Полный текст (680 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
ـ[إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة]ـ
المؤلف: صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي (المتوفى: ٧٦١هـ)
المحقق: مرزق بن هياس آل مرزوق الزهراني
الناشر: مكتبة العلوم والحكم
الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ - ٢٠٠٤
عدد الأجزاء: ٢ (في ترقيم مسلسل واحد)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْكَرِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ الْمُتَرَادِفَةِ فِي الانْسِجَامِ، الْمُتَوَاتِرَةِ مِنَ الْفُرَادَى وَالتَّوَائِمِ، فَلا انْقِضَاءَ لَهَا وَلا انْصِرَامَ، وَلا انْفِصَالَ لَهَا وَلا انْفِصَامَ، وَلا انْتِهَاءَ لِغَايَتِهَا عَلَى الدَّوَامِ، وَلا اسْتِحْقَاقَ لِبَدَاءَتِهَا عِنْدَ ذَوِي النُّهَى وَالأَحْلامِ
١ - أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمَقْدِسِيُّ ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 3
عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ شَنْبَوَيْهِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَدِينِيُّ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ، لا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ
стр. 4
فَهُوَ الرَّبُّ الْقَدِيمُ الْعَلامُ، الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ، الْمُهَيْمِنُ عَلَى مَا أَجْرَى بِهِ الأَقْلامَ، ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، وَالطَّوْلِ وَالإِنْعَامِ وَالْعِزَّةِ وَالانْتِقَامِ، وَالْقَهْرِ الَّذِي لا يُرَامُ، وَالْبَطْشُ الَّذِي
لا يُسَامُ، وَبِيَدِهِ النَّقْضُ وَالإِبْرَامُ، وَالإِيجَادُ وَالإِعْدَامُ، وَلَهُ الْجَوَارِي الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ
٢ - أَخْبَرَنَا الرَّبَّانِيُّ الرَّحَّالَةُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمِنًى شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: أنا الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ سَلامَةَ اللَّخْمِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا الْكَاتِبَةُ شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الإِبَرِيِّ، قَالَتْ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ
стр. 5
مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا الْمُعْتَمِرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَمَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ كَمَا رَوَيْنَاهُ وَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا، وَأَشْهَدُ أَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فَيُسَامُ، وَلا نِدَّ لَهُ فَيُضَامُ، وَلا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فَيُلامُ، وَلا شَبِيهَ لَهُ فَتُدْرِكُهُ الأَوْهَامُ، وَلا نَظِيرَ لَهُ فَتُمَثِّلُهُ الأَفْهَامُ، وَلا عَدِيلَ لَهُ فَيَتَرَكَّبُ مِنَ الْأَجْزَاءِ وَالأَقْسَامِ
٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الدَّشْتِيُّ سَمَاعًا وَقِرَاءَةً، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوَاحَةَ الأَنْصَارِيُّ، أنا
стр. 6
الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيُّ، أنا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخرَقِيُّ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التِّرْمِذِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقٍ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، أنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا، مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ بِهِ، وَقَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَدْرُ التَّمَامِ، وَمِصْبَاحُ الظَّلامِ، الدَّاعِي إِلَى دَارِ السَّلامِ، الشَّافِي بِمَا هَدَى إِلَيْهِ مِنْ وَبِيلِ السَّقَامِ، الْمَخْصُوصُ بِعُمُومِ الرِّسَالَةِ، إِلَى جَمِيعِ الأَنَامِ، الْمَنْصُوصُ عَلَى أَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ الْمَحْمُودُ الْمَقَامِ.
стр. 7
٤ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْمُعَمَّرُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الدَّايِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الإِرْبِلِيُّ، وَأَنَا حَاضِرٌ فُي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ، أنا أَبُو الْحُسَيْنُ عَبْدُ الْحَقِّ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّقُّورِ، قَالا: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَلافِ، أنا أَبُو الْحُسَيْنُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِنِينَ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الصُّوفِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ يَعْنِي دَرَّاجًا، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ
стр. 8
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَكَ: تَدْرِي كَيْفَ رَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ؟ إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي " ﷺ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، وَقَدْ رَوَاهُ حَرْمَلَةُ التُّجِيبِيُّ أَيْضًا، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَلَفْظُهُ: " لا أُذْكَرُ إِلا ذُكِرْتَ مَعِي " فَهُوَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ لِدَارِ النُّبُوَّةِ الْكَمَالُ وَالتَّمَامُ، فَكَانَ لِلأَنْبِيَاءِ أَحْسَنَ خِتَامٍ وَلِلرُّسُلِ أَجْمَلَ نِظَامٍ، عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، وَلِسَائِرِ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَةُ وَالذِّمَامُ، مِنْ جَمِيعِ الْبَلايَا الْعِظَامِ
٥ - أَخْبَرَنَا الْمَشَايِخُ الْجِلَّةُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ بْنِ مُشَرَّفٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَنْبَلِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعَالِي الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ نِعْمَةَ الْحَجَّارُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ
стр. 9
