← Акыда

Акыда · id 22888

مختصر كتاب الاعتصام

علوي السقاف

Полный текст (152 стр.). Показаны 141–152 · переход к 146.

стр. 141

اسْتَقَامَ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدًى بِهِ فِيمَا حَادَ فيه عن صواب الشَّرِيعَةِ البتَّة. فَيَجِبُ إِذًا عَلَى النَّاظِرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَمْرَانِ؛ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ: (أَحَدُهُمَا) : أَنْ لَا يَتَّبِعَ الْعَالِمَ إِلَّا مِنْ جِهَةِ مَا هُوَ عالمٌ بِالْعِلْمِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ. (ثانياً) : أَنْ لَا يُصمِّم عَلَى تَقْلِيدِ مَنْ تبيَّن له في تقليده الخطأُ شرعاً، فَإِذَا تبيَّن لَهُ فِي بَعْضِ مَسَائِلَ مُتَنَوِّعَةٍ الخطأُ والخروجُ عَنْ صوبِ الْعِلْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَتَعَصَّبُ لِمَتْبُوعِهِ بِالتَّمَادِي عَلَى اتِّبَاعِهِ فِيمَا ظَهَرَ فِيهِ خَطَؤُهُ، لأنَّ تعصُّبه يُؤَدِّي إِلَى مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ أوَّلاً، ثُمَّ إِلَى مُخَالَفَةِ مَتْبُوعِهِ: أمَّا خِلَافُهُ لِلشَّرْعِ فبالعَرَض، وأمَّا خِلَافُهُ لِمَتْبُوعِهِ فَلِخُرُوجِهِ على شَرْطِ الاتِّباع، لأنَّ كلَّ عَالِمٍ يصرِّح أَوْ يعرِّض بِأَنَّ اتِّبَاعَهُ إنَّما يَكُونُ عَلَى شَرْطِ أَنَّهُ حَاكِمٌ بِالشَّرِيعَةِ لَا بِغَيْرِهَا، فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهُ حاكمٌ بِخِلَافِ الشَّرِيعَةِ خَرَجَ عَنْ شَرْطِ متبوعه بالتصميم على تقليده. فالحاصل أَنَّ تَحْكِيمَ الرِّجَالِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إِلَى كَوْنِهِمْ وَسَائِلَ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا ضَلَالٌ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا باللهِ، وَإِنَّ الْحُجَّةَ الْقَاطِعَةَ والحاكم الأعلى هو الشرع لا غيره. ثُمَّ نَقُولُ: إنَّ هَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَنْ رَأَى سيرَهم والنقلَ عَنْهُمْ وطالعَ أحوالَهم عَلِمَ ذَلِكَ عِلْمًا يَقِينًا، أَلَا تَرَى أَصْحَابَ السقيفةِ لَمَّا تَنَازَعُوا فِي الْإِمَارَةِ ـ حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ ـ: ((مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ)) (١) ، فَأَتَى الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَنَّ: ((الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ)) (٢) ، أَذْعَنُوا لِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ ولم يعبأُوا

стр. 142

بِرَأي مَنْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ، لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ الحق هو المُقَدَّم على آراء الرجال. إِذًا ثَبَتَ أَنَّ الْحَقَّ هُوَ المُعتبر دُونَ الرِّجَالِ فَالْحَقُّ أَيْضًا لَا يُعرف دُونَ وسائِطهم بَلْ بِهِمْ يُتوصل إِلَيْهِ وَهُمُ الأدلاَّءُ عَلَى طريقه. تمَّ اختصارُ كتابِ ((الاعتصام)) في بلدِ اللهِ الحرامِ في شهرِ رمضانَ المباركِ من عامِ سبعة عشر وأربعمائة وألف من هجرة صطفى ﷺ ، آخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين (١) .

