← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) «١» ١٢١- وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨) «٢» ١٢٢-* كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٣) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩٤) «٣» ١٢٣- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً (٥٠) «٤» ١٢٤-* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٤١) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢) «٥» ١٢٥- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١) «٦» ١٢٦- انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) «٧» ١٢٧- وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧) بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٢٨)

стр. 6127

وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩) «١» ١٢٨- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣) «٢» ١٢٩- وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢) ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٤٣) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٤٤) «٣» ١٣٠- فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧) «٤» ١٣١- قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٦٠) «٥» ١٣٢- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) «٦» ١٣٣- قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) «٧» ١٣٤- قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ (٧٣) قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ (٧٤) قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٧٥) «٨»

стр. 6128

١٣٥- وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (٦٢) «١» ١٣٦- وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ (٨٦) «٢» ١٣٧- إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٠٥) «٣» ١٣٨- وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (١١٦) «٤» ١٣٩- وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (٤) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً (٥) «٥» ١٤٠- هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (١٥) «٦» ١٤١- قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (٦١) «٧» ١٤٢- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (٨) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) «٨» ١٤٣- لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٣) «٩» ١٤٤- هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ (٢٢٣) «١٠» ١٤٥- وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ

стр. 6129

مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦) * قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٧) «١» ١٤٦- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٢) «٢» ١٤٧- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٦٨) «٣» ١٤٨- فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ (١٥٠) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٥٢) «٤» ١٤٩- وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨) يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ (٢٩) «٥» ١٥٠- أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٢٤) «٦» ١٥١- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧) «٧» ١٥٢- قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (٢) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً (٣) وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً (٤) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (٥) «٨»

стр. 6130

١٥٣- إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً (٣١) حَدائِقَ وَأَعْناباً (٣٢) وَكَواعِبَ أَتْراباً (٣٣) وَكَأْساً دِهاقاً (٣٤) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً (٣٥) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً (٣٦) «١» الكذب في الأفعال (النفاق) : ١٥٤- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٩) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (١٠) «٢» ١٥٥- لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٤٢) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ (٤٣) «٣» ١٥٦-* وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) «٤» ١٥٧- وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٠) «٥» ١٥٨- وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) «٦» ١٥٩- وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١٨) «٧» ١٦٠- وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ (٣٨) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (٣٩)

стр. 6131

فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠) «١» ١٦١- الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ (٣) «٢» ١٦٢-* أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١٢) «٣» ١٦٣- إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (١) «٤» إنكار حدوث الكذب ونفيه: ١٦٤- وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ (٦٤) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (٦٥) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (٦٧) «٥» ١٦٥- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠٩) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠) «٦» ١٦٦- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (٧) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (١٠) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (١١) أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (١٢) «٧» ١٦٧- إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢) «٨»

стр. 6132

الأحاديث الواردة في ذمّ (الكذب) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» ) * «١» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «إذا قضى الله الأمر في السّماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كالسّلسلة على صفوان» . قال عليّ: وقال غيره: صفوان ينفذهم ذلك. فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربّكم؟ قالوا للّذي قال: الحقّ وهو العليّ الكبير. فيسمعها مسترق السّمع- ومسترقوا السّمع هكذا واحد فوق آخر ووصف سفيان بيده وفرّج بين أصابع يده اليمنى نصبها بعضها فوق بعض- فربّما أدرك الشّهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه وربّما لم يدركه حتّى يرمي بها إلى الّذي يليه، إلى الّذي هو أسفل منه، حتّى يلقوها إلى الأرض- وربّما قال سفيان: حتّى تنتهي إلى الأرض- فتلقى على فم السّاحر، فيكذب معها مائة كذبة، فيصدّق، فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا، يكون كذا وكذا فوجدناه حقّا؟ للكلمة الّتي سمعت من السّماء» ) * «٢» . ٣-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النّفاق حتّى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» ) * «٣» . ٤-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال في خطبته «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني يومي هذا. كلّ مال نحلته عبدا حلال «٤» . وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم «٥» ، وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم «٦» عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «٧» عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل

стр. 6133

الكتاب «١» . وقال: إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك «٢» . وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «٣» . تقرؤه نائما ويقظان، وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا فقلت: ربّ، إذا يثلغوا رأسي «٤» فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك «٥» ، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق، ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفّف ذو عيال. قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له «٦» الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون «٧» أهلا ولا مالا. والخائن الّذي لا يخفى له طمع «٨» ، وإن دقّ إلّا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب «٩» «والشّنظير «١٠» الفّحّاش» ولم يذكر أبو غسّان في حديثه «وأنفق فسننفق عليك» ) * «١١» . ٥-* (عن أبي أمامة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا زعيم ببيت في ربض الجنّة «١٢» لمن ترك المراء وإن كان محقّا، وببيت في وسط الجنّة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنّة لمن حسن خلقه» ) * «١٣» . ٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ أناسا في زمن النّبيّ ﷺ قالوا: يا رسول الله هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال النّبيّ ﷺ : «نعم. هل تضارّون في رؤية الشّمس بالظّهيرة ضوء ليس فيه سحاب؟» قالوا: لا. قال: «وهل تضارّون في رؤية

стр. 6134

القمر ليلة البدر، ضوء ليس فيه سحاب؟ قالوا: لا. قال النّبيّ ﷺ : «ما تضارّون في رؤية الله- يوم القيامة إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما. إذا كان يوم القيامة أذّن مؤذّن: تتبع كلّ أمّة ما كانت تعبد، فلا يبقى من كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلّا يتساقطون في النّار، حتّى إذا لم يبق إلّا من كان يعبد الله من برّ أو فاجر وغبّرات أهل الكتاب، فيدعى اليهود فيقال لهم: من كنتم تعبدون؟ قالوا: كنّا نعبد عزير ابن الله، فيقال لهم: كذبتم. ما اتّخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ فقالوا: عطشنا ربّنا فاسقنا، فيشار ألا تردون؟ فيحشرون إلى النّار كأنّها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النّار، ثمّ يدعى النّصارى فيقال لهم: من كنتم تعبدون؟ قالوا: كنّا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتّخذ الله من صاحبة ولا ولد. فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فكذلك مثل الأوّل. حتّى إذا لم يبق إلّا من كان يعبد الله من برّ أو فاجر، أتاهم ربّ العالمين في أدنى صورة من الّتي رأوه فيها، فيقال: ماذا تنتظرون؟ تتبع كلّ أمّة ما كانت تعبد. قالوا: فارقنا النّاس في الدّنيا على أفقر ما كنّا إليهم ولم نصاحبهم، ونحن ننتظر ربّنا الّذي كنّا نعبد، فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: لا نشرك بالله شيئا (مرّتين أو ثلاثا) » ) * «١» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: «إنّ ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى. فأرادا الله أن يبتليهم. فبعث إليهم ملكا. فأتى الأبرص فقال: أيّ شىء أحبّ إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عنّي الّذي قد قذرني النّاس- قال فمسحه فذهب عنه قذره. وأعطي لونا حسنا، وجلدا حسنا. قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: الإبل أو قال البقر (شكّ إسحاق) إلّا أنّ الأبرص أو الأقرع قال أحدهما: الإبل. وقال الآخر: البقر. قال فأعطي ناقة عشراء. فقال: بارك الله لك فيها. قال فأتى الأقرع فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عنّي هذا الّذي قذرني النّاس. قال فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا. قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: البقر. فأعطي بقرة حاملا. فقال: بارك الله لك فيها. قال فأتى الأعمى فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: أن يردّ الله إليّ بصري فأبصر به النّاس. قال فمسحه فردّ الله إليه بصره. قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: الغنم. فأعطي شاة والدا. فأنتج هذان وولّد هذا. قال: فكان لهذا واد من الإبل. ولهذا واد من البقر. ولهذا واد من الغنم. قال ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته. فقال: رجل مسكين. قد انقطعت بي الحبال في سفري. فلا بلاغ لي اليوم إلّا بالله ثمّ بك. أسألك بالّذي أعطاك اللّون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلّغ به في سفري. فقال: الحقوق كثيرة. فقال له: كأنّي أعرفك. ألم تكن أبرص يقذرك النّاس؟

