Полный текст (649 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
صالحا، عفيفا حليما على منهاج السلف المتقدم. وكان: طيب الطعمة وتوفي ﵀ في النصف من شوال سنة ست وخمسين وأربعمائة. وانتهى عمره ستاً وثمانين سنة. ذكره أبو علي الغساني.
وأخبرنا عن القاضي سراج جماعةٌ من شيوخنا ﵏. وسمعت أبا الحسن ابن بقى الحاكم ﵀ يقول: ما رأيت مثل سراج بن عبد الله في فضله وحلمه ﵀.
سراج بن عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الحسين.
روى عن أبيه كثيرا، وعن أبي عبد الله محمد بن الفقيه وغيرهما. كانت له عناية كاملة بكتب الآداب واللغات والتقييد لها، والضبط لمشكلها مع الحفظ والإتقان لما جمعه منها. أخذ الناس عنه كثيراً وكان: حسن الخلق، كامل المروة. من بيته علم ونباهة وفضل وجلالة.
أنشد أبو القاسم خلف بن محمد صاحبنا ﵀، قال: أنشدنا أبو الحسين سراج لنفسه:
بث الصنائع لا تحفل بموقعها ... من آملٍ شكر الإحسان أو كفرا
فالغيث ليس يبالي أين ما انسكبت ... منه الغمائم تربا كان أو حجرا
وتوفي الوزير أبو الحسن ضحى يوم الاثنين لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسمائة. ودفن بالربض يوم الثلاثاء بعدهن ومولده سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.
стр. 212
من اسمه سيد
سيد بن أبان بن سيد الخولاني: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا عامر.
سمع: من أبي محمد الباجي، وابن الخراز وغيرهما. وسمع بالمشرق: أبي محمد بن أبي زيد وغيره. وكان شيخا فاضلا متقدما في الفهم والحفظ، لم تحفظ له زلة قط في حدائته ذكر ذلك كله ابن خزرج وقال: توفي سنة أربعين وأربعمائة بعد أن كف بصره وهو ابن سبعٍ وثمانين سنة أشهر.
سيد بن أحمد بن محمد الغافقي نزل شاطبة، يكنى: أبا سعيد.
سمع بقرطبة: من أبي محمد الأصيلي، وأبي عمر المكوي. وكان من أهل التقييد والأدب. أخذ عنه أبو القاسم بن مدير مصنف البخاري وقال: توفي سيد هذا سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
سيد بن حمزة حاجب: من أهل مالقة، يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي عمر بن الهندي وغيره حدث عنه أبو المطرف الشعبي وسمع منه سنة ستٍ وعشرين وأربعمائة.
стр. 213
ومن تفاريق الأسماء
حرف السين
سهل بن أحمد بن سهل اللخمي، يعرف: بابن الدراج: من أهل قرطبة يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي علي الحسن بن الخضر الأسيوطي بمكة وغيره. توفي سنة إحدى وأربعمائة، ودفن بمقبرة قريِ. ذكره ابن عتاب وحدث عنه قاسم بن إبراهيم الخزرجي وقال: كان من خيرا المسلمين.
سوار سوار بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن مطرف بن سوار بن دحون بن سلمان بن دحون بن سوار سوار وهو الداخل بالأندلس وكنيته أبو سويد من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم.
كان: من أهل العلم والذكاء والفهم حافظا للمسائل، عارفا بعقد الشروط، حافظا لأخبار قرطبة وسير ملوكها المروانيين. وكان حليما وقورا متوددا إلى الناس، طالبا للسلامة منهم، حسن الخط، فصيح اللسان حسن البيان وتوفي ﵀: عقب جمادى الآخرة من سنة أربع وأربعين وأربعمائة، ودفن بمقبرة العباس وكانت سنه خمسا وسبعين سنة. ذكره ابن حيان.
وقرأت بخط أمه فاطمة ابنة عمر بن عبد الرحمن: مولده في ربيع الأول من سنة تسعٍ وستين وثلاث مائة.
سعدون بن محمد بن أيوب الزهري: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا الفتح، وأصله من قرية بنطر شنتمرية من مدائن الغرب.
رحل إلى المشرق وحج بعد سنة أربع مئة، ولقي أبا الحسن بن جهضم،
стр. 214
وأبا الحسن القابسي، وأبا محمد بن النحاس، وأبا عبد الله بن سفيان، وروى عنهم، ثم رجع إلى سكني إشبيلية. وكان متناهيا في الفضل، ذا علم بالرأي ومشاركا في غيره، قوي الفهم، حافظا للأخبار. ثم رحل ثانية إلى المشرق ووصل إلى مكة وجاور بها إلى أن توفي في حدود سنة خمسٍ وثلاثين وأربعمائة. وقد قارب الثمانين. ذكره ابن خزرج وروى عنه.
سماك بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن فايد الجذامي الواعظ سكن إشبيلية يكنى: أبا سعيد.
كان شيخا فاضلا صدوقا ذا رواية عن أبي عبد الله بن أبي زمنين، وأبي أيوب الروح بونه وغيرهما. ذكره ابن خزرج وقال: توفي في عقب ربيع الأول سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة. ومولده سنة سبعين وثلاث مائة.
سفيان بن القاصي بن أحمد بن العاصي بن سفيان بن عسي بن عبد الكبير ابن سعيد الأسدي سكن قرطبة وأصله من مرباطر من شرق الأندلس يكنى: أبا بحر.
روى عن أبي عمر بن عبد البر الحافظ، وأبي العباس العذري وأكثر عنه وعن أبي الفتح، وأبي الليث نصر بن الحسن السمرقندي، وأبي الوليد الباجي، وطاهر بن مفوز، والقاضي أبي الوليد هشام بن أحمد الكناني واختص به، وأبي عبد الله محمد ابن سعدون القروي، وأبي إسحاق الكلاعي، وأبي داود المقرىء، وأجاز له أبو الحزم عيسى بن أبي ذر الهروي وغيره.
وكان: من جلة العلماء وكبار الأدباء، ضابطا لكتبه، صدوقا في روايته. حسن الخط جيد التقييد. من أهل الرواية والدراية. سمع الناس منه كثيرا.
وحدث عنه جماعةٌ، من شيوخنا، وكبار أصحابنا، واختلفت إليه وقرأت عليه وسمعت منه كثيرا من روايته، وأجاز لي بخطه سائرها غير مرة.
стр. 215
وقرأت عليه من حفظي أخبرك أَبُو الْعَبَّاسِ الْعُذْرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ الْهَرَوِيُّ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: حدثنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ الْعَكِّيُّ، قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الرُّوَاسِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرَى فِي الظُّلْمَةِ كَمَا يَرَى فِي الضَّوْءِ ". فَأَقَرَّ بِهِ أَبُو بَحْرٍ وَقَالَ: نَعَمْ.
وأنشدنا أبو بحر في مرضه الذي مات منه، قال: أنشدنا أبو عبد الرحمن معاوية ابن أبي البشر المخزومي، قال: أنشدنا أبو عبد الله الحميدي، قال: أنشدني أبو الشجاع الهذلي في مدح كتاب الشهاب:
إن الشهاب شهابٌ يستضاء به ... في العلم والحلم والآداب والحكم
سقى القضاعي غيثٌ كلما بقيت ... هذي المصابيح في الأوراق والكلم
وتوفي شيخنا أبو بحر ﵀ ليلة الأربعاء أول الليل لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة عشرين وخمسمائة. ودفن يوم الأربعاء بعد العصر بالربض وصلى عليه أبو القاسم بن بقى. وكان مولده سنة أربعين وأربعمائة.
سعيد بن خلف بن سعيد: من أهل قرطبة، يكنى أبا الحسن.
روى عن أبي الأصبغ بن خيرة المقرىء وجماعة كثيرة سواه. وكان مقرئا فاضلا متفننا في المعارف طلب العلم عمره كله، وصحب الشيوخ قديماً وحديثاً. وكان حسن الصحبة وكريم العشرة، كثير المبرة بإخوانه، وتوفي ﵀ في ربيع الأول من سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. ودفن بمسجد داخل مدينة قرطبة.
стр. 216
ومن الغرباء في هذا الباب
سالم بن علي بن ثابت بن أبي يزيد الغساني اليماني: يكنى: أبا يزيد.
