← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

٣٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كنّا عند رسول الله ﷺ فضحك فقال: «هل تدرون ممّ أضحك؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: من مخاطبة العبد ربّه. يقول: يا ربّ ألم تجرني من الظّلم؟ قال يقول: بلى. قال فيقول: فإنّي لا أجيز على نفسي إلّا شاهدا منّي. قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، وبالكرام الكاتبين شهودا. قال: فيختم على فيه. فيقال لأركانه «١» : انطقي. قال: فتنطق بأعماله. قال: يخلّى بينه وبين الكلام. قال: فيقول: بعدا لكنّ وسحقا فعنكنّ كنت أناضل» ) «٢» . ٣٤-* (عن أبي بكر الصّدّيق- ﵁ قال: قلت لرسول الله ﷺ : «علّمني دعاء أدعو به في صلاتي» . قال: «قل اللهمّ إنّي ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذّنوب إلّا أنت فاغفرلي مغفرة من عندك، وارحمني إنّك أنت الغفور الرّحيم» ) * «٣» . ٣٥-* (عن وائل بن حجر عن أبيه- ﵄ قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأتاه رجلان يختصمان في أرض. فقال أحدهما إنّ هذا انتزى عليّ أرضي «٤» يا رسول الله في الجاهليّة (وهو امرؤ القيس بن عابس الكنديّ. وخصمه ربيعة بن عبدان) قال: «بيّنتك» قال: ليس لي بيّنة. قال: «بيمينه» . قال: إذن يذهب بها. قال: «ليس لك إلّا ذاك» . قال: فلمّا قام ليحلف قال رسول الله ﷺ : «من اقتطع أرضا ظالما، لقي الله وهو عليه غضبان» ) * «٥» . ٣٦-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قلّما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتّى يدعو بهؤلاء الدّعوات لأصحابه: «اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنّتك، ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصيبات الدّنيا، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدّنيا أكبر همّنا، ولا مبلغ علمنا ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا» ) * «٦» . ٣٧-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: لمّا نزلت الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ (الأنعام/ ٨٢) شقّ ذلك على المسلمين. فقالوا: يا رسول الله: أيّنا لا يظلم نفسه؟ قال: «ليس ذلك، إنّما هو الشّرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان/ ١٣) * «٧» . ٣٨-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يبعث فيه رجلا منّي

стр. 5637

أو من أهل بيتي، يواطا اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا» ) * «١» . ٣٩-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ) * «٢» . ٤٠-* (عن أبي بكر الصّدّيق- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيتوضّأ فيحسن الطّهور، ثمّ يصلّي ركعتين، فيستغفر الله تعالى إلّا غفر الله له، ثمّ تلا وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ (آل عمران/ ١٣٥) » ) * «٣» . ٤١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «مطل «٤» الغنيّ ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع «٥» » ) * «٦» . ٤٢-* (عن معاذ بن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من بنى بنيانا من غير ظلم ولا اعتداء، أو غرس غرسا في غير ظلم ولا اعتداء، كان له أجر ما انتفع به من خلق الله ﵎» ) * «٧» . ٤٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلّله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيّئات صاحبه فحمل عليه» ) * «٨» . ٤٤-* (عن عمّار بن ياسر- ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «من ضرب مملوكه ظلما أقيد «٩» منه يوم القيامة» ) * «١٠» . ٤٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله- : ومن أظلم ممّن ذهب يخلق خلقا كخلقي، فليخلقوا ذرّة، أو ليخلقوا حبّة، أو ليخلقوا شعيرة» ) * «١١» .

стр. 5638

٤٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقتل نفس ظلما إلّا كان على ابن آدم الأوّل كفل «١» من دمها لأنّه كان أوّل من سنّ القتل» ) * «٢» . ٤٧-* (عن حذيفة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تكونوا إمّعة تقولون: إن أحسن النّاس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم، إن أحسن النّاس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا» ) * «٣» . ٤٨-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ «فيما روي عن الله- ﵎ أنّه قال: «يا عبادي إنّي حرّمت الظّلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا، يا عبادي كلّكم ضالّ إلّا من هديته. فاستهدوني أهدكم. يا عبادي كلّكم جائع إلّا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي كلّكم عار إلّا من كسوته فاستكسوني أكسكم. يا عبادي إنّكم تخطئون باللّيل والنّهار، وأنا أغفر الذّنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي إنّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني. ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد. ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلّ إنسان مسألته ما نقص ذلك ممّا عندي إلّا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثمّ أوفيكم إيّاها. فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه» ) * «٤» . ٤٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت لأبي سلمة بن عبد الرّحمن وكان بينه وبين أناس خصومة: يا أبا سلمة اجتنب الأرض، فإنّ النّبيّ ﷺ قال: من ظلم قيد شبر من الأرض طوّقه من سبع أرضين) * «٥» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الظلم) معنى ٥٠-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: اعتكف رسول الله ﷺ العشر الأوسط من رمضان وهو يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له، فلمّا تقضّين أمر ببنيانه فنقض ثمّ أبينت له أنّها في العشر الأواخر، فأمر بالبناء فأعيد ثمّ اعتكف العشر الأواخر ثمّ خرج على النّاس فقال: «يأيّها النّاس إنّها أبينت لي

стр. 5639

ليلة القدر، فخرجت لاخبركم بها فجاء رجلان يحيفان معهما الشّيطان فنسّيتها فالتمسوها في التّاسعة والسّابعة والخامسة» فقلت (الرّاوي عن أبي سعيد أبو نضرة) يا أبا سعيد: إنّكم أعلم بالعدد منّا. قال: أنا أحقّ بذاك منكم فما التّاسعة والسّابعة والخامسة؟ قال: تدع الّتي تدعون إحدى وعشرين والتي تليها التّاسعة، وتدع الّتي تدعون ثلاثة وعشرين والّتي تليها السّابعة، وتدع الّتي تدعون خمسة وعشرين والّتي تليها الخامسة» ) * «١» . ٥١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أربعة يبغضهم الله- البيّاع الحلّاف، والفقير المختال، والشّيخ الزّاني، والإمام الجائر» ) * «٢» . ٥٢-* (عن أبي سعيد- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر (أو أمير جائر) » ) * «٣» . ٥٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ألا أحدّثكم عنّي وعن رسول الله ﷺ قلنا: بلى. قالت: لمّا كانت ليلتي الّتي كان النّبيّ ﷺ فيها عندي. انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع. فلم يلبث إلّا ريثما ظنّ أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج. ثمّ أجافه «٤» رويدا. فجعلت درعي في رأسي، واختمرت «٥» وتقنّعت إزاري. ثمّ انطلقت على أثره. حتّى جاء البقيع، فقام. فأطال القيام. ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات. ثمّ انحرف فانحرفت. فأسرع فأسرعت. فهرول فهرولت. فأحضر فأحضرت. فسبقته فدخلت. فليس إلّا أن اضطجعت فدخل. فقال: «مالك؟ يا عائش حشيا رابية «٦» » قالت: لا شيء. قال: لتخبريني أو ليخبرنّي اللّطيف الخبير» قالت: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمّي فأخبرته. قال: «فأنت السّواد الّذي رأيت أمامي؟» قلت: نعم. فلهدني «٧» في صدري لهدة أوجعتني. ثمّ قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ قالت: مهما يكتم النّاس يعلمه الله» . قال: «فإنّ جبريل أتاني حين رأيت، فناداني، فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته منك.، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت

стр. 5640

أن تستوحشي، فقال: إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» قالت: قلت: كيف أقول لهم؟ يا رسول الله قال: «قولي: السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين. وإنّا إن شاء الله بكم للاحقون» ) * «١» . ٥٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيّته فيختم له بشرّ عمله. فيدخل النّار. وإن الرّجل ليعمل بعمل أهل الشّرّ سبعين سنة فيعدل في وصيّته فيختم له بخير عمله، فيدخل الجنّة» . قال أبو هريرة: واقرأوا إن شئتم تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ إلى قوله عَذابٌ مُهِينٌ (النساء/ ١٣- ١٤) » ) * «٢» . ٥٥-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أحبّ النّاس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا، إمام عادل. وأبغض النّاس إلى الله وأبعدهم منه مجلسا، إمام جائر» ) * «٣» . ٥٦-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ قال: إنّ أمّه (عمرة بنت رواحة) سألت أباه بعض الموهوبة من ماله لابنها، فالتوى بها سنة. ثمّ بدا له فقالت: لا أرضى حتّى تشهد رسول الله ﷺ على ما وهبت لابني فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذ غلام فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّ أمّ هذا بنت رواحة أعجبها أن أشهدك على الّذي وهبت لابنها. فقال رسول الله ﷺ : «يا بشير ألك ولد سوى هذا؟» قال: نعم. فقال: «أكلّهم وهبت له مثل هذا؟» قال: لا. قال: «فلا تشهدني إذا فإنّي لا أشهد على جور» ) * «٤» . ٥٧- عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حقّ، ومن الكبائر السّبّتان بالسّبّة» ) * «٥» . ٥٨-* (عن وائل بن حجر- ﵁ قال: إنّي لقاعد مع النّبيّ ﷺ إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة. فقال يا رسول الله، هذا قتل أخي. فقال رسول الله ﷺ : «أقتلته؟» فقال: إنّه لو لم يعترف أقمت عليه البيّنة. قال: نعم قتلته. قال: «كيف قتلته؟» قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة فسبّني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته. فقال النّبيّ ﷺ : «هل لك من شيء تؤدّيه عن نفسك؟» قال: مالي مال، إلّا كسائي وفأسي. قال «فترى قومك يشترونك؟» قال: أنا أهون على قومي من ذاك. فرمى إليه بنسعته. وقال: «دونك صاحبك» فانطلق به الرّجل. فلمّا ولّى قال