стр. 6135

فقيرا فأعطاك الله؟ فقال: إنّما ورثت هذا المال كابرا عن كابر. فقال: إن كنت كاذبا فصيّرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قال لهذا. وردّ عليه مثل ماردّ على هذا. فقال: إن كنت كاذبا فصيّرك الله إلى ما كنت. قال وأتى الأعمى في صورته. فقال: رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري. فلا بلاغ لي اليوم إلّا بالله ثمّ بك. أسألك بالّذي ردّ عليك بصرك شاة أتبّلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فردّ الله بصري. فخذ ما شئت. ودع ما شئت. فو الله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله. فقال: أمسك مالك. فإنّما ابتليتم. فقد رضي عنك، وسخط على صاحبيك» ) «١» . ٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: اسقه عسلا. ثمّ أتاه الثّانية فقال: «اسقه عسلا» ثمّ أتاه الثّالثة فقال: «اسقه عسلا» . ثمّ أتاه فقال: فعلت. فقال: «صدق الله وكذب بطن أخيك. اسقه عسلا» ، فسقاه فبرأ» ) * «٢» . ٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ رجلا قال: يا رسول الله إنّ لي جارية وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرّجال، وإنّ اليهود تحدّث أنّ العزل موءودة الصّغرى. قال: «كذبت يهود. لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه» ) * «٣» . ١٠-* (عن أنس- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان. قال: فتكلّم أبو بكر فأعرض عنه، ثمّ تكلّم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة فقال: إيّانا تريد يا رسول الله؟ والّذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا. قال: فندب رسول الله ﷺ النّاس فانطلقوا حتّى نزلوا بدرا، ووردت عليهم روايا قريش، وفيهم غلام أسود لبني الحجّاج، فأخذوه. فكان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه فيقول: ما لي علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّة بن خلف، فإذا قال ذلك ضربوه. فقال: نعم.، أنا أخبركم هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّة بن خلف في النّاس، فإذا قال هذا أيضا ضربوه- ورسول الله ﷺ قائم يصلّي- فلمّا رأى ذلك انصرف. قال: «والّذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم، وتتركوه إذا كذبكم» «٤» ، قال: فقال رسول

стр. 6136

الله ﷺ : «هذا مصرع فلان» ، قال: ويضع يده على الأرض ههنا وههنا. قال: فما ماط «١» أحدهم عن موضع يد رسول الله ﷺ * «٢» . ١١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ فذكروا له أنّ رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ : «ما تجدون في التّوراة في شأن الرّجم؟» فقالوا: نفضحهم ويجلدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم. إنّ فيها الرّجم، فأتوا بالتّوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرّجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرّجم. فقالوا: صدق يا محمّد. فيها آية الرّجم. فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما. قال عبد الله: فرأيت الرّجل يجنأ «٣» على المرأة يقيها الحجارة» ) * «٤» . ١٢-* (عن عبد الله- ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ لمّا دعا قريشا كذّبوه واستعصوا عليه، فقال: «اللهمّ أعنّي عليهم بسبع كسبع يوسف، فأصابتهم سنة حصّت «٥» كلّ شيء، حتّى كانوا يأكلون الميتة، وكان يقوم أحدهم. فكان يرى بينه وبين السّماء مثل الدّخان من الجهد والجوع. ثمّ قرأ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ حتّى بلغ إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ قال عبد الله: أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ قال: «والبطشة الكبرى يوم بدر» ) * «٦» . ١٣-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «إنّ كذبا عليّ ليس ككذب على أحد. من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار» ) * «٧» . ١٤-* (عن أبي موسى- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «إنّ الله- إذا أراد رحمة أمّة من عباده قبض نبيّها قبلها. فجعله لها فرطا «٨» وسلفا «٩» بين يديه. وإذا أراد هلكة أمّة عذّبها- ونبيّها حيّ- فأهلكها وهو ينظر فأقرّ عينه بهلكتها حين كذّبوه وعصوا أمره» ) * «١٠» . ١٥-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم، أي ربّ. حتّى إذا قرّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنّه هلك. قال: سترتها عليك في الدّنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. فيعطى كتاب حسناته. وأمّا

стр. 6137

الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الّذين كذبوا على ربّهم، ألا لعنة الله على الظّالمين» ) * «١» . ١٦-* (عن المسور بن مخرمة ومروان- ﵄ قالا: في حديث صلح الحديبية المشهور: لمّا جاء سهيل بن عمرو. قال النّبيّ ﷺ : «قد سهل لكم من أمركم. قال معمر قال الزّهريّ في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا. فدعا النّبيّ ﷺ الكاتب فقال النّبيّ ﷺ : «بسم الله الرّحمن الرّحيم» فقال سهيل: أمّا «الرّحمن» فو الله ما أدري ما هي؟ ولكن اكتب «باسمك اللهمّ كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلّا «بسم الله الرّحمن الرّحيم» . فقال النّبيّ ﷺ : «اكتب باسمك اللهمّ» . ثمّ قال: «هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله» فقال سهيل: والله لو كنّا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: «محمّد ابن عبد الله» ، فقال النّبيّ ﷺ : «والله إنّي لرسول الله وإن كذّبتموني، اكتب «محمّد بن عبد الله» . قال الزّهريّ: وذلك لقوله: «لا يسألونني خطّة يعظّمون فيها حرمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها» ... الحديث) * «٢» . ١٧-* (عن عبد الله بن الزّبير- ﵄ قال: قلت للزّبير: إنّي لا أسمعك تحدّث عن رسول الله ﷺ كما يحدّث فلان وفلان. قال: «أما إنّي لم أفارقه، ولكن سمعته يقول: من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النّار» ) * «٣» . ١٨-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم إنّي رأيت الجيش بعينيّ، وإنّي أنا النّذير العريان، فالنّجاء. فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم. فذلك مثل من أطاعني فاتّبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به من الحقّ» ) * «٤» . ١٩-* (عن حكيم بن حزام- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا- أو قال: حتّى يتفرّقا فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما» ) * «٥» . ٢٠-* (عن عقبة بن الحارث- ﵁ قال: تزوّجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما، فأتيت النّبيّ ﷺ ، فقلت: تزوّجت فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأة سوداء فقالت لي: إنّي قد أرضعتكما- وهي كاذبة «٦» - فأعرض عنّي، فأتيته من قبل وجهه قلت: إنّها كاذبة. قال: «كيف بها وقد زعمت أنّها قد أرضعتكما؟ دعها عنك» ) «٧» .

стр. 6138

٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم (قال أبو معاوية: ولا ينظر إليهم) ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذّاب، وعائل مستكبر» ) * «١» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطي بها أكثر ممّا أعطي وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل مائه. فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك» ) * «٢» . ٢٣-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم» قال فقرأها رسول الله ﷺ (ثلاث مرار) . قال أبو ذرّ: خابوا وخسروا. من هم يا رسول الله؟ قال:" المسبل «٣» والمنّان «٤» والمنفق سلعته بالحلف الكاذب» ) «٥» . ٢٤-* (عن أبي الحوراء السّعديّ قال: قلت للحسن بن عليّ: ما حفظت من رسول الله ﷺ ؟ قال: حفظت من رسول الله ﷺ : «دع ما يريبك «٦» إلى ما لا يريبك، فإنّ الصّدق طمأنينة وإنّ الكذب ريبة» ) «٧» . ٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «رأى عيسى ابن مريم رجلا يسرق، فقال له: أسرقت؟ قال: كلّا، والله الّذي لا إله إلّا هو. فقال عيسى: آمنت بالله، وكذّبت عيني» ) * «٨» . ٢٦-* (عن سعيد بن جبير- ﵁ قال: سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب. أيفرّق بينهما؟ قال فما دريت ما أقول: فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكّة. فقلت للغلام: استأذن لي. قال: إنّه قائل «٩» . فسمع صوتي. قال: ابن جبير؟ قلت: نعم. قال: ادخل. فو الله ما جاء بك هذه السّاعة إلّا حاجة. فدخلت. فإذا هو مفترش بردعة. متوسّد وسادة حشوها ليف. قلت: أبا عبد الرّحمن! المتلاعنان أيفرّق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم. إنّ أوّل من سأل عن ذلك فلان بن فلان. قال: يا رسول الله أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلّم تكلّم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك. قال: فسكت النّبيّ ﷺ فلم يجبه. فلمّا كان بعد ذلك أتاه فقال: إنّ الّذي سألتك عنه قد ابتليت به. فأنزل

