← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

فمكثت بعمّوريّة ما شاء الله أن أمكث، ثمّ مرّ بي نفر من كلب «١» تجّارا، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟: قالوا نعم، فأعطيتهموها وحملوني حتّى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني، فباعوني من رجل من يهود عبدا، فكنت عنده، ورأيت النّخل ورجوت أن تكون البلد الّذي وصف لي صاحبي، ولم يحقّ لي في نفسي، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عمّ له من المدينة من بني قريظة فابتاعني «٢» منه، فاحتملني إلى المدينة، فو الله ما هو إلّا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها، وبعث الله رسوله فأقام بمكّة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرّقّ، ثمّ هاجر إلى المدينة، فو الله إنّي لفي رأس عذق لسيّدي أعمل فيه بعض العمل، وسيّدي جالس، إذ أقبل ابن عمّ له حتّى وقف عليه. فقال فلان: قاتل الله بني قيلة، والله إنّهم الان لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكّة اليوم يزعمون أنّه نبيّ، قال: فلمّا سمعتها أخذتني العرواء «٣» حتّى ظننت سأسقط على سيّدي، قال: ونزلت عن النّخلة فجعلت أقول لابن عمّه ذلك: ماذا تقول، ماذا تقول؟ قال: فغضب سيّدي فلكمني لكمة شديدة، ثمّ قال: مالك ولهذا؟! أقبل على عملك، قال: قلت: لا شيء، إنّما أردت أن أستثبت عمّا قال، وقد كان عندي شيء قد جمعته فلمّا أمسيت أخذته، ثمّ ذهبت به إلى رسول الله ﷺ وهو بقباء، فدخلت عليه، فقلت له: قد بلغني أنّك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء، ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصّدقة فرأيتكم أحقّ به من غيركم، قال: فقرّبته إليه، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: كلوا، وأمسك يده فلم يأكل، قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة. ثمّ انصرفت عنه، فجمعت شيئا، وتحوّل رسول الله ﷺ إلى المدينة، ثمّ جئت به، فقلت: إنّي رأيتك لا تأكل الصّدقة، وهذه هديّة أكرمتك بها. قال: فأكل رسول الله ﷺ منها وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، ثمّ جئت رسول الله ﷺ وهو ببقيع الغرقد، قال: وقد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسلّمت عليه، ثمّ استدرت أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الّذي وصف لي صاحبي؟ فلمّا رآني رسول الله ﷺ استدرته عرف أنّي أستثبت في شيء وصف لي. قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أقبّله وأبكي. فقال لي رسول الله ﷺ : تحوّل. فتحوّلت، فقصصت عليه حديثي. كما حدّثتك يا ابن عبّاس، قال: فأعجب رسول الله ﷺ أن يسمع ذلك أصحابه، ثمّ شغل سلمان الرّقّ حتّى فاته مع رسول الله ﷺ بدر وأحد، قال: ثمّ قال لي رسول الله ﷺ : «كاتب يا سلمان» فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أجيبها له بالفقير «٤» وبأربعين أوقيّة، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «أعينوا أخاكم» فأعانوني بالنّخل، الرّجل بثلاثين وديّة «٥» ، والرّجل بعشرين. والرّجل بخمس عشرة، والرّجل بعشر، يعني الرّجل بقدر ما عنده،

стр. 3572

حتّى اجتمعت لي ثلاثمائة وديّة. فقال لي رسول الله ﷺ «اذهب يا سلمان ففقّر لها «١» ، فإذا فرغت فائتني أكون أنا أضعها بيدي» . ففقّرت لها وأعانني أصحابي، حتّى إذا فرغت منها جئته، فأخبرته، فخرج رسول الله ﷺ معي إليها، فجعلنا نقرّب له الوديّ، ويضعه رسول الله ﷺ بيده، فو الّذي نفس سلمان بيده، ما ماتت منها وديّة واحدة، فأدّيت النّخل، وبقي عليّ المال، فأتى رسول الله ﷺ بمثل بيضة الدّجاجة من ذهب من بعض المغازي فقال: «ما فعل الفارسيّ المكاتب؟» . قال: فدعيت له، فقال: «خذ هذه فأدّ بها ما عليك يا سلمان» . فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله ممّا عليّ؟ قال: «خذها فإنّ الله- سيؤدّي بها عنك» . قال: فأخذتها فوزنت لهم منها، والّذي نفس سلمان بيده! أربعين أوقيّة فأوفيتهم حقّهم، وعتقت، فشهدت مع رسول الله ﷺ الخندق، ثمّ لم يفتني معه مشهد) * «٢» . ١٥-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ أنّها قالت: أوّل ما بدأ به رسول الله ﷺ من الوحي الرّؤيا الصّالحة في النّوم، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح. ثمّ حبّب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه- وهو التّعبّد- اللّيالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزوّد لذلك، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها، حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ» . قال: فأخذني فغطّني «٣» حتّى بلغ منّي الجهد «٤» ، ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. قلت: «ما أنا بقارئ» . فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني، فقال: اقرأ فقلت: «ما أنا بقارئ» . فأخذني فغطّني الثّالثة، ثمّ أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (العلق/ ١- ٣) ، فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد- ﵂ فقال: زمّلوني، زمّلوني. فزمّلوه «٥» حتّى ذهب عنه الرّوع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلّا، والله ما يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزّى- ابن عمّ خديجة- وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمّ، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا

стр. 3573

ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا النّاموس الّذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا «١» ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله ﷺ : «أو مخرجيّ هم؟» ، قال: نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك، أنصرك نصرا مؤزّرا. ثمّ لم ينشب «٢» ورقة أن توفّي، وفتر الوحي) * «٣» . ١٦-* (عن سلمة بن الأكوع- ﵁ قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة ... الحديث، وفيه: ثمّ إنّ المشركين راسلونا الصّلح. حتّى مشى بعضنا في بعض. واصطلحنا. قال: وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله. أسقي فرسه، وأحسّه وأخدمه. وآكل من طعامه. وتركت أهلي ومالي، مهاجرا إلى الله ورسوله ﷺ . قال فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكّة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضطجعت في أصلها. قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكّة. فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ . فأبغضتهم. فتحوّلت إلى شجرة أخرى. وعلّقوا سلاحهم واضطجعوا. فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين! قتل ابن زنيم. قال: فاخترطت سيفي «٤» ثمّ شددت على أولئك الأربعة وهم رقود. فأخذت سلاحهم. فجعلته ضغثا «٥» في يدي. قال: ثمّ قلت: والّذي كرّم وجه محمّد، لا يرفع أحد منكم رأسه إلّا ضربت الّذي فيه عيناه. قال: ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ . قال: وجاء عمّي عامر برجل من العبلات «٦» يقال له مكرز. يقوده إلى رسول الله ﷺ . على فرس مجفّف «٧» في سبعين من المشركين. فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: «دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه «٨» » . فعفا عنهم رسول الله ﷺ . وأنزل الله: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ (الفتح/ ٢٤) الاية كلّها. قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلا. بيننا وبين بني لحيان جبل. وهم المشركون. فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقي هذا الجبل اللّيلة. كأنّه طليعة للنّبيّ ﷺ وأصحابه. قال سلمة: فرقيت تلك اللّيلة مرّتين أو ثلاثا. ثمّ قدمنا المدينة. فبعث رسول الله ﷺ

стр. 3574

بظهره «١» مع رباح غلام رسول الله ﷺ وأنا معه. وخرجت معه بفرس طلحة. أندّيه «٢» مع الظّهر. فلمّا أصبحنا إذا عبد الرّحمن الفزاريّ قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ . فاستاقه أجمع. وقتل راعيه. قال: فقلت: يا رباح! خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله. وأخبر رسول الله ﷺ أنّ المشركين قد أغاروا على سرحه. قال: ثمّ قمت على أكمة فاستقبلت المدينة. فناديت ثلاثا: يا صباحاه! ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنّبل. وأرتجز أقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع فألحق رجلا منهم. فأصكّ سهما في رحله «٣» . حتّى خلص نصل السّهم إلى كتفه. قال قلت: خذها: وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع قال: فو الله ما زلت أرميهم وأعقر بهم «٤» . فإذا رجع إليّ فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها. ثمّ رميته، فعقرت به. حتّى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه، علوت الجبل. فجعلت أردّيهم بالحجارة. قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتّى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﷺ إلّا خلّفته وراء ظهري. وخلّوا بيني وبينه. ثمّ اتّبعتهم أرميهم. حتّى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا. يستخفّون. ولا يطرحون شيئا إلّا جعلت عليه آراما «٥» من الحجارة. يعرفها رسول الله ﷺ وأصحابه. حتّى أتوا متضايقا من ثنيّة فإذا هم قد أتاهم فلان ابن بدر الفزاريّ. فجلسوا يتضحّون (يعني يتغدّون) . وجلست على رأس قرن. قال الفزاريّ: ما هذا الّذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح. والله ما فارقنا منذ غلس. يرمينا حتّى انتزع كلّ شيء في أيدينا. قال: فليقم إليه نفر منكم، أربعة. قال: فصعد إليّ منهم أربعة في الجبل. قال: فلمّا أمكنوني من الكلام، قال: قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا. ومن أنت؟ قال: قلت: أنا سلمة ابن الأكوع، والّذي كرّم وجه محمّد ﷺ لا أطلب رجلا منكم إلّا أدركته. ولا يطلبني رجل منكم فيدركني. قال أحدهم: أنا أظنّ. قال: فرجعوا، فما برحت مكاني حتّى رأيت فوارس رسول الله ﷺ يتخلّلون الشّجر. قال: فإذا أوّلهم الاخرم الأسديّ. على إثره أبو قتادة الأنصاريّ. وعلى إثره المقداد بن الأسود الكنديّ. قال: فأخذت بعنان الاخرم قال: فولّوا مدبرين. قلت: يا أخرم! احذرهم. لا يقتطعوك حتّى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه. قال: يا سلمة، إن كنت تؤمن بالله واليوم الاخر،

