← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

صلاة مكتوبة متعمّدا فإنّ من ترك صلاة مكتوبة متعمّدا فقد برئت منه ذمّة الله، ولا تشربنّ خمرا فإنّه رأس كلّ فاحشة، وإيّاك والمعصية؛ فإنّ بالمعصية حلّ سخط الله- ، وإيّاك والفرار من الزّحف وإن هلك النّاس، وإذا أصاب النّاس موتان وأنت فيهم فاثبت، وأنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك، وأخفهم في الله» ) * «١» . ٢٨-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «بعثت بالسّيف حتّى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظلّ رمحي، وجعل الذّلّة والصّغار على من خالف أمري، ومن تشبّه بقوم فهو منهم» ) * «٢» . ٢٩-* (عن جرير بن عبد الله- ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ سريّة إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسّجود فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ ، فأمر لهم بنصف العقل وقال: «أنا بريء من كلّ مسلم يقيم بين أظهر المشركين» . قالوا: يا رسول الله لم؟ قال: «لا تراءى ناراهما» ) * «٣» . ٣٠-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ : يقول: «بين الرّجل وبين الشّرك والكفر ترك الصّلاة» ) * «٤» . ٣١-* (عن زيد بن ثابت- ﵁ قال: بينما النّبيّ ﷺ في حائط لبني النّجّار على بغلة له- ونحن معه- إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستّة أو خمسة أو أربعة. فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» فقال رجل: أنا. قال: «فمتى مات هؤلاء؟» قال: ماتوا في الإشراك. فقال: «إنّ هذه الأمّة تبتلى في قبورها. فلولا أن لا تدافنوا، لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الّذي أسمع منه» . ثمّ أقبل علينا بوجهه فقال: «تعوّذوا بالله من عذاب النّار» قالوا: نعوذ بالله من عذاب النّار. فقال: «تعوّذوا بالله من عذاب القبر» قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. قال: «تعوّذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن. قال: «تعوّذوا بالله من فتنة الدّجّال» قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدّجّال» ) * «٥» . ٣٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تفتح أبواب الجنّة يوم الاثنين، ويوم الخميس. فيغفر لكلّ عبد لا يشرك بالله شيئا. إلّا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء.

стр. 5462

فيقال: أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا» ) * «١» . ٣٣-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه سمع رجلا يحلف: لا، والكعبة، فقال له ابن عمر: إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من حلف بغير الله فقد أشرك» ) * «٢» . ٣٤-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: جاء أعرابيّ إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّ أبي كان يصل الرّحم، وكان وكان. فأين هو؟ قال: «في النّار» قال: فكأنّه وجد من ذلك، فقال: يا رسول الله، فأين أبوك؟ فقال رسول الله ﷺ : «حيثما مررت بقبر مشرك فبشّره بالنّار» قال: فأسلم الأعرابيّ بعده. وقال: لقد كلّفني رسول الله ﷺ تعبا ما مررت بقبر كافر إلّا بشّرته بالنّار) * «٣» . ٣٥-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم» ) * «٤» . ٣٦-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «خالفوا المشركين. أحفوا «٥» الشّوارب وأوفوا «٦» اللّحى» ) * «٧» . ٣٧-* (عن عائشة زوج النّبيّ- ﵂ قالت: خرج رسول الله ﷺ قبل بدر. فلمّا كان بحرّة الوبرة «٨» أدركه رجل. قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه. فلمّا أدركه قال لرسول الله ﷺ : جئت لأتّبعك وأصيب معك. قال له رسول الله ﷺ : «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: لا. قال: «فارجع فلن أستعين بمشرك» . قالت: ثمّ مضى. حتّى إذا كنّا بالشّجرة أدركه الرّجل. فقال له كما قال أوّل مرّة. فقال له النّبيّ ﷺ كما قال أوّل مرّة. قال: «فارجع فلن أستعين بمشرك» قال: ثمّ رجع فأدركه بالبيداء. فقال له كما قال أوّل مرّة: «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: نعم. فقال له رسول الله ﷺ : «فانطلق» ) * «٩» . ٣٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نتذاكر المسيح الدّجّال. فقال: «ألا أخبركم بما هو أخوف

стр. 5463

عليكم عندي من المسيح الدّجّال؟» قال: قلنا: بلى. فقال: «الشّرك الخفيّ: أن يقوم الرّجل يصلّي فيزيّن صلاته لما يرى من نظر رجل» ) * «١» . ٣٩-* (عن محمود بن لبيد- ﵁ قال: خرج النّبيّ ﷺ فقال: «يأيّها النّاس، إيّاكم وشرك السّرائر» . قالوا: يا رسول الله وما شرك السّرائر؟ قال: «يقوم الرّجل فيصلّي فيزيّن صلاته جاهدا لما يرى من نظر النّاس إليه، فذلك شرك السّرائر» ) * «٢» . ٤٠-* (عن ربيعة بن عبّاد الدّؤليّ- ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ بمنى في منازلهم قبل أن يهاجر إلى المدينة يقول: «يا أيّها النّاس، إنّ الله يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا» قال: ووراءه رجل يقول: يا أيّها النّاس، إنّ هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم. فسألت: من هذا الرّجل؟ قيل: أبو لهب) * «٣» . ٤١-* (عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السّوائيّ- ﵁ قال: سألت عليّا- ﵁ هل عندكم شيء عن رسول الله ﷺ ممّا ليس في القرآن؟ فقال: والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ما عندنا إلّا في القرآن إلّا فيما يعطي رجل في كتابه وما في الصحيفة. قلت: وما في الصّحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر) * «٤» . ٤٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن ذراري المشركين فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» ) * «٥» . ٤٣-* (عن الصّعب بن جثّامة- ﵁ قال: سئل النّبيّ ﷺ عن الذّراريّ من المشركين يبيّتون «٦» فيصيبون من نسائهم وذراريّهم. فقال: «هم منهم» ) * «٧» . ٤٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الطّيرة شرك، ثلاثا، وما منّا إلّا، ولكنّ الله يذهبه بالتّوكّل» ) * «٨» . قال العلماء إنّ قوله في الحديث (وما ومنّا إلّا ولكن ... ) من كلام ابن مسعود وليس بمرفوع. ٤٥-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كلّ يمين

стр. 5464

يحلف بها دون الله شرك» ) * «١» . ٤٦-* (عن عوف بن مالك الأشجعيّ- ﵁ قال: كنّا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة. فقال: «ألا تبايعون رسول الله؟ - وكنّا حديث عهد ببيعة-. فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله ثمّ قال: ألا تبايعون رسول الله؟ فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثمّ قال: ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك؟ قال: «على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، والصّلوات الخمس، وتطيعوا (وأسرّ كلمة خفيّة) ولا تسألوا النّاس شيئا فلقد رأيت بعض أولئك النّفر يسقط سوط أحدهم. فما يسأل أحدا يناوله إيّاه» ) * «٢» . ٤٧-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: كنّا عند رسول الله ﷺ فجاء رجل من أهل البادية عليه جبّة سيجان «٣» مزرورة بالدّيباج فقال: ألا إنّ صاحبكم هذا قد وضع كلّ فارس ابن فارس. أو قال: يريد أن يضع كلّ فارس ابن فارس، ويرفع كلّ راع ابن راع. قال: فأخذ رسول الله ﷺ بمجامع جبّته، وقال: «ألا أرى عليك لباس من لا يعقل» ثمّ قال: «إنّ نبيّ الله نوحا ﷺ لمّا حضرته الوفاة قال لابنه: إنّي قاصّ عليك الوصيّة: آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، آمرك ب «لا إله إلّا الله» فإنّ السّماوات السّبع، والأرضين السّبع، لو وضعت في كفّة ووضعت لا إله إلّا الله في كفّة، رجحت بهنّ لا إله إلّا الله» ولو أنّ السّماوات السّبع، والأرضين السّبع، كنّ حلقة مبهمة قصمتهنّ «لا إله إلّا الله» وسبحان الله وبحمده، فإنّها صلاة كلّ شيء، وبها يرزق الخلق، وأنهاك عن الشّرك والكبر، قال: قلت أو قيل: يا رسول الله، هذا الشّرك قد عرفناه، فما الكبر؟ قال: أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان؟ قال: «لا» ، قال: هو أن يكون لأحدنا حلّة يلبسها؟ قال: «لا» ، قال: الكبر هو أن يكون لأحدنا دابّة يركبها؟ قال: «لا» ، قال: أفهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟ قال: «لا» ، قيل: يا رسول الله، فما الكبر؟ قال: «سفه الحقّ وغمص النّاس» ) * «٤» . ٤٨-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في قبّة. نحوا من أربعين رجلا. فقال: «أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة؟» قال: قلنا: نعم. فقال: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنّة؟» فقلنا: نعم. فقال: «والّذي نفسي بيده إنّي لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة؛ وذاك أنّ الجنّة لا يدخلها إلّا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشّرك إلّا كالشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود، أو