قدم الأندلس مع أبيه تاجرا سنة ست عشرة وأربعمائة. وكان: من خيار المسلمين على طريقة قويمة من المتسننين حنبلي المذهب.
وكان ذا رواية واسعة عن شيوخ بلده وغيرهم. حدث عنه أبو محمد بن خزرج وقال: أخبرنا أن مولده سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة. وأنه ابتدأ بالسماع من العلماء سنة ستين وثلاث مائة.
سرواس بن حمود الصنهاجي، يكنى: أبا محمد.
سكن طليطلة وحدث بها عن أبي ميمونة دراس بن إسماعيل. وكان: من أصحابه، وكان معلما بالقرآن.
حدث عنه الصاحبان وقالا: توفي في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة.
ومن الكنى في هذا الباب
أبو سلمة الزاهدي: الإمام بمسجد عين طار بقرطبة.
كان قديم الزهد والتقشف، وكان ممن فتن بمحمد المهدي وأسر معه التدبير فحان بأيدي البرابرة عند تغلبهم قرطبة وذبحوه في منزله يوم الاثنين لست خلون من شوال سنة ثلاث وأربعمائة. ذكره ابن حيان.
стр. 217
أبو سهل بن سليم بن نجدة الفهري المقرىء. من قلعة رباح، سكن طليطلة يقال اسمه نجدة.
روى عن أبي عمرو المقرىء، وأبي محمد بن عباس، وأبي محمد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي وغيرهما. وأقرأ الناس القرآن إلى أن توفي بطليطلة، وكان فاضلا نبيلا ضرير البصر.
وتوفي: بعد سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
стр. 218
حرف الشين
أفراد
شعيب بن سعيد العبدري: من أهل طرطوشة سكن الإسكندرية يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عمرو السفاسقي، وأبي محمد الشنتجالي، وأبي حفص الزنجاني، وأبي زكرياء البخاري، وأبي محمد عبد الحق بن هارون وغيرهم. لقيه القاضي أبو علي ابن سكرة بالأسكندرية وأجاز له، وحدث عنه أيضا أبو الحسن العبسي المقرىء.
شاكر بن خيرة العامري، مولى لهم، يكنى: أبا حامد.
نشأ بشاطبة وعني بالقراءآت والآثار، وقرأ على أبي عمرو المقرىء. وتوفي بعد السبعين والأربعمائة. ذكره ابن مدير.
شاكر بن محمد بن شاكر: من أهل طليطلة، يكنى: أبا الوليد.
أخذ عن أبي محمد بن عباس الخطيب كثيرا من روايته، ومن أبي إسحاق بن شنظير وغيرهما وقد أخذ عنه.
شريح بن محمد بن شريح بن أحمد بن شريح الرعيني المقرىء: من أهل إشبيلية وخطيبها، يكنى: أبا الحسن.
روى عن أبيه كثيرا، من روايته، وعن أبي إسحاق بن شنظير، وعن أبي عبد الله بن منظور، وأبي الحسن علي بن محمد الباجي، وأبي محمد بن خزرج. وأجاز له أبو محمد بن حزم وأبو مروان بن سراج، وأبو علي الغساني وغيرهم.
стр. 219
وكان: من جلة المقرئين، معدودا في الأدباء والمحدثين، خطيبا بليغا، حافظا محسنا فاضلا، حسن الخط، واسع الخلق، سمع الناس منه كثيرا ورحلوا إليه واستقضى ببلده ثم صرف عن القضاء.
لقيته بإشبيلية سنة ست عشرة وخمسمائة فأخذت عنه وأجاز لي، ثم سمعت عليه بعد ذلك بأعوام بعض ما عنده. وقال لي مولدي في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
وتوفي ﵀ عقب جمادى الأول من سنة تسعٍ وثلاثين وخمسمائة ببلده بإشبيلية.
стр. 220
حرف الصاد
من اسمه صالح
صالح بن عبد الله الأموي القسام: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي محمد عبد الله بن تمام بن أزهر الفرضي تواليفه في الفرائض والحساب وكان عالما بالفرائض والحساب، مقدما في معرفة ذلك حدث عنه القاضي أبو عمر بن سميق.
صالح بن عمر بن محمد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان.
سمع: من أبي عبد الله بن مفرج وغيره، وله رحلة إلى المشرق مع أبي عبد الله ابن عابد في سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة حج فيها. ولقي بمصر: أبا بكر أحمد ابن محمد بن إسماعيل وغيره. وبالقيروان: أبا محمد بن أبي زيد الفقيه وغيره. وكان معتنيا بالعلم وروايته، وكان حسن الخط، جيد التقييد ولا أعلمه حدث.
قال ابن حيان: وتوفي في منسلخ ربيع الأول سنة سبعٍ وتسعين وثلاث مائة ودفن بمقبرة فرانك بالرصافة في جمع عظيم وكان ناسكا.
صالح بن علي الوشقي.
سمع: من أبي ذر الهروي، وأبي الحسن بن فهر. وكان معتنيا بالأثر. وكان أبو العباس العذري بطيب ذكره. حكى ذلك ابن مدير
стр. 221
من اسمه صاعد
صاعد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صاعد التغلبي: قاضي طليطلة، يكنى: أبا القاسم وأصله من قرطبة.
روى عن أبي محمد بن حزم، والفتح بن القاسم، وأبي الوليد الوقشي وغيرهم.
واستقضاه المأمون يحيى بن ذي النون بطليطلة، وكان متحريا في أموره، واختار القضاء باليمين مع الشاهد الواحد في الحقوق، وبالشهادة على الخط، وقضى بذلك أيام نظره.
وكان: من أهل المعرفة والذكاء، والرواية، والدراية، ولد بالمرية في سنة عشرين وأربعمائة. وتوفي بطليطلة وهو قاضيها في شوال سنة اثنتين وستين وأربع مئة. وصلى عليه يحيى بن سعيد بن الحديدي. ذكر بعضه ابن مطاهر.
ومن الغرباء
صاعد بن الحسن بن عيسى الربعي البغداذي اللغوي، يكنى: أبا العلاء.
روى عن القاضي أبي سعيد بن الحسن بن عبد الله السيرافي، وأبي علي الحسن بن أحمد الفارسي، وأبي بكر بن مالك القطيعي، وأبي سليمان الخطابي وغيرهم.
ذكره الحميدي، وقال: ورد من المشرق إلى الأندلس في أيام هشام بن الحكم وولاية المنصور محمد بن أبي عامر في حدود الثمانين والثلاث مائة، وأظن أصله من ديار
стр. 222
الموصل، دخل بغداذ وكان عالما باللغة والآداب والأخبار، سريع الجواب، حسن الشعر، طيب المعاشرة، فكه المجالسة ممتعا، فأكرمه المنصور وزاد في الإحسان إليه والإفضال عليه. وكان مع ذلك محسنا للسؤال. حاذقا في استخراج الأموال، طيبا بلطائف الشكر. خرج من الأندلس في الفتنة وقصد صقلية فمات بها قريباً من سنة عشرة وأربع مائة انتهى كلام الحميدي.
قال ابن حيان: وجمع أبو العلاء للمنصور محمد بن أبي عامر كتابا سماه الفصوص في الآداب والأشعار والأخبار وكان ابتداؤه له في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثلاث مائة، وأكلمه في شهر رمضان من العام وأثابه عليه بخمسة آلاف دينار دراهم في دفعة، وأمره أن يسمعه الناس بالمسجد الجامع بالزاهرة في عقب سنة خمسٍ وثمانين وثلاث مائة، واحتشد هـ من جماعة أهل الأدب ووجوه الناس أمة. قال ابن حيان: وقرأته عليه منفردا في داره سنة تسع وتسعين وثلاث مائة. وذكره الخولاني وقال: أنه أجاز له ما رواه وألفه.
قال أبو محمد بن حزم: توفي صاعد ﵀ بصقلية في سنة سبع عشرة وأربع مائة.
قلت: وكان صاعد هذا يتهم بالكذب وقلة الصدق فيما يورده عفى الله عنه.
أفراد
صادق بن خلف بن صادق بن لبيال الأنصاري. من أهل طليطلة سكن برغش يكنى: أبا الحسن.
