← Тафсир

Тафсир · id 22912

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

حكمت بشير ياسين

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

سورة الحاقة قوله تعالى (الْحَاقّة) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (الحاقة) قال: من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده. قوله تعالى (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (كذبت ثمود وعاد بالقارعة) أي: بالساعة. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (فأهلكوا بالطاغية) قال: الذنوب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية) بعث الله عليهم الصيحة فأهمدتهم. قوله تعالى (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) انظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (٩) من سورة الأحزاب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية) والصرر الباردة عتت عليهم حتى نقبت عن، أفئدتهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وثمانية أيام حسوما) يقول: تباعا. وعزاه الحافظ ابن حجر إلى الطبراني بسند حسن عن ابن سعود بلفظ متتابعة (الفتح ٨/٦٦٤) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كأنهم أعجاز نخل خاوية) وهي أصول النخل.

стр. 2032

قوله تعالى (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (٩) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات) قرية لوط. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (بالخاطئة) قال: الخطايا. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أخذة رابية) قال: شديدة. قوله تعالى (إنا لما طغى الماء حملناكم بالجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية) قال ابن كثير: ولهذا قال تعالى ممتنا على الناس (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية) وهي السفينة الجارية على وجه الماء (لنجعلها لكم تذكرة) عاد الضمير على الجنس لدلالة المعنى عليه، أي: وأبقينا لكم من جنسها ما تركبون على تيار الماء في البحر، كما قال (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه) وقال تعالى: (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية) إنما يقول: لما كثر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لنجعلها لكم تذكرة) فأبقاها الله تذكرة وعبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة قد كانت بعد سفينة نوح قد صارت رمادا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وتعيها أذن واعية) يقول: حافظة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وتعيها أذن واعية) أذن عقلت عن الله، فانتفعت بما سمعت من كتاب الله.

стр. 2033

قوله تعالى (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة) انظر سورة الأنعام آية (٧٣) حديث الصور. قوله تعالى (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة) انظر سورة الكهف آية (٤٧) وطه آية (١٠٥) والمزمل (١٤) . قوله تعالى (فيومئذ وقعت الواقعة) انظر بداية سورة الواقعة. قوله تعالى (وانشقت السماء فهي يومئذ واهية) انظر سورة الفرقان آية (٢٥) والرحمن (٣٧) . قوله تعالى (والملك على أرجائها) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (والملك على أرجائها) قال: أطرافها. قوله تعالى (إني ظننت أني ملاق حسابيه) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إني ظننت إني ملاق حسابيه) يقول: أيقنت. قوله تعالى (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ) انظر سورة الغاشة آية (٧) . تقوله تعالى (قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئاً بما اسلفتم في الأيام الخالية) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (قطوفها دانية) : دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال الله: (كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية) إن أيامكم هذه أيام خالية: هي أيام فانية، تؤدي إلى أيام باقية، فاعملوا في هذه الأيام، وقدموا فيها خيراً إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله.

стр. 2034

قوله تعالى (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ) (٢٩) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يا ليتها كانت القاضية) تمنى الموت، ولم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (هلك عني سلطانيه) قال: حجتي. قال الترمذي: حدثنا سويد، أخبرنا عبد الله: أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أن رُضاضة مثل هذه - وأشار إلى مثل الجمجمة - أرسلتُ من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لصارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها". (السنن ٤/٧٠٩ ح ٢٥٨٨- ك صفة جهنم، ب رقم ٦) ، وقال: هذا حديث إسناده حسن صحيح. وأخرجه الإمام أحمد (المسند ٢/١٩٧ ح ٦٨٥٦) ، قال محققه: إسناده صحيح، وذلك من طريق: علي بن إسحاق من عبد الله به. وعنده: "رصاصة" بالصاد المهملة فيهما، والرضاضة كما في رواية الترمذي: واحدة الرضاض، ورضاض كل شيء فتاته (مختار الصحاح ص ٢٤٥ مادة: رض) . وأخرجه الحاكم من طريق سعيد بن يزيد به وصححه وافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٣٢-٤٣٩) ، وحسنه محققو مسند أحمد بإشراف أ. د. عبد الله التركي (١١/٤٤٤ ح ٦٨٥٦) . وذكره ابن كثير تحت تفسير الآية المذكورة في بيان "السلسلة" وفي تحفة الأحوذي نقل عن التوربشتي قوله: بين مدى قعر جهنم ببلغ ما يمكن من البيان فإن الرصاص من الجواهر الرزينة، والجواهر كلما كان أتم رزانه كان أسرع هبوطاً إلى مستقره لا سيما إذا انضم إلى رزانته كبر جرمه ... (٧/٣١٣) . وانظر سورة غافر آية (٧١) وسورة الإنسان آية (٤) . قوله تعالى (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ) انظر سورة الأنعام آية (٧٠) لبيان الحميم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ولا طعام إلا من غسلين) صديد أهل النار.

стр. 2035

قوله تعالى (إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين) انظر سورة يس آية (٦٩) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون) طهره الله من ذلك وعصمه (ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون) طهره الله من الكهانة، وعصمه منها. قوله تعالى (ثم لقطعنا منه الوتين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (تم لقطعنا منه الوتين) يقول: عرق القلب. قوله تعالى (وإنه لتذكرة للمتقين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإنه لتذكرة للمتقين) قال: القرآن. قوله تعالى (وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإنه لحسرة على الكافرين) ذاكم يوم القيامة (وإنه لحق اليقين) يقول: وإنه للحق اليقين الذي لاشك فيه أنه من عند الله، لم يتقوله محمد ﷺ (فسبح باسم ربك العظيم) بذكر ربك وتسميته العظيم، الذي كل شيء في عظمته صغير.

стр. 2036

سورة المعارج قوله تعالى (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (سأل سائل) قال: دعا داع (بعذاب واقع) قال: يقع في الآخرة، قال: وهو قولهم (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) . وانظر سورة الأنفال آية (٣٢) المذكورة آنفاً. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (ذي المعارج) يقول: العلو والفواضل. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (من الله ذي المعارج) قال: معارج السماء. قوله تعالى (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) فهذا يوم القيامة، جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة. قوله تعالى (يوم تكون السماء كالمهل) انظر حديث أبي سعيد المتقدم تحت الآية رقم (٢٩) من سورة الكهف. قوله تعالى (وتكون الجبال كالعهن) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (كالعهن) قال: كالصوف. وانظر سورة القارعة آية (٥) . تقوله تعالى (وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (١ ٠) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: وقوله (ولا يسأل حميم حميما) يشغل كل إنسان بنفسه عن الناس. وانظر سورة المؤمنون آية (١٠١) .