стр. 5465

كالشّعرة السّوداء في جلد الثّور الأحمر» ) * «١» . ٤٩-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: كنت ردف رسول الله ﷺ على حمار يقال له عفير. قال: فقال: «يا معاذ، تدري ما حقّ الله على العباد؟ وما حقّ العباد على الله؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ حقّ الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا. وحقّ العباد على الله- أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا» . قال: قلت: يا رسول الله، أفلا أبشّر النّاس؟ قال: «لا تبشّرهم فيتّكلوا» ) * «٢» . ٥٠-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: كنت مع النّبيّ ﷺ في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير. فقلت: يا نبيّ الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني من النّار قال: «لقد سألت عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه: «تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت» . ثمّ قال: «ألا أدلّك على أبواب الخير: الصّوم جنّة، والصّدقة تطفىء الخطيئة، وصلاة الرّجل في جوف اللّيل. ثمّ قرأ قوله تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ حتّى بلغ يَعْمَلُونَ (السجدة/ ١٦) ثمّ قال: «ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ فقلت: بلى يا رسول الله. قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصّلاة، وذروة سنامه الجهاد» ثمّ قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كلّه. قلت له: بلى يا نبيّ الله. فأخذ بلسانه فقال: «كفّ عليك هذا» فقلت: يا رسول الله، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به. فقال: «ثكلتك أمّك يا معاذ، وهل يكبّ النّاس على وجوههم في النّار- أو قال على مناخرهم- إلّا حصائد ألسنتهم» ) * «٣» . ٥١-* (عن عمرو بن عبسة السّلميّ- ﵁ قال: كنت- وأنا في الجاهليّة- أظنّ أنّ النّاس على ضلالة وأنّهم ليسوا على شيء. وهم يعبدون الأوثان. فسمعت برجل بمكّة يخبر أخبارا. فقعدت على راحلتي. فقدمت عليه. فإذا رسول الله ﷺ مستخفيا، جرآء عليه قومه. فتلطّفت حتّى دخلت عليه بمكّة. فقلت له: ما أنت؟ قال: «أنا نبيّ» فقلت: وما نبيّ؟. قال: «أرسلني الله» . فقلت: وبأيّ شيء أرسلك؟. قال: «أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحّد الله لا يشرك به شيء» ... الحديث» ) * «٤» . ٥٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لكلّ نبيّ دعوة مستجابة،

стр. 5466

فتعجّل كلّ نبيّ دعوته، وإنّي اختبأت دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة فهي نائلة- إن شاء الله- من مات من أمّتي لا يشرك بالله شيئا» ) * «١» . ٥٣-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: لمّا نزلت هذه الآية الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ (الأنعام/ ١٢) شقّ ذلك على أصحاب النّبيّ ﷺ وقالوا: أيّنا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله ﷺ : «إنّه ليس بذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان/ ١٣) » ) * «٢» . ٥٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال لمن قال له إنّ رجلا قدم علينا يكذّب بالقدر فقال: دلّوني عليه، وهو يومئذ قد عمي، قالوا: وما تصنع به يا أبا عبّاس، قال: والّذي نفسي بيده لئن استمكنت منه لأعضّنّ أنفه حتّى أقطعه، ولئن وقعت رقبته في يدي لأدقّنّها؛ فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كأنّي بنساء بني فهر يطفن بالخزرج تصطفق ألياتهنّ مشركات، هذا أوّل شرك هذه الأمّة، والّذي نفسي بيده لينتهينّ بهم سوء رأيهم حتّى يخرجوا الله من أن يكون قدّر خيرا كما أخرجوه من أن يكون قدّر شرّا) * «٣» . ٥٥-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من عبد يعبد الله لا يشرك به شيئا، ويقيم الصّلاة، ويؤتي الزّكاة، ويجتنب الكبائر إلّا دخل الجنّة» ، فسألوه ما الكبائر؟ فقال: الإشراك بالله، والفرار من الزّحف، وقتل النّفس» ) * «٤» . ٥٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات يشرك بالله شيئا دخل النّار» . وقلت أنا: ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنّة» ) * «٥» . ٥٧-* (عن عمر- ﵁ قال: قلت: لا وأبي، فقال رسول الله ﷺ : «مه، إنّه من حلف بشيء دون الله فقد أشرك» ) * «٦» . ٥٨-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله- . إنّه يشرك به، ويجعل له الولد، ثمّ هو يعافيهم ويرزقهم» ) * «٧» . ٥٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يذهب اللّيل والنّهار حتّى تعبد اللّات والعزّى: فقلت: يا رسول الله، إن

стр. 5467

كنت لأظنّ حين أنزل الله هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (التوبة/ ٣٣) أنّ ذلك تامّا. قال: «إنّه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثمّ يبعث الله ريحا طيّبة فتوفّى «١» كلّ من في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم» ) * «٢» . ٦٠-* (عن ابن عبّاس- ﵄، أنّه قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس!. ثمّ بكى حتّى خضب دمعه الحصباء فقال: اشتدّ برسول الله ﷺ وجعه يوم الخميس فقال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا» . فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع. فقالوا: هجر رسول الله «٣» ﷺ قال: «دعوني، فالّذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه» ، وأوصى عند موته بثلاث: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. ونسيت الثّالثة» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الشرك) معنى ٦١-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رجل يا رسول الله، أيّ الذّنب أكبر عند الله؟ قال: «أن تدعو لله ندّا وهو خلقك» قال: ثمّ أيّ؟ قال: «ثمّ أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك» قال: ثمّ أيّ؟ قال: «ثمّ أن تزاني حليلة جارك» . فأنزل الله- تصديقها وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (الفرقان/ ٦٨) » ) * «٥» . ٦٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم السّاعة حتّى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة» «٦» . وكانت صنما تعبدها دوس في الجاهليّة بتبالة «٧» ) * «٨» .

стр. 5468

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الشرك) ١-* (قال ابن مسعود- ﵁: لأن أحلف بالله كاذبا أحبّ إليّ من أن أحلف بغيره صادقا) * «١» . قال شارحه الشّيخ عبد الرّحمن بن حسن آل الشّيخ- رحمه الله تعالى-: من المعلوم أنّ الحلف بالله كاذبا كبيرة من الكبائر، لكنّ الشّرك أكبر من الكبائر وإن كان أصغر. فإذا كان هذا حال الشّرك الأصغر فكيف بالشّرك الأكبر الموجب للخلود في النّار «٢» ؟. ٢-* (قال ابن بطّال- رحمه الله تعالى-: لا إثم أعظم من الشّرك) * «٣» . ٣-* (قال فضالة بن عبيد- ﵁: «من ردّته طيرته عن شيء فقد قارف الإشراك» ) * «٤» . ٤-* (قال أبو نواس الشّاعر: تأمّل في نبات الأرض وانظر ... إلى آثار ما فعل المليك عيون من لجين ناظرات ... بأحداق هي الذّهب السّبيك على قضب الزّبرجد شاهدات ... بأنّ الله ليس له شريك «٥» . ٥-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: مثل المشرك كمن استعمله سيّده في داره فكان يعمل ويؤدّي خراجه وعمله إلى غير سيّده. فالمشرك يعمل لغير الله تعالى في دار الله تعالى ويتقرّب إلى عدوّ الله بنعم الله تعالى) * «٦» . ٦-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: والشّرك فاحذره فشرك ظاهر ... ذا القسم ليس بقابل الغفران وهو اتّخاذ النّدّ للرّحمن أي ... يا كان من حجر ومن إنسان يدعوه أو يرجوه ثمّ يخافه ... ويحبّه كمحبّة الدّيّان «٧» ٧-* (قال ابن حجر- رحمه الله تعالى-: المشرك أصلا من وضع الشّيء في غير موضعه؛ لأنّه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مساويا فنسب النّعمة إلى غير المنعم بها) * «٨» . ٨-* (وقال أيضا: الشّرك أبغض إلى الله من جميع المعاصي) * «٩» . ٩-* (قال محمّد بن المكرّم: اللهمّ، إنّا نسألك صحّة التّوحيد والإخلاص في الإيمان، انظر إلى

стр. 5469

هؤلاء لم ينفعهم طوافهم، ولا تلبيتهم، ولا قولهم عن الصّنم هو لك، ولا قولهم: تملكه وما ملك، مع تسميتهم الصّنم شريكا، بل حبط عملهم بهذه التّسمية، ولم يصحّ لهم التّوحيد مع الاستثناء، ولا نفعتهم معذرتهم بقولهم: إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى (الزمر/ ٣)) * «١» . ١٠-* (قال ابن المعتزّ: فيا عجبا كيف يعصى الإل ... هـ أم كيف يجحده الجاحد؟ وفي كلّ شيء له آية ... تدلّ على أنّه الواحد ) * «٢» . ١١-* (قال الشّيخ محمّد بن عبد الوهّاب النّجديّ- رحمه الله تعالى-: إنّ العامّيّ من الموحّدين يغلب الألف من علماء المشركين. كما قال تعالى: إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (الصافات/ ١٧٣) فجند الله هم الغالبون بالحجّة واللّسان، كما أنّهم هم الغالبون بالسّيف والسّنان) * «٣» . من مضار (الشرك) (١) حبوط الأعمال وإن كانت كثيرة. (٢) الخلود الأبديّ في النّار. (٣) استباحة دمه وماله وعرضه بالسّبي. (٤) القلق والاضطراب والنّكد والكمد والخوف الدّائم والحزن اللّازم. (٥) لا يجد عونا ومددا من الله على ما يلقاه من مصائب الأقدار. (٦) أعظم من جميع المعاصي. (٧) عدوّ لله وللبشريّة ولنفسه الّتي بين جنبيه. (٨) يدعو إلى كلّ رذيلة ويبعد عن كلّ فضيلة.