الْمَقْدِسِيُّ، وَأُمُّ مُحَمَّدٍ وَزِيرَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ الْمُنَجَّا التَّنُوخِيُّ، وَأُمُّ مُحَمَّدٍ هَدِيَّةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ عَسْكَرٍ الْبَغْدَادِيِّ سَمَاعًا عَلَى بَعْضِهِمْ، وَبِقِرَاءَتِي عَلَى الْبَاقِينَ، قَالُوا كُلُّهُمْ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّبَعِيُّ، قَالَ الثَّانِي: حُضُورًا فِي الثَّالِثَةِ، وَعِيسَى، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْخَامِسَةِ، وَالْبَاقُونَ سَمَاعًا، أنا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 10
يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، ثنا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا سُلَيْمٌ يَعْنِي ابْنَ حَيَّانَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا، إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ وَيَقُولُونَ: لَوْلا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ " هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ الإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً لَهُ عَالِيَةً، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْمُوَافَقَاتِ، وَلَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، طَرَفٌ آخَرُ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ
وَهُوَ الْمَبْعُوثُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَدِينِ الإِسْلامِ، الْمَنْعُوتُ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ بِالشَّاهِدِ، الْمُبَشِّرِ الْفَاتِحِ، الْخَاتَمِ السَّجَّادُ الْقَوَّامُ، الْفَائِزُ مِنْ مَحَاسِنِ الأَخْلاقِ، وَمكَارِ الأَفْعَالِ بِأَوْفَرِ السِّهَامِ، الْبَالِغُ فِي الشَّرَفِ الرَّفِيعِ إِلَى دُرَّةٍ لا تَصِلُ إِلَيْهَا الأَمَاكِنُ فَتُرَامُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفِدَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَكْتُومٍ الْقَيْسِيُّ الْمُقْرِئُ،
стр. 11
وَأَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الأَحَدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَرَّانِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعَالِي، وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ أَبِي النُّعْمِ الصَّالِحِيَّانِ، وَأُمُّ مُحَمَّدٍ هَدِيَّةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ عَسْكَرٍ، قِرَاءَةً وَسَمَاعًا قَالُوا: أنا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اللَّتِّيِّ، سَمَاعًا عَلَيْهِ، خَلا الثَّانِي فَقَالَ: وَأَنَا فِي الْخَامِسَةِ، أنا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ الصُّوفِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْبُوسَنْجِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، أنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي هِلالٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّا لَنَجِدُ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا للأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُهُ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ، وَلا سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ، وَلا يُجْزِئُ بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَتَجَاوَزُ، وَلَنْ أَقْبِضَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْمِلَّةَ الْمُعْوَجَّةَ، بِأَنْ يَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهَ، يَفْتَحُ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا "
стр. 12
قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبًا يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ كَمَا رَوَيْنَاهُ
فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلاةً تُجَارِي قَطَرَ الْغَمَامِ، وَتُبَاهِي الزَّهْرَ فِي الرِّيحِ وَالابْتِسَامِ، وَالنُّجُومَ فِي التَّعَاقُبِ وَالانْتِظَامِ، تُبَلِّغُ قَائِلَهَا نِهَايَةَ الْمَرَامِ، وَتَكُونُ لَهُ أَمَانًا عِنْدَ نُزُولِ الْحِمَامِ، وَبُرْهَانًا يَوْمَ دَحْضِ الأَقْدَامِ
٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُطعِمُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ: أنا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الْفَقِيهُ، أنا جَدِّي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الشِّيرَازِيُّ، ثنا
стр. 13
الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ ﷺ : " رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ " ﷺ كَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مُصَحِّحًا لَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْكِرَامِ، وَأَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ مِنَ الْعَيْبِ وَالذَّامِ، وَصَحَابَتِهِ الأَئِمَّةِ الأَعْلامِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَفْضَلَ سَلامٍ
٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْحظيرِيُّ، وَأَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقُرَشِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَى كُلٍّ
стр. 14
مِنْهُمَا قَالَ الأَوَّلُ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَافِرِ بْنِ عَلِيٍّ الأَزْدِيُّ، وَقَالَ الثَّانِي: أنا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّاوِيُّ، قَالا: أنا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيُّ، أنا أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَيِّعِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا جَرِيرٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ، سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارَكَ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى
стр. 15
آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: وَنَحْنُ نَقُولُ: وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁، مِنْ طُرُقٍ بِنَحْوِ هَذَا، وَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا
٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعَالِي الْمَقْدِسِيَّانِ بِقِرَاءَتِي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى السِّجْزِيُّ، أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْفَضْلِ بِيبِي بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَرْثَمِيَّةُ، قَالَتْ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُرَيْحٍ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثنا مُصْعَبٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ " وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَوَقَعَ لَنَا هَذَا عَالِيًا.