стр. 2037

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يبصرونهم) المؤمنون يبصرون الكافرين. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وفصيلته التي تؤويه) قال: قبيلته. قوله تعالى (ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه) انظر سورة آل عمران آية (٩١) . لقوله تعالى (كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) وَجَمَعَ فَأَوْعَى) انظر سورة الليل آية (١٤-١٦) (فأنذرتكم ناراً تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (نزاعة للشوى) قال: لجلود الرأس. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (تدعو من أدبر وتولى) قال: عن طاعة الله وتولى، قال: عن كتاب الله، وعن حقه. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وجمع فأوعى) قال: جمع المال. قوله تعالى (إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (خلق هلوعا) قال: جزوعا. قوله تعالى (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلَّا الْمُصَلِّينَ) هذه الآيات مفسرة للآية السابقة لبيان: هلوعاً. قوله تعالى (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) في هذه الآية وما بعدها إلى الآية (٣٥) بيان لصفات المصلين وثوابهم. قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن هشام قال: أخبرني أبي عن عائشة أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها امرأة، قال: من هذه؟ قالت: فلانة

стр. 2038

-تذكر من صلاتها- قال: "مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا". وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه. (الصحيح ١/١٢٤ ح ٤٣- ك الإيمان، ب أحب الدين إلى الله أدومه) ، وأخرجه مسلم (الصحيح- ك الصلاة، في فضيلة العمل الدائم) ، وهو عند الإمام أحمد (المسند ٦/١٦٥) عنها بلفظ: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل") . قال البخاري: حدثنا معاذ بن فضالة: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة أن عائشة ﵂ حدثته قالت: لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرا أكثر من شعبان، وكان يصوم شعبان كله، وكان يقول ﷺ : "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا". وأحب الصلاة إلى النبي ﷺ ما دُووم عليه وإن قَلتْ، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها. (الصحيح ٤/٢٥١- ك الصوم، ب صوم شعبان ح١٩٧٠) ، وأخرجه مسلم (الصحيح ٢/٨١١ ح ٧٨٢- ك الصيام، ب صيام النبي ﷺ في غير رمضان) . قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ومؤمل، قالا: ثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم (الذين هم على صلاتهم دائمون) قال: المكتوبة. قوله تعالى (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) قال: الحق المعلوم: الزكاة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) يقول: هو سوى الصدقة يصل بها رحمه، أو يقري بها ضيفا، أو يحمل بها كلا، أو يعين بها محروما. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: المحروم: هو المحارف الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه، فلا يسأل الناس. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (للسائل والمحروم) وهو سائل يسألك في كفه، وفقير متعفف لا يسأل الناس، ولكليهما عليك حق.

стр. 2039

قوله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) انظر سورة المؤمنون آية (٥-٧) . قوله تعالى (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) انظر سورة المؤمنون آية (٨) ، وانظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (٧٧) من سورة التوبة. وهو حديث: "آية المنافق ثلاث ... وإذا ائتمن خان". قوله تعالى (والذين هم بشهاداتهم قائمون) انظر حديث مسلم عن زيد بن خالد المتقدم عند الآية (٢٨٢) من سورة البقرة. وهو حديث: "ألا أخبركم بني الشهداء ... ". قال ابن كثير: وقوله (والذين بشهاداتهم قائمون) أي: محافظون عليها لا يزيدون فيها، ولا ينقصون منها، ولا يكتمونها (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) قوله تعالى (فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم) قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن الفضل الصائغ بعسقلان، ثنا آدم بن أبي اياس، ثنا جرير بن عثمان، ثنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية (فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا خلقناهم مما يعلمون) ثم بزق رسول الله ﷺ على كفه فقال يقول الله يا ابن آدم أني تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردتين وللأرض منك وئيد يعني شكوى فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٥٠٢- ك التفسير) وصححه الذهبي، وأخرجه ابن ماجة (٢/٩٠٣ ح ٢٧٠٧) ، وابن سعد في (الطبقات ٧/٤٧٢) من طرق عن حريز به، قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وقال الألباني: إسناده حسن ... (الصحيحة رقم ٩٩٠١) .

стр. 2040

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فمال الذين كفروا قبلك مهطعين) يقول: عامدين. قال ابن كثير: يقول تعالى منكرا علي الكفار الذين كانوا في زمن النبي ﷺ وهم مشاهدون له ولما أرسله الله به من الهدى وأيده الله به من المعجزات الباهرة، ثم هم مع هذا كله فارون منه متفرقون عنه شاردون يمينا وشمالا فرقا فرقا، وشيعا شيعا، كما قال تعالى (فمالهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة) . قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ . فقال: "مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة". قال ثم خرج علينا فرآنا حِلقا. فقال: "مالي أراكم عزين؟ " قال ثم خرج علينا فقال: "ألا تصُفون كما تصُف الملائكة عند ربها؟ " فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: "يتمون الصف الأول. ويتراصون في الصف". (الصحيح ١/٣٢٢ ح٤٣٠- ك الصلاة، ب الأمر بالسكون في الصلاة ... ) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (عن اليمين وعن الشمال عزين) قال: مجالس مجنبين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (عزين) قال العزين: الحلق المجالس. قوله تعالى (كلا إنا خلقناهم مما يعلمون) قال ابن كثير: ثم قال تعالى مقررا لوقوع المعاد والعذاب بهم الذي أنكروا كونه واستبعدوا وجوده، مستدلا عليه بالبداءة التي الإعادة أهون منها وهم معترفون بها فقال (إنا خلقناهم مما يعلمون) أي: من المني الضعيف، كما

стр. 2041

قال (ألم نخلقكم من ماء مهين) وقال (فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر) . قوله تعالى (فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين) قال ابن كثير: (فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم) أي: يوم القيامة نعيدهم بأبدان خير من هذه، فإن قدرته صالحة لذلك (وما نحن بمسبوقين) أي: بعاجزين. كما قال تعالى (أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه) وقال تعالى (نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين. على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون) قوله تعالى (يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يوم يخرجون من الأجداث سراعا) أي: من القبور سراعا. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يوفضون) قال: يستبقون. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كأنهم إلى نصب يوفضون) قال: إلى عَلَم يسعون. لقوله تعالى (خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) انظر سورة القلم آية (٤٣) وسورة القمر آية (٧-٨) .