стр. 6139

الله هؤلاء الآيات في سورة النّور: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ (٢٤/ النور/ ٦- ٩) فتلاهنّ عليه ووعظه وذكّره. وأخبره أنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الآخرة. قال: لا، والّذي بعثك بالحقّ ما كذبت عليها. ثمّ دعاها فوعظها وذكّرها وأخبرها أنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الآخرة. قالت: لا. والّذي بعثك بالحقّ إنّه لكاذب. فبدأ بالرّجل فشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين. والخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصّادقين. ثمّ فرّق بينهما» ) * «١» . ٢٧-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بالصّدق، فإنّ الصّدق يهدي إلى البرّ، وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة، وما يزال الرّجل يصدق ويتحرّى الصّدق حتّى يكتب عند الله صدّيقا. وإيّاكم والكذب، فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنّ الفجور يهدي إلى النّار، وما يزال الرّجل يكذب ويتحرّى الكذب حتّى يكتب عند الله كذّابا» ) * «٢» . ٢٨-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «في ثقيف كذّاب ومبير» ) * «٣» . ٢٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «قال الله كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك. فأمّا تكذيبه إيّاي فزعم أنّي لا أقدر أن أعيده كما كان. وأمّا شتمه إيّاي فقوله لي ولد، فسبحاني أن أتّخذ صاحبة أو ولدا» ) * «٤» . ٣٠-* (عن سعيد بن جبير؛ قال: قلت لابن عمر: رجل قذف امرأته. فقال: فرّق النّبيّ ﷺ بين أخوي بني العجلان. وقال: الله يعلم أنّ أحدكما لكاذب، فهل منكما تائب؟ فأبيا، وقال: الله يعلم أنّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ فأبيا، فقال: الله يعلم أنّ أحدكما لكاذب فهل منكما تائب؟ فأبيا. ففرّق بينهما» ) . قال أيّوب: فقال لي عمرو بن دينار: إنّ في الحديث شيئا لا أراك تحدّثه. قال: قال الرّجل: مالي؟ قال قيل: لا مال لك. إن كنت صادقا فقد دخلت بها، وإن كنت كاذبا فهو أبعد منك «٥» . ٣١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان على رسول الله ﷺ ثوبان قطريّان غليظان، فكان

стр. 6140

إذا قعد فعرق، ثقلا عليه فقدم بزّ من الشّام لفلان اليهوديّ. فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة. فأرسل إليه فقال: قد علمت ما يريد. إنّما يريد أن يذهب بمالي، أو بدراهمي فقال رسول الله ﷺ : «كذب، قد علم أنّي من أتقاهم لله وآداهم للأمانة» ) * «١» . ٣٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكلّ ما سمع» ) * «٢» . ٣٣-* (عن أبيّ بن كعب- ﵁ قال: كنت في المسجد فدخل رجل يصلّي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثمّ دخل آخر، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلمّا قضينا الصّلاة دخلنا جميعا على رسول الله ﷺ فقلت إنّ هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه. فأمرهما رسول الله ﷺ فقرآ. فحسّن النّبيّ ﷺ شأنهما. فسقط في نفسي من التّكذيب. ولا إذ كنت في الجاهليّة «٣» . فلمّا رأى رسول الله ﷺ ما قد غشيني ضرب في صدري. ففضت عرقا. وكأنّما أنظر إلى الله- فرقا. فقال لي: «يا أبيّ! أرسل إليّ أن اقرإ القرآن على حرف، فرددت إليه: أن هوّن على أمّتي، فردّ إليّ الثّانية: اقرأه على حرفين، فرددت إليه: أن هوّن على أمّتي فردّ إليّ الثّالثة: اقرأه على سبعة أحرف. فلك بكلّ ردّة رددتكها مسألة تسألنيها. فقلت: اللهمّ اغفر لأمّتي. اللهمّ اغفر لأمّتي. وأخّرت الثّالثة ليوم يرغب إليّ الخلق كلّهم. حتّى إبراهيم ﷺ » ) * «٤» . ٣٤-* (عن زيد بن أرقم- ﵁ قال: كنت مع عمّي فسمعت عبد الله بن أبيّ ابن سلول يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتّى ينفضّوا. ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ. فذكرت ذلك لعمّي، فذكره عمّي للنّبيّ ﷺ وصدّقهم، فدعاني فحدّثته، فأرسل إلى عبد الله بن أبيّ وأصحابه فحلفوا ما قالوا، وكذّبني النّبيّ ﷺ ، فأصابني غمّ لم يصبني مثله قطّ. فجلست في بيتي، وقال عمّي: ما أردت إلى أن كذّبك النّبيّ ﷺ ومقتك؟ فأنزل الله تعالى إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ (المنافقون/ ١) وأرسل إليّ النّبيّ ﷺ فقرأها وقال: «إنّ الله قد صدّقك» ) * «٥» . ٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «لا تقوم السّاعة حتّى يقتتل فئتان فيكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة، ولا تقوم السّاعة حتّى يبعث دجّالون كذّابون قريبا من ثلاثين،

стр. 6141

كلّهم يزعم أنّه رسول الله» ) * «١» . ٣٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تكتبوا عنّي ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه. وحدّثوا عنّي ولا حرج، ومن كذب عليّ- قال همّام أحسبه قال متعمّدا- فليتبوّأ مقعده من النّار» ) * «٢» . ٣٧-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «لا تكذبوا عليّ؛ فإنّه من كذب عليّ فليلج «٣» النّار» ) * «٤» . ٣٨-* (عن معاوية- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «لا يزال من أمّتي أمّة قائمة بأمر الله لا يضرّهم من كذّبهم ولا من خذلهم حتّى يأتي أمر الله وهم على ذلك» ) * «٥» . ٣٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: لمّا فتحت خيبر أهديت للنّبيّ ﷺ شاة فيها سمّ، فقال النّبيّ ﷺ : «اجمعوا لي من كان هاهنا من يهود» فجمعوا له فقال: «إنّي سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقيّ عنه؟» فقالوا: نعم. قال لهم النّبيّ ﷺ : «من أبوكم؟» «قالوا: فلان. فقال: «كذبتم، بل أبوكم فلان» . قالوا: صدقت. قال: «فهل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألت عنه؟» فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم: «من أهل النّار؟» قالوا: نكون فيها يسيرا، ثمّ تخلفونا فيها. فقال النّبيّ ﷺ : «اخسؤوا فيها. والله لا نخلفكم فيها أبدا» . ثمّ قال: «هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه؟» قالوا: نعم يا أبا القاسم. قال: هل جعلتم في هذه الشّاة سمّا؟» قالوا: نعم. قال: «ما حملكم على ذلك؟» قالوا: إن كنت كاذبا نستريح، وإن كنت نبيّا لم يضرّك» ) * «٦» . ٤٠-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لمّا كذّبني قريش قمت في الحجر فجلّى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه» ) * «٧» . ٤١-* (عن ثابت بن الضّحّاك- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ليس على رجل نذر فيما لا يملك. ولعن المؤمن كقتله. ومن قتل نفسه بشيء في الدّنيا عذّب به يوم القيامة، ومن ادّعى دعوى كاذبة «٨» ليتكثّر بها لم يزده الله إلّا قلّة. ومن حلف على يمين صبر فاجرة «٩» » ) * «١٠» . ٤٢-* (عن أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي

стр. 6142

معيط- ﵂ أنّها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس الكذّاب الّذي يصلح بين النّاس فينمي «١» خيرا أو يقول خيرا» ) * «٢» . ٤٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «ما بعث نبيّ إلّا أنذر أمّته الأعور الكذّاب. ألا إنّه أعور، وإنّ ربّكم ليس بأعور وإنّ بين عينيه مكتوب: كافر» ) * «٣» . ٤٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: ما رأيت أشبه باللّمم ممّا قال أبو هريرة عن النّبيّ ﷺ : «إنّ الله كتب على ابن آدم حظّه من الزّنا أدرك ذلك لا محالة. فزنا العين النّظر، وزنا اللّسان المنطق، والنّفس تتمنّى وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك كلّه ويكذّبه» ) * «٤» . ٤٥-* (عن طلحة- ﵁ قال: مررت مع رسول الله ﷺ بقوم على رؤوس النّخل. فقال: «ما يصنع هؤلاء؟» فقالوا: يلقّحونه. يجعلون الذّكر في الأنثى فيلقح. فقال رسول الله ﷺ : «ما أظنّ يغني ذلك شيئا» قال: فأخبروا بذلك فتركوه. فأخبر رسول الله ﷺ بذلك فقال: «إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه؛ فإنّي إنّما ظننت ظنّا فلا تؤاخذوني بالظّنّ، ولكن إذا حدّثتكم عن الله شيئا فخذوا به؛ فإنّي لن أكذب على الله- » ) * «٥» . ٤٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلم أخو المسلم: لا يخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله. كلّ المسلم على المسلم حرام، عرضه وماله ودمه. التّقوى هاهنا بحسب امريء من الشّرّ أن يحتقر أخاه المسلم» ) «٦» . ٤٧-* (عن المغيرة بن شعبة عن النّبيّ ﷺ قال: «من حدّث عنّي حديثا وهو يرى أنّه كذب فهو واحد الكاذبين» ) * «٧» . ٤٨-* (عن ثابت بن الضّحّاك- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من حلف بملّة غير الإسلام كاذبا متعمّدا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بحديدة عذّب بها في نار جهنّم» ) * «٨» . ٤٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «من قال أنا خير من يونس بن متّى فقد كذب» «٩» ) * «١٠» . ٥٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال:

