← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

آيات الشكر فيها صفة كمال لله تعالى: ٢٥- إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (١٤٦) ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً (١٤٧) «١» ٢٦- إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (٣١) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٣٣) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (٣٥) «٢» ٢٧- ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣) «٣» ٢٨- إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨) «٤» آيات الشكر فيها جزاء عمل صالح أو وعد عليه: ٢٩- وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)

стр. 3117

وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥) «١» ٣٠- وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣) «٢» ٣١- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (١٨) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (١٩) «٣» ٣٢- كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) «٤» ٣٣- هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً (٢) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (٣) إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً (٤) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (٥) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (٦) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (٩) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (١١) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (١٢) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً (١٣) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا (١٤) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا (١٥) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً (١٦) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨) * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً

стр. 3118

مَنْثُوراً (١٩) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً (٢٠) عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً (٢١) إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (٢٢) «١» آيات الشكر فيها صفة لقلة من البشر وفي مقدمتهم الرسل- صلوات الله عليهم -: ٣٤- قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (١٧) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨) «٢» ٣٥- وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨) «٣» ٣٦- إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) «٤» ٣٧- سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (٢) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (٣) «٥» ٣٨- ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (٩) «٦» ٣٩-* وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١)

стр. 3119

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (١٣) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (١٤) لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥) «١» ٤٠- أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (٢٣) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤) «٢» آيات الشكر فيها منبع التفكر في آيات الكون: ٤١- قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤) «٣» ٤٢-* هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٨٩) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٩٠) أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢) «٤» ٤٣- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٥)

стр. 3120

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٦) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (٧) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨) «١» ٤٤- تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً (٦١) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (٦٢) «٢» ٤٥- وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦) وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٨) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩) «٣» ٤٦- أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١) «٤» ٤٧- وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤) «٥» ٤٨- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)

стр. 3121

أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (١٦) «١» آيات الشكر فيها ثمرة للشاكر نفسه: ٤٩- قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠) «٢» ٥٠- وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢) وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) «٣»

стр. 3122

الأحاديث الواردة في (الشكر) ١-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذّ «١» ذو حظّ من الصّلاة، أحسن عبادة ربّه وأطاعه في السّرّ، وكان غامضا في النّاس لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك، ثمّ نفض بيده، فقال: عجّلت منيّته، قلّت بواكيه، قلّ تراثه، وبهذا الإسناد عن النّبيّ ﷺ قال: «عرض عليّ ربّي ليجعل لي بطحاء مكّة ذهبا، قلت: لا يا ربّ، ولكن أشبع يوما، وأجوع يوما» قال ثلاثا أو نحو هذا، فإذا جعت تضرّعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك» ) * «٢» . ٢-* (عن معاذ بن جبل- ﵁: أنّ رسول الله ﷺ أخذ بيده، وقال: «يا معاذ، والله إنّي لأحبّك والله إنّي لأحبّك، فقال: أوصيك يا معاذ! لا تدعنّ في دبر كلّ صلاة تقول: اللهمّ أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ للطّاعم الشّاكر من الأجر مثل ما للصّائم الصّابر» ) * «٤» . ٤-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يقول: يا عيسى إنّي باعث من بعدك أمّة إن أصابهم ما يحبّون حمدوا الله وشكروه، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم. قال: يا ربّ كيف هذا لهم ولا حلم ولا علم. قال: أعطيهم من حلمي وعلمي» ) * «٥» . ٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: إنّ النّبيّ ﷺ كان يلقى رجلا فيقول: «يا فلان كيف أنت؟» فيقول: بخير أحمد الله، فيقول له النّبيّ ﷺ : «جعلك الله بخير» فلقيه النبيّ ﷺ ذات يوم فقال: «كيف أنت يا فلان؟» فقال: بخير إن شكرت. قال: فسكت عنه. فقال: يا نبيّ الله إنّك كنت تسألني فتقول: «جعلك الله بخير وإنّك اليوم سكتّ عنّي فقال له: «إنّي كنت أسألك تقول: بخير أحمد الله

стр. 3123

فأقول جعلك الله بخير، وإنّك اليوم قلت: إن شكرت فشككت فسكتّ عنك» ) * «١» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بعث النّبيّ ﷺ خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النّبيّ ﷺ ، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي خير يا محمّد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت. فترك حتّى كان الغد ثمّ قال له: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر. فتركه حتّى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي ما قلت لك. فقال: «أطلقوا ثمامة» . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثمّ دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله. يا محمّد! والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليّ. والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحبّ الدّين إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحبّ البلاد إليّ، وإنّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر. فلمّا قدم مكّة قال له قائل: صبوت؟. قال: لا والله، ولكن أسلمت مع محمّد رسول الله ﷺ ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتّى يأذن فيها النّبيّ ﷺ * «٢» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «بينا رجل يمشى فاشتدّ عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها، ثمّ خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثّرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الّذي بلغ بي. فملأ خفّه ثمّ أمسكه بفيه، ثمّ رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له» . قالوا: يا رسول الله وإنّ لنا في البهائم أجرا؟ قال: «في كلّ كبد رطبة أجر» ) * «٣» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطّريق، فأخّره، فشكر الله له، فغفر له» وقال «الشّهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشّهيد في سبيل الله» ) * «٤» . ٩-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن لم تكن فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا، من نظر في دينه إلى من هو

стр. 3124

فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه، فحمد الله على ما فضّله به عليه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا» ) * «١» . ١٠-* (عن صهيب الرّوميّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عجبا لأمر المؤمن إنّ أمره كلّه خير. وليس ذلك لأحد إلّا للمؤمن إن أصابته سرّاء شكر. فكان خيرا له. وإن أصابته ضرّاء صبر. فكان خيرا له» ) * «٢» . ١١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يعرب عنه لسانه فإذا أعرب عنه لسانه إمّا شاكرا وإمّا كفورا» ) * «٣» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: «كنّا مع النّبيّ ﷺ في دعوة، فرفعت إليه الذّراع، وكانت تعجبه فنهس منها نهسة، وقال: أنا سيّد النّاس يوم القيامة. هل تدرون بمن يجمع الله الأوّلين والآخرين في صعيد واحد، فيبصرهم النّاظر، ويسمعهم الدّاعي، وتدنو منهم الشّمس، فيقول بعض النّاس: ألا ترون إلى ما أنتم فيه إلى ما بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربّكم؟ فيقول بعض النّاس: أبوكم آدم. فيأتونه فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنّة ألا تشفع لنا إلى ربّك؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربّي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، ونهاني عن الشّجرة فعصيت. نفسي نفسي. اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا، فيقولون: يا نوح! أنت أوّل الرّسل إلى أهل الأرض، وسمّاك الله عبدا شكورا، أما ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربّك؟ فيقول: ربّي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله. نفسي نفسي، ائتوا النّبيّ ﷺ ، فيأتوني فأسجد تحت العرش فيقال: يا محمّد ارفع رأسك، واشفع تشفّع وسل تعطه» ) * «٤» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: مرّ النّبيّ ﷺ بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء فقال: «ما هذا من الصّوم؟» قالوا: هذا

стр. 3125

اليوم الّذي نجّى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السّفينة على الجوديّ، فصامه نوح وموسى شكرا لله تعالى. فقال النّبيّ ﷺ : «إنّنا أحقّ بموسى وأحقّ بصوم هذا اليوم» . فأمر أصحابه بالصّوم) * «١» . ١٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: مطر النّاس على عهد النّبيّ ﷺ فقال النّبيّ ﷺ : «أصبح من النّاس شاكر ومنهم كافر. قالوا: هذه رحمة الله. وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا» قال: فنزلت هذه الآية: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ حتّى بلغ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (الواقعة/ ٧٥- ٨٢) * «٢» . ١٥-* (عن جابر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أعطي عطاء فوجد فليجز به «٣» ، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره» ) * «٤» . ١٦-* (عن عبد الله بن غنّام البياضيّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال حين يصبح: اللهمّ ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك. فلك الحمد ولك الشّكر. فقد أدّى شكر يومه. ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدّى شكر ليلته» ) * «٥» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل أحد الجنّة إلّا أري مقعده من النّار لو أساء، ليزداد شكرا، ولا يدخل النّار أحد إلّا أري مقعده من الجنّة لو أحسن ليكون عليه حسرة» ) * «٦» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يشكر الله من لا يشكر النّاس» ) * «٧» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أبا هريرة، كن ورعا تكن أعبد النّاس. وكن قنعا تكن أشكر النّاس. وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مؤمنا. وأحسن جوار من

стр. 3126

جاورك تكن مسلما. وأقلّ الضّحك فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب» ) * «١» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله- يوم القيامة: يابن آدم حملتك على الخيل والإبل وزوّجتك النّساء وجعلتك تربع «٢» وترأس «٣» ، فأين شكر ذلك؟» ) * «٤» . () الأحاديث الواردة في (الشكر) معنى ٢١-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشّربة فيحمده عليها» ) * «٥» . ٢٢-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسّيف غير مصفح عنه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «أتعجبون من غيرة سعد؟! فو الله لأنا أغير منه. والله أغير منّي، من أجل غيرة الله حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا شخص أغير من الله. ولا شخص أحبّ إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشّرين ومنذرين، ولا شخص أحبّ إليه المدحة من الله، من أجل ذلك وعد الله الجنّة» ) * «٦» . ٢٣-* (عن أبي بكرة- ﵁ أنّ رجلا ذكر عند النّبيّ ﷺ . فأثنى عليه رجل خيرا، فقال النّبيّ ﷺ : «ويحك قطعت عنق صاحبك، يقوله مرارا، إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل: أحسب كذا وكذا، إن كان يرى أنّه كذلك، والله حسيبه، ولا يزكّي على الله أحدا» ) * «٧» . ٢٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كنّا نقول في الصّلاة: السّلام على الله، السّلام على فلان، فقال لنا النّبيّ ﷺ ذات يوم: «إنّ الله هو السّلام، فإذا قعد أحدكم في الصّلاة فليقل: التّحيّات لله ... - إلى قوله- الصّالحين، فإذا قالها أصاب كلّ عبد الله في السّماء والأرض صالح. أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله. ثمّ يتخيّر من الثّناء ما شاء» ) * «٨» . ٢٥-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: لمّا قدم النّبيّ ﷺ المدينة أتاه المهاجرون، فقالوا:

стр. 3127

يا رسول الله ما رأينا قوما أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل، من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهنإ، حتّى خفنا أن يذهبوا بالأجر كلّه. فقال النّبيّ ﷺ : «لا. ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم» ) * «١» . ٢٦-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال النّبيّ ﷺ «وجبت» . ثمّ مرّوا بأخرى فأثنوا عليها شرّا، فقال: «وجبت» . فقال عمر بن الخطّاب- ﵁: ما وجبت؟ قال: «هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنّة. وهذا أثنيتم عليه شرّا فوجبت له النّار. أنتم شهداء الله في الأرض» ) * «٢» . ٢٧-* (عن أسامة بن زيد- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثّناء» ) * «٣» . ٢٨-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا أحد أغير من الله، ولذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شيء أحبّ إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه» ) «٤» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربّنا يوم القيامة؟. قال: «هل تضارّون في رؤية الشّمس في الظّهيرة، ليست في سحابة؟» قالوا: لا. قال: «فهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة؟» قالوا: لا. قال: «فو الّذي نفسي بيده! لا تضارّون في رؤية ربّكم إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما» . قال: فيلقى العبد فيقول: أي فل «٥» ! ألم أكرمك، وأأسوّدك، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ «٦» فيقول: بلى. قال: فيقول: أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني. ثمّ يلقى الثّاني فيقول: أي فل! ألم أكرمك، وأسوّدك، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. أي ربّ! فيقول: أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني. ثمّ يلقى الثّالث فيقول له مثل ذلك. فيقول: يا ربّ آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصلّيت وصمت وتصدّقت، ويثني بخير ما استطاع. فيقول: ههنا إذا قال: ثمّ يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك. ويتفكّر في نفسه: من ذا الّذي يشهد عليّ؟ فيختم على فيه. ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله. وذلك ليعذر من نفسه. وذلك المنافق. وذلك الّذي يسخط الله عليه» ) * «٧» .

стр. 3128

المثل التطبيقي من حياة النّبيّ ﷺ في (الشكر) ٣٠-* (عن المغيرة بن شبعة- ﵁ قال: إن كان النّبيّ ﷺ ليقوم أو ليصلّي حتّى ترم قدماه أو ساقاه. فيقال له فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا؟» ) * «١» . ٣١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: سجد النّبيّ ﷺ في (ص) وقال: «سجدها داود توبة ونسجدها شكرا» ) * «٢» . ٣٢-* (عن شدّاد بن أوس- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول في صلاته: «اللهمّ إنّي أسألك الثّبات في الأمر، والعزيمة على الرّشد، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شرّ ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم» ) * «٣» . ٣٣-* (عن أبي بكرة نفيع بن الحارث- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا جاءه أمر شرور أو بشّر به خرّ ساجدا شاكرا لله» ) * «٤» . ٣٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ يدعو يقول: «ربّ أعنّى ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ. واهدني ويسّر الهدى لي، وانصرني على من بغى عليّ، ربّ! اجعلني لك شكّارا، لك ذكّارا، لك رهّابا، لك مطيعا إليك مخبتا، إليك أوّاها منيبا، ربّ! تقبّل توبتي واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، واهد قلبي، وسدّد لساني، وثبّت حجّتي، واسلل سخيمة قلبي» ) * «٥» . ٣٥-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش. فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد. وهما منصوبتان، وهو يقول: «اللهمّ أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» ) * «٦» .

стр. 3129

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الشكر) ١-* (كان أبو بكر- ﵁ يقول في دعائه: «أسألك تمام النّعمة في الأشياء كلّها، والشّكر لك عليها حتّى ترضى وبعد الرّضا، والخيرة في جميع ما تكون فيه الخيرة بجميع ميسور الأمور كلّها لا معسورها يا كريم» ) * «١» . ٢-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «ما ابتليت ببلاء إلّا كان لله تعالى عليّ فيه أربع نعم: إذا لم يكن في ديني، وإذا لم يكن أعظم، وإذا لم أحرم الرّضا به، وإذا أرجو الثّواب عليه» ) * «٢» . ٣-* (قال عليّ بن أبي طالب- ﵁: «إنّ النّعمة موصولة بالشّكر، والشّكر يتعلّق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله حتّى ينقطع الشّكر من العبد» ) * «٣» . ٤-* (وقال لرجل: يا ابن أعبد هل تدري ما حقّ الطّعام. قال: قلت: وما حقّ الطّعام؟ قال: تقول باسم الله! اللهمّ بارك لنا فيما رزقتنا، قال: وتدري ما شكره إذا فرغت؟ قال: «قلت: وما شكره قال تقول: الحمد لله الّذي أطعمنا وسقانا» ) * «٤» . ٥-* (قالت عائشة- ﵂: «ما من عبد يشرب الماء القراح فيدخل بغير أذى ويخرج الأذى إلّا وجب عليه الشّكر» ) * «٥» . ٦-* (قال محمّد بن كعب القرظيّ- رحمه الله تعالى-: «الشّكر تقوى الله تعالى، والعمل الصّالح، وهذا يقال لمن هو متلبّس بالفعل» ) * «٦» . ٧-* (قال أبو عبد الرّحمن السّلميّ- رحمه الله تعالى-: «الصّلاة شكر، والصّيام شكر، وكلّ خير تعمله لله- شكر، وأفضل الشّكر الحمد» ) * «٧» . ٨-* (قال أبو حازم- رحمه الله تعالى- لرجل سأله: ما شكر العينين يا أبا حازم؟ قال: «إن رأيت بهما خيرا أعلنته، وإن رأيت بهما شرّا سترته، قال فما شكر الأذنين؟ قال: إن سمعت بهما خيرا وعيته وإن سمعت بهما شرّا دفعته» ، قال: فما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما ولا تمنع حقّا لله هو فيهما. قال: فما شكر البطن؟ قال: قال الله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (المؤمنون/ ٥- ٧» ) * «٨» . ٩-* (قال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى-: «الخير الّذي لا شرّ فيه: العافية مع الشّكر، فكم من

стр. 3130

منعم عليه غير شاكر» ) * «١» . ١٠-* (وقال أيضا: «إنّ الله ليمتّع بالنّعمة ما شاء، فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابا، ولهذا كانوا يسمّون الشّكر: الحافظ، لأنّه يحفظ النّعم الموجودة: والجالب، لأنّه يجلب النّعم المفقودة» ) * «٢» . ١١-* (قال بكر بن عبد الله المزنيّ- رحمه الله تعالى-: «قلت لأخ لي أوصني. فقال: ما أدري ما أقول غير أنّه ينبغي لهذا العبد أن لا يفتر من الحمد والاستغفار، فإنّ ابن آدم بين نعمة وذنب، ولا تصلح النّعمة إلّا بالحمد والشّكر، ولا يصلح الذّنب إلّا بالتّوبة والاستغفار» ) * «٣» . ١٢-* (قال كعب الأحبار- رحمه الله تعالى-: «ما أنعم الله على عبد من نعمة في الدّنيا فشكرها لله، وتواضع بها لله إلّا أعطاه الله نفعها في الدّنيا ورفع له بها درجة في الآخرة. وما أنعم الله على عبد نعمة في الدّنيا، فلم يشكرها لله، ولم يتواضع بها إلّا منعه الله نفعها في الدّنيا، وفتح له طبقات من النّار يعذّبه إن شاء أو يتجاوز عنه» ) * «٤» . ١٣-* (قال يونس بن عبيد- رحمه الله تعالى- لرجل يشكو ضيق حاله: «أيسرّك ببصرك هذا مائة ألف درهم؟ قال الرّجل: لا. قال: فبيديك مائة ألف؟ قال: لا. قال: فبرجليك مائة ألف؟ قال: لا. فذكّره نعم الله عليه. فقال يونس: أرى عندك مئين الألوف وأنت تشكو الحاجة» ) * «٥» . ١٤-* (قال مطرّف- رحمه الله تعالى-: «لأن أعافى فأشكر، أحبّ إليّ من أن أبتلى فأصبر» ) * «٦» . ١٥-* (قال الشّعبيّ- رحمه الله تعالى-: «الشّكر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كلّه» ) * «٧» . ١٦-* (كتب ابن السّمّاك إلى محمّد بن الحسن رحمهما الله تعالى حين ولي القضاء بالرّقّة: «أمّا بعد فلتكن التّقوى من بالك على كلّ حال، وخف الله من كلّ نعمة أنعم بها عليك من قلّة الشّكر عليها مع المعصية بها. وأمّا التّبعة فيها فقلّة الشّكر عليها، فعفا الله عنك كلّ ما ضيّعت من شكر، أو ركبت من ذنب أو قصّرت من حقّ» ) * «٨» . ١٧-* (قال أبو سليمان الدارنيّ- رحمه الله تعالى-: «جلساء الرّحمن يوم القيامة من جعل في قلبه خصالا: الكرم والسّخاء والحلم والرّأفة والشّكر والبرّ والصّبر» ) * «٩» . ١٨-* (قال الفضيل بن عياض- رحمه الله تعالى-: «عليكم بملازمة الشّكر على النّعم، فقلّ