стр. 2042

سورة نوح قوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) انظر سورة الأعراف آية (٥٩-٦٠) . قوله تعالى (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون) قال: أرسل الله المرسلين بأن يعبد الله وحده، وأن تتقى محارمه، وأن يطاع أمره، أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (إلى أجل مسمى) قال: ما قد خط من الأجل فإذا جاء أجل الله لا يؤخر. قوله تعالى (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أعلنت لهم) قال: صحت. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وأسررت لهم إسرارا) قال: فيما بيني وبينهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ثم إني دعوتهم جهارا) ... إلى قوله (ويجعل لكم أنهارا) قال: رأى نوح قوماً تجزعت أعناقهم حرصاً على الدنيا، فقال: هلموا إلى طاعة الله، فإن فيها درك الدنيا والآخرة. قوله تعالى (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ما لكم لا ترجون لله وقارا) يقول: عظمة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقد خلقكم أطوارا) طورا نطفة، وطورا علقة، وطورا عظاما، ثم كسا العظام لحما، ثم أنشأه خلقا آخر، أنبت به الشعر، فتبارك الله أحسن الخالقين.

стр. 2043

قوله تعالى (ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقاً) انظر سورة تبارك آية ٣ وبداية سورة الإسراء في حديث العروج. قوله تعالى (وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجاً) قال ابن كثير: أي فاوت بينهم في الاستنارة فجعل كل منهما أنموذجا على حده ليعرف الليل والنهار بمطلع الشمس ومغيبها، وقدر القمر منازل وبروجا، وفاوت نوره، فتارة يزداد حتى يتناهى ثم يشرع في النقص حتى يستتر، ليدل على مضى الشهور والأعوام كما قال (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون) . قوله تعالى (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً (١٧) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً) انظر سورة طه آية (٥٥) وسورة الروم آية (٢٠) . قوله تعالى (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً (١٩) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً) انظر سورة البقرة آية (٢٢) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لتسلكوا منها سبلا فجاجاً) قال: طرقا وأعلاما. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (لتسلكوا منها سبلا فجاجاً) يقول: طرقاً مختلفة. قوله تعالى (قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَاراً (٢١) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢) وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالاً) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (كبارا) قال: عظيماً. قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام، عن ابن جريج، وقال عطاء، عن ابن عباس ﵄: صارت الأوثان التي كانت في

стр. 2044

قوم نوح في العرب بعد، أما ود فكانت لكلب بدَوْمة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمرادٍ، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ. وأما يعوق فكانت لهمدان. وأما نسر فكانت لِحمير، لآل ذي الكلاع. أسماء رجال صالحين من قوم نوح. فلمّا هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسمّوها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عُبدت. (صحيح البخارى ٨/٥٣٥ ك التفسير - سورة نوح، ب (الآية) - ح ٤٩٢٠) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحه عن ابن عباس، قوله: (ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) قال: هذه أصنام كانت تعبد في زمان نوح. قال ابن كثير: وقوله (وقد أضلوا كثيرا) يعني: الأصنام التي اتخذوها أضلوا بها خلقا كثيرا، فإنه استمرت عبادتها في القرون إلى زماننا هذا في العرب والعجم وسائر صنوف بني آدم وقد قال الخليل ﵇ في دعائه (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) . وقوله (ولا تزد الظالمين إلا ضلالا) دعاء منه على قومه لتمردهم وكفرهم وعنادهم، كما دعا موسى على فرعون وملئه في قوله (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم) وقد استجاب الله لكل من النبيين في قومه، وأغرق أمته بتكذيبهم لما جاءهم به. قوله تعالى (مما خطيئاتهم أغرقوا فادخلوا ناراً فلم يجدوا لهم من دون الله أنصار) قال ابن كثير: يقول تعالى (مما خطاياهم) وقرىء (خطيئاتهم) (أغرقوا) أي: من كثرة ذنوبهم وعتوهم وإصرارهم على كفرهم ومخالفتهم رسولهم (أغرقوا فأدخلوا ناراً) أي: نقلوا من تيار البحار إلى حرارة النار

стр. 2045

(فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا) أي: لم يكن لهم معين ولا مغيث ولا مجير ينقذهم من عذاب الله، كقوله (قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) . قوله تعالى (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفاراً رب اغفر لي ولولدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تَبَارَا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) أما والله ما دعا عليهم حتى أتاه الوحي من السماء (إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) فعند ذلك دعا عليهم نبي الله نوح فقال: (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) ثم دعاه دعوة عامة فقال (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات) ... إلى قوله (تبارا) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، لما قوله (إلا تبارا) قال: خسارا.

стр. 2046

سورة الجن قوله تعالى (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً) قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عُكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشُهب، فرجعت الشياطين، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حِيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشُهب. قال: ما حالَ بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث؟ فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء؟ قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تِهامة إلى رسول الله ﷺ بنخلة وهو عامد إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن تسمّعوا له، فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا، إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به، ولن نشرك بربنا أحداً. وأنزل الله على نبيه ﷺ (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن) وإنما أوحي إليه قول الجن". (صحيح البخاري ٨/٥٣٧-٥٣٨ ك التفسير- سورة الجن ح ٤٩٢ ١ . صحيح مسلم ٤/٣٣١- ٣٣٢ ك الأذان، ب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن ح ٤٤٩ نحوه) وانظر سورة الأحقاف آية (٢٩) وسورة الجن آية (١٩) . أخرج البخاري بسنده عن معن بن عبد الرحمن قال: سمعت أبي قال: سألت مسروقا: من آذن النبي ﷺ بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك - يعني عبد الله - أنه آذنت بهم شجرة. (الصحيح البخاري- ك مناقب الأنصار، ب ذكر الجن وقول الله تعالي (قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن) ح ٣٨٥٩. وعبد الله هو ابن مسعود ومعنى آذن أي أعلم (الفتح ٧/٢١٠) .