стр. 6143

قال النّبيّ ﷺ : «هاجر إبراهيم ﵇ بسارة فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبّار من الجبابرة فقيل: دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النّساء. فأرسل إليه أن يا إبراهيم من هذه الّتي معك؟ قال: أختي، ثمّ رجع إليها فقال: لا تكذّبي حديثي، فإنّي أخبرتهم أنّك أختي، والله إن على الأرض من مؤمن غيري وغيرك، فأرسل بها إليه، فقام إليها، فقامت تتوضّأ وتصلّي فقالت: اللهمّ إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلّا على زوجي فلا تسلّط عليّ الكافر. فغطّ حتّى ركض برجله. قال الأعرج: قال أبو سلمة بن عبد الرّحمن إنّ أبا هريرة قال: قالت: اللهمّ إن يمت يقال هي قتلته. فأرسل ثمّ قام إليها، فقامت تتوضّأ وتصلّي وتقول: اللهمّ إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلّا على زوجي فلا تسلّط عليّ هذا الكافر فغطّ حتّى ركض برجله- قال عبد الرّحمن: قال أبو سلمة قال أبو هريرة: فقالت: اللهمّ إن يمت فيقال هي قتلته. فأرسل في الثّانية أو في الثّالثة. فقال: والله ما أرسلتم إليّ إلّا شيطانا، أرجعوها إلى إبراهيم وأعطوها آجر. فرجعت إلي إبراهيم- ﵇، فقالت: أشعرت أنّ الله كبت الكافر وأخدم وليدة» ) * «١» . ٥١-* (عن سمرة بن جندب- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعني ممّا يكثر أن يقول لأصحابه «هل رأى أحد منكم من رؤيا؟» - قال: فيقصّ عليه ما شاء الله أن يقصّ، وإنّه قال لنا ذات غداة: «إنّه أتاني اللّيلة آتيان، وإنّهما ابتعثاني، وإنّهما قالا لي: انطلق، وإنّي انطلقت معهما، وإنّا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصّخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتّى يصحّ رأسه كما كان، ثمّ يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرّة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق. انطلق. فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلّوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقّي وجهه ليشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه» قال: وربّما قال أبو رجاء فيشقّ- قال: «ثمّ يتحوّل إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأوّل فما يفرغ من ذلك الجانب حتّى يصحّ ذلك الجانب كما كان، ثمّ يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرّة الأولى. قال: قلت: سبحان الله. ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق. انطلق. فانطلقنا فأتينا على مثل التّنّور» قال: وأحسب أنّه كان يقول: «فإذا فيه لغط وأصوات. قال: فاطّلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق. انطلق. قال: فانطلقنا: فأتينا على نهر» حسبت أنّه كان يقول «أحمر مثل الدّم، وإذا في النّهر رجل سابح

стр. 6144

يسبح، وإذا على شطّ النّهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السّابح يسبح ما يسبح، ثمّ يأتي ذلك الّذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجرا، فينطلق يسبح ثمّ يرجع إليه، كلّما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجرا. قال: قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق. انطلق. قال: فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء رجلا مرآة، وإذا عنده نار يحشّها ويسعى حولها. قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق. انطلق. فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة فيها من كلّ لون الرّبيع، وإذا بين ظهري الرّوضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السّماء، وإذا حول الرّجل من أكثر ولدان رأيتهم قطّ. قال: قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق. انطلق. قال: فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قطّ أعظم منها ولا أحسن. قال: قالا لي: ارق. فارتقيت فيها قال: فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنيّة بلبن ذهب ولبن فضّة، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا، فدخلناها فتلقّانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء. قال: قال لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النّهر. قال: وإذا نهر معترض يجري كأنّ ماءه المحض من البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثمّ رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السّوء عنهم فصاروا في أحسن صورة. قال: قالا لي: هذه جنّة عدن وهذاك منزلك. قال: فسما بصري صعدا. فإذا قصر مثل الرّبابة البيضاء. قال: قالا لي هذاك منزلك. قال: قلت لهما: بارك الله فيكما. ذراني فأدخله. قالا: أمّا الآن فلا، وأنت داخله. قال: قلت لهما: فإنّي قد رأيت منذ اللّيلة عجبا، فما هذا الّذي رأيت؟ قال: قالا لي: أما إنّا سنخبرك: أمّا الرّجل الأوّل الّذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنّه الرّجل يأخذ بالقرآن فيرفضه، وينام عن الصّلاة المكتوبة. وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنّه الرّجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق. وأمّا الرّجال والنّساء العراة الّذين في مثل بناء التّنّور فهم الزّناة والزّواني، وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يسبح في النّهر ويلقم الحجر فإنّه آكل الرّبا، وأمّا الرّجل الكريه المرآة الّذي عند النّار يحشّها ويسعى حولها فإنّه مالك خازن جهنّم، وأمّا الرّجل الطّويل الّذي في الرّوضة فإنّه إبراهيم ﷺ ، وأمّا الولدان الّذين حوله فكلّ مولود مات على الفطرة» قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ : «وأولاد المشركين. وأمّا القوم الّذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا قبيح فإنّهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا تجاوز الله عنهم» ) «١» . ٥٢-* (عن معاوية بن حيدة القشيريّ

стр. 6145

- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «ويل للّذي يحدّث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له ويل له» ) * «١» . ٥٣-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: خطبنا عمر بالجابية، فقال: يا أيّها النّاس إنّي قمت فيكم كمقام رسول الله ﷺ فينا. فقال: «أوصيكم بأصحابي، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ يفشو الكذب حتّى يحلف الرّجل ولا يستحلف، ويشهد الشّاهد، ولا يستشهد. ألا لا يخلونّ رجل بامرأة إلّا كان ثالثهما الشّيطان، عليكم بالجماعة وإيّاكم والفرقة؛ فإنّ الشّيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد. من أراد بحبوحة «٢» الجنّة فليلزم الجماعة، من سرّته حسنته وساءته سيّئته فذلك المؤمن» ) * «٣» . ٥٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «يكون في آخر الزّمان دجّالون كذّابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإيّاكم وإيّاهم، لا يضلّونكم، ولا يفتنونكم» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الكذب) معنى ٥٥-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر؟ (ثلاثا) . قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين» وجلس وكان متّكئا فقال: «ألا وقول الزّور» قال فما زال يكرّرها حتّى قلنا ليته سكت» ) * «٥» . ٥٦-* (عن أسماء- ﵂ قالت: جاءت امرأة إلى النّبيّ ﷺ ، فقالت: إنّ لي ضرّة، فهل عليّ جناح أن أتشبّع من مال زوجي بما لم يعطني؟. فقال رسول الله ﷺ : «المتشبّع «٦» بما لم يعط كلابس ثوبي زور» ) * «٧» . ٥٧-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها

стр. 6146

رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله ﷺ . وذلك بعدما أنزل الحجاب. فأنا أحمل في هودجي، وأنزل فيه مسيرنا. حتّى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوه، وقفل، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرّحيل، فقمت حين آذنوا بالرّحيل، فمشيت حتّى جاوزت الجيش. فلمّا قضيت من شأني أقبلت إلى الرّحل فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار «١» قد انقطع. فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. وأقبل الرّهط الّذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الّذي كنت أركب، وهم يحسبون أنّي فيه- قالت: وكانت النّساء إذ ذاك خفافا لم يهبّلن «٢» ولم يغشهنّ اللّحم. إنّما يأكلن العلقة «٣» من الطّعام، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه- وكنت جارية حديثة السّنّ- فبعثوا الجمل وساروا، ووجدت عقدي بعدما استمرّ الجيش. فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فتيمّمت منزلي الّذي كنت فيه، وظننت أنّ القوم سيفقدوني فيرجعون إليّ. فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطّل السّلميّ، ثمّ الذّكوانيّ قد عرّس «٤» من وراء الجيش فأدلج «٥» فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب عليّ. فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني. فخمّرت وجهي بجلبابي. وو الله ما يكلّمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتّى أناخ راحلته، فوطيء على يدها فركبتها، فانطلق يقود بي الرّاحلة حتّى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظّهيرة «٦» فهلك من هلك في شأني. وكان الّذي تولّى كبره عبد الله بن أبيّ ابن سلول. فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا- والنّاس يفيضون في قول أهل الإفك. ولا أشعر بشيء من ذلك- وهو يريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول الله ﷺ اللّطف الّذي كنت أرى منه حين أشتكي. إنّما يدخل رسول الله ﷺ فيسلّم ثمّ يقول: «كيف تيكم؟» فذاك يريبني، ولا أشعر بالشّرّ حتّى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أمّ مسطح قبل المناصع «٧» وهو متبرّزنا وكنّا لا نخرج إلّا ليلا إلى ليل- وذلك قبل أن نتّخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التّنزّه وكنّا نتأذّى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا. فانطلقت أنا وأمّ مسطح- وهي بنت أبي رهم بن المطّلب ابن عبد مناف، وأمّها ابنة صخر بن عامر خالة