стр. 5470

الشك الشك لغة: الشّك مصدر شكّ في الأمر يشكّ شكّا إذا التبس، يقول ابن فارس: الشّين والكاف أصل واحد مشتقّ بعضه من بعض، وهو يدلّ على التّداخل، من ذلك شككته بالرّمح وذلك إذا طعنته، فداخل السّنان جسمه. ومن هذا الباب الشّكّ الّذي هو خلاف اليقين، إنّما سمّي بذلك، لأنّ الشّاكّ كأنّه شكّ له الأمران في مشكّ واحد، وهو لا يتيقّن واحدا منهما، فمن ذلك اشتقاق الشّكّ. تقول: شككت بين ورقتين، إذا أنت غرزت العود فيهما فجمعتهما. وقيل: الشّكّ الارتياب، ويستعمل الفعل لازما ومتعدّيا بالحرف، فيقال: شكّ الأمر يشكّ شكّا إذا التبس، وشككت فيه، وقولهم خلاف اليقين يعني التّردّد بين شيئين سواء استوى طرفاه، أو رجح أحدهما على الآخر، قال تعالى: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ (يونس/ ٩٤) أي غير مستيقن، وهو يعمّ الحالتين والشّكوك النّاقة الّتي يشكّ في سنامها، أبه طرق أم لا لكثرة وبرها فيلمس سنامها والجمع شكّ، وشكّه بالرّمح والسّهم ونحوهما يشكّه الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣٨/ ٢٥/ ١١ شكّا: انتظمه.. وشككته بالرّمح إذا خرقته وانتظمته. والشّكّة: السّلاح، وقيل: ما يلبس من السّلاح. والشّكّ لزوق العضد بالجنب.. والشّكّ اللّزوم واللّصوق.. وشكّ البعير يشكّ شكّا أي ظلع ظلعا خفيفا. وقال ابن منظور: الشّكّ نقيض اليقين، وجمعه شكوك، وهو الرّيب وقد شككت في كذا، وشكّ في الأمر يشكّ شكّا وشكّكه فيه غيره. وتشكّك في الأمر تشكّكا بمعنى شكّ. أنشد ثعلب: من كان يزعم أن سيكتم حبّه ... حتّى يشكّك فيه، فهو كذوب أراد حتّى يشكّك فيه غيره. وفي الحديث: «أنا أولى بالشّكّ من إبراهيم» لمّا نزل قوله تعالى: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى (البقرة/ ٢٦٠) «١» . وقال الفيروزاباديّ: والشّكّ ربّما كان في الشّيء: هل هو موجود أو غير موجود؟ وربّما كان في جنسه أي من أيّ جنس هو، وربّما كان في بعض صفاته، وربّما كان في الغرض الّذي لأجله أوجد،

стр. 5471

والشّكّ ضرب من الجهل، وهو أخصّ منه، لأنّ الجهل قد يكون عدم العلم بالنّقيضين رأسا. وكلّ شكّ جهل، وليس كلّ جهل شكّا. وأصله من شككت الشيء. إذا خرقته، قال عنترة: وشككت بالرّمح الأصمّ لهاته ... ليس الكريم على القنا بمحرّم وكأنّ الشّكّ الخرق في الشّيء، وكونه بحيث لا يجد الرّأي مستقرّا يثبت فيه ويعتمد عليه. ويجوز أن يكون مستعارا من الشّكّ وهو لصوق العضد بالجنب، وذلك أن يتلاصق النّقيضان فلا مدخل للفهم والرّأي ليتخلّل ما بينهما، ويشهد لهذا قولهم: التبس الأمر واختلط وأشكل. ونحو ذلك من الاستعارات «١» . الشك اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الشّكّ: هو التّردّد بين النّقيضين لا ترجيح لاحدهما على الآخر عند الشّاكّ. وقيل: الشّكّ ما استوى طرفاه، وهو الوقوف بين الشّيئين لا يميل القلب إلى أحدهما، فإذا ترجّح أحدهما، ولم يطرح الآخر فهو ظنّ، فإذا طرحه، فهو غالب الظّنّ، وهو بمنزلة اليقين «٢» وقيل: الشّكّ اعتدال النّقيضين عند الإنسان وتساويهما، وذلك قد يكون لوجود أمارتين متساويتين عند النّقيضين. أو لعدم الأمارة فيهما «٣» . وقال المناويّ: الشّكّ: الوقوف بين النّقيضين، وقيل: هو الوقوف بين المعنى ونقيضه، وضدّه: الاعتقاد «٤» . وقال الكفويّ: وقال بعضهم: الشّكّ ما استوى فيه اعتقادان أو لم يستويا، ولكن لم ينته أحدهما إلى درجة الظّهور الّذي يبني عليه العاقل الأمور المعتبرة. والشّكّ كما يطلق على ما لا يترجّح أحد طرفيه، يطلق أيضا على مطلق التّردّد، وعلى ما يقابل العلم «٥» . [للاستزادة: انظر صفات: سوء الظن- القلق- الوسوسة- الوهم- الغفلة- التفريط والإفراط- الضلال. وفي ضد ذلك: انظر صفات: اليقين- الثبات- السكينة- الطمأنينة- العلم- الفقه- الفطنة- الإيمان- حسن الظن] .

стр. 5472

الآيات الواردة في «الشك» الشك واقع في ذات الله: ١- أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩) * قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (١٠) قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١) «١» ٢- لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (٩) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦) «٢» الشك واقع في الرسالة أو الرسل: ٣- وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٩٣) فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (٩٤) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ (٩٥) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) «٣» ٤- قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٤) «٤»

стр. 5473

٥-* وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١) قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (٦٣) وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ (٦٤) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (٦٥) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦) «١» ٦- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠) «٢» ٧- وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ (٥) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ (٦) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ (٧) أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ (٨) «٣» ٨- وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (٣٤) «٤» ٩- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (٤٥) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦) «٥» ١٠- وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١٤)

стр. 5474

فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٥) «١» الشك واقع في اليوم الآخر وما فيه من بعث وحساب: ١١- قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (٦٦) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) «٢» ١٢- وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣) «٣» ١٣- وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٥١) وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٥٢) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤) «٤» الشك واقع في صلب المسيح ﵇: ١٤- يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً (١٥٣)

стр. 5475

وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (١٥٤) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٥٥) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً (١٥٦) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٥٨) «١» الآيات الواردة في «الشك» معنى ١٥- الم (١) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (٢) «٢» ١٦- وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٣) «٣» ١٧- رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (٩) «٤» ١٨- فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٥) «٥» ١٩- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (٨٧) «٦» ٢٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) «٧»

стр. 5476

٢١- قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٢) «١» ٢٢- إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٤٥) «٢» ٢٣- لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠) «٣» ٢٤- وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٧) «٤» ٢٥-* أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً (٩٩) «٥» ٢٦- وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً (٢١) «٦» ٢٧- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧) «٧» ٢٨- أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٥٠) «٨» ٢٩- وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) «٩» ٣٠- الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) «١٠»

стр. 5477

٣١- إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (٥٩) «١» ٣٢- وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧) «٢» ٣٣- قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٦) «٣» ٣٤- وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (٣٢) «٤» ٣٥- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥) «٥» ٣٦- يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) «٦» ٣٧- وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (٤) «٧» ٣٨- وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١) «٨»

стр. 5478

الأحاديث الواردة في ذمّ (الشك) ١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلّى؟ ثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشّكّ وليبن على ما استيقن. ثمّ يسجد سجدتين قبل أن يسلّم. فإن كان صلّى خمسا، شفعن له صلاته. وإن كان صلّى إتماما لأربع، كانت ترغيما للشّيطان» ) * «١» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الميّت يصير إلى القبر. فيجلس الرّجل الصّالح في قبره، غير فزع ولا مشعوف «٢» . ثمّ يقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام. فيقال له: ما هذا الرّجل؟ فيقول: محمّد رسول الله ﷺ جاءنا بالبيّنات من عند الله فصدّقناه. فيقال له: هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى الله فيفرج له فرجة قبل النار. فينظر إليها يحطم بعضها بعضا. فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله. ثمّ يفرج له قبل الجنّة. فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له: هذا مقعدك. ويقال له: على اليقين كنت، وعليه متّ، وعليه تبعث إن شاء الله. ويجلس الرّجل السّوء في قبره فزعا مشعوفا. فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: ما هذا الرّجل؟ فيقول: سمعت النّاس يقولون قولا فقلته. فيفرج له قبل الجنّة. فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك. ثمّ يفرج له فرجة قبل النّار. فينظر إليها يحطم بعضها بعضا. فيقال له: هذا مقعدك. على الشّكّ كنت، وعليه متّ، وعليه تبعث، إن شاء الله تعالى» ) * «٣» . ٣-* (عن فضالة بن عبيد- ﵁ عن رسول الله ﷺ ، أنّه قال: «ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدّنيا فتبرّجت بعده. فلا تسأل عنهم. وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله- رداءه، فإنّ رداءه الكبرياء وإزاره العزّة، ورجل شكّ في أمر الله، والقنوط من رحمة الله» ) * «٤» . ٤-* (عن أبي سعيد- ﵁ قال: حدّثنا رسول الله ﷺ يوما حديثا طويلا عن الدّجّال، فكان فيما يحدّثنا به أنّه قال: «يأتي الدّجّال وهو محرّم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينزل بعض السّباخ الّتي تلي المدينة «٥» ، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير النّاس أو من خيار النّاس فيقول: أشهد أنّك الدّجّال الّذي حدّثنا رسول الله ﷺ حديثه، فيقول الدّجّال: أرأيتم إن قتلت هذا ثمّ أحييته هل تشكّون في الأمر؟