стр. 16
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ مِنْ فَضْلِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَشَرَفِهَا خَصِيصَةَ الإِسْنَادِ، الَّذِي يَنْقِلُ بِهِ خَلُفُهَا عَنْ سَلَفِهَا، وَذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِ نَبِيِّنَا ﷺ الَّتِي أَخْبَرَ بِوُقُوعِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَأَوْصَى أَصْحَابَهُ ﵃ بِإِكْرَامِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَطَلَبَتِهِ، فَاسْتَمَرَّ الأَمْرُ مَدَى الأَزْمَانِ عَلَى ذَلِكَ وَسَلَكَ أَرْبَابُ هَذَا الشَّأْنِ بِهِ أَقْوَمَ الْمَسَالِكِ
٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَالِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِشَيْءٍ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ ﵀ فِي شَهْرِ جُمَادَى الأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَكَانَ مِنَ الرُّوَاةِ الْمُكْثِرِينَ جِدًّا وَالْعُدُولِ الْمَشْهُورِينَ، قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ خَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَالِحِ بْنِ يَاسِينَ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُجَاعٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَاضِي، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ هَذَا، وَاسْمُهُ
стр. 17
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ النَّسَائِيُّ الْحَافِظُ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ
١٠ - وَأَخْبَرَنَا الْعَالِمُ الْمُسْنِدُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ مُظَفَّرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَسَاكِرَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، قَالَ: أنا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ، وَأَنَا حَاضِرٌ فِي الثَّالِثَةِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ الْهَرَوِيُّ، وَأَبُو السَّعَادَاتِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ الأَوَّلُ: أنا مَحْمُودُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَزْدِيُّ، وَالثَّانِي: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْبَغَوِيُّ، قَالا: أنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ
стр. 18
الْجَرَّاحِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ الْحَافِظُ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثنا أَبُو دَاوُدُ الْحَفْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ أَبِي هَارُونَ وَهُوَ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَبَا سَعِيدٍ يَعْنِي الْخُدْرِيَّ ﵁ فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّ رِجَالا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا " كَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْكَلامَ فِي أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، وَلَيْسَ الْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِهِ، بَلْ قَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِنَحْوِهِ فَبِسِلْسِلَةِ الإِسْنَادِ حَفِظَ اللَّهُ مِنَ السُّنَّةِ شَوَارِدَهَا،
وَكَرَعَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ مَوَارِدَهَا، وَعُرِفَتْ مَعَاقِدُ قَوَاعِدِ الدِّينِ، وَحُسْنُ التَّوَصُّلِ إِلَى فَهْمِ كِتَابِ اللَّهِ الْمُبِينِ، وَجَلِيَتْ أَخْبَارُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَتُلِيَتْ آثَارُ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَتَمَيَّزَ الصَّحِيحُ مِنَ السَّقِيمِ، وَخَبَرُ الصَّادِقِ عَنْ قَوْلِ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ.
стр. 19
أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَقْدِسِيَّانِ سَمَاعًا عَلَيْهِمَا وَقِرَاءَةً أَيْضًا، قَالا: أنا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْحَرِيمِيُّ، أنا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، أنا عَبْدُ الْجَبَّارِ الْجَرَّاحِيُّ، أنا مُحَمَّدٌ الْمَحْبُوبِيُّ، ثنا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ ﵀ يَقُولُ: الإِسْنَادُ عِنْدِي مِنَ الدِّينِ، لَوْلا الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، وَلَكِنْ إِذَا قِيلَ لَهُ: مَنْ حَدَّثَكَ بَقِيَ
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْهَيْجَاءِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، سَمَاعًا عَلَيْهِمَا، قَالَ الأَوَّلُ: أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَكْرِيُّ سَمَاعًا، أنا أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ السَّمْعَانِيِّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفُرَاوِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ ح
стр. 20
وَقَالَ شَيْخُنَا الثَّانِي: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُقَيَّرِ الْبَغْدَادِيُّ، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الْمِيهَنِيِّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْمَذْكُورُ، أنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، ثنا بَقِيَّةُ، ثنا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ: أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وَعِنْدَهُ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: فَجَعَلَ ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّ: قَاتَلَكَ اللَّهُ يَابْنَ أَبِي فَرْوَةَ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى اللَّهِ؟ أَلا تُسْنِدُ حَدِيثَكَ؟ تُحَدِّثُنَا بِأَحَادِيثَ لَيْسَ لَهَا خُطُمٌ وَلا أَزِمَّةٌ؟ وَقَدْ تَخَيَّرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولَهُ لِحَمْلِهِ، وَاصْطَفَاهُمْ لِنَقْدِهِ وَنَقْلِهِ، فَحَفِظُوهُ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّحْرِيفِ، وَعَرَفُوا مَا يَتَعَلَّقُ بِشَأْنِهِ أَوْضَحَ تَعْرِيفٍ، وَتَصَرَّفُوا فِي
أَنْوَاعِ بَيَانِهِ أَحْسَنَ تَصْرِيفٍ، حَتَّى اسْتَبَانَ مِنْهُ الصَّحِيحُ وَالْحَسَنُ، وَالْمُنْكَرُ وَالضَّعِيفُ، فَهُمْ كَمَا وَصَفَهُمْ ﷺ وَزَادَهُ مِنَ التَّشْرِيفِ
١١ - فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ قُدَامَةَ الْحَاكِمُ، سَمَاعًا عَلَيْهِ، أنا الْحَافِظُ
стр. 21
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ بِأَصْبَهَانَ، أَنَّ أَبَا الطَّيِّبِ طَلْحَةَ بْنَ الْحُسَيْنِ الصَّالْحَانِيُّ أَخْبَرَهُمْ حُضُورًا، قَالَ: أنا جَدِّي أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ يَحْيَى الْقَرْقسَائِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ هِشَامٍ الْبَيْرُوتِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ،
стр. 22
ذَكَرَ مهنأُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَمُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ وَثَّقَهُ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَدُحَيْمٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لا بَأْسَ بِهِ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوٌ مِنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ وَهُمُ الَّذِينَ امْتَثَلُوا أَمْرَهُ ﷺ
بِالتَّبْلِيغِ عَنْهُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ، وَأَنْفَذُوا فِي ذَلِكَ أَعْمَارَهُمْ، وَاسْتَفْرَغُوا جَهْدَهُمْ وَبَادَرُوا إِلَى مَا رَغِبَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الأَمْرِ الْجَسِيمِ، حَيْثُ دَعَا لَهُمْ بِالنَّضْرَةِ وَالنَّعِيمِ، وَكَفَاهُمْ هَذَا الدُّعَاءُ شَرَفًا، بَوَّأَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا، وَلَقَّاهُمُ الْفَوْزَ الْعَظِيمَ
١٢ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ السُّوَيْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الصَّالِحِيُّ، وَجَمَاعَةٌ آخَرُونَ سَمَاعًا وَقِرَاءَةً، قَالُوا: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَبَّانِيُّ، أنا عَبْدُ الأَوَّلِ الصُّوفِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبُوسَنْجِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ السَّرَخْسِيُّ، أنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ بِهِ،
