← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

١٨٠- قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (٩٦) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً (٩٧) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨) «١» ١٨١- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٢٩) «٢» العصمة من الضلال من رحمة الله للمؤمنين: ١٨٢- وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (١١٣) «٣» ١٨٣- وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩) «٤» ١٨٤-* وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣) وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤) قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥) وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) «٥»

стр. 2802

١٨٥- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥) وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا (٨٦) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (٨٧) «١» ١٨٦- قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (١٧) «٢» ١٨٧- هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (٤٣) «٣» ١٨٨- وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٨) «٤» من رحمة الله جمع الخلق للحساب: ١٨٩- قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٢) «٥» رحمة الله بالكافرين ابتلاء لهم: ١٩٠- وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ (٢١) «٦» ١٩١- وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ (٩) «٧» ١٩٢- أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٤٥) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٤٦) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٤٧) «٨» ١٩٣-* وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥) «٩» ١٩٤- وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣) «١٠» ١٩٥- لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (٤٩)

стр. 2803

وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٠) «١» ١٩٦- اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (٤٧) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (٤٨) «٢» بخل العباد بما لا يملكون: ١٩٧- قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (١٠٠) «٣» ١٩٨- أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ (٨) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (٩) «٤» وجوب شيوع الرحمة بين المؤمنين: ١٩٩- أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (١٠) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) «٥»

стр. 2804

الأحاديث الواردة في (الرحمة) ١-* (عن أسامة بن زيد- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن بن عليّ على فخذه الآخر، ثمّ يضمّهما، ثمّ يقول: «اللهمّ ارحمهما فإنّي أرحمهما» ) * «١» . ٢-* (عن عوف بن مالك الأشجعيّ- ﵁ قال: صلّى رسول الله ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: «اللهمّ اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثّلج والبرد، ونقّه من الخطايا كما نقّيت الثّوب الأبيض من الدّنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنّة، وأعذه من عذاب القبر (أو من عذاب النّار) » . قال: حتّى تمنّيت أن أكون أنا ذلك الميّت) * «٢» . ٣-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قدم على النّبيّ ﷺ سبي فإذا امرأة من السّبي تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيّا في السّبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته. فقال لنا النّبيّ ﷺ : «أترون هذه طارحة ولدها في النّار؟» . قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» ) * «٣» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «اللهمّ إنّي أتّخذ عندك عهدا لن تخلفنيه. فإنّما أنا بشر. فأيّ المؤمنين آذيته، شتمته، لعنته، جلدته، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقرّبه بها إليك يوم القيامة» ) * «٤» . ٥-* (عن مالك بن الحويرث- ﵁ قال: أتينا النّبيّ ﷺ ونحن شببة «٥» متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظنّ أنّا اشتقنا أهلنا، وسألنا عمّن تركنا في أهلنا فأخبرناه، وكان رقيقا رحيما، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم فعلّموهم، ومروهم، وصلّوا كما رأيتموني أصلّي، وإذا حضرت الصّلاة فليؤذّن لكم أحدكم، ثمّ ليؤمّكم أكبركم» ) * «٦» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه- أو صاحبه- يرحمك الله، فإذا قال يرحمك الله، فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم» ) * «٧» . ٧-* (عن أبي موسى الأشعريّ- رضي الله

стр. 2805

عنه- قال: كان رسول الله ﷺ يسمّي لنا نفسه أسماء. فقال: «أنا محمّد، وأحمد، والمقفّي، والحاشر، ونبيّ التّوبة، ونبيّ الرّحمة» ) * «١» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «لمّا خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إنّ رحمتي تغلب غضبي» ) * «٢» . ٩-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني يومي هذا. كلّ مال نحلته عبدا حلال. وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم. وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم «٣» عن دينهم. وحرّمت عليهم ما أحللت لهم. وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك. وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «٤» . تقرؤه نائما ويقظان. وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا. فقلت: ربّ إذا يثلغوا رأسي «٥» فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك. واغزهم نغزك. وأنفق فسننفق عليك. وابعث جيشا نبعث خمسة مثله. وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق. ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم. وعفيف متعفّف ذو عيال. قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له «٦» ، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا. والخائن الّذي لا يخفى له طمع وإن دقّ إلّا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب، والشّنظير «٧» الفحّاش) * «٨» . ١٠-* (عن سلمان الفارسيّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله خلق يوم خلق السّماوات والأرض مائة رحمة، كلّ رحمة طباق ما بين السّماء والأرض. فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطّير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرّحمة» ) * «٩» .

стр. 2806

١١-* (عن أبيّ بن كعب- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قام موسى ﵇ خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أيّ النّاس أعلم؟. فقال: أنا أعلم. قال فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه ... الحديث. وفي آخره قال رسول الله ﷺ : «يرحم الله موسى، لوددت أنّه كان صبر حتّى يقصّ علينا من أخبارهما» ) * «١» . ١٢-* (عن أبي موسى الأشعري- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ هذه الأمّة مرحومة جعل الله عذابها بينها فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كلّ امرئ منهم رجل من أهل الأديان، فقال: هذا يكون فداءك من النّار» ) * «٢» . ١٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ألا أحدّثكم عنّي وعن رسول الله ﷺ . قلنا: بلى. قالت: لمّا كانت ليلتي الّتي كان النبيّ ﷺ فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع. فلم يلبث إلّا ريثما ظنّ أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج. ثمّ أجافه «٣» رويدا. فجعلت درعي في رأسي «٤» ، واختمرت وتقنّعت إزاري «٥» . ثمّ انطلقت على إثره. حتّى جاء البقيع فقام. فأطال القيام. ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات. ثمّ انحرف فانحرفت. فأسرع فأسرعت. فهرول فهرولت. فأحضر فأحضرت «٦» . فسبقته فدخلت. فليس إلّا أن اضطجعت فدخل. فقال: «مالك؟ يا عائش حشيا رابية «٧» » . قالت: قلت: لا شيء. قال: «لتخبريني أو ليخبرنّي اللّطيف الخبير» . قالت: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمّي، فأخبرته. قال: «فأنت السّواد الّذي رأيت أمامي؟» . قلت: نعم.، فلهدني «٨» في صدري لهدة أوجعتني. ثمّ قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» . قالت: مهما يكتم النّاس يعلمه الله. ثمّ قال: «فإنّ جبريل أتاني حين رأيت، فناداني، فأخفاه منك «٩» ، فأجبته، فأخفيته منك. أو لم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي. فقال: إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» . قالت: قلت: كيف أقول لهم؟ يا رسول الله. قال: «قولي: السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ويرحم

стр. 2807

الله المستقدمين منّا والمستأخرين. وإنّا إن شاء الله بكم للاحقون» ) * «١» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «تحاجّت الجنّة والنّار، فقالت النّار: أوثرت بالمتكبّرين والمتجبّرين. وقالت الجنّة: ما لي لا يدخلني إلّا ضعفاء النّاس وسقطهم؟ قال الله ﵎ للجنّة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنّار: إنّما أنت عذاب أعذّب بك من أشاء من عبادي. ولكلّ واحدة منهما ملؤها. فأمّا النّار فلا تمتلأ حتّى يضع رجله فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلأ ويزوى بعضها إلى بعض. ولا يظلم الله- من خلقه أحدا. وأمّا الجنّة فإنّ الله ينشأ لها خلقا» ) * «٢» . ١٥-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسّهر والحمّى» ) * «٣» . ١٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جاء أعرابيّ إلى النّبيّ ﷺ فقال: تقبّلون الصّبيان فما نقبّلهم، فقال النّبيّ ﷺ : «أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرّحمة» ) * «٤» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «جعل الله الرّحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين. وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق. حتّى ترفع الدّابّة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه» ) * «٥» . ١٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ذكر رجلا فيمن كان سلف- أو قبلكم- آتاه الله مالا وولدا، يعني أعطاه. قال: فلمّا حضر «٦» . قال لبنيه: أيّ أب كنت لكم؟. قالوا: خير أب. قال: فإنّه لم يبتئر عند الله خيرا» . فسّرها قتادة: لم يدّخر. «وإن يقدم على الله يعذّبه. فانظروا، فإذا متّ فأحرقوني، حتّى إذا صرت فحما فاسحقوني. أو قال فاسهكوني «٧» - ثمّ إذا كان ريح عاصف فأذروني فيها، فأخذ مواثيقهم على ذلك وربّي. ففعلوا. فقال الله: كن، فإذا رجل قائم، ثمّ قال: أي عبدي، ما حملك على ما فعلت؟ قال: مخافتك. أو فرق منك «٨» ، فما تلافاه أن ﵀» ) * «٩» . ١٩-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى» ) * «١٠»