стр. 5479

فيقولون: لا؛ فيقتله ثمّ يحييه، فيقول: والله ما كنت فيك أشدّ بصيرة منّي اليوم، فيريد الدّجّال أن يقتله فلا يسلّط عليه» ) * «١» . ٥-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ قال: قال النّبيّ ﷺ : «الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شبّه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشكّ فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه» ) * «٢» . ٦-* (عن عبد الله- ﵁ قال: صلّى النّبيّ ﷺ قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلمّا سلّم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصّلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صلّيت كذا وكذا. فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثمّ سلّم، فلمّا أقبل علينا بوجهه قال: إنّه لو حدث في الصّلاة شيء لنبّأتكم به، ولكن إنّما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكّروني، وإذا شكّ أحدكم في صلاته فليتحرّ الصّواب، فليتمّ عليه، ثمّ ليسلّم، ثمّ يسجد سجدتين» ) * «٣» . ٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر- ﵁ عن المرأتين من أزواج النّبيّ ﷺ اللّتين قال الله لهما إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما، فحججت معه، فعدل وعدلت معه بالإداوة، فتبرّز ثمّ جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضّأ. فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النّبيّ ﷺ اللّتان قال الله- لهما إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما فقال: واعجبا لك يا بن عبّاس! عائشة وحفصة. ثمّ استقبل عمر الحديث يسوقه فقال: إنّي كنت وجار لي من الأنصار في بني أميّة بن زيد- وهي من عوالي المدينة- وكنّا نتناوب النّزول على النّبيّ ﷺ ، فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره، وإذا نزل فعل مثله. وكنّا معشر قريش نغلب النّساء، فلمّا قدمنا على الأنصار إذ هم قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار- فصحت على امرأتي، فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني. فقالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فو الله إنّ أزواج النّبيّ ﷺ ليراجعنه، وإنّ إحداهنّ لتهجره اليوم حتّى اللّيل. فأفزعتني. فقلت: خابت من فعلت منهنّ بعظيم. ثمّ جمعت عليّ ثيابي فدخلت على حفصة فقلت: أي حفصة، أتغاضب إحداكنّ رسول الله ﷺ اليوم حتّى اللّيل؟ فقالت: نعم. فقلت: خابت وخسرت. أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكين؟ لا تستكثري على رسول الله ﷺ ، ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك. ولا يغرّنّك أن كانت جارتك هي أوضأ منك

стр. 5480

وأحبّ إلى رسول الله ﷺ (يريد عائشة) . وكنّا تحدّثنا أنّ غسّان تنعل النّعال لغزونا «١» ، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال: أثمّ هو؟ ففزعت فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم، قلت: ما هو؟ أجاءت غسّان؟ قال: لا، بل أعظم منه وأطول، طلّق رسول الله ﷺ نساءه: قال: قد خابت حفصة وخسرت. كنت أظنّ هذا يوشك أن يكون فجمعت عليّ ثيابي، فصلّيت صلاة الفجر مع النّبيّ ﷺ فدخل مشربة له فاعتزل فيها. فدخلت على حفصة، فإذا هي تبكي. قلت: ما يبكيك، أو لم أكن حذّرتك؟ أطلّقكنّ رسول الله ﷺ ؟ قالت: لا أدري، هو ذا في المشربة. فخرجت فجئت المنبر، فإذا حوله رهط يبكي بعضهم. فجلست معهم قليلا ثمّ غلبني ما أجد فجئت المشربة الّتي هو فيها، فقلت لغلام له أسود: استأذن لعمر. فدخل فكلّم النّبيّ ﷺ ، ثمّ خرج فقال: ذكرتك له فصمت. فانصرفت حتّى جلست مع الرّهط الّذين عند المنبر. ثمّ غلبني ما أجد، فجئت- فذكر مثله- فجلست مع الرّهط الّذين عند المنبر. ثمّ غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فذكر مثله- فلمّا ولّيت منصرفا فإذا الغلام يدعوني قال: أذن لك رسول الله ﷺ ، فدخلت عليه، فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثّر الرّمال بجنبه، متّكئ على وسادة من أدم حشوها ليف. فسلّمت عليه، ثمّ قلت وأنا قائم: طلّقت نساءك؟ فرفع بصره إليّ فقال: «لا» ثمّ قلت وأنا قائم أستأنس: يا رسول الله، لو رأيتني وكنّا معشر قريش نغلب النّساء، فلمّا قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم. فذكره. فتبسّم النّبيّ ﷺ . ثمّ قلت: لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت: لا يغرّنّك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحبّ إلى النّبيّ ﷺ (يريد عائشة) ، فتبسّم أخرى. فجلست حين رأيته تبسّم. ثمّ رفعت بصري في بيته، فو الله ما رأيت فيه شيئا يردّ البصر غير أهبة «٢» ثلاثة، فقلت: ادع الله فليوسّع على أمّتك، فإنّ فارس والرّوم وسّع عليهم وأعطوا الدّنيا وهم لا يعبدون الله. وكان متّكئا فقال: «أو في شكّ أنت يا بن الخطّاب؟ أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الحياة الدّنيا» فقلت: يا رسول الله استغفر لي. فاعتزل النّبيّ ﷺ من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة، وكان قد قال: ما أنا بداخل عليهنّ شهرا، من شدّة موجدته عليهنّ حين عاتبه الله. فلمّا مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنّك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا، وإنّا أصبحنا بتسع وعشرين ليلة أعدّها عدّا، فقال النّبيّ ﷺ : الشّهر تسع وعشرون، وكان ذلك الشّهر تسعا وعشرين. قالت عائشة: فأنزلت آية التّخيير، فبدأ بي أوّل امرأة فقال: «إنّي ذاكر لك أمرا، ولا عليك أن لا تعجلي حتّى تستأمري أبويك» قالت: قد أعلم أنّ أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقك. ثمّ قال: «إنّ الله قال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إلى قوله: عَظِيماً (الأحزاب/ ٢٨- ٢٩) قلت: أفي هذا

стр. 5481

أستأمر أبويّ، فإنّي أريد الله ورسوله والدّار الآخرة. ثمّ خيّر نساءه. فقلن مثل ما قالت عائشة) * «١» . ٨-* (عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد- ﵄ (شّكّ الأعمش) قال: لمّا كانت غزوة تبوك أصاب النّاس مجاعة قالوا: يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا «٢» فأكلنا وادّهنّا «٣» . فقال رسول الله ﷺ : «افعلوا» قال: فجاء عمر فقال: يا رسول الله إن فعلت قلّ الظّهر «٤» ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ثمّ ادع الله عليها بالبركة لعلّ الله أن يجعل في ذلك «٥» . فقال رسول الله ﷺ : «نعم» قال: فدعا بنطع «٦» فبسطه. ثمّ دعا بفضل أزوادهم. قال: فجعل الرّجل يجأ بكفّ ذرة. قال: ويجأ الآخر بكفّ تمر. قال: ويجيء الآخر بكسرة. حتّى اجتمع على النّطع من ذلك شيء يسير. قال: فدعا رسول الله ﷺ بالبركة. ثمّ قال: «خذوا في أوعيتكم» قال: فأخذوا في أوعيتهم حتّى ما تركوا في العسكر وعاء إلّا ملأوه. قال: فأكلوا حتّى شبعوا وفضلت فضلة. فقال رسول الله ﷺ : «أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّي رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاكّ فيحجب عن الجنّة» ) * «٧» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «نحن أحقّ بالشّكّ من إبراهيم ﷺ إذ قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي. قال: «ويرحم الله لوطا. لقد كان يأوي إلى ركن شديد. ولو لبثت في السّجن طول لبث يوسف لأجبت الدّاعي» ) * «٨» . ١٠-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال له عمر: يا غلام، هل سمعت من رسول الله ﷺ أو من أحد من أصحابه إذا شكّ الرّجل في صلاته ماذا يصنع؟ قال: فبينا هو كذلك إذ أقبل عبد الرّحمن بن عوف، فقال: فيم أنتما؟ فقال عمر: سألت هذا الغلام هل سمعت من رسول الله ﷺ أو أحد من أصحابه إذا شكّ الرّجل في صلاته ماذا يصنع؟ فقال عبد الرّحمن: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلّى أم ثنتين فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلّى أم ثلاثا فليجعلها ثنتين، وإذا لم يدر أثلاثا صلّى أم أربعا فليجعلها ثلاثا، ثمّ يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلّم سجدتين» ) «٩» .

