أحداث سنة اثنتين وأربعين ومائتين:
فيها تُوُفّي: أبو مُصْعَب الزُّهْريّ، والحَسَن بن عليّ الحُلْوانيّ، وابن ذَكْوان المقرئ، وزكريّا بن يحيى كاتب العُمريّ، ومحمد بن أسلم الطُّوسيّ، ومحمد بن رُمح التُّجَيْبيّ، ومحمد بن عبد الله بن عمّار، ويحيى بن أكثم.
خبر زلازل عدة ١:
ويقال: فيها كانت زلزلة عظيمة بقومس وأعمالها، هلك منها خلق تحت الهدْم، قيل: بلغت عُدَّتهم خمسةً وأربعين ألفًا.
وكان معظم ذلك بالدّامَغَان٢، حتّى قيل: سقط نصفها.
وزُلْزلت الرِّيّ، وجُرْجَان، ونَيْسابور، وطَبَرِسْتان.
ورُجمت قرية السّويدا بناحية مُضَر، ووقع منها حجر على خيمة أعراب.
ووُزن حجر منها، فكان عشرة أرطال٣.
стр. 5672
مسير جبل باليمن:
وسار جبل باليمن عليه مزارع لأهله حتّى أتى مزارع آخرين.
صياح الطائر بحلب:
ووقع بحلب على دُلْبة طائرٌ أبيض دون الرخمة في رمضان، فصاح: يا معاشر النّاس، اتقوا الله الله الله، فصاح أربعين صوتًا، ثمّ طار.
وجاء مِن الغد، ففعل كذلك. وكتب البريد بذلك وأشهد خمسمائة إنسان سمعوه١.
خرج الروم إلى آمِد والجزيرة:
وفيها حشدت الروم، وخرجوا من ناحية شِمْشاط إلى آمد والجزيرة، فقتلوا وسَبَوْا نحو عشرة آلاف، ورجعوا٢.
الحجّ هذا الموسم:
وحجّ بالنّاس والي مكّة عبد الصمد بن موسى بن محمد الهاشميّ.
وحجّ من البصرة إبراهيم بن مطهِّر الكاتب على عجلة تجرّها الإبِل، وتعجّب النّاس من ذلك.
стр. 5673
أحداث سنة ثلاثٍ وأربعين ومائتين:
تُوُفيّ فيها: أحمد بن سعيد الرباطيّ، وأحمد بن عيسى المصريّ، وإبراهيم بن العبّاس الصُّوليّ، والحارث المُحَاسبِيّ، وحَرْمَلَة، ومحمد بن يحيى العَدَنيّ، وهارون الحمّال.
عزم المتوكل السكنى بدمشق:
وفي آخرها قدِم المتوكّل إلى دمشق، فأعجبته، وبنى له القصر بدارَيّا، وَعَزَمَ على
стр. 5674
سُكْنَاهَا، فعمل يزيد بن محمد المُهَلّبيّ:
أظنُّ الشّام تشمَتُ بالعراقِ ... إذا عزم الإمامُ على انْطلاقِ
فإنْ تَدَعِ العِراقَ وساكنيه ... فقد تُبْلى المليحةُ بالطّلاقِ١
فبدا له ورجع بعد شهرين أو ثلاثة، في سنة أربعٍ٢.
الحجّ هذا الموسم:
وحجّ بالنّاس عبد الصّمد بن موسى، وسار بالموكب من العراق جعفر بن دينار. والله أعلم٣.
стр. 5675
أحداث سنة أربع وأربعين ومائتين:
فيها تُوَفيّ: أحمد بن منيع، وإبراهيم بن عبد الله الهَرَوِيّ، وإسحاق بن موسى الخَطْميّ، والحَسَن بن شُجاع البلْخيّ الحافظ، وأبو عمّار الحسين بن حُرَيْث، وحُمَيْد بن مَسْعَدَة، وعبد الحميد بن بيان الواسطيّ، وعليّ بن حُجْر، وعُقْبة بن عبد الله المَرْوَزِيّ، ومحمد بن أبان المستمليّ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب، ويعقوب بن السكيت.
فتح حصن للروم:
وفيها افتتح بُغَا حصنًا من الروم يقال له صُمُلَّة١.
نفي طبيب المتوكل:
وفيها سخط المتوكّل على طبيبه بَخْتَيْشُوع، ونفاه إلى البحرين.
стр. 5676
اتفاق الأعياد:
فيها: اتّفق عيد الأضحى، وفَطِير اليهود، وعيد الشّعانين للنصارى في يوم واحد١.
стр. 5677
أحداث سنة خمسٍ وأربعين ومائتين:
فيها تُوُفيّ: أحمد بن عَبْدة الضَّبّيّ، وإسحاق بن إسرائيل، وإسماعيل بن موسى السُّدّيّ، وذو النُّون المصريّ، وسَوّار بن عبد الله العنْبريّ، وعبد الله بن عِمران العابديّ، ودُحَيْم، وأبو تُراب النَّخْشَبيّ، ومحمد بن رافع، وهشام بن عمّار.
عموم الزلازل في البلاد:
ويقال: فيها عمّت الزلازل الدُّنيا، فأخربت القلاع والمدن والقناطر، وهلك خلق بالعراق والمغرب. وسقطت من أنطاكية نيِّفٌ وتسعون برجًا. وتقطّع جبلها الأقرع وسقط في البحر. وسُمِع من السّماء أصوات هائلة، وهلك أكثر أهل اللاذقّية تحتّ الردْم. وذهبت جَبَلةُ بأهلها، وهُدِمت بالِس وغيرها. وامتدّت إلى خُراسان، ومات خلائق منها.
وأمر المتوكل بثلاثة آلاف ألف درهم للذين أصيبوا بمنازلهم١.
وزلزلت مصر. وسمعَ أهل بُلْبِيس من ناحية مصر ضجّة هائلة، فمات خلق من أهل بُلْبِيس.
وغارت عيون مكّة٢.
بناء الماحوزة:
وفيها: أمر المتوكّل ببناء الماحوزة، وسماها الجعفريّ. وأقطع الأمراء بُنَاها، وأنفق بعد ذلك عليها أكثر من ألفَيْ ألف دينار. وبنى قصرًا سمّاه اللؤلؤة، لم ير مثله في
стр. 5678
عُلُوِّه وارتفاعه. وحفر للماحوزة نهرًا كان يعمل فيه اثنا عشر ألف رجل، فقُتِل المتوكّل وهم يعملون فيه، فبطُل عمله، وخربت الماحوزة، ونُقِض القصر١.
غارة الروم على سُميساط:
وفيها: أغارت الروم على سميساط فقتلوا خمسمائة، وسَبَوْا، فغزا عليّ بن يحيى، فلم يظفر بهم.
стр. 5679
أحداث سنة ستٍّ وأربعين ومائتين:
فيها تُوُفيّ: أحمد بن إبراهيم الدَّوْرقيّ، وأحمد بن أبي الحواريّ، وأبو عَمْرو الدُّوريّ المقرئ، ودِعْبِل الشّاعر، ولُوَيْن، ومحمد بن مُصَفَّى، والمسيِّب بن واضح.
غزو المسلمين الروم:
وفيها: غزا المسلمون الرومَ، فسبوا، واستنقذوا خلائق من الأسرى١.
تحوُّل المتوكّل إلى الماحوزة:
ويوم عاشوراء تحوّل المتوكّل إلى الماحوزة مدينته التي أمر ببنائها، وفرَّق في الصُّنَّاع والعمّال عليها مبلغًا عظيمًا٢.
المطر ببلخ:
وفيها: مُطِرَت بناحية بلْخ مطرًا دمًا عبيطًا٣.
الحجّ هذا الموسم:
وحجّ بالرَّكْب العراقيّ محمد بن عبد الله بن طاهر، فولي أعمال الموسم، وأخذ
стр. 5680
معه ثلاثمائة ألف دينار لأهل مكة، ومائة ألف لأهل المدينة، ومائة ألف لإجراء الماء من عَرَفَات إلى مكة١.