стр. 2808

٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رحم الله رجلا قام من اللّيل فصلّى، ثمّ أيقظ امرأته فصلّت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من اللّيل فصلّت، ثمّ أيقظت زوجها فصلّى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء» ) * «١» . ٢١-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «رحم الله امرأ صلّى قبل العصر أربعا» ) * «٢» . ٢٢-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «رحم الله المحلّقين» . قالوا: والمقصّرين يا رسول الله. قال: «رحم الله المحلّقين» . قالوا: والمقصّرين يا رسول الله. قال: «رحم الله المحلّقين» . قالوا: والمقصّرين يا رسول الله. قال: «والمقصّرين» ) * «٣» . ٢٣-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «الرّاحمون يرحمهم الرّحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السّماء» ) * «٤» . ٢٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «سدّدوا «٥» وقاربوا «٦» وأبشروا، فإنّه لا يدخل أحدا الجنّة عمله» ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلّا أن يتغمّدني الله بمغفرة ورحمة» ) * «٧» . ٢٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمع النّبيّ ﷺ رجلا يقرأ في المسجد. فقال: «﵀، لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهنّ من سورة كذا وكذا» ، وزاد عبّاد بن عبد الله عن عائشة: تهجّد النّبيّ ﷺ في بيتي فسمع صوت عبّاد يصلّي في المسجد. فقال: «يا عائشة أصوت عبّاد هذا؟» . قلت: نعم. قال: «اللهمّ ارحم عبّادا» ) * «٨» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذّئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنّما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنّما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى. فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه فقال: آتوني بالسّكّين أشقّه بينهما. فقالت الصّغرى: لا تفعل يرحمك الله، هو

стр. 2809

ابنها، فقضى به للصّغرى» ) * «١» . ٢٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «لا تنزع الرّحمة إلّا من شقيّ» ) * «٢» . ٢٨-* (عن جرير بن عبد الله- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يرحم الله من لا يرحم النّاس» ) * «٣» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ في صلاة وقمنا معه، فقال أعرابيّ وهو في الصّلاة: اللهمّ ارحمني ومحمّدا ولا ترحم معنا أحدا. فلمّا سلّم النّبيّ ﷺ قال للأعرابيّ: «لقد حجّرت واسعا» يريد رحمة الله) * «٤» . ٣٠-* (عن أبيّ بن كعب- ﵁ أنّه قال: إنّ أبا هريرة كان حريصا على أن يسأل رسول الله ﷺ عن أشياء لا يسأله عنها غيره، فقال: يا رسول الله ما أوّل ما رأيت في أمر النّبوّة؟ فاستوى رسول الله ﷺ جالسا وقال: «لقد سألت أبا هريرة، إنّي لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ قال: نعم، فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قطّ وأرواح لم أجدها من خلق قطّ، وثياب لم أرها على أحد قطّ، فأقبلا إليّ يمشيان حتّى أخذ كلّ واحد منهما بعضدي لا أجد لأحدهما مسّا فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه. فأضجعاني بلا قصر ولا هصر «٥» . وقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره. فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها، فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغلّ والحسد، فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثمّ نبذها فطرحها، فقال له: أدخل الرّأفة والرّحمة، فإذا مثل الّذي أخرج يشبه الفضّة، ثمّ هزّ إبهام رجلي اليمنى فقال: اغد واسلم، فرجعت بها أغدو رقّة على الصّغير ورحمة للكبير» ) * «٦» . ٣١-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لن تؤمنوا حتّى ترحموا» . قالوا: كلّنا رحيم يا رسول الله، قال: «إنّه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنّها رحمة النّاس، رحمة العامّة» ) * «٧» . ٣٢-* (عن أبيّ بن كعب- ﵁ أنّه جاءه ابن الدّيلميّ، فقال: وقع في نفسي شيء من القدر، فحدّثني بشيء لعلّ الله أن يذهبه من قلبي،

стр. 2810

فقال: لو أنّ الله عذّب أهل سماواته وأهل أرضه عذّبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتّى تؤمن بالقدر، وتعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو متّ على غير هذا لدخلت النّار. قال: ثمّ أتيت عبد الله بن مسعود، فقال مثل ذلك، قال: ثمّ أتيت حذيفة بن اليمان، فقال مثل ذلك، قال: ثمّ أتيت زيد بن ثابت، فحدّثني عن النّبيّ ﷺ مثل ذلك) * «١» . ٣٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو تعلمون قدر رحمة الله لا تّكلتم» . أحسبه قال: عليها) * «٢» . ٣٤-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس منّا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا» ) * «٣» . ٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قبّل رسول الله ﷺ الحسن بن عليّ وعنده الأقرع بن حابس التّميميّ جالسا، فقال الأقرع: إنّ لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله ﷺ ، ثمّ قال: «من لا يرحم لا يرحم» ) * «٤» . ٣٦-* (عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أحبّ أنّ لي الدّنيا وما فيها بهذه الآية قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ... (الزمر/ ٥٣) » ) * «٥» . ٣٧-* (عن عمران بن حصين- ﵄ قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق. قال: يا محمّد، فأتاه. فقال: «ما شأنك؟» . فقال: بم أخذتني؟، وبم أخذت سابقة الحاجّ. فقال: (إعظاما لذلك) «أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف» . ثمّ انصرف عنه فناداه. فقال: يا محمّد، يا محمّد، وكان رسول الله ﷺ رحيما رقيقا. فرجع إليه فقال: «ما شأنك؟» . قال: إنّي مسلم. قال: «لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كلّ الفلاح» ، ثمّ انصرف فناداه فقال: يا محمّد، يا محمّد، فأتاه فقال: «ما شأنك؟» . قال: إنّي جائع فأطعمني. وظمان فاسقني. قال: «هذه حاجتك» . ففدي بالرّجلين ... الحديث) * «٦» . ٣٨-* (عن النّعمان بن بشير- رضي الله

стр. 2811

عنهما- قال: قال النّبيّ ﷺ على المنبر: «من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر النّاس لم يشكر الله، التّحدّث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة والفرقة عذاب» ) * «١» . ٣٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الملائكة تصلّي على أحدكم ما دام في مصلّاه الّذي صلّى فيه ما لم يحدث، تقول: اللهمّ اغفر له، اللهمّ ارحمه» ) * «٢» . ٤٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: إنّ نبيّ الله ﷺ دخل نخلا لبني النجّار. فسمع صوتا ففزع. فقال: «من أصحاب هذه القبور؟» . قالوا: يا رسول الله، ناس ماتوا في الجاهلية. فقال: «تعوّذوا بالله من عذاب النّار، ومن فتنة الدّجّال» . قالوا: وممّ ذاك يا رسول الله؟. قال: «إنّ المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فيقول له: ما كنت تعبد؟ فإن الله هداه، قال: كنت أعبد الله، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرّجل؟، فيقول: هو عبد الله ورسوله، فما يسأل عن شيء غيرها. فينطلق به إلى بيت كان له في النّار، فيقال له: هذا بيتك كان لك في النّار، ولكنّ الله عصمك ورحمك، فأبدلك به بيتا في الجنّة، فيقول: دعوني حتّى أذهب فأبشّر أهلي، فيقال له: اسكن، وإنّ الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره، فيقول له: ما كنت تعبد؟، فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دريت ولا تليت، فيقال له: فما كنت تقول في هذا الرّجل؟، فيقول: كنت أقول ما يقول النّاس، فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثّقلين» ) * «٣» . ٤١-* (عن زيد بن خالد الجهنيّ- ﵁ قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصّبح بالحديبية في إثر السّماء «٤» كانت من اللّيل، فلمّا انصرف أقبل على النّاس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربّكم؟» . قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأمّا من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأمّا من قال: مطرنا بنوء «٥» كذا وكذا، فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب» ) * «٦» . ٤٢-* (عن أبي سعيد الخدري- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يدخل الله أهل الجنّة الجنّة. يدخل من يشاء برحمته، ويدخل أهل النّار النّار، ثمّ يقول: انظروا، من وجدتم في قلبه