روى بطليطلة عن أبي بكر أحمد بن يوسف العواد، وعن أبي محمد القاسم بن هلال وغيرهما. ورحل إلى المشرق وحج ودخل بيت المقدس وأخذ عن نصر بن إبراهيم المقدسي
стр. 223
وأكثر عنه. وكان سماعه منه في سنة سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وأخذ أيضا عن أبي الخطاب العلاء بن حزم وسمع منه في البحر في انصرافهما إلى الأندلس. وكتب بخطه علما كثيرا ورواه. وكان: رجلا فاضلا دينا. متواضعا، عفيفا. محافظا على أعمال البر. حدث بيسير وكان ثقة في روايته. ذاكرني به أبو الحسن المعدل وأثنى عليه ووضعه لي بالخير والصلاح وتوفي بعد سنة سبعين وأربع مائة.
حرف الضاد
اسم مفرد
الضحاك بن سعيد: ثغري ممن قرأ على أبي عمر المقرىء الطلمنكي وأخذ عنه سنة ثمان وعشرين وأربع مئة ذكره أبو القاسم المقرىء.
стр. 224
حرف الطاء
من اسمه طاهر
طاهر بن عبد الله بن أحمد القيسي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا الحسن.
صحب معوذ بن داود الزاهد زمأنا وروى عنه كثيرا. وعن صخر بن سعيد المرشاني وغيرهما. وحج سنة ثلاث عشرة وروى بالمشرق عن أبي محمد النحاس، وأبي الحسن بن فهر، والمسدد بن أحمد. وقرآ القرآن على القنطري المقرىء. وكان طاهرا هذا فاضلا صواما قواما، حسن العقل. وتوفي في شعبان سنة خمسين وأربع مئة. ذكره ابن خزرج.
طاهر بن هشام بن طاهر الأزدي: من أهل المرية، يكنى: أبا عثمان.
روى عن أبي القاسم المهلب بن أبي صفرة وغيره. ورحل إلى المشرق وأخذ عن أبي ذر الهروي، وأبي عمران الفاسي، وأبي بكر المطوعي وغيرهم. وكان مفتيا بالمرية، أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا ﵏.
وقال ابن مدير وتوفي سنة سبع وسبعين وأربع مئة وله ستٌ وثمانون عاما ﵀.
طاهر بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافري: من أهل شاطبة، يكنى: أبا الحسن.
روى عن أبي عمر بن عبد البر الحافظ وأكثر عنه واختص به وهو أثبت الناس فيه، وسمع من أبي العباس العذري، وأبي الوليد الباجي، وأبي شاكر الخطيب،
стр. 225
وأبي الفتح السمرقندي، وأبي بكر بن صاحب الأحباس، وسمع بقرطبة: من أبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي مروان بن حيان وغيرهما.
وكان: من أهل العلم مقدما في المعرفة والفهم، عني بالحديث العناية الكاملة وشهر بحفظه وإتقانه، وكان منسوبا إلى فهمه ومعرفته. وكان حسن الخط جيد الضبط مع مع الفضل والصلاح والورع والانقباض والتواضع والزهد. وله شعرٌ حسنٌ منه قوله:
عدة الدين عندنا كلمات ... أربع من كلام خير البريه
اتق المشبهات وازهد ودع ما ... ليس يعنيك واعملن بنيه
وتوفي ﵀ يوم الأحد لأربع خلون من شعبان سنة أربع وثمانين وأربع مئة. ومولده في شوال سنة سبع وعشرين وأربع مئة.
حرف الظاء
فارغ
стр. 226
حرف العين
من اسمه عبد الله
عبد الله بن محمد بن مغيث بن عبد الله الأنصاري: من أشراف قرطبة، يكنى: أبا محمد. وهو والد قاضي الجماعة أبي الوليد بن الصفار.
روى عن خالد بن سعدٍ، ومحمد بن أحمد الإشبيلي الزاهد. وأحمد بن سعيد بن حزم، وإسماعيل بن بدر وغيرهم.
وكان: من أهل المعرفة والنباهة، والذكاء واليقظة، والحذق والفهم، ومن أهل الأدب البارع والشعر الرائق، والكتابة البليغة مع الدين والفضل والنسك والعبادة والتواضع. وزهد في الدنيا في آخر عمره وجمع كتابا في شعر الخلفاء من بني أمية، وله كتاب التوابين من تأليفه وهو حسن، وكان أثيرا عند الخليفة الحكم ﵀.
وقرأت بخط القاضي ابنه: توفي أبي ﵀ ونضر وجهه في صدر شوال من سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة.
وكان مولده في ربيع الأول سنة خمس وثمانين ومأتين.
قال يونس: سمعت أبي ﵀ يقول: أوثق عملي في نفسي ملامة صدري، إني آوي إلى فراشي ولا يأوي إلى صدري غائلة لمسلم. نفعه الله بذلك.
عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري والد الحافظ أبي عمر: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
سمع: من أحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم، وأحمد بن دحيم بن خليل، وأبي بكر بن الأحمر، ومحمد بن أحمد بن قاسم بن هلال وغيرهم، ولزم أبا إبراهيم
стр. 227
إسحاق بن إبراهيم الفقيه وتفقه عنده وقرأ عليه المدونة وغيرها. ولم يسمع أبو عمر من أبيه شيئا لصغره.
وكان يحدث كثيرا عن كتاب أبيه فيقول: وجدت في سماع أبي بخطه، وقد جوز البخاري أن يحدث الرجل عن كتاب أبيه بتيقن أنه بخطه دون خط غيره.
وتوفي في ربيع الآخر سنة ثمانين وثلاث مائة. ومولده سنة ثلاثين وثلاث مائة ذكره مولده ووفاته ابنه أبو عمر ﵀.
عبد الله بن عبد الله بن ثابت بن عبد الله الأموي: من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
سمع: من محمد بن عبد الله بن عيشون، ووهب بن عيسى وغيرهما. حدث عنه الصاحبان وقالا: توفي سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة. ومولده سنة ستٍ وثلاث مائة.
عبد الله بن محمد بن صالح بن عمران التميمي: من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج وغيره. حدث عنه الصاحبان وقالا: كان صاحبنا في السماع. وتوفي سنة أربع وثمانين وثلاث مائة.
عبد الله بن إسحاق بن الحسن بن عبد الله المعافري: من أهل قرطبة يكنى: أبا بكر.
روى عن وهب بن مسرة، وأحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم، وأبي إبراهيم، وابن الأحمر، وأبي عيسى الليثي، ومحمد بن حارث وغيرهم كثير. حدث عنه الصاحبان وقالا: قدم علينا طليطلة مجاهدا وأجاز لنا بخطه في عقب رجب سنة تسع وثمانين وثلاث مائة.
стр. 228
عبد الله بن يوسف بن أبي زيد الأموي البلوطي، يكنى: أبا محمد.
يحدث عن أبي حفص بن جزي، وأحمد بن يحيى بن الشامة، ومسلمة بن قاسم، وأحمد بن مطرف، وابن حزم، وأبي إبراهيم، وابن مدراج وغيرهم. حدث عنه الصاحبان وذكرا أنه أجاز لهما في عقب جمادى الأول سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة.
عبد الله بن سعيد المجريطي منها، يكنى: أبا محمد.
روى بقرطبة: عن محمد بن سعيد الخضري وغيره. وسمع بطليطلة: من أبي محمد بن غلبون القاضي، وأبي عبد الله محمد بن عمر. وحدث عنه الصاحبان وقالا: كان صاحبنا في السماع عند شيوخنا. وتوفي بالمشرق سنة تسعين أو إحدى وتسعين وثلاثٍ مائة.
عبد الله بن أحمد بن مالك: من أهل سرقسطة وإمام الجامع بها، يكنى: أبا محمد.
له رحلة إلى المشرق حدث فيها عن الحسن بن رشيق وغيره. حدث عنه الصاحبان وقالا: توفي سنة أربع وتسعين وثلاث مائة.
عبد الله مولى محمد بن إسماعيل القرشي، يكنى: أبا محمد.
قدم طليطلة وأخذ بها عن أبي غالب وغيره. وله رحلة إلى المشرق سمع فيها من أبي الطيب الحريري، وعمر بن المؤمل وغيرهما. حدث عنه الصاحبان أبو إسحاق وأبو جعفر رحمهما الله.