стр. 2047

قوله تعالى (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أحداً (٢) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً (٣) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً) قال ابن كثير: أي: إلى السداد والنجاح (فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً) وهذا المقام شبيه بقوله تعالى (وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن) وانظر سورة الأحقاف آية (٢٩-٣٠) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وأنه تعالى جد ربنا) يقول: فعله وأمره وقدرته. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأنه تعالى جد ربنا) : أي تعالى جلاله وعظمته وأمره. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا) وهو إبليس. قوله تعالى (وأنه كان رجال من الأنس يعوذون برجال من الجن زادوهم رهقاً) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يعوذون برجال من الجن) قال: كانوا يقولون إذا هبطوا واديا: نعوذ بعظماء هذا الوادي. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: قال الله (فزادوهم رهقا) : أي إثما، وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فزادوهم رهقا) قال: زاد الكفار طغياناً. وانظر سورة الإسراء آية (٥٧) وفيها حديث البخاري كان ناس من الأنس يعبدون ناساً من الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم. قوله تعالى (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحداً) أخرج الطبري حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن الكلبى (وأنهم ظنوا كما ظننتم) ظن كفار الجن كما ظن كفرة الإنس أن لن يبعث الله رسولا. وسنده صحيح إلى الكلبي.

стр. 2048

قوله تعالى (وأنا لمسنا السماء فوجدناها مُلئت حرساً شديد وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصداً) قال الترمذي: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زاد فيكون باطلا، فلما بُعث رسول الله ﷺ منعوا مقاعدهم فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يُرمى بها قبل ذلك فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في أرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله ﷺ قائما يصلي بين جبلين أراه قال بمكة، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض. (السنن ٥/٤٢٧- ٤٢ ٨ - ك التفسير، ب ومن سورة الجن) ، وأخرجه النسائي (التفسير ٢/٤٦٩ ح ٦٤٦) من طريق عبيد الله بن موسى، والطبري (التفسير ٢٣/٣٦) من طريق وكيع، وأحمد (المسند ١/٢٧٤) عن أبي أحمد، كلهم عن إسرائيل به وعند أحمد: فيزيدون فيها عشراً، قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح ٢٦٤٦) . وصححه محقق تفسير النسائي، وصححه محققو المسند بإشراف أ. د. عبد الله التركي ح ٢٤٨٢. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأنا لمسنا السماء) .. إلى قوله (فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا) كانت الجن تسمع سمع السماء، فلما بعث الله نبيه، حرست السماء، ومنعوا ذلك، فتفقدت الجن ذلك من أنفسها. قوله تعالى (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كنا طرائق قددا) كان القوم على أهواء شتى. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (كنا طرائق قددا) قال: مسلمين وكافرين. قوله تعالى (وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هرباً) انظر سورة الرحمن آية (٣٣) .

стр. 2049

قوله تعالى (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً ولا رهقاً) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فلا يخاف بخسا ولا رهقا) يقول: لا يخاف نقصا من حسناته، ولا زيادة في سيئاته. قوله تعالى (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (القاسطون) قال: الظالمون. قوله تعالى (وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعداً) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لأسقيناهم ماء غدقا) قال: لأعطيناهم مالا كثيرا، قوله (لنفتنهم فيه) قال: لنبتليهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) قال: لو آمنوا كلهم لأوسعنا عليهم من الدنيا قال الله (لنفتنهم فيه) يقول: لنبتليهم بها. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (عذاباً صعدا) قال: مشقة من العذاب. قوله تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً) كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله، فأمر الله نبيه أن يوحد الله وحده. قوله تعالى (وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ... ) قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثني أبو الوليد، حدثنا أبو عوانه، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجنّ ولا رآهم، انطلق رسول الله في طائفة من أصحابه عامدين

стр. 2050

إلى سوق عكاظ وقد حِيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشُهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماوات وأرسلت علينا الشهب، فقالوا: ما حال بيننا وبين خبر السماء إلا أمر حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء؟ قال: فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك النفر الذين توجّهوا إلى نحو تهامة إلى رسول الله ﷺ وهو بنخلة عامداً إلى سوق عكاظ وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبن خبر السماء. قال: فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: (يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً) فأنزل الله على نبيه (قل أوحي إلي أنه استمع) وإنما أوحى إليه قول الجن قال: وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال قولُ الجنّ لقومهم (لمّا قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لِبداً) قال: لمّا رأوه يصلي وأصحابه يصلّون بصلاته فيسجدون بسجوده، قال: فعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم (لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبداً) . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (السنن ٥/٤٢٦- ٤٢٧ ك التفسير) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) ، وأخرجه أحمد في مسنده من طريق أبي عوانه، وصححه أحمد شاكر ح ٢٤٣١، وأخرجه مسلم في (صحيحه- ك الصلاة، ب الجهر بقراءة الصبح ٢/٣٦ طبعة المكتب التجاري بيروت) من طريق أبي عوانه به، سبب نزول قوله تعالى (وأنه استمع نفر من الجن) . ونقل ابن كثير عن البيهقي قال: وهذا الذي حكاه ابن عباس ﵄ إنما هو في أول ما سمعت الجن قراءة رسول الله ﷺ وعلمت حاله وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم ثم بعد ذلك أتاه داعي الجن فقرأ عليهم ودعاهم إلى الله كما رواه ابن مسعود ﵁ (انظر تفسير ابن كثير ٧/٢٧٤) أما حديث ابن مسعود فقد تقدم في سورة الأحقاف آية (٢٩) .

стр. 2051

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا) قال: تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه، ويظهره على من ناوأه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (كادوا يكونو عليه لبدا) يقول: أعوانا. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (كادوا يكونون عليه لبدا) قال: جميعاً. قوله تعالى (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (٢٢) إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (ولن أجد من دونه ملتحدا) : أي ملجئا ونصيرا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إلا بلاغا من الله ورسالاته) فذلك الذي أملك بلاغا من الله ورسالاته. قوله تعالى (قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) قال ابن كثير: وقوله (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول) هذه كقوله تعالى (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) وهكذا قال ها هنا: إنه يعلم الغيب والثسهادة، وإنه لا يطلع أحد من خلقه على شيء من علمه إلا مما أطلعه تعالى عليه ولهذا قال (فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول) وهذا يعم الرسول الملكي والبشري.

стр. 2052

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول) فأعلم الله سبحانه الرسل من الغيب الوحي وأظهرهم عليه بما أوحى إليهم من غيبه، وما يحكم الله، فإنه لا يعلم ذلك غيره. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول) فإنه يصطفيهم، ويطلعهم على ما يشاء من الغيب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) قال: الملائكة. قوله تعالى (ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم) قال: ليعلم من كذب الرسل أن قد أبلغوا رسالات ربهم.

