← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 22853

تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع

محمد عمرو بن عبد اللطيف

Полный текст (123 стр.). Показаны 106–123 · переход к 111.

стр. 106

بنسبته لعمر بن الخطاب)) اهـ. قلت: لعله ﵀ قد وقف عليه عن الفاروق ﵁، فإنه قد اطلع على ما لم يطلع عليه كبير أحد. نعم، قد ينتقل وهم من لا يحسن هذا الشأن، بل من لا فهم عنده إلأى ما رواه أبو نعيم (١٠/٢٣٠) عن أبي حفص (وهو الحداد عمرو بن سلمة النيسابوري) : ((حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)) ، فيظن أن أبا حفص هذا هو عمر بن الخطاب ﵁. وهذا أمر يجل عنه آحاد اطلبة ناهيك عن شيخ الإسلام روّح الله روحه الذي لم تر أعين علماء عصره - بحق - مثله، ولا أرى مثل نفسه. وذلك حتى لا يأتي متنطع أو مبتدع في قلبه دغل على أهل السنة والجماعة، فيحاول رمى شيخ الإسلام ببلاده عو أولى بها. فالله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. استدراك: ثم وجدت الحافظ ﵀ في ترجمة أم العلاء الأنصرية من ((الإصابة)) (٤/٤٧٨) : (( ... وهذا ظاهر في أن أم العلاء هي والدة خارجة المذكور، فلا يلزم من كونه أبهمها في رواية الزهري أن تكون أخرى، فقد يبهم الإنسان نفسه فضلاً عن أمه)) . اهـ. فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

стр. 107

الحديث الثاني والعشرون: ((ما اجتمع الحلال والحرام، إلا غلب الحرام الحلال)) . لا أصل له مرفوعاً، قال في ((الضعيفة)) (٣٨٧) : ((لا أصل له. قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) ، ونقله المناوى في ((فيض القدير)) وأقره ... )) . قلت: قد وقفت له على أصل لكنه موقوف واهي الإسناد. قال الإمام ابن قتيبة ﵀ في ((غريب الحديث)) (٢/٣١) : في حديث عبد الله ﵁ أنه قال: ((ما اجتمع حرام وحلال، إلا غلب الحرام على الحلال)) . يرويه وكيع عن سفيان عن جابر عن عامر عن عبد الله. قلت: هذا إسناده واه جداً، له علل ثلاث: الأولى: التعليق، فإن ابن قتيبة لم يذكر إسناده إلى وكيع، ومن المحتمل جداً أن يكون في الطريق إليه رجل ليس بثقة. الثانية: شدة ضعف جابر - وهو ابن يزيد الجعفي الكوفي - فإنه واه متهم بالكذب والزجعة (١) . قال إسماعيل بن أبي خالد: قال الشعبي: يا جابر، لا تموت حتى تكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال إسماعيل: فما مضت الأيام والليالي حتى أتهم بالكذب. وسئل زائدة عن ترك الراوية عن ابن أبي ليلى وجابر والكلبي، فقال: أما جابر الجعفي، فكان والله كذاباً

стр. 108

يؤمن بالرجعة. وقال الإمام أبو حنيفة ﵀: ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي. ما أتيته بشئ من رأيي إلا جاءنب فيه بأثر، وزعم أن عنده ثلاثين ألف حديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لم يظهرها. وكذبه أيضاً سعيد بن جبير وأيوب وابن معين والجوزجاني وابن الجارود، ووهاه الجمهور. نعم، ووثقه الثوري وشعبة ووكيع وشريك، والظاهر أن ذلك كان قبل أن يظهر منه ما ظهر، بدليل قول الشعبي المتقدم، ولذلك حدّث عنه ابن مهدي قديماً ثم اركه بأخره، وكذلك تركه يحيى القطان بأخره. والله اعلم. وترجمته التفصيلية يمكن الرجوع إليها في ((تهذيب الكمال)) (٤/٤٦٥: ٤٧٢) و ((الميزان)) (١/٣٧٩: ٣٨٤) . وانظر أيضاً: ((مقدمة صحيح مسلم)) (١/١٥-١٦) ، وفيها قول ابن عيينة ﵀: ((كان الناس يحملون عن جابر فبل أن يظهر ما أظهر، فلما أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه، وتركه بعض الناس. فقيل له: وما أظهر؟ الإيمان بالرجعة)) . الثالثة: الانقطاع بين عامر (وهو ابن شراحيل الشعبي) وعبد الله بن مسعود ﵁. قال الحافظ العلائي ﵀ في ((جامع التحصيل)) (٣٢٢) : (( ... وأرسل عن عمر وطلحة بن عبيد الله وابن مسعود وعائشة وعبادة بن الصامت ﵁ ... )) حتى قال: ((وقال ابن معين: ما روى الشعبي عن عائشة مرسل، وكذلك قال أبو حاتم. وقال أيضاً: لم يسمع الشعبي من عبد الله بن مسعود ولا من ابن عمر ... )) الخ. والله أعل وأعلم. استدراك: ووجدت البيهقي في ((السنن)) (٧/١٦٩) قد علق أثر ابن مسعود أيضاً من نفس الوجه، فقال: ((وأما الذي روى عن بن مسعود أنه قال: ما اجتمع الحرام والحلال إلا غلب الحرام على الحلال، فإنما رواه جابر الجعفي عن الشعبي عن ابن مسعود. وجابر الجعفي ضعيف. والشعبي عن ابن مسعود منقطع، وإنما رواه غيره بمعناه عن الشعبي من قوله غير مرفوع إلى عبد الله بن مسعود)) . اهـ. قلت: ولم أقف عليه بعد عن الشعبي بلفظه ولا معناه، فالله أعلم.