стр. 23
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ بِهِ
١٣ - وأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ الآمدِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْعَجَمِيُّ الْحَلَبِيُّ سَمَاعًا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا قَالا: أنا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ، أنا مَسْعُودُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، وَخَلِيلُ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الأَصْبَهَانِيَّانِ بِهَا، قَالا: أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ
стр. 24
أَبِي الْعَوَّامِ، ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، وَرَجُلٌ أَفْضَلُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، فَذَكَرَ خُطْبَتَهُ ﷺ وَفِيهَا: " أَلا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ "، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ
١٤ - وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ الْمَقْدِسِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِرْبِلِيُّ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الإِبَرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارٍ الْبَقَّالُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُكَيْرٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَاسِيٍّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، ثنا عَمْرُو بْنُ
стр. 25
مَرْزُوقٍ، ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ فَبَلَّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ " وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ كِلاهُمَا، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا عَنْهُمَا، وَقَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ
١٥ - أنا أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ، وَأَبُو الْفِدَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَكْتُومٍ، وَأَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الأَحَدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِقِرَاءَتِي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ، قَالُوا: أنا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أنا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، أنا أَبُو عَاصِمٍ الْفُضَيْلُ بْنُ يَحْيَى، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّاعِدِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعَدَوِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ
стр. 26
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ " وَذَكَرَ تَتِمَّةَ الْحَدِيثِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قُلْتُ: اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَبِيهِ، وَالأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ، قَالَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَالْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُمْ وَقَدْ رَوَيْنَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ جَمَاعَاتٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، يَطُولُ الْكَلامُ بِسِيَاقِ طُرُقِهِ إِلَيْهِمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَقَدْ أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ إِذْنًا، قَالَ: أنا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ الأَبَنُوسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاضِي
стр. 27
أَبَا الطِّيِّبِ طَاهِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ ﵀ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ قُلْتَ: " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا " وَتَلَوْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ، وَوَجْهُهُ ﷺ يَتَهَلَّلُ، فَقَالَ لِي: " نَعَمْ أَنَا قُلْتُهُ "
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرِّيٍّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ، قَالُوا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَقْدِسِيُّ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَالِحٍ الشَّارِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّرَّابُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَالِكِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ الْمُخْتَارِ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ:
стр. 28
سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ﵀ يَقُولُ: مَا أَجِدُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلا وَفِي وَجْهِهِ نَضْرَةٌ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا " وَهُمُ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَرْكَانَ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الزَّاهِرَةِ، وَهَدَمَ بِهِمْ كُلَّ بِدْعَةٍ شَنِيعَةٍ،
لَوْلاهُمْ لَكَانَتْ ظَاهِرَةً، وَكُلُّ فِئَةٍ تَتَحَيَّزُ إِلَى هَوًى تَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَتَتَحَيَّزُ رَأْيًا تَعْكِفُ عَلَيْهِ، سِوَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ الْكِتَابَ عُدَّتُهُمْ، وَالسُّنَّةَ حُجَّتُهُمْ، وَالنَّبِيَّ ﷺ فَيْؤُهُمْ وَإِلَيْهِ نِسْبَتُهُمْ، فَهُمُ الْجُمْهُورُ الْعَظِيمُ، وَسَبِيلُهُمُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُمُ الَّذِينَ لا يَزَالُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، وَلِمَنْ عَادَاهُمْ وَنَاوَأَهُمْ قَاهِرِينَ
١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ بِمِنًى شَرَّفَهَا اللَّهُ سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الْجُمَّيْزِيُّ، أنا أَبُو شَاكِرٍ يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ السَّقْلاطُونِيُّ، أنا أَبُو الْمَعَالِي ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ الْبَقَّالُ، ح وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّشْتِيُّ، أنا أَبُو الْبَقَا يَعِيشُ بْنُ عَلِيٍّ
стр. 29
النَّحْوِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّغَوِيُّ، قَالا: أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةً حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا
أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَافِرٍ، أنا أَبُو
стр. 30
طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَالِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النُّهَاوَنْدِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْحٍ الرَّازِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ " قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ فَلا أَدْرِي مَنْ هُمْ
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ، أنا الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ، أنا طَلْحَةُ بْنُ الْحُسَيْنِ حُضُورًا، أنا
стр. 31
جَدِّي أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِبَّانَ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الإِمَامَ الْبُخَارِيَّ، ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " قَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀: يَعْنِي أَهْلَ الْحَدِيثِ
وأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْهَيْجَاءِ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْبَكْرِيِّ، أنا أَبُو الْمُظَفَّرِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ، أنا أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ الْفُرَاوِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ هَارُونَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀، سُئِلَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: إِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ الْمَنْصُورَةُ أَصْحَابَ
الْحَدِيثِ فَلا أَدْرِي مَنْ هُمْ.