стр. 143

فهرس الموضوعات التفصيلي (*) الموضوع محتويات الكتاب مقدمة الطبعة الثانية مقدمة الكتاب مقدمة المصنِّف وصف الغربة الباب الأول [في تعريف البدع وبيان معناها وما اشتق منه لفظاً] فصل [البدعة التَّركيَّة] تارك الْمَطْلُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ نَدْبًا أَوْ وُجُوبًا، هَلْ يُسَمَّى مبتدعاً؟ الباب الثاني [في ذم البدع وسوء منقلب أصحابها] فصل [الأدلة من النظر على ذم البدع] وذلك من وجوه: (أحدها) أنه قد علم بالتجارب والخبرة أن العقول غير مستقلة بمصالحها (الثاني) أَنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ كَامِلَةً لَا تَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ ولا النقصان (الثالث) أن المبتدع معاند للشرع ومشاقٌّ له (الرابع) أَنَّ الْمُبْتَدِعَ قَدْ نزَّل نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْمُضَاهِي للشارع (الخامس) أنه اتباع للهوى للاتباع في الأحكام الشرعية طريقان: (أحدهما) الشريعة (الثاني) الهوى، وهو المذموم فصل [الأدلة من النقل على ذم البدع] وذلك من وجوه:

стр. 144

(أحدها) ما جاء في القرآن الكريم (الثاني) ما جاء في الأحاديث (الثالث) مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ والتابعين وَمِمَّا جَاءَ عَمَّنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ ﵃ فصل [ما جاء في ذم الرأي المذموم] فصل [مَا فِي الْبِدَعِ مِنَ الْأَوْصَافِ الْمَحْذُورَةِ، وَالْمَعَانِي المذمومة] - أن البدعة لا يقبل معها عمل إما أن يراد أي عمل أو العمل الذي ابتدع فيه خاصة (أما الأول) فيمكن على أحد أوجه ثلاثة: ١-أن يكون على ظاهره كل مبتدع أي بدعة ٢- أَنْ تَكُونَ بِدْعَتُهُ أَصْلًا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ سَائِرُ الأعمال ٣- أن صاحب البدعة قد يجره اعتقاد بدعته إِلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي يُصيِّر اعْتِقَادَهُ فِي الشَّرِيعَةِ ضعيفاً (أما الثَّانِي) وَهُوَ أَنْ يُرَادَ بِعَدَمِ الْقَبُولِ لِأَعْمَالِهِمْ ما ابتدعوا فيه خاصة - أَنَّ صَاحِبَ الْبِدْعَةِ تُنْزَعُ مِنْهُ الْعِصْمَةُ وَيُوكَلُ إلى نفسه - أن الماشي إليه والموقِّر له معين على هدم الإسلام توقير صاحب البدعة مظنة لمفسدتين: إِحْدَاهُمَا: الْتِفَاتُ الْجُهَّالِ وَالْعَامَّةِ إِلَى ذَلِكَ التَّوْقِيرِ وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ إِذَا وُقِّرَ مِنْ أَجْلِ بِدْعَتِهِ صار ذلك كالمحرِّض لَهُ عَلَى إِنْشَاءِ الِابْتِدَاعِ فِي كُلِّ شيءٍ - أن صاحبها ملعون على لسان الشريعة - أنه يزداد من الله بعداً - أَنَّ الْبِدَعَ مَظِنَّةُ إِلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ أهل الإسلام - أَنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ - أَنَّ عَلَى مُبْتَدِعِهَا إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلى يوم القيامة - أن صاحبها ليس له من توبة - أَنَّ الْمُبْتَدِعَ يُلْقَى عَلَيْهِ الذُّلُّ فِي الدُّنْيَا والغضب من الله تعالى - الْبُعْدُ عَنْ حَوْضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