стр. 3131

نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم» ) * «١» . ١٩-* (وقال- رحمه الله تعالى-: «من عرف نعمة الله بقلبه، وحمده بلسانه، لم يستتمّ ذلك حتّى يرى الزّيادة لقول الله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (إبراهيم/ ٧) ، وإنّ من شكر النّعمة أن يحدّث بها» ) * «٢» . ٢٠-* (قال مكّيّ بن إبراهيم- رحمه الله تعالى-: «كنّا عند ابن جريج المكّيّ، فجاء سائل فسأله؟ فقال ابن جريج لخازنه: أعطه دينارا، فقال: ما عندي إلّا دينار إن أعطيته لجعت وعيالك. قال: فغضب وقال: أعطه. قال مكّيّ: فنحن عند ابن جريج، إذ جاءه رجل بصرّة وكتاب وقد بعث إليه بعض إخوانه، وفي الكتاب: إنّي قد بعثت إليك خمسين دينارا قال: فحلّ ابن جريج الصّرّة فعدّها فإذا هي أحد وخمسون دينارا قال: فقال ابن جريج لخازنه: قد أعطيت واحدا فردّه الله عليك وزادك خمسين دينارا» ) * «٣» . ١٢-* (قال أبو حاتم بن حبّان البستيّ رحمه الله تعالى-: «الواجب على العاقل أن يشكر النّعمة، ويحمد المعروف على حسب وسعه وطاقته إن قدر بالضّعف وإلّا فبالمثل، وإلّا فبالمعرفة بوقوع النّعمة عنده، مع بذل الجزاء له بالشّكر» ) * «٤» . ٢٢-* (وقال: أنشدني عليّ بن محمّد: علامة شكر المرء إعلان حمده ... فمن كتم المعروف منهم فما شكر إذا ما صديقي نال خيرا فخانني ... فما الذّنب عندي للّذي خان أو فجر) * «٥» . ٢٣-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى-: «إنّي لأستحبّ للمرء أن يلزم الشّكر للصّنائع، والسّعي فيها من غير قضائها- إذا كان المنعم من ذوي القدر فيه- والاهتمام بالصّنائع؛ لأنّ الاهتمام ربّما فاق المعروف وزاد على فعل الإحسان، إذ المعروف يعمله المرء لنفسه، والإحسان يصطنعه إلى النّاس، وهو غير مهتمّ به، ولا مشفق عليه، وربّما فعله الإنسان، وهو كاره، وأمّا الاهتمام فلا يكون إلّا من فرط عناية، وفضل ودّ، فالعاقل يشكر الاهتمام أكثر من شكر المعروف، وقال: أنشدني عبد العزيز بن سليمان: لأشكرنّك معروفا هممت به ... إنّ اهتمامك بالمعروف معروف ولا ألومك إن لم يمضه قدر ... فالشّيء بالقدر المجلوب مصروف) * «٦» . ٢٤-* (وقال أنشدني المنتصر بن بلال: ومن يسد معروفا إليك فكن له ... شكورا يكن معروفه غير ضائع ولا تبخلن بالشّكر والقرض فاجزه ... تكن خير مصنوع إليه وصانع) * «٧»

стр. 3132

٢٥-* (وقال أنشدني الكريزيّ: أحقّ النّاس منك بحسن عون ... لمن سلفت لكم نعم عليه وأشكرهم أحقّهم جميعا ... بحسن صنيعة منكم إليه) * «١» . ٢٦-* (وقال أنشدني بعضهم: فكن شاكرا للمنعمين لفضلهم ... وأفضل عليهم إن قدرت وأنعم ومن كان ذا شكر فأهل زيادة ... وأهل لبذل العرف من كان ينعم) * ٢. ٢٧-* (وقال آخر: «الحرّ لا يكفر النّعمة، ولا يتسخّط المعصية، بل عند النّعم يشكر، وعند المصائب يصبر، ومن لم يكن لقليل المعروف عنده وقع أوشك أن لا يشكر الكثير منه، والنّعم لا تستجلب زيادتها ولا تدفع الآفات عنها إلّا بالشّكر» ) * ٣. ٢٨-* (قال ابن بطّال- رحمه الله تعالى-: «من تفضّل الله على عباده أن يجعل للطّاعم إذا شكر ربّه على ما أنعم به عليه ثواب الصّائم الصّابر» ) * «٤» . ٢٩-* (قال محمود الورّاق- رحمه الله تعالى-: إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... عليّ له في مثلها يجب الشّكر فكيف وقوع الشّكر إلّا بفضله ... وإن طالت الأيّام واتّصل العمر إذا مسّ بالسّرّاء عمّ سرورها ... وإن مسّ بالضّرّاء أعقبها الأجر وما منهما إلّا له فيه منّة ... تضيق بها الأوهام والبرّ والبحر) * «٥» . ٣٠-* (قال أبو حامد الغزاليّ- رحمه الله تعالى-: «إنّ حقيقة الشّكر ترجع إلى كون العبد مستعملا في إتمام حكمة الله تعالى، فأشكر العباد أحبّهم إلى الله وأقربهم إليه» ) * «٦» . ٣١-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى-: «لم يقصّر بالخلق عن شكر النّعمة إلّا الجهل والغفلة، فإنّهم منعوا بالجهل والغفلة عن معرفة النّعم، ولا يتصوّر شكر النّعمة إلّا بعد معرفتها ثمّ إنّهم إن عرفوا نعمة ظنّوا أنّ الشّكر عليها أن يقول بلسانه: الحمد لله، الشّكر لله، ولم يعرفوا أنّ معنى الشّكر أن يستعمل النّعمة في إتمام الحكمة الّتي أريدت بها وهي طاعة الله فلا يمنع من الشّكر بعد حصول هاتين المعرفتين إلّا غلبة الشّهوة واستيلاء الشّيطان» ) * «٧» . ٣٢-* (قال ابن قدامة- رحمه الله تعالى-: «الشّكر يكون بالقلب واللّسان والجوارح. أمّا بالقلب فهو أن يقصد الخير ويضمره للخلق كافة. وأمّا

стр. 3133

باللّسان: فهو إظهار الشّكر لله بالتّحميد، وإظهار الرّضى عن الله تعالى. وأمّا الجوارح: فهو استعمال نعم الله في طاعته، والتّوقّي من الاستعانة بها على معصيته، فمن شكر العينين أن تستر كلّ عيب تراه للمسلم، ومن شكر الأذنين أن تستر كلّ عيب تسمعه» ) * «١» . ٣٣-* (قال الفيروز آباديّ- رحمه الله تعالى-: «الشّكر مع المزيد أبدا، لقوله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (إبراهيم/ ٧) فمتى لم تر حالك في مزيد فاستقبل الشّكر» ) * «٢» . ٣٤-* (قال الحافظ في الفتح: «اختلف النّاس في أيّهما أفضل: الفقير الصّابر أم الغنيّ الشّاكر. والتّحقيق عند أهل الحذق أن لا يجاب في ذلك بجواب كلّيّ، بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والأحوال» ) * «٣» . ٣٥-* (قال بعض السّلف رحمهم الله تعالى: «النّعم وحشيّة فقيّدوها بالشّكر» ) * «٤» . ٣٦-* (قال بعض الحكماء: «من قصرت يداه عن المكافأة فليطل لسانه بالشّكر» ) * «٥» . ٣٧-* (قال أبو تمّام: ومن الرّزيّة أنّ شكري صامت ... عمّا فعلت وأنّ برّك ناطق أأرى الصّنيعة منك ثمّ أسرّها ... إنّي إذا لندى الكريم لسارق» ) * «٦» . ٣٨-* (قال بعض أهل العلم: «من أعطي أربعا لم يمنع أربعا: من أعطي الشّكر لم يمنع المزيد، ومن أعطي التّوبة لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطي المشورة لم يمنع الصّواب» ) * «٧» . () من فوائد (الشكر) (١) من كمال الإيمان وحسن الإسلام إذ إنّه نصف والنّصف الآخر الصبر. (٢) اعتراف بالمنعم والنعمة. (٣) سبب من أسباب حفظ النعمة بل المزيد. (٤) لا يكون باللّسان فقط بل اللّسان يعبّر عمّا في الجنان وكذلك يكون بعمل الجوارح والأركان. (٥) كثرة النّعم من المنعم لا يمكن أن يؤدّي الإنسان حقّها إلّا بالشّكر عليها. (٦) يكسب رضا الرّبّ ومحبّته. (٧) الإنسان الشّكور قريب من النّاس حبيب إليهم. (٨) فيه دليل على سموّ النّفس ووفور العقل. (٩) الشّكور قرير العين، يحبّ الخير للآخرين ولا يحسد من كان في نعمة.

стр. 3134

الشهامة الشهامة لغة: مصدر: شهم شهامة وهو مأخوذ من مادّة (ش هـ م) الّتي تدلّ على الذّكاء، يقول ابن فارس: الشّين والهاء والميم أصل يدلّ على ذكاء، يقال من ذلك رجل شهم، وربّما قالوا للمذعور مشهوم، وهذا صحيح؛ لأنّه إذا تفزّع بدا ذكاء قلبه، ويقولون: إنّ الشّهام: السّعلاة فإن صحّ هذا فهو أيضا من الذّكاء. الشّهم: الذّكيّ الفؤاد المتوقّد، الجلد، والجمع شهام، وقد شهم الرّجل، بالضّمّ، شهامة وشهومة إذا كان ذكيّا، فهو شهم أي جلد. والشّهم: السّيّد النّجد النّافذ في الأمور، والجمع شهوم. وفرس شهم: سريع نشيط قويّ. وشهم الفرس يشهمه شهما: زجره. وقال الفرّاء: الشّهم في كلام العرب الحمول الجيّد القيام بما الآيات/ الأحاديث/ الآثار / ٨/ ٦ حمّل، الّذي لا تلقاه إلّا حمولا طيّب النّفس بما حمّل وفي الحديث: كان شهما أي نافذا في الأمور ماضيا «١» . واصطلاحا: الحرص على ما يوجب الذّكر الجميل في العظائم، وقال بعضهم: هي الحرص على الأمور العظام توقّعا للذّكر الجميل «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الإغاثة- التناصر- الرجولة- الشجاعة- علو الهمة- قوة الإرادة- المواساة- النبل- النزاهة- المواساة- المروءة- العفة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإمّعة- الجبن السفاهة- صغر الهمة] .