عبد الله بن بشام بن خلف بن عقبة الكلبي: من أهل تطيلة، يكنى: أبا محمد.
له رحلة سمع فيها من الحسن بن رشيق وغيره. حدث عنه من أهل بلده أبو بكر يحيى بن زكرياء الزهري.
стр. 229
عبد الله بن أبان بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن بن دينار بن وافد بن رجاء بن عامر بن مالك الغافقي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد. كذا نقلت نسبه من خط أبي إسحاق بن شنظير.
وقال عبد الرحمن: جده هو صاحب المدنية، وعيسى بن دينار أخو عبد الرحمن ابن دينار، وكان عبد الرحمن أصغر سنا من عيسى وأقدم رحلة، وأصلهم من الشام. وكان سكني عبد الله هذا بالزقاق الكبير بقرطبة في دور آبائه وأجداده.
روى عن وهب بن مسرة، وعن أبيه أبان بن عيسى بن دينار، وابن الأحمر، وأبي إبراهيم، وأحمد بن العطار، وأجاز له كل واحد منهم ما رواه. قرأت هذا كله بخط ابن شنظير وقال: توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثلاث مائة، ومولده يوم الأربعاء لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وثلاث مائة.
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الجهني الطليطلي: سكن قرطبة، يكنى: أبا محمد.
سمع بقرطبة: من قاسم بن أصبغ وغيره، وصحب القاضي منذر بن سعيد. ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة. فسمع من أبي علي بن السكن بمصر، وأبي محمد بن الورد، وأبي العباس السكري، وابن فراس، وحمزة الكناني وغيرهم.
وكانت رحلته وسماعه مع أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، ورغب إليه إذ قدم الأندلس أن يحدث فقال: لا أحدث ما دام صاحباي حيين، فلما ماتا جلس للسماع فأخذ الناس عنه.
أخبرني أبو الحسن بن مغيث ﵀ قال: قال القاضي أبو عمر بن الحذاء: كان أبو محمد هذا شيخا فاضلا، رفيع القدر، عالي الذكر، عالما بالأدب واللغة ومعاني الأشعار
стр. 230
ذاكرا للأخبار والحكايات، حسن الإيراد لها وقورا، ما رأيت أضبط لكتبه وروايته منه، ولا أشد تحفظا بها ورعاية لها. وكان لا يعير كتابا إلا لمن تيقن أمانته ودينه حفظا للرواية. وكانت له رواية كثيرة عن قاسم بن أصبغ وغيره بالأندلس قبل رحلته إلى المشرق ولم يكن قيدها ولا كتبها فلم يقدر عليه أحد من الناس أن يقرأ عليه في كتب أصحابه ولا في كتب شيوخه. وكان يقول: هذه الكتب قد تعاورتها الأيدي بعد أربابها فلا استحل أن أروي فيها.
وذكره الخولاني وقال: كان شيخا ذكيا، حافظا لغويا. من أهل العلم متقدما في الفهم. رحل إلى المشرق ولقي جلة من الناس. وسمع منهم وكتب عنهم بمكة وبمصر وبالشام. وكان قد تولى قراءة الفتوحات قديما لفصاحته وصدقه ونفاذه. وكان أسن ونيف على الثمانين بثلاثة أعوام وصحبه الذهن إلى أن مات ﵀.
وقال الحسن بن محمد: كان السلطان قد تخير أبا محمد بن أسد لقراءة الكتب الواردة عليه بالفتوح بالمسجد الجامع بقرطبة على الناس لفصاحته، وجودة بيانه، وجهارة صوتهن وحسن إيراده. فتولى له ذلك مدة قوته ونشاطه، فلما بدن وتثاقل استعفاه من ذلك فأعفاه ونصب سواه. فكان يندر في نفسه بعد عند ذكر الولاية والعزل فيقول: ما وليت لبني أمية ولاية قط غير قراءة كتب الفتوح على المنبر، فكنت أنصب فيه، وأتحمل الكلفة دون رزق ولا صلة، ولقد كسلت منذ أعفيت عنها وخامرني ذل العزلة.
وذكره ابن حيان وقال: كان حسن الحديث، فصيح اللسان، حلو الإشارة، غزير الإفادة، حاضر الجواب، حار النادرة. وأخباره كثيرة. وكان يستحسن الضرب في المصحف التماس البركة في دليل الاستخارة. يحكي عنه بعض أصحابه قال: أردت الركوب في البحر في بعض الأسفار على تكره من نفسي ففزعت إلى الضرب
стр. 231
في المصحف عقب تقريب بنافلةٍ وتقديم استخارة، فوقعت يدي على قوله تعالى: " وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رهوا إنهم جندٌ مغرقون " الآية فتخلفت عن ركوبه وركبه قوم فغرقوا بأجمعهم.
وحدث عنه من كبار العلماء أبو الوليد بن الفرضي، والقاضي أبو المطرف بن فطيس، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن الحذاء، والخولاني، والقبشي وغيرهم كثيرا.
قال ابن الحذاء: ولد سنة عشرٍ وثلاث مائة. وتوفي يوم الاثنين لسبعٍ بقين من ذي الحجة سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. زاد ابن حيان: ودفن بمقبرة متعة وصلى عليه القاضي أبو العباس بن ذكوان وأوصى أن يكفن في ثلاث أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة ﵀.
عبد الله بن محمد بن نصر الأسلمي من ولد بريدة بن الحصيب الأسلمي صاحب رسول الله ﷺ ، ويعرف: بابن الحديثي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن جماعةٍ من علماء قرطبة، وسمع الناس منه كثيرا من روايته. وكان ثقة فيما رواه وعني به. وتوفي ليلة الأربعاء عقب جمادى الآخرة سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة. ذكر وفاته ابن حيان وحدث عنه الصاحبان، وحكم بن محمد الجذامي وغيرهم.
عبد الله بن محمد بن خلف بن عطية الأزدي يعرف: بابن أبي رجاء: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عنه أبو بكر محمد بن أبيض وقال: كان سكناه بزقاق الشبلاري وهو إمام مسجد غلاب. ومولده سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.
عبد الله بن سليمان بن وليد بن طالب بن عبيدة الجذامي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
стр. 232
روى عن أحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد، وإسماعيل بن بدر، ووهب ابن مسرة، وأبي بكر الدينوري، وأبي بكر اللؤلؤي وأجازوا له ما رووه. حدث عنه أبو إسحاق بن شنظير وقرأت بخطه: أن مولده سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، وقال: سكناه بالقناطير وهو إمام مسجد القلاسين.
عبد الله بن محمد لب بن صالح بن ميمون بن حرب الأموي الحجاري المقرىء: سكن قرطبة، يكنى: أبا محمد، ويعرف: بالريولة.
رحل إلى المشرق، وروى عن الحسن بن رشيق وأجاز له ما رواه وسمع عليه مسند ابن أبي شيبة حدثه به عن أبي العلاء الوكيعي، عن ابن أبي شيبة.
وروى عن أبي بحر محمد الشيرازي، حدث عنه الخولاني وقال: كان من أهل الفضل والخير، مجودا للقرآن، حسن الصوت به. وروى عنه أبو إسحاق وقال: مولده سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، وسكناه بمقبرة قريش وهو إمام مسجد ابن حيوية.
عبد الله بن عبيد الله بن وجيه بن عبد الله الكلاعي الشقندي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
كان: من أهل العناية والرواية. حدث عنه الصاحبان وهشام بن محمد بن هلال وأخوه قاسم وغيرهم.
عبد الله بن محمد بن نزار: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
كان جار عباس بن أصبغ، وكان كثير المجالسة له. وأخذ أيضا عن أبي إبراهيم الفقيه وأبي محمد عثمان: حدث عنه الصاحبان.
عبد الله بن محمد بن نصر بن أبيض بن محبوب بن ثابت الأموي النحوي من أهل طليطلة سكن قرطبة واستوطنها يكنى: أبا محمد.