стр. 109

الحديث الثالث والعشرون: ((من استمع إلى آية من كتاب الله تعالى كتب له حسنة مضاعفة، ومن تلاها كانت له نوراً يوم القيامة)) . ضعيف. روي من حديث أبي هريرة، وابن عباس - بلفظ آخر، وأنس، ومن مرسل الحسن. وموقوفاً على ابن عباس، ورجل اسمه: ((الحسن)) شيخ لليث بن أبي سليم. أما حديث أبي هريرة فله عنه طريقان: الأولى: عند الإمام أحمد (٢/٣٤١) من طريق عباد بن ميسرة، وأبي القاسم ابن منده في ((جزء الرد على من يقول الم حرف لينفي الألف واللام والميم عن كلام الله ) (٢٤) . من طريق إسماعيل بن عياش عن صالح بن مقسم عن الحسن عن أبي هريرة به. وإسناده عند أحمد ضعيف، قال الحافظ العراقي ﵀: ((وفيه ضعف وانقطاع)) . قال الزبيدي يرحمه الله: ((قلت: قال الهيثمي: فيه عباد بن ميسرة، ضعفه أحمد وغيره ... )) كما في ((تخريج الإحياء)) (٨٤٤) . ودلني نقل الحافظ المناوى ﵀ لكلام الهيثمي - في ((الفيض)) (٦/٥٩) - على أن الزبيدي عفا الله عنه اقتصر على بعضه ولم يسقه بتمامه، فقد قال في ((المجمع)) (٧/١٦٢) : ((رواه أحمد، وفيه عباد بن ميسرة. ضعفه أحمد وغيره، وضعفه ابن معين في رواية (كذا، والصواب: ووثقه كما في الفيض) وضعفه في أخرى، ووثقه ابن حبان)) . بل المناوى اختصر أيضاً قوله: ((ووثقه ابن حبان)) . وقال الحافظ ﵀ في ((التقريب)) (٣١٤٩) : ((لين الحديث عابد، من السابعة)) . قلت: فكأن الذين أعلوه بعباد هذا لم يقفوا على متابعة صالح بن مقسم، وهو مجهول العين، فقد ترجمه ابن أبي حاتم (٤/٤١٤) بروايته عن الحسن، وروايته إسماعيل بن عياس وحده عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ولم ينسبه. فإن لم يكن شامياً فإسماعيل أيضاً ضعيف في غير أهل بلده

стр. 110

كما يأتي. ورواية عن إسماعيل: هشام بن عمار، فيه مقال معروف، وقد خولف في الإسناد كما يأتي. وله علة أخرى، وخي الاختلاف في سماع الحسن من أبي هريرة، وقد نفاه الجمهور ومنهم جمع من أصحاب الحسن. ولو سلمنا بثبوت السناع في الجملة - وهذا المذهب كنت عليه ثم توقفت عنه الآن للريبة في ثبوت دليله -، فالعلة عنعنة الحسن فإنه - على جلالة قدره ﵀ مدلس. والحديث ضعفه الشيخ الألباني حفظه الله في ((ضعيف الجامع)) (٥/١٦٣) ، ووهم مقهرس (المجمع)) - عفا الله عنه - فعزاه في ((الفهارس)) (٢/٣٢٣) إلى عائشة، وإنما هو من حديث أبي هريرة، عقب حديث آخر لعائشة، ولعل الخطأ من غيره، فالله أعلم. أما الثانية: ففي ((أماي الشجري)) (١/٧٦) من طريق الهيثم بن خارجة، و ((شعب الإيمان)) (٤/٥٤٦ط. الهند) من طريق سعيد بن منصور كلاهما قال: ((حدثنا إسماعيل بن عياش عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة ... )) الحديث، بنحوه فهذا يل رواية هشام عن إسماعيل المتقدمة إن لم يكن التخليط من من إسماعيل نفسه لا سيما وشيخ ابن منده في الإسناد - واسمه: ((محمد بن عبد الرزاق الشيخي)) سبط الحافظ أبي الشيخ ﵀ قال المحقق الجديع حفظه الله (ص٥٩) : ((ذكر ضمناً في تجبير السمعاني ٢/١١)) . ولم يذكر فيه ما يدل على حاله. وهذه الطريق إسنادها ضعيف أيضاً، إسماعيل بن عياش - وهو الشامي الحمصي - ثقة صحيح الحديث في الشاميين - وهو أهل بلده الذين حفظ حديثهم وأتقنه في حداثته - كثير المناكير والتخليط في غيرهم. وليث ليث! وقد تقدم غير مرة، وهو كوفي يشبه ابن عياش في تخليطه ووهمه. ومع ذلك، فلا يفرح أيضاً بهذه الطريق فإنها معلولة، (فقد) رواه الإمام ابن الشريس ﵀ في ((فضائل القرآن)) (٥٥) من طريق عبد الوارث - وهو ابن سعيد أحد الحفاظ الأثبات - عن ليث، فقال: ((عن رجل يقال له الحسن، أنه قال: من استمع ... )) الأثر بنوه. وهذا أيضاً على وقفه ضعيف لضعف ليث، وفي شيخه جهالة أيضاً. قال ابن أبي حاتم (٣/٤٥) : ((الحسن

