنه سعد بْن الصلت وأبو داود والخريبي وأبو عاصم وعبيد الله بْن موسى. ضعّفه ابْن معين. وقال أحمد: ما أدري كيف حديثه. وقال أَبُو حاتم: يُكتب حديثه. وقال آخر: صدوق. وقال العقيلي: لا يُتابَع عَلَى حديثه.
ثَنَا القاسم بن محمد التميمي نَا أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ قَالَ أَبُو عَامِرٍ الأَسَدِيُّ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا رَجُلٌ يُخْبِرُنِي عَنْ مُضَرَ "فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أُخْبِرُكَ: أَمَّا وَجْهُهَا الَّذِي فِيهِ سَمْعُهَا وَبَصَرُهَا فَهُوَ الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَأَمَّا لِسَانُهَا الَّذِي يُعْرِبُ عَنْهَا فَهَذَا الْحَيُّ الَّذِي مِنْ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَمَّا كَاهِلُهَا الَّذِي تَحْمِلُ عَلَيْهِ ثِقَلَهَا فَهَذَا الْحَيُّ من بني تميم بن مر وأن فُرْسَانُهَا وَنُجُومُهَا فَهَذَا الْحَيُّ مِنْ قَيْسٍ عَيْلانَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كالمصدق له٤.
стр. 3272
أَبُو عَامِرٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ كُوفِيٌّ جَابِرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: كَانَ مَعْرُوفٌ شيعيًا.
٣٧٥- معروف بن سويد١ -د ن- أبو سلمة الحذامي مصري.
عَن علي بْن رباح وأبي قبيل المعافري، وعنه ابْن لهيعة ورشدين بْن سعد وابن وهب وآخرون. وثّقه ابْن حبان.
٣٧٦- مَعْمَر بن راشد٢ –ع- أبو عروة الأزدي. مولاهم الْبَصْرِيّ الإمام أحد الأعلام، سكن اليمن أكثر من عشرين سنة وقال: شهدت جنازة الْحَسَن.
روى عَن قتادة والزهري وزياد بْن علاقة ومحمد بْن زياد الجمحي وهمام بْن منبه ويحيى بْن أَبِي كثير وثابت البناني وأبي إسحاق السبيعي وإبراهيم بْن ميسرة وإسماعيل بْن أمية والجعد أَبِي عثمان وزيد بْن أسلم وسماك بْن الفضل وابن طاوس وأخي الزهري عَبْد الله وعبد الكريم الجزري وابن المنكدر ومطر الوراق وعمر بْن دينار ومنصور بْن المعتمر وعاصم بْن بهدلة وأيوب السختياني وزيد بْن أسلم.
روى عَنْهُ من شيوخه أَبُو إسحاق وأيوب ويحيى بْن أَبِي كثير وغيرهم وسعيد بْن أَبِي عروبة وابن الْمُبَارَك وابن علية وسفيان بْن عيينة ومروان بْن معاوية وهشام بْن يوسف ورباح بْن زيد ومحمد بْن ثور وعبد الرزاق وغندر ويزيد بْن زريع وخلق سواهم.
قَالَ مؤمّل بْن إهاب: قَالَ عَبْد الرزاق: كتبت عَن معمر عشرة آلاف.
قُلْتُ: آخر من حدّث عَن معمر مُحَمَّد بْن كثير وبقي إِلَى آخر سنة ست عشرة ومائتين.
قَالَ يعقوب بْن شَيْبَة: حدّثني جعفر بْن مُحَمَّد قَالَتْ عَائِشَةُ: حدّثني عَبْد الواحد بْن زياد قُلْتُ لمعمر: كيف سَمِعْت من ابْن شهاب؟ قال: كنت مملوكًا لقوم من طاحية فأرسلوني بِبَزّ أبيعه فقدمت المدينةَ فنزلت دارًا فرأيت شيخًا والناس يعرضون عليه العلم فعرضت عليه معهم.
стр. 3273
قَالَ الْبُخَارِيّ: معمر بْن راشد أَبُو عروة بْن أَبِي عمرو، نا عَبْد الرزاق عَن معمر قَالَ: خرجت أَنَا وغلام إِلَى جنازة الْحَسَن وتلك الأيام طلبت العلم.
مُحَمَّد بْن كثير عَن معمر قَالَ: سَمِعْت من قَتَادَةَ وأنا ابن أبع عشرة سنة فَمَا شيء سَمِعْت فِي تِلْكَ السنين إلا وكان مكتوبًا فِي صدري. قَالَ أَبُو أَحْمَد الحاكم: حدّث عَنْهُ الثوري وشعبة.
وقال أَحْمَد: نا عَبْد الرزاق قَالَ معمر: جئت الزُّهريَّ بالرصافة فجعل يُلقي عليّ.
وقال هشام بْن يوسف: عرض معمر عَلَى همام بْن منبّه هَذِهِ الأحاديث وسمع منها سماعًا نحو ثلاثين حديثًا. وقال ابن أبي خثيمة عَن ابْن معين: معمر أثَبتُ فِي الزُّهْرِيّ من ابْن عُيَيْنَة.
وروى الغلابي عَن ابْن معين قَالَ: معمر عَن ثابت ضعيف. وقال أَحْمَد بْن حنبل: مَا أضم أحدًا إِلَى معمر إلا وجدت معمرًا أطلب للحديث مِنْهُ، هُوَ أول من رحل إِلَى اليمن.
وقال عليّ بْن المديني: نظرت فِي أصول الحديث فإذا هِيَ عند ستة مِمَّنْ مضى: من أَهْل المدينة الزُّهْرِيّ، ومن أَهْل مكة عمرو بْن دينار، ومن أَهْل البصرة قَتَادَةَ ويحيى بْن أَبِي كثير، ومن أَهْل الكوفة أَبُو إِسْحَاق والأعمش، ثُمَّ نظرت فإذا حديث هَؤُلاءِ الستة يصير إِلَى أحد عشر رجلا، فذكر منهم معمرًا.
قَالَ الفلاس: معمر من أصدق الناس، سَمِعْت يزيد بْن زريع يَقُولُ: سَمِعْت أيوب يَقُولُ: حدّثني معمر. وقال ابْن عيينة: قَالَ لِي ابْن أَبِي عروبة: روينا عَن معمركم فشرّفناه.
عَبْد الله بْن جعفر الرقّي: نا عبيد الله بن عمر وقال: كنت بالبصرة مَعَ أيوب ومعنا معمر فِي مسجد فأتى رجل فسأله أيوب عَن رَجُل افترى عَلَى رَجُل فحلف بصدقة مَا لَهُ لا يدعه يأخذ مِنْهُ الحدّ قَالَ: فطلب إِلَيْهِ فِيهِ وطلبت إِلَيْهِ أمه فِيهِ فجعل أيوب يومئ إِلَى معمر ويقول: هذا يفتيك عن اليمن قَالَ: فلما أكثر عَلَيْهِ قَالَ معمر: سَمِعْت ابْن طاوس عَن أبيه أَنَّهُ كَانَ يرخّص لَهُ فِي تركه، قَالَ: قَالَ أيوب: وأنا سَمِعْت عطاء يرخّص فِي تركه. رواه أَبُو علي فِي تاريخ الرَّقَّةِ.
стр. 3274
ابْن سعد: قَالَ عَبْد الله بْن جعفر: نا عبيد الله بن عمرو قال: كنت بالبصرة أنتظر قدوم أيوب من مكة، فقدم علينا وزميله معمر، قدم معمر، قدم معمر يزور أمه قَالَ عَبْد الرزاق: قِيلَ للثوري: مَا منعك عَن الزهري؟ قَالَ: قلّة الدراهم، وقد كفانا معمر.