стр. 233
وروى عن أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وخلف بن القاسم، وعباس بن أصبغ، وأبي الحسن علي بن مصلح، وهاشم بن يحيى، وأبي محمد بن حرب وأبي غالب تمام بن عبد الله وغيرهم كثير. وأجاز له أبو العباس تميم بن محمد بن تميم القيرواني، وأبو الحسن زياد بن عبد الرحمن اللؤلؤي القيرواني، ومحمد بن القاسم ابن مسعدة الحجاري، وأبو ميمونة، والصديني الفاسيان وغيرهم.
وعني بالحديث وجمعه وتقييده وضبطه، وكان أديبا حافظا نبيلا سمع الناس منه وجمع كتابا في الرد على محمد بن عبد الله بن مسرة أكثر فيه من الحديث والشواهد وهو كتاب كبير حفيل.
حدث عنه القاضي أبو عمر بن سميق، وحكم بن محمد، وأبو إسحاق وصاحبه أبو جعفر وقالا: مولده في شعبان سنة تسعٍ وعشرين وثلاث مائة، وسكناه بمقبرة أبي العباس الوزير بزقاق دحيم، وصلاته بمسجد الأمير هشام بن عبد الرحمن: وتوفي ﵀ سنة تسع وتسعين وثلاث مائة. أو سنة أربع مئة. ذكر ذلك الصاحبان: عبد الله بن أحمد بن قند اللغوي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد، ويعرف: بالطليطلي.
أخذ عن أبي محمد الأصيلي الحافظ وأكثر عنه وشهر بمجالسته وحضور مناظرته وعن أبي عبد الله بن عتبة النحوي، وتصرف في الأحكام. وكان: من أهل البراعة والمعرفة والنفاذ في الفقه والحديث والافتنان في ضروب العلم والتحقيق من بينها بعلم الغريب. وحفظ اللغة. وتوفي في الوقعة التي كانت بين سليمان بن حكم والمهدي بعقبة البقر سنة أربع مئة. وكان: من أصحاب سليمان وممن رفع مكانه وأدناه ذكره ابن حيان.
стр. 234
عبد الله بن سعيد بن محمد بن بتري: صاحب الشرطة بقرطبة، والمتولي لبنيان الزيادة بالمسجد الجامع بقرطبة عن عهد محمد بن أبي عامر: وكان: من أهل الأدب والفهم والحلم والكرم. توفي لأربع خلون من ذي القعدة من سنة إحدى وأربع مئة. ذكره ابن حيان.
عبد الله بن محمد بن إدريس بن عبيد الله بن إدريس بن عبيد الله ابن يحيى بن عبد الله بن خالد السلمي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي محمد عبد الله بن قاسم القلعي وغيره. ذكره الخولاني ورى عنه.
عبد الله بن سلام الصنهاجي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم وغيره وكان رجلا صالحا زاهداً وتوفي سنة اثنتين وأربع مئة. ذكره ابن عتاب، وقرأته بخطه ومنه نقلته. وحدث عنه قاسم ابن إبراهيم الخزرجي: عبد الله بن القاضي محمد بن إسحاق بن السليم: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الوليد.
كان في عداد المشاورين بقرطبة من تقديم سليمان بن حكم. وكان قليل العلم نبيه البيت. وتوفي لأربع خلون من ذي القعدة من سنة اثنتي وأربع مئة. وصلى عليه ابن وافد ذكره ابن حيان.
عبد الله بن عبد العزيز بن أبي سفيان، واسمه عبد ربه الغافقي: من من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
روى عن أبيه وغيره. وحدث. وقرأت بخط محمد بن عتاب الفقيه أنه توفي في رجب سنة ثلاث وأربع مئة. حدث عنه القاضي يونس بن عبد الله. وقرأت ذلك
стр. 235
بخطه، والصاحبان والزهراوي، والخولاني، وقاسم بن هلال وعبد الرحمن بن يوسف الرفا وغيرهم كثير.
عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي الحافظ، يعرف: بابن الفرضي. من أهل قرطبة، يكنى: أبا الوليد. وهو صاحب تاريخ علماء الأندلس الذي وصلناه بكتابنا هذا.
روى بقرطبة عن أبي جعفر أحمد بن عون الله، والقاضي أبي عبد الله بن مفرج، وأبي محمد عبد الله بن قاسم بن سليمان الثغري، وأبي محمد بن أسد، وخلف بن قاسم، وأبي أيوب سليمان بن حسن بن الطويل، وأبي بكر عباس بن أصبغ، وأبي عمر ابن عبد البصير، وأبي زكرياء يحيى بن مالك بن عائذ، وأبي محمد بن حرب وجماعة كثيرة سواهم يكثر تعدادهم.
ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة فحج وأخذ بمكة عن أبي يعقوب يوسف بن أحمد بن الدخيل المكي، وأبي الحسن علي بن عبد الله بن جهضم وغيرهما، وأخذ بمصر: عن أبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل البنا، وأبي بكر الخطيب، وأبي الفتح بن سيبخت، وأبي محمد الحسن بن إسماعيل الضراب وغيرهم. وأخذ بالقيروان: عن أبي محمد بن أبي زيدٍ الفقيه، وأبي جعفر أحمد بن دحمون، وأحمد ابن نصر الداودي وغيرهم.
ثم انصرف إلى قرطبة وقد جمع علما كثيرا في فنون العلم فصنف كتابه في تاريخ علماء الأندلس، وبلغ فيه النهاية والغاية من الحفل والإتقان. وجمع كتابا حفيلا في أخبار شعراء الأندلس، وجمع في المؤتلف والمختلف كتابا حسنا، وفي مشتبه النسبة. كذلك، إلى غير ذلك من جمعه وتصنيفه.
حدث عند أبو عمر بن عبد البر الحافظ وقال: كان فقيها عالما في جميع فنون العلم في الحديث، وعلم الرجال. وله تواليف حسان، وكان صاحبي ونظيري. أخذت معه
стр. 236
عن أكثر شيوخه، وأدرك من الشيوخ ما لم أدركه أنا. كان بيني وبينه في السن نحو من خمس عشرة سنة، صحبته قديما وحديثا. وكان حسن الصحبة والمعاشرة، حسن اللقاء قتلته البربر في سنة الفتنة وبقي في داره ثلاثة أيام مقتولا، وحضرت جنازته عفا الله عنه.
وحدث عنه أيضا أبو عبد الله الخولاني وقال: كان من أهل العلم، جليلا ومقدما في الآداب، نبيلا مشهورا بذلك. سمع بالأندلس ورحل إلى الشيوخ في البلدان وسمع منهم، وكتب عنهم. ثم توجه إلى المشرق فطلب الحديث، وعني بالعلم وكان قائما به نافذا فيه.
أخبرنا أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي في منزله قال: قرأت على أبي عمر ابن عبد البر النمري، قال أنشدنا أبو الوليد بن الفرضي لنفسه:
أسير الخطايا عند بابك واقف ... على وجلٍ مما به أنت عارف
يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها ... ويرجوك فيها فهو راج وخائف
ومن ذا الذي يرجوا سواك ويتقي ... ومالك في فصل القضاء مخالف
فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي ... إذا نشرت يوم الحساب الصحائف
وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما ... يصد ذووا ودي ويجفو الموالف
لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي ... أرجى لإسرافي فإني لتالف
قال أبو مروان بن حيان: كان ممن قتل يوم فتح قرطبة وذلك يوم الاثنين لستٍ خلون من شوال سنة ثلاثٍ وأربع مئة الفيقه الراوية الأديب الفصيح أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي المعروف بابن الفرضي أصيب هذا اليوم. وورى متغيرا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة بمقبرة مومرة إلى أيام من قتله.
стр. 237
ولم ير مثله بقرطبة من سعة الرواية وحفظ الحديث، ومعرفة الرجال والافتنان في العلوم إلى الأدب البارع والفصاحة المطبوعة. قل ما كان يلحن في جميع كلامه من غير حوشية مع حضور الشاهد والمثل. مولده في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة.
ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وثمانين فحج وأخذ عن شيوخ عدة فتوسع جدا.
وكان جماعا للكتب فجمع منها أكثر ما جمعه أحدٌ من عظماء البلد. وتقلد قراءة الكتب بعهد العامرية، واستقضاه محمد المهدي بكورة بلنسية. وكان: حسن الشعر والبلاغة والخط، وأخباره كثيرة رحمة الله.