стр. 3575

وتعلم أنّ الجنّة حقّ والنّار حقّ، فلا تحل بيني وبين الشّهادة. قال: فخلّيته. فالتقى هو وعبد الرّحمن. قال: فعقر بعبد الرّحمن فرسه. وطعنه عبد الرّحمن فقتله. وتحوّل على فرسه. ولحق أبو قتادة- فارس رسول الله ﷺ بعبد الرّحمن. فطعنه فقتله. فو الّذي كرّم وجه محمّد ﷺ لتبعتهم أعدو على رجليّ. حتّى ما أرى ورائي، من أصحاب محمّد ﷺ ولا غبارهم، شيئا. حتّى يعدلوا قبل غروب الشّمس إلى شعب فيه ماء. يقال له ذا قرد ليشربوا منه وهم عطاش قال: فنظروا إليّ أعدو وراءهم. فخلّيتهم عنه «١» (يعني أجليتهم عنه) فما ذاقوا منه قطرة. قال: ويخرجون فيشتدّون في ثنيّة. قال: فأعدو فألحق رجلا منهم فأصكّه بسهم في نغض «٢» كتفه. قال قلت: خذها: وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع قال: يا ثكلته أمّه، أكوعه بكرة «٣» . قال قلت: نعم. يا عدوّ نفسه أكوعك بكرة. قال: وأردوا فرسين على ثنيّة. قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله ﷺ . قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء. فتوضّأت وشربت. ثمّ أتيت رسول الله ﷺ وهو على الماء الّذي حلّأتهم عنه. فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل وكلّ شيء استنقذته من المشركين وكلّ رمح وبردة. وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الّذي استنقذت من القوم. وإذا هو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها. قال قلت: يا رسول الله! خلّني فأنتخب من القوم مائة رجل. فأتّبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلّا قتلته. قال: فضحك رسول الله ﷺ حتّى بدت نواجذه في ضوء النّار. فقال: «يا سلمة، أتراك كنت فاعلا؟» . قلت: نعم. والّذي أكرمك، فقال: «إنّهم الان ليقرون في أرض غطفان» . قال: فجاء رجل من غطفان فقال: نحر لهم فلان جزورا. فلمّا كشفوا جلدها رأوا غبارا. فقالوا: أتاكم القوم. فخرجوا هاربين. فلمّا أصبحنا، قال رسول الله ﷺ : «كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة. وخير رجّالتنا سلمة» . قال: ثمّ أعطاني رسول الله ﷺ سهمين: سهم الفارس وسهم الرّاجل. فجمعهما لي جميعا. ثمّ أردفني رسول الله ﷺ وراءه على العضباء. راجعين إلى المدينة. قال: فبينما نحن نسير. قال: وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدّا قال: فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك. قال: فلمّا سمعت كلامه، قلت: أما تكرم كريما، ولا تهاب شريفا؟ قال: لا. إلّا أن يكون

стр. 3576

رسول الله ﷺ قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمّي، ذرني فلأسابق الرّجل، قال: «إن شئت» ، قال: قلت: اذهب إليك. وثنيت رجلي فطفرت «١» فعدوت. قال: فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي «٢» ثمّ عدوت في إثره. فربطت عليه شرفا أو شرفين. ثمّ إنّي رفعت حتّى ألحقه «٣» . قال فأصكّه بين كتفيه. قال قلت: قد سبقت. والله! قال: أنا أظنّ «٤» قال: فسبقته إلى المدينة ... الحديث) * «٥» ١٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ أحسن النّاس وأشجع النّاس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصّوت، فاستقبلهم النّبيّ ﷺ وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السّيف وهو يقول: «لم تراعوا، لم تراعوا» ، ثمّ قال: «وجدناه بحرا «٦» » أو قال: «إنّه لبحر» ) * «٧» . ١٨-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: لم أعقل أبويّ قطّ إلّا وهما يدينان الدّين، ولم يمرّ علينا يوم إلّا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النّهار بكرة وعشيّة. فلمّا ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة، حتّى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدّغنة، وهو سيّد القارّة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربّي، قال ابن الدّغنة: إنّ مثلك لا يخرج ولا يخرج، فإنّك تكسب المعدوم، وتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ، وأنا لك جار. فارجع فاعبد ربّك ببلادك. فارتحل ابن الدّغنة، فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفّار قريش فقال لهم: إنّ أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرّحم، ويحمل الكلّ، ويقري الضّيف، ويعين على نوائب الحقّ؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدّغنة، وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدّغنة: مر أبا بكر فليعبد ربّه في داره، فليصلّ وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به. فإنّا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا. قال ذلك ابن الدّغنة لأبي بكر. فطفق أبو بكر يعبد ربّه في داره ولا يستعلن بالصّلاة ولا القراءة في غير داره. ثمّ بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز، فكان يصلّي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصّف عليه نساء المشركين «٨» وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكّاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدّغنة فقدم عليهم فقالوا له: إنّا كنّا

стр. 3577

أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربّه في داره، وإنّه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصّلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته، فإن أحبّ أن يقتصر على أن يعبد ربّه في داره فعل، وإن أبى إلّا أن يعلن ذلك فسله أن يردّ إليك ذمّتك، فإنّا كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرّين الاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدّغنة أبا بكر، فقال: قد علمت الّذي عقدت لك عليه، فإمّا أن تقتصر على ذلك، وإمّا أن تردّ إليّ ذمّتي، فإنّي لا أحبّ أن تسمع العرب أنّي أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: فإنّي أردّ إليك جوارك وأرضى بجوار الله- ورسول الله ﷺ يومئذ بمكّة- فقال رسول الله ﷺ : «قد أريت دار هجرتكم، ورأيت سبخة ذات نخل بين لابتين» وهما الحرّتان. فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ﷺ ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة، وتجهّز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله ﷺ : «على رسلك، فإنّي أرجو أن يؤذن لي» ، قال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت، قال: «نعم» . فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر أربعة أشهر) * «١» . من الاثار وأقوال العلماء الواردة في (العزم والعزيمة) ١-* (سمع عامر بن عبد الله بن الزّبير (المتوفى سنة ١٢٣ هـ) - رحمه الله تعالى- المؤذّن وهو يجود بنفسه، فقال: خذوا بيدي، فقيل: إنّك عليل، قال: أسمع داعي الله فلا أجيبه، فأخذوا بيده، فدخل مع الإمام في المغرب، فركع ركعة ثمّ مات) * «٢» . ٢-* (قال ابن القيّم، في معنى التّوبة النّصوح: أن يكون العبد نادما على ما مضى مجمعا على ألايعود فيه. وقال الكلبيّ: أن يستغفر باللّسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن. وقال سعيد بن المسيّب: التّوبة النّصوح ما تنصحون بها أنفسكم. وقال محمّد بن كعب القرظيّ: يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللّسان، الإقلاع بالأبدان، إضمار ترك العود بالجنان، مهاجرة سيّيء الإخوان) * «٣» . ٣-* (قال أبو حازم: عند تصحيح الضّمائر تغفر الكبائر، وإذا عزم العبد على ترك الاثام أمّه الفتوح «٤» ) * «٥» .

стр. 3578

من فوائد (العزم والعزيمة) ١- العزيمة دليل حسن الظّنّ. ٢- دليل متانة الدّين وعلامة اليقين. ٣- تصنع المستحيلات وتليّن الصعوبات. ٤- هي خير معين على طلب العلم. ٥- العزيمة في التّوبة ترزق حسن القبول وحسن المغفرة. ٦- العزيمة على طلب الحقّ تثمر نور الحقّ وجلال الإيمان. ٧- حسن العزيمة في الجهاد يضاعف قوّة الرّجال إلى ما لا نهاية.