стр. 111

الكوفي. روى عن ابن عباس روى عنه العلاء بن المسيب وليث بن أبي سليم. سمعت أبي يقول ذلك)) . وقال أيضاً (٣/٤٦) : ((الحسن العبدي. روى عن زيد بن وهب عن حذيفة. روى عن ليث - يعني ابن أبي سليم - سمعت أبي يقول ذلك)) . وهذا مترجم في ((التاريخ الكبير)) (٢/٣٠٩-٣١٠) . أما الحسن الكوفي، فاثنان عند البخاري ﵀ (٢/٣٠٥) حيث قال: ((الحسن الكوفي عن عبد الله بن عباس - قال معتمر عن ليث)) . ثم قال: ((الحسن الكوفي عن حميد بن أب عطاء عن عبد الله بن عمر قوله - قال معتمر وجرير عن ليث)) . وهذا الأخير سماه ابن أبي حاتم (٣/٣٤) : ((الحسن بن كثير العجلي الكوفي)) - منا نبهنا العلامة المعلمي طيب الله ثراه - وذكر رواية ليث عنه. وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦/١٦٦) ، وكذلك العبدي (٦/١٧٠) وذكر رواية ليث عنه أيضاً. أما الحسن الكوفي، فذكره في (٤/١٢٦) ، وقال: ((شيخ يروي عن ابن عباس، روى عنه ليث بن أبي سليم، لا أدري من هو، ولا ابن من هو)) . قلت: سواء أكان هو الأخير أو غيره من المتقدم ذكرهم، فالجهالة لاصقة به، وتوثيق ابن حبان لمثله غير مقبول. (أما) رواية ابن عباس، ففي ((الكامل)) (٢/٧٩٥) من طرق حفص بن عمر بم حكيم الملقب بـ: ((الكبر)) أو ((الكفر)) عن عمرو بن قيس الملائي عن عطاء عنه مرفوعاً: ((من استع حرفاً من كتاب الله، أقرأه نظراً، كتب الله له حسنة، ومحيت عنه سيئة، ورفعت له درجة، ومن قرأ حرفاً من كتاب الله ظاهراً كتب له عشر حسنات، ومحيت عنه عشر سيئات، ورفع لع عشر درجات ... )) فأخذ في حديث طريل متهافت وهذا باطل، حفص هذا قال ابن عدي: ((حدّث عن عمرو بن قيس الملائي عن عطاء عن ابن عباس أحاديث بواطيل)) . وأورد له أحاديث ثلاثة، هذا أوسطها، وختم الترجمة بقوله: ((وهذه الأحاديث بهذا الإسناد مناكير لا يرويها إلا حفص بن عمر بن حكيم هذا، وهو مجهول، ولا أعلم أحداً روى عنه غير علي بن حرب ولا أعرف له أحاديث غير هذا)) اهـ. قلت: روى عنه أيضاً محمد بن غالب - تمتام

стр. 112

كم في ((تاريخ بغداد)) (٨/٢٠٢) ، وبه تعقب الحافظ كلام ابن عدي في ((اللسان)) (٢/٣٢٦) . ووقع في هذه الصفحة سقطاً يظن به أن الحافظ ﵀ قد خلط بين ((حفص بن عمر الحبطي الرملي)) و ((حفص بن عمر بن حكيم)) هذا، وليس الأمر كذلك، فليتنبه. وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (١/٢٥٩-٢٦٠) : ((يروى عن عمرو بن قيس الملائي المناكير الكثيرة التي كأنه (كذا) عمرو بن قيس آخر، ولعله كتب عن عمر بن قيس سندل عن عطاء أشياء أقلبها على عمرو بن قيس الملائي عن عطاء أو أقلبت له، لا يجوز الاحتجاج بخيره ... )) . (وأما) حديث أنس، ومرسل الحسن، فقد رواه عبد الرزاق ﵀ في (مصنفه)) (٦٠١٣) عن معمر عن أبان عن أنس أو عن الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من استمع إلى آية من كتاب الله كانت له حسنة مضاعفة، ومن تعلم (١) آية من كتاب الله كانت له نوراً يوم القيامة)) . دلني عليه محقق (شعب الإيمان)) جزاه الله خيراً ولم أكن فطنت له. وإسناده واه، وأبان متروك كما تقدم مراراً. (وبقي) موقوف ابن عباس، وهو ما رواه عبد الرزاق أيضاً (٦٠١٢) وعنه الإمام أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (٢/٢٩٨) والدارمي (٢/٤٤٤) والفريابي في ((فضائل القرآن)) (٦٤) عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: ((من استمع آية من كتاب الله كانت له نوراً يوم القيامة)) . وهذا المتن - مع كونه على القلب من الروايات المرفوعة - فإنه لا يثبت أيضاً، بل هو معلول قال عبد الله بن أحمد رحمهما الله - عقبه -: ((قال أبي: هذا الحديث منكر. كأنه أنكر إسناده)) . قلت: وعلته عنعنة ابن جريج ﵀، فإنه مدلس قبيح التدليس كما قال الدارقطني ﵀. وفي التسوية بين قوله: ((قال عطاء)) - الذي ثبت عنه أنه لا يقوله إلا فيما سمعه - وقله: ((عن عطاء)) ، نظر لا