стр. 145

- الخوف عليه من أن يكون كافراً - أَنَّهُ يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهَا سُوءُ الْخَاتِمَةِ وَالْعِيَاذُ بالله - اسوداد الوجه في الآخرة - البراءة منه - أنه يخشى عليه الفتنة فصل [الفرق بين البدعة والمعصية] الباب الثالث [في أن ذم البدع عامٌّ لا يخص واحدة دون أُخرى وفيه جملةٌ من شبه المبتدعة] مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّةِ حُجَّةٌ فِي عُمُومِ الذَّمِّ مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا جَاءَتْ مُطْلَقَةً عامة الثاني: ٠٠٠٠٠ الثالث: إِجْمَاعُ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ يليهم الرابع: أن متعقل البدعة يقتضي ذلك بنفسه المبتدع مذمومٌ آثِمٌ، وَذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ وَيَدُلُّ على ذلك أربعة أوجه: ١- أنَّ الْأَدِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ إِنْ جاءَت فِيهِمْ نَصًّا فظاهر ٢- أنَّ الشَّرْعَ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْهَوَى هو المتَّبَع الأول في البدع ٣- أنَّ عامة المبتدعة قائلة بالتحسين والتقبيح ٤- أنَّ كلَّ راسخٍ لا يبتدع أبداً فصل [أقسام المنسوبين إلى البدعة] (القسم الأول) [أنْ يكون مجتهداً في البدعة] على ضربين: ١- أن يصح كونه مجتهداً ٢- وأما إن لم يصح أَنَّهُ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ فَهُوَ الْحَرِيُّ بِاسْتِنْبَاطِ مَا خالف الشرع (القسم الثاني) [المقلد مع الإقرار بدليل المجتهد] (القسم الثالث) [مقلد في البدعة كالعامي الصرف] فصل [لفظ ((أهل الأهواء)) و ((أهل البدع)) ] فصل [اختلاف مراتب إثم المبتدع] ١- الاختلاف من جهة الإسرار والإعلان ٢- الاختلاف من جهة الدعوة إليها وعدمها

стр. 146

٣- الِاخْتِلَافُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ الْبِدْعَةِ حَقِيقِيَّةً أَوْ إضافية ٤- الِاخْتِلَافُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا ظَاهِرَةَ الْمَأْخَذِ أَوْ مشكلة ٥- الاختلاف بحسب الإصرار عليها أو عدمه ٦- الاختلاف من جهة كونها كفراً وعدمه فصل [أنواع القيام على أهل البدع] وهو أنواع: (أحدها) الإرشاد والتعليم وإقامة الحجة (الثاني) الهجران (الثالث) [التغريب] (الرابع) [السجن] (الخامس) ذكرهم بما هم عليه وإشاعة بدعتهم (السادس) القتال (السابع) القتل (الثامن) مَنْ أسرَّها وَكَانَتْ كُفْرًا أَوْ مَا يَرْجِعُ إليه فالقتل بلا استتابة (التاسع) تكفير من دل الدليل على كفره (العاشر) لَا يَرِثُهُمْ وَرَثَتُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرِثُونَ أحداً منهم (الحادي عشر) الأمر بأن لا يناكحوا (الثاني عشر) تجريحهم على الجملة (الثالث عشر) ترك عيادة مرضاهم (الرابع عشر) ترك شهود جنائزهم (الخامس عشر) الضرب فصل [تقسيم البدع إلى حسن وقبيح، والرد عليه] وَحَاصِلُ مَا ذَكَرُوا مِنْ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى اشكالين: (الأول) مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : ((من سن سنة حسنة)) (الثاني) أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ ﵃ وَأَعْلَاهُمُ الصَّحَابَةُ ـ قَدْ عَمِلُوا بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ كتاب ولا سنة مما رأوه حسناً فالجواب عن الإشكال الأول من وجهين: أحدهما: ٠٠٠٠٠ الثاني: ٠٠٠٠٠