стр. 5681
أحداث سنة سبْعٍ وأربعين ومائتين:
فيها تُوُفّي: إبراهيم بن سعد الْجَوْهريّ، وأبو عثمان المازنيّ، والمتوكّل على الله، وَسَلَمَةُ بن شبيب، وسُفْيان بن وكيع، والفتح بن خاقان الوزير.
بيعة المنتصر بالله:
وفي رابع شوّال بُويع بالخلافة بعد قتل المتوكّل ابنُه المنتصر بالله محمد.
فولَّى المظالم أبا عَمْرة أحمد بن سعيد مولى بني هاشم١.
стр. 5682
أحداث سنة ثمانٍ وأربعين ومائتين:
فيها تُوُفيّ: أحمد بن صالح المصريّ، والحسين الكرابيسيّ، وطاهر بن عبد الله الأمير، وعبد الجبار بْن العلاء، وعبد الملك بْن شعيب بن الليث، وعيسى بن حمّاد زُغْبة، والقاسم بن عثمان الْجَوْعيّ، ومحمد بن حُمَيْد الرّازيّ، والمنتصر بالله محمد، ومحمد بن زُنْبُور المكّيّ، وأبو كُرَيْب محمد بن العلاء، ومحمد بن موسى الحَرَشِيّ، وأبو هشام الرفاعيّ.
وقوع الوحشة بين وصيف التركي والوزير:
وفيها: وقع بين الوزير أحمد بن الخصيب وبين وصيف التُّرْكيّ وحْشَةٌ، فأشار الوزير على المنتصر أن يُبْعِدَ عنه وَصِيفًا، وخوَّفه منه. فأرسل إليه: إنّ طاغية الروم أقبل يريد الإسلام، فسِرْ إليه. فاعتذر، فأحضره وَقَالَ: إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ أَوْ أَخْرُجَ.
فقال: لا، بل أخرج أنا.
فانتخب المنتصر معه عشرة آلاف، وأنفق فيهم الأموال، وساروا. ثمّ بعث المنتصر إلى وصيف يأمره بالمقام بالثغر أربع سنين١.
стр. 5683
خلع المعتزّ والمؤيّد من العهد:
وفي صفر خلع المعتز والمؤيد أنفسهما من المعهد مُكْرَهَيْن.
لمّا استقامت الأمور للمنتصر ألحّ عليه أحمد بن الخصيب، ووصيف، وبغا في خلعهما خوفًا من موته قبل المعتزّ، فيهلكهم المعتزّ. وكان المنتصر مكرِمًا للمعتزّ والمؤيد إلى أربعين يومًا من خلافته، ثمّ جعلهما في حُجْرة، فقال المعتزّ لأخيه: أحضرنا يا شقيّ هنا للخلْع.
قال: ما أظنّه يفعل.
فجاءتهم الرُّسُل بالخَلْع، فأجاب المؤيّد، وامتنع المعتزّ وقال: إن كنتم تريدون قتْلي فافعلوا.
فمضوا وعادوا فحبسوه في بيتٍ، وأغلظوا له، ثمّ دخل عليه أخوه المؤيّد وقال: يا جاهل قد رأيت ما جرى على أبينا، وأنت أقربُ إلى القتل، اخلَعْ، ويلك، فإن كان في عِلْم الله أنّك تلي لَتَلِيَنَّ.
فخلع نفسه، وكتبا على أنفسهما أنّهما عاجزان، وقصْدنا أن لا يأثَم المتوكّل بسببنا، إذ لم نكن له موضعا. واعترافا بذلك في مجلس العامّة بحضرة جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ، ووَصِيف، وبُغا، ومحمد بن عبد الله بن طاهر، وبُغا الصّغير، وأعيان بني عمّهما.
فقال لهما المنتصر: أَتَرَياني خلعتكما طمعًا في أن أعيش بعدكما حتّى يكبر ولدي عبد الوهَّاب وأُبايع له؟ والله ما طمعت في ذلك. ووالله لأن يلي بنو أبي أحبّ إليَّ من أن يلي بنو عمّي، ولكنّ هؤلاء -وأومأ إلى الأمراء- ألحّوا عليَّ في خلْعكما، فخفت عليكما من القتْل إن لم أفعل، فما كنت أصنعُ؟ أقتلهم؟ فوالله ما تفي دماؤهم كلُّهم بدم بعضكما.
فأكبّا عليه فقبّلا يده وضَمَّهُما إليه وانصرفا١.
مقتل محمد الخارجي:
وفيها حكم محمد بن عمر الخارجيّ بناحية المَوْصِل؛ ومال إليه خلق.
стр. 5684
وسار لحربه إسحاق بن ثابت الفَرَغانيّ، فالتقوا، فقُتِل جماعة من الفريقين، ثمّ أسِر محمد وجماعة، فقتِلوا وصُلبوا إلى جانب خشبة بابَك١.
استيلاء الصفّار على خراسان:
وفيها: قويت شوكة يعقوب بن اللَّيْث الصَّفّار، واستولى على مُعْظم إقليم خُراسان؛ وسار من سِجِسْتان ونزل هراة، وفرّق في هذه الأموال٢.
مقتل المنتصر بالله:
وفيها: قُتِل المنتصر بالله بالذَّبْحة، وهي الخوانيق، وقيل: إنه سُمَّ٣.
بيعة المستعين بالله:
وبُويع بعده المستعين بالله أبو العباس أحمد بن المعتصم. وأمّه أمّ ولد، اسمها مُخَارِق.
وكان مليحا أبيض، بوجهه أثر جُدَرِيّ، وكان أَلْثَغ.
ولمّا هلك المنتصر اجتمع القُوّاد وتشاوروا، وذلك برأي ابن الخصيب، فقال لهم أُوتَامِش: متى وليْتم أحدًا من ولد المتوكّل لا يُبقي منّا باقية.
فقالوا: ما لها إلا أحمد بن المعتصم ولَد أُستاذنا.
فقال محمد بن موسى المنجّم سرّا: أَتُوَلُّون رجلا عنده أنُّه أحقّ بالخلافة من المتوكّل وأنتم دفعتموه عنها؟ ولكن اصطَنِعوا إنسانًا يعرف ذلك لكم.
فلم يقبلوا منه، وبايعوا أحمد المستعين وله ثمانٍ وعشرون سنة.
فاستكتب أحمد بن الخصيب، واستوزر أوتامِش. فبينا هو قد دخل دار العامة في دَسْت الخلافة، إذا جماعة من الشّاكريّة والغَوْغاء وبعض الْجُنْد، وهم نحو ألف، قد شهروا السلاح وصاحوا: المعتز يا منصور٤.
стр. 5685
فتنة الغوغاء:
ونشبت الحرب بين الفريقين، وقُتل جماعة. فخرج المستعين عن دار العامّة وأتى إلى القصر الهارونيّ، فبات به.
ودخل الغَوْغاء دار العامّة، فنهبوا خزائن السّلاح، ونهبوا دُورًا عديدة. وكثُرت الأسلحة واللامَة١ عليهم، فأجلاهم بُغَا الصَّغير عن دار العامّة، وكثُرت القتلى بينهم. فوضع المستعين العطاء فسكنوا. وبعث بكتاب البَيْعة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر إلى بغداد، فبايع النّاس. وأعطى المستعين أحمد بن الخصيب أموالا عظيمة٢.
نفي ابن الخصيب إلى أقريطش:
ثمّ في هذه السنة، في رجب أو قبله، نفاه إلى أقْرِيطش، ونهب أمواله بعد المحبّة الزائدة٣.
وذلك بتدبير أوتامش، وحطّه عليه عند المستعين.
تولية ابن طاهر العراق:
وفيها: عقد المستعين لمحمد بن عبد الله بن طاهر على العراق والحَرَمَيْن والشّرطة٤.
وفاة طاهر بن عبد الله:
وتُوُفّي أخوه طاهر بن عبد الله بُخراسان، فعقد المستعين لابنه محمد بن طاهر على خُراسان٥.
موت بُغا الكبير:
ومات بُغا الكبير في جُمَادَى الآخرة، فعقد المستعين لابنه موسى بن بغا على
стр. 5686
أعمال أبيه١.