стр. 3135

الأحاديث الواردة في (الشهامة) معنى ١-* (عن البراء- ﵁ قال: أتى النّبيّ ﷺ رجل مقنّع بالحديد فقال: يا رسول الله؟ أقاتل أو أسلم؟ قال «أسلم ثمّ قاتل» . فأسلم ثمّ قاتل فقتل. فقال رسول الله ﷺ «عمل قليلا، وأجر كثيرا» ) * «١» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بالشّهداء أشهدهم. فقال كفى بالله شهيدا. قال: فائتني بالكفيل. قال: كفى بالله كفيلا. قال: صدقت، فدفعها إليه على أجل مسمّى. فخرج في البحر فقضى حاجته، ثمّ التمس مركبا يركبه يقدم عليه للأجل الّذي أجّله فلم يجد مركبا. فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه. ثمّ زجّج موضعها «٢» ، ثمّ أتى بها إلى البحر. فقال: اللهمّ إنّك تعلم أنّي كنت تسلّفت فلانا ألف دينار، فسألني كفيلا، فقلت: كفى بالله كفيلا، فرضي بك. وسألني شهيدا فقلت: كفى بالله شهيدا فرضي بذلك، وإنّي جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الّذي له فلم أقدر، وإنّي أستودعكها. فرمى بها في البحر حتّى ولجت فيه، ثمّ انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده، فخرج الرّجل الّذي كان أسلفه ينظر لعلّ مركبا قد جاء بماله فإذا بالخشبة الّتي فيها المال. فأخذها لأهله حطبا، فلمّا نشرها وجد المال والصّحيفة، ثمّ قدم الّذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار، فقال: والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إليّ بشيء؟ قال: أخبرك أنّي لم أجد مركبا قبل الّذي جئت فيه، قال: فإنّ الله قد أدّى عنك الّذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف الدّينار راشدا» ) * «٣» . ٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ بسيسة عينا «٤» ينظر ما صنعت عير أبي سفيان «٥» فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله ﷺ (قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه) قال: فحدثّه الحديث قال: فخرج رسول الله ﷺ ، فتكلّم فقال: «إنّ لنا طلبة «٦» فمن كان ظهره «٧» حاضرا فليركب معنا» فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة فقال: «لا إلّا من كان ظهره حاضرا» ، فانطلق رسول الله ﷺ وأصحابه. حتّى سبقوا المشركين إلى بدر. وجاء المشركون. فقال رسول

стр. 3136

الله ﷺ «لا يقدّمنّ أحد منكم إلى شيء حتّى أكون أنا دونه» «١» فدنا المشركون. فقال رسول الله ﷺ : «قوموا إلى جنّة عرضها السموات والأرض» قال: يقول عمير ابن الحمام الأنصاريّ: يا رسول الله! جنّة عرضها السّموات والأرض؟ قال «نعم» قال: بخ بخ. فقال رسول الله ﷺ : «ما يحملك على قولك بخ بخ» «٢» قال: لا. والله يا رسول الله! إلّا رجاءة أن أكون من أهلها. قال «فإنّك من أهلها» فأخرج تمرات من قرنه «٣» . فجعل يأكل منهنّ. ثمّ قال: لئن أنا حييت حتّى آكل تمراتي هذه. إنّها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التّمر. ثمّ قاتلهم حتّى قتل) * «٤» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بعث النّبيّ ﷺ خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النّبيّ ﷺ ، فقال: «ماذا عندك يا ثمامة؟ «٥» » فقال: عندي خير. يا محمّد! إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت. فترك حتّى كان الغد ثمّ قال له: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر. فتركه حتّى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي ما قلت لك. فقال: «أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثمّ دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله. يا محمّد! والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليّ. والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحبّ الدّين إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحبّ البلاد إليّ، وإنّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر. فلمّا قدم مكّة قال له قائل: صبوت. قال: لا والله، ولكن أسلمت مع محمّد رسول الله ﷺ ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتّي يأذن فيها النّبيّ ﷺ * «٦» . ٥-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: رأيت أخي عمير بن أبي وقّاص قبل أن يعرضنا رسول الله ﷺ يوم بدر يتوارى، فقلت: ما لك يا أخي؟ قال: إنّي أخاف أن يراني رسول الله ﷺ فيستصغرني فيردّني، وأنا أحبّ الخروج لعلّ الله أن يرزقني الشّهادة. قال: فعرض على رسول الله ﷺ فردّه، فبكى فأجازه. فكان سعد- ﵁ يقول: فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره، فقتل وهو ابن ستّ عشرة سنة) * «٧» . ٦-* (عن أنس- ﵁ قال: لمّا

стр. 3137

كان يوم أحد انهزم النّاس عن النّبيّ ﷺ ، وأبو طلحة بين يدي النّبيّ ﷺ مجوّب «١» به عليه بحجفة «٢» له، وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد القدّ «٣» يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا، وكان الرّجل يمرّ معه الجعبة من النّبل، فيقول: انثرها لأبي طلحة، فأشرف النّبيّ ﷺ ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله، بأبي أنت وأمّي، لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك. ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأمّ سليم وإنّهما لمشمّرتان أرى خدم سوقهما تنقزان «٤» القرب على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثمّ ترجعان فتملآنها، ثمّ تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم. ولقد وقع السّيف من يد أبي طلحة إمّا مرّتين وإمّا ثلاثا) * «٥» . () المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الشهامة) ٧-* (سأل رجل البراء- ﵁ فقال: يا أبا عمارة! أولّيتم يوم حنين؟ قال البراء وأنا أسمع: أمّا رسول الله ﷺ لم يولّ يومئذ، كان أبو سفيان بن الحارث آخذا بعنان بغلته، فلمّا غشيه المشركون نزل فجعل يقول: أنا النّبيّ لا كذب، أنا ابن عبد المطّلب. قال: فما رئي من النّاس يومئذ أشدّ منه) * «٦» . ٨-* (عن أنس- ﵁ قال: «كان النّبيّ ﷺ أحسن النّاس وأجود النّاس وأشجع النّاس. ولقد فزع أهل المدينة، ذات ليلة فانطلق النّاس قبل الصّوت فاستقبلهم النّبيّ ﷺ قد سبق النّاس إلى الصّوت وهو يقول: «لم تراعوا، لم تراعوا» «٧» وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج، في عنقه سيف، فقال: لقد وجدته بحرا «٨» ، أو إنّه لبحر» ) * «٩» . () من الآثار الواردة في (الشهامة) ١-* (عن حذيفة العدويّ، قال: انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمّ لي، ومعي شيء من ماء وأنا أقول: إن كان به رمق سقيته، ومسحت به وجهه، فإذا أنا به فقلت: أسقيك؟ فأشار إليّ أن نعم، فإذا رجل

стр. 3138

يقول: آه ... فأشار ابن عمّي إليّ أن انطلق به إليه فجئته، فإذا هو هشام بن العاص. فقلت: أسقيك؟ فسمع به آخر فقال: آه.. فأشار هشام انطلق به إليه، فجئته، فإذا هو قد مات فرجعت إلى هشام، فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمّي، فإذا هو قد مات، رحمة الله عليهم أجمعين) * «١» . ٢-* (عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرجت مع عمر بن الخطّاب- ﵁ إلى السّوق، فلحقت عمر امرأة شابّة فقالت: يا أمير المؤمنين هلك زوجي، وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا «٢» ولا لهم زرع ولا ضرع «٣» وخشيت أن تأكلهم الضّبع «٤» ، وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاريّ، وقد شهد أبي الحديبية مع النّبيّ ﷺ . فوقف معها عمر ولم يمض. ثمّ قال: مرحبا بنسب قريب ثمّ انصرف إلى بعير ظهير «٥» كان مربوطا في الدّار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وحمل بينهما نفقة وثيابا، ثمّ ناولها بخطامه ثمّ قال: اقتاديه، فلن يفنى حتّى يأتيكم الله بخير. فقال رجل: يا أمير المؤمنين أكثرت لها، قال عمر: ثكلتك أمّك، والله إنّي لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثمّ أصبحنا نستفيء سهماننا فيه) * «٦» . ٣-* (عن ابن عمر- ﵄ قال يوم أحد لأخيه: خذ درعي يا أخي. قال: أريد من الشّهادة مثل الّذي تريد، فتركاها جميعا) * «٧» . ٤-* (عن سليمان بن بلال- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ لمّا خرج إلى بدر أراد سعد بن خيثمة وأبوه جميعا الخروج معه، فذكر ذلك للنّبيّ ﷺ ، فأمر أن يخرج أحدهما. فاستهما، فقال خيثمة بن الحارث لابنه سعد- ﵄: إنّه لا بدّ لأحدنا من أن يقيم، فأقم مع نسائك، فقال سعد: لو كان غير الجنّة لآثرتك به، إنّي أرجو الشّهادة في وجهي هذا، فاستهما، فخرج سهم سعد؛ فخرج مع رسول الله ﷺ إلى بدر، فقتله عمرو بن عبد ودّ) * «٨» . ٥-* (عن معقل بن يسار أنّ عمر بن الخطّاب شاور الهرمزان في أصبهان وفارس وأذربيجان فقال: يا أمير المؤمنين أصبهان: الرّأس وفارس وأذربيجان الجناحان فإذا قطعت إحدى الجناحين فالرّأس بالجناح، وإن قطعت الرّأس وقع الجناحان، فابدأ بأصبهان فدخل عمر بن الخطّاب المسجد فإذا هو بالنّعمان بن مقرّن يصلّي فانتظره حتّى قضى صلاته فقال له: إنّي مستعملك فقال: أمّا جابيا فلا وأمّا غازيا فنعم. قال: فإنّك غاز فسرّحه، وبعث إلى أهل الكوفة