قَالَ أحمد فِي المسند: نا عَبْد الرزاق قَالَ: قَالَ ابْن جريج: إن معمرًا شرب من العلم بأنقع.
الأنقع: جمع نقع وهو مَا يستنقع.
قَالَ أحمد العجلي: معمر ثقة رَجُل صالح يروج بضعفاء، رَحل إِلَيْهِ سفيان الثوري.
وقال هشام بْن يوسف: مَا رأينا لمعمر كتابًا. عَبْد الرزاق: سَمِعْت ابْن الْمُبَارَك يَقُولُ: إِنِّي لأكتب الحديث من معمر قد سمعته من غيره، قِيلَ: وما يحملك عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أما سَمِعْت قول الراجز: قد عرفنا خيركم من شركم.
قَالَ عَبْد الرزاق: قَالَ لِي مالك: نعم الرجل كَانَ معمر لولا روايته التفسير عَن قتادة.
قَالَ ابْن المديني: سَمِعْت عَبْد الرحمن بْن مهدي يَقُولُ: اثنان إذا كتب حديثهما هَكَذَا رأيت فِيهِ وإذا انتقيت كَانَت حِسانًا: معمر وحمّاد بْن سلمة. وقال معمر: دخلت عَلَى يحيى بْن أَبِي كثير بأحاديث فَقَالَ لِي: أكتب كَذَا وكذا، فَقُلْتُ: أما يكره أن يكتب العلم يَا أبا نصر؟ فَقَالَ: أكتب لِي فإنْ لم تكن كتبت فقد ضيّعت أو قَالَ عجزت. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَمَّا أَتَى الثَّوْرِيُّ إِلَى الْيَمَنِ أَتَاهُ مَعْمَرٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَحَدَّثَ يَوْمًا بِحَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عُقَيْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ الْحَدِيثَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ: نَا مُحَمَّد بْن رجاء، نا عَبْد الرزاق سَمِعْت ابْن جريج يقول: عليكم بهذا الذي لو يبق فِي زمانه أعلم مِنْهُ، يعني معمرًا.
قَالَ أَحْمَد العجلي: لما دخل معمر اليمن كرهوا أن يخرج من بين أظهرهم فَقَالَ لَهُم رَجُل: قيّدوه قَالَ: فزوّجوه، قَالَ عُثْمَان بْن سَعِيد الدارمي: قُلْتُ ليحيى بْن معين: فَابْنُ عُيَيْنَةَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَعْمَرٌ؟ قَالَ: معمر، قُلْتُ: فمعمر أم صالح بْن كيسان؟ قال: معمر، قلت: فمعمر أم يُونُس؟ قَالَ: معمر، قُلْتُ: فمعمر أحبّ إليك أم الزُّهْرِيّ أم مالك؟ قَالَ: مالك.
стр. 3275
قُلْتُ: إن بعض الناس يَقُولُ: أثبت الناس فِي الزُّهْرِيّ سُفْيَان، قَالَ: إنما يَقُولُ ذَلِكَ من سَمِعَ مِنْهُ وأي شيء كَانَ سُفْيَان إنما كَانَ غُلَيْمًا. وقال المفضل الغلابي: سَمِعْت ابْن معين يقدّم مالكًا فِي الزُّهْرِيّ ثُمَّ معمرًا ثُمَّ يُونُس. وكان يحيى القطَّان يقدّم ابْن عيينة عَلَى معمر.
قَالَ عُثْمَان بْن أبي شيبة: سألت يحيى القطَّان: مَن أثبت الناس فِي الزُّهْرِيّ؟ فَقَالَ: مالك ثُمَّ ابْن عُيينة ثُمَّ معمر. وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يقول: إذا حدّثك معمر عَن العراقيين فخالفه إلا عن الزهري وابن طاوس فإن حديثه عنهما مستقيم فأما أَهْل الكوفة والبصرة فلا وما عمل فِي حديث الأَعْمَشُ شيئًا.
وحديثه عَن ثابت وعاصم وهشام بْن عروة مضطرب كثير الأوهام.
زَيْدُ بْن الْمُبَارَك عَن مُحَمَّد بْن نور عَن معمر قَالَ: سقط مني صحيفة الأعمى فَإِنَّمَا أتذكّره.
وقال يعقوب بْن شَيْبَة: حدَّثني أَحْمَد بْن الْعَبَّاس سَمِعْت يحيى بْن معين يقول: سَمِعْت أَنَّهُ كَانَ زوج أخت امْرَأَة معمر مَعَ معن بْن زائدة فأرسلت إليها أختها مُدًّا بخوخ فعلم بِذَلِك معمر بعدما أكل فقام فتقيّأ. وقال عَبْد الرزاق: أكل معمر عند أهله فاكهة ثُمَّ سَأَلَ فَقِيلَ: أهدته لنا فلانة النوّاحة، فقام فتقيّأ. قَالَ: وبعث إِلَيْهِ معن بْن زائدة والي اليمن بذَهَب فردّه وقال لأهله: لئن علم بهذا غيرنا لا يجتمع رأسي ورأسك أبدًا. وعن بَكْر بْن الشرود وزيد بْن الْمُبَارَك أن معمرًا مات فِي رمضان سنة اثنتين وخمسين.
وقال إِبْرَاهِيم بْن خَالِد: مات معمر فِي رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائة فصلّيت عَلَيْهِ. وقال أحمد بن حنبل: عاش ثمانيًا بوخمسين سنة. وقال خليفة وأبو عُبَيْد والفلاس: سنة ثلاث. وقال ابْن أَبِي خيثمة: سَمِعْت أَحْمَد وابن معين يقولان: مات سنة أربع. وكذا قَالَ الهيثم بْن عديّ وعلي بْن المديني. وقد حدّث بالعراق من حفظه فرواية أَهْل اليمن عَنْهُ أمتن.
٣٧٧- معمر بْن قيس١، أَبُو سَعِيد السلمي.
عَن الحسن وعطاء بْن أَبِي رباح. وعنه ابْن الْمُبَارَك وبشر بْن السري وموسى بن
стр. 3276
إسماعيل وإبراهيم بْن الحجاج وغيرهم. وهو أكبر من معمر بْن راشد لكنه تأخّر موته عَنه سنوات.
قَالَ ابْن معين: ليس بِهِ بأس.
٣٧٨- معن بْن زائدة١.
الشيباني الأمير، وهو معن بْن زائدة بْن عَبْد الله بْن زائدة بْن مطر بْن شريك أَبُو الوليد، أحد الأجواد الممدحين والشجعان المذكورين. كان من أصحاب أمير العراقيين يزيد بْن عمرو بْن هَبِيرة، فَلَمَّا ملك بنو الْعَبَّاس اختفى معن مدّة، والطلب عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ ثورة الخراسانية والريوندية عَلَى المنصور وحمي القتال ظهر معن بْن زائدة وقاتل بين يدي المنصور، وأفرج عَنْهُ، وكان النضر عنده وهو مقنّع، فَقَالَ لَهُ المنصور: من أنت ويحك؟ فكشف القناع وقال: أَنَا طِلْبَتُك معن بْن زائدة، فأكْرَمَه وحباه، وصيّره من خواصّه، ثُمَّ ولاه اليمن وغيرها.
قَالَ عتّاب بْن إِبْرَاهِيم: دخل معن عَلَى المنصور فقارب فِي خَطْوِه، فَقَالَ: كَبُرت سنّك يَا معن.
فَقَالَ: فِي طاعتك يَا أمير المؤمنين، قَالَ: إنك لتتجلّد، قَالَ: لأعدائك، قَالَ: وإنّ فيك لبقية، قَالَ: هِيَ لك.