حبْس المعتزّ والمؤيّد:
وفيها: حبس المستعين المعتزّ والمؤيّد، وضيّق عليهما، واشترى أكثر أملاكهما كُرْهًا. وجعل لهما في السنة نحو ثلاثة وعشرين ألف دينار٢.
الفتنة بين أهل حمص وعاملهم:
وفيها: أخرج أهل حمص عاملهم، فراسلهم وخدعهم حتى دخلها، فقتل منهم طائفة، وحمل من أعيانهم مائة إلى العراق، وهدم سور حمص٣.
العقد لأوتامش على مصر والمغرب:
فيها: عقد المستعين لأوتامش على مصر والمغرب مع الوزارة، ففرق في الْجُنْد ألفي ألف دينار٤.
غزوة الصائفة:
وفيها: غزا وصيف الصّائفة٥.
نفْي ابن خاقان:
وفيها: نفي المستعين عُبَيْد الله بن يحيى بن خاقان إلى بَرْقَةَ، والله أعلم٦.
أحداث سنة تسعٍ وأربعين ومائتين:
فيها تُوُفيّ: عبد بن حميد، وأبو حفص الفلاس.
стр. 5687
شغب الْجُنْد ببغداد:
وفي صَفَر، شغب الْجُنْد ببغداد عند مقتل عمر بن عُبَيْد الله الأقطع، وعلي بن يحيى الأرمني أمير الغُزاة ببلاد الروم مجاهدين، وعند استيلاء التُّرْك على بغداد، وَقَتْلِهِم المتوكّل وغيره، وتَمَكُّنِهِم من الخلفاء وأذِيّتهم للنّاس. ففتح الْجُند والشّاكريّة السُّجون، وأحرقوا الجسر، وانتهبوا الدَّواوين، ثمّ خرج نحو ذلك بسُرَّ من رأى. فركب بُغا وأُوتامِش، وقتلوا من العامّة جماعة. فحمل عليهم العامّة، ففتكت من الأتراك جماعة. وشُجّ وَصِيف بحجر، فأمر بإحراق الأسواق١.
مقتل أوتامش:
وفي ربيع الآخر قُتِل أُوتامِش وكاتبه شجاع، فاستوزر المستعين أبا صالح عبد الله بن محمد بن يزداد٢.
عزْل جعفر بن عبد الواحد عن القضاء:
وفيها عُزِل عن القضاء جعفر بن عبد الواحد وولاه جعفر بن محمد بن عمّار البُرْجُميّ الكوفيّ٣.
خبر الزلزلة في الرّيّ:
وجاءت زلزلة هلك فيها خلقٌ تحت الهدْم في الري٤.
стр. 5688
أحداث سنة خمسين ومائتين:
فيها تُوُفيّ: أبو الطّاهر أحمد بن السَّرْح، وأبو الحسين البزّيّ مُقرئ مكّة، والحارث بن مسكين، وأبو حاتم السِّجِسْتانيّ، وعبّاد بن يعقوب الرّواجنيّ شيعيّ، وعَمْرو بن عثمان الحمصيّ، والجاحظ، وكُثَيِّر بن عُبَيْد الحمصيّ، ونصر بن علي الجهمضي.
مقتل يحيى بن عمر في المصافّ بالكوفة:
وفيها: ظهر يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد بن علي بن الحسين بالكوفة. وقُتِل في المصافّ بينه وبين جيش محمد بن عبد الله بن طاهر بناحية الكوفة، ومحمود بن خالد، وهشام بن خالد الأزرق١.
استيلاء الحسن بن زيد على آمل:
ثمّ في رمضان، خرج الحَسَن بن زيد بن محمد الحَسنيّ بطَبَرسْتان واستولى على آمُل، وجبى الخَرَاج، وامتدَّ سلطانه إلى الرِّيِّ، وهمذان، والتجأ إليه كلّ من يريد الفتنة والنَّهْب. وانهزم عسكر ابن طاهر بين يديه مرَّتين. فبعث المستعين جيشًا إلى همدان٢.
العقد للعباس على العراق:
وفيها: عقد المستعين لابنه العَبّاس على العراق والحَرَمَيْن٣.
نفي جعفر بن عبد الواحد:
وفيها: نُفي جعفر بن عبد الواحد إلى البصرة لأنّه عُزِل عن القضاء، وبعث إلى الشّاكريَّة، فأفسدهم٤.
وثوب أهل حمص بعاملهم:
وفيها: وثب أهل حمص بعاملها الفضل بن قارن، فقتلوه في رجب، فسار إليهم موسى بن بُغا، فالتقوا عند الرَّسْتَن، فهَزَمهم، وافتتح حمص، وقتل فيها مقتلة عظيمة. وأحرق فيها وأسر من رءوسها٥.
стр. 5689
تراجم رجال هَذِهِ الطبقة:
"حرف الألف":
١- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بن كثير١ -م. د. ت. ق- أبو عبد الله العبدي النُّكْريّ البغداديّ الدَّوْرقيّ. أخو يعقوب الدَّوْرقيّ، وهي نسبة إلى عمل القَلانِس الدَّوْرَقيّة. وكان أبوه صالحا ناسكا. فقيل: إنّه كان مَن تنسَّك في ذلك الزَّمان سُمّي دَوْرقيا.
وقيل: كانوا يَلْبَسون القلانِس الطّويلة الدَّوْرَقيّة.
سمع: هُشَيْما، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غِياث، ويزيد بن زُرَيْع، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وطائفة.
وعنه: م. د. ت. ق، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وأحمد بن منصور الرَّماديّ، والهيثم بن خَلَف الدُّوريّ، ومحمد بن محمد بن بدْر الباهليّ، وآخرون.
قَالَ أَبُو حاتم: صدوق.
وقال ابْن عساكر: تُوُفّي لِسَبْعٍ بقين من شعبان سنة ستٍّ وأربعين.
قلت: كمّل ثمانين سنة، وقد جَمَعَ وصَنَّفَ، وكان حافظا فَهما.
٢- أحمد بن أبان القُرَشيّ٢.
سمع: الدَّراوَرْديّ.
وعنه: أبو بكر البزّار في مُسْنَدِه.
٣- أحمد بن إبراهيم بن مهران٣.
أبو الفضل البُوشَنْجيّ.
عن: سُفْيان بن عُيَيْنة، وأنس بن عياض.
стр. 5690
وعنه: الحسين المَحَامليّ، ومحمد بن مَخْلَد.
ولعلّه بقي إلى بعد الخمسين.
٤- أحمد بن إدريس١.
أبو حُمَيْد الجلاب.
بغداديّ، روى عن: هُشَيْم.
وعنه: الحسين المَحَامليّ، وغيره.
٥- أحمد بن إسحاق بن الحُصَيْن٢ -خ- أبو إسحاق السلمي البخاري المعروف بالسرماري، وسُرْماريا مِن قرى بُخَارى.
سمع: يَعْلَى بن عُبَيْد، وعثمان بن عمر بن فارس، وطبقتهما.
وعنه: خ، وإسحاق ابنه، وإدريس بن عبدك، وطائفة.
وكان ثقة زاهدا مجاهدا فارسا مشهورا، يضرب بشجاعته المثل.
قال إبراهيم بن عفان البزاز: كنا عند أبي عبد الله البخاري، فجرى ذكر أبي إسحاق السرماري فقال: ما نعلم في الإسلام مثله.
فخرجت من عنده، فإذا أجد رئيس المطوعة، فأخبرته، فغضب ودخل على البخاري فسأله، فقال: ما كذا قلت. ولكن ما بَلَغَنا أنّه كان في الإسلام ولا في الجاهليّة مثله.
رواها إسحاق بن أحمد بن خَلَف، عن إبراهيم هذا.
وقال أبو صَفْوان إسحاق: دخلتُ على أبي يومًا، وهو في البستان يأكل وحده، فرأيتُ في مائدته عُصْفُورًا يأكل معه، فلمّا رآني العصفور طار.
