Полный текст (2 189 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
قوله تعالى (يُخَادِعُونَ الله وَالَّذِينَءَامَنُوا)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) ، نعت المنافق عند كثير: خنع الأخلاق يصدق بلسانه، وينكر بقلبه، ويخالف بعمله، ويصبح على حال، ويمسي على غيره، ويمسي على حال، ويصبح على غيره، يتكفأ تكفأ السفينة كلما هبت ريح هبت معها.
وإسناده صحيح.
قوله تعالى (وَمَا يَخْدَعُونَ إلا أَنْفُسَهمْ وما يشعرون)
قال الطبري: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب قال: سألت ابن زيد عن قوله (وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) قال: ما يشعرون أنهم ضروا أنفسهم، بما أسروا من الكفر والنفاق، وقرأ قول الله تعالى ذكره (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً)
قال: هم المنافقون حتى بلغ (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ) المجادلة: ١٨، قد كان الإِيمان ينفعهم عندكم.
وهذا من قبيل تفسير القرآن بالقرآن ولهذا أوردته هنا، وابن وهب هو عبد الله وابن زيد هو عبد الرحمن، والإسناد صحيح إليه.
قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن قتادة في قوله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) ، حتى بلغ (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) ، قال: هذه في المنافقين.
(ورجاله ثقات وإسناده صحيح) .
قوله تعالى (في قلوبِهِم مَرَضٌ)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن من طريق محمد ابن إسحاق عن ابن عباس (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَض) أي شك، ثّم قال ابن أبي حاتم: وكذا روي عن مجاهد والحسن وعكرمة والربيع بن أنس والسدي وقتادة.
стр. 107
وقال أيضاً: حدثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن مالك بن دينار، عن عكرمة (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَض) قال: الزنا.
((ورجاله ثقات إلا مالك بن دينار صدوق فالإسناد حسن)) .
وقال أيضاً: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَض) قال: ذلك في بعض أمور النساء.
((ورجاله ثقات على شرط الشيخين إلا أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة، فالإسناد صحيح)) .
قوله تعالى (فَزَادَهُم الله مَرَضاً)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بالإسناد الحسن من طريق ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس: (فَزَادَهُم الله مَرَضاً) أي: شكا.
قال الطبري: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً) قال زادهم رجسا، وقرأ قول الله (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) قال: شرا إلى شرهم، وضلالة إلى ضلالتهم.
(وإسناده صحيح إلى ابن زيد وهو عبد الرحمن. وهذا التفسير من قبيل تفسير القرآن بالقرآن، وذكره ابن كثير ثم قال: وهذا الذي قاله عبد الرحمن ﵀ حسن، وهو الجزاء من جنس العمل، وكذلك قاله الأولون، وهو نظير قوله تعالى أيضاً (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)) .
قوله تعالى (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد العسقلاني ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم) قال: الأليم: الموجع في القرآن كله.
(ثم قال: وكذلك فسره سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم وقتادة وأبو مالك وأبو عمران الجوني ومقاتل بن حيان
وإسناد ابن أبي حاتم إلى أبي العالية جيد تقدم) .
стр. 108
قوله تعالى (وَإذا قِيلَ لَهُم لا تفسدوا في الأرْض قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصلِحُون ألاْ إنَّهُمْ هُمُ اْلمُفْسِدُونَ ولَكِن لايَشْعُرُون)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: في قوله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ) يعني لا تعصوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصية الله لأنه من عصى الله في الأرض، أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة.
(وإسناده حسن) .
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما الحسن من طريق ابن إسحاق قال: فيما حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) أي: إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب.
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله: (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) قال: هم المنافقون.
قوله تعالى (وإذا قِيلَ لَهُم آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء ألا إنَّهُم هُمُ السُفَهَاءُ ولَكن لا يعلمون)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (قَالُوا أنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء) يعنون: أصحاب محمد ﷺ .
قوله تعالى (وإذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا)
أخرج ابن أبي حاتم بإسناده الحسن عن ابن إسحاق قال: فيما حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وإذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) أن صاحبكم رسول الله، ولكنه إليكم خاصة.
стр. 109
قوله تعالى (وإذا خَلَوْا إلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إنَّا مَعَكُمْ إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ)
وبه عن ابن عباس (وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ) من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب وخلاف ما جاء به الرسول ﷺ .
(وأخرجه أيضاً الطبري) .
وأخرج الطبري عن بشر بن معاذ العقدي قال: حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة: قوله (وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ) أي: رؤسائهم في الشر.
(وإسناده حسن) .
وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ) قال: إذا خلا المنافقون إلى أصحابهم من الكفار.
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الحسن من طريق ابن إسحاق قال: فيما حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) أي: إنا على مثل ما أنتم عليه.
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة (إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) إنما نستهزئ بهؤلاء القوم ونسخر بهم.
وثبت عن النبي ﷺ أن الشياطين من الإنس والجن كما تقدم في الاستعاذة.
قوله تعالى (الله يستهزئ بِهِمْ ويَمُدُّهُم فِي طُغْيانِهِم يَعْمَهُون)
أخرج الطبري من طريق ابن المبارك، وأخرج ابن أبي حاتم، من طريق الحجاج بن محمد كلاهما عن ابن جريج قراءة عن مجاهد (يمدهم) قال: يزيدهم.
((واللفظ للطبري. وإسناده صحيح)) .
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية قوله (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) يعني يترددون. يقول زادهم ضلالة إلى ضلالتهم وعمى إلى عماهم.
وبه في قوله (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ) يعني: في ضلالتهم.
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) أي في ضلالتهم يعمهون.
стр. 110
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بالإسناد الحسن من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس (يَعْمَهُونَ) قال يتمادون.
قوله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِين اشْترَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى)
أخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة قوله (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى) قال: استحبوا الضلالة على الهدى.
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بالإسناد الحسن من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى) أي الكفر بالإيمان.
وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى) آمنوا ثم كفروا.
قوله تعالى (فَمَا رَبِحت تِجَارَتُهُم وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ)
أخرج ابن أبي حاتم بإسناده الحسن عن قتادة في قوله (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) قال: هذه في المنافقين.
وأخرج أيضاً عن محمد بن يحيى: أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله (فَمَا رَبِحت تِجَارَتُهُم وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) قد والله رأيتموهم فخرجوا من الهدى إلى الضلالة ومن الجماعة إلى الفرقة، ومن الأمن إلى الخوف، ومن السنة إلى البدعة، يقول (فَمَا رَبِحت تِجَارَتُهُم وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) .
((وإسناده صحيح. وأخرجه الطبري من طريق بشر بن معاذ عن يزيد به)) .
قوله تعالى (مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوقَدَ نَاراً فَلَمَّا أضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَب الله بِنُورهِم وَتَركَهُم فِي ظُلمَات لا يُبْصِرُونَ)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً) إلى آخر الآية: هذا مثل ضربه الله
стр. 111
للمنافقين أنهم كانوا يعتزون بالإِسلام فيناكحهم المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم الفيء فلما ماتوا سلبهم الله ذلك العز كما سلب صاحب النار ضوءه (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات) يقول: في عذاب.
وإسناده حسن.
وأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ضرب الله للمنافقين مثلا، فقال: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ) أي: يبصرون الحق ويقولون به، حتى إذا خرجوا به من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم ونفاقهم فيه، فتركهم في ظلمات الكفر، فهم لا يبصرون هدى ولا يستقيمون على حق.
((وأخرج ابن أبي حاتم جزءا منه من طريق ابن إسحاق به)) .