стр. 147

والجواب عن الأشكال الثاني فصل [تقسيم البدع الى خمسة أقسام والرد عليه] فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ سَمَّاهَا عُمَرُ ﵁ بِدْعَةً وحسَّنها بِقَوْلِهِ: ((نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ)) فالجواب: ٠٠٠٠٠ الْبَابُ الرَّابِعُ [فِي مَأْخَذِ أَهْلِ الْبِدَعِ بِالِاسْتِدْلَالِ] فصل [بيان طرق أهل الزيغ] ١- اعتمادهم على الأحاديث الواهية الضعيفة ٢- ردهم للأحاديث ٣- تَخَرُّصُهم عَلَى الْكَلَامِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْعَرَبِيَّيْنِ ٤- انْحِرَافُهُمْ عَنِ الْأُصُولِ الْوَاضِحَةِ إِلَى اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهَاتِ ٥- تحريف الأدلة عن مواضعها ٦- بناءُ طَائِفَةٍ مِنْهُمُ الظَّوَاهِرَ الشَّرْعِيَّةَ عَلَى تَأْوِيلَاتٍ لا تعقل ٧- التغالي في تعظيم شيوخهم ٨-[الاحتجاج بالمنامات] النَّظَرُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ ((مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدَ رَآنِي)) الْبَابُ الْخَامِسُ [فِي أَحْكَامِ الْبِدَعِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْإِضَافِيَّةِ والفرق بينهما] فصل [البدع الإضافية] فصل [سكوت الشارع عن الحكم في مسألة ما] وذلك عَلَى ضَرْبَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ أَوْ يتركه لأنه لا داعية له تقتضيه (الثاني) ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ فصل [من البدع الإضافية كل عمل اشتبه أمره] فصل [من البدع الإضافية: اخراج العبادة عن حدِّها الشرعي] فصل [البدع الإضافية: هل يُعتد بها عبادات يتقرب بها إلى الله] ثلاثة أقسام لا بد من بيانها: (الْأَوَّلُ) وَهُوَ أَنْ تَنْفَرِدَ الْبِدْعَةُ عَنِ الْعَمَلِ المشروع

стр. 148

(الثَّانِي) وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ الْعَمَلُ الْعَادِيُّ أَوْ غيره كالوصف للعمل المشروع (الثَّالِثُ) وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ الْوَصْفُ عُرْضَةً لِأَنْ يَنْضَمَّ إِلَى الْعِبَادَةِ حَتَّى يُعْتَقَدَ فِيهِ أَنَّهُ من أوصافها أو جزءُ منها يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَأْمُورًا بِهِ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ، وَمَنْهِيًّا عَنْهُ مِنْ جِهَةِ مَآلِهِ، وَلَنَا فِيهِ مَسْلَكَانِ: (أَحَدُهُمَا) التَّمَسُّكُ بِمُجَرَّدِ النَّهْيِ في أصل المسألة (الثَّانِي) مَا دَلَّ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الذَّرَائِعِ عَلَى أَنَّ الذَّرَائِعَ فِي الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَذَرَّعِ إليه الباب السادس [في أحكام البدع وأنها ليست على رتبة واحدة] منها ما هو كفر وَمِنْهَا مَا هُوَ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي لَيْسَتْ بِكُفْرٍ أَوْ يُخْتَلَفُ هَلْ هِيَ كُفْرٌ أَمْ لا ومنها ما هو معصية ويتفق عليها ليست بكفر ومنها ما هو مكروه المعاصي منها صغائر ومنها كبائر فصل [كل بدعة ضلالة] ٠ فصل [هل في البدع صغائر وكبائر] ثبت أن للبدع أمران: (أحدهما) أنها مضادة للشارع (الثاني) أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ـ وَإِنْ قَلَّت ـ تَشْرِيعٌ زَائِدٌ أو ناقص وَحَاصِلُ الْمَعْصِيَةِ أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ لِمَا يُعْتَقَدُ صِحَّتَهُ مِنَ الشَّرِيعَةِ، وَالْبِدْعَةُ حَاصِلُهَا ... مخالفة في اعتقاد كمال الشريعة فصل [شروط كون البدع صغيرة] وَإِذَا قُلْنَا: إِنَّ مِنَ الْبِدَعِ مَا يَكُونُ صَغِيرَةً؛ فَذَلِكَ بِشُرُوطٍ: (أَحَدُهَا) أَنْ لَا يُدَاوِمَ عليها (الثاني) أن لا يدعو إليها (الثَّالِثُ) أَنْ لَا تَفْعَلُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي هي مجتمعات الناس

