← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

صلة الرّحم ونحوها. ٤- على المجتمع أيضا أن يعنى بطبقة العاطلين عن العمل والتّلاميذ المتأخّرين دراسيّا بمساعدة هؤلاء في حلّ مشكلاتهم وغرس قيم الصّبر والمثابرة وضبط النّفس والتّفاؤل حتّى يستطيعوا حلّ مشكلاتهم بأنفسهم، وعلى المحيطين بهؤلاء عدم إهانتهم أو تحقيرهم خاصّة إذا كانت عوامل فشلهم وإحباطهم خارجة عن إرادتهم. [للاستزادة: انظر صفات: التخاذل- صغر الهمة- الكسل- الوهن- التنصل من المسئولية- الضعف- اليأس- القنوط. وفي ضد ذلك: انظر صفات: العزم والعزيمة- علو الهمة- القوة- قوة الإرادة- المسئولية- النشاط الثبات] .

стр. 4517

الآيات الواردة في «الإحباط» * ١- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢١٧) «١» ٢- إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢١) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٢) «٢» ٣- الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٥) «٣» ٤- وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ (٥٣) «٤» ٥- ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨) «٥» ٦- وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤٧) «٦» ٧- ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ (١٧) «٧» ٨- كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٩) «٨»

стр. 4518

٩- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٦) «١» ١٠- قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (١٠٤) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً (١٠٥) «٢» ١١- قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٩) «٣» ١٢- وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٦٥) «٤» ١٣- وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (٨) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (٩) «٥» ١٤- إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ (٢٥) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ (٢٦) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ (٢٧) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (٢٨) «٦» ١٥- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ (٣٢) «٧» ١٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٢) «٨»

стр. 4519

الآيات الواردة في «الإحباط» معنى ١٧- وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ (٩) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (١٠) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١) «١» ١٨- يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ (٨٧) «٢» ١٩- وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً (٨٣) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا (٨٤) «٣» ٢٠- وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٣) «٤» ٢١- لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (٤٩) «٥» ٢٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (١٣) «٦»

стр. 4520

الأحاديث الواردة في ذمّ (الإحباط) ١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا أوّل النّاس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشّرهم إذا أيسوا لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربّي ولا فخر» ) * «١» . ٢-* (عن حذيفة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ رجلا حضره الموت، فلمّا يئس من الحياة أوصى أهله: إذا أنا متّ فاجمعوا لي حطبا كثيرا وأوقدوا فيه نارا، حتّى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت «٢» فخذوها فاطحنوها ثمّ انظروا يوما راحا «٣» فاذروه في اليمّ، ففعلوا. فجمعه الله فقال له: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك، فغفر الله له» ) * «٤» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله خلق الرّحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة. وأرسل في خلقه كلّهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكلّ الّذي عند الله من الرّحمة لم ييأس من الجنّة، ولو يعلم المسلم بكلّ الّذي عند الله من العذاب لم يأمن من النّار» ) * «٥» . ٤-* (عن حبّة وسواء، ابني خالد- ﵃ قالا: دخلنا على النّبيّ ﷺ وهو يعالج «٦» شيئا. فأعنّاه عليه. فقال: «لا تيأسا من الرّزق ما تهزّزت رؤوسكما «٧» فإنّ الإنسان تلده أمّه أحمر، ليس عليه قشر، ثمّ يرزقه الله- » ) * «٨» . ٥-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لله أشدّ فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل بأرض دوّيّة «٩» مهلكة «١٠» معه راحلته عليها طعامه وشرابه فنام فاستيقظ وقد ذهبت. فطلبها حتّى أدركه العطش. ثمّ قال: أرجع إلى مكاني الّذي كنت فيه. فأنام حتّى أموت. فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه. فالله أشّد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته

стр. 4521

وزاده» ) * «١» . ٦-* (عن سهل بن سعد السّاعديّ قال: نظر النّبيّ ﷺ إلى رجل يقاتل المشركين- وكان من أعظم المسلمين غناء عنهم «٢» - فقال: «من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل النّار فلينظر إلى هذا، فتبعه رجل فلم يزل على ذلك حتّى جرح، فاستعجل الموت فقال بذبابة سيفه «٣» فوضعه بين ثدييه فتحامل عليه حتّى خرج من بين كتفيه، فقال النّبيّ ﷺ : «إنّ العبد ليعمل- فيما يرى النّاس- عمل أهل الجنّة، وإنّه لمن أهل النّار، ويعمل- فيما يرى النّاس- عمل أهل النّار وهو من أهل الجنّة، وإنّما الأعمال بخواتيمها» ) * «٤» . ٧-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتمنّينّ أحدكم الموت لضرّ نزل به. فإن كان لا بدّ متمنّيا فليقل: اللهمّ أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرا لي» ) * «٥» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «يجمع الله النّاس يوم القيامة في صعيد واحد، ثمّ يطّلع عليهم ربّ العالمين فيقول: ألا يتبع كلّ إنسان ما كانوا يعبدونه، فيمثّل لصاحب الصّليب صليبه، ولصاحب التّصاوير تصاويره، ولصاحب النّار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون فيطّلع عليهم ربّ العالمين فيقول: ألا تتّبعون النّاس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك؛ الله ربّنا، هذا مكاننا حتّى نرى ربّنا، وهو يأمرهم ويثبّتهم، ثمّ يتوارى ثمّ يطّلع فيقول: ألا تتّبعون النّاس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك، الله ربّنا، وهذا مكاننا حتّى نرى ربّنا، وهو يأمرهم ويثبّتهم، قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ قال: وهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنّكم لا تضارّون في رؤيته تلك السّاعة، ثمّ يتوارى ثمّ يطّلع فيعرّفهم نفسه. ثمّ يقول: أنا ربّكم فاتّبعوني، فيقوم المسلمون ويوضع الصّراط فيمرّون عليه مثل جياد الخيل والرّكاب وقولهم عليه سلّم سلّم، ويبقى أهل النّار فيطرح منهم فيها فوج، ثمّ يقال: هل امتلأت؟، فتقول: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (ق/ ٣٠) ثمّ يطرح فيها فوج فيقال: هل امتلأت، فتقول: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حتّى إذا أوعبوا فيها وضع الرّحمن قدمه فيها وأزوى بعضها إلى بعض، ثمّ قال: قط، قالت: قط، قط، فإذا أدخل الله أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار، قال: أتي بالموت ملبّيا، فيوقف على السّور الّذي بين أهل الجنّة وأهل النّار، ثمّ يقال: يا أهل الجنّة، فيطّلعون خائفين، ثمّ يقال: يا أهل النّار، فيطّلعون مستبشرين يرجون الشّفاعة،

стр. 4522

فيقال لأهل الجنّة ولأهل النّار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه، هو الموت الّذي وكّل بنا، فيضجع فيذبح ذبحا على السّور الّذي بين الجنّة والنّار، ثمّ يقال: يا أهل الجنّة خلود لا موت، ويا أهل النّار خلود لا موت» ) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الإحباط) ١-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله» ) * «٢» . ٢-* (عن عروة أنّه سأل عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ : «أرأيت قول الله حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا (يوسف/ ١١٠) أو كذّبوا؟ قالت: بل كذّبهم قومهم، فقلت: والله لقد استيقنوا أنّ قومهم كذّبوهم وما هو بالظّنّ. فقالت: يا عرّية، لقد استيقنوا بذلك. قلت: فلعلّها «أو كذبوا» قالت: معاذ الله، لم تكن الرّسل تظنّ ذلك بربّها، وأمّا هذه الآية قالت: هم أتباع الرّسل الّذين آمنوا بربّهم، وصدّقوهم، وطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النّصر. حتّى إذا استيأست ممّن كذّبهم من قومهم وظنّوا أنّ أتباعهم كذّبوهم جاءهم نصر الله» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يلقى على أهل النّار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع فيستغيثون بالطّعام فيغاثون بطعام ذي غصّة، فيذكرون أنّهم كانوا يجيزون الغصص في الدّنيا بالشّراب فيستغيثون بالشّراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطّعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهّنم، فيقولون: قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (غافر/ ٥٠) . قال: فيقولون: ادعوا مالكا، فيقولون: وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ؟ قال: فيجيبهم إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (الزخرف/ ٧٧) قال الأعمش: نبّئت أنّ بين دعائهم وبين إجابة مالك إيّاهم ألف عام. قال: فيقولون: ادعوا ربّكم فلا أحد خير من ربّكم، فيقولون قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ* رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ قال:

стр. 4523

فيجيبهم: قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (المؤمنون/ ١٠٦- ١٠٨) قال: فعند ذلك يئسوا من كلّ خير، وعند ذلك يأخذون في الزّفير والحسرة والويل» ) * «١» . ٤-* (قال مجاهد، في قوله تعالى: كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (الممتحنة/ ١٣) قال: كما يئس الكفّار في قبورهم من رحمة الله تعالى، لأنّهم آمنوا بعد الموت بالغيب فلم ينفعهم إيمانهم حينئذ» ) * «٢» . ٥-* (قال محمّد بن عبد الملك بن هاشم، قال: سمعت ذا النّون المصريّ يقول في دعائه: اللهمّ، إليك تقصد رغبتي، وإيّاك أسأل حاجتي، ومنك أرجو نجاح طلبتي، وبيدك مفاتيح مسألتي، لا أسأل الخير إلّا منك، ولا أرجوه من غيرك، ولا أيأس من روحك بعد معرفتي بفضلك» ) * «٣» . ٦-* (قال أبو حاتم السّجستانيّ منشدا: إذا اشتملت على اليأس القلوب ... وضاق لما به الصّدر الرّحيب وأوطأت المكاره واطمأنّت ... وأرست في أماكنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضّرّ وجها ... ولا أغنى بحيلته الأريب أتاك على قنوط منك غوث ... يمنّ به اللّطيف المستجيب وكلّ الحادثات إذا تناهت ... فموصول بها الفرج القريب) * «٤» .

стр. 4524

من مضار (الإحباط) (١) الإحباط هو قرين اليأس والقنوط. (٢) تقليل الإنتاج اليوميّ. (٣) مدعاة لترك العمل والنبوغ، والقعود عن طلب معالي الأمور. (٤) الإحباط يحدث تقديم من يستحقّ التّأخير وتأخير من يستحقّ التّقديم. (٥) دليل على ضعف الإيمان وسوء الظّنّ بالرّحمن. (٦) دليل على ضعف الهمّة وفقدان الشّخصيّة. (٧) تسود في المجتمع روح الكراهية والبغضاء.

стр. 4525

الاحتكار الاحتكار لغة: الاحتكار في اللّغة مصدر قولهم (احتكر) وهو يرجع إلى مادّة (ح ك ر) الّتي تدلّ على الحبس، وأصل ذلك في كلام العرب: الحكر وهو الماء المتجمّع كأنّه احتكر لقلّته، والحكرة: حبس الطّعام انتظارا لغلائه. قال الجوهريّ: واحتكار الطّعام: جمعه وحبسه يتربّص به الغلاء، وهو الحكرة بالضّمّ، والحكرة والحكر: الاسم من الاحتكار، وفي الحديث الشّريف أنّه ﷺ ، نهى عن الحكرة، والحكر: فعل بمعنى مفعول أي مجموع وهو الماء القليل المجتمع، وكذلك القليل من الطّعام واللّبن، وفي الحديث قال في الكلاب: إذا وردت الحكر القليل فلا تطعمه» . وقال ابن منظور: الحكر: ادّخار الطّعام للتّربّص، وصاحبه محتكر، وأصل الحكرة: الجمع والإمساك. والحكر والحكرة الاسم منه، والحكر والحكر جميعا: ما احتكر، وإنّهم ليتحكّرون في بيعهم: ينظرون الآيات/ الأحاديث/ الآثار / ٣/ ٣ ويتربّصون. وإنّه لحكر: لا يزال يحبس سلعته، والسّوق مادّة- أي ملأى رجالا وبيوعا- حتّى يبيع بالكثير من شدّة حكره: أي من شدّة احتباسه وتربّصه، وفي الحديث: «من احتكر طعاما فهو كذا» ، أي اشتراه وحبسه ليقلّ فيغلو. وحكره: ظلمه وتنقّصه وأساء معاشرته. «١» الاحتكار اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الاحتكار: حبس الطّعام للغلاء «٢» . وقال ابن الأثير: الاحتكار: شراء الطّعام وحبسه ليقلّ ويغلو «٣» . وقال ابن حجر: الاحتكار: إمساك الطّعام عن البيع، وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة النّاس إليه «٤» . وقال الشّوكانيّ: الاحتكار هو حبس السّلع عن البيع «٥» . وقد اكتسب مصطلح الاحتكار أبعادا جديدة

стр. 4526

ولم يقتصر مفهومه على الطّعام أو السّلع، وإنّما شمل الخدمات الأخرى والامتيازات الممنوحة للشّركات والأفراد، يؤكّد هذا ما جاء في معجم المصطلحات الاقتصاديّة من أنّ الاحتكار: هو السّيطرة الخالصة على عرض سلعة أو خدمة ما في سوق معلومة أو على الامتياز الخالص للشّراء أو البيع دون مزاحم أو منافس «١» . حكم الاحتكار في الشريعة الإسلامية: قال ابن حجر: الاحتكار المحرّم: هو أن يمسك ما اشتراه لوقت في الغلاء لا الرّخص من القوت ونحوه مثل التّمر والزّبيب بقصد أن يبيعه بأغلى ممّا اشتراه به عند اشتداد الحاجة إليه، ويلحق بالقوت كلّ ما يعين عليه كاللّحم والفواكه، ومتى اختلّ شرط من ذلك فلا حرمة «٢» إذ لا يكره الاحتكار مع سعة الأبواب ورخص الأسعار، وأمّا احتكارها مع الضّيق والغلاء فمكروه ومحرّم «٣» . والخلاصة أنّ الاحتكار المنهيّ عنه ليس عامّا في كلّ شيء. فالغالب أنّه احتكار طعام وأن يكون من شراء، أي جمعه عن طريق الشّراء ليغلي ثمنه وأن يكون لأمد. وأن تكون الغاية منه الإغلاء واستغلال حاجة النّاس لكسب منفعة. ولكنّ بعض أهل العلم لا يحصره في باب الطّعام بل يمدّه إلى كلّ ضرورات وحاجات الإنسان والحيوان، فكلّ ما لا يمكن الاستغناء عنه أو كان في تركه حرج لا يصحّ احتكاره واستغلاله. أمّا ما لم يكن من الضّرورات أو الحاجات الإنسانيّة والحيوانيّة فلا يدخل في باب الاحتكار «٤» . احتكار الإنتاج في الاقتصاد الغربي: لم يعرف النّظام الاقتصاديّ الإسلاميّ الاحتكار فيما يتعلّق بإنتاج سلعة من السّلع إذ النّاس جميعا سواء فيما يتعلّق بحرّيّة الإنتاج. ولكنّ النّظام الاقتصاديّ الغربيّ أقرّ هذا المبدأ دون غضاضة، ففي العصور الوسطى كان الملوك في أغلب الأحيان هم الّذين يمنحون الأفراد حقّ احتكار أيّ سلعة، وفي العصر الحديث ينشأ الاحتكار عادة نتيجة لتجمّع المنتجين الأساسيّين للسّلعة في وحدة واحدة بغرض فرض الرّقابة على العرض الكلّيّ لها وارتفاع سعرها «٥» . [للاستزادة: انظر صفات: الأثرة- التناجش- الأذى- الطمع. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الرحمة- الرضا- القناعة- النزاهة- حسن المعاملة- الأمانة] .

стр. 4527

الأحاديث الواردة في ذمّ (الاحتكار) ١-* (عن معمر بن عبد الله- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «لا يحتكر إلّا خاطىء» ) * «١» . ٢-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من احتكر على المسلمين طعاما ضربه الله بالجذام والإفلاس» ) * «٢» . ٣-* (عن ابن عمر- ﵄ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «من احتكر طعاما أربعين ليلة، فقد بريء من الله تعالى وبريء الله تعالى منه، وأيّما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمّه الله تعالى» ) * «٣» . من الآثار الواردة في ذمّ (الاحتكار) ١-* (عن عمر- ﵁ قال: الجالب مرزوق، والمحتكر محروم، ومن احتكر على المسلمين طعاما ضربه الله بالإفلاس والجذام) * «٤» . ٢-* (عن عمر- ﵁ قال: لا حكرة في سوقنا، لا يعمد رجال، بأيديهم فضول من أذهاب، إلى رزق من أرزاق الله ينزل بساحتنا، فيحتكرونه علينا، ولكن أيّما جالب جلب على عمود كبده «٥» في الشّتاء والصّيف فذلك ضيف عمر، فليبع كيف شاء الله، وليمسك كيف شاء الله) * «٦» . ٣-* (عن عثمان بن عفّان- ﵁ أنّه كان ينهى عن الحكرة) * «٧» . من مضار (الاحتكار) (١) دليل على دناءة النّفس وسوء الخلق. (٢) استحقاق الوعيد لمن كان هذا خلقه. (٣) يورث الضّغينة والبعد عن النّاس. (٤) سبب في اضطراب الشّعوب وعدم استقرارها. (٥) الاحتكار ثمرة من ثمار حبّ النّفس المقيت. (٦) الاحتكار يناقض الإيثار الّذي هو جوهر علاقة المسلم بأخيه المسلم. (٧) الاحتكار يثري القطيعة الاجتماعيّة في الأمّة.