стр. 5641

رسول الله ﷺ : «إن قتله فهو مثله» فرجع فقال: يا رسول الله: إنّه بلغني أنّك قلت: «إن قتله فهو مثله» وأخذته بأمرك. فقال رسول الله ﷺ : «أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك» . قال: يا نبيّ الله (لعلّه) قال: بلى. قال: «فإنّ ذاك كذاك» . قال: فرمي بنسعته «١» وخلّى سبيله» ) * «٢» . ٥٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «بينما امرأة ترضع ابنها إذ مرّ بها راكب وهي ترضعه فقالت: اللهمّ لا تمت ابني حتّى يكون مثل هذا. فقال: اللهمّ لا تجعلني مثله، ثمّ رجع في الثّدي، ومرّ بامرأة تجرّر ويلعب بها. فقالت: اللهمّ لا تجعل ابني مثلها. فقال: اللهمّ اجعلني مثلها. فقال: أمّا الرّاكب فإنّه كافر، وأمّا المرأة فإنّهم يقولون لها: تزني، وتقول: حسبي الله. ويقولون: تسرق، وتقول حسبي الله» ) * «٣» . ٦٠-* (عن جابر بن سمرة- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : « (ثلاث أخاف على أمّتي؛ الاستسقاء بالأنواء، وحيف السّلطان وتكذيب بالقدر» ) * «٤» . ٦١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أهل النّار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها النّاس. ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهنّ كأسنمة البخت «٥» المائلة لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» ) * «٦» . ٦٢-* (عن بريدة الأسلميّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «القضاة ثلاثة: واحد في الجنّة، واثنان في النّار، فأمّا الّذي في الجنّة فرجل عرف الحقّ فقضى به، ورجل عرف الحقّ فجار في الحكم فهو في النّار ورجل قضى للنّاس على جهل فهو في النّار» ) * «٧» . ٦٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: لمّا رجعت إلى رسول الله ﷺ مهاجرة البحر قال: «ألا تحدّثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟» قال فتية منهم: بلى يا رسول الله، بينا نحن جلوس مرّت بنا عجوز من عجائز رهابينهم تحمل على رأسها قلّة من ماء. فمرّت بفتى منهم. فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثمّ دفعها فخرّت على ركبتيها فانكسرت قلّتها فلمّا ارتفعت، التفتت إليه فقالت: سوف تعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسيّ، وجمع الأوّلين والآخرين وتكلّمت الأيدي والأرجل بما كانوا

стр. 5642

يكسبون، فسوف تعلم أمري وأمرك، عنده غدا. قال: يقول رسول الله ﷺ : «صدقت صدقت كيف يقدّس الله أمّة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم» ) * «١» . ٦٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من أمير عشرة إلّا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكّه إلّا العدل أو يوبقه الجور» ) * «٢» . ٦٥-* (عن هشام بن حكيم بن حزام- ﵁ قال: مرّ بالشّام على أناس، وقد أقيموا في الشّمس، وصبّ على رؤوسهم الزّيت. فقال: ما هذا؟ قيل: يعذّبون في الخراج. فقال: أما إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يعذّب الّذين يعذّبون في الدّنيا» ) * «٣» . ٦٦-* (عن أبي أمامة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من اقتطع حقّ امرىء مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النّار، وحرّم عليه الجنّة، فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله. قال: «وإن قضيبا من أراك» ) * «٤» . ٦٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقّه مائل» ) * «٥» . ٦٨-* (عن معقل بن يسار- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يلبث الجور بعدي إلّا قليلا حتّى يطلع فكلّما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله حتّى يولد في الجور من لا يعرف غيره ثمّ يأتي الله- ﵎ بالعدل، فكلّما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله حتّى يولد في العدل من لا يعرف غيره» ) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الظلم) ١-* (عن زيد بن أسلم عن أبيه أنّ عمر بن الخطاب- ﵁ استعمل مولى له يدعى هنيّا على الحمى فقال: يا هنيّ اضمم جناحك «٧» عن المسلمين، واتّق دعوة المظلوم، فإنّ دعوة المظلوم مستجابة. وأدخل ربّ الصّريمة وربّ الغنيمة، وإيّاي ونعم ابن عوف «٨» ونعم ابن عفّان، فإنّهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع، وإنّ ربّ الصّريمة وربّ الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببنيه فيقول: يا

стр. 5643

أمير المؤمنين. أفتاركهم أنا لا أبالك؟ فالماء والكلأ أيسر عليّ من الذّهب والورق، وأيم الله إنّهم ليرون أنّي قد ظلمتهم، إنّها لبلادهم. فقاتلوا عليها في الجاهليّة وأسلموا عليها في الإسلام. والّذي نفسي بيده لولا المال الّذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا) * «١» . ٢-* (وعنه أيضا- ﵁ قال: «إنّه كتب إلى أبي موسى- ﵁ أمّا بعد فإنّ القضاء فريضة محكمة، وسنّة متّبعة، فافهم إذا أدلي إليك، فإنّه لا ينفع تكلّم بحقّ لا نفاذ له. آس بين النّاس في وجهك ومجلسك وعدلك حتّى لا يطمع شريف في حيفك، ولا يخاف ضعيف من جورك» ) * «٢» ٣-* (قال عليّ بن أبي طالب- ﵁: «إنّما أهلك من كان قبلكم أنّهم منعوا الحقّ حتّى اشتري، وبسطوا الجور حتّى افتدي) * «٣» . ٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «إنّ وليدة كانت سوداء لحيّ من العرب فأعتقوها فكانت معهم. قالت: فخرجت صبيّة لهم عليها وشاح أحمر من سيور. قالت: فوضعته أو وقع منها فمرّت به حديّاة وهو ملقى، فحسبته لحما فخطفته. قالت: فالتمسوه فلم يجدوه قالت: فاتّهموني به. قالت: فطفقوا يفتّشون حتّى فتّشوا قبلها. قالت: والله إنّي لقائمة معهم، إذ مرّت الحديّاة «٤» فألقته، قالت: فوقع بينهم، قالت: فقلت هذا الّذي اتّهمتموني به زعمتم، وأنا منه بريئة، وهو ذا هو. قالت: فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت، قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد، أو حفش «٥» . قالت: فكانت تأتيني فتحدّث عندي. قالت: فلا تجلس عندي مجلسا إلّا قالت: ويوم الوشاح «٦» من تعاجيب ربّنا ... ألا إنّه من بلدة الكفر أنجاني » ) * «٧» . ٥-* (قال أبو الدّرداء- ﵁ لرجل قال له: إنّ إخوانك من أهل الكوفة من أهل الذّكر يقرئونك السّلام، فقال: وعليهم السّلام ومرهم فليعطوا القرآن بخزائنهم، فإنّه يحملهم على القصد والسّهولة، ويجنّبهم الجور والحزونة «٨» ) * «٩» . ٦-* (قال عمر بن عبد العزيز: «إذا دعتك قدرتك على ظلم النّاس، فاذكر قدرة الله تعالى عليك، ونفاد ما تأتي إليهم وبقاء ما يأتون إليك» ) * «١٠» . ٧-* (قال الشّعبيّ- رحمه الله تعالى-: كان يقال: «من أوصى بوصيّة، فلم يجر ولم يحف، كان له من الأجر مثل ما أن لو تصدّق به في حياته» ) * «١١» . ٨-* (قال محارب بن دثار- رحمه الله تعالى-

стр. 5644

أظلم النّاس من ظلم لغيره) أي إعانة لغيره ولمصلحته) * «١» . ٩-* (قال أبو العتاهية: أما والله إنّ الظّلم لؤم ... وما زال المسيء هو الظلوم إلى ديّان يوم الدّين نمضي ... وعند الله تجتمع الخصوم ستعلم في الحساب إذا التقينا ... غدا عند الإله من الملوم ) * «٢» . ١٠-* (وقال آخر: وما من يد إلّا يد الله فوقها ... وما ظالم إلا سيبلى بأظلم ) * «٣» . ١١-* (قال ابن الجوزيّ- رحمه الله تعالى- «الظّلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حقّ، ومبارزة الرّبّ بالمخالفة، والمعصية فيه أشدّ من غيرها لأنّه لا يقع غالبا إلّا بالضّعيف الّذي لا يقدر على الانتصار. وإنّما ينشأ الظّلم عن ظلمة القلب ولو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتّقون بنورهم الّذي حصل لهم بسبب التّقوى اكتنفت ظلمات الظّلم الظّالم، حيث لا يغني عنه ظلمه شيئا» ) * «٤» . ١٢-* (قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: «إنّ النّاس لم يتنازعوا في أنّ عاقبة الظّلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ويروى (الله ينصر الدّولة العادلة، وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدّولة الظّالمة وإن كانت مؤمنة» ) * «٥» . ١٣-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: «الإنسان خلق في الأصل ظلوما جهولا، ولا ينفكّ عن الجهل والظّلم إلّا بأن يعلّمه الله ما ينفعه، ويلهمه رشده، فمن أراد به خيرا علّمه ما ينفعه، فخرج به عن الجهل، ونفعه بما علّمه فخرج به عن الظّلم ومن لم يرد به خيرا أبقاه على أصل الخلقة. فأصل كلّ خير هو العلم والعدل، وأصل كلّ شرّ هو الجهل والظّلم» . وقد جعل الله سبحانه للعدل المأمور به حدّا، فمن تجاوزه كان ظالما معتديا، وله من الذّمّ والعقوبة بحسب ظلمه وعدوانه) * «٦» . ١٤-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى-: «والظّلم عند الله يوم القيامة له دواوين ثلاثة: ديوان لا يغفر الله منه شيئا، وهو الشّرك به، فإنّ الله لا يغفر أن يشرك به. وديوان لا يترك الله تعالى منه شيئا، وهو ظلم العباد بعضهم بعضا، فإنّ الله تعالى يستوفيه كلّه. وديوان لا يعبأ الله به، وهو ظلم العبد نفسه بينه وبين ربّه- فإنّ هذا الدّيوان أخفّ الدّواوين وأسرعها محوا، فإنّه يمحى بالتّوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفّرة ونحو ذلك. بخلاف ديوان الشّرك، فإنّه لا يمحى إلّا بالتّوحيد، وديوان المظالم لا يمحى إلّا بالخروج منها