واخبرنا سليمان بن حمزة وعيسى ,بن عبد الرحمن قالا: انا عبد الله بن اللتى ,انا عبد الاول الصوفى ,انا عبد الله الهروى ,انا عبد الجبار
стр. 32
الجراحى , انا محمد المحبوبى ,ثنا ابو عيسى الترمذى قال سمعت محمد بن اسماعيل يقول: سمعت على بن المدينى يقول ,وذكر هذا الحديث "لا يزال طائفة من امتى ظاهرين على الحق "فقال ابن المدينى: هم اصحاب الحديث.
أنْشَدَنَا أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ الْحَاكِمُ، قَالَ: أنا الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَنْشَدَنَا الإِمَامُ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ النَّفِيسِ بْنِ وَهْبَانَ الْحَدِيثِيُّ لِنَفْسِهِ:
عِلْمُ الْحَدِيثِ أَجَلُّ عِلْمٍ يُذْكَرُ ... وَلَهُ خَصَائِصُ فَضْلُهَا لا يُنْكَرُ
أَصْلٌ لأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ كُلِّهَا ... وَبِهِ الْكِتَابُ الْمُسْتَبِينُ يُفَسَّرُ
وَهُوَ الطَّرِيقُ إِلَى الْهُدَى وَضِيَاؤُهُ ... يَجْلُو دُجَى إِشْكَالِهَا وَيُنَوِّرُ
وَهُوَ الذَّرِيعَةُ فِي مَعَالِمِ دِينِنَا ... وَبِهِ الْفَقِيهُ اللَّوْذَعِيُّ يُعَبِّرُ
لَوْلاهُ لَمْ تُعْرَفْ لِقَوْمٍ سِيرَةٌ ... فَلِسَانُهُ عَنْ كُلِّ قَرْنٍ يُخْبِرُ
وَرِجَالُهُ أَهْلُ الزَّهَادَةِ وَالتُّقَى ... وَهُمُ بِتَحْقِيقِ الْمَنَاقِبِ أَجْدَرُ
وَقَفُوا نُفُوسَهُمُ عَلَيْهِ فَجِدُّهُمْ ... لا يَنْثَنِي وَدُءُوبُهُمْ لا يَفْتُرُ
يَنْفُونَ عَنْهُ إِفْكَ كُلِّ مُعَانِدٍ ... بِدَلائِلٍ مُتَلأْلِئَاتٍ تَزْهَرُ
لِلَّهِ دَرُّهُمُ رِجَالٌ مَا لَهُمْ ... فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَبَانٍ تُعْمَرُ
فِي اللَّهِ مَحْيَاهُمْ وَفِيهِ مَمَاتُهُمْ ... وَهُمُ عَلَى كَلَفِ الْمَشَقَّةِ صُبَّرُ
مَا ضَرَّهُمْ مَا فَاتَ مِنْ دُنْيَاهُمْ ... فَلَذِيذُ عَيْشِهِمُ الْهَنِيِّ مُؤَخَّرُ
فَصْلٌ
أَنْوَاعُ التَّحَمُّلِ الَّتِي يُسْتَفَادُ بِهَا الرَّاوِيَةُ عَنِ الشَّيْخِ مُتَعَدِّدَةٌ، أَعْلاهَا نَوْعَانِ وَهُمَا:
стр. 33
السَّمَاعُ مِنْ لَفْظِهِ أَوِ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ وَيَلْتَحِقُ بِهِمَا سَمَاعُ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ السَّمَاعَ مِنْ لَفْظِهِ أَعْلَى، أَوِ الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ، عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ السَّمَاعَ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ فِي الأَخْذِ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْمَشْرِقِ، وَأَئِمَّةِ الأُصُولِ، وَعَلَيْهِ عَمِلُوا الصَّدْرَ الأَوَّلَ وَثَانِيهِمَا: أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّيْخِ أَعْلَى، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَآخَرِينَ وَثَالِثُهَا: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ ثُمَّ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا أَقَرَّ الشَّيْخُ حَالَةَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَدِيثُهُ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ وَهِيَ مَحَلُّ الاتِّفَاقِ فِي الاعْتِبَارِ، فَإِنْ سَكَتَ وَلَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَهُوَ مُصْغٍ إِلَى إِخْبَارِ الْقَارِئِ لَهُ، غَيْرُ غَافِلٍ عَنْهُ، وَلَيْسَ ثَمَّ مَا يُوجِبُ سُكُوتًا، مِنْ إِكْرَاهٍ أَوْ غَفْلَةٍ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ، وَالاعْتِدَادُ بِهِ خِلافًا لِبَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ، وَلِبَعْضِ أَصْحَابِنَا مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ هِيَ أَنْزَلُ دَرَجَةً مِنَ السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ بِلا شَكٍّ، وَمَحَلُّ الأَقْوَالِ الثَّلاثَةِ، إِنَّمَا هُوَ الْحَالَةُ الأُولَى، ثُمَّ يَلِي هَذِهِ الأَنْوَاعَ دَرَجَةُ الإِجَازَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنِ السَّمَاعِ، وَهِيَ عَلَى مَرَاتِبِ:
أَعْلاهَا الْمُنَاوَلَةُ الْمُقْتَرِنَةُ بِهَا، بَعْدَ أَنْ يَعْتَبِرَ الشَّيْخُ ذَلِكَ الْمَجَازَ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ حَدِيثُهُ ثُمَّ يَقُولُ لِلطَّالِبِ: أَذِنْتُ لَكَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِّي، وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِينَ إِلَى أَنَّهَا حَالَّةٌ مَحَلَّ السَّمَاعِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِهِ وَأَقْرَانِهِ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُونَ،
стр. 34
أَنَّهَا مُنْحَطَّةٌ عَنْ دَرَجَةِ السَّمَاعِ، لَكِنَّهَا أَعْلَى مِنَ الإِجَازَةِ الْمُجَّرَدَةِ عَنِ الْمُنَاوَلَةِ، وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُرُوطٌ كَثِيرَةٌ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا وَمِنْهَا: الْمُكَاتَبَةُ: وَهِيَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ مُفَصَّلا يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا أَيْضًا مِنْ أَرْفَعِ دَرَجَاتِ الإِجَازَةِ وَأَنَّهُ يُعْمَلُ بِهَا، خِلافًا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَالْعَمَلُ بِهَا مَشْهُورٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمُنَاوَلَةِ، لَكِنَّهَا مُنْحَطَّةٌ عَنْهَا، لِمَا بَيْنَ الْمُشَافَهَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ مِنَ التَّفَاوُتِ وَأَمَّا الإِجَازَةُ الْمُجَرَّدَةُ عَنِ الْمُنَاوَلَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ فَهِيَ عَلَى أَقْسَامٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا: إِجَازَةُ الْمُعَيَّنِ لِمُعَيِّنٍ: بِأَنْ يُجِيزَ طَالِبًا مُعَيَّنًا أَوْ جَمَاعَةً مُسَمَّيْنَ رِوَايَةَ كِتَابٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ كُتُبٍ مُسَمَّاةٍ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَ بِهِ جَمَاهِيرُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَالأُصُولِ وَالْفِقْهِ، جَوَازُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَمَنْ يَطُولُ الْكَلامُ بِذِكْرِهِمْ، وَخَالَفَ فِيهَا طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ، بَلِ الَّذِي اسْتَقَرَّ
عَلَيْهِ فِعْلُ أَهْلِ الْحَدِيثِ قَاطِبَةً، اسْتِدْعَاؤُهَا وَالرِّوَايَةُ بِهَا فِي كُلِّ عَصْرٍ وَثَانِيهَا: إِجَازَةُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ مِنْ مَرْوِيَّاتِهِ بَلْ يَعُمُّ بِالإِجَازَةِ كُلَّ مَا يَرْوِيهِ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَثَالِثُهَا: الإِجَازَةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنَ النَّاسِ شَيْئًا مُعَيَّنًا مِنَ الْمَرْوِيَّاتِ، وَهَذَانِ النَّوْعَانِ مُنْحَطَّانِ عَنْ دَرَجَةِ الْقِسْمِ الأَوَّلِ وَأَضْعَفُ مِنْهَا النَّوْعُ الرَّابِعُ وَهُوَ: أَنْ يَجْتَمِعَ الإِبْهَامُ فِي الْمَرْوِيِّ الْمُجَازِ، وَالطَّالِبِ الْمُجَازِ لَهُ فَلا رَيْبَ فِي ضَعْفِ ذَلِكَ، وَفِي هَذِهِ الأَقْسَامِ كُلِّهَا مَبَاحِثُ كَثِيرَةٌ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهَا، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا مَبْسُوطَةٌ فِي مُقَدِّمَةِ نِهَايَةِ الأَحْكَامِ.