стр. 149

(الرابع) أن لا يستصغرها ولا يستحقرها الباب السابع [في الابتداع: هل يختصُّ بالأُمور العبادية؟ أو يدخل في العاديَّات؟] أَفْعَالُ الْمُكَلَّفِينَ ـ بِحَسَبِ النَّظَرِ الشَّرْعِيِّ فِيهَا ـ عَلَى ضَرْبَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) أَنْ تَكُونَ مِنْ قَبِيلِ التَّعَبُّدَاتِ (الثاني) أن تكون من قبيل العادات الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي هِيَ بِدْعَةٌ، وَالْمَعْصِيَةِ التي هي ليست ببدعة فصل [في أقسام نشوء البدع] البدعة تنشأُ عَنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: (أَحَدُهَا) ـ وَهُوَ أَظْهَرُ الأقسام ـ أن يخترعها المبتدع (الثاني) أَنْ يَعْمَلَ بِهَا الْعَالِمُ عَلَى وَجْهِ الْمُخَالَفَةِ (الثالث) أَنْ يَعْمَلَ بِهَا الْجَاهِلُ مَعَ سُكُوتِ الْعَالِمِ عن الإنكار (الرابع) من باب الذرائع الباب الثامن [في الفرق بين البدع والمصالح المرسلة والاستحسان] الْمَعْنَى الْمُنَاسِبُ: الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ الْحُكْمُ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: (أَحَدُهَا) أَنْ يَشْهَدَ الشرع بقبوله (الثاني) ما شهد الشرع برده (الثالث) ما سكتت عنه الشواهد الخاصة تعريف الاستدلال المرسل، المسمى بالمصالح المرسلة وبسطه بالأمثلة (المثال الأول) جمع المصحف (المثال الثاني) تضمين الصناع (المثال الثالث) للإمام إِذَا كَانَ عَدْلًا أَنْ يُوَظِّفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ما يراه كافياً (المثال الرابع) انه يجوز قتل الجماعة بالواحد شروط الأخذ بالمصالح المرسلة: (أحدها) الملاءَمة لمقاصد الشرع (الثاني) لا مَدْخَلَ لَهَا فِي التَّعَبُّدَاتِ، وَلَا مَا جَرَى مجراها من الأُمور الشرعية (الثالث) أَنَّ حَاصِلَ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ يَرْجِعُ إِلَى حِفْظِ أَمْرٍ ضَرُورِيٍّ، وَرَفْعِ حَرَجٍ

стр. 150

لازم في الدين إِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ عُلم أَنَّ الْبِدَعَ كالمضادة للمصالح المرسلة فصل [الفرق بين البدع والاستحسان] فصل [رد حجج المبتدعة في الاستحسان] فصل [رد شبهة استفتاء القلب] الباب التاسع [في السبب الذي لأجله افترقت فرق المبتدعة عن جماعة المسلمين] أسباب الاختلاف ثلاثة: (أَحَدُهَا) أَنْ يَعْتَقِدَ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ أَوْ يُعْتقدَ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالِاجْتِهَادِ (الثاني) اتباع الهوى (الثالث) التصميم على اتباع العوائد وإن فسدت هَذِهِ الْأَسْبَابُ الثَّلَاثَةُ رَاجِعَةٌ فِي التَّحْصِيلِ إِلَى وجه واحد: وهو الجهل بمقاصد الشريعة فصل [حديث الفِرَق وفيه مَسَائِلَ] الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي حَقِيقَةِ هَذَا الِافْتِرَاقِ المسألة الثانية: ٠٠٠٠٠ المسألة الثالثة: ٠٠٠٠٠ المسألة الرابعة: إن هذه الأقوال مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْفِرَقَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ هِيَ الْمُبْتَدِعَةُ فِي قَوَاعِدِ الْعَقَائِدِ عَلَى الْخُصُوصِ المسألة الخامسة: أَنَّ هَذِهِ الْفِرَقَ إِنَّمَا تَصِيرُ فِرَقًا بِخِلَافِهَا لِلْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ فِي مَعْنًى كُلِّي فِي الدِّينِ المسألة السادسة: في تعيين هذه الفرق قال جماعة من العلماء: أُصول البدع أربعة: الخوارج، والروافض، والقدرية، والمرجئة المسألة السابعة: أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَتَعَيَّنُونَ فَلَهُمْ خواص وعلامات يعرفون بها فأما العلامات الإجمالية فثلاثة: (أحدها) الفرقة (الثانية) اتباع المتشابه من القرآن