стр. 3139

أن يمدّوه ويلحقوا به، وفيهم حذيفة بن اليمان والمغيرة ابن شعبة ... الحديث وفيه فقال المغيرة للنّعمان: إنّ القوم قد أسرعوا فينا فاحمل. فقال: إنّك ذو مناقب وقد شهدت مع رسول الله ﷺ ، ولكنّي أنا شهدت رسول الله ﷺ إذا لم يقاتل أوّل النّهار أخّر القتال حتّى تزول الشّمس وتهبّ الرّياح، فقال النعمان: أيّها النّاس! أهتزّ ثلاث هزّات، فأمّا الهزّة الأولى فليقض الرّجل حاجته، وأمّا الثّانية فلينظر الرّجل في سلاحه وسيفه، وأمّا الثّالثة فإنّي حامل فاحملوا، فإن قتل أحد فلا يلوي أحد على أحد، وإن قتلت فلا تلووا عليّ إنّي داع الله بدعوة فعزمت على كلّ امرئ منكم لما أمّن عليها. فقال: اللهمّ ارزق اليوم النّعمان شهادة تنصر المسلمين وافتح عليهم فأمّن القوم، وهزّ لواءه ثلاث مرّات ثمّ حمل فكان أوّل صريع، فذكرت وصيّته فلم ألو عليه وأعلمت مكانه فكنّآ إذا قتلنا رجلا منهم شغل عنّا أصحابه يجرّونه، ووقع ذو الحاجبين من بغلته الشّهباء فانشقّ بطنه وفتح الله على المسلمين فأتيت النّعمان وبه رمق فأتيته بماء فجعلت أصبّه على وجهه أغسل التّراب عن وجهه، فقال: من هذا؟ فقلت: معقل بن يسار فقال: ما فعل النّاس؟ فقلت: فتح الله عليهم فقال: الحمد لله اكتبوا بذلك إلى عمر، وفاضت نفسه) * «١» . ٦-* (كان سبب فتح المعتصم عمّوريّة أنّ امرأة من الثّغر سبيت فنادت: وا محمّداه، وا معتصماه، فبلغه الخبر فركب لوقته، وتبعه الجيش فلمّا فتحها قال: لبّيك أيّتها المنادية) * «٢» . () من فوائد (الشهامة) (١) تورث الذّكر الجميل. (٢) تنبأ عن علوّ الهمّة وإباء النّفس. (٣) تعود بالخير على صاحبها وعلى المجتمع. (٤) تعين على التّحلّي بالصّفات الحسنة. (٥) تدفع إلى أعلى المقامات وأرفع الدّرجات. (٦) تشيع الأمن والطّمأنينة في المجتمع.

стр. 3140

الشورى الشورى لغة: اسم للمشاورة، وكلاهما مأخوذ من مادّة (ش ور) الّتي تدلّ على أخذ شيء من شيء «١» ، وقال بعض أهل اللّغة: من هذا الباب شاورت فلانا في أمري، وهو مشتقّ من شور العسل وكأنّ المستشير يأخذ الرّأي من غيره، يقال: شاوره في الأمر مشاورة. طلب منه المشورة. وأشار به: عرّفه. وأشار إليه وعليه بيده وبعينه وبحاجبه: أومأ. وأشار عليه بكذا: أمره وارتآه له، وبيّن له وجه المصلحة، ودلّه على الصّواب «٢» . وفي المصباح: أشار في كذا (أي جعل التّعدية ب (في) لا بالباء. واستشرته راجعته لأرى رأيه، فأشار عليّ بكذا أي أراني ما عنده فيه من المصلحة فكانت إشارته حسنة. والاسم: المشورة. والشّورى: اسم من أشار عليه بكذا، بمعنى استخراج الرّأي. ومنه أهل المشورة ومجلس الشّورى، وهي مصدر بمعنى التّشاور. والمشورة: الشّورى، وكذا المشورة بضمّ الشّين، تقول: شاوره في الأمر واستشاره بمعنى. وفلان خيّر شيّر أي الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢/ ١٧/ ٣٢ يصلح للمشاورة. وجمعه شوراء، والمشيرة: الإصبع السّبّابة «٣» . واصطلاحا: استنباط المرء الرّأي من غيره فيما يعرض له من مشكلات الأمور، ويكون ذلك في الأمور الجزئيّة الّتي يتردّد المرء فيها بين فعلها وتركها «٤» . شروط المستشار: وقد اشترطوا لأهليّة المستشار شروطا خمسة: ١- عقل كامل مع تجربة سالفة، قال أبو الأسود الدّؤليّ: وما كلّ ذي لبّ بمؤتيك نصحه ... ولا كلّ مؤت نصحه بلبيب ولكن إذا ما استجمعا عند صاحب ... فحقّ له من طاعة بنصيب ٢- أن يكون ذا دين وتقى: فقد ورد في الأثر عن ابن عبّاس- ﵄: من أراد أمرا فشاور فيه امرءا مسلما وفّقه الله لأرشد أموره. ٣- أن يكون ناصحا ودودا، فإنّ النّصح

стр. 3141

والمودّة يصدّقان الفكرة ويمحّضان «١» الرّأي. ٤- أن يكون سليم الفكر من همّ قاطع، وغمّ شاغل، فإنّ من عارضت فكره شوائب الهموم لا يسلم له رأي، ولا يستقيم له خاطر. ٥- ألّا يكون له في الأمر المستشار فيه غرض يتابعه، ولا هوى يساعده، فإنّ الأغراض جاذبة والهوى صادّ «٢» ، والرّأي إذا عارضه الهوى وجاذبته الأغراض فسد «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الإرشاد- التعاون على البر والتقوى- التناصر- القدوة الحسنة- النظام الاجتماع] . وفي ضد ذلك: انظر صفات: اتباع الهوى- التفرق- التنازع- التهاون- التفريط والإفراط] . () الآيات الواردة في «الشورى» آيات الشورى فيها على سبيل الأمر: ١- فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) «٤» آيات الشورى فيها وصف للمؤمنين: ٢- فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) «٥»

стр. 3142

الأحاديث الواردة في (الشورى) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: أتاني رسول الله ﷺ فقال: «إنّي سأعرض عليك أمرا، فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتّى تشاوري أبويك» . فقلت: وما هذا الأمر؟. قالت: فتلا عليّ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا* وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (الأحزاب/ ٢٨- ٢٩) . قالت عائشة: فقلت: وفي أيّ ذلك تأمرني أشاور أبويّ، بل أريد الله ورسوله والدّار الآخرة. قالت: فسرّ بذلك النّبيّ ﷺ وأعجبه، وقال سأعرض على صواحبك ما عرضت عليك، قالت: فقلت له: فلا تخبرهنّ بالّذي اخترت، فلم يفعل، وكان يقول لهنّ كما قال لعائشة، ثمّ يقول: قد اختارت عائشة الله ورسوله والدّار الآخرة، قالت عائشة: قد خيّرنا رسول الله ﷺ فلم نر ذلك طلاقا) * «١» . ٢-* (عن أبي برزة الأسلميّ- ﵁ أنّ جليبيبا كان امرأ يدخل على النّساء يمرّ بهنّ ويلاعبهنّ، فقلت لامرأتي: لا يدخلنّ عليكم جليبيب، فإنّه إن دخل عليكم لأفعلنّ ولأفعلنّ، قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيّم «٢» لم يزوّجها، حتّى يعلم هل للنّبيّ ﷺ فيها حاجة أم لا؟، فقال رسول الله ﷺ لرجل من الأنصار: «زوّجني ابنتك» ، فقال: نعم وكرامة يا رسول الله ونعمة عيني، فقال: إنّي لست أريدها لنفسي، قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: «لجليبيب» ، قال: فقال: يا رسول الله أشاور أمّها فأتى أمّها، فقال: رسول الله ﷺ يخطب ابنتك، فقالت: نعم ونعمة عيني، فقال: إنّه ليس يخطبها لنفسه، إنّما يخطبها لجليبيب، فقالت: أجليبيب؟، إنيه «٣» أجليبيب؟ إنيه. أجليبيب؟ إنيه لا. لعمر الله لا تزوّجه، فلمّا أراد أن يقوم ليأتي رسول الله ﷺ ليخبره بما قالت أمّها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمّها، فقالت: أتردّون على رسول الله ﷺ أمره، ادفعوني. فإنّه لم يضيّعني. فانطلق أبوها إلى رسول الله ﷺ فأخبره، قال: شأنك بها فزوّجها جليبيبا، قال: فخرج رسول الله ﷺ في غزوة له، قال: فلمّا أفاء الله عليه قال لأصحابه: «هل تفقدون من أحد؟» ، قالوا: نفقد فلانا ونفقد فلانا. قال: «انظروا هل تفقدون من أحد؟» . قالوا: لا. قال: «لكنّي أفقد جليبيبا» . قال: «فاطلبوه في القتلى» قال: فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثمّ قتلوه. فقالوا: يا رسول الله! ها هو ذا إلى جنب سبعة قد

стр. 3143

قتلهم ثمّ قتلوه، فأتاه النّبيّ ﷺ فقام عليه. فقال: «قتل سبعة وقتلوه، هذا منّي وأنا منه، هذا منّي وأنا منه» مرّتين أو ثلاثا، ثمّ وضعه رسول الله ﷺ على ساعديه، وحفر له. ما له سرير إلّا ساعدا رسول الله ﷺ ثمّ وضعه في قبره، ولم يذكر أنّه غسّله. قال ثابت: فما كان في الأنصار أيّم أنفق منها، وحدّث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتا قال: هل تعلم ما دعا لها رسول الله ﷺ قال: «اللهمّ صبّ عليها الخير صبّا، ولا تجعل عيشها كدّا كدّا» «١» قال: فما كان في الأنصار أيّم أنفق منها، قال أبو عبد الرّحمن: ما حدّث به في الدّنيا أحد إلّا حمّاد بن سلمة، ما أحسنه من حديث) * «٢» . ٣-* (عن الزّبير- ﵁ أنّه خاصم رجلا من الأنصار، قد شهد بدرا إلى رسول الله ﷺ في شراج من الحرّة كانا يسقيان به كلاهما، فقال رسول الله ﷺ للزّبير: «اسق يا زبير ثمّ أرسل إلى جارك» . فغضب الأنصاريّ، فقال: يا رسول الله! أن كان ابن عمّتك؟. فتلوّن «٣» وجه رسول الله ﷺ ثمّ قال: اسق، ثمّ احبس حتّى يبلغ الجدر. فاستوعى رسول الله ﷺ حينئذ حقّه للزّبير. وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك أشار على الزّبير برأي سعة له وللأنصاريّ، فلمّا أحفظ الأنصاريّ رسول الله ﷺ استوعى للزّبير حقّه في صريح الحكم، قال عروة. قال الزّبير: والله ما أحسب هذه الآية نزلت إلّا في ذلك فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ (النساء: الآية ٦٥)) * «٤» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «البكر تستأمر، والثّيّب تشاور» ، قيل: يا رسول الله! إنّ البكر تستحي. قال: «سكوتها رضاها» ) * «٥» . ٥-* (عن صهيب- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلّى همس شيئا لا نفهمه، ولا يحدّثنا به، قال: فقال رسول الله ﷺ : «فطنتم لي» . قال قائل: نعم، قال: «فإنّي قد ذكرت نبيّا من الأنبياء أعطى جنودا من قومه، فقال: من يكافيء؟ هؤلاء، أو من يقوم لهؤلاء- أو كلمة شبيهة بهذه- (شكّ سليمان) - قال: فأوحى الله إليه اختر لقومك بين إحدى ثلاث: إمّا أن أسلّط عليهم عدوّا من غيرهم، أو الجوع، أو الموت، قال: فاستشار قومه في ذلك فقالوا: أنت نبيّ الله نكل ذلك إليك، فخر لنا، قال: فقام إلى صلاته، قال: وكانوا يفزعون إذا فزعوا إلى الصّلاة، قال: فصلّى، قال: أمّا عدوّ من غيرهم فلا، أو الجوع فلا، ولكن الموت، قال: فسلّط عليهم الموت ثلاثة أيّام فمات منهم سبعون ألفا، فهمسي الّذي