стр. 2812

مثقال حبّة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون منها حمما «١» قد امتحشوا «٢» ، فيلقون في نهر الحياة أو الحيا فينبتون فيه كما تنبت الحبّة إلى جانب السّيل، ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية» ) * «٣» . () الأحاديث الواردة في (الرحمة) معنى ٤٣-* (عن شدّاد بن أوس- ﵁ أنّه قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ ، قال: «إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء. فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبح، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» ) * «٤» . ٤٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: أعتم «٥» النّبيّ ﷺ ذات ليلة، حتّى ذهب عامّة اللّيل، وحتّى نام أهل المسجد ثمّ خرج فصلّى، فقال: «إنّه لوقتها لولا أن أشقّ على أمّتي» ) * «٦» . ٤٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «بينما كلب يطيف بركيّة «٧» كاد يقتله العطش، إذ رأته بغيّ من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها «٨» فسقته فغفر لها به» ) * «٩» . ٤٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صلّى أحدكم للنّاس فليخفّف، فإنّ في النّاس الضّعيف والسّقيم وذا الحاجة» ) * «١٠» . ٤٧-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر، فانطلق لحاجته فرأينا حمّرة «١١» معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمّرة فجعلت تفرّش «١٢» جاء النّبيّ ﷺ فقال: «من فجع هذه بولدها؟ ردّوا ولدها إليها» ورأى قرية نمل قد حرّقناها، فقال: «من حرّق هذه؟» . قلنا: نحن، قال: «إنّه لا ينبغي أن يعذّب بالنّار إلّا ربّ النّار» ) * «١٣» . ٤٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁

стр. 2813

- أنّه دخل دار الحكم بن أيّوب فرأى غلمانا- أو فتيانا- نصبوا دجاجة يرمونها، فقال أنس: «نهى النّبيّ ﷺ أن تصبر البهائم «١» » ) * «٢» . () المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الرحمة) ٤٩-* (عن أبي قتادة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّي لأقوم في الصّلاة أريد أن أطوّل فيها. فأسمع بكاء الصّبيّ فأتجوّز في صلاتي كراهية أن أشقّ على أمّه» ) * «٣» . ٥٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين. قال: «إنّي لم أبعث لعّانا، وإنّما بعثت رحمة» ) * «٤» . ٥١-* (عن أبي قتادة- ﵁ قال: خرج علينا النّبيّ ﷺ وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه فصلّى، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها) * «٥» ٥٢-* (عن أسامة بن زيد- ﵄ قال «أرسلت ابنة النّبيّ ﷺ إليه: إنّ ابنا لي قبض، فأتنا. فأرسل يقرأ السّلام ويقول: «إنّ لله ما أخذ وله ما أعطى، وكلّ عنده بأجل مسمّى. فلتصبر ولتحتسب» . فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينّها. فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ورجال، فرفع إلى رسول الله ﷺ الصّبيّ ونفسه تتقعقع «٦» قال حسبته أنّه قال: كأنّها شنّ «٧» ففاضت عيناه. فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟. فقال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنّما يرحم الله من عباده الرّحماء» ) * «٨» . ٥٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك مع كلّ صلاة» ) * «٩» . ٥٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لولا أن أشقّ على أمّتي أو على النّاس- ما تخلّفت عن سريّة، ولكن لا أجد حمولة «١٠» ولا أجد ما أحملهم عليه، ويشقّ عليّ أن يتخلّفوا عنّي، ولوددت أنّي قاتلت في سبيل الله فقتلت ثمّ أحييت، ثمّ قتلت ثمّ أحييت» ) * «١١» . ٥٥-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله

стр. 2814

عنهما- قال: «اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النّبيّ ﷺ يعوده مع عبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وعبد الله بن مسعود- ﵃ فلمّا دخل عليه فوجده في غاشية «١» أهله. فقال: قد قضى «٢» ؟ قالوا: لا يا رسول الله. فبكى النّبيّ ﷺ ، فلمّا رأى القوم بكاء النّبيّ ﷺ بكوا. فقال: «ألا تسمعون؟ إنّ الله لا يعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذّب بهذا- وأشار إلى لسانه- أو يرحم. وإنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه» . وكان عمر ﵁ يضرب فيه بالعصا، ويرمي بالحجارة ويحثي بالتّراب) * «٣» . ٥٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: «دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين «٤» ، وكان ظئرا «٥» لإبراهيم ﵇. فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبّله وشمّه، ثمّ دخلنا عليه بعد ذلك- وإبراهيم يجود بنفسه- فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرّحمن بن عوف ﵁: وأنت يا رسول الله؟ فقال: «يا ابن عوف إنّها رحمة. ثمّ أتبعها بأخرى، فقال ﷺ : «إنّ العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلّا ما يرضى ربّنا، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» ) * «٦» . ٥٧-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ أنّها قالت للنّبيّ ﷺ : هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟. قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت. وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ، ثمّ قال: يا محمّد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النّبيّ ﷺ : «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا» ) * «٧» .

стр. 2815

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الرحمة) ١-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: «اللهمّ إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك، فإنّ رحمتك أهل أن تبلغني، رحمتك وسعت كلّ شيء وأنا شيء، فلتسعني رحمتك يا أرحم الرّاحمين. اللهمّ إنّك خلقت قوما فأطاعوك فيما أمرتهم، وعملوا في الّذي خلقتهم له، فرحمتك إيّاهم كانت قبل طاعتهم لك يا أرحم الرّاحمين» ) * «١» . ٢-* (وعن الحسن وقتادة، في قوله تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (الأعراف/ ١٥٦) ، قالا: وسعت في الدّنيا البرّ والفاجر، وهي يوم القيامة للّذين اتّقوا خاصّة) * «٢» . ٣-* (قال سفيان بن عيينة- رحمه الله تعالى-: «خلقت النّار رحمة يخوّف الله بها عباده لينتهوا» ) * «٣» . ٤- (وقال الفيروز آبادي- رحمه الله تعالى-: «الرّحمة سبب واصل بين الله وبين عباده، بها أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، وبها هداهم، وبها أسكنهم دار ثوابه، وبها رزقهم وعافاهم» ) * «٤» . ٥-* (قال المهلّب- رحمه الله تعالى-: «الرّحمة الّتي خلقها الله لعباده وجعلها في نفوسهم في الدّنيا هي الّتي يتغافرون بها يوم القيامة التّبعات بينهم» ) * «٥» . ٦-* (وقال ابن حجر تعليقا علي حديث «من لا يرحم لا يرحم» ، قال ابن بطّال: فيه الحضّ على استعمال الرّحمة لجميع الخلق فيدخل المؤمن والكافر والبهائم المملوك منها وغير المملوك، ويدخل في الرحمة التّعاهد بالإطعام، والسّعي، والتّخفيف في الحمل، وترك التّعدّي بالضّرب» ) * «٦» . ٧-* (قال الشّيخ عبد الرّحمن بن ناصر السّعديّ- رحمه الله تعالى-: «إنّ الشّريعة كلّها مبنيّة على الرّحمة في أصولها وفروعها، وفي الأمر بأداء الحقوق سواء كانت لله أو للخلق، فإنّ الله لم يكلّف نفسا إلّا وسعها، وإذا تدبّرت ما شرعه الله- في المعاملات والحقوق الزّوجيّة وحقوق الوالدين والأقربين، والجيران، وسائر ما شرع وجدت ذلك كلّه مبنيّا على الرّحمة، ثمّ قال: لقد وسعت هذه الشّريعة برحمتها وعدلها العدوّ والصّديق، ولقد لجأ إلى حصنها الحصين الموفّقون من الخلق» ) * «٧» .