стр. 5482

الأحاديث الواردة في ذمّ (الشك) معنى ١١-* (عن جابر- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إذا أكل أحدكم طعاما فسقطت لقمة فليمط ما رابه منها ثمّ ليطعمها ولا يدعها للشّيطان» ) * «١» . ١٢-* (عن جبير بن نفير، وكثير بن مرّة وعمرو بن الأسود والمقدام بن معد يكرب وأبي أمامة ﵃ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الأمير إذا ابتغى الرّيبة في النّاس أفسدهم» ) * «٢» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصّلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : «أصدق ذو اليدين؟» فقال النّاس: نعم. فقام رسول الله ﷺ فصلّى اثنتين أخريين، ثمّ سلّم، ثمّ كبّر، فسجد مثل سجوده أو أطول) * «٣» . ١٤-* (عن سهل بن سعد السّاعديّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصّلاة، فجاء المؤذّن إلى أبي بكر فقال: أتصلّي للنّاس فأقيم؟ قال: نعم. فصلّى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والنّاس في الصّلاة، فتخلّص حتّى وقف في الصّفّ، فصفّق النّاس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته. فلمّا أكثر النّاس التّصفيق التفت فرأى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر ﵁ يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك ثمّ استأخر أبو بكر حتّى استوى في الصّفّ، وتقدّم رسول الله ﷺ فصلّى، فلمّا انصرف قال: «يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟» . فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلّي بين يدي رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «من رابه شيء في صلاته فليسبّح، فإنّه إذا سبّح التفت إليه، وإنّما التّصفيق للنّساء» ) * «٤» . ١٥-* (عن المسور بن مخرمة- ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ على المنبر، وهو يقول: «إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب. فلا آذن لهم. ثمّ لا آذن لهم. ثمّ لا آذن لهم. إلّا أن يحبّ ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم. فإنّما ابنتي بضعة منّي «٥» ، يريبني ما رابها «٦» ، ويؤذيني ما آذاها» ) * «٧» .

стр. 5483

١٦-* (عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازنيّ- ﵁ أنّه شكا إلى رسول الله ﷺ الرّجل الّذي يخيّل إليه أنّه يجد الشّيء في الصّلاة، فقال: «لا ينفتل أو لا ينصرف حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ) * «١» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الشّيطان إذا سمع النّداء بالصّلاة أحال له ضراط. حتّى لا يسمع صوته. فإذا سكت رجع فوسوس. فإذا سمع الإقامة ذهب حتّى لا يسمع صوته. فإذا سكت رجع فوسوس» ) * «٢» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إيّاك والظّنّ، فإنّ الظّنّ أكذب الحديث، ولا تحسّسوا ولا تجسّسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» ) * «٣» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ ، من بني فزارة، فقال: إنّ امرأتي جاءت بولد أسود، فقال: «هل لك من إبل؟» . قال: نعم قال: «ما ألوانها؟» قال: حمر، قال: «فهل فيها من أورق؟» ، قال: إنّ فيها لورقا، قال: «فأنّى تراه؟» ، قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: «وهذا عسى أن يكون نزعه عرق» ) * «٤» . ٢٠-* (عن أسماء- ﵂ قالت: خسفت الشّمس على عهد رسول الله ﷺ . فدخلت على عائشة وهي تصلّي. فقلت: ما شأن النّاس يصلّون؟ فأشارت برأسها إلى السّماء. فقلت: آية؟ قالت: نعم. فأطال رسول الله ﷺ القيام جدّا. حتّى تجلّاني الغشي. فأخذت قربة من ماء إلى جنب. فجعلت أصبّ على رأسي أو على وجهي من الماء. قالت: فانصرف رسول الله ﷺ وقد تجلّت الشّمس. فخطب رسول الله ﷺ النّاس. فحمد الله وأثنى عليه. ثمّ قال: «أمّا بعد. ما من شيء لم أكن رأيته إلّا قد رأيته في مقامي هذا. حتّى الجنّة والنّار. وإنّه قد أوحي إلىّ أنّكم تفتنون في القبور قريبا أو مثل فتنة المسيح الدّجّال. (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيؤتى أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرّجل؟ فأمّا المؤمن أو الموقن. (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيقول: هو محمّد، هو رسول الله، جاءنا بالبيّنات والهدى. فأجبنا وأطعنا. ثلاث مرار. فيقال له: نم. قد كنّا نعلم إنّك لتؤمن به. فنم صالحا. وأمّا المنافق أو المرتاب (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيقول: لا أدري. سمعت النّاس يقولون شيئا فقلت» ) * «٥» . ٢١-* (عن أبي الحوراء السّعديّ؛ قال: قلت للحسن بن عليّ- ﵄: ما حفظت من رسول الله ﷺ ؟ قال: حفظت من رسول الله ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنّ الصّدق طمأنينة، وإنّ الكذب ريبة» ) * «٦» . ٢٢-* (عن أبي نضرة؛ قال: سألت ابن

стр. 5484

عبّاس عن الصّرف «١» ؟، فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس به. فأخبرت أبا سعيد. فقلت: إنّي سألت ابن عبّاس عن الصّرف؟، فقال: أيدا بيد؟، قلت: نعم، قال: فلا بأس به. قال: أو قال ذلك؟ إنّا سنكتب إليه فلا يفتيكموه. قال: فو الله لقد جاء بعض فتيان رسول الله ﷺ بتمر فأنكره فقال: «كأنّ هذا ليس من تمر أرضنا» . قال: كان في تمر أرضنا (أو في تمرنا) العام بعض الشّيء. فأخذت هذا وزدت بعض الزّيادة. فقال: «أضعفت. أربيت. لا تقربنّ هذا. إذا رابك من تمرك شيء فبعه. ثمّ اشتر الّذي تريد من التّمر» ) * «٢» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ ، فقال لرجل ممّن يدّعي الإسلام: هذا من أهل النّار. فلمّا حضر القتال قاتل الرّجل قتالا شديدا فأصابته جراحة. فقيل: يا رسول الله، الّذي قلت إنّه من أهل النّار فإنّه قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات، فقال النّبيّ ﷺ : «إلى النّار» . قال: فكاد بعض النّاس أن يرتاب. فبينما هم على ذلك إذ قيل إنّه لم يمت، ولكنّ به جراحا شديدا. فلمّا كان من اللّيل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النّبيّ ﷺ بذلك، فقال: «الله أكبر، أشهد أنّي عبد الله ورسوله» . ثمّ أمر بلالا فنادى في النّاس: أنّه لا يدخل الجنّة إلّا نفس مسلمة وإنّ الله ليؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر» ) * «٣» . ٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ يقول: صلّى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشيّ «٤» . إمّا الظّهر وإمّا العصر. فسلّم في ركعتين. ثمّ أتى جذعا «٥» في قبلة المسجد فاستند إليها مغضبا. وفي القوم أبو بكر وعمر. فهابا أن يتكلّما. وخرج سرعان النّاس «٦» . قصرت الصّلاة «٧» . فقام ذو اليدين «٨» فقال: يا رسول الله أقصرت الصّلاة أم نسيت؟ فنظر النّبيّ ﷺ يمينا وشمالا، فقال: «ما يقول ذو اليدين؟» . قالوا: صدق. لم تصلّ إلّا ركعتين. فصلّى ركعتين وسلّم، ثمّ كبّر ثمّ سجد. ثمّ كبّر فرفع. ثمّ كبّر وسجد. ثمّ كبّر

стр. 5485

ورفع. قال: وأخبرت عن عمران بن حصين أنّه قال: وسلّم) * «١» . ٢٥-* (عن عبد الله- ﵁ قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ خمسا. فقلنا: يا رسول الله أزيد في الصّلاة؟. قال: وما ذاك؟. قالوا: صلّيت خمسا، قال: «إنّما أنا بشر مثلكم أذكر» كما تذكرون، وأنسى كما تنسون» . ثمّ سجد سجدتي السّهو) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الشك) ١-* (في حديث أبي بكر قال لعمر- ﵄: عليك بالرّائب من الأمور، وإيّاك والرّائب منها) *. أي عليك بالّذي لا شبهة فيه كالرّائب من الألبان وهو الصّافي الّذي لا فيه شبهة ولا كدر. وإيّاك والرّائب منها: أي الأمر الّذي فيه شبهة وكدر. فالأوّل من راب اللّبن يروب فهو رائب. والثاني من راب يريب إذا وقع في الشّكّ «٣» . ٢-* (أثر عن عمر- ﵁ قوله: مكسبة فيها بعض الرّيبة خير من المسألة) *. أي كسب فيه بعض الشّكّ أحلال هو أم حرام خير من سؤال النّاس «٤» . ٣-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ دعوا الرّبا والرّيبة: يعني ما ارتبتم فيه وإن لم تتحقّقوا أنّه ربا) * «٥» . ٤-* (روي عن عائشة- ﵂ أنّها سئلت عن أكل الصّيد للمحرم إذا لم يصبه، فقالت: «إنّما هي أيّام قلائل فما رابك فدعه. يعني ما اشتبه عليك هل هو حلال أو حرام فاتركه» ) * «٦» . ٥-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: «ما تريد إلى ما يريبك وحولك أربعة آلاف لا تريبك» ) * «٧» . ٦-* (وعنه- ﵁ قال: «لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما دريت ما أردّ عليه فقال: أرأيت رجلا مؤدّيا «٨» نشيطا يخرج مع أمرائنا في المغازي، فيغرم علينا في أشياء لا نحصيها. فقلت له: والله لا أدري ما أقول لك، إلّا أنّا كنّا مع النّبيّ ﷺ فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلّا مرّة حتّى نفعله، وإنّ أحدكم، لن يزال بخير ما اتّقى الله. وإذا شكّ في نفسه شيء سأل رجلا فشفاه منه، وأوشك أن لا