стр. 113

يخفى. فكأن الإمام أحمد ﵀ أنكر إسناده - على قوله ابنه - من أجل هذه العلة. وفي ((التهذيب)) (٦/٤٠٤) : (( ... وقال الأثرم عن أحمد: إذا قال ابن جريج: قال فلان وقال فلان وأخبرت، جاء بناكير)) ، وإذا قال: أخبرني وسمعت، فحسبك به)) . وقال غير واحد من الأئمة أيضاً نحوه. وهو معل أيضاً - كما أومأنا آنفاً - بالانقطاع. قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام ﵀ في ((فضائل القرآن)) (٢٧) : ((حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: من سمع آية من كتاب الله تتلى، كانت له نوراً يوم القيامة)) . وحجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور، أحد الأثبات الحفاظ. قال الإمام أحمد: ((ما كان أضبطه وأشد تعاهده للحروف)) . ورفع أمره جداً. وقال مرة: ((كام يقول: حدثنا ابن جريج، وإنما قرأ على ابن جريج ثم ترك ذلك، فكان يقول: قال ابن جريج، وكان صحيح الأخذ)) . وقال المعلى الرازي: ((قد رأيت أصحاب ابن جريج، ما رأيت فيهم أثبت من حجاج)) . وقال أبو إبراهيم إسحاق بن عبد الله السلمي: ((حجاج نائماً، أوثق من عبد الرزاق يقطان)) . كما في ((التهذيب)) (٢/٢٠٥) . فإذ هو أثبت من عبد الرزاق في ابن جريج، فلا شك في أن روايه هي الراجحة. ورواية عبد الرزاق الموصولة - بذكر عطاء - معلولة. فيكون الإسناد ضعيفاً لانقطاعه بين ابن جريج وابن عباس. والله أعلى وأعلم.

стр. 114

الحديث الرابع والعشرون: ((لا يزال المسروق منه في تهمة من هو برئ، حتى يكون أعظم جرماً من السارق)) . منكر مرفوعاً وموقوفاً. رواه أبو يعقوب محمد بن إسحاق النيسابوري في ((المناهي وعقوبات المعاصي)) (ق١٥٦) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم ثنا أبو سهل الخراساني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً به. وأورده الحافظ الذهبي ﵀ في ترجمة أبي سهل الخرساني من ((الميزان)) (٤/٥٣٥) بنحوه، وقال: ((هذا حديث منكر. رواه عنه أبو النضر هاشم)) . وأقره الحافظ ﵀ في ((اللسان)) (٧/٥٩) ولكنه أخذ عليه أمراً، فقال: ((وهذا الرجل اسمه عبد الرحمن، وذكره الأزدي في الأسماء من كتابه ((الضعفاء)) . وأورد له هذا الحديث، ومنه نقل الذهبي، وكان ينبغي له أن ينسبه إليه، وقد أغفله في الأسماء كما نبهت عليه هناك، ولم أر له في ((الكنى)) لأبي أحمد الحاكم ذكراً)) اهـ. وقال في (٣/٤٤٦) : ((عبد الرحمن الخراساني أبو سهل. يأتي في الكنى)) . والحديث رواه أيضاً البيهقي في ((شعب الإيمان)) كما في ((الجامع الصغير)) (٩٩٧١) و ((كنز العمال)) (٣/٥٦٤) والديلمي كما في ((فردوس الأخبار)) (٧٧٢٧) . (أما) الموقوف، فقد قال الإمام البخاري ﵀ في ((الأدب المفرد)) (١٢٨٩) : ((حدثنا يوسف بن يعقوب قال: حدثنا يحيى بن سعيد أخو عبيد القرشي قال: حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: ((ما يزال المسروق منه يتظنى حتى يصير أعظم من السارق)) (كذا في ((الأدب المفرد)) وفي ((فضل الله الصمد)) ، ولعل الصواب: أعظم إثماً أو: جرماً) . وفي إسناده: يحيى بن سعيد الأموي الكوفي. قال الذهبي ﵀ في