стр. 2816

٨-* (قال الشّاعر: فامنوا بنبيّ لا أبا لكم ... ذي خاتم صاغه الرّحمن مختوم رأف رحيم بأهل البرّ يرحمهم ... مقرّب عند ذي الكرسيّ مرحوم) * «١» . () من فوائد (الرحمة) (١) سعة رحمة الله تعالى حتّى إنّها تسع كلّ شيء. (٢) لا يستحقّ رحمة الله تعالى إلّا الرّاحمون الموفّقون. (٣) تثمر الرّحمة محبّة الله تعالى ومحبّة النّاس. (٤) الرّحمة في الإسلام عامّة وشاملة لا تخصّ أحدا دون أحد، ولا نوعا دون نوع. (٥) من آثار رحمة الله تعالى إنزال المطر، وإرسال الرّسل، وإنزال الكتب، وغفران الذّنوب. والابتلاء بشتّى المصائب والعيوب. (٦) الاجتماع على الحقّ دليل الرّحمة والافتراق دليل الشّقاء. (٧) الجنّة هي دار الرّحمة لا يدخلها إلّا الرّاحمون برحمة الله. (٨) برحمة الله تعالى يوفّق العبد لترك المعاصي، ونيل الدّرجات. (٩) التّعويل عليها لا على كثرة العمل. (١٠) دليل رقّة القلب وسموّ النّفس. (١١) إشاعة الرّحمة بين أفراد المجتمع ترفع من مستواه وتجمع شمله.

стр. 2817

الرضا الرضا لغة: الرّضا مصدر رضي يرضى وهو مأخوذ من مادّة (ر ض و) الّتي تدلّ على خلاف السّخط. وفي حديث الدّعاء: اللهمّ إنّي أعوذ برضاك من سخطك. وتثنية الرّضا رضوان ورضيان، والاسم الرّضاء (بالمد) والرّضا (بالقصر) ، قال القحيف العقيليّ: إذا رضيت عليّ بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها ولا تنبو سيوف بني قشير ... ولا تمضي الأسنّة في صفاها عدّاه بعلى لأنّه إذا رضيت عنه أحبّته وأقبلت عليه. فلذلك استعمل على بمعنى عن. وقوله : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ (البيّنة/ ٨) معناه أنّ الله تعالى رضي عنهم أفعالهم ورضوا عنه ما جازاهم به. وقال الرّاغب: رضا العبد عن الله أن لا يكره ما يجري به قضاؤه، ورضا الله عن العبد هو أن يراه مؤتمرا بأمره ومنتهيا عن نهيه. وأرضاه: أعطاه ما يرضى به. وترضّاه طلب رضاه، قال: الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٤٦/ ٤٠/ ١٤ إذا العجوز غضبت فطلّق ... ولا ترضّاها ولا تملّق وفي الصّحاح: الرّضوان: الرّضا، وكذلك الرّضوان، بالضّمّ، والمرضاة مثله. والمرضاة والرّضوان مصدران، وقيل في عيشة راضية أي مرضيّة أي ذات رضى. والرّضوان: الرّضا الكثير، ولمّا كان أعظم الرّضا رضا الله- سبحانه- خصّ لفظ الرّضوان في القرآن بما كان من الله- قال سبحانه يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً (الفتح/ ٢٩) ، وقال عزّ من قائل يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ (التوبة/ ٢١) . ويقال: رضيت به صاحبا، وأرضيته عنّي ورضّيته، بالتشديد أيضا، فرضي، وتراضى القوم: أظهر كلّ واحد منهم الرّضا بصاحبه ورضيه «١» . الرضا اصطلاحا: هو سرور القلب بمرّ القضاء. وقيل: الرّضا ارتفاع الجزع في أيّ حكم كان، وقيل الرّضا هو صحّة العلم الواصل إلى القلب. فإذا باشر القلب حقيقة

стр. 2818

العلم أدّاه إلى الرّضا. وقيل استقبال الأحكام بالفرح. وقيل: سكون القلب تحت مجاري الأحكام. وقيل: نظر القلب إلى قديم اختيار الله للعبد فإنّه اختار له الأفضل. وهو ترك السّخط «١» . وقال المناويّ: الرّضا طيب نفسيّ للإنسان بما يصيبه أو يفوته مع عدم التّغيّر، وقول الفقهاء يشهد على رضاها أي إذنها جعلوا الإذن رضا لدلالته عليه. أنواع الرضا: قال شيخ الإسلام ابن تيميّة- ﵀: من لزم ما يرضي الله من امتثال أوامره واجتناب نواهيه لا سيّما إذا قام بواجبها ومستحبّها فإنّ الله يرضى عنه، كما أنّ من لزم محبوبات الحقّ أحبّه الله. كما قال في الحديث الصّحيح الّذي في البخاريّ: «من عادى لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرّب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه فإذا أحببته ... » الحديث. وذلك أنّ الرّضا نوعان: أحدهما: الرّضا بفعل ما أمر به وترك ما نهي عنه. ويتناول ما أباحه الله من غير تعدّ محظور. وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ (التوبة/ ٥٩) . وهذا الرّضا واجب. ولهذا ذمّ من تركه بقوله: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ* وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ ... (التوبة/ ٥٨- ٥٩) . والنّوع الثّاني: الرضا بالمصائب: كالفقر والمرض والذّلّ. فهذا رضا مستحبّ في أحد قولي العلماء، وليس بواجب، وقد قيل: إنّه واجب، والصّحيح أنّ الواجب هو الصّبر. كما قال الحسن: الرّضا غريزة، ولكنّ الصّبر معوّل المؤمن. وقد روي في حديث ابن عبّاس أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إن استطعت أن تعمّ بالرّضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإنّ في الصّبر على ما تكره خيرا كثيرا» . وأمّا الرّضا بالكفر والفسوق والعصيان: فالّذي عليه أئمّة الدين أنّه لا يرضى بذلك، فإنّ الله لا يرضاه كما قال: وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ (الزمر/ ٧) ، وقال: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (البقرة/ ٢٠٥) ، وقال تعالى: فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (التوبة/ ٩٦) «٢» . قال ابن القيّم- ﵀ بعد أن ساق حديثين: الأوّل: قوله ﷺ : «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد رسولا» . والثّاني: قوله: «من قال حين يسمع النّداء

стр. 2819

رضيت بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد رسولا غفرت له ذنوبه» . قال- ﵀: هذان الحديثان عليهما مدار مقامات الدّين، وإليهما ينتهي. وقد تضمّنا الرّضا بربوبيّته سبحانه وألوهيّته. والرّضا برسوله، والانقياد له، والرّضا بدينه والتّسليم له. ومن اجتمعت له هذه الأربعة فهو الصّدّيق حقّا. وهي سهلة بالدّعوى واللّسان، وهي من أصعب الأمور عند حقيقة الامتحان. ولا سيّما إذا جاء ما يخالف هوى النّفس ومرادها، من ذلك تبيّن «١» أنّ الرّضا كان لسانه به ناطقا. فهو على لسانه لا على حاله. فالرّضا بإلهيّته يتضمّن الرّضا بمحبّته وحده، وخوفه، ورجائه، والإنابة إليه، والتّبتّل إليه، وانجذاب قوى الإرادة والحبّ كلّها إليه، فعل الرّاضي بمحبوبه كلّ الرّضا. وذلك يتضمّن عبادته والإخلاص له، والرّضا بربوبيّته يتضمّن الرّضا بتدبيره لعبده. ويتضمّن إفراده بالتّوكّل عليه، وبالاستعانة به والثّقة به، والاعتماد عليه، وأن يكون راضيا بكلّ ما يفعل به. فالأوّل: يتضمّن رضاه بما يؤمر به. والثّاني: يتضمّن رضاه بما يقدّره عليه. وأمّا الرّضا بنبيّه رسولا فيتضمّن كمال الانقياد له، والتّسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقّى الهدى إلّا من مواقع كلماته ولا يحاكم إلّا إليه، ولا يحكّم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره البتّة. لا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه، ولا يرضى في ذلك بحكم غيره ولا يرضى إلّا بحكمه. فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطّرّ إذا لم يجد ما يقيته إلّا من الميتة والدّم. وأحسن أحواله: أن يكون من باب التّراب الّذي إنّما يتيمّم به عند العجز عن استعمال الماء الطّهور. وأمّا الرّضا بدينه: فإذا قال، أو حكم، أو أمر، أو نهى، رضي كلّ الرّضا، ولم يبق في قلبه حرج من حكمه وسلّم له تسليما، ولو كان مخالفا لمراد نفسه أو هواها، أو قول مقلّده وشيخه وطائفته «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الاتباع- السرور- الصبر والمصابرة- اليقين- السماحة- القناعة- الزهد. وفي ضد ذلك: انظر صفات: السخط- الجزع- القلق- الغضب- الحسد- الحقد- الغل] .