قوله تعالى (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) يقول: لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه.
(وإسناده حسن) .
وأخرج الطبري من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) عن الخير.
وبه (فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) أي فلا يرجعون إلى الهدى ولا إلى خير فلا يصيبون نجاة ما كانوا على ما هم عليه.
(وإسناده حسن) .
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة (فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) أي: لا يتوبون ولا يذكرون.
стр. 112
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) الآية، ظاهر هذه الآية أن المنافقين متصفون بالصمم والبكم، والعمى. ولكنه تعالى بين في موضع آخر أن معنى صممهم، وبكمهم، وعماهم، هو عدم انتفاعهم بأسماعهم وقلوبهم وأبصارهم، وذلك في قوله جل وعلا (وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) الأحقاف: ٢٦.
قوله تعالى (أوْ كَصَيِّبِ مِنَ السَّمَاء)
قال البخاري: حدثنا محمد -هو ابن مقاتل أبو الحسن المروزي- قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن القاسم بن محمد عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: صيباً نافعاً".
(فتح الباري ٢/٥ ١٨) .
أخرج الطبري عن محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس في قوله (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ) قال: القطر.
((ورجاله ثقات إلا هارون لا بأس به فالإِسناد حسن: ومحمد بن عبيد هو الطنافسي معروف بالرواية عن هارون بن عنترة (تهذيب الكمال ل ١٤٣٠) . وأخرجه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" من طريق الثوري عن هارون بلفظ: المطر. (انظر تغليق التعليق ٢/٣٩٤) ، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أحمد بن بشير عن هارون به، ثم قال: وكذلك فسره أبو العالية والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعطية العوفي وقتادة وعطاء الخراساني والسدي والربيع ابن أنس. ورواه البخاري معلقا عن ابن عباس بصيغة الجزم بلفظ: المطر. (فتح الباري ٢/٥١٨) . ووصله الطبري بسنده من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الصيب: المطر. (وإسناده حسن) .
قوله تعالى (فِيه ظُلمَاتٌ وَرعدٌ وبرقٌ يَجعلونَ أصَابعَهُم فِي آذانهم مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذرَ المَوت والله مُحِيط بِالكَافِرين)
أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فِيهِ ظُلُمَاتٌ) . يقول: ابتلاء.
(وإسناده حسن) .
стр. 113
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما من طريق محمد بن إسحاق قال: فيما حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس (فِيهِ ظُلُمَاتٌ) أي هم في ظلمة ما هم فيه من الكفر والحذر من القتل على الذي هم عليه من الخلاف والتخوف لكم على مثل ما وصف من الذي هو في ظلمة الصيب.
(وإسناده حسن) .
أخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم من طريق بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم أخبرنا ما هذا الرعد؟. قال: ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيده أو في يده مخاريق من نار يزجر به السحاب ويسوقه حيث أمره الله. قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع؟ قال: صوته. قالوا: صدقت.
((المسند رقم ٢٤٨٣) ، والترمذي في (السنن - التفسير سورة الرعد رقم ٣١١٧) ، والنسائي في (السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف ٤/٣٩٤) . واللفظ لابن أبي حاتم وقد ساقه مقتصرا على موضع تفسير الرعد والحديث طويل، وقال الترمذي: حسن غريب وفي تحفة الأحوذي: حسن صحيح غريب (تحفة الأحوذي ٨/٥٤٢-٥٤٤) ، وذكره الهيثمي ونسبه إلى أحمد والطبراني: وقال: ورجالهما ثقات (مجمع الزوائد ٨/٢٤٢) . وصححه أحمد شاكر في تعليقه على مسند أحمد (المسند رقم ٢٤٨٣) ، والألباني في (صحيح سنن الترمذي رقم ٢٤٩٢) . ولهذا الحديث شاهد من القرآن في قوله تعالى ( ... وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) الرعد: ١٣. وفيه تسبيح هذا الملك بحمد الله تعالى والملائكة معطوف على الرعد فهو عطف عام على خاص، كما تقدم في سورة البقرة آية: ٩٨ (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ... ) .
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: (وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ) والله منزل ذلك بهم من النقمة أي محيط بالكافرين.
وأخرج عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله (وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ) قال: الله جامعهم.
стр. 114
وإسناده حسن. وأخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن بن صباح عن شبابة به وزاد قوله: يعني يوم القيامة (تغليق التعليق ٤/١٧١، ١٧٢) . وهذه الزيادة من ابن أبي حاتم أو من الحسن.
قوله تعالى (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ) يقول: يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين.
(وإسناده حسن) .
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ) أي: لشدة ضوء الحق.
(وإسناده حسن) .
قوله تعالى (كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا)
وأخرجا أيضاً بالإسناد الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ) يقول: كلما أصاب المنافقون من الإسلام عزا اطمأنوا وإن أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر. يقول (وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا) كقوله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) الحج: ١١.
(واللفظ للطبري) .
وأخرجا من طريق ابن إسحاق بالإسناد الحسن عن ابن عباس: (كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا) أي: يعرفون الحق ويتكلمون به، فهم من قولهم به على استقامة، فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر قاموا متحيرين.
стр. 115
وأخرج ابن أبي حاتم قال: حدثنا عصام بن رواد العسقلاني بها، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله (كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا) فمثله كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة لها مطر ورعد وبرق على جادة كلما أبرقت أبصروا الجادة فمضوا فيها، فإذا ذهب البرق تحيروا فكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له، وكلما شك تحير ووقع في الظلمة.
(وإسناده جيد، وأخرجه الطبري من طريق عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه به، وقال ابن أبي حاتم: وروي عن الحسن وقتادة والسدي والربيع بن أنس نحو ذلك) .
قوله تعالى (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن من طريق ابن إسحاق بسنده إلى ابن عباس (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم) أي لما تركوا من الحق بعد معرفته.
قوله تعالى (يا أيها الناس اعبدوا ربكم)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما عن ابن إسحاق بسنده الحسن إلى ابن عباس قال: قال الله (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين، أي وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم.
قال الإمام أحمد: ثنا عفان ثنا أبو خلف موسى بن خلف كان يعد من البدلاء قال: ثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن الحارث الأشعري أن نبي الله ﷺ قال: إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فكاد يبطيء فقال له عيسى إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وأن تأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فإما أن تبلغهن وإما أبلغهن ففال له: يا أخي إني أخشى إن سبقنني أن أعذب أو يخسف
стр. 116
بي قال: فجمع يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد وقعد على الشرف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وأمركم أن تعملوا بهن أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً فإن مثل ذلك مثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بورق أو ذهب فجعل يعمل ويؤدي عمله إلى غير سيده فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأمركم بالصلاة فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت فإذا صليتم فلا تلتفتوا وأمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه وقربوه ليضربوا عنقه فقال هل لكم أن أفتدي نفسي منكم فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه وأمركم بذكر الله كثيرا وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله .
((المسند رقم ٤/٢٠٢) . وقال ابن كثير بعد أن ساق الحديث: هذا حديث حسن والشاهد منه في هذه الآية قوله: (وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً) ، وهذه الآية دالة على توحيده تعالى بالعبادة وحده لا شريك له. ا. هـ التفسير (١/١١٠، ١١١)) .
قوله تعالى (الذي خلقكم والذين من قبلكم)
بين أطوار خلق الإنسان في سورة المؤمنون (الآيات ١٢-١٤) فقال (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) .