стр. 3144

ترون أنّي أقول: اللهمّ يا ربّ بك أقاتل، وبك أصاول «١» ولا حول ولا قوّة إلّا بالله» ) * «٢» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «المستشار مؤتمن» ) * «٣» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «من تقوّل عليّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النّار، ومن استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشده فقد خانه، ومن أفتى بفتيا غير ثبت فإنّما إثمه على من أفتاه» ) * «٤» . ٨-* (عن معاوية بن جاهمة- ﵄: أنّ جاهمة جاء إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك. فقال: «هل لك من أمّ» ؟ قال: نعم. قال: «فالزمها، فإنّ الجنّة عند رجلها» ) * «٥» . () الأحاديث الواردة في (الشورى) معنى ٩-* (عن مروان والمسور بن مخرمة- ﵄: أنّ رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يردّ إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : «معي من ترون، وأحبّ الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطّائفتين: إمّا السّبي وإمّا المال. وقد كنت استأنيت بكم» وكان أنظرهم رسول الله ﷺ بضع عشرة ليلة حين قفل من الطّائف- فلمّا تبيّن لهم أنّ رسول الله ﷺ غير رادّ إليهم إلّا إحدى الطّائفتين قالوا: فإنّا نختار سبينا، فقام رسول الله ﷺ في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال: أمّا بعد فإنّ إخوانكم قد جاؤونا تائبين، وإنّي قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم، فمن أحبّ منكم أن يطيّب ذلك فليفعل. ومن أحبّ منكم أن يكون على حظّه حتّى نعطيه إيّاه من أوّل ما يفيء «٦» الله علينا فليفعل» . فقال النّاس: قد طيّبنا ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ «إنّا لا ندري من أذن منكم في

стр. 3145

ذلك ممّن لم يأذن، فارجعوا حتّى يرفع إلينا عرفاؤكم «١» أمركم» . فرجع النّاس، فكلّمهم عرفاؤهم، ثمّ رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنّهم قد طيّبوا وأذنوا. هذا الّذي بلغني عن سبي هوازن) * «٢» . ١٠-* (عن رافع بن خديج- ﵁ قال: قدم نبيّ الله ﷺ المدينة. وهم يأبرون «٣» النّخل يقولون: يلقّحون النّخل. فقال: «ما تصنعون؟» قالوا: كنّا نصنعه. قال: «لعلّكم لو لم تفعلوا كان خيرا» فتركوه. فنفضت «٤» - أو فنقصت. قال: فذكروا ذلك له، فقال: «إنّما أنا بشر. إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به. وإذا أمرتكم بشيء من رأي «٥» فإنّما أنا بشر» ) * «٦» . () المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الشورى) ١١-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: استشار رسول الله ﷺ في الأسارى أبا بكر، فقال: قومك وعشيرتك فخلّ سبيلهم. فاستشار عمر، فقال: اقتلهم، قال: ففداهم رسول الله ﷺ ، فأنزل الله : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ «٧» فِي الْأَرْضِ- إلى قوله فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً (الأنفال/ ٦٧- ٦٩) قال فلقي النّبيّ ﷺ عمر، قال: «كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء» ) * «٨» . ١٢-* (عن أنس- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ شاور، حين بلغه إقبال أبي سفيان. قال: فتكلّم أبو بكر، فأعرض عنه. ثمّ تكلّم عمر، فأعرض عنه، فقام سعد بن معاذ، فقال: إيّانا تريد؟ يا رسول الله! والّذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها «٩» . ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها «١٠» إلى برك الغماد «١١» لفعلنا. قال: فندب رسول الله ﷺ النّاس. فانطلقوا حتّى نزلوا بدرا.

стр. 3146

ووردت عليهم روايا قريش «١» . وفيهم غلام أسود لبني الحجّاج. فأخذوه. فكان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه؟ فيقول: ما لي علم بأبي سفيان. ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّة ابن خلف. فإذا قال ذلك ضربوه فقال: نعم. أنا أخبركم. هذا أبو سفيان. فإذا تركوه فسألوه فقال: مالي بأبي سفيان علم. ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّة بن خلف في النّاس. فإذا قال هذا أيضا ضربوه. ورسول الله ﷺ قائم يصلّي. فلمّا رأى ذلك انصرف «٢» . قال: «والّذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم، وتتركوه إذا كذبكم» . قال: فقال رسول الله ﷺ : «هذا مصرع فلان» قال: ويضع يده على الأرض، هاهنا وهاهنا. قال: فما ماط «٣» أحدهم عن موضع يد رسول الله ﷺ * «٤» . ١٣-* (عن زيد بن ثابت- ﵁ قال: كان النّاس في عهد رسول الله ﷺ يتبايعون الثّمار فإذا جدّ «٥» النّاس، وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: إنّه أصاب الثّمر الدّمان، (أصابه مرض) ، أصابه قشام- عاهات يحتجّون بها- فقال رسول الله ﷺ لمّا كثرت عنده الخصومة في ذلك: «فأمّا لا فلا تتبايعوا حتّى يبدو صلاح الثّمر» ، كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم. وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنّ زيد ابن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتّى تطلع الثّريّا، فيتبيّن الأصفر من الأحمر) * «٦» . ١٤-* (عن عليّ- ﵁ قال: لمّا كان يوم الحديبية، خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو، وأناس من رؤساء المشركين، فقالوا: يا رسول الله خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقّائنا وليس لهم فقه في الدّين، وإنّما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا فارددهم إلينا. قال: «فإن لم يكن لهم فقه في الدّين سنفقّههم» فقال النّبيّ ﷺ : «يا معشر قريش لتنتهنّ أو ليبعثنّ الله عليكم من يضرب رقابكم بالسّيف على الدّين، قد امتحن الله قلبه على الإيمان» . قالوا: من هو يا رسول الله ﷺ ؟ فقال له أبو بكر: من هو يا رسول الله؟ قال: «هو خاصف «٧» النّعل» وكان أعطى عليّا نعله يخصفها، ثمّ التفت إلينا عليّ فقال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار» ) * «٨» . ١٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: لمّا ذكر من شأني الّذي ذكر، وما علمت به، قام رسول الله ﷺ خطيبا فتشهّد. فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثمّ قال: «أمّا بعد. أشيروا عليّ في أناس

стр. 3147

أبنوا أهلي «١» . وايم الله ما علمت على أهلي من سوء قطّ. وأبنوهم، بمن؟ والله ما علمت عليه من سوء قطّ، ولا دخل بيتي قطّ إلّا وأنا حاضر ولا غبت في سفر إلّا غاب معي» . وساق الحديث بقصّته. وفيه: ولقد دخل رسول الله ﷺ بيتي فسأل جاريتي. فقالت: والله ما علمت عليها عيبا، إلّا أنّها كانت ترقد حتّى تدخل الشّاة فتأكل عجينها. أو قالت خميرها (شكّ هشام) فانتهزها بعض أصحابه، فقال: اصدقي رسول الله ﷺ . حتّى أسقطوا لها به «٢» . فقالت: سبحان الله! والله ما علمت عليها إلّا ما يعلم الصّائغ على تبر الذّهب الأحمر «٣» . وقد بلغ الأمر ذلك الرّجل الّذي قيل له. فقال: سبحان الله! والله ما كشفت عن كنف أنثى قطّ. قالت عائشة: وقتل شهيدا في سبيل الله. وفيه أيضا من الزّيادة: وكان الّذين تكلّموا به مسطح وحمنة وحسّان. وأمّا المنافق عبد الله بن أبيّ، فهو الّذي كان يستوشيه «٤» ويجمعه. وهو الّذي تولّى كبره، وحمنة) * «٥» . ١٦-* (عن عبد الله- ﵁ قال: لمّا كان يوم بدر، قال رسول الله ﷺ : «ما تقولون في هؤلاء الأسرى» قال: فقال أبو بكر- رضوان الله عليه-: يا رسول الله! قومك وأهلك استفدهم واستأدهم لعلّ الله أن يتوب عليهم، قال: وقال عمر: يا رسول الله! أخرجوك وكذّبوك، قرّبهم فاضرب أعناقهم، قال: وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله! انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثمّ أضرمه عليهم نارا، قال: فقال العبّاس: قطعتك رحمك، قال: فدخل رسول الله ﷺ ولم يردّ عليهم، فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة، قال: فخرج عليهم رسول الله ﷺ ، فقال: «إنّ الله- ليلين قلوب رجال فيه حتّى تكون ألين من اللّبن، وإنّ الله- ليشدّد قلوب رجال فيه حتّى تكون أشدّ من الحجارة وإنّ مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (إبراهيم/ ٣٦) ، ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى ﷺ قال: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (المائدة/ ١١٨) ، وإنّ مثلك يا عمر كمثل- نوح ﷺ قال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (نوح/ ٢٦) ، وإنّ مثلك يا عمر كمثل موسى ﷺ قال: وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (يونس/ ٨٨) ، أنتم عالة فلا ينقلبنّ أحد منهم إلّا بفداء- أو ضربة عنق» قال عبد الله: فقلت إلّا سهيل بن بيضاء، فإنّي قد سمعته يذكر