стр. 2820

الآيات الواردة في «الرضا» وجوب ابتغاء مرضاة الله- في كل عمل: ١- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٢٠٧) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥) «٢» ٣-* لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١١٤) «٣» ٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) «٤» ٥- يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (١٥)

стр. 2821

يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦) «١» ٦- يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢) «٢» ٧- أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩) «٣» ٨- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٦) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٧) «٤» ٩- لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) «٥» ١٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١) «٦» إرضاء الله- رسوله ﷺ والمؤمنين في الدنيا والآخرة: ١١- قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤) «٧»

стр. 2822

١٢-* قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (١٥) «١» ١٣- أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) «٢» ١٤- الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤) «٣» ١٥- قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩) «٤» ١٦- الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢) «٥» ١٧- وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢) «٦» ١٨- وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠) «٧» ١٩- فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (١٣٠) «٨» ٢٠- وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٥٨)

стр. 2823

لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩) «١» ٢١-* لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (١٨) «٢» ٢٢- اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (٢٠) «٣» ٢٣- لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢) «٤» ٢٤- فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) «٥» ٢٥- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِها راضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (١٠) «٦» ٢٦- يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠) «٧» ٢٧- وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (١٩) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضى (٢١) «٨» ٢٨- وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤)

стр. 2824

وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥) «١» ٢٩- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨) «٢» ٣٠- الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (١٠) نارٌ حامِيَةٌ (١١) «٣» رضا الله- أعلى مطلوب النبيين ٣١- كهيعص (١) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا (٣) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦) «٤» ٣٢- وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥) «٥» ٣٣-* وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى (٨٣) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (٨٤) «٦» ٣٤- وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٨)

стр. 2825

فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩) «١» ٣٥- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥) «٢» ٣٦- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٢٩) «٣» لا شفاعة إلا لمن ﵃: ٣٧- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً (١٠٥) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً (١٠٦) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً (١٠٧) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً (١٠٨) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩) «٤» ٣٨- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨) «٥» ٣٩-* وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى (٢٦) «٦» ٤٠- عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (٢٧) «٧»

стр. 2826

شرع الله- ما ارتضاه لعباده: ٤١- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٥٥) «١» الشرع لا يمنع التنازل عن الحقوق بالتراضي: ٤٢- وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢٣٢) * وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣) «٢» ٤٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) «٣» شاهد الدّين يشترط فيه رضا الطرفين عنه: ٤٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢) «٤»

стр. 2827

وجوب الرضا بالمعاش: ٤٥-* تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً (٥١) «١» عتاب الله- على رسوله ﷺ ٤٦- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) «٢»

стр. 2828

الأحاديث الواردة في (الرضا) ١-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «آخر من يدخل الجنّة رجل. فهو يمشي مرّة ويكبو «١» مرّة. وتسفعه «٢» النّار مرّة. فإذا ما جاوزها التفت إليها. فقال: تبارك الّذي نجّاني منك. لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأوّلين والآخرين. فترفع له شجرة. فيقول: أي ربّي، أدنني من هذه الشّجرة، فلأستظلّ بظلّها وأشرب من مائها. فيقول الله- : يابن آدم، لعلّي إن أعطيتكها سألتني غيرها. فيقول لا يا ربّ، ويعاهده أن لا يسأله غيرها. وربّه يعذره. لأنّه يرى ما لا صبر له عليه «٣» . فيدنيه منها، فيستظلّ بظلّها ويشرب من مائها، ثمّ ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى. فيقول: أي ربّ، أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظلّ بظلّها لا أسألك غيرها. فيقول «٤» : يابن آدم، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلّي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟، فيعاهده أن لا يسأله غيرها. وربّه يعذره، لأنّه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظلّ بظلّها ويشرب من مائها. ثمّ ترفع له شجرة عند باب الجنّة هي أحسن من الأوليين، فيقول: أي ربّ، أدنني من هذه لأستظلّ بظلّها وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها، فيقول: يابن آدم، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟. قال: بلى يا ربّ، هذه لا أسألك غيرها. وربّه يعذره لأنّه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها، فيسمع أصوات أهل الجنّة، فيقول: أي ربّ، أدخلنيها، فيقول: يابن آدم ما يصريني منك؟ «٥» أيرضيك أن أعطيك الدّنيا ومثلها معها؟. قال: يا ربّ، أتستهزأ منّي وأنت ربّ العالمين» . فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألوني ممّ أضحك؟. فقالوا: ممّ تضحك؟. قال: هكذا ضحك رسول الله ﷺ . فقالوا: ممّ تضحك يا رسول الله؟. قال: «من ضحك ربّ العالمين حين قال: أتستهزأ منّي وأنت ربّ العالمين؟. فيقول: إنّي لا أستهزأ منك، ولكنّي على ما أشاء قادر» ) * «٦» . ٢-* (عن أنس- ﵁ قال: أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: إنّي أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه. قال: «هل بقي من والديك أحد؟» . قال: أمّي. قال: «قابل الله في برّها، فإذا فعلت ذلك كان لك أجر حاجّ ومعتمر ومجاهد، فإذا رضيت عنك أمّك فاتّق وبرّها» ) * «٧» .

стр. 2829

٣-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «ألا أنبّئكم بخير أعمالكم، وأرضاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذّهب والورق، ومن أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: وما ذاك؟ يا رسول الله، قال: «ذكر الله» ) * «١» . ٤-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما منعك أن تسبّ أبا التّراب؟. فقال: أمّا ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول الله ﷺ ، فلن أسبّه. لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النّعم. سمعت رسول الله ﷺ يقول له، خلّفه في بعض مغازيه، فقال له عليّ: يا رسول الله خلّفتني مع النّساء والصّبيان؟. فقال له رسول الله ﷺ : «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى. إلّا أنّه لا نبوّة بعدي» . وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطينّ الرّاية رجلا يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: «ادعوا لي عليّا» ، فأتي به أرمد. فبصق في عينه ودفع الرّاية إليه. ففتح الله عليه. ولمّا نزلت هذه الآية: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ (آل عمران: ٦١) دعا رسول الله ﷺ عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: «اللهمّ هؤلاء أهلي» ) * «٢» . ٥-* (عن عامر بن ربيعة- ﵁ أنّ امرأة من بني فزارة تزوّجت على نعلين فقال رسول الله ﷺ : «أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟» . قالت: نعم. قال: «فأجازه» ) * «٣» . ٦- (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين، حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء. فطفق رسول الله ﷺ . يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل. فقالوا: يغفر الله لرسول الله. يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس بن مالك: فحدّث ذلك رسول الله ﷺ من قولهم. فأرسل إلى الأنصار. فجمعهم في قبّة من أدم «٤» فلمّا اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ فقال: «ما حديث بلغني عنكم؟» . فقال له فقهاء الأنصار: أمّا ذوو رأينا، يا رسول الله فلم يقولوا شيئا. وأمّا أناس منّا حديثة أسنانهم، قالوا: يغفر الله لرسوله. يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله ﷺ : «إنّي أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألّفهم «٥» . أفلا ترضون أن يذهب النّاس بالأموال،