стр. 117
قوله تعالى (لعلكم تتقون)
أخرج ابن أبي حاتم عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي ثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (لعلكم تتقون) لعلكم تطيعونه.
(ورجاله ثقات وسفيان هو الثوري وأبو داود الحفري اسمه: عمر بن سعد ابن عبيد الكوفي، وإسناده صحيح. وأخرجه الطبري من طريق ابن وكيع عن أبيه عن سفيان به) .
قوله تعالى (الذي جعل لكم الأرض فراشا)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (الذي جعل لكم الأرض فراشا) قال: مهادا.
(وأخرجه محمد بن يوسف الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظه (تغليق
التعليق ٣/٤٩١) وإسناده حسن) .
قوله تعالى (والسماء بناء)
أخرج الطبري عن بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد، عن سعيد عن قتادة في قول الله (والسماء بناء) قال: جعل السماء سقفاً لك.
ويزيد هو ابن زريع، وسعيد هو ابن أبي عروبة. والإسناد حسن تقدم.
قوله تعالى (وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم)
روى ابن أبي حاتم عن أبيه ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عباد بن العوام ثنا سفيان بن حسين عن الحكم، عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: يرسل الله الريح فتحمل الماء من السحاب فيمر به السحاب فتدر كما تدر الناقة، وثجاج مثل العزالي غير أنه متفرق.
(ورجاله ثقات والحكم هو ابن عتيبة الكندي معروف برواية سفيان ابن حسين عنه (تهذيب الكمال ٧/١١٤-١١٦) . وهو مدلس لكن تدليِسه لا يضر لأنه من مدلسي الطبقة الثانية كما قرر الحافظ ابن حجر (طبقات المدلسين ص ٢٠) . ورواية سفيان بن حسين عن الزهري فيها مقال لكنه لم يرو هنا عن الزهري. فالإسناد صحيح. قوله: العزالى: جمع عزلاء: والمراد بها هنا مصب الماء من الراوية. (ترتيب القاموس المحيط ٣/٢١٨) . ومن في قوله تعالى (من الثمرات) لبيان الجنس. فيكون شاملا لكل الثمرات كما في قوله تعالى (ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات) سورة النحل آية (١١)) .
стр. 118
قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون)
أخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة (فلا تجعلوا لله أنداداً) أي عدلاء.
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (أنداداً) أي عدلا شركا.
ثم قال: وروي عن الربيع بن أنس وقتادة والسدي وأبي مالك وإسماعيل ابن أبي خالد نحو ذلك.
أخرج الشيخان في صحيحيهما لسنديهما عن ابن مسعود أنه قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك.
((صحيح البخاري رقم ٤٤٧٧ - التفسير - سورة البقرة - ب قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون) ، وصحيح مسلم - رقم ١٤١، ١٤٢ - الإيمان، ب كون الشرك أقبح الذنوب)) .
قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، أنا أجلح عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أن رجلا قال للنبي ﷺ : ما شاء الله وشئت. فقال له النبي ﷺ : أجعلتني والله عدلا؟ بل ما شاء الله وحده.
((المسند رقم ١٨٣٩) . ورجاله ثقات إلا الأجلح فصدوق وإسناده حسن، وصححه أحمد شاكر والألباني في (صحيح سنن ابن ماجة ١/٣٦٢ رقم ١٧٢٠) ، وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة ص ٥٤٥، ٥٤٦) ، وابن ماجة (السنن - الكفارات - باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت رقم ٢١١) من طريق الأجلح به. وقد روى هذا الحديث جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. فأخرجه أحمد (المسند ٥/٣٩٣) ، والنسائي (عمل اليوم والليلة ص ٥٥٤) بإسناد صحيح من حديث حذيفة ابن اليمان، وأخرجه النسائي من حديث عبد الله بن يسار في (عمل اليوم والليلة ص ٥٤٥)
وصححه محققه. وأخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن رجل صحابي. (المصنف ١١/٢٨ رقم ١٩٨١٣) ، وأخرجه أحمد (المسند ٥/٧٣) ، وابن ماجة (السنن - الكفارات - ب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت. بعد رقم ٢١١٨) من حديث طفيل بن سخبرة وهو حديث طويل والشاهد فيه آخره: لا تقولوا ما شاء الله وما شاء محمد. قال البوصيري مشيرا إلى رواية ابن ماجة: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط مسلم. (مصباح الزجاجة ٢/١٥٢) . وبهذا يكون الإسناد صحيحا لغيره، وقد صححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجة ١/٣٦٢ رقم ١٧٢١) . وذكره ابن كثير (التفسير ١/١٠٩-١١٠) . والسيوطي (الدر المنثور ١/٨٨) عند تفسير هذه الآية) .
стр. 119
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد حدثني أبو عمر حدثني أبو عاصم أنبأ شبيب بن بشر ثنا عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادا) قال: الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاء سوداء، في ظلمة الليل. وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلانة وحياتي. ويقول: لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص. وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت. وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها فلان، فإن هذا كله به شرك.
(وإسناده حسن. وقال ابن حجر: سنده قوي (العجاب في بيان الأسباب ص ٥١) ، وقال مؤلف تيسير العزيز الحميد (ص ٥٨٧) : وسنده جيد) .
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما إلى ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) أي: لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لاشك فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) إن الله خلقكم وخلق السموات والأرض ثم أنتم تجعلون له أندادا.
(ورجاله ثقات وإسناده صحيح) .
قوله تعالى (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) أي في شك مما جاءكم به.
وأخرجه أيضاً، بإسناده الجيد عن أبي العالية بلفظ: في شك. ثم قال: وكذلك فسره الحسن وقتادة والربيع بن أنس.
стр. 120
أخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد (فأتوأ بسورة من مثله) مثل القرآن.
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق يزيد عن سعيد عن قتادة (فأتوا بسورة من مثله) يعني: من مثل هذا القرآن حقا وصدقا لا باطل فيه ولا كذب.
(وإسناده صحيح) .
قوله تعالى (وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس (وادعوا شهداءكم من دون الله) من استطعتم من أعوانكم على ما أنتم عليه إن كنتم صادقين.
(واللفظ للطبري وإسناده حسن) .
وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد (وادعوا شهداءكم) ناس يشهدون.
قوله تعالى (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا)
أخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) أي لا تقدرون على ذلك ولا تطيقونه.
وأخرج الشيخان في صحيحيهما بسنديهما عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة.
((فتح الباري - فضائل القرآن، ب كيف نزل الوحي رقم ٤٩٨١) ، (وصحيح مسلم رقم ٢٣ ٩ - الإيمان، ب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ ) واللفظ لمسلم. وذكره ابن كثير ثم قال: وإنما كان الذي أوتيته وحيا أي: الذي اختصصت به من بينهم هذا القرآن المعجز للبشر أن يعارضوه بخلاف غيره من الكتب الإلهية لأنها ليست معجزة عند كثير من العلماء والله أعلم. (التفسير ١/١١٤)) .
стр. 121
قوله تعالى (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة)
قال الطبري: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة الزراد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، في قوله (وقودها الناس والحجارة) قال: هي حجارة من كبريت، خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا، يعدها للكافرين.
(ورجاله ثقات والإسناد صحيح وأبو كريب هو محمد بن العلاء، وأبو معاوية: محمد بن حازم وكلاهما ثقة. وأخرجه الحاكم من طريق مسعر به. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي (المستدرك ٢/٢٦١) . وتعقبه الشيخ مقبل الوادعي بقوله: والأثر على شرط مسلم فإن عبد الرحمن بن سابط ليس من رجال البخاري كما في تهذيب التهذيب والكاشف والخلاصة (انظر هامش تفسير ابن كثير ١/١١٥) . وقد بين الله سبحانه في سورة الأنبياء أن الكفار وأصنامهم من هؤلاء الناس والحجارة فقال (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) الآية ٩٨) .