وعن أحمد بن إسحاق السّرْماريّ قال: ينبغي لقائد الغُزاة عشْر خِصال: أن يكون في قلب الأسد لا يجبُن، وفي كبر النِّمر لا يتواضع، وفي شجاعة الدُّبّ يقتل
стр. 5691
بجوارحه كلّها، وفي حملة الخنزير لا يُولّي دُبُرَه، وفي إغارة الذّئب إذا آيس من وجه أغار من وجه؛ وفي حمل السّلاح كالنّملة تحمل أكثر من وزنها، وفي الثَّبات كالصَّخْر، وفي الصّبر كالحمار، وفي وقاحة الكلب لو دخل صيده النّار لَدَخَل خلْفه، وفي التماس الفُرصة كالدّيك.
أخبرني أبو عليّ بْن الخلّال، أَنَا جعفر الهمدانيّ، أنا أبو طاهر السِّلَفّي، أنا المبارك بن الطُّيُوريّ، وأبو عليّ البَردانيّ قالا: أنا هَنّاد النَّسَفيّ، أنا محمد بن أحمد غُنْجار: سمعتُ أبا بكر محمد بن خالد المُطِّوَعيّ: سمعتُ أبا الحَسَن محمد بن إدريس المطّوّعّيّ البخاريّ: سمعتُ إبراهيم بن شمّاس يقول: كنت أكاتب أحمد بن إسحاق السُّرْماريّ، فكتب إليّ: إذا أردتّ الخروج إلى بلاد الغُزّية في شراء الأسرى فاكتب إليّ. فكتبت إليه فقدم إلى سمرقند فخرجنا.
فلما علم جَبْغَويه استقبلنا في عدّة من جيوشه، فأقمنا عنده، إلى أن فرغنا من شراء الأسرى. فركب يومًا وعرض جيشه فجاء رجلٌ فعظَّمه وبجَّله وخلع عليه، فسألني السُّرْماريّ عن الرجل، فقلت: هذا رجل مبارز يُعَدُّ بألف فارس، لا يولّي من ألف.
فقال: أنا أبارزه.
فلم التفتْ إلى قوله، فسمع جبغويْه ذلك، فقال لي: ما يقول هذا؟ قلت: يقول كذا وكذا.
فقال: لعلّ هذا الرجل سكران لا يشعر، ولكنْ غدًا نركب.
فلمّا كان الغد ركب، وركب هذا المبارز، وركب أحمد السُّرْماريّ ومعه عامود في كُمّه، فقام بإزائه، فدنا منه المبارز، فهزَم أحمد نفسه منه حتّى باعَدَه من الجيش، ثمّ ضربه بالعامود قتله، وتبع إبراهيم بن شمّاس لأنّه كان سبقه بالخروج إلى بلاد المسلمين فلحِقَه. وعلم جَبْغويه فبعث في طلبه خمسين فارسًا من خيار جيشه، فلحِقوا أحمد. فوقف تحت تلّ مختفيًا حتّى مرّوا كلّهم، ثمّ خرج، فجعل يضرب بالعامود واحدًا بعد واحد، ولا يشعر مَن كان بالمقدمة حتى قتل تسعة وأربعين نفسا، وأخذ واحدًا منهم فقطع أنفه وأُذُنَيه وأطلقه.
стр. 5692
فذهب إلى جَبْغويْه فأخبره، فلمّا كان بعد عامين وتُوُفّي أحمد ذهب إبراهيم بن شمّاس في الفداء، فقال له جبْغويْه: من كان ذاك الّذي قتل فرساننا؟ قال: ذاك أحمد السُّرْماريّ.
قال: فلِمَ لم تحمله معك؟ قلت: إِنّه تُوُفِّيَ.
فصكِّ وجهه وصكِّ في وجهي وقال: لو أعلمتني أنه هو لكُنْت أصرفه من عندي مع خمسمائة بِرْذَوْن وعشرة آلاف غَنَم.
وبه إلى غُنْجار: ثنا أَبُو عَمْرو أَحْمَد بْن محمد المقرئ: سمعت بكر بن منير يقول: رأيت أحمد السُّرْماريّ، وكان ضخمًا، أبيض الرأس واللّحية.
ومات بقريته سرماري، فبلغ كِراء الدّابّة من المدينة إليها عشرة دراهم.
وخلّف ديونًا كثيرة، فكان غرماؤه ربّما يشترون من ماله حزمة القصب من خمسين درهمًا إلى مائة درهم حُبّا له.
فما رجعوا حتّى قضوا ديونه.
وبه: سمعت أبا نصر أحمد بن أبي حامد الباهليّ: سمعت أبا موسى عِمران بن محمد المّطّوعيّ: سمعت أبي يقول: كان عامود السُّرْماريّ ثمانية عشر مَنّا. فلمّا شاخ جعله اثني عشر منا. وكان يقاتل بالعامود.
وبه: سمعت محمد بن خالد، وأحمد بن محمد قالا: سمعنا عبد الرحمن بن محمد بن جرير: سمعت عُبَيْد بن واصل: سمعت السُّرْماريّ يقول، وأخرج سيفه فقال: اعلم يقينًا أنّي قتلتُ به ألفَي تركي، وإنْ عشت قتلت به ألفًا أخرى. ولولا أنّي أخاف أن تكون بِدْعةً لأمرتُ أن يُدفن معي.
ذكر محمود بن سهل الكاتب، وذُكِر السّرماريّ، فقال: كانوا في بعض الحروب وقد حاصروا مكانًا ورئيس العدوّ قاعد على صفّة، فأخرج السُّرماريّ سهمًا فَغَرَزَه في الصّفّة فأومأ الرئيس لينتزعه، فرماه بسهمٍ آخر خاط يده، فتطاول الكافر لينزع ما في يده، فرماه بسهمٍ في نَحْره قتله، وانهزم العدوّ، وكان الفتح.
تُوُفيّ سنة اثنتين وأربعين.
стр. 5693
٦- أحمد بن إسحاق الأهوازي البزاز١ -د. ن- عن: أبي أحمد الزُّبَيديّ، وأبي عبد الرحمن المقرئ.
وعنه: د. ن، وعَبْدان، ومحمد بن جرير الطَّبريّ، وجماعة.
وقال النسائي: صالح.
توفي سنة خمسين.
٧- أحمد بن أسد بن سامان٢.
الأمير أبو إسماعيل والد الملوك السامانية أمراء ما وراء النهر.
وهو أخو الأمير نوح بن أسد الدين. افتتح اسبيجاب، إحدى مدائن الترك، في أيام المعتصم.
توفي أحمد بفرغانة سنة خمسين.
٨- أحمد بن بجير.
أبو عبد الله البزاز.
شيخ عراقي.
روى عن: إسماعيل بن عُلَيَّة، ومُعاذ بن مُعاذ، وإسحاق الأزرق.
وعنه: أبو بكر بن أبي الدنيا.
٩- أحمد بن بكار بن أبي ميمونة٣ -ن- أبو عبد الرحمن الحراني، مولى بني أميّة.
سمع: محمد بن سَلَمَةَ، وأبا معاوية الضّرير.
وعنه: ن. وقال: لَا بأس بِهِ، وأبو عَرُوبة، ومحمد بن الباغَنْديّ.
مات في صفر سنة أربعٍ وأربعين بحرّان.
стр. 5694
١٠- أحمد بن ثابت١ -ق.
أبو بكر الجحدري البصري.
عن: سُفيان بن عُيَيْنَة، وغُنْدر، وعبد الوهْاب الثّقفيّ، ووكيع، ويحيى القطّان، وخلق.
وعنه: ق، وابن أبي داود، وأبو عروبة الحراني، وعمر بن بجير، وأبو بكر بن خزيمة، وآخرون.
عاش إلى سنة خمسين.
١١- أحمد بن ثابت٢.
أبو يحيى الرازي الحافظ فرخويه.
سمع: عبد الرزاق، وعفان، وأقرانهما.
وعنه: محمد بن أيّوب الرّازي، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني.
وكان غير ثقة.
١٢- أحمد بن الحسن بن جنيدب٣ -خ. ت- أبو الحسن الترمذي الحافظ.
سمع: أبا النّضر، ويَعْلَى بن عُبَيْد الله بن موسى، وأبا نُعَيْم، وسعيد بن أبي مريم، وأبا صالح كاتب اللَّيْث، وخلقا كثيرا بالعراق، ومصر، وخُراسان.