стр. 5645

إلى أربابها واستحلالهم منها. ولمّا كان الشرك أعظم الدّواوين الثّلاثة عند الله- حرّم الجنّة على أهله، فلا تدخل الجنّة نفس مشركة» ) * «١» . ١٥-* (قال الشّيخ محمّد بن يحيى الزّبيديّ رحمه الله تعالى- «إنّ المظلوم إذا شكا إلى الله تعالى اقتضى عدل الله- الإيقاع بظالمه، فيحبّ الله أن يجهر المظلوم بالشّكوى، ليكون الإيقاع بالظّالم مبسوط العذر عند الخلق، وزاجرا لأمثاله عن أمثال فاعله، وإنّما يمهل الظّالم من جهة أنّ الخلق إذا ملك أحدهم مملوكين فجني على أحدهم جناية فإنّ أرشها لسيّده، فالخلق ملك لله- فلا اعتراض عليه» ) * «٢» . ١٦-* (في بعض المأثورات: «إذا كان يوم القيامة يجتمع الظّلمة وأعوانهم ومن ألاق لهم دواة وبرى لهم قلما، فيجعلون في تابوت ويلقون في جهنّم» ) * «٣» . ١٧-* (قال محمود الورّاق: اصبر على الظّلم ولا تنتصر ... فالظّلم مردود على الظّالم وكل إلى الله ظلوما فما ... ربّي عن الظّالم بالنّائم ) * «٤» . ١٨-* (قال بعض الشّعراء: لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدرا ... فالظلم آخره يأتيك بالندم نامت عيونك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم ) * «٥» . ١٩-* (قال الشّاعر: يا أيّها الظّالم في فعله ... فالظّلم مردود على من ظلم إلى متى أنت وحتّى متى ... تسلو المصيبات وتنسى النّقم؟ ) * «٦» . من مضار (الظلم) (١) يجلب غضب الرّبّ وسخطه ويتسلّط على الظّالم بشتّى أنواع العذاب. (٢) قبول دعاء المظلوم فيه. (٣) يخرّب الدّيار وبسببه تنهار الدّول. (٤) تحاشي الخلق عن الظّالم وبعدهم منه لخوفهم من بطشه. (٥) معصيته متعدّية للغير. (٦) دليل على ظلمة القلب وقسوته. (٧) عدم الأخذ على يد الظّالم يفسد الأمّة. (٨) يجلب كره الرّسول ﷺ . (٩) صغار الظّالم عند الله وذلّته. (١٠) الظّالم يحرم شفاعة رسول الله ﷺ .

стр. 5646

[حرف العين] العبوس العبوس لغة: العبوس مصدر قولهم: عبس يعبس، وهو مأخوذ من مادّة (ع ب س) الّتي تدلّ على تكرّه في شيء، قال ابن فارس: وأصله العبس وهو ما يعبس على هلب (شعر) الذّنب من بعر وغيره، ثمّ اشتقّ من ذلك: اليوم العبوس، وهو الشّديد الكريه، واشتقّ منه عبس الرّجل: إذا غضب (وتقطّب وجهه) . وقال الجوهريّ: يقال: عبس الرّجل يعبس عبوسا: كلح، وعبّس وجهه: مبالغة في عبس، والتّعبّس التّجهّم، ويوم عبوس: أي شديد، وقول الله تعالى ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (المدثر/ ٢٢) . قال القرطبيّ: عبس أي قطّب بين عينيه في وجوه المؤمنين، وذلك أنّه لمّا حمل قريشا على ما حملهم عليه من القول في محمّد ﷺ بأنّه ساحر، مرّ على جماعة من المسلمين، فدعوه إلى الإسلام، فعبس في وجوههم، وقيل: عبس وبسر على النّبيّ ﷺ حين دعاه «١» . وقال القرطبيّ: عبس: قبض ما بين عينيه، وقيل: قبض وجهه تكرّها «٢» . الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣/ ٢/ ٥ وقال ابن منظور: يقال: عبس يعبس عبسا وعبّس: قطّب ما بين عينيه، ورجل عابس من قوم عبوس. ويوم عابس وعبوس: شديد، ومنه حديث قسّ: يبتغي دفع بأس يوم عبوس؛ هو صفة لأصحاب اليوم أي يوم يعبّس فيه. وعبّس تعبيسا، فهو معبّس وعبّاس إذا كرّه وجهه؛ فإن كشّر عن أسنانه فهو كالح، وقيل: عبّس: كلح. وفي صفته ﷺ : لا عابس ولا مفند؛ العابس: الكريه الملقى، الجهم المحيّا. والتّعبّس: التّجهّم «٣» . العبوس اصطلاحا: قال المناويّ: العبوس: تقبّض الوجه عن كراهية أو ضيق صدر «٤» . وقال الجاحظ: العبوس هو التّقطيب عند اللّقاء بقلّة التّبسّم وإظهار الكراهية، وهذا الخلق مركّب من الكبر وغلظ الطّبع؛ فإنّ قلّة البشاشة هي استهانة بالنّاس، والاستهانة بالنّاس تكون من الإعجاب والكبر. وقلّة التّبسّم وخاصّة عند لقاء الإخوان تكون

стр. 5647

من غلظ الطّبع، وهذا الخلق مستقبح وخاصّة بالرّؤساء والأفاضل «١» . وقال الرّاغب: العبوس: قطوب الوجه من ضيق الصّدر «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الإساءة- الجفاء- سوء المعاملة- سوء الظن- الكرب- اليأس- الغضب- الحزن- القنوط. وفي ضد ذلك: انظر صفات: البشاشة- طلاقة الوجه- التودد- حسن السمت- كظم الغيظ- الفرح- الرضا- السكينة- الصبر والمصابرة] . الآيات الواردة في «العبوس» ١- ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً (١٢) وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) «٣» ٢- إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (٩) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (١١) «٤» ٣- عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (٤) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) «٥»

стр. 5648

الأحاديث الواردة في ذمّ (العبوس) معنى ١-* (عن عبد الله الهوزنيّ قال: لقيت بلالا مؤذّن رسول الله ﷺ بحلب فقلت: يا بلال، حدّثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ ؟ قال: ما كان له شيء. كنت أنا الّذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن توفّي، وكان إذا أتاه الإنسان مسلما فراه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه، حتّى اعترضني رجل من المشركين فقال: يا بلال إنّ عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلّا منّي ففعلت. فلمّا أن كان ذا يوم توضّأت ثمّ قمت لأؤذّن بالصّلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التّجّار، فلمّا (أن) رآني قال: يا حبشيّ. قلت: يا لبّاه!، فتجهّمني وقال لي قولا غليظا، وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشّهر؟ قال: قلت: قريب. قال: إنّما بينك وبينه أربع. فآخذك بالّذي عليك فأردّك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك. فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس النّاس حتّى إذا صلّيت العتمة رجع رسول الله ﷺ إلى أهله فاستأذنت عليه، فأذن لي، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي إنّ المشرك الّذي كنت أتداين منه قال لي كذا وكذا- وليس عندك ما تقضي عنّي، ولا عندي- وهو فاضحي، فأذن لي أن آبق إلى بعض هؤلاء الأحياء الّذين قد أسلموا حتّى يرزق الله رسوله ﷺ ما يقضي عنّي، فخرجت حتّى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجنّي عند رأسي، حتّى إذا انشقّ عمود الصّبح الأوّل أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال أجب رسول الله ﷺ ، فانطلقت حتّى أتيته، فإذا أربع ركائب مناخات، عليهنّ أحمالهنّ، فاستأذنت فقال لي رسول الله ﷺ : «أبشر، فقد جاءك الله بقضائك» ثمّ قال: ألم تر الرّكائب المناخات الأربع؟» . فقلت: بلى، فقال: «إنّ لك رقابهنّ وما عليهنّ؛ فإنّ عليهنّ كسوة وطعاما أهداهنّ إليّ عظيم فدك، فاقبضهنّ واقض دينك» ففعلت، فذكر الحديث، ثمّ انطلقت إلى المسجد فإذا رسول الله ﷺ قاعد في المسجد، فسلّمت عليه، فقال: «ما فعل ما قبلك؟» قلت: قد قضى الله كلّ شيء كان على رسول الله ﷺ فلم يبق شيء، قال: «أفضل شيء؟» قلت: نعم. قال: «انظر أن تريحني منه» . فإنّي لست بداخل على أحد من أهلي حتّى تريحني منه» فلمّا صلّى رسول الله ﷺ العتمة دعاني فقال: ما فعل الّذي قبلك؟ قال: قلت: هو معي لم يأتنا أحد، فبات رسول الله ﷺ في المسجد وقصّ الحديث، حتّى إذا صلّى العتمة يعني من الغد- دعاني قال: ما فعل الّذي قبلك؟» قال: قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله فكبّر وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثمّ اتّبعته حتّى (إذا) جاء أزواجه فسلّم على امرأة امرأة، حتّى