قوله تعالى (أعدت للكافرين)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (أعدت للكافرين) أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر.
وقد وردت عدة أحاديث تدل على أن النار موجودة الآن ومنها ما يلي:
أخرج الشيخان في صحيحيهما بسنديهما عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم. قيل: يا رسول الله إن كانت لكافية، قال: فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها".
((صحيح البخاري رقم ٣٢٦٥ - بدء الخلق، ب صفة النار وأنها مخلوقة) ، (وصحيح مسلم
رقم ٢٨٤٣ - الجنة وصفة نعيمها، ب في شدة حر نار جهنم) ، وذكره السيوطي في (الدر المنثور ١/٩٠، ٩١)) .
стр. 122
وأخرج الشيخان في صحيحيهما بسنديهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة مالي لايدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله ﵎ للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار إنما أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتليء، حتى يضع رجله فتقول قط قط قط، فهناك تمتليء ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله ينشيء لها خلقا".
((صحيح البخاري رقم ٤٨٥٠ - التفسير سورة ق، ب وتقول هل من مزيد) ، (وصحيح مسلم رقم ٢٨٤٦ - الجنة وصفة نعيمهما، ب النار يدخلها الجبارون) . وذكره ابن كثير مختصرا (التفسير ١/١١٦)) .
وأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة مرفوعاً: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جنهم.
((صحيح البخاري ٢/١٥ رقم ٥٣٣ - المواقيت، ب الإبراد بالظهر في شدة الحر) ، (وصحيح مسلم رقم ٦١٥ - المساجد، ب استحباب الإبراد، بالظهر) ، واللفظ للبخاري. وقد أخرجه أيضاً من حديث ابن عمر وذكره ابن كثير مختصرا (التفسير ١/١١٦)) .
وأخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ . إذ سمع وجبة. فقال النبي ﷺ : "تدرون ما هذا؟ " قال قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا. فهو يهوي في النار إلى الآن، حتى انتهى إلى قعرها".
(الصحيح رقم ٢٨٤٤ - الجنة وصفة نعيمها، ب في شدة حر نار جهنم) . وذكره ابن كثير (التفسير ١/١١٦) .
قوله تعالى (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار)
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج ثنا وكيع عن الأعمش عن عبد الله ابن مرة عن مسروق قال: قال عبد الله: أنهار الجنة تفجر من جبل مسك.
(ورجاله ثقات وإسناده صحيح) وله شاهد يأتي في تفسير سورة الكوثر.
стр. 123
وقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا أنواع هذه الأنهار ولكنه بين ذلك في قوله (فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى) سورة محمد: ١٥.
وقد عقد البخاري في صحيحه باباً في صفة الجنة والنار فساق أحاديث كثيرة في صفة الجنة وكذا مسلم في صحيحه وورد أيضاً كتاب بعنوان الجنة ونعيمها فمن أراد الاستزادة فليرجع إليهما.
أخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "سيحان وجيحان، والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة".
((الصحيح رقم ٢٨٣٩ - كتاب الجنة ونعيمها، ب ما في الدنيا من أنهار الجنة) . وذكره السيوطي في (الدر المنثور ١/٩٤)) .
وقال الإمام أحمد: ثنا عفان ثنا سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك قال كان رسول الله ﷺ يعجبه الرؤيا الحسنة وربما قال رأى أحد منكم رؤيا فإذا رأى الرؤيا الرجل الذي لا يعرفه رسول الله ﷺ سأل عنه فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه فجاءت إليه امرأة فقالت يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة فسمعت وجبة ارتجت لها الجنة فلان بن فلان وفلان بن فلان حتى عدت اثني عشر رجلا فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم دما فقيل اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ أو البيدح فغمسوا فيه فخرجوا منه وجوههم مثل القمر ليلة البدر ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها وأتوا بصحفة فأكلوا منها فما يقلبونها لشق إلا أكلوا فاكهة ما أرادوا وجاء البشر من تلك السرية فقال كان من أمرنا كذا وكذا وأصيب فلان وفلان حتى عد اثني عشر رجلا الذين عدت المرأة فقال رسول الله ﷺ علي بالمرأة قصي على هذا روياك فقصت فقال هو كما قالت.
((المسند ٣/ ٢٥ ٧) . وأخرجه النسائي في السنن الكبرى من طريق أبي هشام المخزومي عن سليمان بن المغيرة به (تحفة الأشراف ١/١٣٨) . ورجاله ثقات وثابت هو البناني وقد تكلم فيه من جهة الاختلاط إلا أن أبا بكر البرديجي قال: ثابت عن أنس صحيح من حديث شعبة والحمادين وسليمان بن المغيرة فهم ثقات (تهذيب التهذيب ٢/٤) ، فالإسناد صحيح. وذكره السيوطي ونسبه إليهما وإلى عبد بن حميد في مسنده وأبي يعلى والبيهقي في (الدلائل) والمقدسي في (صفة الجنة) وصححه (١/٩٤-٩٥)) .
стр. 124
قوله تعالى (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل)
أخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية يعني (كلما رزقوا منها من ثمرة) قال: كلما أوتوا منه بشيء ثم أوتوا بآخر قالوا هذا الذي أوتينا من قبل.
وأخرج الطبري بإسناده الصحيح المتقدم عن مجاهد (قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) يقولون: ما أشبهه به.
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة: (قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) أي في الدنيا.
وأخرج الطبري عن ابن بشار قال: حدثنا ابن مهدي قال: حدثنا سفيان قال: سمعت عمرو بن مرة يحدث عن أبي عبيدة قال: نخل الجنة نضيد أصلها إلى فرعها، وثمرها مثل القلال كلما نزعت منها ثمرة عادت مكانها أخرى.
((رجاله ثقات وإسناده صحيح وابن بشار هو محمد، وابن مهدي هو عبد الرحمن، وسفيان هو الثوري، وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود معروف برواية عمرو بن مرة عنه. (انظر تهذيب التهذيب ٨/١٠٢)) .
قوله تعالى (وأتوا به متشابها)
أخرج ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان الواسطي، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء.
((ورجاله ثقات وإسناده صحيح. أخرجه سفيان الثوري عن الأعمش به وقال الشيخ مقبل سنده صحيح على شرط الشيخين إشارة إلى طريق الثوري (انظر تفسير ابن كثير ١/١١٩ مع الهامش) .
وأخرجه الطبري من طريق محمد عبيد عن الأعمش به، ومن طريق مؤمل وابن بشار عن سفيان به) .
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية (وأتوا به متشابها) يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعم. ثم قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد والضحاك والربيع بن أنس والسدي نحو ما حكينا عن أبي العالية.
стр. 125
قوله تعالى (ولهم فيها أزواج مطهرة)
وقد بين نوعا من طهارة الأزواج في سورة الرحمن عند قوله (فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) آية: ٥٦.
وقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا صفات تلك الأزواج ولكنه بين صفاتهن الجميلة في آيات أخر كقوله (وعندهم قاصرات الطرف عين) الصافات: ٤٨. وقوله (كأنهن الياقوت والمرجان) الرحمن: ٥٨. وقوله (وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون) الواقعة: ٢٢. وقوله (وكواعب أتراباً) النبأ: ٣٣. إلى غير ذلك من الآيات المبينة لجميل صفاتهن.