قَالَ سَعِيد بْن سالم: لما ولي معن أذربيجان للمنصور قصده قوم من أَهْل الكوفة فنظر إليهم فِي هيئة رثّة فوثب عَلَى أريكته وأنشأ يَقُولُ:
إذا نوبة نابتْ صدِيقَك فاغْتَنِمْ ... مرمَّتَها فالدهْرُ بالناس قُلَّبُ
فأحسنُ ثَوْبَيْكَ الَّذِي هُوَ لابِسٌ ... وأَفْرَهُ مُهْرَيْكَ الَّذِي هُوَ يُرْكَبُ
يَا غلام أعطِ لكل واحدٍ أربعة آلاف، فَقَالَ الغلام: دنانير يَا سيدي أَو دراهم؟ فَقَالَ معن: واللهِ لا تكون همتّك أرفع من همتي، صفِّرْها لَهُم.
وقال أَبُو عبيدة: وقف شاعر بباب معن سنة لا يصل إِلَيْهِ، وكان معن شديد الحجاب، فَلَمَّا طال مقامه سَأَلَ الحاجب أن يوصل إِلَيْهِ رقعة، وكان الحاجب حدبًا
стр. 3277
عَلَيْهِ فأوصل الرقعة فإذا فيها هَذَا:
إذا كَانَ الجوادُ شَديدَ الْحِجَابِ ... فَمَا فَضْلُ الجوادِ عَلَى البخيلِ
فكتب فيها:
إِذَا كَانَ الْجَوَادُ قَلِيلَ مَالٍ ... ولم يُعْذَرْ تعلَّلَ بالحجابِ
فَقَالَ الشاعر: إنا لله أيويسني من معروفه، ثم ارتحل، فأجبر بانصرافه فأَتْبَعُه بعشرة آلاف درهم وقال: هِيَ لك عنده فِي كل زورة.
قَالَ القتبي: قَدِمَ من بغداد فأتاه ابْن أَبِي حفصة فأنشده:
وما أحجَمَ الأعداءُ عنك تُقْيَةً ... عليك ولكن لم يَرَوْا فيك مطْمَعا
لَهُ راحَتَانِ الحتْفُ والجودُ فيهما ... أبَى اللهُ إلا أنْ يَضُرَّ ويَنْفَعَا
فَقَالَ معن: احتَكِمْ يَا أَبَا السمط، فَقَالَ: عشرة آلاف، فَقَالَ معن: ربحت والله عليك تسعين ألفًا.
وعن أبي عثمان قَالَ: استعمل المنصور قثم، رجلا من بني الْعَبَّاس فأتاه أعرابيّ فَقَالَ:
يَا قثم الخيرِ جُزيِتَ الجّنة ... أكْس بُنَيَّاتي وأُمَّهُنَّه
أُقْسِمُ باللهِ لَتَفْعَلَنَّهْ
فَقَالَ: والله لا أفعل، فَقَالَ الأَعرابي: لكن لو أقسمتُ عَلَى معن بْن زائدة لأبرَّ قَسَمي، فبلغ ذَلِكَ مَعْنًا فبعث إِلَيْهِ بألف دينار.
وقال الكديمي: نا الأصمعي قَالَ: أتى أعرابيٌّ مَعْنًا ومعه مولود فَقَالَ:
سَمَّيْتُ مَعْنًا بمَعْنٍ ثُمَّ قلتُ لَهُ ... هَذَا سَمِيّ فتًى فِي الناسِ محمود
أمسَتْ يمينُك من جود مصورة ... لا بل يمينك منها صورة الجود
فأعطاه ثلاثمائة دينار. ويروى أنّ المهدي خرج يوما يتصيّد فلقيه الحسين بن مطير فأنشده:
أضحت يمينك من جود مصورة ... لا بل يمينك منها صورة الجود
من حسن وجهك تضحي الأرض مشرقة ... ومن بنانك يجري الماء في العود
стр. 3278
قَالَ المهدي: كذَبْتَ يَا فاسق وهل تركت فِي شعرك موضعًا لأحد مَعَ قولك فِي معن بن زائدة:
ألما بمعن ثم قولا لقبره ... سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا
فيا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا
ولكن حويت الجود والجود ميت ... ولو كان حيا ضقت حتى تُصْدَعا
ولما مضى مَعْنُ مضى الجودُ وَالنَّدَى ... وأصبح عرنين المكارم أجْدَعا
فأطرق الْحُسَيْن ثُمَّ قال: يا أمير المؤمنين وهل معن إلا حسنة من حسناتك، فرضي عَنْهُ.
وقيل: إن معْنًا دخل يومًا عَلَى المنصور فَقَالَ: هيه يَا معن تعطي مروان ابْن أَبِي حفصة مائة ألف عَلَى قوله:
مَعْنُ بنُ زائدةٍ الَّذِي زِيدَتْ بِهِ ... شَرَفًا عَلَى شَرَفٍ بنو شَيْبانِ
قَالَ: كلا يَا أمير المؤمنين إنما أعطيته على قوله:
مازالت يوم الهاشمية معلنًا ... بالسيف دون خليفةِ الرحمنِ
فمنعْتَ حوزَتَه وكنت وِقَاءَهُ ... من وقعِ كلِّ مهنَّدٍ وَسِنَانِ
فَقَالَ: أحسنت يَا معن.
ولمعن أشعار جيدة فِي الشجاعة. وَفِي أواخر أيامه ولي إمرة سجستان ووفد عَلَيْهِ الشعراء فَلَمَّا كَانَ فِي سنة إحدى أو اثنتين وقيل: فِي سنة ثمان وخمسين كَانَ فِي داره صُنّاع فاندسّ بينهم قوم من الخوارج فوثبوا عَلَيْهِ فقتلوه وهو يحتجم ثُمَّ تتبّعهم ابْن أَخِيهِ الأمير يزيد بْن مزيد فقتلهم١.
ورثته الشعراء، ولقد أبلغ وأبدع مروان بْن أَبِي حفصة فِي كلمته:
مضَى لسبيله مَعْنُ وأبقى ... مكارِمً لن تَبيدَ ولن تُنَالا
كأنَّ الشمسَ يومَ أُصِيبَ مَعْن ... من الإِظلامِ مُلْبِسَةٌ جَلالا
وعطلت الثغور لِفَقْد مَعْنٍ ... وقد يروى بها الأسل النُّهَالا
стр. 3279
وأظْلَمَتِ العراقُ وأوْرَثَتْها ... مصيبَتُه المُجَلَّلَةُ اختِلالا
وظلَّ الشامُ يَرْجُفُ جانِبَاهُ ... لِرُكْنِ العزِّ حين وَهَى فَمَالا
وكادت من تُهامةَ كلُّ أرض ... ومن نجدٍ تزولُ غَداةَ زَالا
وكان الناس كلهم لمعْنٍ ... إِلَى أنْ زار حُفْرَتُه عيالا
فَلَيْتَ الشامتينَ بِهِ فدَوْهُ ... وليت الْعُمْرَ مُدَّ لَهُ فَطَالا
ولم يَكُ كَنْزُهُ ذهَبًا ولكنْ ... سيوفَ الهندِ والحَلَق الذِّبالا
ومارنة من الْخَُطَى سُمْرًا ... ترى فيهنَّ لِينًا واعتِدالا
وذُخْرًا من محامدٍ باقياتٍ ... وفضلَ تُقًى بِهِ التفضيلُ نالا
وأيامُ الْمَنُونِ لها صُرُوفٌ ... تُقَلِّبُ بالفتَى حالا فَحَالا
وذكر ابْن المعتز فِي كتاب طبقات الشعراء أن مروان دخل عَلَى جَعْفَر البرمكي فاستنشده إياها فَلَمَّا أنشده أرسل دموعه ثُمّ قَالَ: هَلْ أثابك أحد من أهله شيئًا عليها؟ قال: لا، فأمر له عليها بألف وستمائة دينار، فزاد مروان فيها هَذَا:
نفخت مكافئًا عَن قبْر معن ... لنا مما تجُود بِهِ سجالا
فكافأ عَن صَدَى معن جوادٌ ... بأجودِ راحة بَذَلَ النَّوَّالا
كأن البرمكيّ بكلّ مالٍ ... تجُود بِهِ يداه يفيدُ مالا
قَالَ الخطيب بلغني أَنَّهُ أساء السيرة فِي أَهْل سجستان فقتلوه ببُسْت، وذلك سنة اثنتين وخمسين ومائة.