стр. 5649

أتى مبيته، فهذا الّذي سألتني عنه» ) * «١» . ٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (المؤمنون/ ١٠٤) قال: تشويه النّار فتقلّص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السّفلى حتّى تضرب سرّته) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (العبوس) ١-* (قال أبو ذرّ- ﵁ خرجنا من قومنا غفار- وكانوا يحلّون الشّهر الحرام- أنا وأخي أنيس وأمّنا فانطلقنا حتّى نزلنا على خال لنا ذي مال وذي هيئة فأكرمنا خالنا، وأحسن إلينا. فحسدنا قومه فقالوا: إنّك إذا خرجت عن أهلك خلفك إليهم أنيس فجاءنا خالنا فنثا عليه ما قيل له. فقلت: أمّا ما مضى من معروفك فقد كدّرته، ولا جماع لنا فيما بعد. قال: فقرّبنا صرمتنا «٣» فاحتملنا عليها، وتغطّى خالنا ثوبه وجعل يبكي. قال: فانطلقنا حتّى نزلنا بحضرة مكّة. قال: فنافر أنيس رجلا عن صرمتنا، وعن مثلها، فأتيا الكاهن فخيّر أنيسا فأتانا بصرمتنا ومثلها، وقد صلّيت يا بن أخي قبل أن ألقى رسول الله ﷺ ثلاث سنين. قال: فقلت: لمن؟ قال: لله. قال: قلت فأين توجّه؟ قال: حيث وجّهني الله- قال: وأصلّي عشاء حتّى إذا كان من آخر اللّيل ألقيت كأنّي خفاء. قال أبي: قال أبو النّضر قال سليمان: كأنّي خفاء حتّى تعلوني الشّمس. قال: فقال أأنيس: إنّ لي حاجة بمكّة فاكفني حتّى آتيك. قال: فانطلق فراث عليّ، ثمّ أتاني فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلا يزعم أنّ الله- أرسله على دينك. قال: فقلت ما يقول النّاس له؟ قال: يقولون إنّه شاعر وساحر وكاهن. قال: وكان أنيس شاعرا. قال: فقال: قد سمعت قول الكهّان فما يقول بقولهم، وقد وضعت قوله على أقراء «٤» الشّعر فو الله ما يلتام لسان أحد أنّه شعر. والله إنّه لصادق وإنّهم لكاذبون. قال: فقلت له: هل أنت كافيّ حتّى أنطلق فأنظر؟ قال: نعم. فكن من أهل مكّة على حذر فإنّهم قد شنفوا له، وتجهّموا له، وقال عفّان: شيفوا له وقال بهز سبقوا له، وقال أبو النّضر شفوا له قال: فانطلقت حتّى قدمت مكّة فتضعّفت «٥» رجلا منهم فقلت: أين هذا الرّجل الّذي

стр. 5650

تدعونه الصبابىء؟ قال: فأشار إليّ. قال: الصّابىء؟ قال: فمال أهل الوادي عليّ بكلّ مدرة وعظم حتّى خررت مغشيّا عليّ ... الحديث) * «١» . ٢-* (عن سبيع بن خالد، قال: أتيت الكوفة في زمن فتحت تستر، أجلب منها بغالا، فدخلت المسجد فإذا صدع «٢» من الرّجال، وإذا رجل جالس، تعرف إذا رأيته أنّه من رجال أهل الحجاز. قال: قلت: من هذا؟ فتجهّمني القوم وقالوا: أما تعرف هذا؟ هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله ﷺ * «٣» . ٣-* (قال عكرمة في قوله تعالى يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (الإنسان/ ١٠) يعبس الكافر يومئذ حتّى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران) * «٤» . ٤-* (وقال مجاهد عَبُوساً قَمْطَرِيراً العابس الشّفتين يقبض الوجه بالبسور) * «٥» . ٥-* (قال مجاهد وقتادة: تعبس فيه الوجوه من الهول) * «٦» . من مضار (العبوس) (١) صفة ذميمة عند الله تعالى وعند النّاس. (٢) ينفر النّاس من صاحبها حتّى أقاربه وأهل بيته. (٣) يبتعد النّاس عن مشاركته ومخالطته. (٤) يشعر بالبؤس والوحشة. (٥) لا يجد للسّعادة سبيلا بل هو في همّ وغمّ ومقت دائم.

стр. 5651

العتو العتو لغة: مصدر قولهم: عتا يعتو إذا طغا وتجاوز الحدّ، وهو مأخوذ من مادّة (ع ت و) الّتي تدلّ- كما يقول ابن فارس- على الاستكبار «١» ، وقال الخليل: يقال: عتا عتوّا وعتيّا فهو عات، والملك الجبّار عات، وجبابرة عتاة، وتعتّى فلان وتعتّت فلانة إذا لم تطع، قال العجّاج: الحمد لله الّذي استقلّت بأمره السّماء واطمأنّت بأمره الأرض فما تعتّت «٢» (أي فما عصت) ، وقال الجوهريّ: العتوّ (بضمّ العين والتاء) هو الأصل «٣» . ويقال أيضا: عتيّ وعتيّ، ويستعمل (اللفظ) الأخير جمعا، فيقال هو عات من قوم عتيّ، وقولهم: عتى الشيخ: كبر وولّى «٤» وعلى ذلك قول الله تعالى: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (مريم/ ٨) أي بلغت حالة لا سبيل إلى إصلاحها ومداواتها «٥» ، وقيل: الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٦/ ٣/ ٢٩ المراد قحول عظمه «٦» ، وقال القرطبيّ: المعنى: بلغ النّهاية في الكبر واليبس والجفاف «٧» ، وقال الرّاغب: العتوّ: النبوّ عن الطّاعة وقيل: العاتي، الجاسي «٨» ، والعتوّ (أيضا) : الاستكبار ومجاوزة الحدّ «٩» ، والعاتي: الشّديد الدّخول في الفساد، المتمرّد الّذي لا يقبل موعظة، وجمعه أعتاء وعتاة، قال الفرّاء: والأعتاء (أيضا) : هم الدّعّار من الرّجال «١٠» ، وفي الحديث الشّريف: «بئس العبد عبد عتا وطغى» قال ابن الأثير: العتوّ هو التجبّر والتكبّر «١١» ، وقول الله تعالى: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (الحاقة/ ٦) ، المعنى: غضبت لغضب الله تعالى، وقيل عتت على عاد فقهرتهم «١٢» (كما يقهر الملك العاتي رعاياه) ، وقيل: عتت عليهم حتّى نقبت عن أفئدتهم، وقيل (هبّت عليهم) بغير رحمة ولا بركة «١٣» . إنّ لفظ العتوّ قد يطلق ويراد به مجرّد التجبّر والتّشدّد حتّى ولو كان ذلك في الطّاعة، ومن ذلك ما يروى أنّ رجلا دخل على أبي بكر فنال من عمر، وقال

стр. 5652

له: استخلفت علينا عمر وقد عتا علينا ولا سلطان له، فلو ملكنا كان أعتى وأعتى «١» . قال ابن الأثير: العتوّ هنا الشّدّة والغلظة والتجبّر «٢» ، ولا علاقة له بالمعاصي. العتو اصطلاحا: قال الكفويّ: العتوّ: كلّ مبالغة في كبر أو فساد أو كفر «٣» ، ويؤخذ ممّا ذكره الفيروزآباديّ في البصائر: أنّ العتوّ هو مجاوزة الحدّ في الاستكبار «٤» ، قال- ﵀ عتا عتوّا إذا استكبر وجاوز الحدّ في الاستكبار. وقال ابن حجر: هو الانهماك في الطّغيان والمبالغة في الفساد «٥» . وقال القرطبيّ: العتوّ: هو أشدّ الكفر وأفحش الظّلم «٦» . ويمكن أن نستخلص من جملة هذه الأقوال أنّ العتوّ المذموم هو كلّ مخالفة لأمر الله مصحوبة بالاستكبار ومجاوزة الحدّ مع التجبّر والمبالغة في الفساد. حكم العتو: إذا كان العتوّ معصية أو مخالفة لأمر الله- مصحوبة بالاستكبار، فإنّه يعدّ من الكبائر المضاعفة: كبيرة المعصية ذاتها وكبيرة الكبر المقترن بها «٧» . من معاني العتو في القرآن الكريم: لم تذكر كتب الوجوه والنظائر لفظ العتوّ ضمن تلك الألفاظ المشتركة الّتي تعدّدت معانيها في القرآن الكريم، وبالرّجوع إلى كتب التّفسير أمكننا أن نقف على معان عديدة للفظ «العتوّ» منها: ١- العتوّ بمعنى الطّعن في الّسّنّ، وذلك قوله تعالى: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (مريم/ ٨) . ٢- العتوّ بمعنى القهر والغلبة، ومن ذلك قوله تعالى: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (الحاقة/ ٦) . ٣- العتوّ بمعنى الاستكبار عن الطّاعة، ومنه قوله تعالى: وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ (الأعراف/ ٧٧) . ٤- العتوّ بمعنى العلوّ في الأرض، من ذلك قوله تعالى: وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (الفرقان/ ٢١) . ٥- العتوّ بمعنى التّجاوز في معصية الله تعالى، ومخالفة أمره ومن ذلك قوله سبحانه: فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ.. (الأعراف/ ١٦٦) . وقوله جلّ من قائل عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها (الطلاق/ ٨) . ٦- العتوّ بمعنى الطّغيان، وذلك كما في قوله تعالى: بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (الملك/ ٢١) . [للاستزادة: انظر صفات: الطغيان- الظلم- العدوان- العصيان- الغرور- الفجور- الكبر والعجب. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإخبات- الإنابة- التواضع- الخشوع- الخوف- التقوى- تكريم الإنسان] .