стр. 2053

سورة المزمل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً) قال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله. فقدم المدينة. فأراد أن يبيع عقارا له بها. فيجعله في السلاح والكراع. ويجاهد الروم حتى يموت. فلمّا قدم المدينة، لقي أناسا من أهل المدينة، فنهوه عن ذلك. وأخبروه أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة نبي الله ﷺ فنهاهم نبي الله ﷺ . وقال: "أليس لكم فيّ أسوة؟ " فلما حدّثوه بذلك راجع امرأته. وقد كان طلقها. وأشهد على رجعتها. فأتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله ﷺ ؟ فقال ابن عباس: ألا أدلّك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قال: من؟ قال: عائشة. فأتها فاسألها. ثم ائتني فأخبرني بردّها عليك. فانطلقتُ إليها. فأتيتُ على حكيم بن أفلح. فاستلحقته إليها. فقال: ما أنا بقاربها. لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مُضيا. قال فأقسمتُ عليه. فجاء. فانطلقنا إلى عائشة. فاستأذنا عليها. فأذنت لنا، فدخلنا عليها، فقالت: أحكيم؟ (فعرفته) فقال: نعم. فقالت: من معك؟ قال: سعد بن هشام. قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر. فترحّمتْ عليه. وقالت خيراً. (قال قتادة وكان أصيب يوم أحد) فقلتُ: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن خُلُق رسول الله ﷺ . قالت: ألستَ تقرأ القرآن؟ قلتُ: بلى. قالت: فإن خُلق نبي الله ﷺ كان القرآن. قال: فهممتُ أن أقوم، ولا أسأل أحداً عن شيء حتى أموت. ثم بدا لي فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ . فقالت: ألستَ تقرأ: (يا أيها المزمل) ؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام نبي الله ﷺ -

стр. 2054

وأصحابه حولاً، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء، حتى أنزل الله في أخر هذه السورة التخفيف. فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة. قال: قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ . فقالت: كنا نعُدّ له سواكه وطهوره. فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل. فيتسوّك ويتوضأ ويُصلي تسع ركعات. لا يجلس فيها إلا في الثامنة. (الصحيح ١/٥١٢-٥١٣- ك صلاة المسافرين، ب جامع صلاة الليل ... ح ٧٤٦) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يا أيها المزمل) أي: المتزمل بثيابه. قوله تعالى (أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (قم الليل إلا قليلا نصفه أو أنقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا) فأمر الله نبيه والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلا، فشق ذلك على المؤمنين، ثم خفف عنهم فرحمهم، وأنزل الله بعد هذا (علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض) ... إلى قوله (فاقرءوا ما تيسر منه) فوسع الله وله الحمد، ولم يضيق. انظر سورة الإسراء آية (٧٩) . قوله تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) . قال البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن" وزاد غيره: "يجهر به". (الصحيح ١٣/٥١٠- ك التوحيد، ب قوله تعالى (وأسروا قولكم أو اجهروا به ... ) ح ٧٥٢٧) . قال البخاري: حدثنا محمد بن خلف أبو بكر، حدثنا أبو يحيى الحماني: حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال له: "يا أبا موسى، لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود". (الصحيح ٨/٧١٠ - ك فضائل القرآن، ب حسن الصوت بالقراءة للقرآن ح ٥٠٤٨) ، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/٥٤٦- ك صلاة المسافرين، ب استحباب تحسين الصوت بالقرآن ح ٧٩٣) بنحوه.

стр. 2055

قال البخاري: حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة قال: "سُئل أنس: كيف كانت قراءة النبي ﷺ ؟ فقال: كانت مدّاً. ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمدّ ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم". (الصحيح ٨/٧٠٩ ح ٥٠ ٤ ٦- ك فضائل القرآن، ب مد القراءة) . قال أبو داود: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، ثنا ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أم سلمة (أنها) ذكرت، أو كلمة غيرها، قراءة رسول الله ﷺ (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين) يقطع قراءته آية آية. (قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: القراءة القديمة (مالك يوم الدين) . (السنن ٤/٣٧ ح ٤٠٠١- ك الحروف والقراءات) ، وأخرجه الترمذي (السنن ٥/١٨٥ ح ٢٩٢٧) من طريق علي بن حجر عن يحيى بن سعيد الأموي بنحوه، وقال: هذا حديث غريب. قال الألباني: صحيح (صحيح سنن الترمذي ٣/١٣، الإرواء ح ٣٤٣) ، وأخرجه الدارقطني وقال: إسناده صحيح (السنن ١٣٢١/٣١٣) ، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٢٣١- ٢٣٢) ، وذكره ابن الجزري وقال: وهو حديث حسن وسنده صحيح (النشر ١/٢٢٦) . قال أبو داود: حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن سفيان، حدثني عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند أخر آية تقرؤها". (السنن ٢/٧٣- ك الصلاة، في استحباب الترتيل في القراءة ح ١٤٦٤) ، وأخرجه الترمذي (السنن ٥/١٧٧ ح ٢٩١٤- ك فضائل القرآن، ب ١٨) من طريق أبي داود الحضري، وأبي نعيم، وأحمد (المسند ٢/١٩٣) من طريق عبد الرحمن، وابن حبان في صحيحه) الإحسان ٣/٤٣ ح ٧٦٦) من طريق ابن مهدي. والحاكم (المستدرك ١/٥٥٢-٥٥٣) من طريق وكيع، كلهم عن سفيان به. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/١٦٢) وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن الترمذي ٣/١٠ ح ٢٣٢٩) . قال ابن ماجة: حدثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى بن سعيد، ومحمد ابن جعفر. قالا: ثنا شعبة، قال: سمعت طلحة اليامي، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة، قال: سمعت البراء بن عازب يُحدِّث قال: قال رسول الله ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم".