٣٧٩- المغيرة بْن زياد، أَبُو هاشم الموصلي١.
عَن عكرمة وعطاء بْن أَبِي رباح ونافع وعبادة بن نسي، وقيل أَنَّهُ رأى أنس بْن مالك.
وعنه سفيان والمعافى بْن عمران والخريبي وأبو عاصم ووكيع وعمر بن أيو ب الموصلي وطائفة.
стр. 3280
وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال أَبُو داود: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. ووثّقه جماعة. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي. وقال أَحْمَد: ضعيف، كل حديث رفع فهو مُنكَر ومغيرة مضطرب الحديث.
وكيع: نا المغيرة بْن زياد وعطاء عَن ابْن عَبَّاس: ليس عَلَى النائم جالسًا وضوء حَتَّى يضع جَنْبه. أنكره القطَّان وقال إنما ذا قول عطاء حدّثَنَاه ابنُ جريج عَنْهُ.
وقال أَحْمَد بْن حنبل: روى عَن عطاء عَن ابْن عَبَّاس فِي الرجل تمرُّ بِهِ الجنازة، قَالَ: يتيمم ويصلي. وهذا رواه ابْن جريج وعبد الملك عَن عطاء. قوله: وروى عَن عطاء عَن عَائِشَةَ: مَن صلّى في يوم اثنتي عشرة ركعة. والناس يروونه عَن عطاء عَن عنبسة عَن أم حبيبة١.
وَرَوَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقْصِرُ الصَّلاةَ فِي السَّفَرِ وَيُتِمُّ.
وَهَذَا رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عَطَاءٍ كَانَتْ عَائِشَةُ تُوفِي الصَّلاةَ فِي السَّفَرِ وَتَصُومُ.
وقال الْبُخَارِيّ: قَالَ وكيع: كَانَ المغيرة بْن زياد ثقة. وقال غيره: فِي حديثه اضطراب. فأما أَبُو عَبْد اللَّه الحاكم فزلق لسانه وقال: لم يختلفوا فِي تركه.
قُلْتُ: بل لم يتركه أحد.
مات سنة اثنتين وخمسين ومائة.
قَالَ أَبُو أَحْمَد الحاكم: ليس بالقويّ عندهم.
وروى ابن أبي خثيمة وعباس وأحمد بْن أَبِي مريم عَن يحيى بْن معين: ثقة.
٣٨٠- المغيرة بْن مسلم السراج القسلمي٢ -ت ن ق- وهو أخو عَبْد العزيز.
روى عَن عكرمة وأبي الزبير وفرقد السبخي. وعنه إسحاق بن سليمان الرازي وأبو داود الطيالسي وشبابة. وثقه ابن معين.
٣٨١- المفضل بن لاحق أبو بشر المصري٣.
стр. 3281
عن ابن سيرين ومكحول. وعنه ابنه بشر ومعاذ بن معاذ ومسلم بن إبراهيم وبدل بن المحبر.
وثقه ابن معين، ولم يخرجوا له.
٣٨٢- مقاتل بن سليمان١، أبو الحسن البلخي صاحب التفسير.
عَن مجاهد والضحاك وابن بريدة ومحمد بْن سيرين وعطاء والمقبري والزهري وشرحبيل بْن سعد وعدة. وعنه بقية وسعد بْن الصلت والوليد بْن مزيد وحرميّ بْن عمارة وعبد الرزاق والمحاربي وشبابة بْن سوار وعلي بْن الجعد وغيرهم. قَالَ ابْن الْمُبَارَك: مَا أحسن تفسيره لو كَانَ ثقة. وعن الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد: إن مقاتلا جلس فِي مسجد بيروت فَقَالَ: لا تسألوني عَن شيء مما دون العرش إلا نبّأتكم بِهِ.
وَرُوِيَ أنّ المنصور ألحّ عليه ذُبابٌ فطلب مقاتل بْن سُلَيْمَان فسأله: لِمَ خلق اللَّه الذباب؟ فَقَالَ: ليُذِلّ بِهِ الجبارين. وقال ابْن عيينة: قُلْتُ لمقاتل: تحدث عن الضحاك وزعموا أنك لم تسمع منه، قَالَ: كَانَ يغلق عليّ وعليه باب، فَقُلْتُ فِي نفسي: أجل باب المدينة.
أَبُو خَالِد بن الأحمر عَن جويبر قَالَ: لقد واللهِ مات الضحّاك وإنّ مقاتل بْن سُلَيْمَان لَهُ قرطان وهو فِي الكتاب. وقال الفلاس: نا عَبْد الصمد بْن عَبْد الوارث قَالَ: قدم علينا مقاتل فجعل يحدّثنا عَن عطاء ثُمَّ حدّثنا بتلك الأحاديث كلها عَن الضّحّاك ثُمّ حدّثني عَن عمرو بْن شعيب، فقلنا لَهُ: مِمَّنْ سمعتها؟.
وقال الْوَلِيد بْن مَزْيَد: سَأَلت مقاتل بْن سُلَيْمَان عَن أشياء كَانَ يحدثني بأحاديث كل واحد ينقص الآخر؟ فَقُلْتُ: بأَيهِّم آخُذْ؟ فَقَالَ: بأيهِّم شِئْتَ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق الجوزجاني: كَانَ مقاتل بْن سليمان، دجالا جسورا، سمعت أَبَا اليمان يَقُولُ: قدم ها هنا فَلَمَّا أن صلّى أسند ظهره إِلَى القبلة وقال: سلوني عَن مَا دون العرش، وَحُدِّثْتُ أَنَّهُ قَالَ مثلها بمكة، فَقَالَ رَجُل: أخْبرْني عَن النملة أَيْنَ أمعاؤها؟ فسكت. وقال عفّان بْن مُسْلِم: لما قَالَ مقاتل: سَلوني سألوه: آدم أول مَا حجّ مَن حَلَقَ رأسَه؟ قَالَ: لا أدري.
стр. 3282
قَالَ الْبُخَارِيّ: قَالَ ابْن عُيَيْنة: سَمِعْت مقاتلًا يَقُولُ: إن لم يخرج الدّجّال الأكبر سنة خمسين ومائة فاعلموا أني كذّاب. وقال يزيد بْن زريع: سَمِعْت الكلبي يَقُولُ: مقاتل بْن سُلَيْمَان يكذب عليّ. وقال وكيع: كَانَ مقاتل بْن سُلَيْمَان كذّابًا. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو داود وأبو حاتم: متروك الحديث. وقال النسائي: الكذابون فِي الضعفاء المعروفون بوضع الحديث أربعة: ابن أبي يحيى بالمدينة والواقدي ببغداد ومقاتل بْن سُلَيْمَان بخراسان ومحمد بْن سَعِيد المصلوب بالشام، وقال أَحْمَد: مقاتل صاحب التفسير مَا يعجبني أن أروي عَنْهُ شيئًا.