стр. 5653

الآيات الواردة في «العتو» ١- قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٧٦) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٧) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٧٨) «١» ٢- فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (١٦٦) «٢» ٣- أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (٧٠) «٣» ٤-* وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (٢١) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً (٢٢) وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (٢٣) «٤» ٥- وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٤٤) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ (٤٥) «٥» ٦- وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (٨) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً (٩) «٦» ٧- أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (٢١) «٧» ٨- وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ (٧) «٨»

стр. 5654

الآيات الواردة في «العتو» معنى ٩- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (٨٧) «١» ١٠- لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (١٧٢) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (١٧٣) «٢» ١١- وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ (١٢٣) «٣» ١٢- وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٦) «٤» ١٣- سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦) «٥» ١٤- وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (٥٩) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ (٦٠) «٦» ١٥- وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ (١٦) «٧» ١٦- إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٢٢) «٨» ١٧- وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) «٩» ١٨- فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ

стр. 5655

إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (١٩) «١» ١٩- وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (٣٩) «٢» ٢٠- وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ (٣٩) «٣» ٢١- بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (٥٩) «٤» ٢٢- إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦) «٥» ٢٣- وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ (٣١) «٦» ٢٤- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) «٧» ٢٥- وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً (٧) «٨» الآيات الواردة في «العتو» ولها معنى آخر ٢٦- قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) «٩» قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (٩)

стр. 5656

الأحاديث الواردة في ذمّ (العتو) ١-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه- ﵃ جميعا- قال: قال رسول الله ﷺ : إنّ أعتى النّاس على الله- : من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهليّة «١» ) * «٢» . ٢-* (عن جابر- ﵁ قال: لمّا مرّ رسول الله ﷺ بالحجر «٣» قال لا تسألوا الآيات، وقد سألها قوم صالح، فكانت ترد من هذا الفجّ «٤» ، وتصدر من هذا الفجّ، فعتوا عن أمر ربّهم فعقروها «٥» (أي النّاقة) وكانت تشرب ماءهم يوما، ويشربون لبنها (يوما) فعقروها، فأخذتهم صيحة أهدم الله- (بها) من تحت أديم «٦» السّماء منهم، إلّا رجلا واحدا كان في حرم الله- قيل من هو يا رسول الله؟ قال: هو أبو رغال فلمّا خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه) * «٧» . ٣-* (عن السّائب بن يزيد- ﵁ قال: كنّا نؤتى بالشّارب على عهد رسول الله ﷺ وإمرة أبي بكر «٨» ﵁ فصدرا من خلافة عمر- ﵁ فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتّى كان آخر إمرة عمر- ﵁ فجلد أربعين، حتّى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين) * «٩» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (العتو) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (مريم/ ٦٩) قال أيّهم أشدّ على الرّحمن معصية وهي معصيته في الشّرك) * «١٠» .

стр. 5657

٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (الملك/ ٢١) قال في الضّلال) * «١» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال في قوله تعالى بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (الحاقة/ ٦) قال عتوهّا أنّها بدأت بأهل البادية منهم فحملتهم بمواشيهم وبيوتهم فأقبلت بهم إلى الحاضرة) * «٢» . ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (الفرقان/ ٢١) قال شدّة الكفر) * «٣» . ٥-* (عن مجاهد- ﵀ في قوله تعالى: بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (الملك/ ٢١) قال: كفور) * «٤» . ٦-* (عن مجاهد- ﵀ في قوله تعالى: «وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ (الأعراف/ ٧٧) قال: غلوا في الباطل) * «٥» . ٧-* (عن عكرمة- ﵁ قال: العتوّ في كتاب الله التّجبّر) * «٦» . ٨-* (عن مجاهد- ﵀ في قوله تعالى: أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (مريم/ ٦٩) قال: عتيّا أي كفرا) * «٧» . ٩-* (عن قتادة- ﵁ في قوله في الآية: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (مريم/ ٦٩) قال: من كلّ أهل دين، قادتهم رؤوسهم في الشّرّ) * «٨» . ١٠-* (عن أبي الأحوص في الآية السّابقة قال: يبدأ بالأكابر فالأكابر جرما) * «٩» . ١١-* (عن قتادة- ﵁ في قوله تعالى: وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (الفرقان/ ٢١) أي علوّا في الأرض) * «١٠» . ١٢-* (عن ابن زيد في قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ (الطلاق/ ٨) قال: العتوّ هنا الكفر والمعصية. وعتت عن أمر ربّها: تركته ولم تقبله) * «١١» . ١٣-* (عن مجاهد- ﵀ في قوله تعالى: فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ (الذاريات/ ٤٤) قال: علوا) * «١٢» . ١٤-* (وعن ابن زيد في الآية السّابقة قال: العاتي العاصي التّارك لأمر الله) * «١٣» .

стр. 5658

١٥-* (عن قتادة في قوله تعالى: فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ (الأعراف/ ١٦٦) قال لمّا مرد القوم على المعصية) * «١» . ١٦-* (عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (مريم/ ٦٩) قال: «يحبس الأوّل على الآخر حتّى إذا تكاملت العدّة أتاهم جميعا ثمّ بدأ بالأكابر فالأكابر جرما» ) * «٢» . ١٧-* (عن مجاهد في قوله تعالى: وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ (الأعراف/ ٧٧) قال: «علوا عن الحقّ لا يبصرونه» ) * «٣» . ١٨-* (وعن مجاهد في قوله تعالى في الآية السّابقة أيضا قال: علوا في الباطل) * «٤» . ١٩-* (وعن مجاهد أيضا في الآية نفسها قال: عتوا في الباطل وتركوا الحقّ) * «٥» . ٢٠-* (وعن مجاهد أيضا في الآية المذكورة قال: علوا في الباطل وهو من قولهم: جبّار عات إذا كان عاليا في تجبّره) * «٦» . ٢١-* (قال الطّبريّ في قوله تعالى: فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ (الأعراف/ ٧٧) يقول تعالى ذكره فعقرت ثمود النّاقة الّتي جعلها الله لهم آية وعتوا عن أمر ربّهم. يقول تكبّروا وتجبّروا عن اتّباع الله واستعلوا عن الحقّ) * «٧» . ٢٢-* (قال الطّبريّ في تأويل قوله تعالى: فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ (الأعراف/ ١٦٦) ، يقول تعالى ذكره: فلمّا تمرّدوا فيما نهوا عنه من اعتدائهم في السّبت واستحلالهم ما حرّم الله من صيد السّمك وأكله وتمادوا فيه قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (الأعراف/ ١٦٦)) * «٨» . ٢٣-* (عن ابن جرير في قوله تعالى: وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (الفرقان/ ٢١) يقول: «تجاوزوا في الاستكبار» ) * «٩» . ٢٤-* (وقال- ﵀ في قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها (الطلاق/ ٨) قال: يقول تعالى ذكره وكأيّن من أهل قرية طغوا عن أمر ربّهم وخالفوه وعن أمر رسل ربّهم فتمادوا في طغيانهم وعتوّهم ولجّوا في كفرهم) * «١٠» . ٢٥-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى: وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ (الأعراف/ ٧٧) أي استكبروا.. من عتا يعتوا عتوّا، أي استكبر) * «١١» . ٢٦-* (وقال القرطبيّ في قوله تعالى: فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ (الأعراف/ ١٦٦) أي فلمّا

стр. 5659

تجاوزوا في معصية الله) * «١» . ٢٧-* (وقال- ﵀ في قوله- : وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (الفرقان/ ٢١) «حيث سألوا الله الشّطط لأنّ الملائكة لا ترى إلّا عند الموت» ) *. ٢٨-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى: عُتُوٍّ وَنُفُورٍ عتوّ: طغيان ونفور عن الحقّ) * «٢» . ومن الآثار الّتي ورد فيها العتوّ مرادا به مطلق التّجبّر ولو كان في الطّاعة وتنفيذ أمر الله ما جاء في حديث سيّدنا أبي بكر ﵁، وهذا الحديث. كما أورده ابن الأثير. ٢٩-* (إنّ فلانا دخل على أبي بكر- ﵁ فنال من عمر وقال له: استخلفت علينا عمر وقد عتا علينا ولا سلطان له، فلو ملكنا كان أعتى، فكيف تقول لله إذا لقيته، فقال أبو بكر: أجلسوني (فأجلسوه؛ فقال: أبا لله تفرقني «٣» ؟ خاب من تزوّد من أمركم بظلم، أقول: اللهم، استخلفت عليهم خير أهلك، أبلغ عنّي ما قلت لك من وراءك، ثمّ اضطجع، فقال: لو استخلفت فلانا! فقال: لو فعلت ذلك لجعلت أنفك في قفاك «٤» ، ولما أخذت من أهلك حقّا) * «٥» . من مضار (العتو) (١) العتوّ يغضب الرّبّ ويورث أصحابه العقاب الأليم في الآخرة. (٢) العتوّ آفة تصيب الأفراد والجماعات وتؤدّي إلى الهلاك والخسران للفرد والمجتمع. (٣) العتوّ كالكبر والطّغيان من الآفات الّتي تنفكّ بها عرى المجتمع وتنهار بها الأمم لما ينجم عنها من الخوف وانعدام الثّقة. (٤) العتوّ يذهب الخير والبركة في الدّنيا ويجلب الفقر والمذلّة والهوان على العتاة. (٥) العتوّ يجعل أصحابه في طليعة العصاة من الكفّار والمنافقين الّذين يصلون جهنّم وساءت مصيرا. (٦) العتوّ يقصم ظهر العتاة ويورثهم البوار والهلاك. (٧) العتوّ يورث الجبن في الأتباع فلا تصل إلى العتاة كلمة الحقّ فيزداد المجتمع تأخّرا وانحطاطا.