стр. 6147

أبي بكر الصّدّيق، وابنها مسطح ابن أثاثة بن عبّاد بن المطّلب- فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أمّ مسطح في مرطها «١» . قالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت. أتسبّين رجلا قد شهد بدرا؟. قالت: أي هنتاه. أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا إلى مرضي، فلمّا رجعت إلى بيتي، فدخل عليّ رسول الله ﷺ ، فسلّم ثمّ قال: «كيف تيكم؟» قلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ؟ قالت وأنا حينئذ أريد أن أتيقّن الخبر من قبلهما- فأذن لي رسول الله ﷺ ، فجئت أبويّ فقلت لأمّي: يا أمّتاه: ما يتحدّث النّاس؟ فقالت: يا بنيّة. هوّني عليك. فو الله لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة «٢» عند رجل يحبّها، ولها ضرائر إلّا كثّرن عليها. قالت: قلت: سبحان الله! وقد تحدّث النّاس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك اللّيلة حتّى أصبحت لا يرقأ «٣» لي دمع ولا أكتحل بنوم «٤» ، ثمّ أصبحت أبكي، ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي «٥» يستشيرهما في فراق أهله. قالت: فأمّا أسامة ابن زيد فأشار على رسول الله ﷺ بالّذي يعلم من براءة أهله، وبالّذي يعلم في نفسه لهم من الودّ. فقال: يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلّا خيرا. وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال: لم يضيّق الله عليك، والنّساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال: «أي بريرة. هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» قالت له بريرة: والّذي بعثك بالحقّ إن رأيت عليها أمرا قطّ أغمصه «٦» عليها. أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ تنام عن عجين أهلها، فتأتي الدّاجن «٧» فتأكله. قالت: فقام رسول الله ﷺ على المنبر. فاستعذر «٨» من عبد الله ابن أبيّ ابن سلول. قالت: فقال رسول الله ﷺ وهو على المنبر- «يا معشر المسلمين: من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي؟ فو الله ما علمت على أهلي إلّا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلّا معي» فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال: أنا أعذرك منه. يا رسول الله: إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة- وهو سيّد الخزرج، وكان رجلا صالحا، ولكن اجتهلته الحميّة «٩» فقال لسعد بن معاذ: كذبت. لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير- وهو ابن عمّ سعد بن معاذ- فقال لسعد بن عبادة: كذبت. لعمر

стр. 6148

الله لنقتلنّه؛ فإنّك منافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيّان: الأوس والخزرج «١» حتّى همّوا أن يقتتلوا- ورسول الله ﷺ على المنبر- فلم يزل رسول الله ﷺ يخفّضهم حتّى سكتوا وسكت. قالت: وبكيت يومي ذلك. لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم. ثمّ بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنّان أنّ البكاء فالق كبدي. فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي- استأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي. قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله ﷺ . فسلّم ثمّ جلس. قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل. وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت: فتشهّد رسول الله ﷺ حين جلس، ثمّ قال: «أمّا بعد. يا عائشة، فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا. فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثمّ تاب تاب الله عليه» قالت: فلمّا قضى رسول الله ﷺ مقالته، قلص دمعي حتّى ما أحسّ منه قطرة. فقلت لأبي: أجب عنّي رسول الله ﷺ فيما قال. فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت لأمّي: أجيبي عنّي رسول الله ﷺ . فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت- وأنا جارية حديثة السّنّ لا أقرأ كثيرا من القرآن- إنّي والله لقد عرفت أنّكم قد سمعتم بهذا حتّى استقرّ في نفوسكم وصدّقتم به. فإن قلت لكم إنّي بريئة- والله يعلم أنّي بريئة- لا تصدّقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر- والله يعلم أنّي بريئة- لتصدّقونني. وإنّي والله ما أجد لي ولكم مثلا إلّا كما قال أبو يوسف: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (يوسف/ ١٨) . قالت: ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي. قالت: وأنا والله حينئذ أعلم أنّي بريئة، وأنّ الله مبرّئي ببراءتي. ولكن والله ما كنت أظنّ أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلّم الله- فيّ بأمر يتلى، ولكنّي كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النّوم رؤيا يبرّئني الله بها. قالت: فو الله ما رام «٢» رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد حتّى أنزل الله- على نبيّه ﷺ . فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «٣» عند الوحي حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان «٤» من العرق في اليوم الشّات من ثقل القول الّذي أنزل عليه. قالت: فلمّا سرّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحك- فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال: «أبشري يا عائشة! أمّا الله فقد برّأك» فقالت لي أمّي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلّا الله؛ هو الّذي أنزل براءتي. قالت: فأنزل الله- : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ (النور/ ١١) عشر آيات. فأنزل الله- هؤلاء الآيات

стр. 6149

براءتي. قالت: فقال أبو بكر: وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره- والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الّذي قال لعائشة. فأنزل الله- : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى (النور/ ٢٢) إلى قوله: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ. قال حبّان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى آية في كتاب الله. فقال أبو بكر: والله إنّي لأحبّ أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النّفقة الّتي كان ينفق عليه، وقال: لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش، زوج النّبيّ ﷺ عن أمري «ما علمت؟ أو ما رأيت؟» فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري. والله ما علمت إلّا خيرا. قالت عائشة: وهي الّتي كانت تساميني «١» من أزواج النّبيّ ﷺ . فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها «٢» فهلكت فيمن هلك) * «٣» . ٥٨-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أفرى الفرى «٤» أن يري عينه ما لم تر» ) * «٥» . ٥٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «من تحلّم «٦» بحلم لم يره كلّف أن يعقد بين شعيرتين «٧» ، ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرّون منه صبّ في أذنه الآنك «٨» يوم القيامة، ومن صوّر صورة عذّب وكلّف أن ينفخ فيها وليس بنافخ» وفي رواية أبي هريرة قوله: «من كذب في رؤياه» ) * «٩» . ٦٠-* (عن سلمة بن الأكوع- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «من يقل عليّ ما لم أقل فليتبوّأ «١٠» مقعده من النّار» ) * «١١» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الكذب) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «لأن يضعني الصّدق- وقلّما يضع- أحبّ إليّ من أن يرفعني الكذب، وقلّما يفعل» ) * «١٢» . ٢-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ قال: «إذا حدّثتكم عن رسول الله ﷺ فلأن أخرّ من السّماء أحبّ إلىّ من أن أكذب عليه، وإذا حدّثتكم فيما بيني وبينكم فإنّ الحرب خدعة» ) * «١٣» . ٣-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁

стр. 6150

قال: «اقضوا كما كنتم تقضون؛ فإنّي أكره الاختلاف حتّى يكون النّاس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي» فكان ابن سيرين يرى أنّ عامّة ما يروى عن عليّ الكذب» ) * «١» . ٤-* (عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنّ أروى خاصمته في بعض داره فقال: دعوها وإيّاها؛ فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أخذ شبرا من الأرض بغير حقّه طوّقه في سبع أرضين يوم القيامة» . اللهمّ إن كانت كاذبة فأعم بصرها واجعل قبرها في دارها. قال: فرأيتها عمياء تتلمّس الجدر. تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد. فبينما هي تمشي في الدّار مرّت على بئر في الدّار فوقعت فيها، فكانت قبرها» ) * «٢» . ٥-* (عن جابر بن سمرة قال: «شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر- ﵁ فعزله، واستعمل عليهم عمّارا فشكوا حتّى ذكروا أنّه لا يحسن يصلّي. فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق. إنّ هؤلاء يزعمون أنّك لا تحسن تصلّي. قال أبو إسحاق: أمّا أنا والله فإنّي كنت أصلّي بهم صلاة رسول الله ﷺ ما أخرم عنها: أصلّي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخفّ في الأخريين. قال: ذاك الظّنّ بك يا أبا إسحاق. فأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة ولم يدع مسجدا إلّا سأل عنه، ويثنون معروفا حتّى دخل مسجدا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنّى أبا سعدة. قال: أما إذ نشدتنا فإنّ سعدا كان لا يسير بالسّريّة، ولا يقسم بالسّويّة، ولا يعدل في القضيّة. قال سعد: أما والله لأدعونّ بثلاث: اللهمّ إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره، وأطل فقره، وعرّضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقال: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد. قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنّه ليتعرّض للجواري في الطّرق يغمزهنّ» ) * «٣» . ٦-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁ أعظم الخطايا الكذب، ومن يعف يعف الله عنه. وقال: إنّ للملك لّمة (أي المرّة يمرّها) وللشّيطان لمّة: فلمّة الملك إيعاد بالخير، وتصديق بالحقّ، فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا الله، ولمّة الشّيطان إيعاد بالشّرّ وتكذيب بالحقّ. فإذا رأيتم ذلك فتعوّذوا بالله» ) * «٤» . ٧-* (قال عبد الرّحمن بن أبي ليلى: «ما ماريت أخي أبدا؛ لأنّي إن ماريته إمّا أن أكذّبه، وإمّا أن أغضبه» ) * «٥» . ٨-* (قال البخاريّ وغيره مرفوعا: «لا يؤمن