أخبرني القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله الحافظ غير مرة قال: أنا أبو بكر محمد ابن طرخان ببغداذ قال: أنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي، قال: نا أبو محمد علي بن أحمد الحافظ، قال: أخبرني أبو الوليد بن الفرضي قال: تعلقت بأستار الكعبة وسألت الله تعال: الشهادة، ثم انحرفت وفكرت: في هول القتل، فندمت وهممت أن أرجع: فاستقيل الله ذلك، فاستحييت.
قال أبو محمد: فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه، فسمعه يقول بصوت ضعيف: لا يلكم أحدٌ في سبيل الله: والله أعلم بمن يكلم في سبيله. إلا جاء يوم القيامة: وجرحه يثعب دما، اللون: لون الدم، والريح: ريح المسك. كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك.
قال: ثم قضى نحبه على أثر ذلك ﵀، وهذا الحديث في الصحيح أخرجه مسلم في صحيحه عن عمرو بن محمد الناقد، وأبي خيثمة زهير بن حرب، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: مسندا عن النبي ﷺ .
стр. 238
وقرأت بخط شيخنا أبي الحسن بن مغيث، وأخبرني به غير مرة مشافهة قال: وجدت بخط أبي محمد بن حزم أنه قتل في الدخلة وبقي في مصرعه حتى تغير، وكفنه ابنه في نطع.
قال الحميدي: أنشدني أبو محمد بن أبي عمر اليزيدي الحافظ، قال أنشدني أبو بكر محمد بن إسحاق المهلبي لأبي الوليد عبد الله بن محمد بن الفرضي قالها في طريقه إلى المشرق، وكتب بها إلى أهلهن وكان قد رحل في طلب العلم وتغرب وألف في المؤتلف والمختلف وغيره.
وتوفي في حدود الأربع مائة مقتولا مظلوما في الفتن:
مضت لي شهورٌ منذ غبتم ثلاثة ... وما خلتني أبقى إذا غبتم شهرا
ومالي حياةٌ بعدكم أستلذها ... ولو كان هذا لم أكن في الهوى حرا
ولم يسلني طول التنائي هواكم ... بلى زادني شوقا وجدد لي ذكرى
يمثلكم لي طول شوقي إليكم ... ويدنيكم حتى أناجيكم سرا
سأستعتب الدهر المفرق بيننا ... وهل نافعي أن صرت استعتب الدهرا
أعلل نفسي بالمنى في لقائكم ... واستسهل البر الذي جبت والبحرا
ويؤنسني طي المراحل دونكم ... أروح على أرضٍ وأغدو على أخرى
وتالله ما فارقتكم عن قلي لكم ... ولكنها الأقدار تجري كما تجري
رعتكم من الرحمن عينٌ بصيرةٌ ... ولا كشفت أيدي الردى عنكم سترا
قال الحميدي: وأنشدني له أبو محمد علي بن أحمد الفقيه:
стр. 239
إن الذي أصبحت طوع يمينه ... إن لم يكن قمرا فليس بدونه
ذلي له في الحب من سلطانه ... وسقام جسمي من سقام جفونه
قال أبو الوليد: أنا أبو الحسن جهضم بمكة، قال: نا أبو بكر أحمد بن علي، قال: نا أحمد بن مروان، قال: نا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: ما الناس إلا من قال حدثنا وأخبرنا وسائر الناس لا خير فيهم، ولقد التفت المعتصم إلى أبي فقال له: كلم ابن دؤاد فأعرض عنه أبي بوجهه وقال: كيف أكلم من لم أره على باب عالمٍ قط.
أخبرناه أبو محمد بن عتاب سماعا عن أبي عمر النمري إجازة منه له، قال أنا أبو الوليد فذكر الحكاية إلى آخرها.
آخر الجزء الرابع: والحمد لله حق حمده، وصلى الله عل محمد نبيه وعبده.
стр. 240
الجزء الخامس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليما.
عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن عبد الله بن غلبون الخولاني: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي القاسم مسلمة بن القاسم، وأبي عمر أحمد بن هلال العطار، وأبي جعفر أحمد بن عون الله، وأبي بكر الدينوري المطوعي وغيرهم.
ورحل إلى المشرق سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة وسمع بمصر: من عتيق بن موسى موطأ ابن بكير، ومن أب محمد إسماعيل الضراب، ومن أبي بكر بن إسماعيل، ومن ابن سدرة وغيرهم.
وسمع بالقيروان: من أبي محمد بن أبي زيد، وأبي جعفر دحمون ومن جماعة سواهم يكثر تعدادهم. وكتب بخطه أزيد من ألفي ورقة، وكان حسن الخط نفعه الله بذلك.
وانصرف إلى الأندلس في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة وشهد عيد الأضحى بقرطبة وكان تردد هناك نحو العامين. وكان مولده سنة ثلاثين وثلاث مائة.
وتوفي في صدر شوال سنة ثلاث وأربع مائة. حدث عنه ابنه أبو عبد الله محمد ابن عبد الله وذكر من خبره ما ذكرته.
عبد الله بن سعيد بن خيرون بن محارب، يعرف: بابن المحتشم من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
стр. 241
رحل إلى المشرق وأجاز له الحسن بن رشيق، وأبو علي بن شعبان، وأبو الطيب الحريري، وهبة الله ما رواه كل واحد منهم. وحدثه هبة الله بالمدونة عن جبلة بن حمود عن سحنون. وقرأت بخط ابن شنظير قال: مولده سنة خمس وأربعين وثلاث مائة. وسكناه بمقبرة أبي العباس الوزير وبابه بزقاق زرعة، وصلاته بمسجد الأمير.
قال ابن حيان: وتوفي بالمطبق منكوبا في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربع مئة، وأسلم إلى أهله في قيوده ودفن بمقبرة ابن عباس.
عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
صحب أبا محمد الأصيلي واختص بن وسكن معه بربض الرصافة بجوفي قرطبة. وسمع أيضا من عبد الوارث بن سفيان وغيره.
وكان: من أهل النباهة والجلالة والمعرفة باللغة والأدب. وشوور بقرطبة وتوفي بالبيرة سنة خمس وأربع مئة. وسيق إلى قرطبة فدفن بها ﵀: يوم الاثنين لست خلون من ربيع الآخر من العام المؤرخ. وكان مولده سنة أربع وخمسين وثلاث مائة وكان يخضب بالسواد.
عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن جهور: من أهل قرطبة.
كان: من أهل الأدب والبيت الجليل والنباهة. ذكره أبو محمد علي بن أحمد بن حزم وروى عنه.
عبد الله بن أحمد بن بتري، يكنى: أبا مهدي.
روى عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي. حدث عنه أبو الوليد هشام ابن سعيد الخير بن فتحون. ذكره والذي قبله الحميدي.
عبد الله بن محمد العبدري: من أهل أذنة، يكنى: أبا محمد.
стр. 242
له رحلة إلى المشرق دخل فيها بغداد وسمع بها ممن لقيه من الشيوخ وقد كتب عنه أبو عمرو المقرىء وذكر أنه كان من أصحابه.
عبد الله بن محمد بن عيسى بن وليد النحوي، يعرف: بابن الأسلمي. من أهل مدينة الفرج، يكنى: أبا محمد.
روى عن الحسن بن رشيق أجاز له مع المنذر بن المنذر. ومن تأليفه كتاب: تفقيه الطالبين ثلاث أجزاء. وكتاب: الإرشاد إلى إصابة الصواب في الأشربة.
حدث عنه أبو عبد الله بن شق الليل وقال: قدم علينا طليطلة مجاهدا. قال غيره: وكان: من أهل العلم بالعربية واللغة متحققا بها، بارعا فيهما مع وقار مجلس ونزاهة نفس. وكان قد شرع في شرح كتاب الواضح للزبيدي فبلغ منه نحو النصف، وتوفي قبل إكماله. وله كلامٌ على أصول النحو، ومعرفة بالحديث ورواية له ومشاركة في الفقه، وكلام في الاعتقادات.
وكان: من أهل الحفظ والذكاء. ذكر عنه أنه كان يختم كتاب سيبويه في كل خمسة عشر يوما ﵀.
عبد الله بن سعيد بن أحمد الأزدي: من أهل أستجة، يكنى: أبا محمد.