стр. 4528

الأذى الأذى لغة: الأذى مصدر قولهم: أذي الشّيء يأذى، وهو مأخوذ من مادّة (أذ ى) الّتي تدلّ على «الشّيء تتكرّهه ولا تقرّ عليه، ومن ذلك الإيذاء، يقال: آذيت فلانا أوذيه: أي ألحقت به ما يكره، ويقال: بعير إذ وناقة أذية، إذا كان (كلّ منهما) لا يقرّ في مكان من غير وجع، ولكن خلقة، وكأنّه يأذى بمكانه، ومن ذلك الآذيّ وهو الموج المؤذي لركّاب البحر، وأمّا قول الله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً (البقرة/ ٢٢٢) فقد سمّي بذلك باعتبار الشّرع، وباعتبار الطّبّ على حسب ما يذكره أصحاب هذه الصّناعة «١» . وقال القرطبيّ: هو شيء تتأذّى به المرأة وغيرها أي برائحة دم الحيض، والأذى كناية عن القذر على الجملة، ويطلق على القول المكروه، ومنه قوله تعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى (البقرة/ ٢٦٤) ومنه أيضا قوله تعالى: وَدَعْ أَذاهُمْ (الأحزاب/ ٤٨) أمّا الأذى في الحديث الشّريف «وأميطوا عنه الأذى» يعني بالأذى: الشّعر الّذي يكون على رأس الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٨/ ٣٣/ ٦ الصّبيّ حين يولد.. وفي حديث الإيمان «وأدناها إماطة الأذى عن الطّريق» يعني: الشّوك والحجر والنّجاسة وما أشبه ذلك ممّا يتأذّى به المارّ «٢» . وقال الجوهريّ: يقال: آذاه يؤذيه فأذي هو أذى، وأذاة وأذيّة، وتأذّيت به. قال ابن منظور: قال ابن برّيّ: صوابه: آذاني إيذاء، وأمّا أذى فمصدر أذي، وكذلك أذاة، وأذيّة، فأنا أذ، ورجل أذيّ: إذا كان شديد التّأذّي، وقد يكون الأذيّ: المؤذي، وفي الحديث كلّ مؤذ في النّار، وهو وعيد لمن يؤذي النّاس في الدّنيا بعقوبة النّار في الآخرة. وقوله وَدَعْ أَذاهُمْ؛ تأويله أذى المنافقين لا تجازهم عليه إلى أن تؤمر فيهم بأمر، وآذى الرّجل: فعل الأذى؛ ومنه قوله ﷺ ، للّذي تخطّى رقاب النّاس يوم الجمعة: «رأيتك آذيت وآنيت» «٣» . الأذى اصطلاحا: قال الرّاغب: الأذى ما يصل إلى الحيوان من الضّرر إمّا في نفسه أو جسمه، أو تبعاته دنيويّا كان ذلك أو أخرويّا «٤» . وقد ذكر المناويّ هذا التّعريف مع تعديل

стр. 4529

يسير فقال: الأذى: ما يصل إلى الحيوان من ضرر أو مكروه في نفسه أو بدنه أو قنيته «١» دنيويّا أو أخرويّا «٢» . من معاني كلمة الأذى في القرآن: الأوّل: بمعنى الحرام: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً (البقرة/ ٢٢٢) أي حرام. الثّاني: بمعنى القمل: أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ (البقرة/ ١٩٦) . الثّالث: بمعنى الشّدّة والمحنة: إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ (النساء/ ١٠٢) . الرّابع: بمعنى الشّتم والسّبّ: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما (النساء/ ١١) ، لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً (آل عمران/ ١١١) ، وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً (آل عمران/ ١٨٦) . الخامس: بمعنى الزّور، والبهتان على البريء: كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى (الأحزاب/ ٦٩) ، يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي (الصف/ ٥) . السّادس: بمعنى الجفاء والمعصية: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (الآية ٥٧ سورة الأحزاب) أي يعصونهما. السّابع: بمعنى شغل الخاطر وتفرقة القلب: إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ (الأحزاب/ ٥٣) . الثّامن: بمعنى المنّ عند العطيّة: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى (الآية ٢٦٤ سورة البقرة) التّاسع: بمعنى العذاب والعقوبة: فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ (الآية ١٠ سورة العنكبوت) . العاشر: بمعنى غيبة المؤمنين: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا (الآية ٥٨ سورة الأحزاب) «٣» . [للاستزادة: انظر صفات: الإساءة- البغي- الظلم- العدوان- التحقير- الإجرام- الاستهزاء القسوة- الجحود- نكران الجميل- عقوق الوالدين- التعاون على الإثم والعدوان. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التعاون على البر والتقوى- الرحمة- الرفق- الشفقة- العطف- المحبة- الاعتراف بالفضل- الفضل- الإحسان- بر الوالدين] .

стр. 4530

الآيات الواردة في «الأذى» الأذى في سياق التكليف: ١- وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦) «١» ٢- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) «٢» ٣- الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥) «٣» ٤- وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (١٦) «٤» ٥- وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ

стр. 4531

يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (١٠٢) فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (١٠٣) «١» ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (٥٣) «٢» الأذى في سياق الدعوة للمصابرة: ٧- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (١١٠) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١١١) «٣» ٨- لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦) «٤» ٩- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (١٩٢)

стр. 4532

رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (١٩٣) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (١٩٤) فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (١٩٥) «١» ١٠- وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٣٢) قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤) وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ (٣٥) «٢» ١١- قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨) قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩) «٣» ١٢- وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦١) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (٦٣) «٤» ١٣- قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)

стр. 4533

وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (١٢) «١» ١٤- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ (١٠) «٢» ١٥- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨) «٣» الأذى في سياق التنفير من الإيذاء: ١٦- لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (٥٥) إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٥٦) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (٥٧) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (٥٨) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٩) «٤» ١٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً (٦٩) «٥» ١٨- وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٥) «٦»

стр. 4534

الأحاديث الواردة في ذمّ (الأذى) ١-* (عن عبد الله- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما» . وقال سفيان في حديثه: «لا يتناجى اثنان دون الثّالث، فإنّ ذلك يحزنه» ) * «١» . وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «لا يتناجى اثنان دون واحد، فإنّ ذلك يؤذي المؤمن، والله- يكره أذى المؤمن» ) * «٢» . ٢-* (عن أبي سهلة السّائب بن خلّاد- قال أحمد: من أصحاب النّبيّ ﷺ أنّ رجلا أمّ قوما فبصق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فرغ: «لا يصلّي لكم» فأراد بعد ذلك أن يصلّي لهم، فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «نعم» وحسبت أنّه قال: «إنّك آذيت الله ورسوله» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «اللهمّ إنّي أتّخذ عندك عهدا لن تخلفنيه. فإنّما أنا بشر. فأيّ المؤمنين آذيته، شتمته، لعنته، جلدته. فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة، تقرّبه بها إليك يوم القيامة» ) * «٤» . ٤-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄: أنّ رجلا وقع في أب كان له في الجاهليّة، فلطمه العبّاس، فجاء قومه، فقالوا: ليلطمنّه، كما لطمه، فلبسوا السّلاح، فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ فصعد المنبر، فقال: «أيّها النّاس، أيّ أهل الأرض تعلمون أكرم على الله- ؟» فقالوا: أنت، فقال: «إنّ العبّاس منّي وأنا منه، لا تسبّوا موتانا فتؤذوا أحياءنا» ، فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله، نعوذ بالله من غضبك، استغفر لنا) * «٥» . ٥-* (عن عائشة- ﵂: أنّ نساء رسول الله ﷺ كنّ حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفيّة وسودة، والحزب الآخر أمّ سلمة وسائر نساء رسول الله ﷺ ، وكان المسلمون قد علموا حبّ رسول الله ﷺ عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هديّة يريد أن يهديها إلى رسول الله ﷺ أخّرها، حتّى إذا كان رسول الله ﷺ في بيت عائشة بعث صاحب الهديّة إلى رسول الله ﷺ في بيت عائشة. فكلّم حزب أمّ سلمة، فقلن لها: كلّمي رسول الله ﷺ يكلّم النّاس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله ﷺ هديّة