стр. 35
وَقَدْ أَنْشَدَنِي فِي مَعْنَى الْقِسْمِ الأَوَّلِ مِنْ أَقْسَامِ الإِجَازَةِ أَبُو الْفَتْحِ الْقُرَشِيُّ بِقِرَاءَتِي علَيْهِ قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ رَوَّاجٍ، أنا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النُّهَاوَنْدِيُّ، ثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلادٍ، ثنا يُوسُفَ مشْطَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَشْعَثِ أَحْمَدَ بْنَ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيَّ، يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ يَسْأَلُونِي إِجَازَةً فَكَتَبْتُ إِلَيْهِمْ:
كِتَابِي هَذَا فَافْهَمُوهُ فَإِنَّه ... ُ كِتَابِي إِلَيْكُمْ وَالْكِتَابُ رَسُولُ
وَفِيهِ سَمَاعٌ مِنْ رِجَالٍ لَقِيتُهُمْ ... لَهُمْ بَصَرٌ فِي عِلْمِهِمْ وَعُقُولُ
فَإِنْ شِئْتُمُ فَارْوُوهُ عَنِّي فَإِنَّكُمْ ... تَقُولُونَ مَا قَدْ قُلْتُهُ وَأَقُولُ
أَلا فَاحْذَرُوا التَّصْحِيفَ فِيهِ فَرُبَّمَا ... تَغَيَّرَ مَعْقُولٌ لَهُ مَنْقُولُ
وَلَمَّا كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ أَعْلَى أَنْوَاعِ الإِجَازَةِ، وَالْعَمَلُ بِهِ لَمْ يَزَلْ مُسْتَمِرًا، اسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى،
وَذَكَرْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ تَفَاصِيلَ مَا قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، لِي بِهِ مِنَ الْمَرْوِيَّاتِ الَّتِي سَمِعْتُهَا مِنْ شُيُوخِي الَّذِينَ أَدْرَكْتُهُمْ، مِنَ الْكُتُبِ الأُمَّهَاتِ، وَالْمُصَنَّفَاتِ الْمُعْتَبَرَاتِ، وَالتَّخَارِيجِ الْمُطَوَّلاتِ، دُونَ مَا رَوَيْتُهُ بِالإِجَازَةِ فِي جَمِيعِهِ، فَإِنَّهُ يَطُولُ ذِكْرُهُ، وَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى ذِكْرِ مَا يُرْوَى بِإِجَازَتَيْنِ وَثَلاثٍ وَأَرْبَعٍ، وَخَشِيتُ لا يَبْقَى مِنْ دَوَاوِينِ الإِسْلامِ، وَالأَجْزَاءِ
стр. 36
الْحَدِيثِيَّةِ شَيْءٌ إِلا وَيُذْكَرُ مُفَصَّلا، فَيُفْضِي ذَلِكَ إِلَى الإِمْلالِ، بَلِ اقْتَصَرْتُ عَلَى مَا سَمِعْتُهُ بِكَمَالِهِ، أَوْ سَمِعْتُ شَيْئًا مِنْهُ وَأُجِيزَ لِي سَائِرُهُ بَدَأْتُ أَوَّلا بِكُتُبِ الأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ: مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَهُمُ الْكُتُبَ السِّتَّةَ، وَمَا وَقَعَ لِي مِنْ مُصَنَّفَاتِهِمْ غَيْرَهَا، ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكُتُبَ الْكِبَارَ الْمُصَنَّفَةَ، مُبْتَدِئًا بِالأَوَّلِ وَفَاةً فَالأَوَّلِ، غَيْرَ مُرَاعٍ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسَانِيدِ عَلَى الصَّحَابَةِ، وَالْمُصَنَّفَةِ عَلَى الأَبْوَابِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فَصْلا فِي مُصَنَّفَاتِ جَمَاعَاتٍ مِنَ الأَئِمَّةِ وَتَخَارِيجِهِمْ وَقَعَ لِي، ثُمَّ فَصْلا فِي الأَرْبَعِينَاتِ الْمُخَرَّجَةِ الَّتِي اتَّفَقَ لِي سَمَاعُهَا، ثُمَّ فَصْلا فِي التَّخَارِيجِ وَالْمَشْيَخَاتِ الَّتِي سَمِعْتُهَا، وَالْفَوَائِدِ الْمُخَرَّجَةِ لِلشُّيُوخِ، وَلَمْ أَسْتَوْعِبْ بَعْدَ ذَلِكَ الأَجْزَاءَ الْمُفْرَدَةَ لأَنَّ سِيَاقَةَ أَسَانِيدِهَا يَطُولُ وَيَخْرُجُ إِلَى الإِمْلالِ، وَرُبَّمَا لا يُجْدِي ذَلِكَ فَائِدَةً لِمَنْ يُرِيدُ الرِّوَايَةَ مِنْهَا مِنْ أَهْلِ الْبِلادِ، لِعَدَمِ وُصُولِهِ إِلَى غَالِبِ تِلْكَ الأَجْزَاءِ، فَلِهَذَا اقْتَصَرْتُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَرْوِيَّاتِ،
اللَّهُمَّ إِلا يَسِيرًا مِنَ الأَجْزَاءِ الَّتِي سَمِعْتُهَا عَالِيَةً جِدًّا وَسُقْتُ لِكُلِّ مَا ذَكَرْتُهُ مَا وَقَعَ لِي بِهِ مِنَ الأَسَانِيدِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَرُبَّمَا أُخَرِّجُ الْحَدِيَثَ وَالْحَدِيثَيْنِ فِي كُلِّ تَرْجَمَةٍ، مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ مِنَ الأَحَادِيثِ الْعَالِيَةِ، إِمَّا مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ أَوْ مِنْ حَدِيثِ مَنْ هُوَ مَعْزُوٌّ إِلَيْهِ، إِذَا وَقَعَ لِي أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ، أَوْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى تُسْتَغْرَبُ، وَرُبَّمَا تَعَرَّضْتُ يَسِيرًا إِلَى تَصْحِيحِ إِسْنَادٍ أَذْكُرُهُ، أَوْ إِشَارَةٍ إِلَى بَعْضِ رِجَالِهِ دُونَ اسْتِيعَابٍ لِذَلِكَ، وَالْمَقْصُودُ تَفْصِيلُ الْمَسْمُوعَاتِ بِأَسَانِيدِهَا، لِتَحْصُلَ بِهَا الإِجَازَةُ لِمَنْ يَرْوِيهَا مُفَصِّلا، وَاللَّهُ تَعَالَى الْمَسْئُولُ أَنْ يَنْفَعَ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَنْ لا يَجْعَلَ صَفْقَتَنَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَتَحْصِيلِهِ خَاسِرَةً، وَأَنْ يَتَوَلانَا بِرَحْمَتِهِ عِنْدَ النُّزُولِ فِي الْحَافِرَةِ، وَالْقِيَامِ إِلَى السَّاهِرَةِ، وَأَنْ يَغْفِرَ زَلاتِنَا، وَيَسْتُرَ حَوْبَاتِنَا، بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَفَضْلِهِ وَنِعَمِهِ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