стр. 5486

تجدوه. والّذي لا إله إلّا هو، ما أذكر ما غبر «١» من الدّنيا إلّا كالثّغب «٢» شرب صفوه، وبقي كدره) * «٣» . ٧-* (عن صلة بن زفر؛ قال: كنّا عند عمّار في اليوم الّذي يشكّ فيه من شعبان، أو رمضان، فأتينا بشاة مصليّة، فتنحّى بعض القوم، فقال: إنّي صائم، فقال عمّار: «من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ﷺ » ) * «٤» . ٨-* (عن مسروق- ﵁ قال: دخلت على عائشة وعندها حسّان بن ثابت ينشدها شعرا. يشبّب بأبيات له فقال: حصان رزان ما تزنّ بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل «٥» فقالت له عائشة: لكنّك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لم تأذنين له يدخل عليك؟ وقد قال الله: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (النور/ ١١) . فقالت: فأيّ عذاب أشدّ من العمى؟ إنّه كان ينافح، أو يهاجي عن رسول الله ﷺ * «٦» . ٩-* (قال أبو عبد الرّحمن العمريّ الزّاهد: إذا كان العبد ورعا ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه) * «٧» . ١٠-* (قال الفضيل بن عياض: يزعم النّاس أنّ الورع شديد، وما ورد عليّ أمران إلّا أخذت بأشدّهما، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك) * «٨» . ١١-* (قال ابن رجب- ﵀: إنّ الحلال المحض لا يحصل لمؤمن في قلبه منه ريب، بل تسكن إليه النّفس ويطمئنّ به القلب، وأمّا المشتبهات فيحصل بها للقلوب القلق والاضطراب الموجب للشّكّ) * «٩» .

стр. 5487

من مضار (الشك) (١) الشّكّ يضعف الإيمان بالله- وبالملائكة والكتاب والنّبيّين وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشرّه. (٢) يدخل الوسواس على القلب فلا يجعله يثبت على يقين. (٣) الرّيب والشّكّ والوسواس آفات نفسيّة تجعل الثّقة مهزوزة بين أفراد المجتمع. (٤) المصاب بداء الشّكّ مريض في نفسه لا يستطيع أن يثبت في حال من الأحوال. (٥) الشّكّ في الله شرك أكبر. (٦) الشّكّ سمة ضعف الإنسان وقوّة الشّيطان عليه. (٧) الشّكوك في الرّعيّة تفسدها. (٨) الاستكانة للشّكّ تجلب التّهم. (٩) الشّكّ ينتج إساءة الظّنّ بأقرب النّاس.

стр. 5488

الشماتة الشماتة لغة: مصدر قولهم: شمت به يشمت، وهو مأخوذ من مادّة (ش م ت) الّتي تدلّ على فرح ببليّة العدوّ، قال في اللّسان: الشّماتة: فرح العدوّ (أي ببليّة عدوّه) ، وقيل: الفرح ببليّة تنزل بمن تعاديه، والفعل منها شمت به (بالكسر) يشمت شماتة وشماتا إذا فرح بمصيبة نزلت به، وقيل الشّمات: الخيبة، ويعدّى بالهمزة، فيقال: أشمته الله به، وفي التنزيل: فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ (الأعراف/ ١٥٠) . قال القرطبيّ: أي لا تسرّهم، وهي محرّمة منهيّ عنها، وهي في قراءة مجاهد: (لا تشمت بي الأعداء) أي لا تفعل بي ما تشمت من أجله الأعداء، أي لا يكون ذلك منهم لفعل تفعله أنت بي «١» . وقيل المعنى على قراءة الجماعة: لا تسرّهم بما تفعل بي فأكون ملوما منهم ومنك، قال الشّاعر: والموت دون شماتة الأعداء «٢» وقرأ: فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ. الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٤/ ٧/ ٢ وشمّته الله: خيّبه. ويقال: خرج القوم في غزاة، فقفلوا شماتى ومتشمّتين، قال: والتّشمّت أن يرجعوا خائبين، لم يغنموا. يقال: رجع القوم شماتا من متوجّههم، بالكسر: أي خائبين. وتشميت العاطس: الدّعاء له. وشمّت العاطس، وسمّت عليه: دعا له أن لا يكون في حال يشمّت به فيها، والسّين لغة عن يعقوب. كأنّه دعاء للعاطس بالثّبات على طاعة الله، وقيل: معناه أبعدك الله عن الشّماتة وجنّبك ما يشمت به عليك. ويقال أيضا: شمّت الرّجل إذا نسب إلى الخيبة «٣» . الشماتة اصطلاحا: قال الرّاغب: الشّماتة الفرح ببليّة من تعاديه ويعاديك «٤» . وقال القرطبيّ: الشّماتة: السّرور بما يصيب أخاك من المصائب في الدّين والدّنيا «٥» .

стр. 5489

وقال المناويّ: الشّماتة: الفرح بمصيبة العدوّ «١» . وقال الكفويّ: الشّماتة هي السّرور بمكاره الأعداء «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: البغض- الحسد- الحقد- سوء الخلق- الفضح- الإساءة- الأذى- سوء المعاملة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الشهامة- الصفح- المحبة- المواساة- حسن المعاملة- حسن العشرة- الإحسان- الأدب] .

стр. 5490

الآيات الواردة في «الشماتة» ١- وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١) «١» الآيات الواردة في «الشماتة» معنى ٢- إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١٢٠) «٢» ٣- وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ (١٦٧) «٣» ٤- إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١) «٤»

стр. 5491

الأحاديث الواردة في ذمّ (الشماتة) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ يتعوّذ من جهد البلاء، ودرك الشّقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء) * «١» . قال سفيان: الحديث ثلاث، زدت أنا واحدة لا أدري أيّتهنّ هي. ٢-* (عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تظهر الشّماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك» ) * «٢» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الشماتة) معنى ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «أين فلان؟» فغمزه رجل منهم فقال: إنّه وإنّه، فقال النّبيّ ﷺ : «أليس قد شهد بدرا؟» قالوا بلى، قال: «فلعلّ الله اطّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ) * «٣» . ٤-* (عن المعرور بن سويد، قال: رأيت أبا ذرّ وعليه حلّة وعلى غلامه مثلها، فسألته عن ذلك؟ قال: فذكر أنّه سابّ رجلا على عهد رسول الله ﷺ ، فعيّره بأمّه، قال: فأتى الرّجل النّبيّ ﷺ فذكر ذلك له، فقال النّبيّ ﷺ : «إنّك امرؤ فيك جاهليّة، إخوانكم وخولكم «٤» جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم عليه» ) * «٥» . ٥-* (عن أبي جريّ جابر بن سليم قال: رأيت رجلا يصدر النّاس عن رأيه، لا يقول شيئا إلّا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله ﷺ . قلت: عليك السّلام يا رسول الله، مرّتين، قال: «لا تقل عليك السّلام، فإنّ عليك السّلام تحيّة الميّت، قل: السّلام عليك» قال: قلت: أنت رسول الله ﷺ ؟ قال: «أنا رسول الله الّذي إذا أصابك ضرّ فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة «٦» فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة فضلّت راحلتك فدعوته ردّها عليك» قلت: اعهد لي، قال: «لا تسبّنّ أحدا» قال: فما سببت بعده حرّا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة، قال: «ولا تحقرنّ شيئا من

стр. 5492

المعروف، وأن تكلّم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، إنّ ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف السّاق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإيّاك وإسبال الإزار، فإنّها من المخيلة «١» ، وإنّ الله لا يحبّ المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيّرك بما يعلم فيك فلا تعيّره بما تعلم فيه؛ فإنّما وبال ذلك «٢» عليه» ) * «٣» . ٦-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتّى يعمله» ) * «٤» . قال أحمد: من ذنب قد تاب منه. ٧-* (عن البراء- ﵁ قال: نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجّوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه، فكأنّه عيّر بذلك، فنزلت: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها (البقرة/ ١٨٩) * «٥» . من الآثار الواردة في ذمّ (الشماتة) ١-* (عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قال: جاء أبو موسى إلى الحسن بن عليّ يعوده، فقال له عليّ: أعائدا جئت أم شامتا؟ قال: لا، بل عائدا، قال: فقال له عليّ: إن كنت جئت عائدا فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا عاد الرّجل أخاه المسلم مشى في خرافة «٦» الجنّة حتّى يجلس، فإن جلس غمرته الرّحمة، فإن كان غدوة صلّى عليه سبعون ألف ملك حتّى يمسي، وإن كان مساء صلّى عليه سبعون ألف ملك حتّى يصبح» ) * «٧» . ٢-* (قال الشّاعر: إذا ما الدّهر جرّ على أناس ... كلاكله أناخ بآخرينا فقل للشّامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشّامتون كما لقينا ) * «٨» . من مضار (الشماتة) (١) تسخط الله والملائكة المقرّبين. (٢) تنبأ عن سوء خلق الشّامت. (٣) دليل على انتزاع الرّحمة من القلوب. (٤) تورث العداوة والبغضاء. (٥) سبيل إلى تفكّك المجتمع وتمزيقه. (٦) الشّماتة خلق ذميم وصاحبه مبغوض من الله والنّاس.