روى بالمشرق عن عطية بن سعيد وغيره، حدث عنه القاضي يونس بن عبد الله في بعض كتبه. وقرأت ذلك بخطه ﵀.
عبد الله بن محمد بن ربيع بن صالح بن مسلمة بن بنوش التميمي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
стр. 243
روى عن أبي بكر بن الأحمر القرشي، وأحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم، وأبي عبد الله بن مفرج القاضي، وأبي حفص الخولاني، وأبي محمد بن عثمان الأسدي، وأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم، وأبي عبد الله بن الخراز، والقاضي منذر ابن سعيد، وأبي علي البغداذي وغيرهم.
ورحل إلى المشرق مع أبي عبد الله بن عابد سنة إحدى وثمانين فحج ولقي بمكة: أبا الفضل الهروي وغيره. وكتب بمصر: عن أبي بكر بن إسماعيل المهندس. ولقي بالقيروان: أبا محمد بن أبي زيد وغيره. ثم انصرف إلى الأندلس فروى عنه جماعة من علمائها وكان ثقة ثبتا، دينا فاضلا.
أخبرني أبو الحسن بن مغيث، قال: أخبرني: أبو محمد بن شعيب المقرىء، قال: أخبرني أبو عبد الرحمن العقيلي، قال: رأيت أبا محمد بن بنوش يصلي بمسجد أبي عبدة صلاة نافلة فسقط رداؤه عن منكبيه فما التفت إليه ولا اشتغل به لكثرة إقباله على صلاته وشغل باله بها.
وقال لي أبو الحسن بن مغيث: واستقضى أبو محمد هذا بمالقة، وكذلك قال ابن حزم، ثم وجدت بخط أبي محمد بن خزرج أنه استقضى بشذونة والجزيرة بتقديم المهدي في مدته الأولى.
وذكره الخولاني في رجاله الذين لقيهم فقال: كان من أهل العلم والحديث مع العدالة. وله عناية قديمة مشهورة معلومة، لقي جماعة من الشيوخ الرواة للعلم وكتب عنهم وسمع منهم.
وحدث عنه أيضا أبو عبد الله محمد بن عتاب الفقيه، وأبو محمد بن حزم، وأبو مروان الطبني، وأبو عمر بن مهدي المقرىء وقال: كان أبو محمد نضر الله وجهه كثير الرواية مقيد لها، عالي الدرجة فيها، ثقة مأمونا، ذا دين وفضل. ولد في النصف
стр. 244
من شعبان سنة ثلاثين وثلاث مائة وتوفي - غفر الله له ذنبه - يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأول سنة خمس عشرة وأربع مئة. ودفن صبيحة يوم الجمعة برحبة غزيرة. عند دار ابن شهيد ولم يخرج به إلى المقبرة لشدة خوف البرابرة في ذلك الوقت نفعه الله بذلك.
عبد الله بن أحمد بن عثمان، يعرف بابن القشاري. من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن جماعة من علماء بلده. وكان دينا تقيا ثقة في روايته، ورعا قليل التصنع. وكان الغالب عليه الرأي، وكان شاعرا مشاورا في الأحكام وتولى الصلاة والخطبة بجامع طليطلة. وكان يعقد الوثائق دون أجرة.
وكان يبدأ في المناظرة بذكر الله ، والصلاة على محمد ﷺ ، ثم يورد الحديث والحديثين والثلاثة والموعظة. ثم يبدأ بطرح المسائل من غير الكتاب الذي كانوا يناظرون عليه فيه. ذكر ذلك ابن مطاهر.
وقرأت بخط أبي بكر جماهر بن عبد الرحمن: توفي شيخنا الفقيه المالكي أبو محمد ليلة السبت لليلتين خلتا لشعبان الذي من سنة سبع عشرة وأربع مائة، وصلى عليه أبو الطيب بن الحديدي.
عبد الله بن عبد الرحمن بن جحاف المعافري: قاضي بلنسية، يكنى: أبا عبد الرحمن، ويلقب بحيدرة.
روى بقرطبة: عن أبي عيسى الليثي، وأبي بكر بن السليم، وأبي بكر ابن القوطية وغيرهم.
стр. 245
وكان: من العلماء الجلة، ومن ذوي العناية القديمة ثقة فاضلا. ذكره ابن خزرج وقال بلغني أنه توفي ببلنسية قاضيا سنة سبع عشرة وأربع مئة، وله بضع وثمانون سنة.
وقرأت بخط بعض الشيوخ: أنه توفي في شهر رمضان سنة ثمان عشرة وأربع مئة وحدث عنه أبو محمد بن حزم وقال: هو من أفضل قاض رأيته دينا وعقلا وتصاونا مع حظه الوافر من العلم.
عبد الله بن محمد بن سليمان، يعرف: بابن الحاج. من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب، وأبي الربيع بن الغماز المقرىء. حدث عنه أبو عمر بن مهدي وقال: كان حافظا لكتاب الله تعالى، مجودا له مع حلاوة صوته وطبعه.
وكان إذ أحيا في الجامع لا يتمالك كل من سمعه من البكاء وما ذاك إلا لسريرة حسنة وتقى كان بينه وبين خالقه والله أعلم.
وكان معه أدب وإحسان للأعمال العجيبة في الزهد والشعر. وكان يقول شعرا حسنا، وكان كثير الرواية للحديث أدرك شيوخا جلة وأخذ عنهم، وكان له تأليفٌ في الزهد كبيرٌ وغير ذلك.
وكان من قديم مشفقا لاشتغاله عن الطلوع إلى المشرق وحج بين الله الحرام، متعلق النفس بذلك حتى دنا الوقت وحركة القدر فخرج فلما وصل إلى القيروان لحقته المنية سنة تسع عشرة وأربع مئة. نفعه الله بما كان ينوبه. إنه على كل شيء قدير.
عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمر القرشي النحوي: من أهل قرطبة، استوطن سرقسطة، يكنى: أبا محمد. وهو من جلة أصحاب أبي عمر بن أبي الحباب وغيره.
стр. 246
وكان صحيح النقل، حسن الخط، مليح التقييد والضبط، استوطن مدينة سرقسطة وقرأ بها العربية. وكان يعرف بها بالقرشي ويفاخر بخطه.
عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن ذنين بن عاصم بن عبد الملك بن إدريس بن بهلول بن أزراق بن عبد الله بن محمد الصدفي كذا قرأت نسبه بخطه: وهو من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى ببلده عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان، وعن عبدوس بن محمد، وأبي عبد الله ابن عيشون، وعبد الله بن معروف، وشكور بن خبيب، وفتح بن إبراهيم، وتمام بن عبد الله، وأبي محمد بن أمية وغيرهم. وسمع بقرطبة: من أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وعباس بن أصبغ، وخلف بن قاسم وغيرهم كثير.
وكتب بمدينة الفرج عن أبي بكر أحمد بن موسى بن ينق، وأبي عمر أحمد بن خلف الزاهد، وأبي عبد الله محمد بن خلف بن سعيد، وأبي زكرياء يحيى بن محمد بن وهب بن مسرة وغيرهم. وكتب عن جماعة من سائر رجال الثغر.
ورحل إلى المشرق مع أبيه سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة فحج ولقي بمكة أبا القاسم عبيد الله بن محمد السقطي البغدادي، وأبا الطيب بن غلبون المقرىء، وأبا إسحاق التمار، وأبا عبد الله محمد بن أحمد بن عبيد الوشا، وأبا محمد بن عبد الغني بن سعيد الحافظ وغيرهم. ولقي بالقيروان: أبا محمد بن أبي زيد الفقيه فسمع منه جملة من تواليفه، وأجاز له سائرها، وأبا جعفر أحمد بن دحمون بن ثابت وغيرهما. ثم انصرف إلى طليطلة بلده فروي عنه أهلها ورحل الناس إليه من البلدان.
وكان خيرا فاضلا، زاهدا عابدا، مجتهدا دينا، متواضعا ورعا، سنيا عالما عاملا، ويقال إنه كان مجاب الدعوة. وكان الأغلب عليه الرواية والتقييد وقراءة الآثار والعمل بها. وكانت جل كتبه قد نسخها بيده، وكان في روايته موثوقا متحريا صدوقا.