стр. 4535

فليهدها حيث كان من بيوت نسائه، فكلّمته أمّ سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئا، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئا، فقلن لها: فكلّميه، قالت: فكلّمته حين دار إليها أيضا، فلم يقل لها شيئا. فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئا. فقلن لها: كلّميه حتّى يكلّمك. فدار إليها فكلّمته، فقال لها: «لا تؤذيني في عائشة، فإنّ الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلّا عائشة» . قالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله. ثمّ إنّهنّ دعون فاطمة بنت رسول الله ﷺ فأرسلت إلى رسول الله ﷺ تقول: إنّ نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر. فكلّمته فقال: «يا بنيّة، ألا تحبّين ما أحبّ؟» قالت: بلى. فرجعت إليهنّ فأخبرتهنّ، فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع. فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظت، وقالت: إنّ نساءك ينشدنك العدل في بنت ابن أبي قحافة «١» ، فرفعت صوتها حتّى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبّتها، حتّى إنّ رسول الله ﷺ لينظر إلى عائشة هل تكلّم؟ «٢» ، قال فتكلّمت عائشة تردّ على زينب حتّى أسكتتها. قالت: فنظر النّبيّ ﷺ إلى عائشة وقال: «إنّها بنت أبي بكر» «٣» . ٦-* (عن عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطّلب؛ أنّ العبّاس بن عبد المطّلب دخل على رسول الله ﷺ مغضبا وأنا عنده، فقال: «ما أغضبك؟» قال: يا رسول الله ما لنا ولقريش، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك. قال: فغضب رسول الله ﷺ حتّى احمرّ وجهه، ثمّ قال: «والّذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتّى يحبّكم لله ولرسوله» ، ثمّ قال: «يا أيّها النّاس، من آذى عمّي فقد آذاني فإنّما عمّ الرّجل صنو أبيه «٤» » ) * «٥» . ٧-* (عن المسور بن مخرمة- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ على المنبر، وهو يقول: «إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب. فلا آذن لهم. ثمّ لا آذن لهم. ثمّ لا آذن لهم. إلّا أن يحبّ ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم. فإنّما ابنتي بضعة «٦» منّي. يريبني ما رابها «٧» . ويؤذيني ما آذاها) «٨» . ٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إيّاكم والجلوس في الطّرقات» . فقالوا: يا رسول الله، ما لنا بدّ من مجالسنا، نتحدّث فيها. فقال: «فإذا أبيتم إلّا المجلس فأعطوا الطّريق

стр. 4536

حقّه» . قالوا: وما حقّ الطّريق يا رسول الله ﷺ ؟ قال: «غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السّلام، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر» ) * «١» . ٩-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي، أنا أصغرهما «٢» أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم- إمّا قال بضعا وإمّا قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي- قال: فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النّجاشيّ بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إنّ رسول الله ﷺ بعثنا هاهنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا معه حتّى قدمنا جميعا. قال: فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فأسهم لنا أو قال أعطانا منها «٣» ، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلّا لمن شهد معه. إلّا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه. قسم لهم معهم، قال: فكان ناس من النّاس يقولون لنا- يعني لأهل السّفينة- نحن سبقناكم بالهجرة قال: فدخلت أسماء بنت عميس، وهي ممّن قدم معنا، على حفصة زوج النّبيّ ﷺ زائرة. وقد كانت هاجرت إلى النّجاشيّ فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها. فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: الحبشيّة هذه؟ البحريّة هذه؟ فقالت أسماء: نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحقّ برسول الله ﷺ منكم. فغضبت، وقالت كلمة: كذبت. يا عمر كلّا والله، كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم وكنّا في دار، أو في أرض البعداء البغضاء «٤» في الحبشة وذلك في الله وفي رسوله، وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتّى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ . ونحن كنّا نؤذى ونخاف وسأذكر ذلك لرسول الله ﷺ وأسأله. وو الله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك. قال فلمّا جاء النّبيّ ﷺ قالت: يا نبيّ الله، إنّ عمر قال كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ : «ليس بأحقّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السّفينة هجرتان» قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السّفينة يأتوني أرسالا «٥» يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم رسول الله ﷺ . قال أبو بردة: فقالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنّه ليستعيد هذا الحديث منّي) * «٦» . ١٠-* (عن عبد الله بن بسر- رضي الله

стр. 4537

عنه- جاء رجل يتخطّى رقاب النّاس يوم الجمعة، والنّبيّ ﷺ يخطب، فقال له النّبيّ ﷺ : «اجلس، فقد آذيت» ) * «١» . ١١-* (وعن عمرو بن شاس الأسلميّ وكان من أصحاب الحديبية- ﵁ قال: خرجت مع عليّ- ﵁ إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك حتّى وجدت في نفسي عليه «٢» فلمّا قدمت المدينة أظهرت شكايته في المسجد حتّى سمع بذلك رسول الله ﷺ فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله ﷺ فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله ﷺ جالس في ناس من أصحابه فلمّا رآني أبدّني «٣» عينيه يقول: حدّد إليّ النّظر حتّى إذا جلست قال: «يا عمرو والله لقد آذيتني» . قلت: أعوذ بالله من أن أوذيك يا رسول الله. قال: «بلى، من آذى عليّا فقد آذاني» ) * «٤» . ١٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يوعك «٥» . فمسسته بيدي. فقلت: يا رسول الله، إنّك لتوعك وعكا شديدا. فقال رسول الله ﷺ : «أجل. إنّي أوعك كما يوعك رجلان منكم» قال: فقلت: ذلك، أنّ لك أجرين. فقال رسول الله ﷺ : «أجل» ثمّ قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلّا حطّ الله به سيّئاته، كما تحطّ الشّجرة ورقها» ) * «٦» . ١٣-* (عن معاوية بن أبي سفيان- ﵄ أنّه سأل أخته أمّ حبيبة: هل كان رسول الله ﷺ يصلّي في الثّوب الّذي يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى) * «٧» . ١٤-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر، فنادى بصوت رفيع، فقال: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض «٨» الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيّروهم، ولا تتبّعوا عوراتهم، فإنّه من تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته، ومن تتبّع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله، قال: ونظر ابن عمر يوما إلى البيت أو إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك وأعظم

стр. 4538

حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك) * «١» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ؛ قال: «صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة، فإنّ أحدكم إذا توضّأ فأحسن، وأتى المسجد لا يريد إلّا الصّلاة لم يخط خطوة إلّا رفعه الله بها درجة، وحطّ عنه خطيئة، حتّى يدخل المسجد. وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه، وتصلّي- يعني عليه- الملائكة ما دام في مجلسه الّذي يصلّي فيه: اللهمّ اغفر له، اللهمّ ارحمه، ما لم يؤذ (يحدث) فيه) * «٢» . ١٦-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «عرضت عليّ أعمال أمّتي. حسنها وسيّئها. فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطّريق. ووجدت في مساوىء أعمالها النّخاعة تكون في المسجد لا تدفن» ) * «٣» . ١٧-* (عن عائشة زوج النّبيّ ﷺ قالت: «كان أوّل ما بدىء به رسول الله ﷺ الرّؤيا الصّادقة في النّوم، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح، ثمّ حبّب إليه الخلاء، فكان يلحق بغار حراء فيتحنثّ فيه. قال: والتّحنّث: التّعبّد. اللّيالي ذوات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثمّ يرجع إلى خديجة، فيتزوّد بمثلها، حتّى فجئه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. فقال رسول الله ﷺ : ما أنا بقارىء. قال: فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد. ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارىء. فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد. ثمّ أرسلني. فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارىء. فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني. فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ الآيات إلى قوله «٤» عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (العلق/ ١- ٥) . فرجع بها رسول الله ﷺ ترجف بوادره، حتّى دخل على خديجة فقال: زمّلوني زمّلوني. فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع. قال لخديجة: «أي خديجة، مالي لقد خشيت على نفسي؟» . فأخبرها الخبر. قالت خديجة: كلّا أبشر، فو الله لا يخزيك الله أبدا، فو الله إنّك لتصل الرّحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل، وهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها، وكان