وقال ابْن عديّ: ثنا مُحَمَّد بْن عِيسَى إجازة نا أَبِي نا الْعَبَّاس بْن مصعب قَالَ: قدم مقاتل مَرْو فتزوج بأم أَبِي عصمة نوح بْن أَبِي مريم وكان يقصّ فِي الجامع، فقدِم عَلَيْهِ جَهْم فجلس إِلَيْهِ فوقعت العصبية بينهما فوضع كل واحد منهما عَلَى الآخر كتابًا ينقُضُ عَلَى صاحبه.
وقال مُحَمَّد بْن أشكاب: نا أَبِي سَمِعْت أبَا يوسف يَقُولُ: بخراسان صنفان مَا عَلَى الأرض أبغض إلي منهما: المقاتلية والجهمية.
وقال علي بْن كاس النخعي: ثنا جعفر بْن أَحْمَد نا عليّ بْن الْحَسَن الرازي عَن مُحَمَّد بْن سماعة عَن أَبِي يوسف أَنَ أَبَا حنيفة ذُكر عنده جهم ومقاتل فَقَالَ: كلاهما مُفْرِط، أفْرط جهم فِي نفي التشبيه حَتَّى قَالَ إنه ليس بشيء، وأفرط مقاتل حَتَّى جعل اللَّهَ مثلَ خلقه. روى نحوها إِسْمَاعِيل بْن أسد نا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم قَالَ: قَالَ أَبُو حنيفة، وهذا منقطع.
قَالَ أَحْمَد بْن سيّار فِي تاريخه: مقاتل متروك مهجور القول، وكان يتكلّم فِي الصفات بما لا تحلّ الرواية عَنْهُ. وقال ابْن أَبِي حاتم: كتب إليّ مُحَمَّد بْن آدم المروزي قَالَ محمود حضرت وكيعًا وسئل عَن تفسير مقاتل بْن سُلَيْمَان فَقَالَ: لا تنظر فِيهِ، قَالَ: مَا أصنع بِهِ؟ قَالَ: ادفنه.
وقال إِبْرَاهِيم الحربي: لم يسمع مقاتل بْن سُلَيْمَان من مجاهد شيئًا، وتفسيره وتفسير الكلبي سواء. ويُروى عَن مقاتل بْن حيّان قال: ما وجدت علم مقاتل بن سليمان إلا كالبحر.
وقال الشافعي: الناس فِي التفسير عيال عَلَى مقاتل. وقال عُمَر بْن مدرك:
стр. 3283
سَمِعْت مكي بْن إِبْرَاهِيم يَقُولُ: كَانَ مقاتل بْن سُلَيْمَان يَقُولُ للناس: اللَّه تعالى عَلَى عرشه.
وعن الهذيل بْن حبيب أَنَّ مقاتلا مات سنة خمسين ومائة. قُلْتُ: بقي بعد ذَلِكَ حَتَّى لقيه عليّ بْن الجعد. وقال ابْن حبّان: ولاؤه للأزد وأصله من بلخ وانتقل إِلَى البصرة ومات بها. كنيته أَبُو الْحَسَن، كَانَ يأخذ عَن اليهودي والنصراني من علم القرآن مَا يوافق كتبهم وكان مشِّبهًا يشبِّه الربِ بالمخلوق ويكذب فِي الحديث. وقال الفضل بْن خَالِد المروزي: سَمِعْت خارجة بْن مصعب يَقُولُ: لم أستحلّ دم نصراني، ولو وجدت مقاتل بْن سُلَيْمَان فِي موضع لا يراني أحد لشققت بطنه. وسئل ابْن الْمُبَارَك عَن مقاتل بْن سُلَيْمَان فَقَالَ: ﵀ لقد ذُكر لنا عَنْهُ عبادة.
وعن إِسْحَاق بْن راهويه قَالَ: أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لَهُم نظير فِي البدعة: جهم بْن صفوان وعمر بْن صبيح ومقاتل بْن سُلَيْمَان. وعن أَبِي حنيفة قَالَ: أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جهم معطَّل ومقاتل مشبِّه.
٣٨٣- منذر بْن ثعلبة العبدي البصري١.
عَن عَبْد الله بن بريدة وعلباء بْن أحمر ويزيد بْن عَبْد الله بْن الشخير. وعنه وكيع وأبو الوليد الطيالسي وأبو عمرو الحوضي. وثّقه أحمد.
٣٨٤- منذر بْن النعمان اليمني الأفطس٢.
عَن وهب بْن منبه وغيره. وهو مقل. روى عَنْهُ معتمر بْن سُلَيْمَان وهشام بْن يوسف ومطرف بْن مازن وعبد الرزاق. وثّقه ابْن معين.
٣٨٥- منصور بْن سعد البصري اللؤلؤي٣.
عَن ميمون بْن سياه والفرزدق الشاعر وحماد بْن أَبِي سُلَيْمَان. وعنه عَبْد الرحمن بْن مهدي وموسى بْن إسماعيل وجماعة.
٣٨٦- المنهال بْن خليفة٤، أَبُو قدامة العجلي الكوفي.
стр. 3284
عَن عطاء بْن أَبِي رباح وسماك بْن حرب وجماعة. وعنه وكيع وأبو أحمد الزبيري وعبد الله بن رجاء. ضعفوه. وقال أبو داود: جائز الحديث. وقال ابْن معين: ضعيف.
٣٨٧- موسى بْن أيوب بْن عامر الغافقي المصري١ الفقيه.
عَن عمه إياس بْن عامر وعكرمة وسهل بْن رافع بْن خديج. وأرسل عَن عقبة بْن عامر.
وعنه الليث وابن الْمُبَارَك وابن وهب والمقبري. وثّقه ابْن معين وهو مقل. قَالَ يحيى بْن بكير: هُوَ أول من أحدث القياس بمصر. قِيلَ: مات سنة ثلاث وخمسين ومائة.
ومر مُوسَى بْن أيوب أبو الفيض، فِي طبقة أيوب.
٣٨٨- موسى بن ثروان٢ –م د ن- وَقِيلَ: ابْن سروان، العجلي البصري المعلم.
عَن بديل بن ميسرة ومؤرق وأبي المتوكل الناجي. وعنه شعبة ووكيع والنضر بْن شُمَيْل وعبد الصمد بْن عَبْد الوارث وشاذ بْن فياض. وثّقه أَبُو داود.
٣٨٩- موسى بْن داود٣، أَبُو حاتم البصري اللؤلؤي.
عَن طاوس والحسن. وعنه ابن المبارك ومسلم وحيان بْن هلال وأبو سلمة التبوذكي.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا أعرفه.
٣٩٠- موسى بْن دهقان المدني٤، ثُمَّ البصري.
عَن أَبِي سعيد الخدري. ورأى ابْن عمر وسمع مِنْهُ أيضا وعن أبان بْن عثمان. وعنه وكيع وأبو غياث الدلال وعثمان بْن عمر بْن فارس.
стр. 3285
قَالَ أَبُو حاتم: ليس بالقوي.
٣٩١- موسى بْن يسار الأزدي١ –ت- ثُمَّ الدمشقي.
عَن عطاء بْن أَبِي رباح ومكحول ونافع وربيعة القصير. وعنه صدقة السمين ويحيى بْن حمزة وابن الْمُبَارَك وعقبة بْن علقمة البيروتي. قَالَ أَبُو حاتم: مستقيم الحديث.
٣٩٢- موسى بْن يسار٢، أَبُو الطيب المكي.
عَن عائشة بنت طلحة وعكرمة والقاسم. وعنه يحيى بْن سعيد القطان وشبابة.
قَالَ أَبُو أَحْمَد الحاكم فِي الْكُنَى: ليس بالقوى عندهم، وَهّاه حَفْص بْن غياث.