стр. 5660

العجلة العجلة لغة: العجل والعجلة: خلاف البطء، وهو مأخوذ من مادّة (ع ج ل) الّتي تدلّ على الإسراع، ومن ذلك: العجلة في الأمر، والعاجل والعاجلة، نقيض الآجل والآجلة وأعجله: سبقه، كاستعجله قال تعالى: وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى (طه/ ٨٣) أي ما حملك على أن تسبقهم «١» ، واستعجلته: تقدّمته فحملته على العجلة، وأعجلت النّاقة إعجالا. أي ألقت ولدها لغير تمام، فهي معجلة، والعجل محرّكة، ما استعجل من طعام فقدّم قبل إدراك الغذاء، والعجالة (بضمّ العين) ما تزوّده الرّاكب ممّا لا يتعبه أكله كالتّمر والسّويق، لأنّه يستعجله أو لأنّ السّفر يعجله عمّا سوى ذلك من الطّعام. وقول الله تعالى: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ (طه/ ١١٤) هو كقول الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (القيامة/ ١٦) أي لا الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٥/ ٩/ ٢٠ تتله قبل أن تتبيّنه، وقيل: لا تسل إنزاله من قبل أن يأتيك وحيه، وقيل لا تلقه إلى النّاس من قبل أن يأتيك تأويله «٢» . ويقال: عجل (بالكسر) يعجل (بالفتح) كفرح يفرح والعجل والعجلة: السّرعة وهي خلاف البطء. ويقال: هو رجل عجل (بالكسر) وعجل (بالضّمّ) وعجلان وعاجل وعجيل وعجول وامرأة عجلى. والعجالة: ما تعجّلته من شيء. وتقول عجّلت له من الثّمن كذا: أي قدّمت. واستعجلته: طلبت عجلته، وكذلك إذا تقدّمته ويقال: أعجلني فعجّلت له وعاجله الله بذنبه: إذا أخذه به ولم يمهله. والاستعجال والإعجال والتّعجّل واحد بمعنى الاستحثاث وطلب العجلة «٣» . وقول الله تعالى: وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا (الإسراء/ ١١) . أي طبعه العجلة فيعجل بسؤال الشّرّ كما يعجل بسؤال الخير، وقيل يؤثر العاجل وإن قلّ، على الآجل وإن جلّ «٤» .

стр. 5661

العجلة اصطلاحا: قال المناويّ: العجلة: فعل الشّيء قبل وقته اللّائق به «١» . وقال الرّاغب: العجلة: طلب الشّيء وتحرّيه قبل أوانه، وهو من مقتضى الشّهوة، فلذلك صارت مذمومة فى عامّة القرآن حتّى قيل: «العجلة من الشّيطان» «٢» . دوافع العجلة: قال الفيروزآباديّ- رحمه الله تعالى-: العجلة من مقتضيات الشّهوة، فلذلك ذمّت في جميع القرآن حتّى قيل: العجلة من الشّيطان، وأمّا قوله تعالى: وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (طه/ ٨٤) فقد ذكر أنّ عجلته وإن كانت مذمومة فالّذي دعا إليها أمر محمود. وقوله تعالى: وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا (الإسراء/ ١١) وكذلك قوله تعالى: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ (الأنبياء/ ٣٧) فهذا تنبيه وإخبار من الله- فإنّ ذلك أحد القوى الّتي ركّب عليها. قال الشّاعر: لا تعجلنّ فربّما ... عجل الفتى فيما يضرّه ولربّما كره الفتى ... أمرا عواقبه تسرّه «٣» . حكم العجلة: عدّ الإمام ابن حجر: العجلة وترك التثبّت في الأمور من الكبائر، وقد جاء فى الحديث: «العجلة من الشّيطان» لأنّه عندها يروّج شرّه على الإنسان من حيث لا يشعر بخلاف من تمهّل وتروّى عند الإقدام على عمل يريده فإنّه تحصل له بصيرة به ومتى لم تحصل تلك البصيرة فلا ينبغي الاستعجال «٤» . هذا مع أنّ الإمام الذّهبيّ لم يذكرها في الكبائر «٥» . [للاستزادة: انظر صفات: الطيش- السفاهة- الحمق- الجهل- اتباع الهوى- التفريط والإفراط. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التأني- التبين- السكينة- الحلم- النظر والتبصر] .

стр. 5662

الآيات الواردة في «العجلة» آيات وردت العجلة فيها في سياق كون حدوث المعجّل فيصلا فيما هو موضع الجدل: ١- وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦) قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ (٥٧) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (٥٨) «١» ٢- وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩) وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١) إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢) «٢» آيات وردت العجلة فيها دليلا على قلة التدبر وتمييز الأمور: ٣-* وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢) «٣»

стр. 5663

٤- وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا (١١) «١» ٥- وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ (٣٦) خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ (٣٧) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٨) «٢» ٦-* وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٣) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥) «٣» ٧- وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (١) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (٢) فَالْجارِياتِ يُسْراً (٣) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (٤) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٦) وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ (١١) يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤) «٤» آيات وردت العجلة فيها دليلا على عدم تقدير الأمور والجهل بحقائقها: ٨- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٨) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٤٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (٥٠) أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ

стр. 5664

وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٥٢) «١» ٩-* وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٥) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ (٦) «٢» ١٠- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (١٨) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (١٩) كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (٢٠) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (٢١) «٣» ١١- أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧) «٤» ١٢- وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ (١٩٧) وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩) كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٢٠١) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٢٠٢) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (٢٠٣) أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ (٢٠٨) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ (٢٠٩) وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ (٢١٠) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢) «٥»

стр. 5665

١٣- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧) وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (٤٨) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٤٩) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٥٣) «١» ١٤- وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١) قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٥٢) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٣) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٥٤) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٥) «٢» ١٥- وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (١٧٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥) أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩) سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٢) «٣» ١٦- وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧)

стр. 5666

إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (٥٩) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٦٠) «١» آيات العجلة فيها دليل إنكار البعث والحساب: ١٧- أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (٢) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤) «٢» ١٨- كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ (١٢) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ (١٣) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ (١٤) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ (١٥) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ (١٦) اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (٢٠) «٣» ١٩- اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (١٨) «٤» ٢٠- فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥) «٥» آيات وردت العجلة فيها في سياق النهي عنها متعلقة بالقرآن الكريم: ٢١- وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً (١١٣)

стр. 5667

فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (١١٤) «١» ٢٢- بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ (١٥) لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (١٩) «٢» آيات وردت العجلة فيها في سياق الوعيد: ٢٣- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (٥٧) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (٥٨) وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً (٥٩) «٣» ٢٤- أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً (٨٦) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٨٧) «٤» ٢٥-* وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى (٨٣) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (٨٤) قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (٨٥) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (٨٦) قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧) «٥»

стр. 5668

الأحاديث الواردة في ذمّ (العجلة) ١-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال: «اهجوا قريشا، فإنّه أشدّ عليها من رشق بالنّبل» فأرسل إلى ابن رواحة فقال: «اهجهم» . فهجاهم فلم يرض «١» . فأرسل إلى كعب ابن مالك. ثمّ أرسل إلى حسّان بن ثابت. فلمّا دخل عليه، قال حسّان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضّارب بذنبه. ثمّ أدلع «٢» لسانه فجعل يحرّكه. فقال: والّذي بعثك بالحقّ! لأفرينّهم بلساني فري الأديم «٣» . فقال رسول الله ﷺ «لا تعجل. فإنّ أبا بكر أعلم قريش بأنسابها. وإنّ لي فيهم نسبا. حتّى يلخّص لك نسبي» . فأتاه حسّان. ثم رجع فقال: يا رسول الله! قد لخّص لي نسبك. والّذي بعثك بالحقّ! لأسلّنّك منهم كما تسلّ الشّعرة من العجين. قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ يقول لحسّان: «إنّ روح القدس لا يزال يؤيّدك، ما نافحت عن الله ورسوله» . وقالت عائشة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هجاهم حسّان فشفى واستشفى» قال حسّان: هجوت محمّدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمّدا برّا تقيّا ... رسول الله شيمته الوفاء فإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمّد منكم وقاء ... الحديث) «٤» . ٢-* (عن سهل بن سعد- ﵁ أنّه قال: إنّ رجلا من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين في غزوة غزاها مع النّبيّ ﷺ ، فنظر النّبيّ ﷺ فقال: من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل النّار فلينظر إلى هذا، فاتّبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشدّ النّاس على المشركين حتّى جرح فاستعجل الموت فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتّى خرج من بين كتفيه فأقبل الرّجل إلى النّبيّ ﷺ مسرعا فقال: أشهد أنّك رسول الله، فقال: وما ذاك؟ قال: قلت لفلان من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل النّار فلينظر إليه، وكان من أعظمنا غناء عن المسلمين فعرفت أنّه لا يموت على ذلك، فلمّا جرح استعجل الموت فقتل نفسه. فقال النّبيّ ﷺ عند ذلك: «إنّ العبد ليعمل عمل أهل النّار وإنّه من أهل الجنّة، ويعمل عمل أهل الجنّة وإنّه من أهل النّار، وإنّما الأعمال بالخواتيم» ) * «٥» . ٣-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: إنّ رسول الله ﷺ عاد رجلا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله ﷺ : «هل كنت تدعوه بشيء أو تسأله إيّاه؟» قال: نعم. كنت أقول: اللهمّ ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجّله لي في الدّنيا. فقال رسول الله ﷺ : «سبحان الله لا تطيقه أو لا