стр. 2830

وترجعون إلى رحالكم «١» برسول الله؟ فو الله، لما تنقلبون به خير ممّا ينقلبون به فقالوا: بلى. يا رسول الله، قد رضينا. قال: «فإنّكم ستجدون أثرة شديدة «٢» . فاصبروا حتّى تلقوا الله ورسوله. فإنّي على الحوض» قالوا: سنصبر) * «٣» . ٧-* (عن أبي قتادة الأنصاريّ- ﵁ أنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ . فلمّا رأى عمر- ﵁ غضبه قال: رضينا بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمّد نبيّا. نعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسوله. فجعل عمر- ﵁ يردّد هذا الكلام حتّى سكن غضبه، فقال عمر: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدّهر كلّه؟. قال: «لا صام ولا أفطر؟» (أو قال) «لم يصم ولم يفطر» . قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟. قال: «ويطيق ذلك أحد؟» . قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ قال: «ذاك صوم داود ﵇ » . قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟. قال: «وددت أنّي طوّقت ذلك» . ثمّ قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من كلّ شهر. ورمضان إلى رمضان. فهذا صيام الدّهر كلّه. صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفّر السّنة الّتي قبله، والسّنة الّتي بعده. وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفّر السّنة الّتي قبله» ) * «٤» . ٨-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبّر ثلاثا، ثمّ قال: «سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين «٥» . وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون. اللهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهمّ هوّن علينا سفرنا هذا، واطو عنّا بعده. اللهمّ أنت الصّاحب في السّفر، والخليفة في الأهل. اللهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء «٦» السّفر، وكآبة «٧» المنظر، وسوء المنقلب «٨» في المال والأهل. وإذا رجع قالهنّ، وزاد فيهنّ «آيبون تائبون عابدون، لربّنا حامدون» ) * «٩» . ٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ ناسا في زمن رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله هل ترى ربّنا يوم القيامة؟ ... الحديث وفيه: فقالوا: يا رسول الله كأنّك كنت ترعى بالبادية. قال: «فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم «١٠» يعرفهم أهل الجنّة. هؤلاء عتقاء الله الّذين أدخلهم الله الجنّة بغير

стр. 2831

عمل عملوه ولا خير قدّموه. ثمّ يقول: ادخلوا الجنّة فما رأيتموه فهو لكم. فيقولون: ربّنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين. فيقول: لكم عندي أفضل من هذا. فيقولون: يا ربّنا أيّ شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا» ) * «١» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله خلق الخلق، حتّى إذا فرغ من خلقه قالت الرّحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟. قالت: بلى يا ربّ. قال: فهو لك» . قال رسول الله ﷺ : «فاقرأوا إن شئتم: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (محمد/ ٢٢) » ) * «٢» . ١١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة «٣» فيحمده عليها، أو يشرب الشّربة فيحمده عليها» ) * «٤» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا. فيرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله «٥» جميعا ولا تفرّقوا. ويكره لكم قيل وقال «٦» ، وكثرة السّؤال «٧» ، وإضاعة المال» ) * «٨» . ١٣-* (عن أبي طلحة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ جاء ذات يوم والبشرى في وجهه فقلنا: إنّا لنرى البشرى في وجهك. فقال: «إنّه أتاني الملك فقال: يا محمّد إنّ ربّك يقول: أما يرضيك أنّه لا يصلّي عليك أحد إلّا صلّيت عليه عشرا، ولا يسلّم عليك أحد إلّا سلّمت عليه عشرا» ) * «٩» . ١٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: دعا رسول الله ﷺ على الّذين قتلوا أصحاب بئر معونة «١٠» ثلاثين صباحا يدعو على رعل وذكوان ولحيان وعصيّة عصت الله ورسوله. قال أنس: أنزل الله- في الّذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه حتّى نسخ بعد: أن بلّغوا قومنا أن قد لقينا ربّنا فرضي عنّا، ورضينا عنه) * «١١» .

стр. 2832

١٥-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «رضا الرّب في رضا الوالد، وسخط الرّب في سخط الوالد) » * «١» . ١٦-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ يرفعه؛ قال: سأل موسى ربّه: «ما أدنى أهل الجنّة منزلة؟. قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنّة الجنّة. فيقال له: ادخل الجنّة. فيقول: أي ربّ، كيف؟. وقد نزل النّاس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ «٢» فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدّنيا؟. فيقول: رضيت ربّ. فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله. فقال في الخامسة: رضيت ربّ، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله. ولك ما اشتهت نفسك ولذّت عينك. فيقول: رضيت ربّ،. قال: ربّ، فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الّذين أردت «٣» غرست «٤» كرامتهم بيدي. وختمت عليها. فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر «٥» . قال ومصداقه في كتاب الله- : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ (السجدة/ ١٧) الآية) * «٦» . ١٧-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: سمع النّبيّ ﷺ رجلا يحلف بأبيه. فقال: «لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض بالله فليس من الله» ) * «٧» . ١٨-* (عن عائشة- ﵂ عن النّبيّ ﷺ قال: «السّواك مطهرة للفم، مرضاة للرّبّ» ) * «٨» . ١٩-* (عن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عليكم بالأبكار، فإنّهنّ أعذب أفواها، وأنتق أرحاما، وأرضى باليسير» ) * «٩» . ٢٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال لنا رسول الله ﷺ : «أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة» . قال: فكبّرنا، ثمّ قال: «أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنّة» . قال: فكبّرنا، ثمّ قال: «إنّي لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنّة وسأخبركم عن ذلك، ما المسلمون في الكفّار إلّا كشعرة بيضاء في ثور أسود، أو كشعرة سوداء في ثور

стр. 2833

أبيض» ) * «١» . ٢١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يعلّم أصحابه الاستخارة في الأمور كلّها كما يعلّم السّورة من القرآن، يقول: «إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثمّ ليقل: اللهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب، اللهمّ فإن كنت تعلم هذا الأمر- ثمّ يسمّيه بعينه- خيرا لي في عاجل أمري وآجله- قال: أو في ديني ومعاشي- وعاقبة أمري- فاقدره لي، ويسّره لي، ثمّ بارك لي فيه، اللهمّ إن كنت تعلم أنّه شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: في عاجل أمري وآجله فاصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثمّ رضّني به» ) * «٢» . ٢٢-* (عن أسماء بنت يزيد- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا يحلّ الكذب إلّا في ثلاث: يحدّث الرّجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين النّاس» ) * «٣» . ٢٣-* (عن أبي سلّام- ﵁ خادم النّبي ﷺ عن النّبي ﷺ ، قال: «ما من مسلم، أو إنسان، أو عبد، يقول، حين يمسي، وحين يصبح: رضيت بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد نبيّا. إلّا كان حقّا على الله أن يرضيه يوم القيامة» ) * «٤» . ٢٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطّاب عن آية. فما أستطيع أن أسأله هيبة له، ... الحديث وفيه: فقلت «٥» : يا رسول الله، إنّ كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: أما ترضى أن تكون لهم الدّنيا ولنا الآخرة؟» ) * «٦» . ٢٥-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» . قالت عائشة- أو بعض أزواجه-: إنّا لنكره الموت. قال: «ليس ذلك، ولكنّ المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحبّ إليه ممّا أمامه، فأحبّ لقاء الله، وأحبّ الله لقاءه، وإنّ الكافر إذا حضر بشّر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه» ) * «٧» . ٢٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من التمس رضا الله بسخط النّاس كفاه الله مؤنة النّاس. ومن التمس رضا النّاس بسخط الله وكله الله إلى النّاس» ) * «٨» . ٢٧-* (عن أبي هريرة- ﵁

стр. 2834

قال: قال رسول الله ﷺ : «من يأخذ عنّي هؤلاء الكلمات فيعمل بهنّ أو يعلّم من يعمل بهنّ» . فقال أبو هريرة: فقلت: أنا يا رسول الله. فأخذ بيدي فعدّ خمسا، وقال: «اتّق المحارم تكن أعبد النّاس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى النّاس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضّحك فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب» ) * «١» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والّذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلّا كان الّذي في السّماء ساخطا عليها حتّى يرضى عنها» ) * «٢» . ٢٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: يا رسول الله إنّ البكر تستحي. قال: «رضاها صمتها» ) * «٣» . () الأحاديث الواردة في (الرضا) معنى ٣٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال لنسوة من الأنصار: «لا يموت لإحداكنّ ثلاثة من الولد فتحتسبه إلّا دخلت الجنّة» . فقالت امرأة منهنّ: أو اثنين يا رسول الله؟. قال: «أو اثنين» ) * «٤» . ٣١-* (عن أمّ سلمة- ﵂ أنّها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها. إلّا أخلف الله له خيرا منها» ) * «٥» . ٣٢-* (عن أنس- ﵁ قال: أصيب حارثة يوم بدر- وهو غلام- فجاءت أمّه إلى النّبيّ ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة منّي، فإن يك في الجنّة أصبر وأحتسب. وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع؟. فقال: «ويحك. أو هبلت «٦» - أو جنّة واحدة هي؟. إنّها جنان كثيرة، وإنّه لفي جنّة الفردوس» ) * «٧» . ٣٣-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال «إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده، فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنّة وسمّوه بيت الحمد» ) * «٨» .