وَقَالَ الْفَلاسُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: كنت عند شيخ بمكة أَنَا وحفص بْن غياث فإذا شيخ جارية بن هرم يكتب عنه، فجعل حفص يضع له الحديث فيقول: أحدثك فلان بكذا؟ فيقول: نعم، فلما فرغ ضرب حفص بيده إلى ألواح جارية فمحاها وقال: هَكَذَا يكذب، فسأل يحيى عَن الشَّيْخ من هُوَ، فامتنع ثُمَّ قَالَ: هُوَ مُوسَى بْن يسّار.
قُلْتُ: قد مر أبو الطيب موسى بن يسار وكذا سماه ابْن أَبِي حاتم، وأظنّ هَذَا تصحف فَقَالَ الخطيب: مُوسَى بْن يسّار أَبُو الطيب، مروزي نزل المدائن.
عَن عكرمة وعنه أَبُو مُعَاوِيَة وشبابة ونعيم بْن ميسرة.
قَالَ ابْن معين: مُوسَى بْن يسّار، شيخ لشبابة ثقة.
٣٩٣- موسى بْن يعقوب القُرَشِيّ٣ -٤- الزَّمْعي المدني.
عَن عمر بْن سعيد النوفلي وأبي حازم الأعرج وعبد الرحمن بْن إسحاق.
وعنه معن بْن عيسى وابن أَبِي فديك وسعيد بْن أَبِي مريم.
وثّقه ابْن معين. وقال أَبُو داود: صالح. وقال النسائي: ليس بالقويّ.
قَالَ ابن سعد: مات في خلافة المنصور.
стр. 3286
٣٩٤- ميمون بْن موسى المرئي البصري١ -ت ق-.
عن الحسن وغيره. وعنه جماد بْن مسعدة ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وأبو الوليد وآخرون.
قَالَ النسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد: كَانَ يدلس. وقال الفلاس: صدوق لكنه ضعيف الحديث.
"حرف النون":
٣٩٥- ناصح المحلمي الكوفي٢ -ت ق- الحائك.
عَن سماك بْن حرب وأبي إسحاق ويحيى بْن أَبِي كثير. وعنه يحيى بْن يعلى الأسلمي وعبد الله بْن صالح العجلي وإسماعيل بْن عمرو البجلي.
قَالَ البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف.
٣٩٦- نافع بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الأسدي٣. أخو مصعب المذكور، ووالده عَبْد الله بْن نافع الزبيري. عَن أبيه وسالم أَبِي النضر. وعنه ابنه وابن أَبِي الموالي وفضل بْن سُلَيْمَان. وهو صالح الحديث مقل. مات سنة خمس وخمسين ومائة. عَن اثنتين وسبعين سنة.
٣٩٧- نصر بْن طريف الباهلي٤، أَبُو جزي القصاب. بصري متروك.
عَن قتادة وحماد بْن أَبِي سُلَيْمَان. وعنه مؤمل بْن إسماعيل وعبد الغفار الحراني وغيرهما.
٣٩٨- نصر بْن علي بْن صهبان الجهضمي٥ -٤- بصري صدوق.
عَن جده لأمه أشعث بْن عَبْد الله الحداني والنضر بْن شيبان. وعنه أَبُو داود وأبو نعيم وعبيد الله بن موسى. هو مُقِلّ. وهو جد نصر بْن علي الجهضمي شيخ السنة.
стр. 3287
٣٩٩- نصير بن أبي الأشعث –خ- الكوفي الكناسي١.
عَن حبيب بْن أَبِي ثابت وسماك وعثمان بْن عَبْد الله بْن موهب وجماعة. وعنه أَبُو بكر بْن عياش ويحيى بْن عيسى الرملي ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وأبو سلمة المنقري. وثّقه أَبُو حاتم. لم يخرِّجوا لَهُ، واستشهد بِهِ الْبُخَارِيّ.
٤٠٠-النضر بْن حميد٢، أَبُو الجارود.
عَن ثابت البناني وأبي إسحاق السبيعي وسعد الإسكاف. وعنه مهران بْن أَبِي عمر وإسحاق بْن سُلَيْمَان الرازيان. قَالَ أَبُو حاتم: متروك الحديث. وقال العقيلي: روى النضر بْن حميد عَن أَبِي الجارود وثابت. ثم قَالَ: فروى لَهُ حديثين منكرين أحدهما باطل. وقال البخاري: منكر الحديث.
إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ: نَا النَّضْرُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ شَيْءٍ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ رِيحَهُ لَتُوجَدُ بِالآفَاقِ، وَرِيحُهُ عَمَلُهُ وَحُسْنُ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْتَنُ مِنْ رِيحِ الْكَافِرِ، وَإِنَّ رِيحَهُ لَتُوجَدُ بالآفاق، وريحه عمله وسوئ الثناء عليه"٣.
٤٠١- النهاس بن قهم٤ -د ت ق- أبو الخطاب القيسي البصري.
عَن أنس بْن مالك وعطاء بْن أَبِي رباح جماعة. وعنه وكيع وأبو عاصم ومعاذ بْن معاذ وعثمان بْن عمر وآخرون. ضعّفه ابْن معين وقال: كَانَ قاضيا. ووهّاه يحيى القطان.
وقال النسائي: ضعيف.
٤٠٢- نوح بْن أَبِي بلال المدني٥ –ن- مولى معاوية.
عَن أَبِي سلمة وسعيد بن المسيب وعطاء بن يسار.
стр. 3288
وعنه الثوري وزيد بْن الحباب وأبو بكر الحنفي عبد الكبير وعلي بن ثابت الجزري. قَالَ أَبُو حاتم، وأحمد: ثقة. وقال أَبُو زرعة: لا بأس بِهِ.
٤٠٣- نُوحُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو مَكِينٍ الْبَصْرِيُّ١ -د ن ق-.
عَنْ عكرمة وأبي مجلز لا حق وَنَافِعٍ. وَعَنْهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَوَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَبُو عَتَّابٍ الدَّلالُ. وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: قُلْتُ لِيَحْيَى: أَبُو مَكِينٍ قَالَ: هُوَ فَوْقَهُ، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْوَلِيدِ الشَّنِّيَّ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي الشَّنِّيِّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِي مَكِينٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا فَلْيُطْعِمْهُ إِيَّاهُ"٢.
"حرف الهاء":
٤٠٤- هارون بْن إِبْرَاهِيم الأهوازي البصري٣ -ن.
عَن جرير والفرزدق وابن سيرين وعطاء. وعنه ابْن الْمُبَارَك وعاصم النبيل وزيد بْن الحباب وأبو داود والواقدي. قَالَ أَبُو حاتم: لا بأس بِهِ.
٤٠٥- هارون بْن أَبِي إِبْرَاهِيم٤. ميمون بْن أيمن البربري -وهذا لقب لَهُ- ولم يكن بربريًا، وولاؤه للغفار بْن المغيرة بْن شُعْبَة.
يروي عَن عطاء وميمون بْن مهران. وعنه عبد الله بن إدريس ووكيع وأبو نعيم وقبيصة وخلاد بن يحيى. وثقه أبو حاتم وغيره، لم يقع له شيء في الكتب.
٤٠٦- هارون بن هارون بن عبد الله الهدير التيمي٥ –ق- أبو عبد الله المدني.
стр. 3289
عَن مجاهد والأعرج. وعنه ابْن أَبِي فديك ومحمد بْن شعيب بْن شابور وعبد الصمد بْن النعمان وعبد الله بْن إِبْرَاهِيم الغفاري. وهو أخو محرز بْن هارون.
ضعّفه النسائي.
وقال البخاري: ليس بذاك.
٤٠٧- هانئ بْن أيوب الحنفي١ -ن-.