стр. 5669

تستطيعه، أفلا قلت: اللهمّ آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار» . وقال: فدعا الله له. فشفاه) * «١» . ٤-* (عن فضالة بن عبيد- ﵁ أنّه قال: سمع رسول الله ﷺ رجلا يدعو في صلاته لم يمجّد الله ولم يصلّ على النّبيّ ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «عجلت أيّها المصلّي» . ثمّ علّمهم رسول الله ﷺ . وسمع رسول الله ﷺ رجلا يصلّي مجّد الله وحمده وصلّى على النّبيّ ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «ادع تجب وسل تعط» ) * «٢» . ٥-* عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل. يقول: دعوت فلم يستجب لي» ) * «٣» . الأحاديث الواردة في ذمّ (العجلة) معنى ٦-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : التؤدة في كلّ شيء إلّا في عمل الآخرة) * «٤» . ٧-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: جلس إحدى عشرة امرأة، فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غثّ «٥» . على رأس جبل وعر «٦» . لا سهل فيرتقى. ولا سمين فينتقل «٧» . قالت الثّانية: زوجي لا أبثّ خبره «٨» . إنّي أخاف أن لا أذره «٩» . إن أذكره أذكر عجره وبجره «١٠» . قالت الثّالثة: زوجي العشنّق «١١» . إن أنطق أطلّق. وإن أسكت أعلّق «١٢» ... الحديث) * «١٣» .

стр. 5670

٨-* (عن أبيّ بن كعب؛ أنّه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قام موسى- ﵇ خطيبا في بني إسرائيل) . فسئل: أيّ النّاس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. قال فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه ... الحديث ... إلى أن قال رسول الله ﷺ : يرحم الله موسى، لوددت أنّه كان صبر حتّى قصّ علينا من أخبارهما» قال: وقال رسول الله ﷺ «كانت الأولى من موسى نسيانا» . قال: «وجاء عصفور حتّى وقع على حرف السّفينة. ثمّ نقر في البحر. فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلّا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر» . قال سعيد بن جبير: وكان يقرأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كلّ سفينة صالحة غصبا. وكان يقرأ: وأمّا الغلام فكان كافرا) * «١» . ٩-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّه جاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الّذي تحدّث به؟ تقول: إنّ السّاعة تقوم إلى كذا وكذا. فقال: سبحان الله! أو لا إله إلّا الله، أو كلمة نحوها، لقد هممت أن لا أحدّث أحدا شيئا أبدا، إنّما قلت: إنّكم سترون بعد قليل أمرا عظيما. يحرق البيت، ويكون، ويكون. ثمّ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجّال في أمّتي فيمكث أربعين (لا أدري: أربعين يوما، أو أربعين شهرا، أو أربعين عاما) . فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنّه عروة بن مسعود. فيطلبه فيهلكه ثمّ يمكث النّاس سبع سنين. ليس بين اثنين عداوة. ثمّ يرسل الله ريحا باردة من قبل الشأم. فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرّة من خير أو إيمان إلّا قبضتة. حتّى لو أنّ أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه، حتّى تقبضه» . قال: سمعتها من رسول الله ﷺ . قال «فيبقى شرار النّاس في خفّة الطّير وأحلام السّباع. لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا. فيتمثّل لهم الشّيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان. وهم في ذلك دارّ رزقهم، حسن عيشهم. ثمّ ينفخ في الصّور. فلا يسمعه أحد إلّا أصغى ليتا ورفع ليتا «٢» . قال: وأوّل من يسمعه رجل يلوط حوض إبله «٣» . قال فيصعق، ويصعق النّاس. ثمّ يرسل الله- أو قال ينزل الله- مطرا كأنّه الطّلّ أو الظّلّ «٤» فتنبت منه أجساد النّاس. ثمّ ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. ثمّ يقال: يأيّها النّاس! هلمّ إلى ربّكم. وقفوهم إنّهم مسؤولون. قال: ثمّ يقال: أخرجوا بعث النّار. فيقال: من كم؟ فيقال: من كلّ ألف، تسعمائه وتسعة وتسعين. قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا. وذلك يوم يكشف عن ساق» ) * «٥» .

стр. 5671

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (العجلة) ١-* (قالت عائشة- ﵂: إذا أعجبك حسن عمل امرئ فقل: اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون. ولا يستخفنّك أحد) * «١» . ٢-* (قال أنس بن مالك- ﵁: التأنّي من الله، والعجلة من الشّيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحبّ إلى الله من الحمد) * «٢» . ٣-* (قال معاوية- ﵁ لرجل شهد عنده بشهادة: كذبت، فقال الأعرابيّ: إنّ الكاذب للمتزمّل في ثيابك، فقال معاوية: هذا جزاء من يعجل) * «٣» . ٤-* (قال الحسن بن عليّ- ﵄: اعلموا أنّ الحلم زينة، والوفاء مروءة، والعجلة سفه، والسّفر ضعف، ومجالسة أهل الدّناءة شين، ومخالطة أهل الفسق ريبة) * «٤» . ٥-* (قال محمّد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله: فلا تعجل على أحد بظلم ... فإن الظّلم مرتعه وخيم ولا تفحش وإن ملّيت غيظا ... على أحد فإنّ الفحش لوم ولا تقطع أخا لك عند ذنب ... وإنّ الذّنب يغفره الكريم ولكن دار عوراه برفق ... كما قد يرقع الخلق القديم ولا تجزع لريب الدّهر واصبر ... فإنّ الصّبر في العقبى سليم فما جزع بمغن عنك شيئا ... ولا ما فات ترجعه الهموم ) * «٥» . ٦-* (قال ابن حبّان أنشدني المنتصر بن بلال: ولا تسبقنّ النّاس بالرّأي واتّئد ... فإنّك إن تعجل إلى القول تزلل ولكن تصفّح رأي من كان حاضرا ... وقل بعدهم رسلا، وبالحقّ فاعمل ) * «٦» . ٧-* (وقال- رحمه الله تعالى-: لا يستحقّ أحد اسم الرّئاسة حتّى يكون فيه ثلاثة أشياء: العقل والعلم والمنطق، ثمّ يتعرّى عن ستّة أشياء: عن الحدّة، والعجلة، والحسد، والهوى، والكذب، وترك المشورة) * «٧» . ٨-* (قال مروان لابنه عبد العزيز- حين ولّاه مصر-: يا بنيّ مر حاجبك يخبرك من حضر

стр. 5672

بابك كلّ يوم فتكون أنت تأذن وتحجب، وآنس من دخل إليك بالحديث فينبسط إليك، ولا تعجل بالعقوبة إذا أشكل عليك الأمر، فإنّك على ترك العقوبة أقدر منك على ارتجاعها) * «١» . ٩-* (قال إسحاق بن عيسى الطّبّاع: عاب مالك العجلة في الأمور، وقال: قرأ ابن عمر البقرة في ثمان سنين (بمعنى أنّه جمع فيها العلم والعمل معا كما هو منهج الصّحابة- ﵃) . وقال أيضا: العجلة نوع من الجهل والخرق) * «٢» . ١٠-* (قال خالد بن برمك: من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل به كبير مكروه: العجلة، واللّجاجة، والعجب، والتّواني. فثمرة العجلة النّدامة، وثمرة اللّجاجة الحيرة، وثمرة العجب البغضة، وثمرة التّواني الذّلّ) * «٣» . ١١-* (قال ابن الأعرابيّ- رحمه الله تعالى: كان يقال: لا يوجد العجول محمودا، ولا الغضوب مسرورا، ولا الملول ذا إخوان، ولا الحرّ حريصا، ولا الشّره غنيّا) * «٤» . ١٢-* (قال أبو حاتم البستيّ- رحمه الله تعالى-: إنّ العجلة من شيم الأحمق، وإنّه ليتكلّم في السّاعة بكلام يعجز عنه غيره، ويتكلّم في السّاعة الأخرى بكلام مثله) * «٥» . ١٣-* (وقال: الواجب على العاقل لزوم الرّفق في الأمور كلّها وترك العجلة، والخفّة فيها، ولا يكاد المرء يتمكّن من بغيته في سلوك قصده في شيء من الأشياء على حسب الّذي يجب إلّا بمقارنة الرّفق ومفارقة العجل) * «٦» . ١٤-* (وذكر- ﵀ في وصيّة الخطّاب ابن المعلّى المخزوميّ القرشيّ لابنه، قال فيها: يا بنيّ عليك بتقوى الله وطاعته، وتجنّب محارمه باتّباع سنّته ومعالمه حتّى تصحّ عيوبك، وتقرّ عينك، فإنّها لا تخفى على الله خافية، وإنّي قد وسمت لك وسما، إن أنت حفظته ووعيته وعملت به ملأت عين الملوك وانقاد لك به الصّعلوك، ولم تزل مرتجى مشرفا يحتاج إليك، ويرغب إلى ما في يديك ... إلى أن قال: وإيّاك وإخوان السّوء فإنّهم يخونون من رافقهم، ويحزنون من صادقهم، وقربهم أعدى من الجرب، ورفضهم من استكمال الأدب. واستخفار المستجير لؤم، والعجلة شؤم، وسوء التّدبير وهن) * «٧» . ١٥-* (قال أبو حاتم- رحمه الله تعالى-: العجلة تكون من الحدّة، وصاحب العجلة إن أصاب فرصته لم يكن محمودا، وإن أخطأها كان مذموما، والعجل لا يسير إلّا مناكبا للقصد، منحرفا عن الجادّة، يلتمس ما هو أنكد وأوعر وأخفى مسارا، يحكم حكم الورهاء «٨» ، يناسب أخلاق النّساء. وإنّ العجلة موكّل بها النّدم، وما عجل أحد إلّا اكتسب