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أزواج مطهرة) يقول: مطهرة من القذر والأذى.
وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره (ولهم فيها أزواج مطهرة) قال: مطهرة من الحيض والغائط والبول والنخام والبزاق والمني والولد.
وأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أول زمر تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون. آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك. ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن. لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا".
((صحيح البخاري رقم ٣٢٤٥ - بدء الخلق، ب ما جاء في صفة الجنة) ، (وصحيح مسلم رقم ٢٨٣٤ وما بعده - كتاب الجنة وصفة نعيمها، ب أول زمرة تدخل الجنة) ، واللفظ للبخاري. وذكره السيوطي في الدر المنثور (١/٩٨)) .
стр. 126
قوله تعالى (وهم فيها خالدون)
أخرج ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس: (وهم فيها خالدون) أي خالدا أبدا يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له.
وانظر رواية البخاري من حديث أبي سعيد في سورة مريم آية (٣٩) .
قوله تعالى (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها)
أخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) فإذا جاءت آجالهم، وانقطعت مدتهم صاروا كالبعوضة، تحيا ما جاعت وتموت إذا رويت. فكذلك هؤلاء الذين ضرب لهم هذا المثل إذا امتلئوا من الدنيا رياً أخذهم الله فأهلكهم.
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم عن الحسن بن أبي الربيع قال: أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة قال: لما ذكر الله ﵎ العنكبوت والذباب قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران؟ فأنزل الله (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) .
(ثم قال ابن أبي حاتم: وروي عن الحسن وإسماعيل بن أبي خالد نحو قول السدي وقتادة. والإسناد إلى قتادة حسن، وكون هذا السبب روي من طرق أخرى فإن هذه الطرق المرسلة يقوي بعضها بعضا) .
قوله تعالى (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا)
وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قوله (مثلا ما بعوضة) يعني الأمثال صغيرها وكبيرها يؤمن بها المؤمنون ويعلمون أنها الحق من ربهم ويهديهم الله بها ويضل بها الفاسقين يقول: يعرفه المؤمنون فيؤمنون به ويعرفه الفاسقون فيكفرون به.
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم) يعني: هذا المثل.
стр. 127
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة، قوله (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم) أي يعلمون أنه كلام الرحمن وأنه الحق من الله.
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية (وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيراً) فهم أهل النفاق.
قوله تعالى (وما يضل به إلا الفاسقين)
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الصحيح عن قتادة قوله (وما يضل به إلا الفاسقين) فسقوا فأضلهم الله على فسقهم.
قوله تعالى (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه)
أخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) إلى قوله (أولئك هم الخاسرون) قال هي ست خصال في المنافقين إذا كانت فيهم الظهرة على الناس أظهروا هذه الخصال: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وأفسدوا في الأرض، وإذا كانت الظهرة عليهم أظهروا الخصال: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا.
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة: قوله (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) ، فإياكم ونقض هذا الميثاق، فإن الله قد كره نقضه وأوعد فيه، وقدم فيه في آي القرآن حجة وموعظة ونصيحة، وإنا لا نعلم الله جل ذكره أوعد في ذنب ما أوعد في نقض الميثاق. فمن أعطى عهد الله وميثاقه من ثمرة قلبه فلْيفِ به لله.
أخرج ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان الواسطي ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد قال: سألت أبي فقلت قوله (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) إلى آخر الآية. فقال هم الحرورية.
стр. 128
(ورجاله ثقات وإسناده صحيح. قال ابن كثير: وهذا الإسناد وإن صح عن سعد بن أبي وقاص ﵁ فهو تفسير على المعنى لا أن الآية أريد منها التنصيص على الخوارج الذين خرجوا على علي بالنهروان فإن أولئك لم يكونوا حال نزول الآية وإنما هم داخلون بوصفهم فيها مع من دخل لأنهم سموا بالخوارج لخروجهم عن طاعة الإمام والقيام بشرائع الإسلام (التفسير ١/١٢٤)) .
قوله تعالى (ويقطعون ما أمر به أن يوصل)
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا هذا الذي أمر به أن يوصل وقد أشار إلى أن منه الأرحام بقوله (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) سورة محمد: ٢٢.
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة: (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) فقطع والله ما أمر الله به أن يوصل بقطيعة الرحم والقرابة.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن الصباح ثنا يزيد بن هارون، ويحي بن عباد، وشبابة بن سوار. قالوا: ثنا شعبة عن عمرو بن قرة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: الحرورية الذين قال الله: (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) . والسياق: ليزيد.
(وإسناده صحيح وانظر قول الحافظ ابن كثير آنفا) .
قوله تعالى (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون)
أخرج سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود في قوله (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) قال: هي مثل الآية التي في أول المؤمن (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) .
((التفسير ص ٤٣) . ورجاله ثقات وإسناده صحيح. وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به. وأبو إسحاق هو: السبيعي، وأبو الأحوص هو: عوف بن مالك) .
стр. 129
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة قوله (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا) الآية قال: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم فأحياهم الله وخلقهم ثم أماتهم الموتة التي لابد منها ثم أحياهم للبعث يوم القيامة فهما حياتان وموتتان.
قوله تعالى (ثم إليه ترجعون)
أخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية (ثم إليه ترجعون) قال: ترجعون إليه بعد الحياة.
قوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات)
وتفصيل هذه الآية في قوله تعالى (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) سورة فصلت: ٩-١٢، وانظر تفسير ابن كثير.
وأخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: "خلق الله، ، التربة يوم السبت. وخلق فيها الجبال يوم الأحد. وخلق الشجر يوم الاثنين. وخلق المكروه يوم الثلاثاء. وخلق النور يوم الأربعاء. وبث فيها الدواب يوم الخميس. وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة. في آخر الخلق. في آخر ساعة من ساعات الجمعة. فيما بين العصر إلى الليل".
((الصحيح رقم ٢٧٨٩ - صفات المنافقين، ب ابتداء الخلق وخلق آدم) . وقد تكلم بعض الأئمة النقاد في متن هذا الحديث وأجاب عنهم آخرون وقد سرد د. أحمد بن عبد الله الزهراني أقوال العلماء النقاد ثم عقبها بالإجابات ومنها أن هذا الحديث غير مخالف للقرآن الكريم، فأجاد وأفاد (تفسير ابن أبي حاتم - سورة البقرة ١/٢٦٨)) .
стр. 130
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة قوله (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) نعم والله سخر لكم ما في الأرض.
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم عن الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا، ثم استوى إلى السماء) . قال: خلق الأرض قبل السماء، فلما خلق الأرض ثار منها دخان، فذلك حين يقول (ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات) . قال: بعضهن فوق بعض، وسبع أرضين، بعضهن تحت بعض.
(ورجاله ثقات إلا الحسن بن يحيى صدوق فالإسناد حسن) .
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (ثم استوى إلى السماء) يقول: ارتفع.
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء، ثم ذكر السماء، وذلك أن الله خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء (ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات) ، ثم دحا الأرض بعد ذلك، فذلك قوله (والأرض بعد ذلك دحاها) .
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما الحسن عن قتادة في قوله (فسواهن سبع سموات) قال: بعضهن فوق بعض بين كل سماء مسيرة خمسمائة عام.
قوله تعالى (وهو بكل شيء عليم)
أخرج الطبري بإسناده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: العالم الذي قد كمل في علمه.