стр. 2835

٣٤-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عجبت من قضاء الله للمؤمن إن أصابه خير حمد ربّه وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد ربّه وصبر. المؤمن يؤجر في كلّ شيء حتّى في اللّقمة يرفعها إلى فيّ امرأته» ) * «١» . ٣٥-* (عن صهيب- ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ «عجبا لأمر المؤمن إنّ أمره كلّه خير، وليس ذاك لأحد إلّا للمؤمن. إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له» ) * «٢» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّة من أهل الدّنيا ثمّ احتسبه إلّا الجنّة» ) * «٣» . () المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الرضا) ٣٧-* (عن مالك بن صعصعة- ﵁ أنّ نبي الله ﷺ حدّثه عن ليلة أسري به قال: «بينما أنا في الحطيم- وربّما قال في الحجر- مضطجعا، إذ أتاني آت فقدّ- قال: وسمعته يقول: فشقّ- ما بين هذه إلى هذه. فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته ... الحديث. وفيه: «ثمّ أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللّبن، فقال: هي الفطرة الّتي أنت عليها وأمّتك. ثمّ فرضت عليّ الصّلاة خمسين صلاة كلّ يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بم أمرت؟. قال: أمرت بخمسين صلاة كلّ يوم. قال: إنّ أمّتك لا تستطيع خمسين صلاة كلّ يوم، وإنّي والله قد جرّبت النّاس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة، فارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف لأمّتك، فرجعت، فوضع عنّي عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عنّي عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عنّي عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فأمرت بعشر صلوات كلّ يوم، فرجعت فقال مثله. فرجعت فأمرت بخمس صلوات كلّ يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟. قلت: أمرت بخمس صلوات كلّ يوم. قال: إنّ أمّتك لا تستطيع خمس صلوات كلّ يوم، وإنّي قد جرّبت النّاس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة، فارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف لأمّتك. قال: سألت ربّي حتّى استحييت، ولكن أرضى وأسلّم. قال: فلمّا جاوزت نادى مناد. أمضيت فريضتي،

стр. 2836

وخفّفت عن عبادي» ) * «١» . ٣٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ جلس على المنبر؛ فقال: «إنّ عبدا خيّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدّنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده» ، فبكى أبو بكر، وقال: فديناك بآبائنا وأمّهاتنا. فعجبنا له. وقال الناس: انظروا إلى هذا الشّيخ، يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خيّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدّنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمّهاتنا، فكان رسول الله ﷺ هو المخيّر، وكا أبو بكر هو أعلمنا به. وقال رسول الله ﷺ : «إنّ من أمنّ النّاس عليّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متّخذا خليلا من أمّتي لاتّخذت أبا بكر، إلّا خلّة الإسلام، لا يبقينّ في المسجد خوخة «٢» إلّا خوخة أبي بكر» ) * «٣» . ٣٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين «٤» ، وكان ظئرا «٥» لإبراهيم ﵇، فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبّله وشمّه. ثمّ دخلنا عليه بعد ذلك- وإبراهيم يجود بنفسه- فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان. فقال له عبد الرّحمن بن عوف- ﵁: وأنت يا رسول الله. فقال: «يا ابن عوف إنّها رحمة» . ثمّ أتّبعها بأخرى. فقال ﷺ : «إنّ العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلّا ما يرضى ربّنا. وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» ) * «٦» . ٤٠-* (عن عائشة- ﵂ قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة في الفراش. فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد «٧» وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهمّ أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك «٨» . أنت كما أثنيت على نفسك» ) * «٩» .

стр. 2837

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الرضا) ١-* (قال لقمان لابنه: «أوصيك بخصال تقرّبك من الله وتباعدك من سخطه: أن تعبد الله لا تشرك به شيئا، وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت» ) * «١» . ٢- (كتب عمر بن الخطّاب إلى أبي موسى ﵄: «أمّا بعد، فإنّ الخير كلّه في الرّضى، فإن استطعت أن ترضى وإلّا فاصبر» ) * «٢» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «لمّا كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان خرج بإسماعيل وأمّإسماعيل، ومعهم شنّة «٣» فيها ماء، فجعلت أمّ إسماعيل تشرب من الشّنّة فيدرّ لبنها على صبيّها حتّى قدم مكّة فوضعها تحت دوحة «٤» ، ثمّ رجع إبراهيم إلى أهله فاتّبعته أمّ إسماعيل حتّى لمّا بلغوا كداء نادته من ورائه: يا إبراهيم إلى من تتركنا؟ قال: إلى الله. قالت: رضيت بالله» ) * «٥» . ٤-* (قال عبد الله بن عمرو- ﵄ «إذا توفّي العبد المؤمن، أرسل الله إليه ملكين، وأرسل إليه بتحفة من الجنّة. فيقال: اخرجي أيّتها النّفس المطمئنّة، اخرجي إلى روح وريحان وربّ عنك راض» ) * «٦» . ٥-* (عن عائشة- ﵂ في قوله تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً النساء/ ١٢٨) ، قالت: «هو الرّجل يرى من امرأته ما لا يعجبه كبرا أو غيره فيريد فراقها، فتقول: أمسكني، أو اقسم لي ما شئت. قالت: ولا بأس إذا تراضيا» ) * «٧» . ٦-* (قال ميمون بن مهران: «من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء» ) * «٨» . ٧-* (قال الرّبيع بن أنس: «علامة حبّ الله، كثرة ذكره، فإنّك لا تحبّ شيئا إلّا أكثرت من ذكره، وعلامة الدّين: الإخلاص لله في السّرّ والعلانية، وعلامة الشّكر: الرّضى بقدر الله والتّسليم لقضائه» ) * «٩» . ٨-* (عن مالك بن أنس- ﵀ قال بلغني أنّ رجلا من بعض الفقهاء كتب إلى ابن الزّبير ﵄ يقول: «ألا إنّ لأهل التّقوى علامات يعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم، من رضي بالقضاء، وصبر على البلاء، وشكر على النّعماء، وصدق باللّسان، ووفّى بالوعد والعهد، وتلا لأحكام القرآن، وإنّما الإمام سوق من الأسواق، فإن كان من