стр. 37
كِتَابُ الْمُوَطَّإِ
لإِمَامِ دَارِ الْهِجْرَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الأَصْبُحِيِّ، وَهُوَ أَوَّلُ كِتَابٍ صُنِّفَ فِي الإِسْلامِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَقِيلَ: بَلْ جَامِعُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَبْلَهُ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ أَخْبَرَنِي بِهِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمَخْزُومِيِّ، الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ الصَّالِحُ أَبُو الْفِدَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَكْتُومٍ الْقَيْسِيُّ السُّوَيْدِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شُهُورِ سَنَةِ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَسَبْعِ مِائَةٍ قَالَ: أَنَا بِجَمِيعِهِ أَبُو الْمُفَضَّلِ مُكْرَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْقُرَشِيُّ، سَمَاعًا عَلَيْهِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، وَقَدْ أَجَازَنِي جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الإِرْبِلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ بْنِ مُشُرَّفٍ،
стр. 38
وَمُوسَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْحُسَيْنِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَلِيلٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ سَمِعَهُ كَامِلا مِنْ مُكْرَمٍ هَذَا، إِلا ابْنَ خَلِيلٍ فَإِنَّهُ حَضَرَهُ عَلَيْهِ قَالَ: أَنَا بِجَمِيعِهِ أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسَ السُّلَمِيُّ، سَمَاعًا عَلَيْهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أَنَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ، سَمَاعًا مِنْ لَفْظِهِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْميمَاسِيُّ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ بِعَسْقَلانَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ
стр. 39
مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ وَصِيفٍ الْغَزِّيُّ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِ
مِائَةٍ، خَلا مِنْ كِتَابِ الرُّهُونِ إِلَى آخِرِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ إِجَازَةٌ لِلْميمَاسِيِّ مِنَ الْغَزِّيِّ قَالَ: ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْفَرَجِ الأَزْدِيُّ الْغَزِّيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ فَذَكَرَهُ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ هَذَا رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فَأَكْثَرَ، وَرَوَى أَيْضًا فِيهِ وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَلِلنَّسَائِيِّ فِيهِ كَلامٌ خَشِنٌ، هُوَ مُنْدَفِعٌ عَنْهُ بِاحْتِجَاجِ الشَّيْخَيْنِ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ بَقِيُّ بْنُ خَالِدٍ: سَمِعَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ الْمُوَطَّأَ مِنْ مَالِكٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَوَصَفَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ بِالإِمَامَةِ فِي الْعِلْمِ وَالْبَصَرِ بِالْفَتْوَى، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي نِصْفِ صَفَرٍ ﵀ وَأَخْبَرَنِي بِالْمُوَطَّإِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيِّ،
стр. 40
الشَّيْخَانِ: الصَّالِحُ الْمُعَدَّلُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْعَسْقَلانِيِّ، وَالصَّدْرُ الْمُحَدِّثُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ هِلالٍ الأَزْدِيُّ بِقِرَاءَتِي وَقِرَاءَةِ صَاحِبِنَا الإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَعْلَبَكِّيِّ، عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فِي يَوْمَيْنِ وَلاءًا، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ، وَالاعْتِمَادُ فِي الرِّوَايَةِ عَلَى الشَّيْخِ الأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَأَخْبَرَنِي بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا إِجَازَةً، قَالُوا كُلُّهُمْ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُضَرَ الْوَاسِطِيُّ عُرِفَ بِابْنِ الْبُرْهَانِ التَّاجِرِ ح وَقَرَأْتُ جَمِيعَ مَا
فِيهِ مِنَ الأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ لِمَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ بِمِنًى شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، عَلَى شَيْخِ الشُّيُوخِ فَرِيدِ وَقْتِهِ صَدْرِ الدِّينِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الشَّيْخِ الْعَارِفِ سَعْدِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَيَّدِ بْنِ حَمُّوَيْهِ الْجُوَيْنِيِّ، وَكَانَ ﵀ مِنَ الْجَامِعِينَ بَيْنَ عِلْمِ
следующие страницы →