стр. 131
قوله تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)
أخرج مسلم بإسناده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "خلقت الملائكة من نور. وخلق الجان من مارج من نار. وخلق آدم مما وصف لكم"
((الصحيح رقم ٢٩٩٦ - الزهد، ب في أحاديث متفرقة)) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح ثنا سعيد بن سليمان ثنا مبارك بن فضالة ثنا الحسن قال: قال الله للملائكة: (إني جاعل في الأرض خليفة) قال لهم إني فاعل.
(ورجاله ثقات إلا الحسن ومبارك فصدوقان ومبارك مدلس لا تقبل روايته إلا إذا صرح بالسماع وقد صرح فالإسناد حسن. وأخرجه الطبري من طريق جرير بن حازم ومبارك وأبي بكر الهذلي كلهم عن الحسن وقتادة بلفظه) .
قال محمد بن سعد. أخبرنا هوذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن قسامة بن زهير قال سمعت أبا موسى الأشعري يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب وبين ذلك".
((الطبقات الكبرى ١/٢٦) . وأخرجه أحمد (المسند ٤/٤٠٠) ، والترمذي (السنن رقم ٢٩٥٥ - التفسير - سورة البقرة) عن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر عن عوف به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو داود من طريق يزيد بن زريع ويحيى بن سعيد (السنن رقم ٤٦٩٣ - السنة، ب في القدر) ، وأخرجه الحاكم من طريق معمر كلهم عن عوف به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٦١، ٢٦٢) ، وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة رقم ١٦ ٣٠) ، وأحمد شاكر في (تفسير الطبري رقم ٦٤٥) . وذكره السيوطي ونسبه إليهم وإلى غيرهم (الدر المنثور ١/١١٨)) .
أخرج البخاري ومسلم بسنديهما عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك الملائكة فاستمع ما يحيونك، تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوه: ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن".
стр. 132
((صحيح البخاري رقم ٣٣٢٦ - الأنبياء، ب خلق آدم) ، (وصحيح مسلم رقم ٢٨٤٠ - الجنة وصفة نعيمها، ب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) . واللفظ للبخاري. وذكره السيوطي ونسبه إليهما وإلى غيرهما (الدر المنثور ١/١١٨)) .
قال مسلم: حدثنا حسن بن علي الحلواني. حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع. حدثنا معاوية (يعني ابن سلام) عن زيد، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله ابن فروخ، أنه سمع عائشة تقول: إن رسول الله ﷺ قال: "إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل. فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرا عن طريق الناس، أو شوكة أو عظما عن طريق الناس، وأمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى. فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار".
قال أبو توبة: وربما قال (يمسي) .
((الصحيح رقم ١٠٠٧ - الزكاة، ب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف)) .
قوله تعالى (قالوا أتجعل من يفسد فيها ويسفك الدماء)
قال الحاكم: أخبرني عبد الله بن موسى الصيدلاني، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: لقد أخرج الله آدم من الجنة قبل أن يدخلها أحد قال الله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وقد كان فيها قبل أن يخلق بألفي عام الجن بنو الجان فأفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء فلما قال الله (إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) يعنون الجن بني الجان فلما أفسدوا في الأرض بعث عليهم جنودا من الملائكة فضربوهم حتى ألحقوهم بجزائر البحور قال فقال الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها كما فعل أولئك الجن بنو الجان قال فقال الله (إني أعلم ما لا تعلمون) .
(وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٢/٢٦١) . وقد يكون هذا الخبر من أهل الكتاب ولكنه من الأخبار التي لا تخالف نصا من الكتاب والسنة) .
стр. 133
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما الحسن عن قتادة في قوله (أتجعل فيها من يفسد فيها) قال كان الله أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء فذلك حين قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها.
قوله تعالى (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك)
أخرج مسلم بإسناده عن أبي ذر عن رسول الله ﷺ سئل أي الكلام أفضل؟ قال: ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده. سبحان الله وبحمده.
((الصحيح رقم ٢٧٣١ - الذكر والدعاء، ب فضل سبحان الله وبحمده) ، وأخرجه البغوي في تفسيره من طريق مسلم به) .
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما الحسن عن قتادة في قوله (ونحن نسبح بحمدك) قال: التسبيح، التسبيح.
وأخرج الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (نسبح لك ونقدس لك) قال: نعظمك.
وإسناده حسن.
وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ونقدس لك) قال: نعظمك ونكبرك.
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما الحسن عن قتادة في قوله (ونقدس لك) قال: التقديس: الصلاة.
قوله تعالى (قال إني أعلم ما لا تعلمون)
قال الطبري: وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد -وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمل- قالا جميعا: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (إني أعلم ما لا تعلمون) قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها.
(وإسناده صحيح. وأخرجه اللالكائي من طريق علي بن بذيمة عن مجاهد بلفظه. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ص ٥٤٦)) .
стр. 134
وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى (إني أعلم ما لا تعلمون) قال: علم من إبليس المعصية.
وأخرجه الطبري أيضاً من طرق أخرى عن مجاهد بنحوه.
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن سعيد عن قتادة قال: (إني أعلم ما لا تعلمون) فكان في علم الله أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة.
أخرج البخاري ومسلم بإسناديهما عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون".
((صحيح البخاري رقم ٥٥٥ - مواقيت الصلاة، ب فضل صلاة العصر) ، (وصحيح مسلم رقم ٢١٠ - المساجد ومواضع الصلاة، ب فضل صلاتي الصبح والعصر) واللفظ للبخاري. وذكره ابن كثير ثم قال: فقولهم أتيناهم وهم يصلون من تفسير قوله لهم (إني أعلم ما لا تعلمون) . (التفسير ١/١٣٠)) .
قوله تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها)
قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وخلاد بن يحيى قالا: أخبرنا مسعر بن أبي حصين قال: قال لي سعيد بن جبير أتدري لم سمي آدم؟ لأنه خلق من أديم الأرض.
((الطبقات الكبرى ١/٢٦) ، ورجاله ثقات إلا خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي صدوق وقد تابعه محمد ابن عبد الله الأسدي. وأبو حصين هو: عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي. فالإسناد صحيح) .
وأخرجه الطبري عن أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد، قال حدثنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال: خلق آدم من أديم الأرض، فسمى آدم.
стр. 135
(ورجاله ثقات إلا أحمد بن إسحاق وهو الأهوازي: صدوق. وأبو حصين: هو عثمان بن عاصم المتقدم في رواية ابن سعد فالإسناد حسن. وانظر إلى قوله تعالى (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) وقد ورد في الحديث المتفق عليه أن الله تعالى علمه أسماء كل شيء) .
فأخرج الشيخان بسنديهما عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا ... " الحديث.
((الصحيح رقم ٤٤٧٦ - التفسير - سورة البقرة، ب قول الله (وعلم آدم الأسماء كلها)) .
(وصحيح مسلم رقم ٣٢٢ - الإيمان، ب أدنى أهل الجنة منزلة فيها) . واللفظ للبخاري) .
قال ابن حبان: أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف، حدثنا محمد بن عبد الملك ابن زنجويه، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، قال سمعت أبا سلام قال: سمعت أبا أمامة أن رجلاً قال: يا رسول الله أنبي كان آدم؟ قال: نعم مكلم. قال: فكم كان بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون.