стр. 3579

العطف العطف لغة: مصدر عطف يعطف عطفا وعطوفا، وهو مأخوذ من مادّة (ع ط ف) الّتي تدلّ على انثناء وعياج، يقال عطفت الشّيء إذا أملته وانعطف إذا انعاج، ويقال: عطف يعطف (بالكسر) من باب ضرب: وهو الحنان والميل، تقول: عطفت النّاقة على ولدها عطفا إذا حنّت عليه ودرّ لبنها، وعطف الله تعالى بقلب السّلطان على رعيّته إذا جعله عاطفا رحيما. وتقول: عطف عطوفا يعني مال، واستعطفته: سألته أن يعطف فعطف، وامرأة عطوف: محبّة لزوجها حانية على أولادها، وامرأة عطف: ليّنة هيّنة ذلول مطواع لا كبر لها. وتعطّف عليه: وصله وبرّه، وتعطّف على رحمه: رقّ لها وأشفق، وتعاطفوا: عطف بعضهم على بعض، ورجل عاطف وعطوف: عائد بفضله حسن الخلق. وقال الرّاغب: العطف يقال في الشّيء إذا ثني أحد طرفيه إلى الاخر كعطف الغصن والوسادة والحبل، ويستعار للميل والشّفقة إذا عدّي ب «على» نحو: عطف عليه، وإذا عدّي ب «عن» يكون على الضّد نحو عطفت عنه أي أعرضت وصددت «١» . واصطلاحا: قال ابن أبي جمرة- رحمه الله تعالى- في بيان الايات/ الأحاديث/ الاثار-/ ١٩/ ٦ المراد بالتّعاطف إنّه: إعانة النّاس بعضهم بعضا، كما يعطف الثّوب عليه ليقوّيه «٢» . الفرق بين التراحم والتعاطف والتّوادّ: قال ابن أبي جمرة- ﵀ في شرحه لحديث: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى» ، قال ﵀: الّذي يظهر أنّ التّراحم والتّوادّ والتّعاطف وإن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف: فأمّا التّراحم: فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضا بأخوّة الإيمان لا بسبب شيء آخر. وأمّا التّوادّ: فالمراد به التّواصل الجالب للمحبّة كالتّزاور والتّهادي. وأمّا التّعاطف: فالمراد به إعانة بعضهم بعضا، كما يعطف الثّوب عليه ليقوّيه «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الشفقة- صلة الرحم- الحنان- الرأفة- الرحمة- الرفق- بر الوالدين- البر- السخاء- الإحسان- كفالة اليتيم- تكريم الإنسان- الإنفاق- المحبة. وفي ضد ذلك: سوء المعاملة- العنف- القسوة- قطيعة الرحم- عقوق الوالدين- العبوس- الجفاء- سوء الخلق] .

стр. 3580

الأحاديث الواردة في (العطف) ١-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسّهر والحمّى» ) * «١» . ٢-* (عن سلمان الفارسيّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله خلق- يوم خلق السّماوات والأرض- مائة رحمة، كلّ رحمة طباق ما بين السّماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطّير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة، أكملها بهذه الرّحمة» ) * «٢» . الأحاديث الواردة في (العطف) معنى ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صلّى أحدكم للنّاس فليخفّف، فإنّ منهم الضّعيف والسّقيم والكبير، وإذا صلّى أحدكم لنفسه فليطوّل ما شاء» ) * «٣» . ٤-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قدم على النّبيّ ﷺ سبي فإذا امرأة من السّبي تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيّا في السّبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته. فقال النّبيّ ﷺ : «أترون هذه طارحة ولدها في النّار؟» قلنا: لا، وهي تقدر على ألاتطرحه، فقال: «الله أرحم بعباده من هذه بولدها» ) * «٤» . ٥-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: كنت جالسا عند النّبيّ ﷺ ، إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتّى أبدى عن ركبته، فقال النّبيّ ﷺ : «أمّا صاحبكم فقد غامر» ، فسلّم وقال: يا رسول الله، إنّي كان بيني وبين ابن الخطّاب شيء فأسرعت إليه ثمّ ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ، فأقبلت إليك، فقال: «يغفر الله لك يا أبا بكر (ثلاثا) » ، ثمّ إنّ عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثمّ أبو بكر؟. فقالوا: لا، فأتى إلى النّبيّ ﷺ فجعل وجه النّبيّ ﷺ يتمعّر «٥» ، حتّى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم (مرّتين) ، فقال النّبيّ ﷺ : «إنّ الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق. وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟» (مرّتين) فما أوذي بعدها) * «٦» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال:

стр. 3581

قال رسول الله ﷺ : «كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذّئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنّما ذهب بابنك، فقالت الاخرى: إنّما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود، فقضى للكبرى. فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه. فقال: ائتوني بالسّكّين أشقّه بينهما، فقالت الصّغرى: لا تفعل يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصّغرى» ) * «١» . ٧-* (عن البراء- ﵁ قال: جاء أعرابيّ فقال: يا نبيّ الله، علّمني عملا يدخلني الجنّة. قال: «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة «٢» ، أعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة. قال: أوليستا واحدا؟ قال لا، عتق النّسمة أن تعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة أن تعين على الرّقبة، والمنيحة الرّغوب، والفيء على ذي الرّحم. فإن لم تطق ذلك فكفّ لسانك إلّا من خير) * «٣» . ٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: بينما نحن في سفر مع النّبيّ ﷺ إذ جاء رجل على راحلة له، قال فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال رسول الله ﷺ : «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له» . قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتّى رأينا أنّه لا حقّ لأحد منّا في فضل) * «٤» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (العطف) ٩-* (عن مالك بن الحويرث- ﵁ قال: أتينا النّبيّ ﷺ ونحن شببة «٥» متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظنّ أنّا اشتقنا أهلنا، وسألنا عمّن تركنا في أهلنا فأخبرناه، وكان رقيقا رحيما، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم فعلّموهم ومروهم، وصلّوا كما رأيتموني أصلّي، وإذا حضرت الصّلاة فليؤذّن لكم أحدكم، ثمّ ليؤمّكم أكبركم» ) * «٦» . ١٠-* (عن عائشة- ﵂ قالت: أعتم النّبيّ ﷺ ذات ليلة حتّى ذهب عامّة اللّيل. وحتّى نام أهل المسجد، ثمّ خرج فصلّى. فقال: «إنّه لوقتها، لولا أن أشقّ على أمّتي» ) * «٧» . ١١-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله! هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟. فقال: «لقد لقيت من قومك. وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلّا بقرن الثّعالب، فرفعت رأسي- فإذا أنا بسحابة قد

стр. 3582

أظلّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنّ الله- قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال، لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلّم عليّ، ثمّ قال: يا محمّد! إنّ الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربّك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال له رسول الله ﷺ : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» ) * «١» . ١٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قالت قريش للنّبيّ ﷺ : ادع لنا ربّك يجعل لنا الصّفا ذهبا، فإن أصبح ذهبا، اتّبعناك، فدعا ربّه فأتاه جبريل- ﵇ فقال: إنّ ربّك يقرئك السّلام، ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصّفا ذهبا، فمن كفر منهم عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التّوبة والرّحمة. قال: «بل باب التّوبة والرّحمة» ) * «٢» . ١٣-* (عن أبي قتادة- ﵁ قال: خرج علينا النّبيّ ﷺ ، وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه فصلّى، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها) * «٣» . ١٤-* (عن عمران بن حصين- ﵄ قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء «٤» ، فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق. قال: يا محمّد! فأتاه فقال: «ما شأنك؟» . فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاجّ. فقال: (إعظاما لذلك) «أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف» . ثمّ انصرف عنه فناداه. فقال: يا محمّد! يا محمّد! وكان رسول الله ﷺ رحيما رقيقا. فرجع إليه فقال: «ما شأنك؟» . قال: إنّي مسلم. قال: «لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كلّ الفلاح» ، ثمّ انصرف. فناداه. فقال: يا محمّد! يا محمّد! فأتاه فقال: «ما شأنك؟» . قال: إنّي جائع فأطعمني وظمان فاسقني. قال: «هذه حاجتك» ، ففدي بالرّجلين) * «٥» . ١٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ألا أحدّثكم عنّي وعن رسول الله ﷺ ! قلنا: بلى. قالت: لمّا كانت ليلتي الّتي كان النّبيّ ﷺ فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع. فلم يلبث إلّا ريثما ظنّ أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج. ثمّ أجافه «٦» رويدا. فجعلت درعي في رأسي «٧» واختمرت، وتقنّعت

стр. 3583

إزاري «١» ، ثمّ انطلقت على إثره. حتّى جاء البقيع فقام، فأطال القيام، ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات. ثمّ انحرف فانحرفت. فأسرع فأسرعت. فهرول فهرولت. فأحضر فأحضرت «٢» . فسبقته فدخلت. فليس إلّا أن اضطجعت فدخل. فقال: «مالك؟ يا عائش، حشيا رابية «٣» » . قالت: قلت: لا شيء. قال: «لتخبريني أو ليخبرنّي اللّطيف الخبير» . قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي! فأخبرته. قال: «فأنت السّواد الّذي رأيت أمامي؟» . قلت: نعم. فلهدني «٤» في صدري لهدة أوجعتني. ثمّ قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» . قالت: مهما يكتم النّاس يعلمه الله. قال: «نعم» . قال: «فإنّ جبريل أتاني حين رأيت. فناداني. فأخفاه منك. فأجبته. فأخفيته منك. ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك. وظننت أن قد رقدت. فكرهت أن أوقظك. وخشيت أن تستوحشي. فقال: إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» .. قالت: قلت: كيف أقول لهم؟ يا رسول الله! قال: «قولي: السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنّا إن شاء الله بكم للاحقون» ) * «٥» ١٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: نزل رسول الله ﷺ منزلا فانطلق إنسان إلى غيضة «٦» فأخرج منها بيض حمّرة فجاءت الحمّرة ترفّ على رأس رسول الله ﷺ ورؤوس أصحابه. فقال: «أيّكم فجع هذه؟» ، فقال رجل من القوم: أنا أصبت لها بيضا، قال رسول الله ﷺ «اردده» ) * «٧» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: لمّا أنزلت هذه الاية وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (الشعراء/ ٢١٤) دعا رسول الله ﷺ قريشا فاجتمعوا، فعمّ وخصّ فقال: «يا بني كعب بن لؤيّ! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني مرّة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا بني عبد المطّلب! أنقذوا أنفسكم من النّار، يا فاطمة! أنقذي نفسك من النّار، فإنّي لا أملك لكم من الله شيئا غير أنّ لكم رحما سأبلّها ببلالها» «٨» ) * «٩» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّما مثلي ومثل أمّتي، كمثل رجل استوقد نارا، فجعلت الدّوابّ والفراش يقعن