стр. 247
وكان قد التزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكان يتولى ذلك بنفسه ولا تأخذه في الله لومة لائم. وألف في هذا المعنى ديوأنا وهو: كتاب الأمر والنهي.
وكان مهيبا مطاعا محبوبا من جميع الناس لم يختلف اثنان في فضله، وكان الناس يتبركون بلقائه. وكان مواظبا على الصلاة بالجامع، ولقد خرج إليه في بعض الليالي لصلاة العشاء حافيا في ليلة مطر. وكان يقرأ خلف الإمام فيما جهر فيه.
وذكر أنه كان يحصى ما كان يسوقه من كرمه ولو كان عنقودا واحدا لإحصاء الزكاة. وكان يتولى عمل عنب كرمه بنفسه. وسمع عن بعض أصحابه الذين يختلفون إليه أنه يروي ديوان كذا بسندٍ قريب. فقال له: أريد أن أسمعه منك. فأحضر الديوان وصار الشيخ بين يديه وسمعه منه. ذكر ذلك كله ابن مطاهر وقال: توفي: سنة أربع وعشرين وأربع مئة. وما رىء على جنازة بطليطلة ما رىء على جنازته من ازدحام الناس عليه وتبركهم به ﵀.
وقال أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن البيروله: كان أبو محمد بن ذنين هذا شيخا فاضلا، ورعا صليبا في الدين، كثير الصدقة يبايع الناس إذا ابتاع أعطى دراهم طيبة لا دلسة فيها ولا زائفة، وإذا بايع اشترط مثل ذلك، وإذا خدع فيها وردت عليه صرها في خرقة ثم واسط بها القنطرة وألقاها في غدير الوادي ويقول: هي أفضل من الصدقة بمثلها لو أنها طيبة، لقطع الردى والغش من أيدي المسلمين.
كانت جل بضاعته قراءة كتب الزهد وروايتها وشيء من كتب الحديث، ولم يكن له بالمسائل كبير العلم.
عبد الله بن سعيد بن عبد الله الأموي، يعرف: بابن الشقاق. من أهل قرطبة وكبير المفتين بها، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي، وعن أبي عمر أحمد بن عبد الملك الإشبيلي واختص به. وعن أبي محمد الأصيلي وغيرهم. قال ابن مهدي:
стр. 248
كان أبو محمد هذا فقيها جليلا، أحفظ أهل عصره للمسائل وأعرفهم بعقد الوثائق، وحاز الرياسة بقرطبة في الشورى والفتيان وولي القضاء الكور والرد بقرطبة والوزارة. وكان يقرىء الناس بالقراءآت السبع ويضبطها ضبطا عجيبا. أخبرني أنه قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن الحسين بن النعمان المقرىء وبدأ بالإقراء ابن ثمان عشرة سنة، وكان بصيرا بالحساب والفرض والنحو مقدما في ذلك أجمع إلا أن الفقه والفتيا فيه وعقد الوثائق كان أغلب عليه نفعه الله بذلك. ولد أبو محمد هذا سنة ست وأربعين وثلاث مائة.
قال ابن حيان: وتوفي ﵀ ودفن عشى يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر رمضان سنة ستٍ وعشرين وأربع مئة. وصلى عليه القاضي يونس بن عبد الله بمقبرة أم سلمة. وكانت سنة إحدى وثمانين سنة وشهرين. وزعموا أن سبب موته: أن عينه، رمدت فأشير عليه بالفصد ففصد والوقت حمارة القيظ فانهدت قوته، وفنيت رطوبته، وتكسع في علته ثلاثا ثم قضى نحبه ﵀.
عبد الله بن محمد بن معدان: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
صاحب الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة، وكاتب القاضي يونس بن عبد الله ومن قبله، وأمينهم على تنفيذ الوصايا.
وكان يعقد الشروط، وكان عفيفا سمع الأخلاق، مطلق البشر يقبل الهدية ويأبى الرشوة. وتوفي يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من سنة ست عشرة وأربع مئة. وصلى عليه القاضي يونس بن عبد الله وهو يومئذ أسن منه وشهده جمع الناس. ذكره ابن حيان.
عبد الله بن رضا بن خالد بن عبد الله بن رضا الكاتب: من أهل يابره من الغرب وهو من رهط الأخطل الشاعر يكنى: أبا محمد.
стр. 249
كان: من أهل الأدب البارع والشعر الحسن وبلاغة اللسان، والتصرف في العلوم، أخذ عن أبي بكر الزبيدي، وابن القوطية، وابن أبي الحباب وغيرهم. ذكره ابن خزرج وقال: توفي بإشبيلية في عقب ذي الحجة سنة تسع وعشرين وأربع مئة، ومولده سنة أربع وخمسين وثلاث مائة.
عبد الله بن يحيى بن أحمد الأموي، يعرف: بابن دحون، من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
أخذ عن أبي بكر بن زرب، وأبي عمر الإشبيلي وغيرهما من جلة العلماء. وكان: من جلة الفقهاء وكبارهم، عارفا بالفتوى، حافظا للرأي على مذهب مالك وأصحابه، عارفا بالشروط وعللها، بصيرا بالأحكام مشاورا فيها. وكان صاحبا للفقيه أبي محمد بن الشقاق ومختصا بصحبته، وعمر وأسن وانتفع الناس بعلمه ومعرفته. قال لي أبو الحسن ابن مغيث: توفي أبو محمد بن دحون في سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة. زاد غيره في المحرم ليلة الجمعة لست خلون منه وصلى عليه مكي المقرىء.
عبد الله بن بكر بن قاسم القضاعي: من أهل طليطلة يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد، وصاحبه أبي جعفر أحمد بن محمد، وعبد الرحمن ابن ذنين، والتبريزي وغيرهم. ورحل إلى المشرق سنة سبع وأربع مئة. وأخذ بمكة عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن جهضم، وأبي ذر الهروي. وسمع بمصر: من أبي محمد بن النحاس وغيره. وأخذ بالقيروان: عن أبي عبد الله بن مناس وغيره.
وكان: من الرواة الثقات الأخيار، وكان مع ذلك ورعا فاضلا عفيفا خيرا منقبضا متعاونا سالم الصدر، وكان لا يبيح لأحد أن يسمعه شيئا مما رواه لالتزامه الانقباض وتوفي: سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة. ذكر بعضه ابن مطاهر.
عبد الله بن سعيد بن أبي عوف العاملي الرباحي. قدم طليطلة واستوطنها.
стр. 250
وكان: قد سمع من ابن أبي زمنين وغيره. ورحل حاجا فسمع من ابن أبي زيد وغيره.
وكان: فاضلا دينا ورعا معقلا مداوما على صلاة الجماعة يصلى الصبح عند طلوع الفجر، يفتح له باب المسجد لصلاة الصبح، ويغلق وراءه بعد صلاة العشاء. وكان إذا قرأ الحديث أو قرىء عليه يبكي، وكان يرابط في رمضان بحصن ولمش.
قال ابن مطاهر: توفي سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة.
عبد الله بن عبيد الله بن الوليد بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن عبد العزيز ابن عمرو بن عثمان بن محمد بن خالد بن عقبة بن أبي معيط بن أبان بن عامر بن أمية ابن عبد شمس المعيطي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عبد الرحمن روى عن أبي محمد الباجي وغيره.
وكان: من أهل النبل والذكاء والشرف، وبويع له بالخلافة بشرق الأندلس وخطب له على المنابر الشرقية، ثم خلع وصار في آخر عمره إلى كتامة وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة.
وحكى ابن حيان: أن أبا محمد الباجي قال له ذات يوم: كأني بك يا قريشي قد أثرت فتنة، وتقلدت إمارة، إلا أني أراك قليل المتعة بها فاستعذ بالله من شر ما أنت لاق. فوجم المعيطي مما قاله وقال له: من أين يقول الشيخ أيده الله هذا، ويعلم الله بعدي عنه؟ فقال: من أصح طريق. فقال له: كنت أراك في نومي منامي توقد نارا حطبها زرجون لم تلبث أن خمدت فأولتها فتنة تقوم بها سريعة الخمود. وكذلك أحسب أمرك يكون فيها والله أعلم.
قال: فاظهر المعيطي الاستعاذة من ذلك، وضرب الدهر من ضرباته إلى أن كان
следующие страницы →