стр. 115

((الميزان)) (٤/٣٨٠) : ((صالح الحديث، وأنكر من روايته حديثه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: لا يزال المسروق له يتظنى حتى يكون أعظم إثماً من السارق)) . وروى الخطيب ﵀ في ((تاريخه)) (١٤/١٣٣) عن الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله (يعني الإمام أحمد) ذكر يحيى بن سعيد الأموي، فقال لي: ما كنت أظن عنده هذه الكتب الكثيرة (وقال البرمكي - شيخ الخطيب في إحدى الروايتين -: هذا الحديث الكثير) ، فإذا هم يزعمون أن عنده عن الأعمش حديث كثير، ومن غيره، وقد كتبنا عنه، وكان له أخ كان له قدر، وعلم يقال له: عبد الله بن سعيد، - ولم يثبت أمر يحيى في الحديث، كانه يقول: كان يصدق وليس بصاحب حديث -، فقلت له: روى عن الأعمش عن أبي وائل عبد الله حديثاً منكراً - أعني قوله: ((لا يزال المسروق يتظنى حتى يكون أعظم إثماً من السارق)) ، فقال أبو عبد الله: نعم. وقال الحافظ ﵀ في ((التهذيب)) (١١/٢١٤) : ((قلت: أورده العقيلي في ((الضعفاء)) ، واستنكر له عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ... )) فذكره. قلت: لم أجد في ((الضعفاء الكبير)) (٤/٤٠٣) سوى ما تقدم عن الأثرم عن الإمام أحمد ﵀ حتى قوله: ((وليس بصاحب حديث)) حسب، فالله أعلم. والرجل، فلا يبلغ حد الضعف، بل هو ثقة إمام، له مناكير عن الأعمش خاصة. فقد ختم الذهبي ترجمته بقوله: ((وثقه ابن معين وغيره، وذكرته لأن العقيلي ذكره في الضعفاء. وذكر عن المروزي (١) قال: سمعت أبا عبد الله ... )) فذكره بنحوه مختصراً. وقال في ((الكاشف)) (٣/٢٥٦) : ((ثقة، يغرب عن الأعمش)) . وأورده في ((تذكره الحفاظ))

стр. 116

(١/٣٢٥) ، وقال: ((المحدث الثقة)) حتى قال: ((قال أحمد: عنده عن الأعمش غرائب وليس به بأس. وقال يحيى بن معين: ثقة)) . وقال في ((السير)) (٩/١٣٩) : ((للإمام المحدث، الثقة، النبيل، ... )) وقال الحافظ ﵀ في ((التقريب)) (٧٥٥٤) : ((صدوق يغرب)) . وقال في ((هدي الساري)) (ص٤٧٤) : ((يحيى بن سعيد الأموي صاحب المغازي وثقه ابن سعيد وأبو داود وابن معين وابن عمار وغيرهم. وقال أحمد: ليس به بأس وكان عنده عن الأعمش غرائب ولم يكن بصاحب حديث. وأورده العقيلي في ((الضعفاء)) واستنكر حديثه عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله: ((لا يزال المسروق يتظنى حتى يكون أعظم إثماً من السارق ... )) ثم بيّن ﵀ المواضع التي أخرج له البخاري فيها، وأن متابع فيها كلها عنده سوى الأخير، فعند مسلم. وقال (ص٤٨٨) - ملخصاً الذين ضعفوا بأمر مردود -: ((ذكره العقيلي بلا حجة)) . والله أعلى وأعلم.

стр. 117

الحديث الخامس والعشرين: ((يوشك أن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه، مساجدهم عامر، وهي خراب من الهدي، فقهاؤهم شر من تحت أديم السماء، من عندهم خرجت الفتنة، وفيهم تعود)) . ضعيف جداً مرفوعاً وموقوفاً. روى من حديث علي وابن عمر ومعاذ وأبي هريرة، وعن علي موقوفاً من طريقين: ١- حديث علي: رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤/٤٦٩-٤٧٠) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، وابن عدي في ((الكامل)) (٤/١٥٤٣) وعنه البيهقي من طريق محمد بن يحيى الأزدي، وابن أبي الدنيا في كتاب ((العقوبات)) - كما في ((الضعيفة)) (١٩٣٦) - عن سعيد بن زنبور كلاهما عن يزيد بن هارون كلاهما (سعيد ويزيد) عن عبد الله بن دكين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب مرفوعاً به. قال الشيخ الألباني حفظه الله: ((قلت: وهذا إسناده واه، عبد الله بن دكين مختلف فيه، وفي ترجمته ساق الحديث الذهبي مشيراً إلى نكارته. وهذا هو الوجه عندي (يعني مرفوعاً) إن كان قد أصبح رواية يزيد له عنه، فإن سعيد بن زنبور لم أجد له ترجمة)) . كذا قال، وسعيد هذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨/٢٦٧) ، وجاء في ((الفهارس)) : ((سعيد ابن زنبويه)) ! ولكن لا عذر للشيخ - إن شاء الله -، فإنه يقال في اسمه أيضاً: ((سعيد بن زنبور)) ، وأول ما يتبادر إلى الأذهان: تحرف (سعد) من (سعيد) أو العكس. وقد جهله الذهبي (٢/١٢٠) تبعاً لأبي حاتم الرازي -، فتعقبه الحافظ في ((اللسان)) (٣/١٥) بأن ابن حبان ذكره في ((الثقات)) . وسماه: ((سعيداً)) .