стр. 3584

فيه، فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحّمون «١» فيه» ) * «٢» . ١٩-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم! إنّي رأيت الجيش بعينيّ، وإنّي أنا النّذير العريان، فالنّجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلتهم، وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتّبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به من الحقّ» ) * «٣» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (العطف) ١-* (كان عيسى ابن مريم- ﵉ يقول: لا تمنع العلم من أهله فتأثم، ولا تنشره عند غير أهله فتجهل، وكن طبيبا رفيقا يضع دواءه حيث يعلم أنّه ينفع) * «٤» . ٢-* (عن عروة بن الزّبير قال: ذهب عبد الله ابن الزّبير مع أناس من بني زهرة إلى عائشة، وكانت أرقّ شيء عليهم لقرابتهم من رسول الله ﷺ * «٥» . ٣-* (قال الحسن بن عليّ- ﵄: المروءة حفظ الرّجل دينه، وحذره نفسه، وحسن قيامه بضيفه، وحسن المنازعة، والإقدام في الكراهية. والنّجدة: الذّبّ عن الجار، والصّبر في المواطن. والكرم: التّبرّع بالمعروف قبل السّؤال، والإطعام في المحل، والرّأفة بالسّائل مع بذل النّائل) * «٦» . ٤-* (قال عون بن عبد الله: بينا رجل في بستان بمصر في فتنة ابن الزّبير «٧» مكتئبا، معه شيء ينكت به في الأرض، إذ رفع رأسه فسنح له «٨» صاحب مسحاة «٩» ، فقال له: يا هذا مالي أراك مكتئبا حزينا؟ قال: فكأنّه ازدراه «١٠» ، فقال: لا شيء، فقال صاحب المسحاة: أللدّنيا؟ فإنّ الدّنيا عرض حاضر، يأكل منها البرّ والفاجر، والآخرة أجل صادق، يحكم فيها ملك قادر، يفصل بين الحقّ والباطل. فلمّا سمع ذلك منه كأنّه أعجبه، قال: فقال: لما فيه المسلمون. قال: فإنّ الله سينجيك بشفقتك على المسلمين، وسل، فمن ذا الّذي سأل الله- فلم يعطه،

стр. 3585

ودعاه فلم يجبه، وتوكّل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه؟ قال: فعلقت الدّعاء «١» ، اللهمّ سلّمني وسلّم منّي، فتجلّت «٢» ولم تصب منه أحدا) * «٣» . ٥-* (قال ابن جرير الطّبريّ- رحمه الله تعالى-: صلة الرّحم هو أداء الواجب لها من حقوق الله الّتي أوجب لها والتّعطّف عليها بما يحقّ التّعطّف به عليها) * «٤» . ٦-* (قال أبو سليمان الدّارنيّ: جلساء الرّحمن يوم القيامة من جعل في قلبه خصالا: الكرم والسّخاء والحلم والرّأفة والشّكر والبرّ والصّبر) * «٥» . من فوائد (العطف) ١- صورة من صور تكامل المجتمع. ٢- العطف من رحمة الله. ٣- الرّحمة بالضّعفاء والمرضى تدخل السّرور على قلوبهم وتسعدهم. ٤- إمهال المخطئين وهو ممّا يصلح المجتمع. ٥- الرّحمة بالحيوان. ٦- يثمر حبّ الخير للغير.

стр. 3586

العفة العفة لغة: مصدر قولهم عفّ عن الشّيء يعفّ عفّة، وهذا مأخوذ من مادّة (ع ف ف) الّتي تدلّ على «الكفّ عن القبيح» «١» يقال: عفّ عن الحرام يعفّ عفّا وعفّة وعفافا وعفافة، أي كفّ، وقال الرّاغب: أصل العفّة الاقتصار على تناول الشّيء القليل الجاري مجرى العفافة (أي البقيّة من الشّيء) أو مجرى العفعف وهو ثمر الأراك، والاستعفاف طلب العفّة. وقال ابن منظور: العفّة: الكفّ عمّا لا يحلّ ويجمل، والعفّة أيضا: النزاهة. ويقال: عفّ عن المحارم والأطماع الدّنيّة، يعفّ عفّة وعفّا وعفافة وعفافا فهو عفيف، وتعفّف أي تكلّف العفّة. والعفاف أيضا: هو الكفّ عن الحرام والسّؤال من النّاس. والاستعفاف: طلب العفاف، وهذا معنى قول الله تعالى: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً (النور/ ٣٣) أي ليضبط نفسه بمثل الصّوم فإنّه وجاء، وكذلك في الحديث: «ومن يستعفف يعفّه الله» . والاستعفاف أيضا: الصّبر الايات/ الأحاديث/ الاثار ٥/ ٤٤/ ١٦ والنّزاهة عن الشّيء ومنه الحديث: «اللهمّ إنّي أسألك العفاف والغنى» . ويقال: رجل عفّ وعفيف والأنثى بالهاء وجمع العفيف: أعفّة وأعفّاء، وقيل: العفيفة من النّساء السّيّدة الخيّرة. وقيل هي عفّة الفرج، ونسوة عفائف، ورجل عفيف أيضا معناه عفّ عن المسألة والحرص، وقيل في وصف قوم: أعفّة الفقر. أي إنّهم إذا افتقروا لم يفشوا المسألة القبيحة «٢» . واصطلاحا: قال الرّاغب: العفّة حصول حالة للنّفس تمتنع بها عن غلبة الشّهوة، والمتعفّف هو المتعاطي لذلك بضرب من الممارسة والقهر «٣» . وقال أيضا: العفّة هي ضبط النّفس عن الملاذّ الحيوانيّة، وهي حالة متوسّطة من إفراط هو الشّره وتفريط وهو جمود الشّهوة «٤» . وقال الكفويّ: العفّة هي الكفّ عمّا لا يحلّ «٥» . وقال الجاحظ: هي ضبط النّفس عن الشّهوات

стр. 3587

وقصرها على الاكتفاء بما يقيم أود الجسد ويحفظ صحّته فقط، واجتناب السّرف في جميع الملذّات وقصد الاعتدال، وأن يكون ما يقتصر عليه من الشّهوات على الوجه المستحبّ المتّفق على ارتضائه وفي أوقات الحاجة الّتي لا غنى عنها، وعلى القدر الّذي لا يحتاج إلى أكثر منه، ولا يحرس النّفس والقوّة أقلّ منه، وهذه الحال هي غاية العفّة «١» . قال الجرجانيّ- رحمه الله تعالى-: العفّة: هي هيئة للقوّة الشّهويّة متوسّطة بين الفجور الّذي هو إفراط هذه القوّة والخمود الّذي هو تفريطه. فالعفيف من يباشر الأمور على وفق الشّرع والمروءة «٢» . أنواع العفة: قال الماورديّ- رحمه الله تعالى-: العفّة والنّزاهة والصّيانة من شروط المروءة، والعفّة نوعان: أحدهما العفّة عن المحارم، والثّاني العفّة عن الماثم، فأمّا العفّة عن المحارم، فنوعان: أحدهما ضبط الفرج عن الحرام، والثّاني كفّ اللّسان عن الأعراض، فأمّا ضبط الفرج عن الحرام فلأنّ عدمه مع وعيد الشّرع وزاجر العقل معرّة فاضحة، وهتكة واضحة. وأمّا كفّ اللّسان عن الأعراض؛ فلأنّ عدمه ملاذّ السّفهاء وانتقام أهل الغوغاء، وهو مستسهل الكفّ، وإذا لم يقهر نفسه عنه برادع كافّ، وزاجر صادّ، تلبّط بمعّارّه، وتخبّط بمضارّه، وأمّا العفّة عن الماثم فنوعان أيضا: أحدهما: الكفّ عن المجاهرة بالظّلم، والثّاني: زجر النّفس عن الإسرار بخيانة. فأمّا المجاهرة بالظّلم فعتوّ مهلك وطغيان متلف، ويؤول إن استمّر إلى فتنة تحيط في الغالب بصاحبها فلا تنكشف إلّا وهو مصروع. وأمّا الاستسرار بالخيانة فضعة لأنّه بذلّ الخيانة مهين، ولقلّة الثّقة به مستكين، وقد قيل: من يخن يهن. هذا ولا يجعل ما يتظاهر به من الأمانة زورا، ولا ما يبديه من العفّة غرورا، فينتهك الزّور وينكشف الغرور، فيكون مع هتكه للتّدليس أقبح، ولمعرّة الرّياء أفضح «٣» . قال ابن الجوزيّ- ﵀: الكمال عزيز والكامل قليل الوجود، وأوّل أسباب الكمال تناسب أعضاء البدن وحسن صورة الباطن، فصورة البدن تسمّى خلقا، وصورة الباطن تسمّى خلقا، ودليل كمال صورة البدن حسن السّمت واستعمال الأدب، ودليل كمال صورة الباطن حسن الطّبائع والأخلاق. فالطّبائع: العفّة، والنّزاهة، والأنفة من الجهل، ومباعدة الشّره. والأخلاق: الكرم والإيثار وستر العيوب وابتداء المعروف، والحلم عن الجاهل. فمن رزق هذه الأشياء رقّته إلى الكمال، وظهر عنه أشرف الخلال، وإن نقصت خلّة أوجبت النّقص «٤» .