стр. 2056

(السنن- ك إقامة الصلاة والسنة فيها، ب في حسن الصوت بالقرآن ح ١٣٤٢) ، أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي عن البراء (المسند ٤/٢٨٣، ٢٨٥، ٢٩٦، ٣٠٤) ، (السنن- الوتر، ب استحباب الترتيل في القراءة) ، (السنن- الافتتاح، ب تزيين القرآن بالصوت ٢/١٧٩) . وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ١/٢٢٤، وانظر الصحيحة ٧٧٢) ، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/٥٧١) ، وعلقه البخاري بصيغة الجزم وعزاه الحافظ ابن حجر إلى ابن خزيمة في صحيحه وذكر له شواهد (انظر الفتح ١٣/٥١٨) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن الحسن في قوله (ورتل القرآن ترتيلا) قال: اقرأه قراءة بينة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ورتل القرآن ترتيلا) قال: بينه بيانا. قوله تعالى (إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا) قال الحاكم: أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، ثنا يحيى ابن أبي طالب، ثنا زيد بن الحباب، حدثني سليمان بن المغيرة البصري، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح الانصاري، عن أبي هريرة ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أوحى إليه لم يستطع أحد منا يرفع طرفه إليه حتى ينقضي الوحي. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (المستدرك ٢/٢٢٢- ك التفسير) ووافقه الذهبي، وله شاهد صحيح عند مسلم (انظر صحيح الجامع ح ٤٥٦٢) . قال أحمد: ثنا سليمان بن داود قال: أنا عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: إن كان ليوحي إلى رسول الله ﷺ وهو على راحلته فتضرب بجرانها. (المسند ٦/١١٨) ، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٥٠٥) ، والبيهقي (دلائل النبوة ٢/٥٣) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن هشام به، وفيه زيادة وهي: وتلت قول الله (إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً) . قال الهيثمي - وقد عزاه لأحمد -: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/٢٥٧) ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قوله: فتضرب بجرانها الجران: باطن العنق. (النهايه لإبن الاثير ١/٢٦٣) . انظر حديث البخاري عن عاثشة المتقدم عند الآية (٣) من سورة الشورى. انظر حديث البخاري عن زيد بن ثابت المتقدم عند الآية رقم (٩٥) من سورة النساء. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) ثقيل والله فرائضه وحدوده.

стр. 2057

قوله تعالى (إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا واذكر اسم ربك وتبتل اليه تبتيلا) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إن ناشئة الليل) قال: أي ساعة تهجد فيها متهجد من الليل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إن ناشئة الليل) قال: ناشئة الليل: ما كان بعد العشاء فهو ناشئة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هي أشد وطئا) أي: أثبت في الخير، وأحفظ في الحفظ. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أشد وطئا) قال: مواطأة للقول، وفراغا للقلب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (سبحا طويلا) قال: فراغا طويلا. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وتبتل إليه تبتيلا) قال: أخلص إليه المسألة والدعاء. قوله تعالى (رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلاً) قال ابن كثير: أي هو المالك المتصرف في المشارق والمغارب الذي لا إله إلا هو وكما أفردته بالعبادة فأفرده بالتوكل (فاتخذه وكيلا) كما قال في الآية الأخرى (فاعبده وتوكل عليه) وكقوله (إياك نعبد وإياك نستعين) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلاً) براءة نسخت ماهاهنا، أمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا يقبل منهم غيرها.

стр. 2058

قوله تعالى (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً (١١) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً وَجَحِيماً (١٢) وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إن لدينا أنكالا وجحيما) يقول تعالى ذكره: إن عندنا لهؤلاء المكذبين بآياتنا أنكالا، يعني قيودا، واحدها: نكل. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وطعاما ذا غصة) قال: شجرة الزقوم. قوله تعالى (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَهِيلاً) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وكانت الجبال كثيبا مهيلا) يقول، الرمل السائل. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (كثيبا مهيلا) قال: ينهال. قال ابن كثير: (وكانت الجبال كثيبا مهيلا) أي: تصير ككثبان الرمل بعد ما كانت حجارة صماء، ثم إنها تنسف نسفا فلا يبقى منها شيء إلا ذهب، حتى تصير الأرض قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا أي: واديا، ولا أمتا أي: رابية. ومعناه: لا شيء ينخفض ولا شيء يرتفع. ا.هـ. وهذا التفسير مأخوذ من سورة طه آية (١٠٥-١٠٧) . قوله تعالى (فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أخذا وبيلا) قال: شديداً. قوله تعالى (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً (١٧) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً (١٨) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً) انظر حديث البخاري عن أبي سعيد المتقدم تحت الآية رقم (٢) من سورة الحج. وحديث مسلم المتقدم تحت الآية رقم (٢٤) من سورة الصافات. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا) يقول: كيف تتقون يوماً وأنتم قد كفرتم به ولا تصدقون به.

стр. 2059

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (منفطر به) قال: مثقلة به. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إن هذه تذكرة) يعني: القرآن (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) بطاعة الله. قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير قال: حججت فدخلت على عائشة ﵂ فسألتها عن قيام رسول الله ﷺ فقالت: ألست تقرأ (يا أيها المزمل) قلت: بلى. قالت: هو قيامه. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (المستدرك ٢/٥٠٥- ك التفسير) ، ووافقه الذهبي، وأخرجه محمد بن نصر المروزي من طريق ابن وهب به، (مختصر قيام الليل ص ٨) . وأبو الزاهرية هو: حدير بن كريب الحضرمي الحمصي معروف بالرواية عن جبير بن نفير وبرواية معاوية بن صالح عنه (تهذيب الكمال ٥/٤٩١) . قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر". (السنن ٢/٦١ ح ١٤١٦- ك الصلاة، ب استحباب الوتر) ، وأخرجه الترمذي (السنن ٢/٣١٦ ح ٤٥٣- ك الصلاة، ب ما جاء أن الوتر ليس بختم) ، والنسائي (السنن ٣/٢٢٨- ك الصلاة، ب الأمر بالوتر) ، وابن ماجة (السنن ١/٣٧٠ ح ١١٦٩- ك إقامة الصلاة، ب ما جاء في الوتر) ، والحاكم (المستدرك ١/٣٠٠- ك الوتر) أربعهم من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق به. قال الترمذي: حديث حسن، وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ١/ ١٩ ٣) .