عَن طاوس ومحارب بْن دثار. وعنه ابنه أيوب وحسين الجعفي وعبد الرحمن بْن مهدي وعبيد الله بْن موسى. صدوق. وقال ابْن سعد: فِيهِ ضعف.
٤٠٨- هشام بْن سعد٢ –م٤- أبو عباد المدني الحساب. مولى قريش، ويقال لَهُ: يتيم زيد بْن أسلم.
روى عَن عمرو بْن شعيب وسعيد المقبري ونافع ونعيم المجمر والزهري وأكثر عَن زيد.
روى عَنْهُ ابْن وهب ووكيع وابن أبي فديك والقعنسي وأبو عامر العقدي وخلْق.
قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: لم يكن بالحافظ. وقَالَ ابْن معين: ليس بمتروك. وقَالَ النسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس بالقوي. وقال أَبُو حاتم: هُوَ وابن إسحاق عندي واحد. وقال أحمد: كَانَ يحيى بْن سعيد لا يروي عَنْهُ. وأما أَبُو دَاوُد فَقَالَ: هُوَ ثقة وهو أثبت الناس فِي زَيْدُ بْن أسلم. وقال ابْن عديّ هُوَ مَعَ ضعفه يُكتب حديثه. قُلْتُ: استشهد بِهِ الْبُخَارِيّ واحتجّ بِهِ مُسْلِم.
مات قريبا من سنة ستين ومائة.
٤٠٩- هشام الدستوائي٣ –ع- هشام بْن أَبِي عَبْد الله سنبر أَبُو بكر الربعي مولاهم البصري صاحب البز الدستوائي. ودستواء قرية من عمل الأهواز.
ولد فِي حياة الصحابة الصغار. وحمل عَن قتادة ويحيى بْن أَبِي كثير ومطر الوراق بن أبي سليمان وخلق سواهم. عنه عبد الرحمن بن مهدي وابن
стр. 3290
الْمُبَارَك وابن أَبِي عديّ وأزهر السمان وأبو داود ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وأبو عمر الحوضي وعدد كثير. وكان من كبار الحُفّاظ.
قَالَ شعبة: مَا من الناس أحد أقٌول إنه طلب الحديث يريد بِهِ الله غير هشام الدستوائي، وهو أعلم بقتادة منّي وبحديثه. وقال أَبُو داود الطيالسي: كَانَ هشام الدستوائي أمير المؤمنين في الحديث.
وقال عون بن عمارة: سَمِعْت هشامًا الدستوائي يَقُولُ: واللهِ مَا أستطيع أن أقول إِنِّي ذهبت يومًا قط أطلب الحديث أريد بِهِ وجه الله .
قُلْتُ: هَذَا يقوله مَعَ شهادة شعبة وما أدراك مَا شعبة لَهُ بإخلاص النيّة.
قَالَ أحمد بْن حنبل: مَا نروي عَن أثبت من هشام الدستوائي أما مثله فعسى.
وقال شاذ بْن فياض: بكى هشام الدستوائي حَتَّى فسدت عينه١.
وعن هشام قَالَ: إذا فقدت السراج ذكرت ظُلمة القبر وعنه قَالَ: عَجِبْتُ للعالِمِ كيف يضحك٢.
قَالَ هدبة بْن خالد: حدّثنا أميّة، يعني أخاه، سَمِعْت شعبة يَقُولُ: مَا أقول إنّ أحدًا يطلب الحديث يريد بِهِ وجه الله تعالى إلا هشام الدستوائي، وإن كَانَ ليقول: ليتنا ننجو من الحديث كفافًا، لا لنا ولا علينا.
قَالَ يزيد بْن زريع: كَانَ أيوب يحثّ عَلَى الأخذ عَن هشام الدستوائي.
وقال شعبة: هشام بْن أَبِي عَبْد الله أحفظ منّي عَن قتادة وأكثر مجالسةً لَهُ منّي. وسئل ابْن عليّة عَن حفّاظ البصرة فَقَالَ: هشام الدستوائي. وقال وكيع: كَانَ ثبتًا. وكذا قَالَ ابْن المديني وزاد: هُوَ أثبت أصحاب يحيى بْن أَبِي كثير. قَالَ أَبُو قطن عمرو بْن الهيثم: ما رأيت أحدا أكثر ذكرا للموت من هشام الدستوائي.
وقال عَبْد الرحمن بْن مهدي: سمعت هشامًا مرة يقول إذا حدث: من رَجُل حدّث هَذَا الحديث قد أكل التراب لسانه.
قال الكديمي: سمعت أبن نعيم يَقُولُ: قدمت البصرة فلم أر بها أفضل من هشام
стр. 3291
الدستوائي وحمّاد بْن سلمة. قُلْتُ: مناقبه جمّة، لكنه رُمي بالقدر.
قَالَ محمد بْن سعد: كَانَ ثقة حجّة، إلا أَنَّهُ يرى القَدَر. وقال محمد بْن عَبْد الله بْن البرقي: قُلْتُ لابن معين: أرأيتَ من يُرمَى بالقَدَر يُكْتَب حديثه؟ قَالَ: نَعَمْ قد كَانَ قتادة وهشام الدستوائي وابن أَبِي عروبة وعبد الوارث بْن سعيد وذكر جماعة يقولون بالقدر وهم ثقات. لم يدْعوا إِلَى شيء.
توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة، وقيل سنة أربع. وقال أَحْمَد بْن حنبل: نا عَبْد الصمد قَالَ: مات هشام سنة اثنتين وخمسين ومائة، قَالَ وكان بينه وبين قَتَادَةَ فِي السنّ سبع سنين.
٤١٠- هشام بْن الغاز١ بْن ربيعة الجرشي أَبُو العباس -٤- وَقِيلَ: أَبُو عَبْد الله وقيل: أَبُو ربيعة الدمشقي.
عَن أنس بن مالك إن كان لقيه وعن مكحول وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ والزهري وعيادة بن نسي. وقرأ القرآن عَلَى يحيى بْن الحارث الذماري. وعنه ابْن الْمُبَارَك وصدقة بْن خالد وعيسى بْن يونس والوليد بْن مسلم ووكيع وشبابة وأبو المغيرة ويحيى بْن يمان وخلق.
قَالَ أحمد: صالح الحديث. وقال دحيم وغيره: ثقة. وقال ابْن خراش: كان من خيار الناس٢.
وروى عباس عن ابن مَعِين: ليس به بأس. وعنه أَبِي مسهر قَالَ: كَانَ هشام بْن الغاز عَلَى بيت المال للمنصور. مات سنة ست وخمسين ومائة. وقال ابْن معين وغيره: مات سنة ثلاث وخمسين.
٤١١- همام بن نافع –ت- الحميري الصنعاني. والد عبد الرازق.
عَن عكرمة ووهب بْن منبه وميناء بْن أَبِي ميناء، وخاله قيس بْن يزيد. وعنه ابنه، وقال: حجّ أَبِي همام أكثر من ستين حجة. وقال ابْن معين: ثقة. وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ.
стр. 3292
قُلْتُ: وهو قديم الوفاة. كَانَ مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن الطبّاع يَقُولُ: سَمِعْت عَبْد الرزاق يَقُولُ: قدم علينا معمر وقد مات أَبِي، فَقَالَ: لو أدركت أباك مَا أردت أن يُسْنِد لِي حديثًا. رواها الحلواني عَنْهُ. وَفِي النفس مَعَ صحة سندها منها شيء فَإِن عبد الرزاق حدث أَبِيهِ ولقيه فِي حدود الخمسين ومائة قبلها أو بعدها، ومعمر فدخل اليمن قديمًا فِي أيام همام بْن منبّه.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى: نَا بَقِيَّةُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ هَمَّامِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ رَوَاحَةَ كَانَ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ أَنَاخَ"١.