стр. 3148

الإسلام، قال: فسكتّ، قال: فما رأيتني في يوم أخوف أن يقع عليّ حجارة من السّماء في ذلك اليوم. حتّى قال إلّا سهيل بن بيضاء، فأنزل الله- لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ وقوله: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ «١» فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ «٢» ) * «٣» . ١٧-* (عن عائشة- ﵂ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، قالت: ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد- ﵄ حين استلبث الوحي يسألهما، وهو يستشيرهما في فراق أهله، فأمّا أسامة، فأشار بالّذي يعلم من براءة أهله، وأمّا عليّ فقال: لم يضيّق الله عليك، والنّساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك. فقال: «هل رأيت من شيء يريبك؟» قالت: ما رأيت أمرا أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ تنام عن عجين أهلها فتأتي الدّاجن فتأكله. فقام على المنبر فقال: «يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلّا خيرا» وذكر براءة عائشة، وقال أبو أسامة عن هشام وعنها قالت: إنّ رسول الله ﷺ خطب النّاس فحمد الله وأثنى عليه وقال: «ما تشيرون عليّ في قوم يسبّون أهلي ما علمت عليهم من سوء قطّ» وعن عروة قال: لمّا أخبرت عائشة بالأمر، قالت: يا رسول الله! أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي؟ فأذن لها، وأرسل معها الغلام. وقال رجل من الأنصار: سبحانك ما يكون لنا أن نتكلّم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم) * «٤» . () من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الشورى) ١-* (عن ميمون بن مهران، قال: كان أبو بكر الصّدّيق إذا ورد عليه أمر نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى بينهم، وإن علمه من سنّة رسول الله ﷺ قضى به، وإن لم يعلم خرج فسأل

стр. 3149

المسلمين عن السّنّة، فإن أعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم واستشارهم) * «١» . ٢-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ «الرّجال ثلاثة: رجل ترد عليه الأمور، فيسدّدها برأيه، ورجل يشاور فيما أشكل عليه وينزل حيث يأمره أهل الرّأي، ورجل حائر بائر «٢» لا يأتمر رشدا، ولا يطيع مرشدا» ) * «٣» . ٣-* (قال عليّ- ﵁: «نعم المؤازرة المشاورة، وبئس الاستعداد الاستبداد» ) * «٤» . ٤-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّ عمر بن الخطّاب- ﵁ خرج إلى الشّام حتّى إذا كان بسرغ «٥» لقيه أمراء الأجناد- أبو عبيدة ابن الجرّاح وأصحابه- فأخبروه أنّ الوباء قد وقع بأرض الشّام. قال ابن عبّاس: فقال عمر: «ادع لي المهاجرين الأوّلين، فدعاهم، فاستشارهم، وأخبرهم أنّ الوباء قد وقع في الشّام، فاختلفوا: فقال بعضهم: قد خرجنا لأمر، ولا نرى أن نرجع عنه. وقال بعضهم: معك بقيّة النّاس وأصحاب رسول الله ﷺ ، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء. فقال: ارتفعوا عنّي. ثمّ قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم. فقال: ارتفعوا عنّي. ثمّ قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالنّاس ولا تقدمهم على هذا الوباء. فنادى عمر في النّاس: إنّي مصبّح على ظهر، فأصبحوا عليه. فقال أبو عبيدة بن الجرّاح: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم، نفرّ من قدر الله إلى قدر الله. أرأيت إن كانت لك إبل هبطت واديا له عدوتان «٦» : إحداهما خصيبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصيبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرّحمن بن عوف- وكان متغيّبا في بعض حاجته- فقال: إنّ عندي في هذا علما، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» . قال: فحمد الله عمر، ثمّ انصرف) * «٧» . ٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس، وكان من النّفر الّذين يدنيهم عمر، وكان القرّآء أصحاب مجالس عمر، ومشاورته كهولا كانوا أو شبّانا. فقال عيينة لابن أخيه: يابن أخي لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عبّاس: فاستأذن الحرّ لعيينة، فأذن

стр. 3150

له عمر، فلمّا دخل عليه، قال: هيه يابن الخطّاب فو الله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتّى همّ به، فقال له الحرّ: يا أمير المؤمنين، إنّ الله تعالى قال لنبيّه ﷺ : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (الأعراف/ ١٩٩) وإنّ هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقّافا عند كتاب الله) * «١» . ٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كنت أقرأ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرّحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عند عمر بن الخطّاب في آخر حجّة حجّها، إذ رجع إليّ عبد الرّحمن، فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر، لقد بايعت فلانا، فو الله ما كانت بيعة أبي بكر إلّا فلتة فتمّت، فغضب عمر ... الحديث وفيه: ثمّ قال: إنّه بلغني أنّ قائلا منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترّنّ امرؤ أن يقول: إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت، ألا إنّها قد كانت كذلك، ولكنّ الله وقى شرّها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الّذي بايعه تغرّة «٢» أن يقتلا ... الحديث) * «٣» . ٧-* (عن المسور بن مخرمة- ﵁: أنّ الرّهط الّذين ولّاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم عبد الرّحمن: لست بالّذي أنافسكم على هذا الأمر، ولكنّكم إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرّحمن، فلمّا ولوا عبد الرّحمن أمرهم فمال النّاس على عبد الرّحمن حتّى إذا كانت اللّيلة الّتي أصبحنا منها، فبايعنا عثمان- قال المسور- طرقني عبد الرّحمن بعد هجع من اللّيل، فضرب الباب حتّى استيقظت، فقال: أراك نائما، فو الله ما اكتحلت هذه الثّلاث بكثير نوم. انطلق فادع الزّبير وسعدا، فدعوتهما له، فشاورهما، ثمّ دعاني فقال: ادع لي عليّا، فدعوته، فناجاه حتّى ابهارّ اللّيل «٤» . ثمّ قام عليّ من عنده، وهو على طمع، وقد كان عبد الرّحمن يخشى من عليّ شيئا. ثمّ قال: ادع لي عثمان، فدعوته، فناجاه حتّى فرّق بينهم المؤذّن بالصّبح. فلمّا صلّى للنّاس الصّبح واجتمع أولئك الرّهط عند المنبر، فأرسل إلى من كان حاضرا من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد- وكانوا وافوا تلك الحجّة مع عمر- فلمّا اجتمعوا تشهّد عبد الرّحمن، ثمّ قال: أمّا بعد يا عليّ إنّي قد نظرت في أمر النّاس، فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلنّ على نفسك سبيلا. فقال: أبايعك على سنّة الله وسنّة رسوله والخليفتين من بعده: فبايعه عبد الرّحمن وبايعه النّاس: المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون) «٥» . ٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁:

стр. 3151

أنّ نبيّ الله ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنّعال، ثمّ جلد أبو بكر أربعين. فلمّا كان عمر، ودنا الناس من الرّيف والقرى، قال: ما ترون في جلد الخمر؟ فقال عبد الرّحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخفّ الحدود. قال: فجلد عمر ثمانين» ) * «١» . ٩-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ عن عمر- ﵁، أنّه استشارهم في إملاص المرأة «٢» ، فقال المغيرة: قضى النّبيّ ﷺ بالغرّة «٣» عبد أو أمة) * «٤» . ١٠-* (وقال عمر بن عبد العزيز: «إنّ المشورة والمناظرة بابا رحمة ومفتاحا بركة، لا يضلّ معهما رأي، ولا يفقد معهما حزم» ) * «٥» . ١١-* (عن معدان بن أبي طلحة: أنّ عمر بن الخطّاب خطب يوم الجمعة. فذكر نبيّ الله ﷺ ، وذكر أبا بكر. قال: إنّي رأيت كأنّ ديكا نقرني ثلاث نقرات. إنّي لا أراه إلّا حضور أجلي. وإنّ أقواما يأمرونني أن أستخلف. وإنّ الله لم يكن ليضيّع دينه، ولا خلافته، ولا الّذي بعث به نبيّه ﷺ . فإن عجل بي أمر. فالخلافة شورى بين هؤلاء السّتّة. الذّين توفّي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض. وإنّي قد علمت أنّ أقواما يطعنون في هذا الأمر. أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام. فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله، الكفرة الضّلّال. ثمّ إنّي لا أدع بعدي شيئا أهمّ عندي من الكلالة «٦» . ما راجعت رسول الله ﷺ في شيء ما راجعته في الكلالة. وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه. حتّى طعن بإصبعه في صدري. قال: «يا عمر! ألا تكفيك آية الصّيف «٧» الّتي في آخر سورة النّساء؟» وإنّي إن أعش أقض فيها بقضيّة. يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن. ثمّ قال: اللهمّ إنّي أشهدك على أمراء الأمصار. وإنّي إنّما بعثتهم عليهم ليعدلوا عليهم، وليعلّموا النّاس دينهم، وسنّة نبيّهم ﷺ ، ويقسموا فيهم فيئهم «٨» ، ويرفعوا إليّ ما أشكل عليهم من أمرهم. ثمّ إنّكم، أيّها النّاس تأكلون شجرتين لا أراهما إلّا خبيثتين. هذا البصل والثّوم. لقد رأيت رسول الله ﷺ ، إذا وجد ريحهما من الرّجل في المسجد، أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخا» ) * «٩» . ١٢-* (قال عياض الأشعريّ: شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: أبو عبيدة بن الجرّاح، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض، وليس عياض هذا بالّذي حدّث سماكا، قال: وقال عمر: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة. قال: فكتبنا