стр. 4539

امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العربيّ، ويكتب من الإنجيل بالعربيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت خديجة: يا عمّ، اسمع من ابن أخيك، قال ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره النّبيّ ﷺ خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا النّاموس الّذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيّا- ذكر حرفا «١» - قال رسول الله ﷺ : أو مخرجيّ هم قال ورقة: نعم، لم يأت رجل بما جئت به إلّا أوذي، وإن يدركني يومك حيّا أنصرك نصرا مؤزّرا. ثمّ لم ينشب ورقة أن توفّي وفتر الوحي فترة حتّى حزن رسول الله ﷺ » ) * «٢» . ١٨-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها، خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها. فخرج فيها سهمي. فخرجت مع رسول الله ﷺ . وذلك بعد ما أنزل الحجاب...... الحديث وفيه قالت: ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب وأسامة ابن زيد حين استلبث الوحي. يستشيرهما في فراق أهله. قالت: فأمّا أسامة بن زيد فأشار على رسول الله ﷺ بالّذي يعلم من براءة أهله، وبالّذي يعلم في نفسه لهم من الودّ. فقال: يا رسول الله، هم أهلك ولا نعلم إلّا خيرا. وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال: لم يضيّق الله عليك والنّساء سواها كثير. وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال «أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» قالت له بريرة: والّذي بعثك بالحقّ إن «٣» رأيت عليها أمرا قطّ أغمصه «٤» عليها، أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الدّاجن «٥» فتأكله. قالت: فقام رسول الله ﷺ على المنبر، فاستعذر «٦» من عبد الله ابن أبيّ ابن سلول. قالت: فقال رسول الله ﷺ وهو على المنبر «يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي. فو الله ما علمت على أهلي إلّا خيرا. ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا. وما كان يدخل على أهلي إلّا معي» فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ، فقال: أنا أعذرك منه. يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه. وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك ... الحديث) * «٧» . ١٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد. ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد. ولقد أتت عليّ ثالثة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلّا

стр. 4540

ما وارى إبط بلال» ) * «١» . ٢٠-* (عن عبد الله- ﵁ قال: لمّا كان يوم حنين آثر رسول الله ﷺ ناسا في القسمة. فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل. وأعطى عيينة مثل ذلك. وأعطى أناسا من أشراف العرب. وآثرهم يومئذ في القسمة. فقال رجل: والله إنّ هذه لقسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه الله. قال فقلت: والله لأخبرنّ رسول الله ﷺ . قال: فأتيته فأخبرته بما قال: قال: فتغيّر وجهه حتّى كان كالصّرف «٢» . ثمّ قال: «فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله» قال: ثمّ قال: «يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر» . قال قلت: لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثا) * «٣» . ٢١-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الّذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا» ) * «٤» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مرّ رجل بغصن شجرة على ظهر طريق. فقال: والله لأنحّينّ هذا عن المسلمين لا يؤذيهم. فأدخل الجنّة» ) * «٥» . ٢٣-* (عن أبي قتادة بن ربعيّ الأنصاريّ ﵁ أنّه كان يحدّث أنّ رسول الله ﷺ مرّ عليه بجنازة فقال: «مستريح، ومستراح منه» . قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه، قال: «العبد المؤمن يستريح من نصب الدّنيا وأذاها إلى رحمة الله والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشّجر والدّوابّ» ) * «٦» . ٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» ) * «٧» . ٢٥-* (عن جابر- ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «من لكعب بن الأشرف «٨» ؟ فإنّه قد آذى الله ورسوله» فقال محمّد بن مسلمة: يا رسول الله ﷺ أتحبّ أن أقتله؟ قال: «نعم» قال: ائذن

стр. 4541

لي فلأقل «١» . قال: «قل» . فأتاه فقال له. وذكر ما بينهما. وقال: إنّ هذا الرّجل قد أراد صدقة. وقد عنّانا «٢» . فلمّا سمعه قال: وأيضا. والله لتملّنّه «٣» . قال: إنّا قد اتّبعناه الآن. ونكره أن ندعه حتّى ننظر إلى أيّ شيء يصير أمره. قال: وقد أردت أن تسلفني سلفا. قال: فما ترهنني؟ قال: ما تريد. قال: ترهنني نساءكم. قال: أنت أجمل العرب. أنرهنك نساءنا؟ قال له: ترهنوني أولادكم. قال: يسبّ ابن أحدنا. فيقال: رهن في وسقين «٤» من تمر. ولكن نرهنك اللأمة (يعني السّلاح) . قال: فنعم. وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر وعبّاد بن بشر. قال: فجاءوا فدعوه ليلا، فنزل إليهم. قال سفيان: قال غير عمرو: قالت له امرأته: إنّي لأسمع صوتا كأنّه صوت دم «٥» . قال: إنّما هذا محمّد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة «٦» . إنّ الكريم لو دعي إلى طعنة ليلا لأجاب. قال محمّد: إنّي إذا جاء فسوف أمدّ يدي إلى رأسه. فإذا استمكنت منه فدونكم. قال: فلمّا نزل، نزل وهو متوشّح. فقالوا: نجد منك ريح الطّيب. قال: نعم. تحتي فلانة، هي أعطر نساء العرب. قال: فتأذن لي أن أشمّ منه. قال: نعم، فشمّ. فتناول فشمّ. ثمّ قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمكن من رأسه. ثمّ قال: دونكم. قال: فقتلوه) «٧» . ٢٦-* (عن جابر- ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل البصل والكرّاث. فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها. فقال: «من أكل من هذه الشّجرة المنتنة فلا يقربنّ مسجدنا. فإنّ الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى منه الإنس» ) * «٨» . ٢٧-* (عن أبي سعيد- ﵁ أنّ جبريل أتى النّبيّ ﷺ ؛ فقال: يا محمّد، اشتكيت؟ فقال: نعم. قال: باسم الله أرقيك، من كلّ شيء يؤذيك، من شرّ كلّ نفس أو عين حاسد الله يشفيك «٩» باسم الله أرقيك» ) * «١٠» .

стр. 4542

٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله- : يؤذيني ابن آدم «١» يسبّ الدّهر، وأنا الدّهر «٢» بيدي الأمر، أقلّب اللّيل والنّهار) * «٣» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الأذى) معنى ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله قال: من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب. وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه. وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ويده الّتي يبطش بها ورجله الّتي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه. وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» ) * «٤» . ٣٠-* (عن المسور بن مخرمة- ﵁ قال: إنّ عليّا خطب بنت أبي جهل، فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يزعم قومك أنّك لا تغضب لبناتك، وهذا عليّ ناكح بنت أبي جهل. فقام رسول الله ﷺ ، فسمعته حين تشهّد يقول: «أمّا بعد أنكحت أبا العاص بن الرّبيع فحدثّني وصدقني، وإنّ فاطمة بضعة منّي، وإنّي أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدوّ الله عند رجل واحد» فترك عليّ الخطبة. وزاد محمّد بن عمرو بن حلحلة، عن ابن

стр. 4543

شهاب عن عليّ بن الحسين عن مسور: سمعت النّبيّ ﷺ وذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن، قال: حدّثني فصدقني، ووعدني فوفى لي» ) * «١» . ٣١-* (عن أبي موسى- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّما مثل الجليس الصّالح والجليس السّوء، كحامل المسك ونافخ الكير. فحامل المسك، إمّا أن يحذيك «٢» ، وإمّا أن تبتاع منه، وإمّا أن تجد منه ريحا طيّبة. ونافخ الكير، إمّا أن يحرق ثيابك، وإمّا أن تجد ريحا خبيثة") * «٣» . ٣٢-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: بعث النّبيّ ﷺ بعثا، وأمّر عليهم أسامة ابن زيد، فطعن بعض النّاس في إمارته، فقال النّبيّ ﷺ إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل. وايم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحبّ النّاس إليّ، وإنّ هذا لمن أحبّ النّاس إليّ بعده) * «٤» . ٣٣-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيّا من الأنبياء ضربه قومه، وهو يمسح الدّم عن وجهه: ويقول: «ربّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون» ) * «٥» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الأذى) ١-* (قال الرّبيع بن خثيم- ﵀: «النّاس رجلان: مؤمن فلا تؤذه، وجاهل فلا تجاهله» ) * «٦» . ٢-* (ومن كلام يحيى بن معاذ الرّازيّ: ليكن حظّ المؤمن منك ثلاثة: إن لم تنفعه فلا تضرّه، وإن لم تفرحه فلا تغمّه، وإن لم تمدحه فلا تذمّه") * «٧» . ٣-* (قال رجل لعمر بن عبد العزيز: اجعل كبير المسلمين عندك أبا، وصغيرهم ابنا، وأوسطهم أخا فأيّ أولئك تحبّ أن تسيء إليه؟) * «٨» . ٤-* (قال مالك: العريّة أن يعري الرّجل الرّجل النّخلة، ثمّ يتأذّى بدخوله عليه، فرخّص له أن