стр. 2838

أهل الحقّ حمل إليه أهل الحقّ حقّهم، وإن كان من أهل الباطل حمل إليه أهل الباطل باطلهم» ) * «١» . ٩-* (قال عبد الله بن المبارك: قال داود لابنه سليمان ﵉: «يا بنيّ، إنّما تستدلّ على تقوى الرّجل بثلاثة أشياء: لحسن توكّله على الله فيما نابه، ولحسن رضاه فيما آتاه، ولحسن زهده فيما فاته» ) * «٢» . ١٠-* (قال ابن القيّم- ﵀: «ثمرة الرّضى: الفرح والسّرور بالرّبّ ﵎» ) * «٣» . ١١-* (قال الفيروز اباديّ: «رضا العبد عن الله على ألّا يكره ما يجري به قضاؤه، والرّضوان الرّضا الكبير. ولمّا كان أعظم الرّضا رضا الله خصّ لفظ الرّضوان في القرآن بما كان من الله تعالى» ) * «٤» . ١٢-* (قال محمود الورّاق: أعييت كلّ النّاس من نفسي الرّضا ... إلّا الحسود فإنّه أعياني ما إنّ لي ذنبا إليه عملته ... إلّا تظاهر نعمة الرّحمن وأبى فما يرضيه إلّا ذلّتي ... وذهاب أموالي وقطع لساني) * «٥» . ١٣-* (قال المتنبّيّ: وعين الرّضى عن كلّ عيب كليلة ... كما أنّ عين السّخط تبدي المساويا) * «٦» . ١٤-* (قال كشاجم: لم أرض عن نفسي مخافة سخطها ... ورضا الفتى عن نفسه إغضابها ولو انّني عنها رضيت لقصّرت ... عمّا تزيد بمثله آدابها وتبيّنت آثار ذاك فأكثرت ... عذلي عليه فطال فيه عتابها) * «٧» . () من فوائد (الرضا) (١) يثمر محبّة الله ورضاه وتجنّب سخطه. (٢) دليل على كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٣) الفوز بالجنّة والنّجاة من النّار. (٤) مظهر من مظاهر صلاح العبد وتقواه. (٥) الوعد بالبشرى في الآخرة. (٦) دليل حسن ظنّ العبد بربّه. (٧) طريق إلى الفوز برضوان الله تعالى. (٨) يضفي على الإنسان المسلم راحة نفسيّة وروحيّة. (٩) يجنّب المسلم الأزمات النّفسيّة من قلق زائد وتوتّر. (١٠) طريق واضح إلى تحقيق السّلام الاجتماعي.

стр. 2839

الرغبة والترغيب الرغبة لغة: الرّغبة مصدر قولهم رغب في الشّيء، وهو مأخوذ من مادّة (ر غ ب) الّتي تدلّ في أصل اللّغة على معنيين: أحدهما: طلب لشيء، والآخر سعة في شيء. فمن الأصل الأوّل: الرّغبة في الشّيء: الإرادة له، تقول: رغبت في الشّيء، فإذا لم ترده قلت: رغبت عنه، ومن المعنى الثّاني قولهم: الشّيء الرّغيب: الواسع الجوف، يقال: حوض رغيب، وسقاء رغيب، والرّغيبة العطاء الكثير، والجمع رغائب، قال الشّاعر: ومتى تصبك خصاصة فارج الغنى ... وإلى الّذي يعطي الرّغائب فارغب وذكر الرّاغب أنّ أصل الرّغبة هو السّعة في الشيء مطلقا، وأنّ الرّغب والرّغبة والرّغبى السّعة في الإرادة، والرّغيبة العطاء الكثير إمّا لكونه مرغوبا فيه وإمّا لسعته. والرّغبة أيضا: السّؤال والطّمع. وأرغبني في الشّيء ورغّبني، بمعنى (واحد) . ورغبه: أعطاه ما رغب، والرّغباء: الضّراعة والمسألة. وفي حديث الدّعاء: «رغبة ورهبة إليك» . قال ابن الأثير: أعمل لفظ الرّغبة وحدها، ولو أعملهما معا، لقال: رغبة إليك ورهبة منك، ولكن لمّا الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٧٤/ ٤٤/ ٤ جمعهما في النّظم، حمل أحدهما على الآخر. وفي حديث عمر- ﵁ قالوا له عند موته: جزاك الله خيرا فعلت وفعلت، فقال: راغب وراهب: أراد إنّني راغب فيما عند الله، وراهب من عذابه، فلا تعويل عندي على ما قلتم من الوصف والإطراء. ورجل رغبوت: من الرّغبة. وقد رغب إليه ورغّبه هو. وفي الحديث أنّ أسماء بنت أبي بكر- ﵄ قالت: «أتتني أمّي راغبة» ... قال الأزهريّ: قولها أتتني أمّي راغبة، أي طائعة، تسأل شيئا. يقال: رغبت إلى فلان في كذا وكذا: أي سألته إيّاه. وروي عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «كيف أنتم إذا مرج الدّين، وظهرت الرّغبة؟» ، وقوله: «ظهرت الرّغبة» أي كثر السّؤال وقلّت العفّة، ومعنى ظهور الرّغبة: الحرص على الجمع، مع منع الحقّ. ويقال: إنّه لوهوب لكلّ رغيبة، أي لكلّ مرغوب فيه. وقال يعقوب: الرّغبى والرّغباء مثل النّعمى والنّعماء. وفي الحديث أنّ ابن عمر كان يزيد في تلبيته: والرّغبى إليك والعمل. وفي رواية: والرّغباء بالمدّ وهما من الرّغبة كالنّعمى والنّعماء من النّعمة. ودعا الله رغبة ورغبة، عن ابن الأعرابيّ. وفي التّنزيل العزيز: يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً (الأنبياء/ ٩٠) ،

стр. 2840

قال: ويجوز رغبا ورهبا. قال: ويقال: الرّغبى إلى الله تعالى والعمل أي الرّغبة، وأصبت منك الرّغبى، أي الرّغبة الكثيرة. وفي حديث ابن عمر: «لا تدع ركعتي الفجر، فإنّ فيهما الرّغائب» ، قال الكلابيّ: الرّغائب ما يرغب فيه من الثّواب العظيم، يقال: رغيبة ورغائب، وقال غيره: هي ما يرغب فيه ذو رغب النّفس، ورغب النّفس سعة الأمل وطلب الكثير، ومن ذلك صلاة الرّغائب، واحدتها رغيبة، والرّغيبة: الأمر المرغوب فيه «١» . الرغبة اصطلاحا: قال في الكلّيّات: رغب فيه: أراده بالحرص عليه ومن ثمّ تكون الرّغبة: إرادة الشّيء بالحرص عليه «٢» . وذكر المناويّ: أنّ الرّغبة إرادة الشّيء مع حرص عليه، فإذا قيل رغب فيه وإليه اقتضى الحرص عليه، وإذا قيل رغب عنه اقتضى صرف الرّغبة عنه والزّهد فيه «٣» . بين الرغبة والابتغاء: الابتغاء في اللّغة مصدر قولهم: ابتغى الشّيء بمعنى طلبه، ويقال أيضا: بغى الرّجل حاجته أو ضالّتهإذا طلبها، والبغية الطّلبة «٤» . أمّا في الاصطلاح فهو كما قال المناويّ: الاجتهاد في الطّلب، وقيل هو الاشتداد في طلب شيء ما، وأصله مطلق الطّلب والإرادة «٥» . وبالموازنة بين تعريف كلّ من الرّغبة والابتغاء يتّضح أنّهما متقاربان جدّا، بيد أنّه لوحظ في الرّغبة معنى الحرص وفي الابتغاء معنى الشّدّة والاجتهاد، وكلاهما قد يستعمل- في بعض السّياقات- استعمال الآخر. الفرق بين الرغبة والرجاء: والفرق بين الرّغبة والرّجاء أنّ الرّجاء طمع، والرّغبة طلب. فهي ثمرة الرّجاء، فإنّه إذا رجا الشّيء طلبه. والرّغبة من الرّجاء كالهرب من الخوف، فمن رجا شيئا طلبه ورغب فيه، ومن خاف شيئا هرب منه. والمقصود: أنّ الرّاجي طالب، والخائف هارب، وأنّ الرّغبة: هي الرّجاء بالحقيقة؛ لأنّ الرّجاء طمع يحتاج إلى تحقيق، أي طمع في مغيّب عن الرّجاء مشكوك في حصوله، وإن كان متحقّقا في نفسه، كرجاء العبد دخوله الجنّة؛ فإنّ الجنّة متحقّقة لا شكّ فيها، وإنّما الشّكّ في دخوله إليها، وهل يوافي ربّه بعمل يمنعه منها أم لا؟. بخلاف الرّغبة، فإنّها طلب، وإذا قوي الطّمع صار طلبا. وأوّلها: رغبة تتولّد من العلم، فتبعث على
следующие страницы →