стр. 3152

إليه: إنّه قد جاش إلينا الموت «١» ، واستمددناه، فكتب إلينا، إنّه قد جاءني كتابكم تستمدّوني، وإنّي أدلّكم على من هو أعزّ نصرا وأحضر جندا، الله- فاستنصروه، فإنّ محمّدا ﷺ قد نصر يوم بدر في أقلّ من عدّتكم، فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني، قال: فقاتلناهم فهزمناهم وقتلناهم أربع فراسخ، قال: وأصبنا أموالا، فتشاوروا، فأشار علينا عياض أن نعطي عن كلّ رأس عشرة، قال: وقال أبو عبيدة: من يراهنّي «٢» فقال شابّ: أنا إن لم تغضب، قال: فسبقه، فرأيت عقيصتي «٣» أبي عبيدة تنقزان «٤» وهو خلفه على فرس عري) * «٥» . ١٣-* (عن الحسن- ﵀ قال: «والله، ما استشار قوم قطّ إلّا هدوا لأفضل ما بحضرتهم، ثمّ تلا وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ (الشورى/ ٣٨) » ) * «٦» . ١٤-* (قال الشّافعيّ- ﵀: «إنّما يؤمر الحاكم بالمشورة لكون المشير ينبّهه على ما يغفل عنه، ويدلّه على ما لا يستحضره من الدّليل لا ليقلّد المشير فيما يقوله، فإنّ الله لم يجعل هذا لأحد بعد رسول الله ﷺ » ) * «٧» . ١٥-* (وقال الماورديّ: «اعلم أنّ من الحزم لكلّ ذي لبّ، ألّا يبرم أمرا ولا يمضي عزما إلّا بمشورة ذي الرّأي النّاصح، ومطالعة ذي العقل الرّاجح» ) * «٨» . ١٦-* (قال أحدهم: «من أعجب برأيه لم يشاور، ومن استبدّ برأيه كان من الصّواب بعيدا» ) * «٩» . ١٧-* (وقال أحدهم: «المشاور في رأيه، ناظر من ورائه» ) * «١٠» . ١٨-* (وقيل في منثور الحكم: «المشاورة راحة لك، وتعب على غيرك» ) * «١١» . ١٩-* (وقال بعض الحكماء: «الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه» ) * «١٢» . ٢٠-* (وقال بعض الأدباء: «ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار» ) * «١٣» . ٢١-* (وقال بعض البلغاء: «من حقّ العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العقلاء، ويجمع إلى عقله عقول الحكماء، فالرّأي الفذّ ربّما زلّ، والعقل الفرد ربّما زلّ» ) * «١٤» .

стр. 3153

٢٢-* (وقال بشّار بن برد: إذا بلغ الرّأي المشورة فاستعن ... برأي نصيح أو نصيحة حازم ولا تجعل الشّورى عليك غضاضة ... فإنّ الخوافي قوّة للقوادم) * «١» . ٢٣-* (وقال آخر: «خليليّ ليس الرّأي في صدر واحد ... أشيرا عليّ بالّذي تريان) * «٢» . ٢٤-* (قال ابن عطيّة: والشّورى من قواعد الشّريعة وعزائم الأحكام من لا يستشير أهل العلم والدّين فعزله واجب هذا ما لا خلاف فيه وقد مدح الله المؤمنين بقوله: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ (الشورى/ ٣٨) قال أعرابيّ: ما غبنت قطّ حتّى يغبن قومي. قيل: وكيف ذلك؟ قال: لا أفعل شيئا حتّى أشاورهم. وقال ابن خويز منداد: واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون، وما أشكل عليهم من أمور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلّق بالحرب، ووجوه النّاس فيما يتعلّق بالمصالح، ووجوه الكتّاب والوزراء والعمّال فيما يتعلّق بمصالح البلاد وعمارتها. وكان يقال: ما ندم من استشار، وكان يقال من أعجب برأيه ضلّ) * «٣» . ٢٥-* (عن الحسن البصريّ والضّحّاك قالا: ما أمر الله تعالى نبيّه بالمشاورة لحاجة منه إلى رأيهم وإنّما أراد أن يعلمهم ما في المشاورة من الفضل ولتقتدي به أمّته من بعده وفي قراءة ابن عبّاس: * وشاورهم في بعض الأمر) «٤» . ٢٦-* (قال الشّاعر: شاور صديقك في الخفيّ المشكل ... واقبل نصيحة ناصح متفضّل فالله قد أوصى بذاك نبيّه ... في قوله شاورهم وتوكّل) * «٥» . ٢٧-* (قال الحسن: «ما كمل دين امرئ ما لم يكمل عقله» . فإذا استشير من هذه صفته واجتهد في الصّلاح وبذل جهده فوقعت الإشارة خطأ فلا غرامة عليه) * «٦» . ٢٨-* (قال القرطبيّ: وصفة المستشار في أمور الدّنيا أن يكون عاقلا مجرّبا وادّا في المستشير) * «٧» . ٢٩-* (قال الشّاعر: وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور لبيبا ولا تعصه) * «٨» . ٣٠-* (وقال ابن العربيّ: الشّورى ألفة للجماعة ومسبار للعقول وسبب إلى الصّواب، وما تشاور قوم إلّا هدوا) * «٩» .

стр. 3154

٣١-* (قال القرطبيّ: والشّورى مبنيّة على اختلاف الآراء، والمستشير ينظر في ذلك الخلاف، وينظر أقربها قولا إلى الكتاب والسّنّة إن أمكنه فإذا أرشده الله- تعالى- إلى ما شاء منه عزم عليه وأنفذه متوكّلا عليه، إذ هذه غاية الاجتهاد المطلوب) * «١» . ٣٢-* (وقال بعضهم: شاور من جرّب الأمور، فإنّه يعطيك من رأيه ما دفع عليه غاليا وأنت تأخذه مجّانا) * «٢» . () من فوائد (الشورى) (١) الشّورى من مبادإ الإسلام السّمحة في نظام الحكم. (٢) النّبيّ ﷺ شاور المؤمنين ليطيّب بذلك قلوبهم وليشجّعهم على المضيّ في نشر الدّين والدّعوة إلى الله- . (٣) لقد مدح الله المؤمنين بانتها جهم مبدأ الشّورى بينهم. (٤) الشّورى: تبعث في النّاس حبّ التّعاون مع المسئولين وتشجّعهم على تحمّل مسئوليّاتهم أمام مجتمعهم. (٥) شورى- ما يدعونه- الدّيمقراطيّة تعتمد رأي الأكثريّة مهما كان شأنها، وشورى الإسلام تعتمد رأي العلماء الأتقياء المخلصين من رجال الأمّة. (٦) الشّورى والتّشاور كما تكون في الأمور العامّة بين الحاكم والمحكومين تكون أيضا في الأمور الخاصّة بين أفراد الأسرة في المجتمع. (٧) إذا وردت النّصوص الواضحة في المسألة فلا مشورة بعدها. (٨) لا يستشار إلّا من عرف بالأمانة والإخلاص والعلم. (٩) من استشاره أخوه المسلم، فعليه أن ينصحه فيما يعلم.

стр. 3155

[حرف الصاد] الصبر والمصابرة الصبر لغة: مصدر صبر يصبر وهو مأخوذ من مادّة (ص ب ر) الّتي تدلّ بحسب وضع اللّغة على معان ثلاثة: الأوّل الحبس، والثّاني: أعالي الشّيء، والثّالث: جنس من الحجارة، وقد اشتقّ الصّبر المراد هنا من المعنى الأوّل وهو الحبس، يقال: صبرت نفسي على ذلك الأمر أي حبستها، والمصبورة المحبوسة على الموت، ومن الباب ما ورد من نهيه ﷺ عن قتل شيء من الدّوابّ صبرا. وقال الرّاغب: الصّبر: الإمساك في ضيق، يقال صبرت الدّابّة بمعنى حبستها بلا علف، ويقال صبر فلان عند المصيبة صبرا وصبّرته أنا حبسته. قال تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ (الكهف/ ٢٨) أي احبس نفسك معهم. وقال عنترة يذكر حربا كان فيها: فصبرت عارفة لذلك حرّة ... ترسو إذا نفس الجبان تطلّع يقول: حبست نفسا صابرة «١» . وقيل: أصل الكلمة من الشّدّة والقوّة، ومنه الصّبر للدّواء المعروف بشدّة مرارته وكراهته. قال الأصمعيّ: إذا لقي الرّجل الشّدّة بكمالها قيل لقيها بأصبارها، وقيل مأخوذ من الجمع والضّمّ، الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٠٣/ ٤٨/ ١٣ فالصّابر يجمع نفسه، ويضمّها عن الهلع. والتّصبّر: تكلّف الصّبر «٢» . أمّا الصّبر الجميل في قوله تعالى على لسان يعقوب ﵇ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (يوسف/ ١٨) ، فالمراد به الصّبر الّذي لا جزع فيه ولا شكوى «٣» ، وقال ابن جريج عن مجاهد إنّ المعنى: لا أشكو ذلك لأحد «٤» . وقال مجاهد أيضا: «الصّبر الجميل: الّذي لا جزع فيه» «٥» وقال أبو حيّان: المعنى: أتجمّل لكم في صبري فلا أعاشركم على كآبة الوجه، وعبوس الجبين، بل على ما كنت عليه معكم (من قبل) «٦» وقال ابن تيميّة: الصّبر الجميل هو الّذي لا شكوى فيه ولا معه» «٧» . من معاني الصبر: قال الفيروز اباديّ: وربّما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه، فإن كان حبس النّفس لمصيبة سمّي صبرا، وإن كان في محاربة سمّي شجاعة، وإن كان في إمساك الكلام سمّي كتمانا، وإن كان عن فضول العيش سمّي زهدا «٨» ، وإن كان عن شهوة الفرج سمّي عفّة، وإن كان عن شهوة طعام سمّي شرف نفس، وإن كان عن إجابة داعي الغضب سمّي حلما «٩» . قال ابن القيّم: والاسم الجامع لذلك كلّه «الصّبر» وهذا يدلّك على ارتباط مقامات الدّين كلّها
следующие страницы →