стр. 118

وذكر ثناء الإمام أحمد على حفظه، وقول ابن معين: ((ذاك المسكين، وهو ثقة، وما أراه يكذب)) . وأن بن شاهين ذكره في ((الثقات)) . وهو أيضاً في ((تاريخ بغداد)) (٩/١٢٧-١٢٨) . وقضية صنيع الخطيب والحافظ أنه هو والراوي عن الفضيل بن عياض ﵀ واحد، فقد جعلهما ابن أبي حاتم (٤/٨٤) اثنين، حكى عن أبيه تجهيل أولهما، وسكت عن الراوي عن الفضيل. ومجموع كلامهم عن الرجل يفهم منه أنه صدوق صالح الحال في حديثه بعض الوهم ثم تذكرت - أثناء تبييض هذا الحديث أول مرة - أن الشيخ حفظه الله فقد ذكر له حديثاً في ((الصحيحة)) (٣٤٢) (١) - باسم: ((سعد بن زنبور)) - وذكر ما رواه الخطيب من قول ابن معين فيه، فسبحان من لا يضل ولا ينسى. وقد تابعه على رفعه عن يزيد: محمد بن يحيى الأزدي - أحد الثقات - عند ابن عدي، لكن راويه عنه: عبد السلام بن إدريس بن سهل - شيخ ابن عدي - ترجمة الخطيب (١١/٥٥) من رواية ابن عدي وحده عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. أما السند إلى سعيد بن سليمان، فصحيح عند ابيهقي. فالليلة من شيخهما: عبد الله بن دكين، فإنه واه. قال ابن معين: ليس بشئ وفي رواية: ليس به بأس. وقال أبو زرعة والمفضل الغلابي والأزدي: ضعيف. وقال أبو داود: بلغني عن أحمد أنه ثقة. وقال ابو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، روى عن جعفر بن محمد غير حديث منكر. وقال النسائي: ليس بثقة. قلت: وهذا من مناكيره التي أشار إليها أبو حاتم ﵀، وأنكر منه - عندي - ما رواه الخطيب (٩/٤٥٢) من طريق بشر أن الوليد الكندي عنه بهذا الإسناد عن علي قال: ((ستة لا يأمنهم مسلم: اليهودي، والنصراني، والمجوسي، وشارب الخمر، وصاحب الشطرنج، والمتلهي بأمه)) . وفيه: ((قال ابن دكين: فسألته عن المتلهي بأمه؟ قال: الذي

стр. 119

يقول أمه زانية إن لم أفعل كذا وكذا)) . وعده الذهبي أيضاً (٢/٤١٧) في جملة مناكيره. وبشر بن الوليد مختلف فيه، لكنه لا يحتمل هذه الطامة. وقد رواه الخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) عن علي، بلفظ: ((ستة لا يسلم عليهم: اليهود، والنصارى، والمجوس، والذيم من بين أيديهم الخمر والريحان (كذا) ، والمتفكهوت بالأمهات، وأصحاب الشطرنج)) ، كما في ((كنز العمال)) (٩/٢١٨) ، فإن كان من طريقه أيضاً فهم أطم، إذ يدل على تخبطه في متنه. وللإسناد علة أخرى، وهي الانقطاع بين علي بن الحسين وجده ﵁، وبه وحده أعله البيهقي في ((الشعب)) (٤/٤٧٢) ويأتي بتمامه. ٢/٣ - حديث ابن عمر ومعاذ: قال الشيخ الألباني حفظه الله تحت حديث الترجمة: ((ضعيف جداً. أخرجه الديلمي في ((مسنده)) (١٠٧/١) من طريق الحاكم بستنده إلى خالد بن يزيد الأنصاري عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. قلت: خالد هذا الظاهر أنه العمري المكي، فإنه يروى عن ابن أبي ذئب، كذبه أبو حاتم ويحيى، وقال ابن حبان (١/٢٥٨) : ((يروي الموضوعات عن الأثبات)) ثم رواه الديلمي من طريق إسماعيل عن أبي زياد عن ثور عن خالد بن معدان عن معاذ بنحوه. قلت: وهذا - كالذي قبله - موضوع، آفته إسماعيل هذا، وهو السكوني القاضي، قال ابن حبان _١/١٢٩) : ((شيخ دجال، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه)) . وقد وجدت له طريقاً ثالثاً، فقال ابن أبي الدنيا ... )) فذكره - جزاه الله خيراً - ما قدمناه عنه. ٤- حديث أبي هريرة: ذكره في ((كنز العمال) (١١/١٨١) من رواية الديلمي عنه، وهو في ((الفردوس)) (٨٤٣٧) ، ولم يسق محققاه - سامحهما الله - إسناده في الحاشية، مع حرصهما الكبير على ذلك في الأجزاء الأخيرة من الكتاب لا سيما فيما يتفرد به الديلمي. وعلى كلٍ، فلا إشكال إن شاء الله، ولنا عبرة فيما تقدم من طرق