стр. 4544

يشتريها منه بتمر» ) * «١» . أي أنّه كره أذى المؤمن بكثرة الدّخول عليه. ٥-* (قال ابن كثير- ﵀ في تفسير قوله تعالى: ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً (البقرة/ ٢٦٢) . قوله ولا أذى أي لا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها يحبطون به ما سلف من الإحسان «٢» . ٦-* (قال ابن رجب- ﵀: تضمّنت النّصوص أنّ المسلم لا يحلّ إيصال الأذى إليه بوجه من الوجوه من قول أو فعل بغير حقّ) * «٣» . من مضار (الأذى) (١) الإيذاء سبب في سخط الله- على العبد. (٢) المؤذي يمقته الله، ويمقته النّاس. (٣) يعيش في المجتمع منبوذا فريدا، يخاف النّاس أذاه، فيكرهون مخالطته ومصاحبته. (٤) إذا كثر المؤذون في المجتمع وسكت النّاس عنهم فسدت أحواله وآل إلى الزّوال. (٥) يسبّب العداوة والبغضاء بين المسلمين. (٦) دليل سوء الأخلاق وانحطاط النّفس وخبثها.

стр. 4545

الإرهاب الإرهاب لغة: مصدر قولهم: أرهب يرهب، وهو مأخوذ من مادّة (ر هـ ب) الّتي تدلّ على الخوف، وأصل ذلك إرهاب الإبل وهو قدعها (منعها) من الحوض وذيادها عنه، وقال الرّاغب: الرّهبة والرّهب: مخافة مع تحرّز واضطراب، والإرهاب: فزع الإبل، وهو من أرهبت الإبل: أفزعتها، أمّا قوله تعالى: تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ (الأنفال/ ٦٠) فمعناه تخيفون به عدوّ الله وعدوّكم من اليهود وقريش وكفّار العرب «١» وقوله سبحانه سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ (الأعراف/ ١١٦) معناه حملوهم على أن يرهبوا «٢» ، ويقال: رهب- كعلم- يرهب رهبة ورهبا، ورهبا، ورهبانا، والاسم: الرّهبى والرّهبى، ويمدّان (رهباء، رهباء) ، ورهبوت خير من رحموت، أي لأن ترهب خير من أن ترحم، وأرهبه واسترهبه: أخافه، وترهّبه: توعّده، والرّاهبة: هي الحالة الّتي ترهب، وفي حديث بهز بن حكيم «إنّي لأسمع الرّاهبة» أي الحالة الّتي تفزع وتخوّف، وفي حديث الدّعاء: «رغبة ورهبة..» الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣/ ١٧/ ١ الرّهبة: الخوف والفزع، والرّاهب: واحد رهبان، ومصدره: الرّهبة، والرّهبانيّة والتّرهّب (هنا) ، التّعبّد، ويقال: أرهب الرّجل: أي ركب الرّهب وهو الجمل العالي المخيف، وأرهب فلانا: خوّفه، والرّهبان: المبالغ في الخوف (من رهب) كالخشيان من خشي، والمرهوب: المخوف، والمراهب: الأهوال والمخاوف، وترهّب غيره: إذا توعّده، وفعلت هذا من رهباك: أي من رهبتك ويقال: رهباك خير من رغباك (بفتح الرّاء وضمّها) أي فرقه وفزعه منك خير من حبّه لك «٣» . الإرهاب اصطلاحا: لقد تغيّر مفهوم «الإرهاب» في العصر الحديث تغيّرا كبيرا، وأصبح لهذه الكلمة في معناها المعاصر وقع سيّء جدّا، لارتباطها في أذهان النّاس بمعنى ترويع الآمنين، وتخريب العمران، بغضّ النّظر عمّن توجّه إليهم الضّربات الإرهابيّة وتفزعهم، وقد جاء في تعريف الإرهاب في أحد المصادر الحديثة مايلي: الإرهاب: هو بثّ الرّعب الّذي يثير الرّعب في الجسم والعقل، أي الطّريقة الّتي تحاول بها جماعة

стр. 4546

منظّمة، أو حزب أن يحقّق أهدافه عن طريق استخدام العنف، وتوجّه الأعمال الإرهابيّة ضدّ الأشخاص العاديّين أو الموالين للسّلطة ممّن يعارضون أهداف هذه الجماعة، ويعدّ هدم العقارات وإتلاف المحاصيل من أشكال النّشاط الإرهابيّ «١» وهذا النوع من أنواع الإرهاب هو الّذي يرفضه الإسلام شكلا وموضوعا إذ لا يحلّ لمسلم أن يروّع مسلما كما أخبرنا رسول الله ﷺ (انظر الحديث رقم ٨) . أمّا المفهوم التّراثيّ لهذه الكلمة فقد أشار إليه الإمام الرّاغب حين قال: الّرهبة: خوف مع تحرّز واضطراب، ومن ثمّ يكون: الإرهاب: فعل ما من شأنه أن يخيف مصحوبا بالتّحرّز والاضطراب، وهذا المعنى أقرب ما يكون إلى مفهوم الرّدع. أي أنّ العدوّ إذا علم أنّك ستلحق به الهزيمة، وأنّك أعددت له العدّة حدث له من الخوف ما يمنعه من المحاربة وإلحاق الأذى بالمسلمين، وهذا أمر مطلوب بنّصّ الآية الكريمة وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ (الأنفال/ ٦٠) وقد عقد الإمام العزّ بن عبد السّلام فصلين لذلك: الأوّل في تخويف أهل الحرب وإرهابهم، والثّاني: في الاستعداد لقتالهم بما يرهبهم «٢» ، والخلاصة أنّ الإرهاب إذا كان موجّها لأهل الحرب من أعداء الله إخافة لهم فلا ضير فيه، وإنّما هو أمر مطلوب، بل ومأمور به، وإن كان موجّها للمسلم أو لغيره ممّن ليسوا بأهل حرب فهو منهيّ عنه، ويعدّ من الأخلاق الذّميمة الّتي لا يرتضيها الدّين الحنيف. أنواع الإرهاب: الإرهاب نوعان: محمود ومذموم. فأمّا المحمود فهو ما استعمل في تخويف الفسقة والعصاة والمجرمين والكفرة والمشركين لصدّهم وردعهم عمّا هم عليه وكفّ أذاهم عن النّاس. وأمّا المذموم فهو ما استعمله المجرمون والمعتدون من ترويع الآمنين، وإزهاق أرواح الغافلين من المسلمين، ودبّ الرّعب والخوف والفزع في قلوبهم في سبيل الحصول على حطام الدّنيا؛ حقدا دفينا في قلوبهم على أهل الإسلام المؤمنين. [للاستزادة: انظر صفات: الإجرام- الأذى- الإساءة- البغي- العدوان- اتباع الهوى- اللهو واللعب- القسوة- العنف- الطغيان- الضلال- الفجور- الاعوجاج- الإصرار على الذنب- الأمن من المكر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإيمان- الإسلام- حسن المعاملة- الرحمة- الرفق- الشفقة- الإحسان- الرأفة- الاستقامة] .

стр. 4547

الآيات الواردة في «الإرهاب» ١- وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠٤) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ (١٠٥) قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٠٦) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (١٠٧) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (١٠٨) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ (١١٠) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (١١١) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (١١٢) وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (١١٣) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (١١٤) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (١١٥) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦) «١» ٢- وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٦٠) «٢» ٣- لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٣) «٣»

стр. 4548

الأحاديث الواردة في ذمّ (الإرهاب) معنى ١-* (عن أبي موسى- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا مرّ أحدكم في مجلس أو سوق، وبيده نبل، فليأخذ بنصالها «١» . ثمّ ليأخذ بنصالها. ثمّ ليأخذ بنصالها» . قال: فقال أبو موسى: والله مامتنا حتّى سدّدناها «٢» بعضنا في وجوه بعض) * «٣» . ٢-* (وعن عبادة بن الصّامت- ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «اللهمّ من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه، وعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين «٤» ، ولا يقبل منه صرف ولا عدل «٥» » ) * «٦» ٣-* (عن ثوبان- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله زوى «٧» لي الأرض» أو قال: «إنّ ربّي زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإنّ ملك أمّتي سيبلغ ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض «٨» ، وإنّي سألت ربّي لأمّتي: أن لا يهلكها بسنة بعامّة «٩» ، ولا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم «١٠» ، وإنّ ربّي قال لي: يا محمّد! إنّي إذا قضيت قضاء لا يردّ، ولا أهلكهم بسنة بعامّة، ولا أسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، لو اجتمع عليهم من بين أقطارها- أو قال بأقطارها- حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا، وحتّى يكون بعضهم يسبي بعضا، وإنّما أخاف على أمّتي الأئمّة المضلّين، وإذا وضع السّيف في أمّتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم السّاعة حتّى تلحق قبائل من أمّتي بالمشركين، وحتّى تعبد قبائل من أمّتي الأوثان، وإنّه سيكون في أمّتي كذّابون ثلاثون، كلّهم يزعم أنّه نبيّ، وأنا خاتم النّبيّين لا نبيّ بعدي، ولا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم حتّى يأتي أمر الله» ) * «١١» . ٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ ثمانين رجلا من أهل مكّة هبطوا على رسول الله ﷺ