стр. 6151

العبد الإيمان كلّه حتّى يترك الكذب في المزاح، ويترك المراء وإن كان صادقا» ) * «١» . ٩-* (قال مسعر بن كدام يوصي ابنه كداما: إنّي منحتك يا كدام وصيّتي ... فاسمع لقول أب عليك شفيق أمّا المزاحة والمراء فدعهما ... خلقان لا أرضاهما لصديق إنّي بلوتهما فلم أحمدهما ... لمجاور جارا ولا لرفيق والجهل يزري بالفتى وعمومه ... وعروقه في النّاس أيّ عروق) * «٢» . ١٠-* (قال إبراهيم التّيميّ: «ما عرضت قولي على عملي إلّا خشيت أن أكون كاذبا» ) * «٣» . ١١-* (قال أبو عبد الله الإمام أحمد: الكذب لا يصلح منه جدّ ولا هزل» ) * «٤» . ١٢-* (قال الذّهبيّ: يطبع المسلم على الخصال كلّها إلّا الخيانة والكذب» ) * «٥» . ١٣-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى: إيّاك والكذب؛ فإنّه يفسد عليك تصوّر المعلومات على ما هي عليه، ويفسد عليك تصويرها وتعليمها للنّاس» ) «٦» . ١٤-* (وقال- ﵀: «فإنّ الكاذب يصوّر المعدوم موجودا والموجود معدوما. والحقّ باطلا، والباطل حقّا، والخير شرّا والشّرّ خيرا، فيفسد عليه تصوّره وعلمه عقوبة له، ثمّ يصوّر ذلك في نفس المخاطب) * ٧. ١٥- (وقال أيضا: ولهذا كان الكذب أساس الفجور كما أخبر الصّادق المصدوق ﷺ ٨. ١٦-* (وقال أيضا- ﵀: إنّ أوّل ما يسري الكذب من النّفس إلى اللّسان فيفسده، ثمّ يسري إلى الجوارح فيفسد عليها أعمالها، يعمّ الكذب أقواله وأعماله وأحواله، فيستحكم عليه الفساد ويترامى داؤه إلى الهلكة» ) * ٩. ١٧-* (قال صالح بن عبد القدّوس: واختر صديقك واصطفيه تفاخرا ... إنّ القرين إلى المقارن ينسب ودع الكذوب ولا يكن لك صاحبا ... إنّ الكذوب لبئس خلّا يصحب) * «١٠» . ١٨-* (وقال بعض الشّعراء: وما شيء إذا فكّرت فيه ... بأذهب للمروءة والجمال من الكذب الّذي لا خير فيه ... وأبعد بالبهاء من الرّجال) * «١١» .

стр. 6152

من مضار (الكذب) (١) الكذب وسيلة لدمار صاحبه أمما وأفرادا. (٢) الكذب قد يؤدّي بصاحبه إلى النّار. (٣) الكذب سراب يقرّب البعيد ويبعّد القريب. (٤) الكذب يذهب المروءة والجمال والبهاء. (٥) الكذّاب لصّ يسرق العقل كما يسرق اللّصّ المال (٦) الكاذب مهان ذليل. (٧) الأمم الّتي كذّبت الرّسل لاقت مصيرها من الدّمار والهلاك. (٨) يورث فساد الدّين والدّنيا. (٩) دليل على خسّة النّفس ودناءتها. (١٠) احتقار النّاس له وبعدهم عنه. (١١) يمقت نفسه بنفسه ويحتقرها.

стр. 6153

الكرب الكرب لغة: الكرب مأخوذ من مادّة (ك ر ب) الّتي تدلّ على شدّة وقوّة، يقال: مفاصل مكربة، أي شديدة قويّة ... ومن الباب: الكرب وهو الضّمّ الشّديد، والكريبة الشّديدة من الشّدائد «١» . وجعل الرّاغب أصل المادّة من كرب الأرض وهو قلبها بالحفر فقال: الكرب: الغمّ الشّديد قال الله تعالى: فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (الأنبياء/ ٧٦) والكربة كالغمّة وأصل ذلك من كرب الأرض وهو قلبها بالحفر، فالغّمّ يثير النّفس إثارة ذلك «٢» . ويقول القرطبيّ في قوله تعالى: وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (الصافات/ ٧٦) والكرب: الغّمّ الشّديد «٣» . وقال ابن منظور: الكرب: الحزن والغمّ الّذي يأخذ بالنّفس، وجمعه كروب، يقال: كربه الأمر، والغمّ يكربه كربا: اشتدّ عليه، فهو مكروب، وكريب، والاسم: الكربة. وإنّه لمكروب النّفس، وأمر كارب. واكترب لذلك: اغتمّ. والكرائب: الشّدائد، الواحدة كريبة. وفي الحديث: «كان إذا أتاه الوحي كرب له» أي أصابه الكرب، فهو مكروب، والّذي كربه كارب «٤» . الكرب اصطلاحا: قال النّوويّ: الكرب: هو الغمّ الّذي يأخذ بالنّفس «٥» . وقال المناويّ: الكرب: هو الغمّ والضّيق، وأصله من التّغطية «٦» . وقال الكفويّ: الكرب: هو الغمّ الّذي يأخذ بالنّفس «٧» ، والكربة: الحزن الّذي يذيب القلب، أي يحيّره ويخرجه عن أعمال الأعضاء، وربّما أهلك النّفس، وهي (الكربة) أشدّ من الحزن والغمّ «٨» . الفرق بين الحزن والكرب: قال أبو هلال العسكريّ: الفرق بين الحزن

стр. 6154

والكرب: أنّ الحزن تكاثف الغمّ وغلظه، مأخوذ من الأرض الحزن وهو ما غلظ منها وصلب، والكرب تكاثف الغمّ مع ضيق الصّدر. ولهذا يقال لليوم الحارّ: يوم كرب أي كرب من فيه، وكرب الرّجل إذا غمّه وضيّق صدره «١» . وجه النهى عن الكرب: إذا كان الكرب يمثّل أقصى درجات الغمّ، وهذا أمر قد لا يكون فيه دخل للإنسان فإنّ المطلوب من المسلم عند حدوث الكرب أن يسأل الله تعالى أن يفرّج كربه حتّى لا يستمريء الحزن ويعتاد عليه ممّا يضعف قواه، وعلى المسلمين أيضا أن يمدّوا يد العون للمكروب، حتّى يرجع إلى سابق عهده هاشّا باشّا منشرح الصّدر مستقبلا للحياة بما يرضاه الله له من عمل جادّ، ونفس راضية مطمئنّة. إنّ مجتمعا تسود فيه روح الأنانية ويترك المكروب نفسه أو يتركه إخوانه فريسة لهذه الحالة الّتي تنتابه رغما عنه، هو مجتمع مفكّك لا تعاون فيه على البرّ والتّقوى، من هنا كانت دعوة الإسلام صريحة للتّخلّص من هذا الدّاء العضال الّذي يفقد الفرد قدرته على العمل والإنتاج ويفقد المجتمع تماسكه وقوّته. [للاستزادة: انظر صفات: الحزن- القنوط- الوهن- اليأس- الضعف- القلق- العبوس- التطير. وفي ضد ذلك: انظر صفات: تفريج الكربات التوكل- طلاقة الوجه- الفرح- البشاشة- التفاؤل- الرضا- السكينة- الطمأنينة] .

стр. 6155

الآيات الواردة في «الكرب» ١- قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤) «١» ٢- وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧) «٢» ٣- وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (٧٧) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) «٣» ٤- وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) «٤»

стр. 6156

الأحاديث الواردة في ذمّ (الكرب) ١-* (عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله ﷺ : «ألا أعلّمك كلمات تقولينهنّ عند الكرب، أو في الكرب، الله الله ربّي لا أشرك به شيئا» ) * «١» . ٢-* (عن عبد الله بن أبي قتادة، أنّ أبا قتادة طلب غريما له فتوارى عنه، ثمّ وجده، فقال: إنّي معسر. فقال: آلله؟. قال: آلله «٢» . قال: فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سرّه أن ينجيه الله من كرب «٣» يوم القيامة، فلينفّس «٤» عن معسر، أو يضع عنه» ) * «٥» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: «لا إله إلّا الله العظيم الحليم، لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات وربّ الأرض وربّ العرش الكريم» ) * «٦» . ٤-* (عن طلحة بن عبيد الله: أنّ عمر رآه كئيبا فقال: مالك يا أبا محمّد كئيبا؟ لعلّه ساءتك إمرة ابن عمّك؟ يعني أبا بكر، قال: لا، وأثنى على أبي بكر ﵁ ولكنّي سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «كلمة لا يقولها عبد عند موته إلّا فرّج الله عنه كربته وأشرق لونه» ، فما منعني أن أسأله عنها إلّا القدرة عليها حتّى مات، فقال له عمر- ﵁: إنّي لأعلمها، فقال له طلحة: وما هي؟، فقال له عمر ﵁: هل تعلم كلمة هي أعظم من كلمة أمر بها عمّه: لا إله إلّا الله؟ فقال طلحة: هي والله هي) * «٧» . ٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إنّ النّبيّ ﷺ كان يرقي يقول: «امسح البأس ربّ النّاس بيدك الشّفاء لا يكشف الكرب إلّا أنت» ) * «٨» . ٦-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «دعوات المكروب: اللهمّ رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه لا إله إلّا أنت» ) * «٩» . ٧-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁

стр. 6157

قال: علّمني رسول الله ﷺ إذا نزل بي كرب أن أقول: «لا إله إلّا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله ربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين» ) * «١» . ٨-* (عن أبي بكرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلمات المكروب: اللهمّ رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين. أصلح لي شأني كلّه» ) * «٢» . ٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: كنت رديف النّبيّ ﷺ فقال: «يا غلام أو يا غليّم. ألا أعلّمك كلمات ينفعك الله بهنّ؟» فقلت: بلى. فقال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرّف إليه في الرّخاء يعرفك في الشّدّة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جفّ القلم بما هو كائن، فلو أنّ الخلق كلّهم جميعا، أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضرّوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أنّ في الصّبر على ما تكره خيرا كثيرا وأنّ النّصر مع الصّبر، وأنّ الفرج مع الكرب، وأنّ مع العسر يسرا» ) * «٣» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربة ما كربت مثله قطّ» . قال: «فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلّا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلّي، فإذا رجل ضرب جعد كأنّه من رجال شنوءة، وإذا عيسى ابن مريم- ﵇ قائم يصلّي، أقرب النّاس به شبها عروة بن مسعود الثّقفيّ، وإذا إبراهيم- ﵇ قائم يصلّي، أشبه النّاس به صاحبكم، (يعني نفسه) ، فحانت الصّلاة فأممتهم، فلمّا فرغت من الصّلاة قال قائل: يا محمّد! هذا مالك صاحب النّار فسلّم عليه، فالتفتّ إليه فبدأني بالسّلام» ) * «٤» . ١١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: لمّا وجد رسول الله ﷺ من كرب الموت ما وجد، قالت فاطمة: واكرب أبتاه، فقال رسول الله ﷺ : «لا كرب على أبيك بعد اليوم، إنّه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحدا، الموافاة يوم القيامة» ) * «٥» .

стр. 6158

١٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أصاب أحدا همّ ولا حزن قطّ فقال: اللهمّ إنّي عبدك، وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك سمّيت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي. إلّا أذهب الله- همّه وأبدله مكان حزنه فرحا» . قالوا: يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلّم هؤلاء الكلمات. قال: «أجل، ينبغي لمن سمعهنّ أن يتعلّمهنّ» ) * «١» . ١٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة، فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ) * «٢» . ١٤-* (عن ابن عمر- ﵄. قال قال رسول الله ﷺ : «من أراد أن تستجاب دعوته وأن تكشف كربته، فليفرّج عن معسر» ) * «٣» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدّنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدّنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنّة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السّكينة، وغشيتهم الرّحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله- فيمن عنده، ومن بطّأ به عمله، لم يسرع به نسبه» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الكرب) معنى انظر صفة (تفريج الكربات)

стр. 6159

من الآثار الواردة في ذمّ (الكرب) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب، وكان لها حفش «١» في المسجد، قالت: فكانت تأتينا فتحدّث عندنا، فإذا فرغت من حديثها قالت: ويوم الوشاح من تعاجيب ربّنا ... ألا إنّه من بلدة الكفر نجّاني فلمّا أكثرت، قالت لها عائشة: وما يوم الوشاح؟. قالت: خرجت جويرية لبعض أهلي وعليها وشاح من أدم، فسقط منها، فانحطّت عليه الحديّا وهي تحسبه لحما، فأخذت، فاتّهموني به، فعذّبوني، حتّى بلغ من أمري أنّهم طلبوا في قبلي، فبينا هم حولي وأنا في كربي إذ أقبلت الحديّا حتّى وازت برءوسنا، ثمّ ألقته فأخذوه، فقلت لهم: هذا الّذي اتّهمتموني به وأنا منه بريئة) * «٢» . ٢-* (عن عبد الله بن الزّبير- ﵄ قال: لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما، وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقي ديننا من ما لنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ، بع ما لنا، فاقض ديني، وأوصى بالثّلث، وثلثه لبنيه- يعني عبد الله بن الزّبير، يقول: ثلث الثّلث- فإن فضل من ما لنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك، قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزّبير- خبيب وعبّاد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ إن عجزت عن شىء منه فاستعن عليه مولاى، قال: فو الله ما دريت ما أراد حتّى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله، قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت: يا مولى الزّبير اقض عنه دينه، فيقضيه. فقتل الزّبير- ﵁ ولم يدع دينارا ولا درهما، إلّا أرضين منها الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر ... إلى آخر الحديث) * «٣» . من مضار (الكرب) (١) دليل ضعف الدّين وقلّة اليقين. (٢) يورث المرض من دون جدوى. (٣) اتّباع للشّيطان وإغضاب للرّحمن. (٤) دليل عدم الرّضا بالقدر.

стр. 6160

الكسل الكسل لغة: الكسل مأخوذ من مادّة «ك س ل» الّتي تدلّ على التّثاقل عن الشّيء، والقعود عن إتمامه «١» . يقول الجوهريّ: الكسل: التّثاقل عن الأمر، وقد كسل بالكسر فهو كسلان «٢» : الكسل التّثاقل عمّا لا ينبغي أن يتثاقل عنه، والفعل كسل يكسل كسلا. ويقال: فلان لا تكسله المكاسل، يقول: لا تثقله وجوه الكسل «٣» . وفحل كسل، يكسل عن الضّراب. وامرأة مكسال: فاترة عن التّحرّك «٤» وهذا الأمر مكسلة أي يؤدّي إلى الكسل، ومنه الشّبع مكسلة، وقد كسّله تكسيلا، وفلان لا يستكسل المكاسل أي لا يعتلّ بوجود الكسل «٥» . وقال ابن منظور: الكسل التّثاقل عن الشّيء والفتور عنه، يقال كسل عنه، بالكسر، كسلا، فهو كسل وكسلان والجمع كسالى وكسالى وكسلى، والأنثى كسلة وكسلانة، والمكسال والكسول: الّتي لا تكاد تبرح مجلسها وهو مدح لها مثل نؤوم الضّحى وقد أكسله الأمر «٦» . الكسل اصطلاحا: قال المناويّ: الكسل: التّغافل عمّا لا ينبغي التّغافل عنه ولذلك عدّ مذموما «٧» وضدّه النّشاط. وقال الرّاغب: الكسل: التّثاقل عمّا لا ينبغي التّثاقل عنه «٨» . الكسل انسلاخ من الإنسانية: قال الإمام الرّاغب: من تعطّل وتبطّل انسلخ من الإنسانيّة، بل من الحيوانيّة وصار من جنس الموتى. ومن تعوّد الكسل ومال إلى الرّاحة فقد الرّاحة، وقد قيل: إن أردت ألّا تتعب فاتعب لئلّا تتعب، وقيل أيضا: إيّاك والكسل والضّجر، فإنّك إن كسلت لم تؤدّ حقّا، وإن ضجرت لم تصبر على الحقّ، ولأنّ الفراغ يبطل الهيئات الإنسانيّة فكلّ هيئة، بل كلّ عضو ترك استعماله يبطل، كالعين إذا غمضت، واليد إذا عطلت، ولذلك وضعت الرّياضات في كلّ شيء، ولمّا جعل الله- تعالى- للحيوان قوّة التّحرّك لم يجعل له رزقا إلّا بسعي مّا منه؛ لئلّا تتعطّل فائدة ما جعل له من قوّة التّحرّك، ولمّا جعل للإنسان قوّة الفكرة