стр. 3588

شروط العفة: واعلم أنّه لا يكون المتعفّف عفيفا إلّا بشرائط: وهي ألايكون تعفّفه عن الشّيء انتظارا لأكثر منه أو لأنّه لا يوافقه، أو لجمود شهوته، أو لاستشعار خوف من عاقبته، أو لأنّه ممنوع من تناوله، أو لأنّه غير عارف به لقصوره فإنّ ذلك كلّه ليس بعفّة بل هو إمّا اصطياد، أو تطبّب أو مرض أو خرم أو عجز أو جهل، وترك ضبط النّفس عن الشّهوة أذمّ من تركها عن الغضب. فالشّهوة مغتالة مخادعة، والغضب مغالب والمتحيّز عن قتال المخادع أردأ حالا من المتحيّز عن قتال المغالب. ولهذا قيل عبد الشّهوة أذلّ من عبد الرّقّ، وأيضا بالشّره قد يجهل عيبه فهو شبيه بأهل مدينة لهم سنّة رديئة يتعاطونها وهم يعرفون قبحها، وليس من تعاطى قبيحا يعرفه كمن يتعاطاه وهو يظنّه حسنا «١» . تمام العفة: لا يكون الإنسان تامّ العفّة حتّى يكون عفيف اليد واللّسان والسّمع والبصر فمن عدمها في اللّسان السّخرية، والتّجسّس والغيبة والهمز والنّميمة والتّنابز بالألقاب، ومن عدمها في البصر: مدّ العين إلى المحارم وزينة الحياة الدّنيا المولّدة للشّهوات الرّديئة، ومن عدمها في السّمع: الإصغاء إلى المسموعات القبيحة. وعماد عفّة الجوارح كلّها ألايطلقها صاحبها في شيء ممّا يختصّ بكلّ واحد منها إلّا فيما يسوّغه العقل والشّرع دون الشّهوة والهوى «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: تعظيم الحرمات- حفظ الفرج- المروءة- النزاهة- الشهامة- الرجولة- النبل- الحجاب- الغيرة- غض البصر- الحياء. وفي ضد ذلك: انظر صفات: انتهاك الحرمات- الزنا- التبرج- الفسوق- العصيان- الدياثة- الذل- الخنوثة- إطلاق البصر- الغي والإغواء- الفحش- الكذب- النميمة] .

стр. 3589

الآيات الواردة في «العفة» آيات العفة فيها عن الأجر أو السؤال للحاجة: ١- وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٢٧٠) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١) * لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٢٧٢) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣) «١» ٢- وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (٤) وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (٥) وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٦) لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (٧) «٢» آيات العفة فيها عن شهوة النكاح أو أسبابه: ٣- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ

стр. 3590

أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣) «١» ٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩) وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠) «٢» الايات الواردة في «العفة» معنى ٥- وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٥) «٣» . وانظر صفة «حفظ الفرج»

стр. 3591

الأحاديث الواردة في (العفة) ١-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدّنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفّة في طعمة» ) * «١» . ٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «أعفّ «٢» النّاس قتلة: أهل الإيمان» ) * «٣» . ٣-* (قال ابن عبّاس- ﵄ فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنّه كان بالشّام في رجال من قريش قدموا تجّارا في المدّة الّتي كانت بين رسول الله ﷺ وبين كفّار قريش. قال أبو سفيان: فوجدنا رسول قيصر ببعض الشّام، فانطلق بي وبأصحابي حتّى قدمنا إيلياء، فأدخلنا عليه ... الحديث. وفيه: قال: فماذا يأمركم به؟ قال: يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وينهانا عمّا كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصّلاة، والصّدقة، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة ... وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم؟ فزعمت أن قد فعل، وأنّ حربكم وحربه تكون دولا، ويدال عليكم المرّة وتدالون عليه الاخرى، وكذلك الرّسل تبتلى وتكون لها العاقبة. وسألتك بماذا يأمركم؟ فزعمت أنّه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عمّا كان يعبد آباؤكم، ويأمركم بالصّلاة، والصّدق والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة. قال: وهذه صفة نبيّ قد كنت أعلم أنّه خارج، ولكن لم أعلم أنّه منكم، وإن يك ما قلت حقّا فيوشك أن يملك موضع قدميّ هاتين، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشّمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت قدميه» ... الحديث) * «٤» . ٤-* (عن أبي طلحة الأنصاريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أقرأ قومك السّلام فإنّهم ما علمت أعفّة صبر» ) * «٥» . ٥-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁

стр. 3592

عن النّبيّ ﷺ أنّه كان يقول: «اللهمّ إنّي أسألك الهدى والتّقى والعفاف والغنى» ) * «١» . ٦-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ: أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني يومي هذا. كلّ مال نحلته عبدا حلال. وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم. وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم «٢» عن دينهم. وحرّمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك. وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «٣» تقرؤه نائما ويقظان. وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا. فقلت: ربّ إذا يثلغوا رأسي «٤» فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك. واغزهم نغزك. وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله. وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق. ورجل رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم. وعفيف ذو عيال. قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له «٥» ، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا. والخائن الّذي لا يخفى له طمع وإن دقّ إلّا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب. «والشّنظير «٦» الفحّاش» ) * «٧» . ٧-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «برّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم وعفّوا تعفّ نساؤكم» ) * «٨» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة حقّ على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الّذي يريد الأداء، والنّاكح الّذي يريد العفاف» ) * «٩» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأمّا الّذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك المرج «١٠» والرّوضة كان له حسنات، ولو

стр. 3593

أنّها قطعت طيلها «١» فاستنّت شرفا أو شرفين «٢» كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنّها مرّت بنهر فشربت منه ولم يرد أن تسقى به كان ذلك حسنات له، وهي لذلك الرّجل أجر، ورجل ربطها تغنّيا وتعفّفا ولم ينس حقّ الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر، ورجل ربطها فخرا ورياء فهي على ذلك وزر» . وسئل رسول الله ﷺ عن الحمر قال: «ما أنزل الله عليّ فيها إلّا هذه الاية الفاذّة الجامعة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» ) * «٣» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «دخل رجل على أهله، فلمّا رأى ما بهم من الحاجة خرج إلى البرّيّة فلمّا رأت امرأته قامت إلى الرّحى فوضعتها وإلى التّنّور فسجرته ثمّ قالت: اللهمّ ارزقنا، فنظرت فإذا الجفنة قد امتلأت. قال: وذهبت إلى التّنّور فوجدته ممتلئا. قال: فرجع الزّوج، قال: أصبتم بعدي شيئا؟ قالت امرأته: نعم من ربّنا، قام إلى الرّحى، فذكر ذلك للنّبيّ ﷺ فقال «أما إنّه لو لم يرفعها لم تزل تدور إلى يوم القيامة» وشهدت النّبيّ ﷺ وهو يقول: «والله لأن يأتي أحدكم صبيرا ثمّ يحمله يبيعه فيستعفّ منه خير له من أن يأتي رجلا يسأله» ) * «٤» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال لصاحب الحقّ: «خذ حقّك في عفاف واف أو غير واف» ) * «٥» . ١٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: «سرّحتني أمّي إلى رسول الله ﷺ ، فأتيته وقعدت فاستقبلني وقال: «من استغنى أغناه الله- ومن استعفّ أعفّه الله- ومن استكفى كفاه الله- ومن سأل وله قيمة أوقيّة، فقد ألحف» فقلت: ناقتي الياقوتة خير من أوقيّة فرجعت ولم أسأله» ) * «٦» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «عرض عليّ أوّل ثلاثة يدخلون الجنّة: شهيد وعفيف متعفّف وعبد أحسن عبادة الله، ونصح لمواليه» ) * «٧» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ

стр. 3594

رسول الله ﷺ قال: «قال رجل لأتصدّقنّ اللّيلة بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدّثون: تصدّق اللّيلة على زانية. قال: اللهمّ لك الحمد على زانية. لأتصدّقنّ بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غنيّ. فأصبحوا يتحدّثون: تصدّق على غنيّ. قال: اللهمّ لك الحمد على غنيّ لأتصدّقنّ بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق. فأصبحوا يتحدّثون تصدّق على سارق. فقال: اللهمّ لك الحمد على زانية وعلى غنيّ وعلى سارق. فأتي فقيل له: أمّا صدقتك فقد قبلت. أمّا الزّانية فلعلّها تستعفّ بها عن زناها، ولعلّ الغنيّ يعتبر فينفق ممّا أعطاه الله. ولعلّ السّارق يستعفّ بها عن سرقته» ) * «١» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس المسكين الّذي تردّه التّمرة والتّمرتان. ولا اللّقمة ولا اللّقمتان. إنّما المسكين الّذي يتعفّف. اقرؤا إن شئتم: يعني قوله تعالى: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً» ) * «٢» . ١٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: «إنّ ناسا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ ، فأعطاهم، ثمّ سألوه فأعطاهم. حتّى إذا نفد ما عنده. قال: «ما يكن عندي من خير فلن أدّخره عنكم. ومن يستعفف يعفّه الله، ومن يستغن يغنه الله. ومن يصبر يصبّره الله. وما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصّبر» ) * «٣» . ١٧-* (عن أبي أمامة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أنفق على نفسه نفقة يستعفّ بها فهي صدقة، ومن أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهي صدقة» ) * «٤» . ١٨-* (عن ابن عمر وعائشة- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من طالب حقّا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف» ) * «٥» . ١٩-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: ركب رسول الله ﷺ حمارا وأردفني خلفه وقال: «يا أبا ذرّ، أرأيت إن أصاب النّاس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: «تعفّف» . قال يا أبا ذرّ! أرأيت إن أصاب النّاس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد- يعني القبر- كيف تصنع؟» . قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «اصبر» . قال: «يا أباذرّ أرأيت إن

стр. 3595

قتل النّاس بعضهم بعضا (يعني حتّى تغرق حجارة الزّيت «١» من الدّماء) كيف تصنع؟» . قال: الله ورسوله أعلم. قال: «اقعد في بيتك وأغلق عليك بابك» . قال: فإن لم أترك؟ قال: «فائت من أنت منهم فكن فيهم» . قال: فاخذ سلاحي؟ قال: «إذا تشاركهم فيما هم فيه ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السّيف فألق طرف ردائك على وجهك حتّى يبوء بإثمه وإثمك» ) * «٢» . ٢٠-* (عن معاوية بن حيدة القشيريّ النّيسابوريّ- ﵁ أنّه قال: قلت: يا رسول الله إنّا قوم نتساءل أموالنا. قال: «يتساءل الرّجل في الجائحة أو الفتق ليصلح به بين قومه، فإذا بلغ أو كرب استعفّ» ) * «٣» . ٢١-* (عن كعب بن عجرة- ﵁ أنّه قال: مرّ على النّبيّ ﷺ رجل، فرأى أصحاب رسول الله ﷺ من جلده ونشاطه. فقالوا: يا رسول الله! لو كان هذا في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ : «إن كان خرج يسعى على ولده «٤» صغارا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفّها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشّيطان» ) * «٥» . ٢٢-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر، وهو يذكر الصّدقة والتّعفّف عن المسألة: «اليد العليا خير من اليد السّفلى. واليد العليا المنفقة، والسّفلى السّائلة» ) * «٦» .

стр. 3596

الأحاديث الواردة في (العفة) معنى ٢٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «استغنوا عن النّاس، وما قلّ من السّؤال فهو خير» . قالوا: ومنك يا رسول الله؟. قال: «ومنّي» ) * «١» . ٢٤-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «اضمنوا لي ستّا من أنفسكم أضمن لكم الجنّة: أصدقوا إذا حدّثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدّوا إذا ائتمنتم، واحافظوا فروجكم، وغضّوا أبصاركم، وكفّوا أيديكم» ) * «٢» . ٢٥-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم ونحن عنده: «طوبى للغرباء» . فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: «أناس صالحون في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممّن يطيعهم» . قال: وكنّا عند رسول الله ﷺ يوما آخر حين طلعت الشّمس، فقال رسول الله ﷺ : «سيأتي أناس من أمّتي يوم القيامة نورهم كضوء الشّمس» . قلنا: من أولئك يا رسول الله؟. فقال: «فقراء المهاجرين الّذين تتّقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره، يحشرون من أقطار الأرض» ) * «٣» . ٢٦-* (عن عوف بن مالك الأشجعيّ- ﵁ أنّه قال: كنّا عند رسول الله ﷺ ، تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال: «ألا تبايعون رسول الله؟» ، وكنّا حديث عهد ببيعة. فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. ثمّ قال: «ألا تبايعون رسول الله؟» فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. ثمّ قال: «ألا تبايعون رسول الله؟» . قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. فعلام نبايعك؟. قال: «على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. والصّلوات الخمس. وتطيعوا (وأسرّ كلمة خفيّة) ولا تسألوا النّاس شيئا. فلقد رأيت بعض أولئك النّفر يسقط سوط أحدهم. فما يسأل أحدا يناوله إيّاه» ) * «٤» . ٢٧-* (عن عبد الرّحمن بن عوف- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صلّت

стр. 3597

المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنّة من أيّ أبواب الجنّة شئت» ) * «١» . ٢٨-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «بينما ثلاثة نفر يتمشّون أخذهم المطر. فأووا إلى غار في جبل. فانحطّت على فم غارهم صخرة من الجبل. فانطبقت عليهم. فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعلّ الله يفرجها عنكم. فقال أحدهم: اللهمّ إنّه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم «٢» ، حلبت، فبدأت بوالديّ فسقيتهما قبل بنيّ، وإنّه نأى بي ذات يوم الشّجر «٣» ، فلم آت حتّى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصّبية قبلهما، والصّبية يتضاغون «٤» عند قدميّ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم «٥» حتّى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، نرى منها السّماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السّماء. وقال الاخر: اللهمّ إنّه كانت لي ابنة عمّ أحببتها كأشدّ ما يحبّ الرّجال النّساء، وطلبت إليها نفسها. فأبت حتّى آتيها بمائة دينار. فتعبت حتّى جمعت مائة دينار، فجئتها بها، فلمّا وقعت بين رجليها، قالت: يا عبد الله، اتّق الله، ولا تفتح الخاتم إلّا بحقّه. فقمت عنها، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم. وقال الاخر: اللهمّ إنّي كنت استأجرت أجيرا بفرق أرزّ «٦» ، فلمّا قضى عمله قال: أعطني حقّي، فعرضت عليه فرقه فرغب عنه. فلم أزل أزرعه حتّى جمعت منه بقرا ورعاءها، فجاءني فقال: اتّق الله ولا تظلمني حقّي. قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها، فخذها. فقال: اتّق الله ولا تستهزأ بي. فقلت: إنّي لا أستهزأ بك. خذ ذلك البقر ورعاءها. فأخذه فذهب به. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي. ففرج الله ما بقي» ) * «٧» .

стр. 3598

٢٩-* (عن معاوية بن حيدة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا ترى أعينهم النّار: عين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين كفّت عن محارم الله» ) * «١» . ٣٠-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّه قال: قد كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه منّي. حتّى أعطاني مرّة مالا. فقلت: أعطه أفقر إليه منّي. فقال رسول الله ﷺ : «خذه. وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف، ولا سائل فخذه، ومالا، فلا تتبعه نفسك» ) * «٢» . ٣١-* (عن حكيم بن حزام- ﵁ أنّه قال: سألت النّبيّ ﷺ فأعطاني ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ قال: «إنّ هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس «٣» لم يبارك له فيه، وكان كالّذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السّفلى» ) * «٤» . ٣٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: الإمام العادل، وشابّ نشأ في عبادة الله- ، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إنّي أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» ) * «٥» . ٣٣-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا وقنّعه الله بما آتاه» ) * «٦» . ٣٤-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يحدّث حديثا لو لم أسمعه إلّا مرّة أو مرّتين حتّى عدّ سبع مرّات ما حدّثت به ولكن سمعته أكثر من ذلك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورّع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستّين دينارا على أن يطأها، فلما أرادها على نفسها ارتعدت وبكت. فقال: ما يبكيك؟ قالت: لأنّ هذا عمل ما عملته، وما حملني عليه إلّا الحاجة. فقال: تفعلين أنت هذا من مخافة الله تعالى، فأنا أحرى، اذهبي فلك ما أعطيتك، ووالله لا أعصيه بعدها أبدا، فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه: إنّ الله قد غفر للكفل. فعجب النّاس من ذلك» ) * «٧» .