((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان) ١٤/٦٩ ح ٦١٩٠) ، وذكره ابن كثير بسنده ومتنه ثم قال: وهذا على شرط مسلم ولم يخرجه، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. ا. هـ (قصص الأنبياء ١/٦٠) . وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ح ٧٥٤٥) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع به. وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد ٨/٢١٠) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن خليد الحلبي وهو ثقة. وأخرجه الحاكم من طريق أبي توبة وأطول وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٦٢) ، وصححه أيضاً محقق الإحسان) .
قوله تعالى (ثم عرضهم على الملائكة)
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن معمر عن قتادة في قوله (وعلم آدم الأسماء كلها) ، قال: علمه اسم كل شيء، هذا جبل، وهذا بحر، وهذا كذا وهذا كذا، لكل شيء. ثم عرض تلك الأشياء على الملائكة فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين.
стр. 136
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناديهما الحسن عن قتادة (ثم عرضهم) قال علمه اسم كل شيء ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة.
قوله تعالى (فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين)
وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قوله (بأسماء هؤلاء) قال: بأسماء هذه التي حدثت بها آدم.
قوله تعالى (قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا)
تقدم حديث مسلم ورواية الطبري وابن أبي حاتم عند قوله تعالى (ونحن نسبح بحمدك) .
قوله تعالى (إنك أنت العليم الحكيم)
أخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية قوله (الحكيم) قال: حكيم في أمره.
قوله تعالى (قال يا آدم أنبئهم بأسماءهم فلما أنبأهم بأسماءهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض)
أخرج الطبري بإسناده الحسن عن سعيد عن قتادة قوله (قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم) فأنبأ كل صنف من الخلق باسمه وألجأه إلى جنسه.
قوله تعالى (وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون)
أخرج الطبري بإسناده الحسن عن معمر عن قتادة في قوله (وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) قال: أسروا بينهم فقالوا: يخلق الله ما يشاء أن يخلق، فلن يخلق خلقا إلا ونحن أكرم عليه منه.
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية (وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) فكان الذي كتموا قولهم لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم.
стр. 137
قوله تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم)
قال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا هل قال لهم ذلك قبل خلق
آدم أو بعد خلقه؟ وقد صرح في سورة الحجر وص بأنه قال لهم ذلك قبل خلق
آدم. فقال في الحجر (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) وقال في
سورة ص (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) .
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قول الله (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) قال للملائكة الذين كانوا في الأرض.
قوله تعالى (فسجدوا إلا إبليس أبي واستكبر)
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن معمر عن قتادة قوله (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن) الكهف: ٥٠. كان من قبيل من الملائكة يقال لهم: الجن.
وهذا التفسير مستنبط من قوله تعالى (فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه) .
وأخرج الطبري عن محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي عن عوف، عن الحسن، قال: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن، كما أن آدم أصل الإنس.
(وذكره ابن كثير وصحح إسناده (التفسير ١/١٤٠)) .
قال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا موجب استكباره في زعمه، ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله (قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) الأعراف: ١٢. وقوله (قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون) الحجر: ٣٣.
стр. 138
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن سعيد عن قتادة قوله: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) فكانت الطاعة لله والسجدة لآدم أكرم الله آدم أن أسجد له ملائكته.
ومعنى: استكبر أي تكبر فالسين للمبالغة.
((انظر تفسير القاسمي ٢/١٠١)) .
وقد بين النبي ﷺ معنى الكبر وخطره. فأخرج مسلم بإسناده عن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ... الكبر بطر الحق وغمط الناس".
((الصحيح رقم ١٤٧ - الإيمان، ب تحريم الكبر وبيانه)) .
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الصحيح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قوله (أبى واستكبر وكان من الكافرين) حسد عدو الله إبليس آدم على ما أعطاه الله من الكرامة، وقال: أنا ناري وهذا طيني. فكان بدء الذنوب الكبر، استكبر عدو الله أن يسجد لآدم.
قوله تعالى (وكان من الكافرين)
أخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (وكان من الكافرين) يعني: من العاصين.
وأخرج البغوي عند آخر هذه الآية بإسناده عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنا جرير ووكيع وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فأطاع فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار".
((التفسير ١/٦٣) وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم في (صحيحه من حديث أبي هريرة - كتاب الإيمان، ب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة رقم ١٣٣)) .
стр. 139
قوله تعالى (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة بن سليمان عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال: إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض.
(ورجاله ثقات على شرط الشيخين وإسناده صحيح. وأبو الضحى هو مسلم بن صبيح الهمداني) .
وأخرجه ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية قال: قال الله ﵎ (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) قال: خلق الله آدم يوم الجمعة وأدخله الجنة يوم الجنة فجعله في جنات الفردوس.
وله شاهد من الصحيح كما سيأتي عند قوله تعالى (فأخرجهما مما كانا فيه) .
وقوله تعالى (أنت وزوجك) يوحي أن حواء قد خلقت. وقد أخبرنا رسول الله ﷺ عن خلقها فأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة مرفوعاً: "استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء".
((فتح الباري رقم ٣٣٣١ - أحاديث الأنبياء، ب خلق آدم وذريته) ، (وصحيح مسلم رقم ٦٠ - الرضاع، ب الوصية بالنساء) . واللفظ للبخاري. قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث: قيل فيه إشارة إلى أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر وقيل من ضلعه القصير. أخرجه ابن إسحاق وزاد اليسرى من قبل أن يدخل الجنة وجعل مكانه لحم. (فتح الباري ٦/٣٦٨)) .
قوله تعالى (وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة ... )
وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قوله (رغدا) قال: لا حساب عليهم.
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن سعيد عن قتادة قوله (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما) ثم إن البلاء الذي كتب على الخلق، كتب على آدم كما ابتلي الخلق قبله، أن الله جل ثناؤه أحل له ما في الجنة أن يأكل منها رغدا حيث شاء، غير شجرة واحدة نهي عنها، وقدم إليه فيها، فما زال البلاء حتى وقع بالذي نهي عنه.
انظر الآية رقم (٥٨) من السورة نفسها.
стр. 140
قوله تعالى (فأزلهما الشيطان عنها)
أخرج ابن أبي حاتم عن أبيه قال: ثنا خالد بن خداش المهلبي ثنا حماد بن زيد عن الزبير بن خريت، عن عكرمة قال: إنما سمي الشيطان لأنه تشيطن.
(ورجاله ثقات إلا خالد بن خداش صدوق فالإسناد حسن) .
وقد فصل الله تعالى كيف أزلهما الشيطان كما في سورة طه آية (١١٦-١٢٣) قال تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (١١٦) فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (١١٩) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (١٢٠) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) .
قوله تعالى (فأخرجهما مما كانا فيه)
أخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها".
((الصحيح رقم ٨٥٤ - الجمعة، ب فضل يوم الجمعة) ، وذكره ابن كثير في التفسير (١/١٤٨) .
وانظر الآيات السابقة من سورة طه) .
قوله تعالى (وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو)
أخرج آدم بن أبي إياس بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) يعني: إبليس وآدم.
قوله تعالى (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الجيد عن أبي العالية في قوله (ولكم في الأرض مستقر) هو قوله (الذي جعل لكم الأرض فراشا) البقرة: ٢٢.
стр. 141
قوله تعالى (فتلقى آدم من ربه كلمات)
أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (فتلقى آدم من ربه كلمات) هو قوله (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) .
((التفسير ص ٣٥) ، وإسناده صحيح. وأخرجه الطبري بإسناده عن سعيد عن قتادة عن الحسن بلفظه. وهذا من قبيل تفسير القرآن بالقرآن) .