وعنه: خ. ت، وأبو بكر بن محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة، وأهل خُراسان.
وسألوه عن العِلل والْجَرْح والتّعديل والفقه. وكان من تلامذة أحمد بن حنبل.
روى عنه خ. حديثا عن أحمد بن حنبل في المغازي.
وقدِمَ نَيْسَابور سنة إحدى وأربعين. ولا تاريخ لموته.
١٣- أحمد بن الحسن بن خراش٤ -م. ت- أبو جعفر البغدادي.
стр. 5695
عن: عبد الرحمن بن مهديّ، وشَبّابة، ووهْب بن جرير.
وعنه: م. ت، ومحمد بن هارون المجدّر، وأبو العباس السراج، وآخرون.
توفي سنة اثنين وأربعين.
١٤- أحمد بن الحسن الكندي البغدادي١.
حدث بالري عن أبي عُبَيدة اللُّغَويّ، وحَجّاج بن نُصَيْر.
وعنه: الفضل بن شاذان المقرئ، والحسن بن الليث الرازيان.
ذكره ابن أبي حاتم.
١٥- أحمد بن حميد٢.
أبو زرعة الجرجاني الصيدلاني الحافظ نزيل مكة.
صحب يحيى القطان. وكان عارفا بالعلل.
روى عنه: موسى بن هارون.
١٦- أحمد بن حميد٣.
أبو طالب الفقيه صاحب أحمد بن حنبل.
فقير صالح، خيرَّ، عالم، له مسائل.
روى عنه: أبو محمد فَوْزان، وزكريّا بن يحيى.
تُوُفّي سنة أربع وأربعين.
١٧- أحمد بن خالد٤ -ت. ن- أبو جعفر البغدادي الخلال.
قاضي الثَّغْر.
سمع: ابن عُيَيْنَة، وإسحاق الأزرق.
стр. 5696
وعنه: ت. ن، وجعفر الفِريابيّ، وأحمد الأبار، وجماعة.
قال أبو حاتم: ثقة خير.
وتوفي سنة ست وأربعين أو سنة سبع.
١٨- أحمد بن الخصيب الجرجرائي الكاتب١.
كاتب المنتصر قبل الخلافة. فلما استخلف وزر له، فظهر منه جهل وحمق وتيه.
قال له المنتصر يوما: أريد أن أقطع السيّدة، يعني أمَّه، ضياع شجاع والدة المتوكّل.
قال: وما قلت للفاجرة؟ فقال المنتصر: قتلني الله إن لم أقتلك.
وكان سيئ الخُلق متكبّرًا، استغاث به مظلوم يومًا، فأخرج رِجْله من الرّكاب ورَفسه على فؤاده، فسقط ميتًا. فعزِّ ذلك على المنتصر، وأراد قتله، فمات قبل أن يتفرَّغ له.
وقيل: إنّه رُفعت له قَصص بني هاشم، فكتب عليها: هشَّم الله وجوههم.
وكتب على قصةٍ للأنصار: لا نَصَرَهم الله.
ولمّا ولي المستعين همَّ به، فأرضاه بالأموال، فيقال إنّه أعطى المستعين ألف ألف دِرهم؛ وغضب عليه، ونفاه إلى جزيرة أقريطش.
١٩- أحمد بن الخليل٢ -ن- أبو علي البغدادي البزّاز، نزيل نَيْسابور.
عن: علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وحَجّاج بن محمد الأعور، وأبي النَّضْر، وطبقتهم.
وعنه: ن. وقال: ثقة، وعبدان الأهوازيّ، وابن خزيمة، وآخرون.
مات لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين.
стр. 5697
٢٠- أحمد بن سعيد بن إبراهيم الحافظ١ -خ. م. د. ت. ن- أبو عبد الله الرباطي الأشقر. نزيل نَيْسابور.
سمع: وَكِيعا، وعبد الرّزّاق، وإسحاق بن منصور السَّلُوليّ، ووهْب بن جرير، وسعيد بن عامر، وطائفة.
وعنه: الجماعة سوى ق، وإبراهيم بْن أبي طَالِب، والحسين بْن محمد القبّانيّ، وابن خُزَيْمة، وأبو العبّاس السّرّاج، وعدّة.
وعنه قال: جئت إلى أحمد بن حنبل، فجعل لا يرفع رأسه إليّ، فقلت: يا أبا عبد الله إنّه يُكتب الحديث عنّي بخُراسان، فإنْ عاملتني بهذا رموا بحديثي.
فقال أحمد: هل بُدَّ أن يقال يوم القيامة: أين عبد الله بن طاهر وأتباعه؟ فانظر أين تكون منه.
قلت: إنما ولاني أمر الرّباط، فلذلك دخلت معه.
فجعل يكرِّر قولَهُ عليّ.
تُوُفيّ سنة ثلاثٍ وأربعين، وقيل: سنة خمسٍ وأربعين.
وكان يحفظ ويفهم.
٢١- أحمد بن سعيد بن يعقوب الكِنْديّ الحمصيّ٢.
أبو العبّاس.
عن: بقيّة، وعثمان بن سعيد بن كثير.
وعنه: ن. وقال: لا بأس به، وسعيد بن عَمْرو البرذعيّ.
وأجاز لابن أبي حاتم.
٢٢- أحمد بن صاعد الصُّوريّ الزّاهد٣.
له مواعظ وكلام نافع.
стр. 5698
حكى عنه: أحمد بن أبي الحواري، وسعد بن محمد البّيْروتيّ، ومحمد بن الحَسَن الْجَوْهريّ، وآخرون.
ذكره ابن أبي حاتم.
٢٣- أحمد بن صالح١ -خ. د- أبو جعفر الطبري. أبوه المصريّ الحافظ أحد أركان العِلْم والحِفْظ.
قال أبو سعيد بن يونس: كان أبوه جُنْدِيًّا من جنود طَبَرِسْتان، فوُلِد له أحمد بمصر سنة سبعين ومائة.
قلت: سمع: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وعبد الله بن وهْب، وحَرَمِيّ بن عُمارَة، وعَنْبَسَة بن سعيد، وابن أبي فُدَيْك، وعبد الرزاق، وعبد الله بن نافع، وطائفة.
وعنه: خ. د، ثم خ. عن رجلٍ عنه، وعَمْرو النّاقد، والذُّهْليّ، ومحمد بن عبد الله بن نُمّيْر، ومحمود بن غَيْلان، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وصالح جَزَرَة، وأبو إسماعيل التِّرْمِذيّ، وخلق كثير آخرهم أبو بكر بن أبي داود.
وقدِم بغداد سنة اثنتي عشرة ومائتين، فسمع من عفّان، وجالَسَ أحمد بن حنبل وناظَرَه.
قال أبو زُرْعة: سألني أحمد بن حنبل: مَن بمصر؟ قلت له: أحمد بن صالح.
فسُرَّ بذِكره ودعا له٢.
وقال صالح بن محمد: قال أحمد بن صالح: كان عند ابن وهْب مائة ألف حديث، كتبتُ عنه خمسين ألف حديث٣.
قال صالح: لم يكن بمصر أحد يُحسن الحديثَ غير أحمد بن صالح.
وكان رجلا جامعًا، يعرف الفِقْه والحديث والنَّحْو، ويتكلَّم في حديث الثَّوريّ وشعبة وأهل العراق؛ يعني يذاكر به.
стр. 5699
قال: وكان يذاكر بحديث الزُّهْريّ ويحفظه.
وقال عليّ بن الحسين بن الْجُنَيْد: سمعت ابن نُمَيْر يقول: ثنا أحمد بن صالح، وإذا جاوزت الفُرات فليس أحد مثله.
وَسُئِلَ عنه أبو حاتم فقال: ثقة كتبت عنه بمصر، ودمشق، وأنطاكية١.
وقال البخاريّ: هو ثقة صدوق، ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحُجَّة.
وقال يعقوب الفسوي: كتبت عن ألف شيخ وَكَسْرٍ، حجتي فيما بيني وبين الله رجلان: أحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح٢.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: أحمد بن صالح ثقة، صاحب سنة٣.