стр. 4549

من جبل التّنعيم متسلّحين. يريدون غرّة النّبيّ «١» ﷺ وأصحابه. فأخذهم سلما فاستحياهم. فأنزل الله- : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ «٢» » ) * «٣» . ٥-* (عن أبي موسى- ﵁ بلغنا مخرج النّبيّ ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم: أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم- إمّا قال: في بضع، وإمّا قال: في ثلاثة وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي- فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النّجاشيّ بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه، حتّى قدمنا جميعا، فوافقنا النّبيّ ﷺ حين افتتح خيبر. وكان أناس من النّاس يقولون لنا- يعني لأهل السّفينة- سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء بنت عميس- وهي ممّن قدم معنا- على حفصة زوج النّبيّ ﷺ زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النّجاشيّ فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة- وأسماء عندها- فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: أالحبشيّة هذه؟ أالبحريّة هذه؟ قالت أسماء: نعم، قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحقّ برسول الله منكم. فغضبت وقالت: كلّا والله، كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنّا في دار أو في أرض- البعداء البغضاء بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله ﷺ . وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتّى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ ونحن كنّا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنّبيّ ﷺ وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه. فلمّا جاء النّبيّ ﷺ قالت: يا نبيّ الله، إنّ عمر قال كذا وكذا. قال: «فما قلت له؟» قالت: قلت له: كذا وكذا. قال: «ليس بأحقّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السّفينة هجرتان» . قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السّفينة يأتونني أرسالا «٤» يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم النّبيّ ﷺ ، قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنّه ليستعيد هذا الحديث منّي) * «٥» . ٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ يوما صلاة العصر بنهار ثمّ قام خطيبا، فلم يدع شيئا يكون إلى قيام السّاعة إلّا أخبرنا به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، وكان فيما قال: «إنّ الدّنيا حلوة خضرة، وإنّ الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، ألا فاتّقوا الدّنيا «٦» واتّقوا النّساء» ، وكان فيما قال «ألا لا يمنعنّ رجلا هيبة

стр. 4550

النّاس أن يقول بحقّ إذا علمه» قال: فبكى أبو سعيد فقال: قد والله رأينا أشياء فهبنا، فكان فيما قال: «ألا إنّه ينصب لكلّ غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته، ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامّة يركز لواؤه عند استه» فكان فيما حفظنا يومئذ: «ألا إنّ بني آدم خلقوا على طبقات شتّى، فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا كافرا ويموت كافرا، ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا، ألا وإنّ منهم البطيء الغضب سريع الفيء، ومنهم سريع الغضب سريع الفيء فتلك بتلك، ألا وإنّ منهم سريع الغضب بطيء الفيء، ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء ألا وشرّهم سريع الغضب بطيء الفيء، ألا وإنّ منهم حسن القضاء حسن الطّلب، ومنهم سيّء القضاء حسن الطّلب، ومنهم حسن القضاء سيّء الطّلب، فتلك بتلك، ألا وإنّ منهم السّيّء القضاء السّيّء الطّلب، ألا وخيرهم الحسن القضاء الحسن الطّلب، ألا وشرّهم سيّء القضاء سيّء الطّلب، ألا وإنّ الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحسّ بشيء من ذلك فليلصق بالأرض» قال: وجعلنا نلتفت إلى الشّمس. هل بقي منها شيء؟ فقال رسول الله ﷺ : «ألا إنّه لم يبق من الدّنيا فيما مضى منها إلّا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه» ) * «١» . ٧-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: «كنّا قعودا عند رسول الله ﷺ ، فذكر الفتن، فأكثر في ذكرها، حتّى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل: يا رسول الله، وما فتنة الأحلاس؟ قال: «هي هرب وحرب «٢» ، ثمّ فتنة السّرّاء، دخنها «٣» من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يزعم أنّه منّي، وليس منّي، وإنّما أوليائي المتّقون، ثمّ يصطلح النّاس على رجل كورك على ضلع «٤» ، ثمّ فتنة الدّهيماء «٥» ، لا تدع أحدا من هذه الأمّة إلّا لطمته لطمة، فإذا قيل: انقضت تمادت، يصبح الرّجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، حتّى يصير النّاس إلى فسطاطين «٦» ، فسطاط إيمان لا نفاق فيه. وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم

стр. 4551

فانتظروا الدّجّال من يومه، أو من غده» ) * «١» . ٨-* (عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، قال: حدّثنا أصحاب محمّد ﷺ : أنّهم كانوا يسيرون مع النّبيّ ﷺ ، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع. فقال رسول الله ﷺ : «لا يحلّ لمسلم أن يروّع مسلما» ) * «٢» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ . فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : «لا يشير «٣» أحدكم إلى أخيه بالسّلاح. فإنّه لا يدري أحدكم لعلّ الشّيطان ينزع «٤» في يده. فيقع في حفرة من النّار» ) * «٥» . ١٠-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلّا شيء لا يواريه إبط بلال» ) * «٦» . ١١-* (عن أبي قلابة أنّه كان جالسا خلف عمر بن عبد العزيز فذكروا وذكروا، فقالوا وقالوا قد أقادت بها الخلفاء، فالتفت إلى أبي قلابة وهو خلف ظهره فقال: ما تقول يا عبد الله بن زيد- أو قال ما تقول يا أبا قلابة-؟ قلت: ما علمت نفسا حلّ قتلها في الإسلام إلّا رجل زنى بعد إحصان، أو قتل نفسا بغير نفس، أو حارب الله ورسوله ﷺ . فقال عنبسة: حدّثنا أنس بكذا وكذا. قلت: إيّاي حدّث أنس، قال: قدم قوم على النّبيّ ﷺ فكلّموه فقالوا: قد استوخمنا «٧» هذه الأرض، فقال: «هذه نعم لنا تخرج فاخرجوا فيها، فاشربوا من ألبانها وأبوالها» ، فخرجوا فيها فشربوا من أبوالها وألبانها واستصحّوا، ومالوا على الرّاعي فقتلوه، واطّردوا النّعم. فما يستبطأ من هؤلاء؟ قتلوا النّفس، وحاربوا الله ورسوله، وخوّفوا رسول الله ﷺ . فقال: «سبحان الله» . فقلت تتّهمني؟ قال: حدّثنا بهذا أنس. قال: وقال: يا أهل كذا، إنّكم لن تزالوا بخير ما أبقى الله هذا فيكم ومثل هذا» ) * «٨» . ١٢-* (عن هشام بن حكيم بن حزام. قال: مرّ بالشّام على أناس، وقد أقيموا في الشّمس، وصبّ على رؤسهم الزّيت. فقال: ما هذا؟ قيل: يعذّبون في

стр. 4552

الخراج. فقال: أما إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يعذّب الّذين يعذّبون في الدّنيا «١» » ) * «٢» . ١٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ يقول: مرّ رجل في المسجد بسهام. فقال له رسول الله ﷺ : «أمسك بنصالها «٣» » ) * «٤» . ١٤-* (وعن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ أميرا من أمراء الفتنة قدم المدينة، وكان قد ذهب بصر جابر، فقيل لجابر: لو تنحّيت عنه فخرج يمشي بين ابنيه فانكبّ، فقال: تعس «٥» من أخاف رسول الله ﷺ ، فقال ابناه أو أحدهما: يا أبتاه: وكيف أخاف رسول الله ﷺ وقد مات؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبيّ «٦» » . ورواه ابن حبّان في صحيحه مختصرا، قال رسول الله ﷺ : «من أخاف أهل المدينة أخافه الله «٧» » ) * «٨» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال أبو القاسم ﷺ : «من أشار إلى أخيه بحديدة «٩» ، فإنّ الملائكة تلعنه. حتّى وإن كان «١٠» أخاه لأبيه وأمّه» ) * «١١» . ١٦-* (عن جابر- ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يتعاطى السّيف مسلولا» ) * «١٢» . ١٧-* (عن أبي ذرّ الغفاريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أبا ذرّ» قلت: لبّيك يا رسول الله وسعديك ... فذكر الحديث، قال فيه: «كيف أنت إذا أصاب النّاس موت يكون البيت «١٣» فيه بالوصيف «١٤» ؟» قلت: الله ورسوله أعلم- أو قال: ما خار الله لي ورسوله- قال: «عليك بالصّبر» -