стр. 120

الحديث، فإن أوهاها ما رواه الديلمي! وقد قال الشيخ حفظه الله: ((وجملة القول: أن هذا الحديث بهذه الطرق الثلاث، يظل على وهائه لشده ضعفها، وإن كان معناه يكاد المسلم يلمسه، بعضه أو جله في واقع العالم الإسلامي، والله المستعان. ٥- موقوف على: وله طريقان: الأولى: مدارها على عبد الله بن دكين ايضاً. وقد علقه البخاري ﵀ في ((خلق أفعال العباد)) (٢٣٩) ، فقال: ((ويذكر عن علي ﵁ قال: يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن ألا رسمه)) . دلني عليه محقق ((الشعب)) . ودلني محققه على روايته عند ابن بطة كما يأتي، فجزاهما الله خيراً. ووصله ابن عدي وعنه البيهقي من طريق بشر بن الوليد الكندي، ثنا عبد الله بن دكين به وبشر وثقه الدارقطني - من رواية السلمي عنه - ومسملة بن القاسم. وقال صالح جزرة: وهو صدوق لكنه لا يعقل، قد كان خرف. وقال الآجري: سألت أبا داود: أبشر بن الوليد ثقة؟ قال: لا. وقال السلمياني: منكر الحديث. وقال البرقاني: ليس هو من شرط الصحيح. ولم يتفرد به. فقد أخرجه الدينوري في ((المنتقى من المجالسة)) (١٩-٢٠مخطوطة حلب) - كما في ((الضعيفة)) -، من طريق محمد بن مسلمة، حدثنا يزيد بن هارون عن ابن دكين به. قال الشيخ الألباني: ((ومحمد بن مسلمة هو الواسطي صاحب يزيد بن هارون، مختلف فيه، والأكثرون على تضعيفه، بل قال أبو محمد الخلال: ((ضعيف جداً)) . وقال الذهبي: ((أتى بخير باطل اتهم به)) . لكن الدينوري نفسه منهم، فراجع ترجمته في ((الميزان)) ....)) . وله طريق ثاثلة، فقد رواه الإمام ابن بطة ﵀ في ((جزء إبطال الحيل)) (ص٢١) عن أبي محمد عبد الله بن سليمان الفامي حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي حدثنا يزيد ابن هارون قال: أنبأنا عبد الله بن دكين به. وقد تحرفت نسبة: ((الفامي)) :

стр. 121

إلى: ((الفاسي)) . و ((ابن دكين)) إلى: ((ابن مكين)) ، وسقط قوله: ((عن أبيه)) أعني: ((جعفر بن محمد عن أبيه عن جده)) ، ولذلك قال محقق ((خلق أفعال العباد)) : ((وفي غسناده من لم أهتد به إليه)) . قلت: والفامي والدقيقي ثقتان، ولكن الإمام ابن بطه ﵀ واسمه: عبيد الله بن محمد بن محمد ابن حمدان أبو عبد الله العكبري - فيه مقال معروف، وقد ترجمه الحافظ الذهبي ﵀ في ((السير)) (١٦/٥٢٩: ٥٣٣) وساق له أحاديث غلط فيها، وقال: ((قلت: فبدون هذا يضعف الشيخ)) . وله ترجمة أيضاً في ((تاريخ بغداد)) (١٠/٣٧١:٣٧٥) و ((الميزان)) (٣/١٥) و ((اللسان)) (٤/١١٢: ١١٥) ، فانظرها إن شئت. والحاصل أن الروايات المرفوعة عن ابن دكين لو قورنت بالموقوفة - التي لم تسلم من مقال كما بينا - لرجحت عليه، لولا عدم اظلاعنا على إنساد البخاري إلى ابن دكين - إذ كره معلقاً - ناهيك عما لم نطلع عليه. وعلى كل. فهو ترجيح لا يسمن ولا يغني من جوع لمكان ذاك الواهي في جميع طرقه، فما يؤمننا أن هذا التخبط منه هو؟ ! (ثم) إني وقفت له على إسناد آخر عن علي أوهى من هذا، عند البيهقي في ((الشعب)) (٤/٤٧١-٤٧٢) من طريق أحمد بن أبي حسان يحيى بن أحمد الضبي حدثنا حفص بن محمد بن نجيح البصري، حدثنا بشر بن مهران، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: خدب عليّ الناس بالكوفة فسمعته يقول في خطبته: أيها الناس، إنه من يتفقر يفتقر، ومن يعمر يبتلى، ومن لا يستعد للبلاء، إذا ابتلي لا يصبر، ومن ملك أستأثر، ومن لا يستشر يندم. وكان يوقلمن وراء هذا الكلام: يوشك أن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه. وكان يوقل: ألا ى يستحيي الرجل أن يتعلم متى سئل عما لا يعلم أن يقول: لا اعلم. مساجدكم يومئذ عامرة، وقلوبكم وأبدانكم مخربة من الهوى (كذا، ولعل الصواب: من الهدى) ، شر من تحت ظل السماء فقهاؤكم (في ((الشعب)) : فقهاءكم - بالنصب - ولا أعلم وجهها، منهم تبدأ الفتنة وفيهم تعود. فقام رجل فقال: ففيم يا أمير المؤمنين؟