وقال أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: كتب أحمد بن صالح المصريّ عن سلامة بن رَوْح، وكان لا يُحَدِّث عنه. وكتبَ عن ابن زبالة خمسين ألف حديث، وكان لا يحدث عنه٤.
وقال ابن وارة الحافظ: أحمد بن حنبل ببغداد، وأحمد بن صالح بمصر، والنُّفَيْليّ بحَرّان، وابن نُمَيْر بالكوفة؛ هؤلاء أركان الدِّين.
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بكر زَنْجَوَيْهِ يَقُولُ: قَدِمْتُ مِصْرَ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ، فَسَأَلَنِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ بَغْدَادَ.
قَالَ: تَكْتُبُ لِي مَوْضِعَ مَنْزِلِكَ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَافِي الْعِرَاقَ، حَتَّى تَجْمَعَ بَيْنِي وبين أحمد بن حنبل.
قال: فقدم، فذهب بِهِ إِلَى أَحْمَدَ، فَقَامَ إِلَيْهِ وَرَحَّبَ بِهِ وَقَرَّبَهُ وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ جَمَعْتَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، فتعال نَذْكُرَ مَا رَوَى عَنِ الصَّحَابَةِ.
فَتَذَاكَرَا، وَلَمْ يُغْرِبْ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ. ثُمَّ تَذَاكَرَا مَا رُوِيَ عَنْ أَنْبَاءِ الصَّحَابَةِ، إِلَى أَنْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: عِنْدَكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أبيه، عن
стр. 5700
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي حُمُرَ النَّعَمِ وَأَنِّي لَمْ أَشْهَدْ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ" ١. فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: أَنْتَ الأُسْتَاذُ وتذكر مثل هذا؟ فجعل أحمد يبتسم وَيَقُولُ: رَوَاهُ عَنْهُ رَجُلٌ مَقْبُولٌ، أَوْ صَالِحٌ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ. فَقَالَ: مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ.
قَالَ: ثناهُ رَجُلَانِ ثِقَتَانِ: ابْنُ عُلَيَّةَ، وبشر بن المفضل.
فقال: سألتك بالله إِلَّا مَا أَمْلَيْتَهُ عَلَيَّ.
فَقَالَ: مِنَ الْكِتَابِ.
ثُمَّ قَامَ وَأَخْرَجَ الْكِتَابَ وَأَمْلَاهُ. فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: لَوْ لَمْ أَسْتَفِدْ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ كَثِيرًا. ثُمَّ وَدَّعَهُ وَخَرَجَ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صالح قال: حدَّثت أحمد بن حنبل بحديث زيد بن ثابت في بيع الثّمار، فأعجبه، واستزادني مثلَه، فقلتُ: ومن أين مثله؟ ٢
وعن أبي نُعَيْم قال: ما قدم علينا أحد أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى، يعني أحمد بن صالح٣.
وقال عَبْدان: سمعت أبو داود يقول: أحمد بن صالح ليس هو كما يتوهمه الناس.
وقال صالح جزرة: حضرت مجلس أحمد بن صالح فقال: حرج على كل مبتدع وماجن أن يحضر مجلسي.
فقلت: أمّا الماجن فأنا هو.
وذاك أنّه قيل له: إنّ صالحًا الماجِن قد حضَر مجلسك.
قال أبو بكر الخطيب: يقال كان آفة أحمد بن صالح الكِبْر وشراسة الخلق٤.
стр. 5701
ونال النَّسائيّ منه جفاءٌ في مجلسه، فذلك الّذي أفسد بينهما.
قال ابن عديّ: سمعت محمد بن هارون البَرْقيّ يقول: حضرت مجلسَ أحمد بن صالح وَطَرَد النَّسائي من مجلسه، فحمله على أن تكلَّم فيه.
قال النَّسائيّ في الكنى: أبو جعفر أحمد بن صالح ليس بثقة ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى، ورماه يحيى بن مَعِين بالكذِب، ثناه معاوية بن صالح عن يحيى قال: أحمد بن صالح كذّابٌ يتفلسف.
وقال ابن عديّ: سمعتُ محمد بن سعد السعْدي: سمعت النَّسائيّ: سمعت معاوية بن صالح يقول: سألت ابن مَعِين، عن أحمد بن صالح فقال: رأيته كذّابًا يَخْطُر في جامع مصر.
وروى الحاكم، عن أبي حامد السّيّاريّ: ثنا أبو بكر محمد بن داود الرّازيّ يقول: ارتحلت إلى أحمد بن صالح، فدخلت فتذَاكَرْنا إلى أن ضاق الوقت، ثمّ أخرجتُ من كُمّي أطرافًا فيها أحاديث سألته عنها. فقال لي: تعود. فعُدت من الغد مع أصحاب الحديث، فأخرجت الأطراف وسألته عنها، فقال: تعود.
فقلت: أليسَ قلت لي بالأمس تعود؟ ما عندك ما يُكتب أو ردّ عليّ مُسْنَدًا أو مُرْسَلا أو حَرْفًا ممّا أستفيد، فإنْ لم أورد لك عمّن هو أَوْثق منك فلست بأبي زُرْعة.
ثم قمتُ وقلت لأصحابنا: مَن ههُنا ممّن يُكتب عنه؟ قالوا: يحيى بن بُكَيْر.
فذهبتُ إليه.
وروى أبو عَمْرو الدّاني، عن مَسْلَمَة بن القاسم الأندلسيّ قال: النّاس مُجْمعون على ثقة أحمد بن صالح١.
وقال. وكان سبب تضعيف النَّسائي له أنّه كان لا يحدِّث أحدًا حتّى يشهد عنده رجلان أنّه من أهلِ الخير والعدالة، كما كان يفعل زائدة. فدخل النِّسائيّ بلا إذْنٍ ولم يأته بمن يشهد له، فلمّا رآه أنكره وأمرَ بإخراجه٢.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ النَّسَائِيُّ يُنْكِرُ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ مِنْهَا: عَنِ ابْنِ وهب، عن
стр. 5702
مالك، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "الدين النصيحة" ١.
والحديث فقد رواه يونس بْن عَبْد الأعلى، عَنِ ابن وهْب.
قال: وقد كان سمع في كُتُب حَرْمَلَة، فمنعه حَرْمَلَة، ولم يدفع إليه إلا نصف الكُتُب. فكان أحمد بن صالح ينكر كلَّ من بدأ بحَرْمَلَة إذا وافى مصر، لم يحدِّثه أحمد٢.
وسمعت بعض مشايخنا يقول: قال أحمد بن صالح: صنَّف ابن وهْب مائة ألف وعشرين ألف حديث، فعند بعض النّاس منها الكُلّ، يعني حَرْمَلَة، وعند بعض النّاس النّصف، يعني نفسه.
قال: وسمعت القاسم بن مهديّ يقول: كان أحمد بن صالح يستعير منّي كلّ جُمعة الحمار، فيركبه إلى الصّلاة. وكنتُ جالسًا عند حَرْمَلَة في الجامع، فجاء أحمد على باب الجامع، فنظر إلينا وإلى حَرْمَلَة ولم يسلِّم، فقال حرملة: أنظر إلى هذا، بالأمس يحمل دواتي، واليوم يمرُّ بي فلا يُسَلِّم!.
قال القاسم: ولم يحدِّثني أحمد لأني كنت جالسًا عند حَرْمَلَة.
قال: وسمعت عبد الله بن محمد بن سَلْم المقدسي يقول: قدمِتُ مصرَ، فبدأت بحَرْمَلَة، فكتبتُ عنه كتاب عَمْرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، والفوائد. ثم ذهبت إلى ابن صالح، فلم يحدِّثني.
فحملت كتاب يونس فحرّقته بين يديه لأُرْضيه، وليتني لم أحرقْه، فلم يرض، ولم يحدِّثني.
قال ابن عديّ: وأحمد من حفّاظ الحديث. وكلام ابن مَعِين فيه تحامُل وأما سوءُ ثناءِ النَّسائيّ عليه فلِما تَقَدَّم. إلى أن قال: ولولا أنّي شرطت أن أذكر في كتابي كلّ من تكلَّم فيه متكلِّم لكنت أُجِلُّ أحمد بن صالح أن أذكره٣.