стр. 4553

أو قال: تصبر- ثمّ قال لي: «يا أبا ذرّ» ، قلت: لبيّك وسعديك، قال: «كيف أنت إذا رأيت أحجار الزّيت «١» قد غرقت بالدّم؟» قلت: ما خار الله لي ورسوله، قال: «عليك بمن أنت منه» قلت: يا رسول الله: أفلا آخذ سيفي وأضعه على عاتقي؟ قال: «شاركت القوم إذا» ، قلت: فما تأمرني؟ قال: «تلزم بيتك» . قلت: فإن دخل عليّ بيتي؟ قال: «فإن خشيت أن يبهرك «٢» شعاع السّيف، فألق ثوبك على وجهك، يبوء «٣» بإثمك وإثمه» ) * «٤» . من الآثار الواردة في ذمّ (الإرهاب) ١-* (قال بعضهم: «من ملك نفسه عند أربع حرّمه الله على النّار: حين يغضب، وحين يرغب، وحين يرهب، وحين يشتهي» ) * «٥» . من مضار (الإرهاب) (١) يسخط الله- ويتعرّض صاحبه لأليم العذاب في الدّنيا والآخرة. (٢) يزعزع القلوب، وينشر الذّعر والفزع بين النّاس. (٣) يترتّب عليه مفاسد اجتماعيّة جمّة كارتفاع الأسعار ونزع الثّقة والرّحمة بين النّاس وعدم مساعدة الأغنياء الضّعفاء. (٤) ينعدم الأمن والاطمئنان، وينتشر القتل والسّلب والسّرقات وغيرها من الجرائم. (٥) يؤدّي إلى تشتيت جهود الأمّة في مواجهة أصحابه الّذين يرهبون النّاس، ويتأخّر المجتمع عن ركب العمران.

стр. 4554

الإساءة الإساءة لغة: مصدر قولهم: أساء يسيء، وهو مأخوذ من مادّة (س وأ) الّتي تدلّ على القبح، تقول من ذلك: رجل أسوأ، وامرأة سوءاء أي قبيحة وسمّيت السّيّئة سيّئة، وسمّيت النّار سوأى لقبح منظرها، وعبّر عن كلّ ما يقبح بالسّوأى ولذلك قوبل بالحسنى، والسّيّئة الفعلة القبيحة، وهي ضدّ الحسنة وقد تعدّدت معانيها في القرآن الكريم. وقال الجوهريّ: يقال ساءه سوءا (بالفتح) ، ومساءة ومسائية، نقيض سرّه، والاسم: السّوء (بالضّمّ) ، وقريء: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ (الفتح/ ٦) (بالضّمّ) يعني: الهزيمة والشّرّ، ومن قرأ بالفتح فهو من المساءة، وتقول: هذا رجل سوء بالإضافة، ثمّ تدخل عليه الألف واللّام، فتقول: هذا رجل السّوء. وأساء إليه نقيض أحسن إليه، ويقال: فلان سيّء الاختيار، وقد يخفّف مثل هيّن وهين، ويقال: سؤت به ظنّا، وأسأت به الظّنّ، يثبتون الألف (في أسأت) إذا جاءوا بالألف واللّام، وقولهم ما أنكرك من سوء أي لم يكن إنكاري لك من سوء رأيته بك، والسّوأة: العورة، والفاحشة، والسّوأة السّوءاء: الفعلة القبيحة، وسوّأت عليه فعله وما صنع: إذا عبته عليه، وقلت له: أسأت، وقولهم: الخيل تجري على مساويها: الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٠٩/ ٤٦/ ١٠ أي أنّها وإن كانت بها أوصاب أو عيوب فإنّ كرمها يحملها على الجري، وتقول من السّوء: استاء الرّجل على وزن افتعل كما تقول: اغتمّ من الغمّ، وفي حديث النّبيّ ﷺ «أنّ رجلا قصّ عليه رؤيا فاستاء لها» ثمّ قال: «خلافة نبوّة ثمّ يؤتي الله الملك من يشاء» استاء مطاوع ساء يقال: استاء فلان بمكان أي ساءه ذلك، قال ابن الأثير ويروى استالها: أي طلب تأويلها بالتّأمّل والنّظر، والسّوأة في الأصل: الفرج، ثمّ نقل إلى كلّ ما يستحيا منه إذا ظهر من قول أو فعل، وفي حديث الحديبية والمغيرة «وهل غسلت سوأتك إلّا أمس» وفي هذا إشارة إلى غدر كان المغيرة فعله مع قوم صحبوه في الجاهليّة فقتلهم وأخذ أموالهم. وقال ابن منظور: يقال: أسأت به، وإليه، وعليه، وله، وكذلك أحسنت، وساء الشّيء يسوء سوءا، فهو سيّء إذا قبح، ورجل أسوأ: قبيح، والأنثى سوآء: قبيحة، وساءه يسوءه سوءا: فعل به ما يكره. والسّوء: الفجور والمنكر. ورجل سوء: يعمل عمل سوء، وأساء الرّجل إساءة: خلاف أحسن. وأساء إليه: نقيض أحسن إليه. قال كثيّر: أسيئي بنا أو أحسني، لا ملومة ... لدينا، ولا مقليّة إن تقلّت

стр. 4555

وقال سبحانه: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها (الإسراء/ ٧) . وأساء الشّيء: أفسده ولم يحسن عمله. وأساء فلان الخياطة والعمل، وفي المثل: أساء كاره ما عمل، والسّيّئة: الخطيئة. وقد كثر ذكر السّيّئة في الحديث، وهي والحسنة من الصّفات الغالبة. يقال: كلمة حسنة وكلمة سيّئة، وفعلة حسنة وفعلة سيّئة «١» . السيئة اصطلاحا: إذا كانت الإساءة فعل السّوء أو السّيّئة فإنّه يمكن تعريفها في ضوء تعريف هذين الأمرين: قال الكفويّ: السّوء (بالضّمّ) يجري مجرى الشّرّ، ومنه مقدّمات الفاحشة من القبلة والنّظر بالشّهوة «٢» . وقال الرّاغب: السّوء كلّ ما يغمّ الإنسان من الأمور الدّنيويّة والأخرويّة، ومن الأحوال النّفسيّة والبدنيّة والخارجيّة «٣» مثل فوات مال أو جاه أو فقد حبيب، وقد لخّص الفيروز آباديّ ذلك فقال: كلّ ما يغمّ الإنسان في أمور الدّارين من الأحوال النّفسيّة والبدنيّة والخارجيّة. أمّا السّيّئة، فقال الرّاغب: هي الفعلة القبيحة «٤» ، ومن ثمّ تكون الإساءة: فعل أمر قبيح جار مجرى الشّرّ يترتّب عليه غمّ لإنسان في أمور دينه ودنياه، سواء أكان ذلك في بدنه أو نفسه أو فيما يحيط به من مال أو ولد أو قنية «٥» . أقسام السيئة: السّيّئة كالحسنة. قسمان: أحدهما بحسب اعتبار الشّرع والعقل، كما في قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها (الأنعام/ ١٦٠) . الآخر: بحسب اعتبار الطّبع، وذلك ما يستثقله، كما في قوله تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ (الأعراف/ ١٣١) «٦» . أقسام الإساءة: وهي تنقسم إلى أقسام، ولكلّ قسم أنواع: القسم الأوّل: (الإساءة القاصرة) وهي أنواع الأوّل: التّعرّض لأذيّة الله تعالى، الثّاني تخريب المساجد، الثّالث: التّهاون بالصّلاة، الرّابع سوء الاستماع، الخامس: تقليد الجاهل، السّادس: الجلوس في الطّرقات، السّابع: مجالسة أهل الشّرّ، الثّامن: الصّور والكلاب في البيوت، التّاسع: التّصوير، العاشر: الفزع، الحادي عشر: استصحاب الجرس والكلب، الثّاني عشر: اللّعب بالنّرد، الثّالث عشر: بيع
следующие страницы →