стр. 2060

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (علم أن لن تحصوه) قيام الليل كتب عليكم (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: ثم أنبأ بخصال المؤمنين، فقال: (علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه) قال: افترض الله القيام في أول هذه السورة. قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثني عروة أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عَبْدٍ القاريّ حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ فكدتُ أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلّم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، فقلت: كذبت أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقراُ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال: أرسله، اقرأ يا هشام؟ فقرأ القراءة التي سمعته، فقال رسولُ الله ﷺ كذلك أنزلت، ثم قال رسول الله ﷺ : اقرأ يا عمر؟ فقرأت فقال: كذلك أنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه. (الصحيح ١٣/٥٣٠- ك التوحيد، ب (الآية) ح ٧٥٥٠) ، وأخرجه مسلم (الصحيح - الصلاة، ب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ١/٥٦٠ ح ٨١٨) . قال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ أن رجلا دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد- فصلّى ثم جاء فسلّم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : وعليك السلام، ارجع فصلِّ، فإنك لم تُصل. فرجع فصلّى، ثم جاء فسلّم، فقال: وعليك السلام، فارجع فصلّ فإنك لم تصل.

стр. 2061

فقال في الثانية - أو في التي بعدها - علّمني يا رسول الله. فقال: "إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبّر، ثم اقرأ بما تيسّر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". وقال أبو أسامة في الأخير: "حتى تستوي قائما". (الصحيح ١١/٣٨-٣٩ ح ٦٢٥١- ك الإستئذان، ب من رد فقال: عيك السلام ... ) ، وأخرجه مسلم (الصحيح ١/٢٩٨- ك الصلاة، ب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وأقيمو الصلاة وآتوا الزكاة) فهما فريضتان واجبتان، لا رخصة لأحد فيهما، فأدوهما إلى الله تعالى ذكره. قال ابن كثير: وقوله تعالى (وأقرضوا الله قرضا حسناً) يعني من الصدقات فإن الله يجازي على ذلك أحسن الجزاء وأوفره، كما قال (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسناً فيضاعفه له أضعافا كثيرة) . وانظر سورة البقرة آية (٢٤٥) . قال البخاري: حدثني عمر بن حفص، حدثني أبي، حدثنا الأعمش قال: حدثني إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد قال: قال عبد الله: قال النبي ﷺ : "أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله"؟ قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه. قال: "فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر". (الصحيح ١١/٢٦٤-٢٦٥ ح ٦٤٤٢- ك الرقاق، ب ما قدّم من مال فهو له) . قوله تعالى (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) انظر سورة البقرة آية (٨٣) وفيها حديث مسلم عن أبي ذر ﵁: "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق".

стр. 2062

سورة المدثر قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) قال البخاري: حدثني يحيى، حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن قال: (يا أيها المدثر) قلتُ: يقولون: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) فقال أبو سلمة، سألتُ جابر بن عبد الله ﵄ عن ذلك وقلتُ له مثل الذي قلتَ، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدّثنا رسولُ الله ﷺ قال: جاورتُ بحِراء، فلما قضيتُ جِواري هبطتُ، فنوديت، فنظرتُ عن يميني فلم أرَ شيئا، ونظرتُ عن شمالي فلم أرَ شيئاً، ونظرت أمامي فلم أرَ شيئاً، ونظرت خلفي فلم أرَ شيئاً، فرفعتُ رأسي فرأيتُ شيئا، فأتيتُ خديجة فقلتُ: (دثّروني وصُبّوا علىّ ماءً بارداً، قال فدثروني وصبُّوا عليّ ماءً بارداً، قال فنزلت: (يا أيها المدثّر قم فأنذِرْ وربَّك فكبِّر) . (الصحيح ٨/٥٤٥- ك التفسير- سورة المدثر، الآية ح ٤٩٢٢) ، وأخرجه مسلم في (الصحيح - الإيمان، بدء الوحي ١/١٤٤ ح ١٦١) . قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، عن عقيل قال ابن شهاب: سمعت أبا سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله ﷺ يُحدّث عن فترة الوحي: فبينا أنا أمشى إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعتُ بصري قِبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحِراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثتُ منه حتى هويتُ إلى الأرض، فجئتُ أهلي فقلت: زمّلوني زملوني. فزمَّلوني. فأنزل الله تعالى (يا أيها المدثر قم فأنذر - إلى قوله - فاهجر) ". قال أبو سلمة، والرجز الأوثان. ثم حميَ الوحي وتتابع. (الصحيح ٨/٥٤٧- ك التفسير- سورة المدثر، الآية ح ٤٩٢٦)

стр. 2063

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يا أيها المدثر) يقول: المتدثر في ثيابه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قم فأنذر) أي: أنذر عذاب الله ووقائعه في الأمم، وشدة نقمته. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وثيابك فطهر) يقول: طهرها من المعاصى، فكانت العرب تسمى الرجل إذا نكث ولم يف بعهد أنه دنس الثياب، وإذا وفى وأصلح قالوا: مطهر الثياب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (والرجز فاهجر) يقول: السخط وهو الأصنام. قوله تعالى (ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر فإذا نقر في الناقور) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولا تمنن تستكثر) يقول: لا تعط شيئا، إنما بك مجازاة الدنيا ومعارضها. أخرج الطبري بأسانيد يقوى بعضها بعض: عن الحسن، في قوله (ولا تمنن تستكثر) قال: لا تمنن عملك تستكثره على ربك. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ولربك فاصبر) قال: على ما أوتيت. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فإذا نقر في الناقور) قال: في الصور، قال هو شىء كهيئة البوق. قوله تعالى (فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فذلك يومئذ يوم عسير) شديد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال الله تعالى (فذلك يومئذ يوم عسير) فبين لله على من يقع (على الكافرين غير يسير) .

стр. 2064

قوله تعالى (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ذرني ومن خلقت وحيدا) قال: خلقته وحده ليس معه مال ولا ولد. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ومهدت له تمهيدا) قال: من المال والولد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إنه كان لآياتنا عنيدا) قال: جحودا. قوله تعالى (سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (سأرهقه صعودا) قال: مشقة من العذاب. قال ابن كثير: وقوله (إنه فكر وقدر) أي: إنما أرهقناه صعودا، أي: قربناه من العذاب الشاق، لبعده عن الإيمان لأنه فكر وقدر، أي: تروى ماذا يقول في القرآن حين سئل عن القرآن، ففكر ماذا يختلق من مقال (وقدر) أي: تروى (فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر) دعاء عليه (ثم نظر) أي: أعاد النظر والتروي (ثم عبس) أي: قبض بين عينيه وقطب (وبسر) أي: كلح وكره. قوله تعالى (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لا تبقى ولا تذر) قال: لا تميت ولا تحيى. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (لواحة للبشر) قال: الجلد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لواحة للبشر) أي: حراقة للجلد.