وقال ابن يونس: مات في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين.
стр. 5703
قال: ولم يكن عندنا بحمد الله كما قال النَّسائيّ، ولم تكن له آفة غير الكبر.
قلت: وقع لي حديثه عاليًا في جزء ابن الطّلاية وغيره.
٢٤- أحمد بن صالح المكّيّ السوّاق١.
يقال له السَّمُوميّ.
عن: مؤمّل بن إسماعيل، ونُعَيْم بن حمّاد، وطبقتهما.
وعنه: الحسن بن اللَّيْث الرّازيّ.
قال أبو زُرْعَة: صدوق، لكنّه يحِّدث عن الضُّعَفاء والمجهولين.
وقال ابن أبي حاتم: روى عن مؤمّل أحاديث في الفِتَن تدلّ على توهين أمره.
٢٥- أحمد بن عبد الله بن الحكم٢ -م. ت. ن- أبو الحسين ابن الكردي الهاشمي مولاهم البصْريّ.
عن: مروان بن معاوية، وغندر، وجماعة.
وعنه: م. ت. ن، والبزّار في مُسْنَده، وقاسم بن زكريّا المطرِّز، وآخرون.
تُوُفّي سنة سبْعٍ وأربعين.
أحمد بن عاصم الأنطاكيّ الزّاهد.
قد تقدمَّ.
٢٦- أحمد بن أبي الحواري عبد الله بن ميمون٣ -د. ق- أبو الحسن الثعلبي الغطفاني الدمشقي الزاهد. أحد الأئمة.
أصله من الكوفة.
стр. 5704
سمع: ابن عُيَيْنة، والوليد بن مسلم، وحفص بن غِيَاث، وعبد الله بن إدريس، وأبا معاوية، وعبد الله بن نُمَيْر، وعبد الله بن وهْب، وأبا الحسن الكِسائيّ، وخلْقا.
وصِحب أبا سليمان الدّارانيّ.
وأخذ بدمشق عن: أبي مُسْهر، وجماعة.
وعنه: د. ق، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم، وسعيد بن عبد العزيز الحلبيّ، ومحمد بن خزيم، ومحمد بن المعافي الصيداوي، وأبو الجهم المشغراني، ومحمد بن محمد الباغندي، وخلق كثير.
قال هارون بن سعيد، عن يحيى بن معِين، وذُكِر أحمد بن أبي الحواري، فقال: أهل الشّام به يُمطَرون.
رواها ابن أبي حاتم، عن محمد بن يحيى بن مَنْدَه، عنه.
وقال محمود بن خالد، وذُكِر أحمد بن أبي الحواري، فقال: ما أظنّ بقي على وجه الأرض مثله.
وعن الْجُنَيد قال: أحمد بن أبي الحواري رَيْحانة الشّام.
وقال أبو زُرْعة: حدَّثني أحمد بن أبي الحواري قال: قلتُ لشيخ دخل مسجد النبيّ ﷺ : دُلَّني على مجلس إبراهيم بن أبي يحيى. فما كلّمني. فإذا هو عبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ.
وقال أحمد بن عطاء الرُّوَذباريّ: سمعتُ عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن أبي الحواريّ قال: كنّا نسمع بكاء أبي باللَّيل حتّى نقول: قد مات. ثمّ نسمع ضَحِكَه حتّى نقول: قد جُنّ.
وقال محمد بن عَوْف الحمصيّ: رأيت أحمد بن أبي الحواري عندنا بطَرَسُوس، فلمّا صلّى العَتْمَة قام يصلّي، فاستفتح بالحمد إلى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٤] ، فطُفْتُ الحائطَ كلّه ثمّ رجعت، فإذا هو لا يجاوز ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٤] . ثم نمتُ، ومَرَرْتُ به سحرا وهو يقرأ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ، فلم يزل يردَّدُها إلى الصُّبْح.
وقال سعيد بن عبد العزيز: سمعتُ أحمد بن أبي الحواري يقول: مَن عمل بلا
стр. 5705
اتّباع سنة فعَمَلُه باطل١.
وقال: مَن نظر إلى الدّنيا نَظَرَ إرادةٍ وحُبّ، أخرج الله نورَ اليقين والزُّهْد من قلبه٢.
قلت: ولأحمد قدم ثابت في العلم والحديث والزُّهْد والمواظبة.
ومن مناقبه: قال أبو الدَّحْداح الدّمشقيّ: نا الحسين بن حامد أنّ كتاب المأمون وردَ على إسحاق بن يحيى بن مُعاذ أمير دمشق، أن أحْضِر المحدِّثين بدمشق فامْتَحِنْهُم. فأحضر هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، وعبد الله بن ذَكْوان، وأحمد بن أبي الحواري، فامْتَحَنَهُم امتحانًا ليس بالشّديد، فأجابوا، خلا أحمد بن أبي الحواري، فجعل يرفق به ويقول: أليس السَّماوات مخلوقة؟ أليست الأرض مخلوقة؟ وأحمد يأبى أن يُطيعه. فسجنه في دار الحجارة، ثمّ أجاب بعدُ، فأطلقه.
وقال أحمد بن أبي الحواري: قال لي أحمد بن حنبل: متى مَوْلدُك؟ قلت: سنة أربعٍ وستّين ومائة٣.
قال: هي مولدي.
وقد ذكر السُّلَميّ في مِحَن الصُّوفيّة أحمدَ بنَ أبي الحواري فقال: شهد عليه قوم أنّه يُفَضِّل الأولياء على الأنبياء، وبذلوا الخطوط عليه. فهربَ من دمشق إلى مكّة، وجاورَ حتّى كتب إليه السّلطان يسأله الرجوع، فرجع.
قلت: هذا من الكذِب على أحمد، ﵀، فإنّه كان أعلم بالله من أن يقع في ذلك، وما يقع في هذا إلا ضالٌّ جاهل.
وقال السُّلَميّ في تاريخ الصُّوفيّة: سمعتُ محمد بن جعفر بن مطر: سمعت إبراهيم بن يوسف الهَسَنْجانيّ يقول: رمى أحمد بن أبي الحواري بكُتُبه في البحر وقال: نِعْم الدّليل كنت. والاشتغال بعد الوصول مُحَال.
ثم قَالَ السُّلَميّ: سمعتُ محمد بْن عَبْد الله الطِّبَريّ: سمعت يوسف بن الحسين
стр. 5706
يقول: طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة، ثمّ حمل كُتُبه كلّها إلى البحر فغرّقها، وقال: يا عِلْم لم أفعلْ هذا بك استخفافًا، ولكنْ لمّا أهتديتُ بك استغنيت عنك.
ثم روى السُّلَميَ وفاة ابن أبي الحواري سنة ثلاثين ومائتين، وهذا غلط١.
حكاية عجيبة لا أعلم صحّتها:
روي السُّلَميّ، عن محمد بْن عَبْد اللَّه، وأبي عَبْد اللَّه بْن بالَويَهْ، عن أبي بكر الغارميّ: سمعا أبا بكر السّبّاك، سمعتُ يوسف بن الحسين يقول: كان بين أبي سليمان الدّارانيّ، وأحمد بن أبي الحواري عقْد لا يخالفه في أمر.
فجاءه يومًا وهو يتكلَّم في مجلسه فقال: إنَّ التّنُّور قد سُجِرِ. فلم يُجِبْه.
فقال: إنَّ التّنُّور قد سُجِر، فما تأمر؟ فلم يُجِبْه. فأعاد الثّالثة فقال: اذهب فاقْعُدْ فيه. كأنّه ضاقَ به. وتغافل أبو سليمان ساعةً، ثمّ ذكر فقال: اطلبوا أحمد، فإنّه في التّنّور؛ لأنه على عقْدٍ أن لا يخالفني.
فنظروا فإذا هو في التّنُّورِ لم يحترق منه شَعْرة.
قال عَمْرو بن دُحَيْم: تُوُفّي لثلاثٍ بقين من جُمَادَى الآخرة سنة ستٍّ وأربعين.