٤١٢- الهيثم بْن رافع٢ –ق- بصري.
عَن أَبِي يحيى المكي وعطاء بْن أَبِي رباح. وعنه زيد بْن الحباب وأبو بكر الحنفي وموسى بْن إسماعيل وآخرون. محله الصدق. وقال ابْن معين وأبو داود: ثقة.
وله حديث فِي الحكرة فِيه نكارة.
"حرف الواو":
٤١٣- واسط بْن الحارث٣.
عَن نافع العمري وعاصم وقتادة. وعنه يوسف بْن حوشب وعبد الله بْن خراش. لَهُ مناكير.
٤١٤- واضح مولى حرملة المروزي٤.
عَن عكرمة والضحاك وأبي عثمان الأنصاري وغيرهم. وعنه ابنه المحدث أَبُو نميلة يحيى بْن واضح والفضل الشيباني وعلي بْن الحسين بْن واقد. ما علمت فيه ضعفا بعد.
стр. 3293
٤١٥- الوليد بْن جميل الفلسطيني١.
عَنْ مَكْحُولٍ وَالْقَاسِمِ أَبِي عَبْد الرحمن.
وعنه سلمة بْن رجاء ويزيد بْن هارون وأبو النضر هاشم.
قَالَ أَبُو داود: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال أبو زُرْعة: لين الحديث. وقال أَبُو حاتم: روى أحاديث منكرة عَن القاسم.
٤١٦- الوليد بْن دينار٢، أَبُو الفضل السعدي التياس، بصري.
عَن الحسن. وعنه حماد بْن زيد ووكيع وعمرو بْن المسكين وموسى بْن إسماعيل وآخرون.
قَالَ ابْن معين: ضعيف.
٤١٧- الوليد بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي السائب الدمشقي٣ -ن ق- أبو العباس.
مولى قريش.
عَن عمر بْن عَبْد العزيز ونافع ورجاء بن حيوة وبشر بن عببد الله وعبد الله بن عامر المقرئ والوليد بْن مسلم وعمر بْن عَبْد الواحد ومحمد بْن حمير وأبو المغيرة وجماعة. وثّقه دحيم وغيره. وقال الْوَلِيد بْن مُسْلِم: رَأَيْته وأتاه الأوزاعي فسلّم عَلَيْهِ فنهض، فعزم عَلَيْهِ الأوزاعي أن لا يفعل إجلالا لَهُ.
٤١٨- الوليد بْن عَبْد الله بْن جميع الكوفي٤ -م د ت-.
عَن أَبِي الطفيل وسعيد بْن جبير وأبي سلمة بْن عَبْد الرحمن. وعنه ابنه ثابت ويحيى القطان وأبو نعيم وزيد بن الحباب وأبو أحمد الزبيري وجماعة.
وثّقه أَبُو نعيم. وقال أَبُو حاتم: صالح الحديث. وقال العقيلي: فِي حديثه اضطراب. وقال ابن حبان: فحش تفرده.
стр. 3294
٤١٩- الوليد بْن عيسى١، أَبُو وهب العامري.
عَن الشعبي وسعيد بْن جبير وأبي بردة وعكرمة. وعنه يحيى بْن أَبِي زائدة، ووكيع وزيد بْن الحباب وغيرهم. قَالَ البخاري: فِيهِ نظر.
٤٢٠- الوليد بْن كثير المخزومي٢ –ع- مولاهم المدني.
عَن بشير بْن يسار وسعيد بْن أَبِي هند وإبراهيم بْن عَبْد الله بْن حنين ومحمد بْن كعب القرظي وجماعة. وعنه إِبْرَاهِيم بْن سعد وابن عيينة وأبو أسامة والواقدي وآخرون. وكان إخباريًا عارفًا ثبتًا بالمعازي والسيرة. قَالَ أَبُو دَاوُد: ثقة إلا أَنَّهُ إِباضِيّ.
وقَالَ ابْن عيينة: كَانَ صَدُوقا.
وروى عباس عَن ابْن معين: ثقة.
قُلْتُ: ويروى أيضًا عَن المقبري والأعرج وعبيد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر وعمرو بْن شعيب ومحمد بْن جَعْفَر بْن الزبير بْن الْعَوَّام ومحمد بْن عبّاد بْن جَعْفَر ومحمد بْن عمرو بْن حلحلة ومحمد بْن عمرو بْن عطاء ومعبد ومحمد ابني كعب بْن مالك. مات سنة إحدى وخمسين ومائة.
٤٢١- وهيب بْن الورد٣ -م د ن ت- أبو أمية. ويقال: أبو عثمان المكي العابد القدوة مولى بني مخزوم واسمه عَبْد الوهاب. وَهُوَ أخو عَبْد الجبار بْن الورد.
يروي عَن رَجُل عَن عائشة وعن حميد بْن قيس الأعرج وعمر بْن محمد بْن المنكدر.
وعنه بشر بْن منصور السليمي وابن المبارك وعبد الرازق ومحمد بْن يزيد بْن خنيس وإدريس بْن محمد الأودي. وقال إدريس: مَا رَأَيْت أعبد مِنْهُ. وقال ابْن الْمُبَارَك: قِيلَ لوهيب أَيَجِدُ طَعْمَ العبادة من يعصي اللَّه؟ قَالَ: لا ولا من يهمّ بالمعصية. وقال مُحَمَّد بْن يزيد الحنفي: سَمِعْت سُفْيَان الثوري إذا حدّث فِي المسجد الحرام وفرغ قَالَ: قوموا إِلَى الطبيب، يعني وهيبًا.
стр. 3295
وقال وُهَيْب: إذا استطعْتَ أن لا يسبقك إِلَى اللَّه أحدٌ فافعَلْ. قُلْتُ: هَذَا عَلَى سبيل المبالغة فِي الاجتهاد وإلا فقد سَبَقَ واللهِ السابقون الأوّلون، فضلا عَن الأنبياء المستحيل سبْقُهم.
وقال مُحَمَّد بْن يزيد: حلف وُهَيْب أن لا يراه اللَّه ولا أحدٌ من خلقه ضاحكًا حَتَّى يأتيه الملائكة عند الموت فيخبرونه بمنزلته. وكانوا يرون لَهُ الرؤيا أَنَّهُ من أَهْل الجنة فإذا أُخبر بها اشتدّ بكاؤه وقال: قد خشيت أن يكون هَذَا الشيطان. وقال: عجبًا للعالم كَيف تجيبه دواعي قلبه إِلَى الضحاك وقد علم أن لَهُ في القيامة روعات ووقفات وفزعات، ثُمَّ غُشي عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو حاتم الرازي: كانت لوهيب أحاديث ومواعظ وزهد. وقال ابن مَعِين: ثقة. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال وُهَيْب: قَالَ عِيسَى ﵇: حدّ الفردوس وخوف جهنم يُورثان الصبرَ عَلَى المشقّة، ويبعدان العبد من راحة الدنيا.
قَالَ ابن خنيس: توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة.
"حرف الياء":
٤٢٢- يحيى بْن أيوب بْن أَبِي زرعة١ -د ت- بْن عمر بْن جرير بْن عَبْد الله البجلي الكوفي.
أخو جرير بْن أيوب. روى عَن جده والشعبي. وعنه ابْن الْمُبَارَك وأبو أسامة وأبو أحمد الزبيري والفريابي وعبد الله بْن رجاء الغداني. قَالَ ابْن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس، وقال مرة: ضعيف.
٤٢٣- يحيى بْن دينار٢، أَبُو شيبة البصري.
عَن عكرمة والحسن. وعنه موسى بْن إسماعيل.
٤٢٤- يحيى بْن زرارة بْن كريم بن الحارث بن عمرو السهمي٣.