стр. 3599

٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: «لأن يغدو أحدكم فيحطب على ظهره فيتصدّق به، ويستغني به من النّاس خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه. ذلك، فإنّ اليد العليا أفضل من اليد السّفلى، وابدأ بمن تعول» ) * «١» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكنّ الغنى غنى النّفس» ) * «٢» . ٣٧-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من أصابته فاقة فأنزلها بالنّاس لم تسدّ فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى، إمّا بموت عاجل أو غنى عاجل» ) * «٣» . ٣٨-* (عن سهل بن سعد- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنّة» ) * «٤» . ٣٩-* (عن رجل من بني أسد- ﵁ أنّه قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فقالت لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فسله لنا شيئا نأكله، فذهبت إلى رسول الله ﷺ فوجدت عنده رجلا يسأله ورسول الله ﷺ يقول: «لا أجدما أعطيك فولّى الرّجل عنه، وهو مغضب وهو يقول: لعمري إنّك لتعطي من شئت. قال رسول الله ﷺ : «إنّه ليغضب على أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقيّة أو عدلها فقد سأل إلحافا» قال الأسديّ: فقلت: للقحة لنا خير من أوقيّة- والأوقيّة أربعون درهما. فرجعت ولم أسأله- فقدم على رسول الله ﷺ بعد ذلك شعير وزبيب فقسم لنا منه حتّى أغنانا الله- ) * «٥» . ٤٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁: أنّ رجلا من الأنصار أتى النّبيّ ﷺ يسأله، فقال: «أما في بيتك شيء؟» قال: بلى. حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء. قال: «ائتني بهما» ، فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله ﷺ بيده، وقال: «من يشتري هذين» قال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: «من يزيد على درهم؟» مرّتين أو ثلاثا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إيّاه، وأخذ الدّرهمين وأعطاهما الأنصاريّ، وقال: «اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالاخر قدوما فأتني به» ، فأتاه به، فشدّ فيه رسول الله ﷺ عودا بيده، ثمّ قال له: «اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينّك خمسة عشر يوما» فذهب الرّجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما،

стр. 3600

فقال رسول الله ﷺ : «هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إنّ المسألة لا تصلح إلّا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع» ) * «١» . ٤١-* (روي أنّ عثمان- ﵁ أشرف على الّذين حاصروه في الدّار فسلّم عليهم فلم يردّوا عليه فقال عثمان- ﵁: أفي القوم طلحة؟ قال طلحة: نعم. قال: فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. أسلّم على قوم أنت فيهم فلا تردّون. قال قد رددت. قال: ما هكذا الرّدّ. أسمعك ولا تسمعني؟. يا طلحة! أنشدك الله، أسمعت النّبيّ ﷺ يقول: «لا يحلّ دم المسلم إلّا واحدة من ثلاث أن يكفر بعد إيمانه، أو يزني بعد إحصانه، أو يقتل نفسا فيقتل بها» . قال: اللهمّ نعم. فكبّر عثمان فقال: والله ما أنكرت الله منذ عرفته ولا زنيت في جاهليّة ولا إسلام، وقد تركته في الجاهليّة تكرّها، وفي الإسلام تعفّفا وما قتلت نفسا يحلّ بها قتلي» ) * «٢» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (العفة) ٤٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «إنّي لأنقلب إلى أهلي فأجد التّمرة ساقطة على فراشي، ثمّ أرفعها لاكلها ثمّ أخشى أن تكون صدقة فألقيها» ) * «٣» . ٤٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: أخذ الحسن بن عليّ تمرة من تمر الصّدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله ﷺ : «كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنّا لا نأكل الصّدقة» ) * «٤» . ٤٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: مرّ النّبيّ ﷺ بتمرة في الطّريق قال: «لولا أنّي أخاف أن تكون من الصّدقة لأكلتها» ) * «٥» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (العفة) ١-* (قال لقمان الحكيم- رحمه الله تعالى: «حقيقة الورع العفاف» ) * «٦» . ٢-* (لمّا فتح المسلمون القادسيّة أخذوا الغنائم ودفعوها إلى عمر. فقال: «إنّ قوما أدّوا هذا لأمناء، فقالوا له: عففت فعفّوا ولو رتعت يا أمير المؤمنين لرتعت أمّتك» ) * «٧» .

стр. 3601

٣-* (وقال أيضا- ﵁ على المنبر: «لا تكلّفوا الأمة غير ذات الصّنعة الكسب؛ فإنّكم متى كلّفتموها ذلك كسبت بفرجها، ولا تكلّفوا الصّغير الكسب؛ فإنّه إذا لم يجد يسرق، وعفّوا إذا أعفّكم الله، وعليكم من المطاعم بما طاب منها» ) * «١» . ٤-* (قال عبد الله بن عمر- ﵄: «نحن معشر قريش نعدّ الحلم والجود السّؤدد، ونعدّ العفاف وإصلاح المال المروءة» ) * «٢» . ٥-* (قال ابن عبّاس- ﵄ لمّا قال له النّاس: بايع لابن الزّبير: «وأين بهذا الأمر عنه «٣» ، أمّا أبوه فحواريّ النّبيّ ﷺ ، يريد الزّبير. وأمّا جدّه فصاحب الغار- يريد أبا بكر-. وأمّا أمّه، فذات النّطاق- يريد أسماء- وأمّا خالته فأمّ المؤمنين يريد عائشة. وأمّا عمّته فزوج النّبيّ ﷺ يريد خديجة- وأمّا عمّة النّبيّ ﷺ فجدّته- يريد صفيّة-، ثمّ عفيف في الإسلام قارئ للقرآن، والله إن وصلوني وصلوني من قريب، وإن ربّوني ربّوني أكفاء كرام «٤» . فاثر عليّ التّويتات والأسامات والحميدات يريد أبطنا من بني أسد: بني تويت وبني أسامة وبني أسد أنّ ابن أبي العاص برز يمشي القدميّة «٥» يعني عبد الملك بن مروان، وأنّه لوّى ذنبه، يعني ابن الزّبير» ) * «٦» . ٦-* (قال قلاخ (وهم جماعة يسمّون بهذا الاسم وأشهرهم القلاخ العنبريّ البصريّ المخضرم) لأبي جهل والحارث ابني هشام: فهل يخلدنّ ابني هشام غناهما ... وما يجمعان من مئين ومن ألف يقولان نستغني ووالله ما الغنى ... من المال إلّا ما يعفّ وما يكفي ) * «٧» . ٧-* (قال محمّد بن الحنفيّة- رحمه الله تعالى: «الكمال في ثلاثة: العفّة في الدّين، والصّبر على النّوائب، وحسن التّدبير في المعيشة» ) * «٨» . ٨-* (قال محمّد بن أبي عمرة في وصيّته لبنيه وأهل بيته: «أن اتّقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين» . قال إبراهيم لبنيه ويعقوب: يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (البقرة/ ١٣٢) . وأوصاهم ألايرغبوا أن يكونوا موالي الأنصار وإخوانهم في الدّين، وأنّ العفّة والصّدق خير وأتقى من الزّنا والكذب ... » ) * «٩» . ٩-* (قال أبو قلابة (عبد الله بن زيد الجرميّ) - رحمه الله تعالى-: «أىّ رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفّهم أو ينفعهم الله به

стр. 3602

ويغنيهم» ) * «١» . ١٠-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: «خمس إذا أخطأ القاضي منهنّ خطّة كانت فيه وصمة: أن يكون فهما حليما عفيفا صليبا، عالما سئولا عن العلم» ) * «٢» . ١١-* (قال سفيان الثّوريّ- رحمه الله تعالى- لأصحابه وقد خرجوا يوم عيد: «إنّ أوّل ما نبدأ به في يومنا عفّة أبصارنا» ) * «٣» . ١٢-* (قال أبو عمرو بن العلاء- رحمه الله تعالى-: «كان أهل الجاهليّة لا يسوّدون إلّا من كانت فيه ستّ خصال وتمامها في الإسلام سابعة: السّخاء، والنّجدة، والصّبر، والحلم، والبيان، والحسب، وفي الإسلام زيادة العفاف» ) * «٤» . ١٣-* (قال منصور الفقيه- رحمه الله تعالى- «فضل التّقى أفضل من فضل اللّسان والحسب، إذاهما لم يجمعا إلى العفاف والأدب» ) * «٥» . ١٤-* (قال الماورديّ- رحمه الله تعالى-: «إنّ دين المرء يفضي إلى السّتر والعفاف، ويؤدّي إلى القناعة والكفاف» ) * «٦» . ١٥-* (قال ابن مفلح- ﵀: «كان يقال: الشّكر زينة الغنى، والعفاف زينة الفقر» . ويقال أيضا: «حقّ الله واجب في الغنى والفقر، ففي الغنى العطف والشّكر، وفي الفقر العفاف والصّبر» ) * «٧» . ١٦-* (قال ابن حجر- رحمه الله تعالى-: «العالم إذا كان عليما ولم يكن عفيفا كان ضرره أشدّ من ضرر الجاهل» ) * «٨» . من فوائد (العفة) (١) من ثمرات الأديان ونتاج الإيمان. (٢) حفظ الجوارح عمّا حرّم الله، وقيامها بما خلقت له. (٣) حفظ الأعراض في الدّنيا، ولذّة النّعيم في الآخرة. (٤) هي ركن من أركان المروءة الّتي ينال بها الحمد والشّرف. (٥) نظافة المجتمع من المفاسد والماثم. (٦) إشاعتها في المجتمع تجعله مجتمعا صالحا. (٧) دليل كمال النّفس وعزّها. (٨) صاحبها مستريح النّفس مطمئنّ البال. (٩) دليل وفرة العقل، ونزاهة النّفس.