٢٧- أحمد بن عبد الله بن خالد بن موسى٢.
أبو عليّ الشَّيْبانيّ الْجُوباريّ، ويقال: الْجُوَيْباريّ الهَرَوِيّ، المعروف بسَتّوق.
وجُوبار: من أعمال هراة.
روى عن: جرير، وابن عُيَيْنَة، والفضل بن موسى السّينانيّ، ووَكِيع، وغيرهم أحاديث وضَعَها عليهم.
وعنه: محمد بن كرّام السّجِسْتانيّ شيخ الكرّاميّة، وأحمد بن بهرام، وآحاد الناس.
стр. 5707
قال ابن عَدِيّ: له أحاديث كثيرة وضعها١.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: كذاب٢.
وقال الحاكم أبو عبد الله: لا يَحِلّ كَتْبُ حديثه بوجهٍ.
قُلْتُ: وَمِنْ مَوْضُوعَاتِهِ: رُوِي عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمُعَلِّمِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: "يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ يُكْنَى أَبَا حَنِيفَةَ، يُجَدِّدُ اللَّهُ سُنَّتِي عَلَى يَدَيْهِ".
تُوُفيّ في رجب سنة سبع وأربعين.
٢٨- أحمد بن عبد الرحمن بن بكّار بن عبد الملك بن الوليد بن بُسْر بن أرطأة٣. -ت. ن. ق- أبو الوليد القرشي العامري البسري الدمشقي، نزيل بغداد.
سمع: الوليد بن مسلم، وعِراك بن خالد، ومروان بن معاوية.
وعنه: ت. ن. ق، وأبو محمد الدّارِميّ، وعبد الله بن ناجية، وأبو القاسم البَغَويّ، وأبو حامد الحضرمي، وحاجب الفرعاني، وَآخَرُونَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: صالح. مات في رمضان سنة ثمان وأربعين.
وقال الباغَنْديّ: نا إسماعيل بن عبد الله اليَشْكُريّ قال: لم يسمع أبو الوليد مِنَ الوليد بن مسلم شيئًا. وكنت أعرفه شبه قاصّ. وكان يحلّل النّساء للرّجال، ويُعطي السَّبْي، سامحه الله.
٢٩- أحمد بن عَبْدَة بن موسى الضبي٤ -م. ع- أبو عبد الله البصري.
سمع: حمّاد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، وحفص بن جُمَيْع، وطائفة.
وعنه: م. ع، وزكريا السّاجيّ، وأبو بكر بن خزيمة، وخلق كثير.
стр. 5708
وكان ثقة نبيلا.
توفي في شوال سنة خمس وأربعين.
٣٠- أحمد بن عثمان بن عبد النور١ -م. ت. ن- أبو عثمان النَّوْفَليّ البصْريّ، المعروف بأبي الْجَوْزاء عن: أبي داود الطَّيالِسيّ، وقريش بن أنس، وأزهر السّمّان، وغيرهم.
وعنه: م. ت. ن. وأبو بَكْر بْن أبي عاصم، وآخرون.
وكان من نُسّاك أهل البصرة وثقاتهم.
تُوُفّي سنة ستٍّ وأربعين ومائتين.
٣١- أحمد بن عَمْرو بن عبد الله بن عُمَرو بن السرح٢ -م. د. ن. ق- أبو الطاهر الأموي، مولاهم المصريّ الفقيه.
عن: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وابن وهْب، وسعيد الآدم.
وعنه: م. د. ن. ق، وطائفة آخرهم أبو بكر بن أبي داود.
وكان من جِلّة العلماء، شرح موطأ ابن وهب.
وتوفي لأربع عشرة خلت من ذي القعدة سنة خمسين.
وتفرَّد عن ابن وهْب بحديث.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: ثناه أَبُو الْعَلاءِ الْكُوفِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ محمد، وَمحمد بْنُ زِيَادِ بْنِ حَبِيبٍ، وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: ثنا أَبُو طَاهِرِ بْنُ السَّرْحِ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ، الرَّجُلُ سَيِّدُ أَهْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ سَيِّدَةُ بَيْتِهَا". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ٣.
٣٢- أحمد بن عيسى بن حسّان٤ -خ. م. د. ن. ق-
стр. 5709
أبو عبد الله المصريّ المعروف بابن التُّسْتَريّ.
سمع: ضِمام بن إسماعيل، ومفضَّل بن فَضَالَةَ، وابن وهْب، وبِشْر بن بكر، وأزهر السَّمّان، وغيرهم.
وعنه: الجماعة سوى ت، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربيّ، ويوسف القاضي، وأبو القاسم البَغَويّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وآخرون.
قال: أبو داود: سألت ابن مَعِين عنه فحلفَ بالله أنّه كذّاب.
وقال أبو زُرْعة لمّا نظر في صحيح مسلم: يروي عن أحمد بن عيسى في الصّحيح، وما رأيتُ أهل مصر يشكّون في أنّه. وأشارَ إلى لسانه.
وأمّا النَّسائيّ فقال: ليس به بأس.
وقال الخطيب: ما رأيتُ لمن ترك الاحتجاج بحديثه حُجّة.
مات بسامرّاء في صفر سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وكان أبوه يّتَّجِر إلى تُسْتَر، فَعُرِف بالتُّسْتَريّ، وهي شُشْتَر.
٣٣- أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ بن الشّهيد الحُسَين الحُسَينيّ١.
سيّد العلويّة وشيخهم. حَبَسه الرشيد عند الفضل بن الربيع مدةً، فهرب وتنقّل واختفى دهرا طويلا، وكبر وضعُف بصَرُه.
مات بالبصرة سنة سبْعٍ وأربعين في رمضان.
٣٤- أحمد بن عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَر ابن الإمام عليّ بن أبي طالب٢.
أبو طاهر العلويّ المدنيّ.
عن: أبيه، وابن أبي فُدّيْك.
وعنه: محمد بن منصور بن يزيد الكوفيّ، وأبو يونس المدني، وغيرهما.
стр. 5710
ذكره ابن أبي حاتم، وأبو أحمد الحاكم، ولم يضعّفاه.
له غرائب.
٣٥- الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيَّان بن عبد الله بن أَنَس بن عَوْف بن قاسط بن مازن بن شَيْبان بن ذُهْل بن ثعلبة بن عُكابة بْن صَعْب بْن عليّ بْن بَكْر بْن وائل١.
الإمام أبو عبد الله الشَّيْبانيّ. هكذا نسَبه ولده عبد الله واعتمده أبو بكر الخطيب، وغيره.
وقال ابن أبي حاتم: ثنا صالح بْن أَحْمَد قَالَ: وجدتُ في كتاب أَبِي نسبَهُ؛ فَسَاقه إلى مازن، ثم قال: ابن هُذَيْل بن شيبان بن ثعلبة بن عُكابة.
قلت: قال فيه هُذَيْل بن شَيْبان كما ترى، وهو غَلَط.
وقال البَغَويّ: نا صالح بن أحمد فقال فيه: ذُهْل، بدل: هُذَيْل.
وكذا نقل إبراهيم بن إسحاق الغَسيل، عن صالح. فدلَّ على أنّ الوهْم من ابن أبي حاتم.
وأما قَول عبّاس الدُّوريّ، وأبي بكر بن أبي داود أنّ الإمام أحمد كان من بني ذُهل بن شيبان، فغلَّطهما الخطيب.
وقال: إنّما كان من بني شيبان بن ذُهَل بن ثَعْلَبَة.
قال: وذُهْل بن ثعلبة هو عمّ ذُهْل بن شيبان بن ثعلبة. فينبغي أن يقال فيه: أحمد بن حنبل الذُّهْليّ على الإطلاق.
وقد نسبه البخاري إليهما معًا فقال: الشَّيْبانيّ الذُّهْليّ٢.
وأمّا "ابن ماكولا" مع بَصَره بالأنساب فَوَهِم، وقال في سياق نَسَبه: مازن بن ذُهْل بن شَيْبان بن ذهل بن ثعلبة. ولم يتابع عليه.