стр. 122

قال: إذا كان الفقه في رذالكم، والفاحشة في خياركم، والملك في صغاركم، فعند ذلك تقوم الساعة)) . قال البيهقي: ((هذا موقوف إسناده إلى شريك مجهول، والأول منقطع. والله أعلم)) . قلت: وهو إسناده واه، له علل أربع: الأولى: جهالة أحمد بن أبي حسان يحيى بن أحمد الضبي، فإني لم أهتد إليه. الثانية: وجهالة شيخه حفص بن محمد بن نجيح البصري، فلم أجد له أيضاً. ولا شك أن الإمام البيهقي ﵀ يعينهما بقوله: ((إسناده إلى شريك مجهول)) لكن سيأتي استثناء الراوي عنه من الجهالة. وكأن هذين من غلاة الرافضة الذين أفصحنا عن حالهم في ثنايا هذا الكتاب، فإنهم من أكذب طوائف هذه الأمة لا سيما على عليّ وبنيه. أقول ذلك بعد أن طالعت – سوى ((أمالي الشجري)) – ثلاثة من كتبهم وأماليهم، فوجدت فيها بلايا ورزايا، ومضحكات مبكيات. الثالثة: شدة ضعف بشر بن مهران – وهو الحذاء – قال ابن أبي حاتم (٢/٣٦٧) : ((روى عن شريك بن عبد الله النخعي. كتب عنه أبي سمعت أبي يقول ذلك)) . ثم أعاده (٢/٣٧٩) – باسم بشير بن مهران الحذاء البصري – وقال: ((مولى بني هاشم أبو الحسن. روى عن شريك بن عبد الله. سمع منه أيام الأنصاري وترك حديثه وأمرني أن لا أقرأ عليه حديثه)) . وقال العلامة المعلمي ﵀ في ((حاشية الجرح)) – تعليقاً على الموضع الأول -: ((هذه الترجمة مزيدة في ك. وسيأتي في باب بشير ((بشير بن مهران ... )) وفي الميزان واللسان أنهما واحد)) اهـ. وأحال في الموضع الثاني على هذا الموضع. أما ابن حبان ﵀، فقد تساهل في أمر هذا الرجل، فأورده في ((الثقات)) (٨/١٤٠) ، واكتفى بقوله: ((روى عنه البصريون الغرائب)) . الرابعة: سوء حفظ شريك القاضي على تفصيل في أمره ليس هذا محله. وقوله في الأثر: ((إذا كان الفقه في رذالكم، والفاحشة في خياركم ... )) قد رُري قريب منه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ففي ((المسند))

стр. 123

(٢/١٨٧) و ((سنن ابن ماجه)) (٤٠١٥) من طريق مكحول عن أنس بن مالك، قال: قيل: يا رسول الله، متى نترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؟ قال: ((إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم)) . قلنا: يا رسول الله، وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: ((الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم)) . وقال الحافظ البوصيري ﵀ في ((مصباح الزجاجة)) (٣/٢٤٤) : ((هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات)) قلت: كلا، فإن مكحولاً ﵀ مدلس وقد عنعنه. ومن هذا الوجه رواه أيضاً ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (١/١٥٧) . وذكر له الزبيدي ﵀ طريقاً أخرى عند يعقوب ابن سفيان في ((مشيخته)) من حديث الزبير عن عيسى حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً بنحوه، كما في ((تخريج الإحياء)) (١٢٤) . والزبير هذا، قال العقيلي في ((الضعفاء)) (٢/٩١) : ((حديثه غير محفوظ)) . ثم رواه من طريق البخاري قال: حدثنا خليل بن يزيد الباقلاني، دلنا عليه الحميدي، قال: عنده عن أبي حديثان (في الأصل: حديثين) قال: حدثنا الزبير بن عيسى الحميدي (في الأصل: ابن علي) ... فذكره، ثم قال: ((لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)) . وقال الحافظ في ((اللسان)) (٢/٤٧٢) : ((وقال النباتي عقب كلام العقيلي: لعمري إنه لباطل موضوع يشهد له القرآن والسنة (كذا)) ) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) اهـ. تمّ بحمد الله القسم الأول من ((تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع)) . فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وتمّ الفراغ من تبييضه بفهارسه يوم الاثنين الموافق السادس من شعبان ١٤٠٩هـ، والثالث عشر من مارس ١٩٨٩م.