стр. 3603

العفو والغفران العفو لغة: مصدر قولهم عفا يعفو عفوا وهو مأخوذ من مادّة (ع ف و) الّتي تدلّ على معنيين أصليّين الأوّل: ترك الشّيء، والاخر طلبه «١» ، ومن المعنى الأوّل عفو الله تعالى عن خلقه، وذلك تركه إيّاهم فلا يعاقبهم، فضلا منه تعالى، قال الخليل: العفو تركك إنسانا استوجب عقوبة فعفوت عنه، والله سبحانه هو العفوّ الغفور، قال ابن فارس: وقد يكون أن يعفو عن الإنسان بمعنى التّرك، ولا يكون ذلك عن استحقاق، ألا ترى إلى قوله ﷺ «عفوت عنكم عن صدقة الخيل» فليس العفو هاهنا عن استحقاق، ويكون معناه تركت أن أوجب عليكم الصّدقة (أي الزّكاة) في الخيل. وذهب الرّاغب إلى أنّ العفو له معنى واحد هو: القصد لتناول الشّيء، يقال من ذلك: عفاه واعتفاه أي قصده متناولا ما عنده وعفت الرّيح الدّار أي قصدتها متناولة آثارها، ومن هذا أيضا العفو بمعنى التّجافي عن الذّنب، وقولهم عفوت عنه: قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه، فالمفعول في الحقيقة متروك (وهو الذّنب) ، وقول الله تعالى خُذِ الْعَفْوَ الايات/ الأحاديث/ الاثار ٢٩/ ٣٤/ ٢٨ (الأعراف/ ١٩٩) أي ما يسهل قصده وتناوله، وقيل معناه: تعاطي العفو عن النّاس، وقولهم في الدّعاء: أسألك العفو والعافية أي ترك العقوبة والسّلامة. وقال الجوهريّ: يقال: عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه، والعفوّ على فعول: الكثير العفو، ويقال: عفوته أي أتيته أطلب معروفه، واعتفيته مثله، وعفو المال: ما يفضل عن الصّدقة، ويقال: أعفني من الخروج معك: أي دعني منه (وهذا راجع إلى معنى التّرك) ، واستعفاه من الخروج أي سأله الإعفاء منه، والعافية دفاع الله عن العبد، وهي اسم وضع موضع المصدر: يقال: عافاه الله عافية. وقال ابن الأثير: أصل العفو: المحو والطّمس، ومنه حديث أمّ سلمة، «قلت لعثمان: لا تعف سبيلا كان رسول الله ﷺ لحبها» أي لا تطمسها، والعفو في حديث أبي بكر- ﵁ «سلوا الله العفو والعافية والمعافاة» معناه: محو الذّنوب، وقال ابن منظور: وأمّا العافية فهي أن يعافيه الله تعالى من سقم أو بليّة، وهي: الصّحّة ضدّ المرض، يقال: عافاه الله وأعفاه أي وهب له العافية من العلل والبلايا، وأمّا المعافاة فأن يعافيك الله من النّاس ويعافيهم منك، أي

стр. 3604

يغنيك عنهم ويغنيهم عنك، ويصرف أذاهم عنك ويصرف أذاك عنهم، وقيل: هي مفاعلة من العفو وهو أن يعفو عن النّاس ويعفوا هم عنه «١» . العفوّ من أسماء الله تعالى: قال ابن الأثير: من أسماء الله تعالى «العفوّ» هو فعول من العفو وهو التّجاوز عن الذّنب وترك العقاب عليه، وأصله المحو والطّمس، وهو من أبنية المبالغة «٢» وقال الغزاليّ: والعفوّ صفة من صفات الله تعالى، وهو الّذي يمحو السّيّئات ويتجاوز عن المعاصي، وهو قريب من الغفور، ولكنّه أبلغ منه فإنّ الغفران ينبأ عن السّتر، والعفو ينبأ عن المحو، والمحو أبلغ من السّتر. وحظّ العبد من ذلك لا يخفى وهو أن يعفو عن كلّ من ظلمه بل يحسن إليه كما يرى الله تعالى محسنا في الدّنيا إلى العصاة والكفرة غير معاجل لهم بالعقوبة. بل ربّما يعفو عنهم بأن يتوب عليهم، وإذا تاب عليهم محا سيّئاتهم، إذ التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له. وهذا غاية المحو للجناية «٣» . وقال ابن القيّم-رحمه الله تعالى-: ومن حكمة الله- تعريفه عبده أنّه لا سبيل له إلى النّجاة إلّا بعفوه ومغفرته- جلّ وعلا- وأنّه رهين بحقّه، فإن لم يتغمّده بعفوه ومغفرته، وإلّا فهو من الهالكين لا محالة فليس أحد من خلقه إلّا وهو محتاج إلى عفوه ومغفرته كما هو محتاج إلى فضله ورحمته «٤» . العفو اصطلاحا: قال المناويّ: العفو: القصد لتناول الشّيء والتّجاوز عن الذّنب «٥» . وقال الكفويّ: العفو: كفّ الضّرر مع القدرة عليه، وكلّ من استحقّ عقوبة فتركها فهذا التّرك عفو «٦» وقال أيضا: العفو عن الذّنب يصحّ رجوعه إلى ترك ما يستحقّه المذنب من العقوبة، وإلى محو الذّنب، وإلى الإعراض عن المؤاخذة كما يعرض المرء عمّا يسهل على النّفس بذله «٧» . الفرق بين العفو والصفح: الصّفح والعفو متقاربان في المعنى فيقال: صفحت عنه أعرضت عن ذنبه وعن تثريبه، كما يقال عفوت عنه. إلّا أنّ الصّفح أبلغ من العفو فقد يعفو الإنسان ولا يصفح، وصفحت عنه: أوليته صفحة جميلة «٨» . الغفران لغة: الغفران مصدر قولهم: غفر الله لفلان غفرانا ويرادفه: المغفرة والغفر، وأصل ذلك: التّغطية والسّتر،

стр. 3605

والغفران والمغفرة من الله تعالى هي أن يصون العبد من أن يمسّه العذاب، والاستغفار: طلب ذلك بالمقال والفعال، وقولهم اغفروا هذا الأمر بغفرته أي استروه بما يجب أن يستر به «١» . والغفران (والمغفرة والغفر) تكون من الله للعبد، وتكون من العبد لأخيه، قال الشّاعر: غفرنا وكانت من سجيّتنا الغفر أنّث الغفر لأنّه في معنى المغفرة، وقولهم: غفر الأمر بغفرته وغفيرته: أصلحه بما ينبغي أن يصلح به، أمّا قولهم: ما عندهم عذيرة ولا غفيرة فمعناه: لا يعذرون ولا يغفرون ذنبا لأحد «٢» . الغفران اصطلاحا: هو تغطية الذّنب بالعفو عنه «٣» . والغفران المقصود هنا يعني أن يصفح المرء عن ذنب أخيه في حقّه وأن يتجاوز عنه. الفرق بين العفو والغفران: يتمثّل الفرق بين العفو والغفران في أمور عديدة أهمّها: - أنّ الغفران يقتضي إسقاط العقاب ونيل الثّواب، ولا يستحقّه إلّا المؤمن ولا يكون إلّا في حقّ البارىء- تعالى-. - أمّا العفو فإنّه يقتضي إسقاط اللّوم والذّمّ ولا يقتضي نيل الثّواب ويستعمل في العبد أيضا. - العفو قد يكون قبل العقوبة أو بعدها، أمّا الغفران؛ فإنّه لا يكون معه عقوبة البتّة ولا يوصف بالعفو إلّا القادر عليه. - في العفو إسقاط للعقاب، وفي المغفرة ستر للذّنب وصون من عذاب الخزي والفضيحة «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: الصفح- الرحمة- الستر- السماحة- المحبة- كظم الغيظ- النبل- الرجولة- النزاهة- حسن العشرة- حسن المعاملة- الشهامة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الانتقام- الأذى- العنف- البغض- سوء الظن- سوء الخلق- سوء المعاملة] .

стр. 3606

الآيات الواردة في «العفو» العفوّ من أسماء الله تعالى: ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً (٤٣) «١» ٢- إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً (٩٩) «٢» ٣- إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً (١٤٩) «٣» ٤- الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) «٤» العفو بمعنى الصفح: ٥- وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢) «٥» ٦- وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩) «٦» ٧- أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ

стр. 3607

ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧) «١» ٨- آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٨٦) «٢» ٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢) * وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (١٣٦) «٣» ١٠- وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢) * إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٥٣)

стр. 3608

* إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٥٣) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥) «١» ١١- فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) «٢» ١٢- يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً (١٥٣) «٣» ١٣-* وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٢) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣) وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (١٤)

стр. 3609

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦) «١» ١٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٤) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٩٥) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦) «٢» ١٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ (١٠٢) «٣» ١٦- انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١) لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٤٢) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ (٤٣) «٤» ١٧-* ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٦٠) «٥» ١٨- وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢) «٦»

стр. 3610

١٩- وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (٢٥) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (٢٦) * وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ (٢٩) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (٣٠) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٣١) وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٥) «١» ٢٠- وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣) «٢» ٢١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) «٣» العفو بمعنى الترك: ٢٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٨) وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩) «٤»
следующие страницы →