стр. 151

(الثالثة) اتباع الهوى وأما العلامة التفصيلية المسألة الثامنة: أنها كلها في النار المسألة التاسعة: أن الحق واحد لا يختلف المسألة العاشرة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يعين من الفرق إلا فرقة واحدة المسألة الحادية عشرة: معنى الجماعة المرادة في الأحاديث (أحدها) إنها السواد الأعظم (الثاني) إنها جماعة أئمة العلماء المجتهدين (الثالث) إن الجماعة هي الصحابة (الرابع) إن الجماعة هي جماعة أهل الإسلام (الخامس) أَنَّ الْجَمَاعَةَ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى أمير المسألة الثانية عشرة: أَنَّ الْجَمِيعَ اتَّفَقُوا عَلَى اعْتِبَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ والاجتهاد المسألة الثالثة عشرة: وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي الْجَوَابِ تَعْيِينُ الْوَصْفِ لَا تعيين الموصوف الباب العاشر [فِي بَيَانِ مَعْنَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي انْحَرَفَتْ عَنْهُ سُبُلُ أَهْلِ الِابْتِدَاعِ فَضَلَّتْ عَنِ الْهُدَى بعد البيان] أنواع الإحداث في الشريعة أربعة: ١- الجهل بأدوات الفهم ٢- الجهل بالمقاصد ٣- تحسين الظن بالعقل ٤- اتباع الهوى (النَّوْعُ الْأَوَّلُ) إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ القرآن عربياً لا عجمة فيه على النَّاظِرِ فِي الشَّرِيعَةِ وَالْمُتَكَلِّمِ فِيهَا أُصولاً وَفُرُوعًا أمران: (أحدهما) أن يكون عارفاً بلسان العرب ٠ (الثَّانِي) أَنَّهُ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ أَوْ فِي السُّنَّةِ لَفْظٌ أَوْ مَعْنًى فَلَا يُقْدِمُ عَلَى الْقَوْلِ فِيهِ دُونَ أَنْ يَسْتَظْهِرَ بغيره ممن له علم بالعربية (النَّوْعُ الثَّانِي) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ الشَّرِيعَةَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ فِيهَا تبيان كل شيءٍ يحتاج إليه الخلق

стр. 152

على الناظر في الشريعة أَمْرَانِ: (أَحَدُهُمَا) أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الْكَمَالِ لا بعين النقصان (الثاني) أَنْ يُوقِنَ أَنَّهُ لَا تَضَادَّ بَيْنَ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَلَا بَيْنَ الْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ وَلَا بَيْنَ أحدهما مع الآخر (النَّوْعُ الثَّالِثُ) أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْعُقُولِ فِي إدراكها حداً تنتهي إليه لا تتعداه (النَّوْعُ الرَّابِعُ) إِنَّ الشَّرِيعَةَ مَوْضُوعَةٌ لِإِخْرَاجِ الْمُكَلَّفِ عن داعية هواه عُلُومَ الشَّرِيعَةِ مِنْهَا مَا يَجْرِي مَجْرَى الْوَسَائِلِ، ومنها ما يجري مجرى المقاصد أهل الْعِلْمِ أَشْرَفُ النَّاسِ وَأَعْظَمُ مَنْزِلَةً بِلَا إِشْكَالٍ ولا نزاع المكلف بأحكام الشريعة لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أُمور ثَلَاثَةٍ: (أَحَدُهَا) أن يكون مجتهداً فيها (الثاني) أن يكون مقلداً صرفاً (الثالث) أَنْ يَكُونَ غَيْرَ بَالِغٍ مَبْلَغَ الْمُجْتَهِدِينَ، لَكِنَّهُ يفهم الدليل وموقعه تَحْكِيمَ الرِّجَالِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إِلَى كَوْنِهِمْ وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعاً ضلال إِذًا ثَبَتَ أَنَّ الْحَقَّ هُوَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ الرِّجَالِ فَالْحَقُّ أَيْضًا لَا يُعْرَفُ دُونَ وَسَائِطِهِمْ