قوله تعالى (فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم)
قال المروزي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ جرير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن سعيد بن عبيدة، عن المستورد بن أحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة قال: صلبت مع النبي ﷺ ليلة، فكان إذا مر بآبة رحمة سأل، وإذ مر بآية عذاب تعوذ، وإذا مر بآية فيها تنزيه لله سبح.
((تعظيم قدر الصلاة ١/٣٢٧ رقم ٣١٥) . ورجاله ثقات على شرط مسلم وإسناده صحيح. وقد روى أبو داود وأحمد والترمذي في الشمائل والطبراني في المعجم الكبير ومسند الشاميين والبيهقي في السنن الكبرى وشعب الإِيمان من حديث عوف بن مالك الأشجعي قال: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ. وحسنه محقق شعب الإيمان انظر (شعب الإيمان ٥/٥٧ مع الحاشية) ، وانظر (مسند أحمد ٢/٢٤) ، (وسنن النسائي الدعاء في السجود ٢/٢٢٣) ، والسنن (الكبرى ٢/٣١٠) (والمعجم الكبير ١٨/٦١ رقم ١١٣) ، (وتحفة الأشراف ٨/٢١٣ رقم ١٠٩١٢)) .
قوله تعالى (قلنا اهبطوا منها جميعا)
انظر الآية السابقة رواية آدم بن أبي إياس عن مجاهد.
قال عبد الرزاق قال: نا معمر، وأخبرني عوف أيضاً عن قسامة عن أبي موسى أن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض علمه صنعة كل شيء وزوده من ثمار الجنة، فثماركم هذه من ثمار الجنة غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير.
((التفسير ص ٣٥) ، ورجاله ثقات وإسناده صحيح. وقسامة: هو ابن زهير المازني معروف بالرواية عن أبي موسى الأشعري وبرواية عوف بن أبي جميلة الأعرابي عنه. (انظر تهذيب الكمال ل ١١٢٩)) .
стр. 142
قوله تعالى (فإما يأتينكم مني هدى)
أخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (فإما يأتينكم مني هدى) قال: الهدى: الأنبياء والرسل والبيان.
قوله تعالى (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)
وبه عن أبي العالية في قوله (فمن تبع هداي) يعني: البيان.
قوله تعالى (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)
أخرج مسلم بإسناده عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون. ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم (أو قال بخطاياهم) فأماتهم إماتة. حتى إذا كانوا فحما، أذن بالشفاعة. فجيء بهم ضبائر ضبائر. فبثوا على أنهار الجنة. ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل". فقال رجل من القوم: كأن رسول الله ﷺ قد كان بالبادية.
(الصحيح رقم ١٨٥ - الإيمان، ب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار) ، وذكره ابن كثير (التفسير ١/١٥٠) . قوله: ضبائر ضبائر: أي جماعات في تفرقة (شرح مسلم للنووي ٣/ ٣٨) .
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الصحيح عن سعيد عن قتادة قوله (والذين كفروا) قال: المشركون من قريش.
وقد ثبت أن رسول الله ﷺ إذا مر بآية عذاب تعوذ، كما في آخر تفسير آية (٣٧) من هذه السورة.
قوله تعالى (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم)
وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
قال عبد بن حميد في التفسير: حدثنا أبو نعيم ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عبيدة بن ربيعة عن عبد الله بن مسعود قال: إلياس هو إدريس، ويعقوب هو إسرائيل.
((انظر تغليق التعليق ٤/٩) ، وحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٦/٣٧٣)) .
стр. 143
وأخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي من طريق بكير بن شهاب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن اليهود قالوا لرسول الله ﷺ : فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: اشتكى عرق النسا فلم يجد شيئاً يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها ...
وهذا جزء من حديث تقدم تخريجه عند الآية (١٩) من هذه السورة عند تفسير: الرعد. وروى الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس أن إسرائيل كقولك: عبد الله.
((انظر تفسير ابن كثير ١/١٥١) . ورجاله ثقات وعنعنة الأعمش لا تضر لأن المعنى معروف في
اللغة السريانية. (انظر تفسير القرطبي ١/٣٣١)) .
أخرج ابن أبي حاتم بإسناده عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس قال: يا أهل الكتاب للأحبار من اليهود (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) أي بلائي عندكم وعند آبائكم لما كان نجاهم به من فرعون وقومه.
وقد بين الله تعالى بعض النعم التي أنعم بها علي بني إسرائيل ومنها: قوله تعالى (وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى) البقرة: ٥٧.
وقوله (وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ... ) البقرة: ٤٩.
وقوله (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) القصص: ٥. وقوله (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين) البقرة: ٤٧. وقد فضلهم على أهل زمانهم كما سيأتي عند تفسير هذه الآية. وقوله (وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون ... ) البقرة: ٥٠. وقوله (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ... ) البقرة ٦٠.
стр. 144
قوله تعالى (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم)
قال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما عهده وما عهدهم، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله (وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار) المائدة: ١٢. فعهدهم هو المذكور في قوله (لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا) وعهده هو المذكور في قوله (لأكفرن عنكم سيئاتكم) الآية. وأشار إلى عهدهم أيضاً بقوله (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولاتكتمونه) آل عمران: ١٨٧. إلى غير ذلك من الآيات.
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (أوفوا بعهدي) الذي أخذت في أعناقكم للنبي ﷺ إذ جاءكم. (أوف بعهدكم) أنجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقه واتباعه فوضع عنكم ما كان عليكم من الإصر والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي كانت من إحداثكم.
قوله تعالى (وإياي فارهبون)
وبه عن ابن عباس (فارهبون) أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات التي قد عرفتم من المسخ وغيره.
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية (وإياي فارهبون) فاخشون. ثم قال: وكذا روي عن السدي والربيع بن أنس وقتادة.
قوله تعالى (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم)
أخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية: في قوله (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم) يقول: يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت على محمد مصدقا لما معكم يقول: لأنهم يجدون محمدا مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.
стр. 145
وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم) يقول: إنما أنزلت القرآن مصدقا لما معكم التوارة والإنجيل.
قوله تعالى (ولا تكونوا أول كافر به)
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق بإسناده الحسن عن ابن عباس (ولا تكونوا أول كافر به) وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم.
وأخرج بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله (ولا تكونوا أول كافر به) يقول: لا تكونوا أول من كفر بمحمد ﷺ .
قوله تعالى (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا)
قال الإمام أحمد: ثنا يونس وسريج بن النعمان قالا ثنا فليح عن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة". قال سريج في حديثه يعني ريحها.
((المسند رقم ٢٣٣٨) ، وأخرجه ابن ماجة (المقدمة - ب الانتفاع بالعلم والعمل به) من طريق يونس وسريج به. وصححه الألباني (صحيح الجامع الصغير ٥/٢٧٢)) .
قوله (وإياي فاتقون)
راجع الآثار الواردة في ذكر المتقين عند قوله تعالى (هدى للمتقين) .
قوله تعالى (ولا تلبسوا الحق بالباطل)
أخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قوله: (ولا تلبسوا الحق بالباطل) يقول: ولا تخلطوا الحق بالباطل وأدوا النصيحة لعباد الله في أمر محمد ﷺ .
وقال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ولا تلبسوا الحق بالباطل) الحق الذي لبسوه بالباطل: هو إيمانهم ببعض ما في التوراة. والباطل الذي لبسوا به الحق:
كفرهم ببعض ما في التوراة وجحدهم له. كصفات رسول الله ﷺ وغيرها مما كتموه
следующие страницы →