стр. 6161

ترك من كلّ نعمة أنعمها تعالى عليه جانبا يصلحه هو بفكرته لئلّا تبطل فائدة الفكرة، فيكون وجودها عبثا، وكما أنّ البدن يتعوّد الرّفاهية بالكسل، كذلك النّفس تتعوّده بترك النّظر، والتّفكّر ممّا يجعلها تتبلّد وتتبلّه، وترجع إلى رتبة البهائم، وإذا تأمّلت قول النّبيّ ﷺ : «سافروا تغنموا» ونظرت إليه نظرا عاليا، علمت أنّه حثّك على التّحرّك الّذي يثمر لك جنّة المأوى ومصاحبة الملإ الأعلى، بل مجاورة الله تعالى «١» . أقسام الكسل: الكسل قسمان: الأوّل: كسل العقل بعدم إعماله في التّفكّر والتّدبّر والنّظر في آلاء الله من ناحية وفي تركه النّظر إلى ما يصلح شأن الإنسان، ومن حوله في الدّنيا الّتي فيها معاشه. وليس تأخّر الأمم ناتجا إلّا عن كسل أصحاب العقول فيها وقلّة اكتراثهم بالقوّة الإبداعيّة المفكّرة الّتي أودعها الله فيهم. الثّاني: كسل البدن بما يشتمل عليه من الجوارح، وينجم عن هذا الكسل تأخّر الأفراد، بله الأمم في مجالات النّشاط المختلفة من زراعة وصناعة وغيرهما «٢» . قال في القاموس المحيط: الثّقل: ضدّ الخفّة. وتثاقل عنه: ثقل وتباطأ، والقوم: لم ينهضوا للنّجدة، وقد استنهضوا لها. وعن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر. ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا. ولقد هممت أن آمر بالصّلاة فتقام. ثمّ آمر رجلا، فيصلّي بالنّاس، ثمّ أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصّلاة، فأحرّق عليهم بيوتهم بالنّار» «٣» . وعن ابن عبّاس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ استنفر حيّا من أحياء العرب، فتثاقلوا عليه، فأمسك عنهم المطر، فكان ذلك عذابهم «٤» . وقال الألوسي- ﵀ في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ (التوبة/ ٣٨) : أي اثّاقلتم مائلين إلى الدّنيا وشهواتها الفانية عمّا قليل وكرهتم مشاقّ الجهاد ومتاعبه المستتبعة للرّاحة الخالدة والحياة الباقية أو إلى الإقامة بأرضكم ودياركم والأوّل أبلغ في الإنكار والتّوبيخ ورجّح الثّاني بأنّه أبعد عن توهّم شائبة التّكرار في الآية «٥» . [للاستزادة: انظر صفات: التهاون- صغر الهمة- الضعف- الوهن- الإهمال- التخلف عن الجهاد- التفريط والإفراط- البلادة والغباء- التخاذل. وفي ضد ذلك: انظر صفات: النشاط- علو الهمة- العمل- القوة- قوة الإرادة- المسئولية- العزم والعزيمة- الشهامة] .

стр. 6162

الآيات الواردة في «الكسل» ١- إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (١٤٣) «١» ٢- وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ (٥٤) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (٥٥) «٢» الآيات الواردة في «الكسل» معنى ٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩) «٣» ٤- فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) «٤» ٥- وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (٨٦) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٨٧) «٥»

стр. 6163

الأحاديث الواردة في ذمّ (الكسل) ١-* (عن زيد بن أرقم- ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : «اللهمّ إنّي أعوذبك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهمّ آت نفسي تقواها، وزكّها «١» أنت خير من زكّاها. أنت وليّها ومولاها. اللهمّ إنّي أعوذبك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع «٢» ، ومن دعوة لا يستجاب لها» ) * «٣» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ يبلغ به النّبيّ ﷺ : «يعقد الشّيطان على قافية رأس أحدكم «٤» ثلاث عقد إذا نام، بكلّ عقدة يضرب عليك ليلا طويلا. فإذا استيقظ، فذكر الله، انحلّت عقدة. وإذا توضّأ، انحلّت عنه عقدتان، فإذا صلّى انحلّت العقد. فأصبح نشيطا طيّب النّفس، وإلّا أصبح خبيث النّفس كسلان» ) * «٥» . الأحاديث الواردة في ذمّ (الكسل) معنى ٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ رجلا من الأنصار أتى النّبيّ ﷺ يسأله. فقال: «أما في بيتك شيء؟» قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء، قال: «ائتني بهما» فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله ﷺ بيده وقال: «من يشتري هذين؟» قال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: «من يزيد على درهم؟» . مرّتين أو ثلاثا. قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إيّاه، وأخذ الدّرهمين وأعطاهما الأنصاريّ، وقال: «اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدّوما فأتني به» فأتاه به، فشدّ فيه رسول الله ﷺ عودا بيده ثمّ قال له: «اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينّك خمسة عشر يوما» فذهب الرّجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما. فقال رسول الله ﷺ : «هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إنّ المسألة لا تصلح إلّا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع» ) * «٦» . ٤-* (عن مالك بن نضلة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي الّتي تليها، ويد السّائل السّفلى، فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك» ) * «٧» .

стр. 6164

٥-* (عن طاوس أنّه قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كلّ شيء بقدر، قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : «كلّ شيء بقدر. حتّى العجز والكيس «١» أو الكيس والعجز» ) * «٢» . ٦-* (عن شدّاد بن أوس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «الكيّس من دان نفسه «٣» وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله» ) * «٤» . ٧-* (عن الزّبير بن العوّام- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لأن يأخذ أحدكم أحبلا، فيأخذ حزمة من حطب فيبيع فيكفّ الله بها وجهه خير من أن يسأل النّاس أعطي أم منع» ) * «٥» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول «لأن يغدو أحدكم فيحطب على ظهره، فيتصدّق به ويستغني به من النّاس، خير له من أن يسأل رجلا، أعطاه أو منعه ذلك. فإنّ اليد العليا أفضل من اليد السّفلى. وابدأ بمن تعول» ) * «٦» . من الآثار الواردة في ذمّ (الكسل) ١-* (قال لبيد بن ربيعة: إنّ تقوى ربّنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي والعجل أحمد الله فلا ندّ له ... بيديه الخير ما شاء فعل أعمل العيس على علّاتها ... إنّما ينجح أصحاب العمل وإذا رمت رحيلا فارتحل ... واعص ما يأمر توصيم الكسل) * «٧» من مضار (الكسل) (١) يؤدّي إلى موت الهمم وقبر النّبوغ. (٢) طريق موصّل إلى استباحة أموال النّاس بغير حقّ. (٣) ينمّ عن عجز الإنسان وبعده عن ربّه. (٤) مظهر من مظاهر تأخّر الأمم والشّعوب. (٥) دليل على سقوط الهمّة. (٦) يورث الذّلّ والهوان.

стр. 6165

الكفر الكفر لغة: مصدر قولهم: كفر يكفر كفرا وهو مأخوذ من مادّة (ك ف ر) الّتي تدلّ على السّتر والتّغطية. يقول ابن فارس: يقال لمن غطّى درعه بثوب قد كفر درعه، والمكفّر: الرّجل المتغطّي بسلاحه، فأمّا قوله: حتّى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجنّ عورات الثّغور ظلامها فيقال: إنّ الكافر مغيب الشّمس، وقيل البحر، ويشبّه النّهر بالبحر فيقال كافر، والزّارع كافر لأنّه يغطّي الحبّ بتراب الأرض قال تعالى: أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ (الحديد/ ٢٠) قال القرطبيّ: الكفّار هنا الزّرّاع لأنّهم يغطّون البذر «١» . والكفر ضدّ الإيمان، سمّي بذلك لأنّه تغطية الحقّ، وكذا كفران النّعمة: جحودها وسترها «٢» . وقال الرّاغب: الكفر في اللّغة: ستر الشّيء، ووصف اللّيل بالكافر لستره الأشخاص، والزّرّاع لسترهم البذر في الأرض، وليس ذلك باسم لهما كما قال بعض أهل اللّغة، وكفر النّعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها، وأعظم الكفر جحود الوحدانيّة أو الشّريعة أو النّبوّة، ولمّا كان الكفران يقتضي جحود النّعمة صار يستعمل في الجحود- قال تعالى-: وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ (البقرة/ ٤١) أي جاحد له وساتر، وقد يقال كفر لمن أخلّ بالشّريعة وترك ما لزمه من شكر الله تعالى، قال سبحانه: ومَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ (الروم/ ٤٤) يدلّ على ذلك مقابلته بقوله: وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (الروم/ ٤٤) «٣» . والكفر نقيض الإيمان في قولهم: آمنّا بالله وكفرنا بالطّاغوت يقال: كفر بالله يكفر كفرا. وكفورا وكفرانا، ويقال لأهل دار الحرب: قد كفروا أي عصوا وامتنعوا. والكفر: كفر النّعمة وهو نقيض الشّكر، وكفر نعمة الله يكفرها كفورا وكفرانا، وكفر بها: جحدها وسترها. ورجل مكفّر: مجحود النّعمة مع إحسانه، ورجل كافر: جاحد لأنعم الله مشتقّ من السّتر، وقيل: لأنّه مغطّى على قلبه، وجمع الكافر كفّار، وكفرة، وكفار، مثل جائع وجياع، ونائم ونيام، قال القطاميّ: وشقّ البحر عن أصحاب موسى ... وغرّقت الفراعنة الكفار وجمع الكافرة: الكوافر. ويقال إنّما سمّي الكافر كافرا؛ لأنّ الكفر غطّى
следующие страницы →