стр. 5493

شهادة الزور * الشهادة لغة واصطلاحا: (انظر صفة: إقامة الشهادة) . الزور لغة: الميل عن الحقّ، يقول ابن فارس: الزّاي والواو والرّاء أصل واحد يدلّ على الميل والعدول، من ذلك الزّور الكذب، لأنّه مائل عن طريقة الحقّ، ويقال: زوّر فلان الشّيء تزويرا، وزوّر الشيء في نفسه: هيّأه، لأنّه يعدل به عن طريقة تكون أقرب إلى قبول السّامع. والزّور مأخوذ من الزّور، وهو ميل في الزّور، يقول الرّاغب: وقيل للكذب زور لكونه مائلا عن جهته، قال تعالى: ظُلْماً وَزُوراً (الفرقان/ ٤) . والزّور أيضا: كلّ شيء يتّخذ ربّا، ويعبد من دون الله. وزوّر نفسه: وسمها بالتّزوير، وزوّر الشّهادة أبطلها، والزّور مجالس اللهو. والزّور: شهادة الباطل وقول الكذب، ولم يشتقّ من تزوير الكلام، ولكنّه اشتقّ من تزوير الصّدر، وقيل: الزّور الكذب والباطل والتّهمة وزوّر الكلام زخرفه، وازورّ عن الشّيء وتزاور عنه، مال، وقيل: شهادة الزّور، أي الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٤/ ٩/ ٥ شهادة الكذب، والباطل، وقيل: شهادة (أي شهود) الباطل. ورجل زور وقوم زور وكلام مزوّر ومتزوّر: مموّه بكذب، وقيل: محسّن. وقيل: هو المثقّف (أي المهذّب المرتّب) قبل أن يتكلّم به، ومنه حديث عمر- ﵁: «ما زوّرت كلاما لأقوله إلّا سبقني به أبو بكر» . والتّزوير: إصلاح الشّيء.. والتّزوير: تزيين الكذب. وسمع ابن الأعرابيّ يقول: كلّ إصلاح من خير أو شرّ فهو تزوير، ومنه شاهد الزّور، يزوّر كلاما. والتّزوير: إصلاح الكلام وتهيئته. قال الحجّاج: رحم الله امرأ زوّر نفسه على نفسه، أي قوّمها وحسّنها، وقيل: اتّهم نفسه على نفسه. وقولهم: قد زوّر عليه كذا وكذا، قال أبو بكر: فيه أربعة أقوال: يكون التّزوير فعل الكذب والباطل. والزّور: الكذب. والتّزوير: التّشبيه. والتّزوير: التّزويق والتّحسين. وزوّرت الشّيء: حسّنته وقوّمته. وقال الأصمعيّ: تهيئة الكلام وتقديره، والإنسان يزوّر كلاما، وهو يقوّمة ويتقنه قبل أن يتكلّم به. والزّور: شهادة الباطل وقول الكذب. وقد تكرّر ذكر شهادة الزّور في الحديث، وهي من الكبائر، فمنها

стр. 5494

قوله: «عدلت شهادة الزّور الشّرك بالله» وإنّما عادلته لقوله تعالى وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ثمّ قال بعدها: وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ (الفرقان/ ٧٢) «١» . وقال أبو جعفر الطّبريّ في تفسير هذه الآية: وأصل الزّور تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته حتّى يخيّل إلى من يسمعه أو يراه أنّه خلاف ما هو به. ويدخل فيه الغناء لأنّه أيضا ممّا يحسّنه ترجيع الصّوت حتّى يستحلي سامعه سماعه، والكذب أيضا قد يدخل فيه لتحسين صاحبه إيّاه، حتّى يظنّ صاحبه أنّه حقّ. فكلّ ذلك يدخل في معنى الزّور «٢» . وقال ابن حجر معقّبا على ما ذكره الإمام البخاريّ في باب ما قيل في شهادة الزّور، لقول الله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ أشار (البخاريّ) بذلك إلى أنّ الآية سيقت في ذمّ متعاطي شهادة الزور، وهو اختيار منه لأحد ما قيل في تفسيرها، وقيل: المراد بالزّور هنا الشّرك، وقيل: الغناء، وقيل غير ذلك. قال الطّبريّ: أولى الأقوال عندنا أنّ المراد به مدح من لا يشهد شيئا من الباطل، والله أعلم «٣» . عظم شهادة الزّور وسبب الاهتمام بها: وقال ابن حجر في قوله ﷺ «وجلس وكان متّكئا» يشعر بأنّه اهتمّ بذلك حتّى جلس بعد أن كان متّكئا، ويفيد ذلك تأكيد تحريم الزّور وعظم قبحه، وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزّور أو شهادة الزّور أسهل وقوعا على النّاس، والتّهاون بها أكثر، فإنّ الإشراك ينبو عنه قلب المسلم، والعقوق يصرف عنه الطّبع، وأمّا الزّور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرها، فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه، وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعا، بل لكون مفسدة الزّور متعدّية إلى غير الشّاهد، بخلاف الشّرك فإنّ مفسدته قاصرة غالبا «٤» . وقال أبو حيّان في تفسيره للآية الكريمة: والظّاهر أنّ المعنى: لا يشهدون بالزّور، أو لا يشهدون شهادة الزّور، وقيل: المعنى لا يحضرون الزّور (من المشاهدة أي أنّ شهد هنا بمعنى شاهد) وقد اختلف في الزّور على أقوال منها: الشّرك (قاله الضّحّاك وابن زيد) ، والغناء (قاله مجاهد) ، والكذب (قاله ابن جريج) وأعياد المشركين (عن مجاهد أيضا) ومجالس الباطل (قاله قتادة) وقيل غير ذلك «٥» . وقال الشّيخ الميدانيّ: وفي حياة النّاس نوع خطير من الكذب، شديد القبح، سيّىء الأثر ألا وهو شهادة الزّور. إنّ الأصل في الشّهادة أن تكون سندا لجانب الحقّ، ومعينة للقضاء على إقامة العدل، والحكم على الجناة الّذين تنحرف بهم أهواؤهم وشهواتهم، فيظلمون أو يبغون، أو يأكلون أموال النّاس بالباطل، فإذا تحوّلت الشّهادة عن وظيفتها، فكانت سندا للباطل، ومضلّلة للقضاء، حتّى يحكم بغير الحقّ،

стр. 5495

استنادا إلى ما تضمّنته من إثبات، فإنّها تحمل حينئذ إثم جريمتين كبريين في آن واحد. الجريمة الأولى: عدم تأديتها وظيفتها الطّبيعيّة الأولى. الجريمة الثّانية: قيامها بجريمة، تهضم فيها الحقوق، ويظلم فيها البرآء، ويستعان بها على الإثم والبغي والعدوان «١» . الزور اصطلاحا: قال أبو هلال العسكريّ: الزّور هو الكذب الّذي قد سوّي وحسّن في الظّاهر ليحسب أنّه صدق وهو من قولك: زوّرت الشّيء إذا سوّيته وحسّنته «٢» . قال الحافظ ابن حجر: وضابط الزّور وصف الشّيء على خلاف ما هو به: وقد يضاف إلى القول فيشمل الكذب والباطل، وقد يضاف إلى الشّهادة فيختصّ بها «٣» . شهادة الزور اصطلاحا: وقال القرطبيّ: شهادة الزّور هي الشّهادة بالكذب ليتوصّل بها إلى الباطل من إتلاف نفس أو أخذ مال أو تحليل حرام أو تحريم حلال «٤» . حكم شهادة الزور: قال الإمام الذّهبيّ- بعد أن ذكر أنّها من الكبائر-: إنّ شاهد الزّور قد ارتكب عظائم: أحدها: الكذب والافتراء. ثانيها: أنّه ظلم الّذي شهد عليه حتّى أخذ بشهادته ماله وعرضه وروحه (أحيانا) . ثالثها: أنّه ظلم الّذي شهد له بأن ساق إليه المال الحرام فأخذه بشهادته فوجبت له النّار، مصداقا لقوله ﷺ : «من قضيت له من مال أخيه بغير حقّ فلا يأخذه، فإنّما أقطع له قطعة من النّار» . رابعها، أنّه أباح ما حرّم الله تعالى، وعصمه من المال والدّم والعرض «٥» . وقال ابن حجر: عدّ شهادة الزّور وقبولها، كلاهما من الكبائر. وقد صرّحوا بذلك فى الشّهادة، وقياس الثّانية (أي قبول شهادة الزّور) أن تكون كذلك، وحكى بعضهم الإجماع على أنّ شهادة الزّور كبيرة ولا فرق بين أن يكون المشهود به قليلا أو كثيرا فضلا عن هذه المفسدة القبيحة الشّنيعة جدّا «٦» . [للاستزادة: انظر صفات: الأذى- الإساءة- الإفتراء- الإفك- البهتان- الكذب- الخيانة- اتباع الهوى- الظلم. وفي ضد ذلك: انظر صفات: إقامة الشهادة- الأمانة- الصدق- الكلم الطيب- المسئولية- الإنصاف- العدل والمساواة- الشهامة] .