стр. 2065

قوله تعالى (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) : إلا بلاء. ا.هـ. والضمير في عدتهم يعود إلى الملائكة المذكور عددهم تسعة عشر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وليقول الذين في قلوبهم مرض) أي: نفاق. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما يعلم جنود ربك إلا هو) أي: من كثرتهم. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وما هي إلا ذكرى للبشر) قال: النار. قوله تعالى (كَلَّا وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (٣٤) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧) كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والليل إذ أدبر) إذ ولى. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والصبح إذا أسفر) إذا أضاء وأقبل (إنها لإحدى الكبر) يقول تعالى ذكره: إن جهنم لإحدى الكبر، يعني الأمور العظام. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: قال الحسن: والله ما أنذر الناس بشيء أدهى منها أو بداية هي أدهى منها. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين) قال: لا يحاسبون. وانظر سورة الطور آية (٢١) قال تعالى (كل امرئ بما كسب رهين) . قوله تعالى (فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) انظر سورة القمر آية (٤٨) .

стр. 2066

قوله تعالى (وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الذين حتى أتانا اليقين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكنا نخوض مع الخائضين) قال: كلما غوى غاو غوى معه. قال ابن كثير: (وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا القين) يعني: الموت. كقوله (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) . قوله تعالى (فما تنفعهم شفاعة الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) قال: تعلمن أن الله يشفع بعضهم في بعض. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فما لهم عن التذكرة معرضين) أي: عن هذا القرآن. قوله تعالى (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (قسورة) قال: عصبة قناص من الرماة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فرت من قسورة) يقول: الأسد. قوله تعالى (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآَخِرَةَ (٥٣) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) قال: إلى فلان من رب العالمين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (كلا بل لا يخافون الآخرة) إنما أفسدهم أنهم كانوا لا يصدقون بالآخرة ولا يخافونها هو الذي أفسدهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كلا إنه تذكرة) أي: القرآن. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) ربنا محقوق أن تتقي محارمه وهو أهل المغفرة يغفر الذنوب.

стр. 2067

سورة القيامة قوله تعالى (لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة) قال: أقسم بهما جميعا. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (بالنفس اللوامة) قال: تندم على ما فات وتلوم عليه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا أقسم بالنفس اللوامة) أي: الفاجرة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (ولا أقسم بالنفس اللوامة) يقول: المذمومة. قوله تعالى (أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه) انظر سورة البقرة آية (٢٥٩) ، وسورة الإسراء آية (٤٩) . قوله تعالى (بلى قادرين على أن نسوي بنانه بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يسأل أيان يوم القيامة) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بلى قادرين على أن نسوى بنانه) قادر والله على أن يجعل بنانه كحافر الدابة أو كخف البعير ولو شاء لجعله كذلك فإنما ينقي طعامه بفيه. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ليفجر أمامه) قال: يمضي أمامه راكبا رأسه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) قال: قال الحسن: لا تلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية الله قدما قدما إلا من قد عصم الله.

стр. 2068

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) يقول: الكافر يكذب بالحساب. قوله تعالى (فإذ برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (برق البصر) قال: عند الموت. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وخسف القمر) ذهب ضوؤه فلا ضوء له. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وجمع الشمس والقمر) قال: كورا يوم القيامة. قوله تعالى (يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لاوزر إلى ربك يومئذ المستقر ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (كلا لا وزر) يقول: لا حرز. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (لا وزر) لا ملجأ ولا جبل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إلى ربك يومئذ المستقر) أي: المنتهي. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر) يقول: ما عمل قبل موته وما سن فعمل به بعد موته. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم) من طاعة الله (وأخر) مما ضيع من حق الله. قوله تعالى (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (بل الإنسان على نفسه بصيرة) يقول: سمعه وبصره ويداه ورجلاه وجوارحه.

стр. 2069

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل الإنسان على نفسه بصيرة) إذا شئت والله رأيته بصيرا بعيوب الناس وذنوبهم غافلا عن ذنوبه قال: وكان يقال إن في الإنجيل مكتوبا: يا ابن آدم تبصر القذاة في عين أخيك ولا تبصر الجذع المعترض في عينيك. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره) ولو جادل عنها فهو بصيرة عليها. ورجحه الحافظ ابن كثير ثم قال كقوله: (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) سورة الأنعام: ٢٣. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو ألقى معاذيره) قال: ولو اعتذر. قوله تعالى (لا تحرك به لسانك لتعجل به إنّا علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة قال: حدثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى (لا تحرك به لسانك لتعجل به) قال: كان رسول الله ﷺ يُعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرّك شفتيه، فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله ﷺ يُحركهما. وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما - فحرّك شفتيه - فأنزل الله تعالى (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه) قال: جمعه لك في صدرك وتقرأه (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) قال فاستمع له وأنصت (ثم إن علينا بيانه) ثم إن علينا أن تقرأه، فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي ﷺ كما قرأه. (الصحيح ١/٣٩- ك بدء الوحي ح ٥ و٨/٥٤٩ و٥٥٠- ك التفسير) ، وأخرجه مسلم في (الصحيح ١/٣٣٠- ك الصلاة، ب الاستماع للقراءة) . وانظر سورة طه آية (١٤ ٤) .

стр. 2070

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لا تحرك به لسانك) قال: كان يستذكر القرآن مخافة النسيان فقال له: كفيناكه يا محمد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا تحرك به لسانك لتعجل به) كان نبي الله ﷺ يحرك به لسانه مخافة النسيان فأنزل الله ما تسمع. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن علينا جمعه وقرآنه) يقول: حفظه وتأليفه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) يقول: اتبع حلاله واجتنب حرامه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) يقول: اعمل به. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثم إن علينا بيانه) بيان حلاله واجتناب حرامه ومعصيته وطاعته. قوله تعالى (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كلا بل تحبون الحاجلة وتذرون الآخرة) اختار أكثر الناس العاجلة إلا من رحم الله وعصم. وانظر سورة الإسراء آية (١٨-١٩) . قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) قال البخاري: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبرهما: أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا. قال: فإنكم ترونه كذلك... (الصحيح ٢/٣٤١-٣٤٢- ك الآذان، ب فضل السجود ح ٨٠٦) ، وأخرجه مسلم (الصحيح - الإيمان، ب إثبات رؤية المؤمنين ربهم سبحانه ١/١٣٦- ١٦ ٤ ح ١٨٢) .
следующие страницы →