стр. 5673

ندامة واستفاد مذمّة، لأنّ الزّلل مع العجل، ولا يكون العجول محمودا أبدا) * «١» . ١٦-* وقال:- رحمه الله تعالى- إنّ الرّافق لا يكاد يسبق كما أنّ العجل لا يكاد يلحق والسّاكت لا يكاد يندم، من نطق لا يكاد يسلم وإنّ العجل يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم ويحمد قبل أن يجرّب، ويذمّ بعدما يحمد، ويعزم قبل أن يفكّر، ويمضي قبل أن يعزم، والعجل تصحبه النّدامة، وتعتزله السلامة، وكانت العرب تكنيها أمّ النّدامات) * «٢» . ١٧-* (قال ابن منظور- رحمه الله تعالى-: قيل: إنّ آدم- ﵇ لمّا بلغ منه الرّوح الرّكبتين همّ بالنّهوض قبل أن تبلغ القدمين، فقال الله- : خلق الإنسان من عجل. فأورثنا آدم ﵇ العجلة) * «٣» . ١٨-* (وقال أيضا- رحمه الله تعالى-: العجل: ضرب من الضّعف لما يؤذن به من الضّرورة والحاجة) * «٤» . ١٩-* (قال ابن المقّريّ في لاميّته: دع الجموع واسمحه تغظه ولا ... تصحب سوى السّمح واحذر سقطة العجل ) * «٥» . ٢٠-* (قال الشّاعر: لا تعجلنّ فليس الرّزق بالعجل ... الرّزق في اللّوح مكتوب مع الأجل فلو صبرنا لكان الرّزق يطلبنا ... لكنّه خلق الإنسان من عجل ) * «٦» . من مضار (العجلة) (١) دليل السّفه وخفّة الحلم وضعف العقل. (٢) كثرة الزّلل والوقوع في الخطأ. (٣) النّدم على ما وقع لا ينفع في الغالب الأعمّ. (٤) العجول محروم من السّيادة ومواقع القيادة والرّيادة. (٥) صاحبها محروم من خير كثير ويجلب لنفسه ضررا عظيما.

стр. 5674

العدوان العدوان لغة: العدوان: الظّلم الّذي يتجاوز فيه الحدّ، وهو مصدر من عدا يعدو عدوا وعدوّا وعدوانا وعداء الّتي تدلّ على تجاوز في الشّيء وتقدّم لما ينبغي أن يقتصر عليه، قال الخليل: التعدّي: تجاوز ما ينبغي أن يقتصر عليه، والعادي: الّذي يعدو على النّاس ظلما وعدوانا.. ويقال: عدا فلان طوره، ومنه العدوان، قال: وكذلك العداء والاعتداء، والتعدّي. قال: والعدوان: الظّلم الصّراح، والاعتداء مشتقّ من العدوان «١» . ويقول الرّاغب: العدو: التّجاوز ومنافاة الالتئام، فتارة يعتبر بالقلب، فيقال له العداوة والمعاداة، وتارة بالمشي فيقال له: العدو، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة فيقال له العدوان «٢» . والعدوّ: ضدّ الوليّ، وقيل ضدّ الصّديق، والجمع الأعداء، وهو وصف ولكنّه ضارع الاسم. يقال: عدوّ بيّن العداوة والمعاداة، والأنثى عدوّة. والعدا بكسر العين الأعداء، وهو جمع لا نظير له. والمعادي: العدوّ، قالت امرأة من العرب: أشمت ربّ العالمين عاديك. والعداء: تجاوز الحدّ والظّلم «٣» . الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٣٧/ ١٣/ ١ وقوله تعالى: فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة/ ١٩٣) أي فلا سبيل، وكذلك قوله: فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ (القصص/ ٢٨) أي فلا سبيل عليّ. وعدا عدوا. ظلم وجار. وقوله تعالى: وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (المائدة/ ٢) أي: لا تعاونوا على المعصية والظلم، وقال ابن منظور: يقال في الظّلم: قد عدا فلان عدوا وعدوّا وعدوانا وعداء أي ظلم ظلما جاوز فيه القدر، والعادي الظّالم، يقال: لا أشمت الله بك عاديك أي عدوّك الظّالم لك، وقول العرب: فلان عدوّ فلان معناه فلان يعدو على فلان بالمكروه ويظلمه، ويقال: فلان عدوّك، وهم عدوّك وهما عدوّك، وفلانة عدوّة فلان وعدوّ فلان، قال الأزهريّ: هذا إذا جعلت ذلك كلّه في مذهب الاسم والمصدر، فإذا جعلته نعتا محضا قلت: هو عدوّك وهي عدوّتك، وهم أعداؤك، وقولهم عدا عليه فضربه بسيفه، لا يراد به عدو على الرّجلين، ولكن من الظّلم، وفي حديث قتادة ابن النّعمان أنّه عدي عليه، أي سرق ماله وظلم «٤» . أنواع العدوان والعدوّ: قال الرّاغب: العدوان نوعان: الأوّل محظور ومنه قوله تعالى: وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ

стр. 5675

(المائدة/ ٢) الثّاني غير محظور: وهو الّذي يكون على سبيل المجازاة ويصحّ أن يتعاطى مع من ابتدأ به ومن ذلك قوله سبحانه: فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة/ ١٩٣) . أنواع العدو: العدوّ أيضا على ضربين: أحدهما: ما يكون العداوة من مقصوده كما في قوله تعالى: فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ (النساء/ ٩٢) ، والآخر: ما لم يقصد إلى ذلك وإنّما تعرض له حالة يتأذّى بها كما يتأذّى من العدا كما في قوله سبحانه: إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ (التغابن/ ١٤) «١» . أنواع العداوة: والعداوة أيضا على ضربين: الأوّل باطن لا يدرك بالحاسّة. والآخر: ظاهر يدرك بالحاسّة. فالباطن اثنان: أحدهما: الشّيطان وهو أصل كلّ عدوّ، وقد حذّرنا الله تعالى منه غاية التّحذير فقال: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا (فاطر/ ٦) ، وقال: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ (يس/ ٦٠) ، وقال: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ (البقرة/ ١٦٨) . والثّاني: الهوى المعبّر عنه بالنّفس في قوله تعالى: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (يوسف/ ٥٣) ، وقول النّبيّ ﷺ : «أعدى عدوّك نفسك الّتي بين جنبيك» . وكذلك الغضب إذا كان فوق ما يجب، ولكون هذه القوّة في الإنسان إذا أثيرت طريقا للشّيطان في وصوله إلينا وكونها كالخليقة لها سمّاها النّبيّ ﷺ باسمه فقال: «الهوى شيطان والغضب شيطان» وقال تعالى حكاية عن موسى- ﵇ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (القصص/ ١٥) . وأمّا الظّاهر من الأعداء فالإنسان. وذلك ضربان: الضّرب الأوّل: هو عدوّ مضطغن للعداوة قاصد إلى الإضرار إمّا مجاهرة وإمّا مساترة. وذلك اثنان. واحد يعادي كلّ أحد وهو إنسان سبعيّ الطّبع خبيث الطّينة مبغض لكلّ من لم يحتج إليه في العاجل بغيض إلى كلّ نفس، يهارش كلّ من لا يخافه. ومثله هو الّذي عنى تعالى بشياطين الإنس. والثّاني: عدوّ خاصّ العداوة: وذلك إمّا بسبب الفضيلة أو الرّذيلة كمعاداة الجاهل العالم وإمّا بسبب نفع دنيويّ كالتّجاذب في رئاسة ومال وجاه، وإمّا بسبب لحمة ومجاورة مورثة للحسد كمعاداة بني الأعمام بعضهم لبعض. وذلك في كثير من النّاس كالطّبيعيّ، وقال رجل لآخر، إنّي أحبّك. فقال: قد علمت ذلك، قال: ومن أين علمت؟ قال: لأنّك لست لي بشريك ولا نسيب ولا جار قريب، وأكثر المعاداة بين النّاس تتولّد من شيء من ذلك. والضّرب الثّاني: عدوّ غير مضطغن بالعداوة. ولكن يؤدّي حاله بالإنسان إلى أن يقع بسببه في مثل ما يقع
следующие страницы →