стр. 5496

الآيات الواردة في «الزور» ١- ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (٣١) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) «١» ٢- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً (٤) «٢» ٣- وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (٧٢) «٣» ٤- الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) «٤»

стр. 5497

الأحاديث الواردة في ذمّ (شهادة الزور) ١-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثا) ؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين- وجلس وكان متّكئا فقال-: ألا وقول الزّور» . قال: فما زال يكرّرها حتّى قلنا: ليته سكت) * «١» . ٢-* (عن عائشة- ﵂ أنّ امرأة قالت: يا رسول الله أقول: إنّ زوجي أعطاني ما لم يعطني؟ فقال رسول الله ﷺ : «المتشبّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» ) * «٢» . ٣-* (عن أيمن بن خريم الأسديّ- ﵀ أنّ النّبيّ ﷺ قام خطيبا فقال: «أيّها النّاس، عدلت شهادة الزّور إشراكا بالله» ثمّ قرأ رسول الله ﷺ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (الحج/ ٣٠)) * «٣» . ٤-* (عن أنس- ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الكبائر قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النّفس، وشهادة الزّور» ) * «٤» . ٥-* (عن سعيد بن المسيّب- ﵀ قال: قدم معاوية المدينة فخطبنا وأخرج كبّة «٥» من شعر. فقال: ما كنت أرى أنّ أحدا يفعله إلّا اليهود. إنّ رسول الله ﷺ بلغه فسمّاه الزّور) * «٦» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من لم يدع قول الزّور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» ) * «٧» .

стр. 5498

الأحاديث الواردة في ذمّ (شهادة الزور) معنى ٧-* (عن عمارة بن خزيمة بن ثابت- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ابتاع فرسا من أعرابيّ فاستتبعه إلى منزله ليقضيه ثمن فرسه فأسرع رسول الله ﷺ المشي، وأبطأ الأعرابيّ بالفرس، فطفق رجال يعترضون الأعرابيّ، يساومونه بالفرس، لا يشعرون أنّ رسول الله ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابيّ النّبيّ ﷺ ، فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلّا بعته. فقام النّبيّ ﷺ حين سمع نداء الأعرابيّ، فقال: «أو ليس قد ابتعته منك؟» قال الأعرابيّ: لا، والله ما بعتكه، فقال رسول الله ﷺ : «بلى قد ابتعته منك» فطفق الأعرابيّ يقول: هلمّ شهيدا. فقال خزيمة: أنا أشهد أنّك قد بايعته، فأقبل النّبيّ ﷺ على خزيمة فقال: بم تشهد؟ قال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة شهادة رجلين. وزاد رزين فقال الأعرابيّ: أهذا رسول الله؟ فقال أبو هريرة: كفى بك جهلا أن لا تعرف نبيّك، صدق الله الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ (التوبة/ ٩٧) فاعترف الأعرابيّ بالبيع «١» . ٨-* (عن عبد الله- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «خير النّاس قرني ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم. ثمّ يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته» قال إبراهيم: وكانوا يضربوننا على الشّهادة والعهد) * «٢» . ٩-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تجوز شهادة خائن «٣» ولا خائنة، ولا زان، ولا زانية، ولا ذي غمر «٤» على أخيه» وفي رواية: أنّ رسول الله ﷺ ردّ شهادة الخائن والخائنة، وذي الغمر على أخيه، وردّ شهادة القانع «٥» لأهل البيت وأجازها لغيرهم) * «٦» .

стр. 5499

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (شهادة الزور) ١-* (عن ربيعة بن أبي عبد الرّحمن قال: قدم رجل من العراق على عمر بن الخطّاب- ﵁ فقال: جئتك لأمر ما له رأس ولا ذنب، فقال عمر: وما ذاك؟ قال: شهادة الزّور ظهرت بأرضنا، قال: وقد كان ذلك؟ قال: نعم، فقال عمر بن الخطّاب: والله لا يؤسر «١» رجل في الإسلام بغير العدول) * «٢» . ٢-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁ تعدل شهادة الزّور بالشّرك وقرأ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ «٣» . ٣-* (قال ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ يعني: الافتراء على الله والتّكذيب) * «٤» . ٤-* (قال ابن جرير الطّبريّ في قوله تعالى وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ واتّقوا قول الكذب والفرية على الله بقولكم في الآلهة: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى (الزمر/ ٣) وقولكم للملائكة هي بنات الله ونحو ذلك من القول، فإنّ ذلك كذب وزور وشرك) * «٥» . ٥-* (قال ابن كثير- ﵀ وقوله فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ «من» ههنا لبيان الجنس أي اجتنبوا الرّجس الّذي هو الأوثان، وقرن الشّرك بالله بقول الزّور كقوله: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (الأعراف/ ٣٣) ومنه شهادة الزّور) * «٦» . من مضار (شهادة الزور) (١) سبب لسخط الجبّار ودخول النّار. (٢) فيها ضياع حقوق النّاس وظلمهم. (٣) تطمس معالم العدل والإنصاف. (٤) تعين الظّالم على ظلمه، وتعطي الحقّ لغير مستحقّه. (٥) تقويض لأركان الأمن وزعزعة للاستقرار. (٦) سبب لزرع الأحقاد والضّغائن في القلوب. (٧) فساد اجتماعي يعصف بالمجتمع ويدمّره.

стр. 5500

[حرف الصاد] صغر الهمة الصّغر لغة: الصّغر خلاف الكبر، مأخوذ من مادّة «ص غ ر» الّتي تدلّ على القلّة والحقارة، يقول ابن فارس: الصّاد والغين والرّاء أصل صحيح يدلّ على قلّة وحقارة. من ذلك الصّغر ضدّ الكبر، والصّغير خلاف الكبير «١» . وقد صغر الشّيء، وهو صغير، وصغار، وأصغره غيره، وصغّره تصغيرا. واستصغره عدّه صغيرا، وتصاغرت إليه نفسه، تحاقرت، والصّغار، بالفتح: الذّلّ والضّيم، وكذلك الصّغر بالضّمّ. والمصدر الصّغر- بالتّحريك- وقد صغر الرّجل- بالكسر- يصغر صغرا. يقال: قم على صغرك وصغرك، والصّاغر، الرّاضي بالضّيم «٢» . والصّغر والصّغارة خلاف العظم، وقيل: الصّغر في الجرم، والصّغارة في القدر وأصغره وصغّره: جعله صغيرا. والإصغار خلاف الإكبار، وأرض مصغرة: نبتها صغير لم يطل، وفلان صغرة أبويه، وصغرة ولد أبويه، أي أصغرهم وهو كبرة ولد أبيه أي أكبرهم.. وتصاغرت إليه نفسه: صغرت وتحاقرت ذلّا الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٥/ ٨/ ٣ ومهانة، وفي الحديث: «إذا قلت ذلك تصاغر حتّى يكون مثل الذّباب» يعني الشّيطان أي ذلّ وامّحق، قال ابن الأثير: ويجوز أن يكون من الصّغر والصّغار، وهو الذّلّ والهوان، وفي حديث عليّ يصف أبا بكر- ﵄ «برغم المنافقين وصغر الحاسدين» أي ذلّهم وهوانهم، وصغرت الشّمس: مالت للغروب «٣» ومن أمثال العرب: المرء بأصغريه، وأصغراه قلبه ولسانه، ومعناه أنّ المرء يعلو الأمور ويضبطها بجنانه ولسانه. الهمّة لغة: الهمّة: واحدة الهمم، وهمّ بالشّيء يهمّ همّا: نواه وأراده، وعزم عليه. والهمّة والهمّة: ما همّ به من أمر ليفعله، وتقول: إنّه لعظيم الهمّ وإنّه لصغير الهمّة، وإنّه لبعيد الهمّة. والهمّة- بالفتح- والهمام: الملك العظيم الهمّة. وقيل: الهمام اسم من أسماء الملك لعظم همّته، وقيل: لأنّه إذا همّ بأمر أمضاه لا يردّ عنه بل ينفذ كما أراد، وقيل: الهمام السّيّد الشّجاع السّخيّ «٤» . قال الماورديّ- ﵀: فأمّا شرف النّفس: إذا تجرّد عن علوّ الهمّة، فإنّ الفضل به عاطل، والقدر به خامل، وهو كالقوّة في الجلد الكسل،
следующие страницы →